جمود عملية تشكيل الحكومة اللبنانية وبري: الوقت ينفد ومسار التأليف يزداد تعقيداً

ما زال الـلبــنانـيون يسألون ويتساءلون عن الحكومة، ومتى ستتألف وعلى أي اساس، لأن الاهتراء السياسي بلغ الأوج والاقتصادي على الطريق، وغالبا يأتي الجواب تحذيريا او لا يأتي، والصمت جواب بحد ذاته، لكن ما من مرجع او مسؤول يضع اصبعه على الجرح، فيصارح اللبنانيين بأن في فمه ماء، وأن القوى الاقليمية القابضة على الوضع بالبراثن الدولية المستعارة، لا تريد حكومة في بيروت، قبل الاطمئنان الى حصتها في حكومة بغداد، أو دورها على المسرح السوري المفتوح امام متغيرات يومية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ زواره امس بان الوقت ينفد، وبات اكثر من الضروري الدخول في التأليف، تجنبا لتفاقم الأمور الاقتصادية، ولاحظ بري ان مسار التأليف يزداد تعقيدا بخلاف ما كان الجو الاسبوع الماضي، مستشعرا ان فرصة تأليف الحكومة تبتعد يوما بعد آخر.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في بعبدا	(محمود الطويل)

وتقول مصادر ««القوات اللبنانية» لجريدة «الأخبار»: ان كل شيء متوقف لأن وزير الخارجية جبران باسيل معنّد.

وأضافت: ان الرئيس عون اكد للرئيس المكلف سعد الحريري انه لا مانع لديه من اعطاء وزيرين درزيين لجنبلاط، على ان يسمي الوزير الدرزي الثالث بالتشاور معه، كما وافق على اعطاء القوات اللبنانية اربعة وزراء، على ان يتم التوافق مع الوزير باسيل على توزيع هذه الحقائب.

وعلى هذا الأساس كان يفترض لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري مع الوزير باسيل طبقا لما كان تفاهم عليه مع الرئيس عون لكن باسيل لم يطلب موعدا للقاء، وقال في تصريح انه لا يرى جديدا يمكن بحثه.

وكلف الحريري الوزير غطاس خوري بالاتصال بالوزير إلياس بوصعب، مستشار الرئيس عون، ويطلب منه مفاتحة باسيل حول ما إذا كان يريد موعدا، ولم يكن جواب باسيل إيجابيا، لأنه اشترط على الحريري حل عقدة توزير طلال ارسلان التي يرفضها جنبلاط، بينما هو يرى ان عقدة القوات اللبنانية قابلة للحل.

مصدر سياسي قريب لاحظ ان الوزير باسيل يتصرف بصيغة «القرار لي»، وتساءل المصدر الى متى يواصل الرئيس المكلف تجهيل المعرقل، وعدم تسمية الأشياء بأسمائها، وبالتالي تخدير الناس، بالتفاؤلات اللفظية؟

وأضاف المصدر لـ «الأنباء» ان القرار الدولي والعربي واضح لجهة تسريع تشكيل الحكومة والحريري قدم التسهيلات الممكنة، الا انه لا يقبل «ليّ» ذراع جنبلاط بأي وسيلة.

وفي رأي المصادر ان تصريحات جنبلاط حول مجزرة السويداء ألبت من يعنيهم الأمر عليه، خصوصا لاتهامه النظام السوري بالوقوف خلف الهجوم، مع تغاضي الطائرات الحربية المتعددة الهوية والتي كانت تحوم في اجواء المنطقة يثبت ان الهجوم الدامي مرتبط برفض الشبان الدروز التطوع في جيش النظام، رغم المؤشرات الروسية التي عملت على ذلك.

غير ان النائب زياد اسود، عضو تكتل لبنان القوي قال لقناة الجديد امس: لا شيء ضابط.. ما حدا مستعجل، بالنسبة لنا المسؤولية مسؤولية رئيس الحكومة، هناك فريق يريد اضعاف موقع رئيس الجمهورية، هم فريق اتفاق الطائف والوضع ليس جيدا بين عون والحريري «التسوية الرئاسية» إذا فرطت الرئيس المكلف يظل يصرف الأعمال بانتظار التقاطعات الاقليمية.

وقال اسود ان هناك حملة مبرمجة ضد الوزير باسيل، ونحن في التيار نريده هكذا، وإذا تغير نصيح ضده.

وفي رأي اسود ان جنبلاط يريد الوزراء الدروز الثلاثة حتى إذا عرض على الحكومة امرا لا يعجبه يسحبهم فتفقد الحكومة ميثاقياتها، وهو ما يسعى إليه باسيل من خلال الاصرار على الثلث المعطل في مجلس الوزراء.

ويذكر ان الرئيس المكلف طلب الى دوائر رئاسة الحكومة العودة الى السراي الكبير، بدلا من متابعة تصريف الأعمال من «بيت الوسط»، ما يعني ان تشكيل الحكومة قصة طويلة.

ولادة الحكومة بحاجة إلى «طَلقة» قوية وترقب لـ «جديد» الحريري اليوم

ولادة الحكومة الجديدة مرتبطة بلقاء الرئيس المكلف سعد الحريري بالوزير جبران باسيل رئيس تكتل «لبنان القوي»، وفق ما اشار الرئيس ميشال عون للرئيس الحريري في لقائهما الاخير، والنائب نقولا صحناوي المقرب من باسيل يقول ان اللقاء متاح، لكن عندما يكون هناك جديد يستدعيه، خصوصا من التواصل الهاتفي و«الواتسابي» قائم بين الرجلين، ويرد عليه نائب المستقبل السابق مصطفى علوش بأن ما بين الرئيس عون والوزير باسيل تبادل ادوار.

ووسط هذه الدوامة، يتعين ان ندرك ان ثمة معوقات جديدة ظهرت في طريق اعلان الحكومة الذي كان منتظرا اول من امس او اليوم، وهذه المعوقات ستكون بحاجة الى «طَلَقة» اصطناعية قوية كافية لاخراج المولود الحكومي من رحم التناقضات السياسية.

