مصادر لـ «الأنباء»: التسوية وتفاهم معراب في حالة تنفس اصطناعي!

يقول الرئيس سعد الحريري ان اجتماعه بالرئيس ميشال عون عالج امورا واخفق في اخرى، لكن الاهم هو الاتفاق على طريقة العمل، وعلى استكمال المشاورات مع مختلف الاطراف لتذليل العقبات من درب تشكيل الحكومة، ما يعني ان ولادة الحكومة ليست قريبة، ويجب ان تكون طبيعية لا قيصرية، في ظل تمسك حزب القوات اللبنانية بالتهدئة السياسية التي اعلنها د.سمير جعجع من بيت الوسط بغض النظر عما يمكن ان تتعرض له من حملات، فضلا عن حرص الرئيسين عون والحريري على التسوية السياسية التي اوجدت الاول في بعبدا والآخر في السراي.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليستر بيرت في بعبدا 								(محمود الطويل)

الحريري وردا على تلويح «الممانعين» بإقفال مهلة التكليف بتشكيل الحكومة وأن بدلاءه حاضرون وان التسوية السياسية بين الرئيس عون وبينه كرئيس للحكومة طوال الولاية الرئاسية اعاد من القصر الجمهوري وبمداعبات «مونديالية» تصويب الامور عبر جملة رسائل: أولى للساعين الى نسف التسوية السياسية، مطمئنا الى ان مساعيهم خائبة، وثانية للشركاء المصابين بشبق التوزير بأنه متوافق مع الرئيس عون على مواصلة السعي لتأليف الحكومة وعلى تفسير موحد لدستور الطائف بشأن دور الرئيس المكلف، وثالثة ان حجم الحكومة ثلاثين وزيرا فقط لا غير، وان على المتطلعين الى الصعود في مركبتها تخفيف اوزانهم، ورابعة الى النواب السُنة البعيدين عن التيار الازرق بأن لا معارضة في هذه الطائفة بل مجموعة نواب متفرقين ينتمي معظمهم الى كتل مناطقية اخرى متباعدة.

وفي خلاصة هذه الرسائل، انتهى الرئيس الى تلخيص نتائج اللقاء مع الرئيس عون بالآتي: هناك امور لم نستطع حلها، هناك وضع اقتصادي صعب في البلد، التسوية مع الرئيس عون قائمة ومستمرة، والحكومة من 30 وزيرا، وعن المعارضة السُنية التي تضم 10 نواب سأل ما اذا كان نجيب ميقاتي واسامة سعد وبلال عبدالله وفؤاد مخزومي من المعارضة السُنية.

التفاؤل النسبي الذي خرج به الرئيس المكلف من لقائه مع الرئيس عون تحت الاختبار الآن، وقد سبق ان عُمم مثيله في الاسبوعين الاخيرين، ولم تكن النتيجة بحجم المرتجى، وتخشى مصادر سياسية متابعة لـ «الأنباء» ان يؤول تفاؤل الامس الى ما انتهى اليه غيره في غياب المقومات السياسية الثابتة او المعطيات الاقليمية المشجعة او الدافعة، وفي رأي هذه المصادر ان التسوية السياسية التي ولّدت رئاسة الرئيس عون من رحمها بدأت تهتز، وانها لن تكون اقوى جذورا من تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والذي هو جزء من التسوية الاكبر، وفي رأي المصادر ان هذه التسوية كما تفاهم معراب يتنفسان اصطناعيا منذ تكليف الحريري بتشكيل الحكومة وما قبله بقليل، وان الكثير من اصدقاء سعد الحريري ووليد جنبلاط يتهيأون لتقديم التعازي فور نفاد الاوكسجين.

في هذا السياق، تتحدث قناة «الجديد» عن اجازة خارجية جديدة للرئيس المكلف تبعده عن ملاعب التأليف والتشكيل اياما عدة بمعزل عن الازمات الاقتصادية الضاغطة، علّ الجهود والمساعي تُسهل ما كان حتى نهاية لقاء الرئيسين في بعبدا متعسرا.

وتقول هذه المحطة ان الحريري طلب العلاقة المباشرة مع الرئيس عون من دون وسطاء، وفي معلوماتها ان اقتراح حكومة من 24 وزيرا سقط بالضربة القاضية من جانب حزب الله، داعيا عبر كتلته النيابية الى حكومة تضمن اوسع مشاركة للقوى التي افرزتها الانتخابات الاخيرة.

وقد تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الموضوع الحكومي عصر امس، وسبقته تغريدة ساخرة للنائب السابق فارس سعيد قائلا: انهيار تفاهمات حزبية، انهيار تسوية رئاسية، قبول في الخيارات، كله بوش.. ستستمعون الليلة الى السيد حسن نصرالله وبعدها تؤلف الحكومة، بشروط التسوية، اي بشروط حزب الله الذي ينظر الآن الى بازار طهران بعين القلق.

الوزير السابق وئام وهاب قال عن تشكيل الحكومة ان عقبات سياسية تعوق ذلك، وليس الحقائب والاسماء وحسب.

واشار وهاب لقناة «ال.بي.سي» الى ارتباط تشكيل الحكومة اللبنانية بتأليف الحكومة العراقية، حيث الظروف متشابهة، والقوى الضاغطة هنا ضاغطة هناك.

وعن العقدة الدرزية، نفى وهاب وجود مثل هذه العقدة، مستكثرا على النائب طلال ارسلان المطالبة بوزارة بالاستناد الى كتلة نيابية فبركها له الوزير جبران باسيل، وهو رأي ارسلان، حصل على 400 صوت فقط في الشوف وعلى مقعد شاغر في عاليه، وتوجه الى الرئيس ميشال عون قائلا: ارجوك فخامة الرئيس، ليس مسموحا تعيين وزير درزي بمعزل عن المرجعيات الدرزية. واضاف ساخرا من الحديث عن الاتجاه لتعيين ارسلان وزيرا للدفاع بقوله: القوى العظمى لم تقرر رمي اسرائيل في البحر، بعد..

وهاب كشف عن محاولة لاغتيال الرئيس الاسبق إلياس الهراوي عام 1994 على يد ضابط في الجيش بواسطة متفجرة انفجرت به اثناء تفخيخها، لكن مصادر عسكرية ذكرت ان الضابط قتل اثناء تفكيكه لغما ارضيا.

في هذا الوقت، اصدر الرئيس الحريري تعميما توضيحا لما سبق يطلب الى جميع الوزراء في حكومة تصريف الاعمال حصر صلاحياتهم خلال فترة تصريف الاعمال بتصريف اعمال اداراتهم بالمعنى الاداري وفي نطاقه الضيق.