واللافت انه كلما عاد طرف الى شروطه يقابله آخر بمثله، فمثلا يقول الوزير باسيل انه لا جديد يقدمه في موضوع تشكيل الحكومة، ويرد رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع بالاصرار على خمسة مقاعد وزارية بدلا من اربعة ومن ضمنها حقيبة سيادية من تلك المخصصة للمسيحيين الآن، اي الدفاع او الخارجية، وهو يعلم ان كلاهما «وقف» للعهد: الدفاع لمن يسميه الرئيس عون والخارجية عرين الوزير باسيل، أما نائب رئيس الحكومة فيُصر الرئيس عون على ان يختار بنفسه من يشغله من الشخصيات الارثوذكسية.

الوزير باسيل وخلال تدشين سد وبحيرة اليمونه في البقاع الشمالي اعلن ان تكتل «لبنان القوي» سيحتفظ بحقيبتي الخارجية والطاقة في الحكومة المقبلة.

واضاف: لن تستطيع اي قوة وخصوصا القوة الخارجية ان تكسر ارادة اللبنانيين التي عبر عنها في الانتخابات الاخيرة، ولم يتطرق باسيل الى الاجتماع المرتقب بين الرئيس الحريري وبينه.

وكان رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع دعا الى توزيع مقاعد الحكومة نسبيا حسب قواعد قانون الانتخاب، بحيث تحصل القوات على ثلث الحصة المسيحية اي خمسة وزراء، الا انه عاد ووافق على اقتراح الحريري باعطاء القوات اربعة وزراء شرط ان يكون بينها وزارة سيادية، اي الدفاع او الخارجية، وهذا ما يرفضه باسيل وتاليا الرئيس عون.

وقال د.جعجع في تصريح متلفز: موضوع الحكومة لم ينته بعد، واصلاح الامور يتطلب قرارا ونية وشفافية.

وبالنسبة للنائب السابق وليد جنبلاط فمسألة المقاعد الدرزية الثلاثة يتمسك بها لحزبه، ويشد الحريري ازره على هذا الصعيد، في حين لم يصدر عن الوزير باسيل الذي يتبنى توزير النائب طلال ارسلان ما يوحي بتمسكه به.

وفيما اعلنت الطائفة الدرزية الحداد على ضحايا المجزرة، وتقبل «شيخ العقل» الشيخ نعيم حسن التعازي في دار الطائفة في بيروت، تقبل النائب طلال ارسلان التعازي بالمناسبة في دارته بمنطقة خلدة جنوبي بيروت، والقى كلمة استهلها بتقديم التعازي «لرئيس سورية الشجاع والجسور والمقدام بشار حافظ الاسد».

واتهم ارسلان اسرائيل بالوقوف وراء الهجمات.

وتناول ارسلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دون ان يسميه بقوله: هناك من يحاول التذاكي لاقناع الدروز ان النظام السوري وراء المذبحة، وقال: لا طلال ارسلان ولا اخي بشار من حلل دماء الدروز، وهو القائل في لقاء مع المشايخ انا وما امثل امانة في اعناق بني معروف.

بدوره، رئيس حزب التوحيد وئام وهاب قال من دارته في الجاهلية ـ الشوف حيث تقبل التعازي بضحايا السويداء: نحن وراء اهل السويداء وشيوخها وهم ليسوا بحاجة لدروس منا.

عمليا، المتابعات ستنصب اليوم على تحركات الرئيس المكلف سعد الحريري واتصالاته انطلاقا من الافكار التي قيل انه طرحها على الرئيس عون في لقائهما الاخير، وضمنها اقتراحا بخفض عديد الحكومة الى 24 وزيرا بدلا من 30، بحيث يصبح عدد الوزراء الدروز اثنين بدلا من 3، وتنزوي مشكلة توزير النائب ارسلان المدعوم من دمشق عبر حلفائها في الممانعة، كما تحل مشكلة تقاسم المقاعد المسيحية بين التيار الحر والقوات اللبنانية.

واشارت اوساط تيار المستقبل الى ان المعطيات الدولية تفرض التعجيل بتشكيل الحكومة، وتقول نائب المستقبل رولا الطيش ان الرئيس المكلف سيطرح جديدا اليوم.

تشكيل الحكومة على الضوء الأصفر والخطة الروسية لإعادة اللاجئين توجب وجودها

احمرار لون القمر، في كسوفه التاريخي لم يشغل اللبنانيين عن همومهم السياسية، ولا أخذ من متابعاتهم ما أخذه من المواطنين العرب في شرق العالم العربي، خصوصا بعدما حجبت المسألة الحكومية كل القضايا بما في ذلك ظاهرة حجب الأرض لضوء الشمس عن سطح القمر.

الخسوف القمري استمر لساعة واثنتين وأربعين دقيقة، بينما تجاوز خسوف الحكومة اللبنانية الشهرين. لذلك، فإن قمر الحكومة العتيدة مازال على اللون الأصفر والرهان على تحوله أخضر، بعد لقاء مرتقب بين الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل العائد من واشنطن، حيث سيظهر فيه خيط تأليف الحكومة الأبيض من الخيط الأسود، علما ان المصادر المتابعة جزمت لـ «الأنباء» امس، أن الخطة الروسية لإعادة النازحين السوريين توجب وجود حكومة في بيروت في خلال 48 ساعة بدءا من صباح اليوم الأحد وفقا لما كانت «الأنباء» أشارت إليه، وهناك من أعطى موعدا آخر هو الخميس المقبل ما لم تفلح الاتصالات في تدوير ما تبقى من زوايا حادة أو جارحة.