الحريري بعد لقاء عون: هناك أمور لم نستطع حلها

قال الرئيس سعد الحريري بعد لقاء مطول مع الرئيس ميشال عون: مازلت على تفاؤلي بحل قريب بشأن الحكومة، فكل الأطراف تريد ان تتشكل الحكومة، وهناك امور لم نستطع حلها، ولكننا اقتربنا من الحل، ومن ان يأخذ كل فريق حصته كما يجب.

وخيّم «المونديال» على المؤتمر الصحافي للرئيس الحريري بعد اللقاء من خلال سؤاله كل مراسل او مراسلة عمن يشجع في المونديال قبل ان يجيبه عن اسئلته، علما ان الحريري شخصيا مشجع للمنتخب البرازيلي.

واضـــــاف: المواجهات الاعلامية لن تقدم ولن تؤخر في تشكيل الحكومة، والتسوية مع الرئيس ميشال عون قائمة وسأقوم بكل شيء لحمايتها، لأنها لمصلحة البلد، ولا يحاول احد اللعب بهذا الموضوع لأنه سيكون في مواجهة مع الرئيس عون ومعي.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا أمس 	(محمود الطويل)

واكد ان الحكومة ستكون من 30 وزيرا، وقد تحدث مع الرئيس عون عن الأمور العالقة في ملف تشكيل الحكومة واتفقنا على طريقة عمل سترون نتائجها في القريب، ولم يحدد موعدا لتشكيل الحكومة، ونفى وجود عشرة نواب سُنة في المعارضة، وقال: النائب بلال عبدالله ليس من المعارضة السنية ولا فؤاد مخزومي او الرئيس نجيب ميقاتي، وحتى اسامة سعد ليس في المعارضة السنية.

هذا، وبالنسبة للقوات اللبنانية، فقد اعتبر البعض في حديث الوزير جبران باسيل غير السار عن مستقبل «تفاهم معراب» بين القوات والتيار بمنزلة «نعرة في الخاصرة» لتصويب المسار مع العهد، واذ كانت اول مفاعيل زيارة ملحم رياشي بعبدا، نفى مصدر في التيار الوطني الحر لقناة «ام.تي.في» ان يكون رئيس التيار الوزير جبران باسيل يقصد اسقاط تفاهم معراب، انما قصد الاتفاق السياسي الذي جمع التيار بالقوات في الحكومة السابقة.

وكانت زيارة رياشي الى بعبدا تمت بعد اعلان باسيل سقوط الاتفاق السياسي بين التيار والقوات، واحيطت الزيارة باللبس والابهام، لما تردد عن استقبال الرئيس عون للوزير رياشي، وهو جالس خلف مكتبه وليس في صالون الاستقبال المخصص للوزراء والنواب، واعتبر هذا الاستقبال بمنزلة رسالة قاسية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للدكتور سمير جعجع، كما اشير الى وجود ورقة على طاولة مكتب الرئيس وفيها جردة حساب لوزراء القوات في الحكومة الحالية.

وشاع ان الرئيس عون تعمد تظهير هذه الصورة امام وسائل الاعلام لكن المصادر المعنية في بعبدا اوضحت الامر وهو انه عندما وصل الوزير رياشي كان الرئيس عون وراء مكتبه، وحينما همّ بالانتقال الى الكرسي المقابل لكرسي آخر طلب اليه رياشي ان يبقى مكانه وان الرئيس عون قال له طالما ليس هناك تصوير فلنبقى هنا، فأجابه المستشار الاعلامي رفيق شلالا: هناك تصوير فخامة الرئيس، عندها ادار رياشي كرسيه باتجاه الرئيس قائلا: خليك ورا مكتبك فخامة الرئيس، وهيك منكون رئيس بوجه رئيس، فضحك الرئيس عون وقال: ادخلوا الكاميرات.

والراهن ان الوزير رياشي حمل رسالة من د.جعجع الى الرئيس عون تؤكد حرص القوات على العهد وعلى حماية تفاهم معراب وانها لم تكن يوما في معارضة لرئيس الجمهورية، وان التباين الذي كان قائما داخل الحكومة كان محصورا بأداء بعض وزراء التيار نتيجة ممارستهم في بعض الملفات الاساسية كالكهرباء والطاقة، وهو ما عارضه ايضا حلفاء التيار وبالذات وزراء حزب الله.

وبحســـب جريـــــــدة «الجمهورية»، فإن رسالة د.جعجع تضمنت مبادرة من 4 نقاط: 1 ـ هدنة سياسية واعلامية مع التيار الوطني الحر ولو من طرف واحد، 2 ـ التزام القوات بتفاهم معراب وبالمصالحة مع التيار حتى النهاية، واعتبار التباينات السياسية الممكنة شيئا والمصالحة شيئا آخر يرقى الى درجة الثوابت، 3 ـ الحرص على صلاحيات رئيس الجمهورية وعلى دوره ومهامه وكل كلام خارج هذا السياق لا يمت الى الواقع والحقيقة بصلة، 4 ـ اعتماد تبادل الافكار وتدوير الزوايا في كل الاشكالات المحتملة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد تبريد السجالات واعادة فتح القلوب: هل تتخلى القوات عن نيابة رئاسة الحكومة او يتخلى الرئيس عن وزارة الدفاع للقوات؟

الكِباش يحتدم بين تسوية الدوحة وميثاق الطائف

قالها القصر الجمهوري ببيان خطي صريح: من حق رئيس الجمهورية ان يختار نائب رئيس الحكومة وعددا من الوزراء، يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والاداء الحكومي، وان على الذين يسعون في السر والعلن الى مصادرة هذا الحق المُكرّس لرئيس الجمهورية ان يعيدوا حساباتهم ويصححوا رهاناتهم.

ويستشهد البيان بالفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور اللبناني التي تنص على صلاحيات رئيس الجمهورية وفيها: يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم، كما استند البيان الى العرف السائد ليغطي غياب ذكر نائب رئيس الحكومة في النص الدستوري.

في المقابل، كان هناك موقف لكتلة المستقبل برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري والذي اعتبر ان تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المنوطة حصرا بالرئيس المكلف وبالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية.

وبالتوازي، قالها رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل بالفم الملآن: هناك اتفاق سياسي مع القوات اللبنانية لم يعد قائما.