وكان ثمة تفاهم تم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على توزيع الأدوار فيما بينهما، بحيث يتولى الرئيس عون حل مسألة تمثيل القوات اللبنانية، وبينهم الرئيس الحريري بمعالجة مسألة التمثيل الدرزي..ونقل موقع ليبانون ديبايت عن نائب لم يسمه تخوفه من عودة مسلسل الاغتيالات والتفجيرات، لخلفيات داخلية وخارجية، في غضون ذلك وصلت 35 حافلة سورية الى معبر المصنع اللبناني لتعيد نحو ألف مواطن سوري من لاجئي منطقتي العرقوب وشبعا تحديدا.

وانتقل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى شبعا، حيث تابع عملية النقل، بمواكبة الأمن العام اللبناني، وبمشاركة الصليب الأحمر ومراقبين من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

رئيس حركة التغيير ايلي محفوض اعلن انه في حال تعيين الضابط السوري اللواء علي مملوك (مدير المخابرات السورية) عضوا في اللجنة الروسية- اللبنانية- السورية المعنية بعودة اللاجئين السوريين يفترض توقيفه في حال دخوله الأراضي اللبنانية، كونه مطلوبا للقضاء اللبناني بملف المحكوم ميشال سماحة، الوزير السابق بجرم التورط بأعمال ارهابية، بالاشتراك مع مساعده عدنان ومستشار بشار الأسد ميشال سماحة بنقل 25 عبوة ناسفة من سورية لتفجيرها في شمال لبنان.

التفاؤل بقرب ولادة الحكومة طيّر جلسة مجلس النواب التشاورية

التفاؤل عنوان الأجواء المواكبة لاتصالات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، منذ تبلغ من الرئيس ميشال عون عدم اعتراضه بأن يتمثل اللقاء الديموقراطي الذي يرأسه تيمور جنبلاط بثلاثة وزراء.

وحاولت بعض الأوساط المحسوبة على وزير الخارجية جبران باسيل الإيحاء بأن الموافقة الرئاسية تناولت ثلاثة وزراء وليس شرطا ان يشكلوا الحصة الدرزية في الحكومة، بل يكون بينهم وزير مسيحي من حلفاء جنبلاط، في محاولة واضحة للاحتفاظ بموقع وزاري للنائب طلال ارسلان او من يمثله في «الحصة الرئاسية»، وهذا ما ليس واردا بالنسبة لجنبلاط، الذي أعطى موافقته على ثلاثة مقاعد وزارية درزية بينها موقع وزارة دولة.

على صعيد حصة «القوات اللبنانية» نقل زوار الحريري عنه انه يتبنى وجهة نظر «القوات» بأن تتمثل بأربعة وزراء، بينهم حقيبة سيادية أو موقع نائب رئيس الحكومة، كما أنه لا يمانع في أن يتمثل نواب السنة من خارج تيار المستقبل بمقعد وزاري من ضمن حصة رئيس الجمهورية.

«تكتل الجمهورية القوية» ثمن مواقف وجهود الرئيس سعد الحريري في سبيل تشكيل حكومة جديدة، ودعا بيان التكتل الذي تلاه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الأطراف المعرقلة الى الكف عن ممارساتها تسهيلا لعملية تشكيل سريعة للحكومة.

وفي ضوء هذه الأجواء التفاؤلية تردد أن احتمالات انعقاد الجلسة النيابية التشاورية التي كان الرئيس نبيه بري لوّح بالدعوة إليها من اجل البحث في الاستحقاق الحكومي قد تراجعت.

وفي الأثناء، نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي المحسوب على التيار الحر، سئل رأيه بدور العوامل الخارجية في ضبط الأمور اللبنانية، فأجاب: انا مقتنع بأن هذه العوامل قائمة وموجودة، بدليل صدور بيان من مجلس الأمن بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية فماذا تعني حكومة وحدة وطنية؟ نحن بحاجة الى حكومة تحترم النظام الديموقراطي البرلماني عبر الأخذ بعين الاعتبار الانتخابات ونتائجها، من خلال اقامة حكومة اكثرية مقابل اقلية تعارض ومجلس نواب يراقب.

أما كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد فقد تداولت فيما وصفته بتعقيدات تشكيل الحكومة وأسباب المراوحة والتسويف في لحظة سياسية تفرض فيها التطورات السورية ملفات اساسية، ينبغي أن تقابلها الدولة اللبنانية بانفتاح وإيجابية، واعتبرت ان ذلك يقتضي وجود علاقات «دافئة» وقنوات تواصل سياسي تنهض بمسؤولية في معالجة المسائل.

وعلى صعيد عودة النازحين السوريين الجارية على نار روسية فإن مواصفاتها تطرح في اكثر من عاصمة، وصولا الى الأمم المتحدة.

وكان وفد روسي برئاسة الموفد الرئاسي الكسندر لافرنتييف عرض مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة تفاصيل مبادرة بلاده، وأعلن العزم على مواصلة العمل على إعادة النازحين، بعد تهيئة الأجواء الملائمة للعودة، موضحا ان موسكو تبلغت استعداد النظام لاستقبال كل من يرغب من السوريين في العودة الى ارضه.

وقد أعلن الرئيس ميشال عون أمس أن المبادرة التي اقترحتها روسيا، تؤمن عودة نحو 900 ألف لاجئ موجودين في لبنان، آملا أن تلقى هذه الخطوة دعم الأمم المتحدة.

وقال عون خلال استقباله ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بيرنيل كارديل: إن المبادرة «تؤمن عودة نحو 890 ألف سوري من لبنان الى بلادهم».

وأوضح أن لبنان سيشكل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين لهذه الغاية، لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة، آملا ان تلقى المبادرة «دعم الامم المتحدة لوضع حد لمعاناة هؤلاء النازحين».

وتقضي المبادرة الروسية بوضع خطة مشتركة، وإنشاء مجموعتي عمل في الأردن ولبنان تضم كل منها بالإضافة الى ممثلين عن البلدين مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة.

ضوء أخضر خارجي للتشكيل.. والحكومة تبصر النور غداً أو الاثنين

بعد 27 يوما من الانقطاع، الرئيس المكلف سعد الحريري زار بعبدا، حصل ذلك غروب الاربعاء وسيتكرر اليوم الجمعة وربما غدا «السبت» وعنوان هذا التلاقي المستجد مزدوج: المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين، ثم تشكيل الحكومة بأسرع وقت.

بالنسبة للمبادرة الروسية تم التوافق على ان يكون الموقف اللبناني الرسمي موحدا، خلال المحادثات مع الوفد الروسي الرفيع الذي وصل الى بيروت امس، برئاسة الكسندر لافرنتييف للبحث في تفصيلات عودة النازحين، وما للحكومة اللبنانية من دور اساسي تلعبه على هذا الصعيد.

وقد التقى الوفد الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري في اجتماع مشترك عصر امس في بعبدا بمشاركة الوزراء والقادة العسكريين المعنيين. وتبلغ المسؤولون اللبنانيون من الوفد الروسي خطة موسكو لإعادة نحو مليوني لاجئ سوري موزعين بين لبنان والأردن وتركيا وبلدان اخرى، وأنه تم تأسيس مركز لاستقبال اللاجئين في دمشق ليتولى ترتيب عمليات فرز العائدين كل إلى منطقته.

الرئيس ميشال عون مستقبلا الوفد الرئاسي الروسي برئاسة المبعوث الخاص لبوتين الكستدر لافرنتييف في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري - (محمود الطويل) 

وسيسلك العائدون من لبنان، معبر الزمراني ومن الأردن معبر نصيب، مع تشكيل مجموعة عمل مشتركة روسية اميركية – اردنية في الاردن ولبنانية في لبنان.

وسيكون انطلاق الخطة من لبنان اولا حيث شهدت الأيام الاخيرة محادثات روسية – لبنانية حول إعادة السوريين البالغ عددهم بحسب الخطة الروسية التي تشمل في هذه المرحلة اعادة 1.7 مليون لاجئ بينهم 890 ألفا من لبنان و300 ألف من تركيا، و200 ألف من الدول الأوروبية و150 ألفا من الأردن و100 ألف من العراق.

ويبدو أن التفاهم الدولي على إعادة النازحين السوريين من لبنان والأردن، كان بمثابة «ضوء أخضر» لإعلان تشكيل الحكومة اللبنانية في اقرب وقت، وأن على الاطراف اللبنانية ان تتحول من المبالغة في المطالب والرغبات إلى التواضع وتقديم التنازلات.

وكانت «الأنباء» اشارت في العدد الصادر يوم 18 يوليو الى الاتجاه نحو تشكيل الحكومة قبل نهاية يوليو وتحديدا قبل عيد الجيش في الأول من اغسطس، ليكون الحضور الرسمي مكتملا، بوجود رئيس حكومة فاعل، الى جانب رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وليس رئيس حكومة تصريف اعمال موسوما بالعجز عن تنفيذ التكليف النيابي الذي اقره له مجلس النواب بشبه اجماع بتشكيل حكومة جديدة.

وفي معلومات «الأنباء» ان الرئيس الحريري حمل الى الرئيس عون مقاربات جديدة تسهل عملية التشكيل التي يستعجلها الرئيس عون بإلحاح وأن الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها الرئيس المكلف بعد الاجتماع في محلها، وقد تحدث عن زيارات متعددة لبعبدا، اليوم الجمعة وربما غدا السبت، لاستكمال التركيبة الحكومية، التي ستعكس واقع الحال، من دون ان ترضي طموحات المشاركين فيها، من حيث عدد المقاعد او نوعية الحقائب.

وتؤكد المصادر المتابعة لـ «الأنباء» انه تمت الموافقة على حصرية المقاعد الوزارية الدرزية الثلاثة باللقاء الديموقراطي الذي يرأسه وليد جنبلاط، وبالتالي إخراج النائب طلال ارسلان من المعادلة.

ولقاء ذلك لن يجادل جنبلاط في نوعية الحقائب، وسيكون عليه القبول بحقيبتين وزاريتين، وثالثة وزارة الدولة.

وبالنسبة لـ «القوات اللبنانية» التي تطالب بخمسة وزراء، فيما يعتبر التيار الوطني الحر، انها لا تستحق اكثر من 3، فقد اتفق على حل وسط، بإعطاء «القوات» 4 وزراء، بينها وزارتا خدمات، ولا وزارات سيادية، اي لا دفاع ولا خارجية.

أما التيار الوطني الحر، وحسب المصادر عينها فسيكون له 10 مقاعد وزارية، ضمنها «الحصة» الرئاسية، ويمكن رفع العدد الى 11، في حال رفض «المردة» القبول بالوزارة المطروحة عليهم.

المصادر لم تستبعد صدور التشكيلة الحكومية غدا السبت او الاثنين 30 يوليو، إلا في حال وقوع أمر طارئ، سياسيا كان او أمنيا، من وزن زيارة وزير الصناعة حسين الحاج حسن، الى دمشق، ولقائه رئيس الحكومة السورية عماد خليل ووزيري النقل والتجارة، ومن دون استئذان حكومة تصريف الأعمال او رئيسها، ما اعتبر بمثابة خرق واضح لسياسة النأي بالنفس المدرجة في البيان الوزاري للحكومة، والذي فسر على انه تعبير عن تحفظ حزب الله الذي يمثله الوزير الحاج حسن في الحكومة على التركيبة الحكومية المطروحة.

وعلى الصعيد الأمني، أدرجت المصادر مجزرة السويداء، في خانة الاعتراض الضمني على هذه التشكيلة الحكومية ايضا والتي أعطت حصرية التمثيل الدرزي في الحكومة بوليد جنبلاط، مع إسقاط حالة النائب طلال أرسلان، الوثيق الصلة بالنظام السوري.