وامام هذين الموقفين الحاسمين من رئاسة الجمهورية تجاه رئيس الحكومة المكلف، ومن تيار الرئاسة تجاه شريكه في تفاهم معراب، الذي انهى الفراغ في الرئاسة الاولى، هل يمكن الركون الى الاعتقاد ان الازمة ازمة تسمية نائب لرئيس الحكومة ليس من دور عملي له عند صفاء الايام سوى استكمال الصورة الحكومية؟ ام ان الازمة اعمق من ان تكون ازمة تأليف واختيار هذا الاسم او ذاك لترقى الى مستوى الصراع على الصلاحيات الدستورية التي ستتحول الى سجالات بين القانونيين في هذه الجهة وتلك، ريثما تتبلور الاسباب الحقيقية لمثل هذه الاختلاقات السياسية كما يرى المتابعون للتطورات المتسارعة في جنوب سورية.

الردود الدستورية بدأت عمليا، حيث اعتبر البعض ان الحق الذي تحدث عنه بيان المكتب الاعلامي للرئاسة خاضع للنقاش كونه استند الى تسوية الدوحة التي اجازت للرئيس ميشال سليمان اختيار نائب لرئيس الحكومة كون لا كتلة نيابية لديه مع اختيار بعض الوزراء، يومها عين رجل الاعمال سمير مقبل وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الحكومة، وقد حصل هذا لمرة واحدة، ومن هنا انكار كونها تشكل عرفا يقتدى به، فضلا عن ان تعيين القواتي غسان حاصباني نائبا لرئيس الحكومة الحريرية لم يكن قرار الرئيس، انما بموافقته.

وفي موضوع حق الرئيس بكتلة وزارية داخل الحكومة غير كتلة وزراء حزبه او تياره، سرّب معارضو هذا التوجه فيديو للرئيس عون يتحدث فيه بالصوت والصورة عام 2008 اثر انتخاب الرئيس سليمان على اساس تسوية الدوحة التي اعتبرت مؤقتة، وفيه يقول بعد اجتماع لكتلة التغيير والاصلاح: بدنا رئيس حُكم، اجانا رئيس، لكن ما بدنا رئيس يكون عنده نواب ويكون بده وزراء، ليش بدنا نعطيه وزراء؟ عنده 30 وزيرا، مين بده يتحمل وزر وزراء الرئيس؟ الرئيس لا يتحمل وزر وزرائه، الحكومة كلها حصته ويكون مسؤولا عن السياسة كلها، وتوقيعه على المراسيم هو الاقوى.

لكن ما توقف عنده المتابعون هو استناد بيان الاعلام الرئاسي الى تسوية الدوحة بوجه اتفاق الطائف وما تحمله هذه المقارنة او المقابلة من اوجه وتفسيرات.

مع ذلك، فإن المصادر المتابعة اكدت لـ «الأنباء» أنه لا الرئيس الحريري في وارد المساجلة مع الرئاسة ولا حتى د.سمير جعجع، فالرئيس الحريري ابلغ اعضاء كتلة المستقبل بالاتجاه الى معالجة الامور بهدوء كما قال النائب المستقبلي محمد الحجار. النائب هادي حبيش عضو كتلة المستقبل ايضا، قال في حديث متلفز امس: ان الرئيس المكلف هو من يشكل الحكومة، لكن رئيس الجمهورية هو من يوقع مراسيم تشكيلها، من هنا فإن الرئيس الحريري يدرك الحاجة الى التفاهم مع الرئيس ومع الكتلة النيابية.

لا شيء افضل من الصمت عندما تخيب الظنون، ويبدو ان هذا لسان حال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ازاء الموقف الرئاسي من نيابة رئاسة الحكومة وموقف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حيال تفاهم معراب مع القوات اللبنانية الذي قطع له الوزير باسيل «ون تيكت» اي ذهاب بلا عودة، ومعه الملاحق غير المعلنة، والتي تقول القوات انها تنص على المناصفة في كل شيء بين التيار والقوات.

وتضيف المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان الحريري وجعجع قررا مماشاة الرئيس عون في موضوع رئاسة الحكومة، لكن جعجع سيحرص على الحصول على كل ما يعتبره حقا لكتلته النيابية من وزارات ربما منها الوزارات السيادية.

وعليه، فإن جعجع لن يقابل خطوة باسيل باعلان سقوط تفاهم معراب، وهو اعرب عن اعتقاده ان هذه المشكلة لن تدوم طويلا انما لحل ليس في القريب العاجل. على هذا، اتصل الرئيس الحريري بالرئيس عون وتبادلا الآراء حول تذليل العقبات واتفقا على اللقاء في بعبدا اليوم.

الى ذلك، زار القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري دار الفتوى في بيروت امس وعرض مع المفتي الشيخ عبداللطيف دريان الاوضاع، واكد بعد اللقاء حرص المملكة على الاستقرار في لبنان، آملا ان يشهد لبنان انفراجا قريبا في شتى المجالات الحياتية والسيادية.

بدوره، المفتي دريان اشاد بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية والى دعمها مسيرة الحكم والحكومة في لبنان.

عون للحريري: مهلة التشكيل ليست مفتوحة

خلال ندوة حول المدارس المهنية في لبنان، توجه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى وزير التربية مروان حمادة قائلا: معالي الوزير، سجل لي اسمي بمدرسة مهنية حتى اذا لم يمش حال الحكومة نشتغل فيها.

هذه الدعابة التي صفق لها الحضور عبرت عمليا عن الواقع الذي يواجه الحريري في تشكيل الحكومة مرفقا باعترافه في ان ولادة الحكومة تحتاج الى المزيد من الوقت!

يبدو أن الرئيس المكلف فقد القدرة على ضخ المزيد من الامل المصطنع بقرب تشكيل الحكومة، وبات محكوما بوضع النقاط على الحروف منذ عرض مسودته الحكومية الثانية على الرئيس ميشال عون في بعبدا، الذي استقبلها بصمت رافض كسر حدته بوعد الجواب لاحقا، ولا جواب حتى اليوم.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مستقبلا رئيس حزب القواتد.سمير جعجع في بيت الوسط	(محمود الطويل)

وزاد الطين بلة بالنسبة للرئيس المكلف انه قدم حتى الآن مسودتين للحكومة العتيدة، كان مصيرهما عدم الموافقة من بعبدا، وقد حاول الرئيس عون التخفيف من وطأة موقفه على الرئيس المكلف عبر تكليف وزير الخارجية جبران باسيل بالذهاب اليه وتوضيح الامر، لكن الحريري اعتبر ان اللقاء بات لزوم ما لا يلزم طالما انه لن يأتي بموافقة الرئيس عون على التشكيلة المطروحة، ثم كان لقاؤه المطول في بيت الوسط مع رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع.

واكثر ما اثار انتباه الحريري قول الرئيس عون له في لقاء يوم الجمعة الاخير ان مهلة تأليف الحكومة ليست مفتوحة، بمعنى ان عليه الاسراع لأن اطالة امد التأليف لن يتقبلها الرئيس.

الحريري دافع عن حق القوات اللبنانية التي كان لها 4 وزراء ونيابة رئاسة الحكومة يوم كانت كتلتها 8 نواب ويستكثر عليها ذلك اليوم بعدما اصبحت كتلتها 15 نائبا، كما دافع عن حق وليد جنبلاط الذي حصل على 7 مقاعد نيابية من اصل 8 حصر المقاعد الوزارية الثلاثة بكتلته.

وليد جنبلاط حسم امره، إما ثلاثة وزراء من كتلته وإما لا مشاركة في الحكومة.

اما سمير جعجع فقد تلقى عرضا من الحريري بأربع حقائب وزارية بينها وزارة اساسية ووزارة عادية ووزارة دولة من دون نيابة رئاسة الحكومة، فرد د.جعجع مطالبا الحريري بكف يد الوزير جبران باسيل عن عملية التأليف وبعدها نتكلم.

الراهن ان البعض يحاول الضغط على الحريري من خلال إثارة ما يوصف بعقدة التمثيل السني في الحكومة للخارجين عن نطاق تيار المستقبل وعددهم 10 نواب معظمهم مرتبط بحزب الله والثنائية الشيعية، احد هؤلاء عبدالرحيم مراد طالب بتمثيل هذه المجموعة بوزيرين من اصل الوزراء السنة الستة وبتحويل لبنان الى دائرة انتخابية واحدة كما طالب بذكر المقاومة في البيان الوزاري للحكومة.

لكن مصادر قريبة من تيار المستقبل قالت امس ان الدستور اناط برئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، ولم يقل انه موظف عند رئيس الجمهورية، ولا احد يستطيع اجباره على الاعتذار عن التشكيل او ان يحدد له مهلة لذلك، لأن افق التأليف مفتوح.

وما يشكو منه الجميع شكا منه ايضا التيار الوطني الحر الذي رأى ان تفاهم معراب بين التيار والقوات يرمي الى الالتفاف حول العهد، وليس على العهد، من خلال الحصول على المكاسب في المقاعد الوزارية ثم استخدامها مطية للتصويب عليه!

واشارت مصادر التيار الى ما وصفته بـ «نفخ الاحجام» عند القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وربما آخرون، حيث لا معايير واضحة ولا قواعد مطبقة ولا عدالة محترمة، ومع ذلك يحدثونك عن حكومة ومواعيد!

ووسط هذه المعمعة، استقل رئيس مجلس النواب نبيه بري طائرة «راحة البال» وغادر الى جنوب ايطاليا في اجازة سنوية يعطيها لنفسه.

وقبل المغادرة، قال بري: امضيت يوم الاثنين بلا منغصات.

الرئيس بري وردا على سؤال حول مكمن العقدة المعرقلة لتشكيل الحكومة، اجاب: ليست عندنا، انما هي في عهدة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، لأنهما لم يتوافقا على الاحجام، ولا اعلم ان كانت هناك اسباب اخرى طارئة استجدت على حافة التأليف.

وفي سياق متصل، ارسلت كندا الى من يعنيهم الامر في لبنان انها ستوقف برنامج الدعم والمساعدة الحكومية للوزارات التي يتولاها حزب الله، بحسب صحيفة «الجمهورية».

والاكثر اثارة للاهتمام ما ابلغته مصادر مصرفية لبنانية لـ «الأنباء» أمس من أن مصارف لبنان أبلغت الجهات الرسمية وجوب تشكيل الحكومة في مهلة لا تتجاوز 15 يوليو المقبل وإلا فسيكون لبنان امام ازمة اقتصادية كبرى لا يعرف احد مداها.

تصعيد مباشر بين المستقبل والتيار وجعجع وباسيل واقتصار التفاهم على حصة رئاسة الجمهورية

أقبل الاثنين وتلاه الثلاثاء، ولم تتشكل الحكومة اللبنانية، وقد غادر الرئيس نبيه بري في اجازته الايطالية، وقد يعود، و«سعد بعدو ناطر».

الاسباب الحقيقية عند عالم الغيب، اما الاسباب المتداولة فهي حيث العقدة الدرزية تارة والعقدة القواتية تارة اخرى، وتقول المصادر المعنية ان الرئيس المكلف سعد الحريري قدم للرئيس ميشال عون تصورين، أو «مسودتين»، في لقائهما الاخير، الاول ترك تسمية الوزراء الدروز الثلاثة لرئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مقابل توزير الارثوذكسي مروان ابوفاضل المقرب من النائب طلال ارسلان، على ان يحتسب من حصة رئيس الجمهورية، والثاني اعطاء «القوات» اربعة وزراء بدلا من خمسة مع احتفاظها بنيابة رئاسة الحكومة.

واتفق على ان يعود الوزير جبران باسيل بجواب الرئيس الى بيت الوسط مساء السبت، لكن هذا ما لم يحصل.

وتحدثت المصادر عن ان الرئيس الحريري ورئيس غرفة الصناعة والتجارة محمد شقير سيمثلان بيروت في الحكومة، وسيمثل الوزير السابق محمد الصفدي طرابلس، وسيكون هناك وزير من عكار، إما النائب السابق خالد الضاهر او عضو المكتب السياسي للمستقبل محمد مراد.

عمليا، ما تم التفاهم عليه في موضوع تشكيل الحكومة هو «حصة» رئيس الجمهورية، فقد سلَّم رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بحق رئيس الجمهورية بحصة من ثلاثة وزراء اسوة بهما.

عدا هذه النقطة لا تفاهم على اي شيء تقريبا، بل عودة مباشرة ومكشوفة للمساجلات الاعلامية بين التيار الوطني والقوات اللبنانية وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، المواجهة الحقيقية بين التيار الحر والقوات، ثم بين التيار والتقدمي الاشتراكي بدرجة اقل اتساعا، ثم بين التيار الحر وتيار المستقبل، بحكم وقوف الرئيس المكلف سعد الحريري الى جانب وليد جنبلاط ود.سمير جعجع في «نزاعهما» الوزاري مع التيار الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل وتاليا الرئيس ميشال عون.