وتشير المصادر الى ان القيادات الدرزية في لبنان تبلغت معطيات وافرة عن منفذي الجريمة، وما سبق تنفيذها، مستغربة حصول ما حصل تحت مظلة الوجود الروسي الذي كان تعهد لوليد جنبلاط، بلسان وزير الخارجية لافروف بحماية الموحدين الدروز من بطش النظام، عندما زار جنبلاط موسكو منذ فترة، بقوله له: «الدروز عندنا..».

وفي تعليق له على التفجير، قال وليد جنبلاط: كيف وصلت «المجموعات الداعشية» الى السويداء بهذه السرعة؟!

والمنفذون الموصوفون بالدواعش، كان جيش النظام نقلهم بالحافلات من مخيم اليرموك الى شرق السويداء.

المراوحة الحكومية بأفضل حال والحريري: لست ملزماً بأي مهلة

المراوحة الحكومية بأفضل حال.. وجديدها أمس، عزم الرئيس المكلف سعد الحريري زيارة الرئيس ميشال عون، والتداول معه في مخارج تشكيل الحكومة، حيث بيع الوقت وشراء المواقف هو الغالب، الأمر الذي يعتبره حزب الله، المستعجل على تأليف الحكومة ليس في مصلحة أحد.. فوضع الاقتصاد اللبناني بات على المحك، والاضراب الذي نفذه قطاع النقل في مختلف المناطق بما فيها العاصمة ومداخلها قبل ظهر امس الاربعاء دافعه ضغط سياسي تحت عنوان مطلبية من حكومة تصريف الأعمال.

الرئيس المكلف سيعرض على رئيس الجمهورية مسودة جديدة.. وبالنسبة لما يتردد عن عزم الرئيس عون مخاطبة مجلس النواب، من قبيل الضغط على الحريري لتسريع تشكيل الحكومة او اعتماد اي طريق دستوري لسحب التكليف، نقل عن الرئيس عون امس قوله: ليست لدي اي سلطة لسحب التكليف.

كان لافتا للانتباه موقفان بارزان أوحيا أن مسألة التأليف ما تزال عالقة في «عنق الزجاجة» على حد تعبير النائب جورج عدوان بعد لقائه الرئيس نبيه بري.

الموقف الأول أعلنه الرئيس الحريري، حين أكد أنه «ليس ملزما بأي مهلة، وأنه لم يضع لنفسه أي مهلة للتأليف»، وهذا يعني عمليا أن مهلة الأسبوع أو الأسبوعين التي حددها قبل سفره إلى مدريد ولندن، لم تعد واردة في حسابات الرئيس المكلف. ولم يشأ الرئيس الحريري أيضا أن يحدد لنفسه موعدا لزيارة قصر بعبدا.

أما الموقف الثاني، فهو التحذير الذي أطلقه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، من أنه إذا لم تشكل الحكومة هذا الشهر، فسنكون أمام مشكلة على صعيد الموازنة، وبالتالي العودة إلى الاتفاق على القاعدة الاثني عشرية.

المستجد الأبرز على المستوى اللبناني يتمثل بالتفعيل العاجل للمبادرة الروسية الموافق عليها اميركيا لإعادة النازحين السوريين في لبنان والأردن الى بلدهم، على أن يأتي دور النازحين في تركيا لمرحلة ثانية.

وفي هذا السياق، يصل الى بيروت اليوم موفد رئاسي روسي على رأس وفد سياسي وعسكري للبحث في تفاصيل المبادرة الروسية، التي لفتت الرئيس الحريري، من حيث انها تعبر عن قرار روسي اميركي بعودة هؤلاء، بمعزل عن النظام السوري.

عقدتان جديدتان تهددان بالانقسام: المبادرة الروسية والمحكمة الدولية

غط الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري في بيروت، أمس، وطار وزير الخارجية جبران باسيل الى واشنطن، وتأليف الحكومة «حاضر ناطر». عقدتان جديدتان أضيفتا الى سلة العقد المعرقلة لتشكيل الحكومة، عقدة ملف النازحين السوريين، الذي قسّم القوم بين مطالب باعتماد المبادرة الروسية، ومن يفضل اعتماد أقصر الطرق عبر التنسيق مع النظام السوري.

لأن مقابله يكون فتح المعابر السورية أمام شاحنات الترانزيت اللبنانية المتجهة الى الأردن والعراق ومن خلالها الى شتى البقاع العربية، وعقدة المطالبة بإلغاء المحكمة الدولية.

شبان محتجون يقطعون الطريق الدولية عند مفرق بلدة بريتال- في بعلبكاحتجاجا على أحداث بلدة الحمودية أمس الأول	(محمود الطويل)

الرئيس ميشال عون، رحب بالمبادرة الروسية باعتبارها من ثمار القمة الأميركية ـ الروسية، لكنه مازال بانتظار التفاصيل.

غير ان بعض مصادر بعبدا تحدثت عن استياء رئاسي من تكليف الرئيس الحريري مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان بالتنسيق المباشر مع موسكو لعودة النازحين، في حين كان الرئيس عون كلف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بهذه المهمة، مع القيادة السورية.

وفي هذا المجال، نفى اللواء إبراهيم ما تردد عن شروط سورية سياسية لتسهيل إعادة النازحين، وقال انه لم يسمع من احد اعتراضا على تكليفه من قبل الرئيس عون بالتواصل والحوار مع سورية، في ملف النزوح والأمن، مؤكدا أنه لا شروط ولا قيود على هذا التكليف. وأوضح لصحيفة الأخبار ان التواصل مع سورية قائم منذ 2011، حيث يلتقي وزراء وضباطا، والرئيس السوري عند الحاجة، وقال ان الرئيس عون يعول بشدة على إعادة فتح معبر «نصيب» بين سورية والأردن، ويجد فيه متنفسا لإعادة إحياء التبادل التجاري بين لبنان والداخل العربي.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فينظر الى المبادرة الروسية، وموقف الأطراف اللبنانية من زاوية أخرى، حيث قال امام زواره أمس: لماذا اللف والدوران، لا غنى في نهاية المطاف عن الاتصال بالسوريين، وقال: عدم التنسيق مع سورية «مسخرة» يجب ان تنتهي.