ويُرد التأزم بين العهد والقوات الى تاريخ زيارة الوزير ملحم رياشي الى بعبدا، حيث لم يصل الى تفاهم مع الرئيس حول حصص القوات اللبنانية في الوزارة كما في الادارات الحكومية.

وتدخل تيار المستقبل الى جانب القوات ملمحا الى ان العهد هو المعرقل، وقال: لا اعراف في عملية تشكيل الحكومة، خارج العرف الوحيد المتعارف عليه والمتعلق بتوزيع الحقائب السيادية الاربع وهي الداخلية والخارجية والدفاع والمالية، ما يعني ان نيابة رئاسة الحكومة التي يريدها الرئيس الحريري للقوات اللبنانية ليست ضمن حصة رئاسة الجمهورية.

ثم استدركت قناة «المستقبل» بالقول: الجميع يُعوّل على حكمة رئيس الجمهورية لتسهيل التشكيل.

وسارعت القناة البرتقالية الى الرد بالمباشر بالقول: ان من يعرقل التشكيل حتى الآن هو المطالب غير المشروعة التي يتقدم بها البعض، لاسيما القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

وتصاعد التصعيد بين التيار والقوات مع قول الوزير جبران باسيل في مجلس خاص ان على القوات اللبنانية ان تعرف ان زمن العطاء بالمجان قد انتهى.

ورد رئيس القوات د.جعجع بالقول: تفاهم معراب ليس تحالفا سياسيا، والشراكة بالنسبة لباسيل تعني العمل وحده، ونحن نتفرج.

بري يضع الحل عند عون والحريري .. و مصادر بعبدا: الأجواء الإيجابية تتقدم

مؤكد ان تأليف الحكومات في لبنان ليس حقائب وحصصا واسماء واحجاما، انما هناك خلفيات سياسية محكومة بالتوازنات داخل كل حكومة.

الى ذلك، فإن البعض من المعنيين يرفض اغفال الواقع الاقليمي الذي له دوره في تسريع او ابطاء عملية تأليف الحكومة بمعزل عن محاولة جهات رسمية حصر العُقد بالداخل، والدليل في التحذير الذي ابلغه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى المراجع اللبنانية بضرورة تحضير الوضع السياسي في لبنان لمواجهة تداعيات التأزم المرتقب على جبهة جنوب سورية.

وهكذا ذهبت توقعات الرئيس نبيه بري بصدور مراسيم الحكومة الجديدة يوم الجمعة الماضي، بحسب قناة «المنار»، ما يعني ان شيئا ما ليس جاهزا بعد كما قال الرئيس بري الذي اعتبر ان الحل لدى الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

مصادر بعبدا ردت بدورها على كلام بري عن ان الحل لدى رئيسي الجمهورية والحكومة بالقول: ان كلام بري لا يلغي واقع ان الاجواء الايجابية تتقدم على السلبية وانه لا تبديل في المسار التصاعدي، لا التصعيدي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي رفع الصوت مجددا بخصوص الحكومة، معربا عن اسفه لتعثر تشكيل الحكومة مجددا، وقال: الشعب لا يريدها مؤلفة من اشخاص عاديين لتمثيل الحصص وتقاسم المصالح وارضاء الزعامات، بل يريدها الشعب والدول الصديقة الداعمة للبنان والمشاركة في مؤتمرات روما وباريس، حكومة مؤلفة من وزراء يتحلون بالقدرات التكنوقراطية والمعرفة والتجارب والاخلاقية. ولفت الراعي الى انه اذا كان لابد من تمثيل للاحزاب والاحجام فليكن على هذا المقياس، مع عدم اهمال الاكثرية الباقية من خارج الاحزاب والاحجام اللبنانية وفي صفوفها شخصيات وطنية رفيعة يجب ان تكون جزءا اساسيا من الحكومة العتيدة.

ورأى البطريرك الماروني انه اذا كان لابد من ألوان سياسية فاللون المفضل هو لون الوطن، دولة وشعبا ومؤسسات.

عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ماجد ادي ابي اللمع لفت الى محاولة الرئيس سعد الحريري التوفيق بين مختلف الاطراف للوصول الى تمثيل حكومي صحيح لجميع المكونات البرلمانية، معتبرا عبر تلفزيون «المستقبل» ان من يُصوّب على حجم القوات اصابه هو الانتفاخ، وقال: العقدة ليست عند القوات بل عند الذين يقفون في وجه القوات، وقال: البعض يطرح ويجمع نوابا ضمن الكتل، للاستحصال على مقاعد وزارية، ولا انصح احدا بمحاولة تطويق القوات على الرغم من اعتقادهم انهم يستطيعون، الا ان هذا الزمن قد ولّى، واضاف: نحن اقوياء في السياسة، وسنكون اقوياء في الحكومة ولن يكون باستطاعة احد احراجنا لإخراجنا.

بالنسبة لوليد جنبلاط وحزبه الموقف حاسم، اذا كان المطلوب حصر التمثيل بالاقوياء في بيئتهم فالحزب التقدمي الاشتراكي حصل على 7 مقاعد درزية من اصل 8، وفوقها مقعد سني وآخر كاثوليكي، وبالتالي هو صاحب الحق في تمثيل بيئته بمعيار الاقوى الذي تبناه العهد ولا مجال للتورية او الاجتهاد.

وبالنسبــــة للقــوات اللبنانية الموقف واضح ايضا، هناك اتفاق على المناصفة في الوزارات والمواقع المسيحية مع التيار الحر الذي يحاول التملص من هذا الاتفاق المكتوب والذي تتريث القوات في اظهاره للعلن تجنبا للاحراج، واضعة التيار الوطني الحر في المجرى المعرقل لتشكيل الحكومة ربما التزاما منه بحسابات اخرى، الامر الذي يرفضه الاشتراكي والقوات بتفهم واضح من الرئيس سعد الحريري لأن العقدة عند من يمليها.

حزب الله يقلل من التفاؤل بولادة الحكومة قريباً

اعتبرت أوساط حزب الله ان التفاؤل بولادة الحكومة الحريرية الجديدة، غدا الاثنين اتسم بالافراط، ورأت قناة «المنار» التابعة للحزب ان الاجواء الايجابية التي اشاعها الرئيس المكلف سعد الحريري بعد لقائه الرئيس ميشال عون عقب مغادرة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، مازالت مجرد شعارات. في حين قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، ان تأليف الحكومة سيكون صعبا، ما بعد يونيو.

هذا المناخ السياسي المتقلب، ردته الأوساط السياسية المتابعة الى تضارب معايير قياس الضغط السياسي، بين الداخل والخارج، والى حسابات سياسية متغيرة، كطقس الخريف. لكن المصادر القريبة من تيار المستقبل مازالت على تفاؤلها بقرب ولادة الحكومة، خصوصا بعد تعاظم المؤشرات الدولية على حجم الانكفاء الاقتصادي للبنان. بيد انها لا تستبعد تمدد مساحة الاتصالات اسبوعين أو ثلاثة، في حال فشلت الجهود، لإعلان الحكومة قبل موعد سفر الرئيس نبيه بري بإجازة الى الخارج يوم غد الاثنين.

اعتصام جمعية دعم الشباب اللبناني للمطالبة بإعادة القروض الإسكانية وتنظيم التفلت في القطاع العقاري وإنشاء وزارة إسكان	(محمود الطويل)

وكان صندوق النقد الدولي ووكالة موديز للتصنيفات أوردت بيانات سلبية حول لبنان إلا أن الجانب الاقتصادي وجد متنفسا له في الطغيان الذي شهده بعد زيارة المستشارة الألمانية، وعزم بلادها على الاستثمار في مجالات لبنانية عدة، كالنفايات الصلبة وادارة المياه والطاقة وانابيب النفط، بينما تعارضت المواقف من موضوع النازحين.

والى ذلك، لفت امس تلقي وزير الخارجية جبران باسيل كتابا جوابيا من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يتضمن الموافقة على اقتراحه تقسيم اللاجئين الى فئات بما يسهل العودة الى التشارك مع وزارة الخارجية باللوائح التي كانت في متناول وزارة الشؤون منذ 2015.

وبالعودة إلى الشأن الحكومي، فقد تبين أن لقاء الرئيس عون والحريري ركز على المعايير وتوزيع الحصص الوزارية على الكتل الأكثر تمثيلا.

وفي المعلومات فإن الرئيس عون متمسك بحقه في اختيار نائب رئيس الحكومة. وان التوزيعة المتداولة تعطي القوات اللبنانية 4 مقاعد وزارية، يمكن ان تكون احدها حقيبة سيادية، وهي وزارة الدفاع، او الخارجية، إذ اعترض البعض على الدفاع، كحزب الله مثلا. لكن الاوساط المتابعة تتوقع العودة الى اسناد نيابة رئاسة الوزراء الى القوات، كخيار اقل ضررا، من وجهة نظر العهد وحلفائه، من اعطائها الدفاع او الخارجية.

هنا يطالب التيار الحر بثمانية مقاعد وزارية، غير تلك التي لرئيس الجمهورية، والتي لن تقل عن ثلاثة، بما يبقي المقاعد الاربعة لـ «القوات» وبالتالي ما يعني خروج حزب الله من اللعبة الحكومية، كما حصل في الحكومة السابقة، كما لن تكون حصة تيار المردة الذي يصر على وزارة الاشغال مضمونة.

بالنسبة للمقاعد الدرزية الثلاثة، بات محسوما انها ستؤول الى وزيرين اشتراكيين جنبلاطيين، اضافة إلى وزير غير اشتراكي، يختاره جنبلاط وترضى به الاطراف الدرزية الاخرى.

وتردد أن الحقائب الوزارية الاساسية وزعت على النحو التالي: الاشغال العامة لحركة «أمل» والصحة لحزب الله، الذي سيسمي لها وزيرا متخصصا من منطقة بعلبك ـ الهرمل، والاتصالات لتيار المستقبل والتربية للاشتراكي والطاقة للتيار الحر والعدل للقوات اللبنانية ما لم يعط حقيبة سيادية.

اما الحقائب السيادية الاربع فهي موزعة مبدئيا كالآتي: الدفاع والخارجية للتيار الحر والمال لأمل، والداخلية لتيار المستقبل.

وفي غضون ذلك، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون وزير المال علي حسن خليل الذي وضعه في اجواء التقارير الدولية عن الوضعين المالي والنقدي وتصنيف لبنان والتي عكست استقرارا عاما رغم الصعوبات. كما أبلغه وقوف امل الى جانبه في موضوع النازحين.

بعدما فتح «التربو» .. الحريري يقدم مسودة حكومية جديدة لعون

يبدو ان الرئيس سعد الحريري فتح «تربو» السرعة لتشكيل الحكومة، على الآخر، تناغما مع الرئيس نبيه بري الذي سجل عليه «التطنيش» في موضوع تشكيل الحكومة، ويمكن من متابعة الاتصالات المتسارعة ملاحظة الاندفاعة الرسمية لتشكيل الحكومة تأكيدا على كون التعقيدات محلية وليست خارجية، واستجابة في الوقت ذاته لاشارة فرنسية بعدم تحديد موعد لزيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان قبل ان يصبح في البلد حكومة فاعلة جديدة.

وكاد التحريك الضاغط لملف التشكيل الحكومي ان يتخطى على مستوى الاهتمام العام زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي غادرت بيروت عصر امس بعد زيارة ليومين اتسمت بالنجاح، خصوصا على صعيد تنسيق الاجراءات الخاصة بعودة اللاجئين السوريين مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة.

وكان الرئيس الحريري تواصل هاتفيا مع الرئيس ميشال عون واتفقا على اللقاء في بعبدا بعد مغادرة الضيفة الالمانية، حيث عرض الرئيس المكلف مسودة حكومته الجديدة عن رئيس الجمهورية.

وبعد الاتصال، اجتمع الحريري بالفرقاء المشككين بحصولهم على ما يريدون من حقائب وزارية وهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ووزراء حركة امل والقوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي وهم: علي حسن خليل وملحم رياشي ووائل ابوفاعور، في حين استقبل رئيس القوات د.سمير جعجع النائب الاشتراكي اكرم شهيب في معراب.

وقال الحريري لقناة «الجديد»: انا لا اتمهل كما يقول البعض، ولا اعرف لماذا نريد استعجال الامور، فهناك بعض العقد وبالحوار والوقت نحلها.

واضاف: لا احد يحاصر احدا ولا احد يضع فيتو على احد، وانا على ثقة ان الجميع متعاون.

المحيطون بالحريري نقلوا عنه انه سيقدم مسودته الحكومية الى رئيس الجمهورية وذلك خلال الساعات القليلة المقبلة وهذا الكلام صدر عصر الخميس الماضي.