وخلافا لقاعدة النأي بالنفس، المعتمدة رسميا من جانب الحكومة الحريرية المكلفة بتصريف الأعمال، يزور دمشق اليوم الأربعاء، وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) للقاء المسؤولين السوريين تعزيزا للعلاقات الاقتصادية وتقوية التبادل التجاري وتسهيل مرور السلع اللبنانية عبر سورية ومنها الى الأردن وسائر الدول الخليجية، بعد فتح معبر نصيب، كما سيشارك في افتتاح مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية برعاية رئيس الوزراء السوري عماد خميس.

من جهته، وزير شؤون النازحين السوريين عضو كتلة المستقبل معين المرعبي رد على الحاج حسن بقوله: لا يمكن أن نغير رأينا، لأن السفاح سفاح ومكانه المحاكم، وليس رئاسة دولة. فإذا تغير النظام نتغير، لكن النظام الذي دمر بلده وهجر أهله، مع مشغليه من الإيرانيين مازال موجودا، ومن الجريمة ان نتعاطى معه بأي طريقة، والتعامل معه الآن تقويم له، وهو الذي قتل مليون سوري على الأقل، وشرد الآخرين.

وردا على سؤال لـ «صوت لبنان» حول الموقف في حال أصر الفريق الآخر على وضع العلاقات مع سورية وإلغاء المحكمة الدولية، قال المرعبي في هذه الحالة يدمرون الحكومة، لأن الرئيس الحريري لا يمكن أن يقبل بهذا الأمر. وقد سبق له ان رفضه بأي شكل من الاشكال، معتبرا ذلك بمثابة أحلام.

ويتذرع المنادون بالغاء المحكمة بأن 49% من ميزانيتها يدفعها لبنان المرهق.

وبالعودة إلى الحكومة، يقول أحد الحكماء، إننا بحاجة للخلاف احيانا لغاية معرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهم.

وكأن الخلافات المتفاقمة حول جبنة الحكومة، محاولة من جهة ما لاكتشاف ما يخفيه الآخرون في قلوبهم. فالقوات اللبنانية استبقت الجميع في رفض التنسيق مع سورية أو المس بالمحكمة الدولية، لتصر على حقها بثلث المقاعد الوزارية الخمسة عشر المخصصة للمسيحيين، أي لخمسة مقاعد، استنادا إلى دراسة للتيار الحر تظهر حصول القوات على 31% من الأصوات التفضيلية في الانتخابات أي ثلث المقترعين.

ورد وزير الخارجية جبران باسيل مغردا عبر تويتر قائلا: أغادر لبنان لأيام، وكلي أمل بأن ينتهي الرئيس المكلف سريعا من قصة الأعداد والعدّ داخل الحكومة، تثبيتا لمعيار التمثيل العادل في نظامنا.

عون يلمح إلى تشكيل حكومة بـ «القوة»

لا جدوى من تحديد مواعيد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، والأفضل ترك هذه المهمة لعناية القدر، فالبلد محكوم للغلبة والاستقواء، الغلبة الذاتية، او الاستقواء المستعار من ترسانة المصالح الاقليمية والدولية، والجميع في حفرة واحدة، حفرة الفراغ الحكومي.

الرئيس المكلف سعد الحريري يعود إلى بيروت اليوم الثلاثاء ليستأنف حراكه على خطى تشكيل الحكومة وإعادة النازحين السوريين، في وقت يغادر فيه وزير الخارجية جبران باسيل، إلى الولايات المتحدة في زيارة لأسبوع.

ويذكر ان تكليف الحريري بتشكيل الحكومة يدخل هذا الاسبوع شهره الثالث.

ويبدو ان حزب الله غير واثق من موعد محدد لتشكيل الحكومة، لذلك اعلن رئيس مجلسه التنفيذي السيد هاشم صفي الدين، طبقا لقناة «المنار» ان الحزب أخذ قراره وحسم أمره وعقد عزمه على الانصراف الى ملاحقة قضايا الناس المعيشية، الى ان تُحل معضلة تأليف الحكومة.

هذا الانسحاب الضمني من لعبة تشكيل الحكومة يحتمل تفسيرين: إما أن وضع الحكومة ميؤوس منه، في ظل رفض الفرقاء الآخرين القبول بتركيبة حكومية داعمة لحزب الله في لبنان، او ان في الأفق خطوة سياسية من جانب الرئيس ميشال عون لمعالجة «الإرباك» الذي قال ان الرئيس المكلف واقع فيه، كما نقل عنه زواره.

ويقول الإعلامي غسان جواد لقناة «الجديد» انه التقى الرئيس عون الخميس الفائت، وابلغه إصراره على تمثيل الأكثرية والأقلية في الحكومة تعزيزا للاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيرا الى ان ارباك الرئيس المكلف بسبب اضطراره إلى مراضاة وليد جنبلاط وسمير جعجع.

ونقل جواد عن الرئيس عون قوله ان لديه خياراته، التي لم يفصح عنها، مؤكدا التزامه بتنفيذ وعوده، وإلا فلماذا أنا هنا، فلأذهب إلى الرابية، أو نشكل حكومة بالقوة. لكن مصادر بعبدا نفت أن يكون عون أشار إلى العودة للرابية، أي إلى مقره الحزبي السابق.

اما «حكومة بالقوة» فأشارت إلى انه يقصد حكومة «امر واقع». ويبدو ان ضمن خيارات الرئيس عون الدستورية، توقيع ثلثي اعضاء مجلس النواب على مذكرة تسحب تكليف الحريري بتشكيل الحكومة، او الزامه بمهلة محددة، خلافا للنصوص الدستورية، والأخطر خيار آخر يستند إلى فتوى دستورية اعدها أحد القانونيين، تعطي رئيس الجمهورية، وبموجب قسمه الدستوري على حماية الدستور والدولة، حق تخيير الرئيس المكلف بتسريع عملية تأليف الحكومة أو الاعتذار.