وعلمت «الأنباء» تأكيدا على ذلك ان التيار الوطني الحر نزل عند اصرار القوات اللبنانية على موقع نائب رئيس مجلس الوزراء ومعه 4 وزارات غير سيادية مقابل احتفاظه بالوزارتين السياديتين المخصصتين للمسيحيين.

ووفق المصادر عينها ان المسودة تتضمن حصر التمثيل الدرزي بكتلة اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط على ان يكون اثنان منهم من اعضاء الحزب والوزير الدرزي الثالث غير ملتزم حزبيا، لكنه من الجو الجنبلاطي، ما يعني صرف النظر عن وزير طلال ارسلان من الحصة الدرزية.

ويلحظ الحل توزير سني ضمن حصة الرئيس عون، يرجح ان يكون مستشاره الاقتصادي والمالي فادي عسلي مقابل وزير مسيحي ضمن حصة الحريري يرجح ان يكون د.غطاس خوري، وسيكون للمردة وزير لكن لا تفاهم على الوزارة.

ولا خلاف على وزارات حركة امل وحزب الله، انما الجدل قد يستمر حول ابعاد حزب الكتائب والسُنة العشرة الخارجين عن تيار المستقبل وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي وقد تقرر توزير سرياني وصرف النظر عن العلوي.

وتقول المصادر لـ «الأنباء» انه اذا لم يقتنع الرئيس عون بالصيغة الجديدة، فالتأجيل ممكن حتى نهاية الشهر.

الرئيس ميشال عون قال امس انه مستمر في بذل الجهود لتأمين تمثيل السريان في السلطة والحياة السياسية، واعلن سعيه الى ولادة حكومة تعكس رغبات الشعب وتوازناته.

عون كان يتحدث من بلدة العطشانة في افتتاح المقر البطريركي لطائفة السريان الارثوذكس، وقال ان مسيحيي المشرق ليسوا طارئين على هذه الارض ولن يقبلوا بسلخهم، وكانوا في حرب الارهاب ضحية حملة منظمة لاقتلاعهم من جذورهم وسط صمت المجتمع الدولي. بالنسبة لزيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، فقد زارت الرئيس نبيه بري في عين التينة.

الرئيس نبيه بري ابلغ الصحافيين انه شكر للمستشارة الالمانية مشاركة البحرية الالمانية بقوات اليونيفيل المساعدة على حفظ السلام في جنوب لبنان عملا بالقرار الدولي 1701، مؤكدا تمسك لبنان بحدوده البرية والبحرية، كما تناول البحث الجالية اللبنانية الكبيرة في المانيا.

ميركل غادرت الاجتماع دون تصريح، وقد ودعها بري كما استقبلها عند مدخل المقر.

الحريري رداً على بري : منّي «مطنش» بل فاتح «التربو»

وجود المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في بيروت شغل المسؤولين اللبنانيين عن همومهم الحكومية لبعض الوقت، بل هي استراحة احتاجوها، بعد طول عناء ومكابدة مع الحصص والحقائب، لكنها استراحة قصيرة، اذ سرعان ما تتبخر اعتبارا من الساعة الرابعة من عصر اليوم، حيث موعد مغادرة المستشارة الالمانية لبيروت، مكملة جدول اعمال زيارتها التي بدأت في السادسة من عصر امس واساسه ازمة النازحين السوريين في لبنان، فضلا عن القضايا الثنائية.

وكان الحراك الحكومي توقف عند نقطة لقاء سعد الحريري ـ جبران باسيل في باريس، لم يكن مثمرا على الصعيد الحكومي ولا مثله لقاء باسيل مع مسؤول الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، ومثله ايضا لقاء غطاس خوري ويوسف فينيانوس، في حين تبلغ الحزب التقدمي الاشتراكي ان وزارة الصحة ستؤول الى حزب الله، فطالب كبديل عنها وزارة الزراعة.

الرئيس المكلف سعد الحريري مستقبلا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في بيت الوسط		(محمود الطويل)

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه لم يفهم بعد سبب عدم حصول اي جهد لتأليف الحكومة، وقال في تصريح له امس: ليس لدي فكرة عما يدور في رأس الرئيس سعد الحريري سوى انه «مطنش» على التأليف، لم نعد نعرف اين تكمن المشكلة كي يحصل هذا التباطؤ، اذا كانت خارجية فليخبرونا واذا كانت داخلية فليخبرونا ايضا، ألححت على تأليف الحكومة قبل عيد الفطر، اليوم نحن في مشكلة تأليفها، وغدا نقع في مشكلة بيانها الوزاري الذي يجرجر الاتفاق عليه شهرا، انا موشك على السفر، وقد ابلغتهم بأنني لن انتظر اكثر من 25 يونيو.

ورد الرئيس الحريري على كلام الرئيس بري بالقول: مني مطنش بل فاتح «التربو» لتحقق الحكومة، معربا عن تفاؤله بتحقيق ذلك خلال ايام.

ونفى الحريري من بيت الوسط ان تكون معوقات تشكيل الحكومة خارجية انما داخلية. واستقبل الحريري رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي يطالب بوزير للمردة في الحكومة، كما استقبل القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري.

احدى المحطات التلفزيونية نقلت عن اوساط الحريري قوله: اذا اصر حزب الله على تمثيل المعارضة السنية للمستقبل، فعليهم المجيء بغير الحريري لرئاسة الحكومة.

ونسبت الى الحريري قوله انه لم يَعِد أي فريق بأي حقيبة، ولا يمكن للاشتراكي وغيره ان يختلفوا على حجم التمثيل، وعندما يحصلون عليه ينتقلون الى فرض شرط آخر حول الحقائب، وأي حكومة من دون القوات اللبنانية فسيكون ضرب جنون، ولا حكومة برئاسة الحريري من دون القوات. وأشارت الى ان لقاء الحريري ـ باسيل في باريس لم يكن ايجابيا، وان الحريري قال لباسيل ان التسهيل يطلب تمثيل الجميع وتلبية المطالب بالحد الادنى، فرد باسيل قائلا: اذا مش عاجبهم «المردة» و«القوات» فليبقوا بره.

وردت مصادر الحريري ان هذا محض تكهنات.

بدوره، الوزير باسيل وعن صحة ما تردد عن ان لقاءه الحريري كان سلبيا، اجاب بكلمتين لصحيفة «اللواء»: غير صحيح.

بالنسبة لزيارة المستشارة الالمانية، قال الرئيس نبيه بري: الموقف الرسمي واضح تماما من مسألة النزوح السوري، فمن لا ضرورة بين النازحين السوريين في بقائه هنا لا موجب لبقائه، ولابد من التنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية لانجاز هذا الملف، ولسنا مع ارغام احد على مغادرة لبنان، لا عودة بالاكراه، ولا عودة بلا سبب.

ورد اعلى سؤال، قال: التنسيق الامني ليس وحده القائم الآن بين الدولتين، بل التنسيق السياسي ايضا، سفيرهم عندنا وسفيرنا عندهم. وزير شؤون اللاجئين السوريين معين المرعبي قال ان قرار وزير الخارجية جبران باسيل بعدم تجديد اقامات موظفي المفوضية العليا للاجئين لا يقدم ولا يؤخر، اذا حُلت المفوضية يبقى اللاجئون هنا وبيتسلى بهم جبران باسيل.

واضاف لاذاعة «صوت لبنان»: ما يفعله باسيل مجرد فقاعات، وانا اسأل هناك ثلاثة آلاف نازح يعمل اللواء عباس ابراهيم لاعادتهم طوعا الى سورية، فمن اعترض عليهم؟ لا انا ولا غيري بل الدولة السورية التي ردت بأنها تقبل بنحو 240 ورفضت الباقين!

ميركل في بيروت.. عصا التخلي بيد وجزرة القروض باليد الأخرى

تبدأ الزيارة الالمانية للبنان اليوم وتنتهي غدا، المستشارة الالمانية انجيلا ميركل تأتي من الاردن الذي توصل الى تشكيل حكومة جديدة في اقل من اسبوع وهي تحمل بيد عصا تخلي المجتمع الدولي عن التعاطي مع متاعب لبنان مع ملف النازحين السوريين، وباليد الاخرى قرض ميسر بـ 500 مليون يورو نظير التزام لبنان ببرنامج الامم المتحدة لعودة النازحين السوريين ودون تفرد او مزايدة.

وفي معلومات «الأنباء» من مصادر سياسية مطلعة ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون استبق وصول ميركل الى بيروت بالتواصل هاتفيا مع مراجع لبنانية يلفتها الى دقة الاوضاع في جنوب سورية، وضرورة تقدير انعكاسات ما قد يستجد على الاوضاع في لبنان، فيما لو استمر وضعه الداخلي اقل تماسكا مما يجب.

وكشف حزب الكتائب في بيان له امس عن عرض تلقاه رئيسه سامي الجميل من القيادة الروسية يلعب دور الوساطة بين الدولة اللبنانية والاطراف في سورية لاعادة النازحين.

الى ذلك، تحدثت مواقع التواصل عن تحذيرات اميركية في عهدة الرئيس سعد الحريري حيال تمدد النفوذ الايراني في لبنان ومن علاماته مرسوم التجنيس الأخير والذي توازى فيه عدد الشخصيات الفلسطينية المجنسة خلافا للنص الدستوري الذي يحظر توطين الفلسطينيين في لبنان، مع الشخصيات السورية القريبة من النظام، فضلا عن الاشخاص العراقيين والايرانيين، اضافة الى دلالات تصريحات اللواء قاسم سليماني وصولا الى اثارة الفوضى حول ملف النازحين السوريين بدل العمل عليه بطريقة مهنية.

هذه المسألة مازالت موضع اخذ ورد بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم حول الصلاحية وضرورة مراجعة وزارة الداخلية وحتى مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

في هذا السياق، يقول النائب السابق د.فارس سعيد لـ «العربية» ان موضوع عدم ختم جوازات السفر اكبر من جهاز امني، انه موضوع سياسي من مسؤولية وزارة الداخلية التي عليها ان توضح لماذا هذا التمييز للمواطن الايراني.

وسأل: هل بدأت الدولة اللبنانية تؤمّن الحماية لمطلوبين خارج لبنان؟ ولماذا هذه الخدمة لايران؟ وهل تدرك حكومة لبنان ورئيس لبنان ان الدولة اللبنانية بدأت تعمل لمصلحة ايران؟ وهل هو خوفها على تحويلات اللبنانيين من ايران؟

في غضون ذلك، استأنف الرئيس سعد الحريري تحركه على خط تأليف الحكومة انطلاقا من اللقاء المطول الذي جمعه بوزير الخارجية جبران باسيل خلال زيارته الخاطفة الى باريس وضمن برنامج الحريري لقاء الرئيس ميشال عون والاطلاع على موقفه من «التصور» الذي قدمه له حول تشكيل الحكومة قبل مغادرته الى موسكو والرياض.

ويقول زوار بعبدا ان لدى الرئيس عون ملاحظات عدة وان هناك كلاما كثيرا سيقال في الوقت المناسب.

المصادر المواكبة لاتصالات التأليف قرأت في غيبة الرئيس الحريري عن بيروت مؤشرا لا يشجع على التفاؤل، لكنها فضلت الحكم على الامور بعد انتهاء زيارة المستشارة الالمانية يوم الجمعة والوقوف على حصيلة محادثاتها في بيروت حول موضوع النازحين السوريين، وما اذا كان الجانب اللبناني الرسمي تراجع عن خطوته المنفردة تجاه النازحين السوريين.

وواضح ان الحريري لايزال يرفض تمثيل النواب السنة المستقلين عن تيار المستقبل المعروفين بسُنة 8 آذار في حكومته، بينما يطالب هؤلاء بوزيرين من اصل الوزراء الستة السُنة.

ويبدو ان حزب الله يحتفظ بالمخرج الملائم من خلال اعطاء حزب الله وزيرا سنيا من بين العشرة مقابل اعطاء الحريري وزيرا شيعيا، وهو ما يبدو مطروحا من خلال اعطاء الرئيس عون وزيرا سنيا ثانيا، حيث يتردد اسم احد المصرفيين القريبين من العائلة مقابل توزير ماروني من كتلة المستقبل هو د.غطاس خوري.

على المستوى الدرزي، لا كلام مع وليد جنبلاط بخصوص توزير النائب طلال ارسلان، وقد ابلغ من يعنيهم الامر ان من لا يرى حكومة دون طلال ارسلان فليتكرم عليه بمقعد وزاري من حصته.

بالنسبة للمقاعد المسيحية، تتركز التجاذبات حول موقع نائب رئيس الحكومة الذي يتمسك به التيار الوطني الحر وتطالب به «القوات»، وقد يكون الحل عبر منحه للتيار واعطاء القوات بدلا منه حقيبة وزارية وازنة، اضافة الى خفض حصة رئيس الجمهورية وتياره من 10 الى 9 وزراء.