واستبعدت مصادر سياسية متابعة لـ «الأنباء» وصول العلاقة بين الرئيسين عون والحريري إلى هذا الحد، وبينهما ما بينهما من تفاهمات، علما ان بعض المقربين من فريق الممانعة، بدأ يجاهر باستبعاد ان يتوصل الحريري الى تشكيل الحكومة مطلقا بالاستناد الى العقد المستجدة في طريقه على مستوى التمثيل الدرزي أو المسيحي، وحتى السني، وارتباط ذلك بالصراعات الإقليمية.

وكان نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي المحسوب على التيار الحر سأل في معرض التداول بالمقاعد الوزارية السيادية للقوات اللبنانية، هل يقبل الجيش بوزير دفاع من القوات؟ وهل تقبل وزارة الخارجية بوزير من القوات؟ وقد اعتبرت مثل هذه الأسئلة استفزازية، اذ ما من سابقة ان يُسأل العاملون في وزارة رأيهم بوزيرهم.

في غضون ذلك، سجل الحريري هدفا كبيرا في مرمى دعاة التنسيق مع النظام السوري في موضوع عودة النازحين، بكشف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان عن خطوات عملية قريبة سيتخذها المسؤولون اللبنانيون والروس على طريق اعادة النازحين السوريين، نافيا اي اتصال لبناني مباشر مع النظام السوري حول هذه المسألة.

وهكذا ربح الحريري ومن يقول قوله، الرهان على صيرورة إعادة النازحين مهمة اميركية – روسية، منذ قمة هلسنكي، ومن دون التنسيق السياسي المبكر او المباشر مع النظام السوري، الذي لم يبرح دور المتلقي على مسرح أزمة بلده.

وأوضح شعبان ما يشي بأن رئيس الحكومة اصبح على بينة من الخطة الروسية – الاميركية المشتركة، التي تلحظ اعادة نحو مليوني لاجئ سوري من لبنان والأردن، وأن لجنة اميركية – روسية – اردنية تشكلت لهذه الغاية، وثمة مسعى روسي للتعجيل بتشكيل لجنة اميركية – روسية – لبنانية مماثلة. هذه الخطوات الأساسية اثبتت صحة طرح الذين اعتبروا ان حل مشكلة اللاجئين السوريين لا يتم من خلال مفاوضات ثنائية لبنانية – سورية، ولا من خلال لجان حزبية محلية، بل عبر مظلة دولية، تطمئن العائدين الى ان حواجز القانون السوري رقم 10، لن تكون بانتظارهم، وأن الضمانة الروسية – الدولية كافية لحماية عودتهم وحقوقهم.

تفاعل لبناني مع المبادرة الروسية حيال النازحين السوريين

همود تشكيل الحكومة مستمر، ومعه تستمر العقد السياسية المعرقلة، فيما بدأ الطرح الروسي لتنظيم عودة اللاجئين السوريين المنتشرين في لبنان والأردن وتركيا، يأخذ من اهتمامات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، العائد من لندن غدا الثلاثاء، يقابله سفر وزير الخارجية جبران باسيل الى الولايات المتحدة في اليوم عينه، للمشاركة في مؤتمر بوزارة الخارجية الاميركية حول «تعزيز الحرية الدينية» يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين ويجري بعدهما محادثات في نيويورك.

غياب باسيل أسبوعا يرى فيه المتذمرون من «تسلطه» على ملف تشكيل الحكومة، ضارة نافعة، حيث أمُل النائب إدي ابي اللمع (القوات اللبنانية) ان يتدخل الرئيس ميشال عون من اجل تصحيح الواقع السياسي متهما رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل بالسعي الى تنصيب نفسه مكان الرئيس المكلف سعد الحريري، وبتخريب العلاقة بين التيار الحر والقوات اللبنانية، معتبرا أن باسيل هو المسؤول الوحيد عن عرقلة تأليف الحكومة بسبب طموحه الى السلطة المطلقة.

بدوره، النائب علي خريس (أمل) اعرب عن اعتقاده بأن ثمة امرا مقصودا بتأخير تشكيل الحكومة، في حين تحدث الوزير باسيل لقناة «ام تي في» عن «هواء خارجي يفلح الحكومة» وقال في مكان آخر «بدأ صبري ينفد».

باسيل الذي كان يتحدث في مناسبة رياضية قال ردا على سؤال: سألتقي الرئيس المكلف عندما يعود، نريد هواء الحكومة لبنانيا، لا شرقيا ولا غربيا.

في آخر تصريحاته، بدا الرئيس الحريري متفائلا بقرب تشكيل الحكومة، في حين يتمنى كثيرون ذلك، لولا رؤيتهم المغايرة، لمسار الأحداث في المنطقة، وخصوصا في سورية، وفي العراق الذي تبدو فيه الدولة هي الحلقة الأضعف وسط دويلات الميليشيات المرتبطة بالخارج، كحالة لبنان تقريبا.

إلى ذلك، تتابع مختلف الأوساط في لبنان أخبار المبادرة الروسية الجديدة لإعادة النازحين السوريين، والتي قابلها الرئيس سعد الحريري بالتفاعل السريع من خلال إيفاد مستشار للشؤون الروسية، جورج شعبان الى موسكو. ولاقاه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، بالأمل من وزير الخارجية جبران باسيل مفاتحة الأميركيين بهذا الشأن، خلال وجوده في واشنطن ونيويورك الأسبوع المقبل، على اعتبار ان الطرح الروسي ترتيب روسي ـ أميركي مشترك لإعادة مليوني نازح سوري في المرحلة الآتية، في حين قابل جماعة الممانعة تجاوب الحريري بشيء من السخرية، حيث اعتبرت قناة «الجديد» أن «عالم المساحة» سعد الحريري اثبت أن موسكو اقرب الى بيروت من دمشق، ليدخل على موضوع اللاجئين السوريين من البوابة الروسية.

وفي مطلق الاحوال، فإن تفعيل التواصل اللبناني ـ الروسي لإعادة النازحين السوريين اقفل الباب على طرح حزب الله والفريق العوني لإعادة التواصل مع النظام السوري، ورد على محاولة الحزب ادارة هذا الملف بمعزل عن الحكومة اللبنانية.

وقد نقل المستشار شعبان الى مساعد وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف ترحيب الرئيس الحريري بأي جهد تقوم به موسكو.

وفي المعلومات ان اقتراح لجنة تقنية امنية لبنانية ـ روسية مشتركة لتنسيق عودة النازحين عبر الدولة اللبنانية، يشكل جزءا عن وثيقة روسية حول كيفية مساعدة الدول المضيفة للنازحين كتركيا ولبنان والأردن، حيث سيصار الى إقامة وحدات إيواء مؤقتة قرب الحدود.

وفي هذا السياق، قال مستشار رئيس الحكومة الدكتور نديم المنلا إن ملف عودة النازحين وضع على السكة، موضحا إن الخطوات العملية انطلقت بشكل جدي بعيدا عن المبادرات الاستعراضية لبعض الأحزاب، لافتا الى ان موسكو ستلعب دور الضامن السياسي والأمني لعودة النازحين.

مصادر: تشكيل الحكومة مرتبط بما بعده من مهمات وتوجهات

الرئيس سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة على تفاؤله بقرب إنجاز هذه المهمة، هذا ما أعلنه من بيروت وهذا ما أكد عليه أمس من مدريد ولندن، رغم الصعوبات الماثلة في مواقف ومتطلبات بعض القوى السياسية، كونه يؤمن بأن التفاؤل يحول الصعوبات الى فرص ممكنة.

وأصعب ما يواجه عملية تشكيل الحكومة تحول حلفائه المفترضين في التيار الحر عن حكومة الوحدة الوطنية المتعثرة الى المطالبة بحكومة اكثرية تحكم وأقلية تعارض، وهذا ما يراه بمثابة ترف لا يتآلف مع احتياجات المرحلة اللبنانية الراهنة.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلال لقائه رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في مدريد	(محمود الطويل)

ودعا الحريري من حيث هو الآن إلى احترام التوافق بين معظم المكونات والأحزاب، تناغما مع التنوع والتعددية وقال: لا يمكن تأليف حكومة على قاعدة أكثرية وأقلية، وقد جرب في الماضي ولم ينجح.

الرئيس ميشال عون استغرب تحميله المسؤولية في تأخير تشكيل الحكومة بناء على ما بدأ يرد في التصريحات السياسية، وخصوصا قول البعض ان عليه ان يتعاطى كرئيس جمهورية وليس كرئيس تكتل نيابي، باعتبار ان الحكومة يجب ان تكون حكومته بدلا من ان يسعى الى تكتل وزاري داعم له في داخلها.

وأبرز القائلين بهذا رئيس الجمهورية السابق امين الجميل، الذي أضاف بأن على رئيسي الجمهورية والحكومة انتزاع المبادرة من ايدي الفرقاء وتأليف حكومة منبثقة من صلاحيتهما الدستورية.

وقال الجميل الأب لصحيفة «الأخبار»: نتبع الآن سياسة النعامة بدس رؤوسنا في الرمال.

وفي رأي الجميل أن الرئيس عون ليس محايدا في التأليف، وهذا واضح من خلال عدم التمييز بين حصته وحصة حزبه، وقد كنت أفضل ان نبقى فوق الصراعات المحلية غير محسوب على فريق، عندئذ تصبح حصته ضمانا اساسيا للتوازن الوطني، الامر الذي لا نعثر عليه في مشاورات التأليف الآن.

لكن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة شدد على أن أحد أبرز المسؤولين عن تعطيل تشكيل الحكومة هو وزير الخارجية جبران باسيل، لافتا إلى أن لبنان قد يكون مقبلا على أزمة نظام وأزمة حكم خطيرة جدا في حال استمرار النهج القائم إذا لم يسارع رئيس الجمهورية إلى وضع حد لتسلط باسيل.

أما الوزير باسيل فقد اكد خلال جولة له في بعض قرى قضاء البترون أننا سنكون اكثر تصلبا في كل معركة سياسية تمس دورنا السياسي الذي قاتلنا كثيرا من اجل استرداده.

وتشتد الحملة على باسيل من جانب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وتيار المستقبل ضمنا، منذ حديثه عن وجوب التنسيق مع النظام السوري القائم، معتبرين ذلك شأن الحكومة المقبلة من حيث المبدأ وفي التفصيل فإن التطبيع مرفوض لأن غايته التغطية السياسية على أفعال ذلك النظام والابتزاز الذي يمارسه في موضوع عودة النازحين وفتح المعابر السورية أمام الشاحنات اللبنانية المتجهة الى الداخل العربي.

ولاحظت اوساط قريبة من «المستقبل» ان الحملة التي شنها وزير شؤون النازحين معين المرعبي عضو كتلة المستقبل على الوزير باسيل لا تحسب على الرئيس الحريري المنقطع التواصل مع المرعبي منذ الانتخابات النيابية.

واللافت حدة الاحتدام بين التيار الحر من جهة وبين الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية رغم اعلان جنبلاط السعي لتحسين الوضع الحكومي، حيث قالت القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان التيار الحر في تعليق لها: ان امر الحكومة متروك لصحوة ضمير جنبلاطية مفاجئة.

عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ رد بالقول: ان لبنان لا يمشي بسياسة الأمر لي. وقال: رئيس الحكومة المكلف يقوم بواجباته، إنما لا تجاوب معه، ودعا النائب طلال ارسلان الى عدم مواجهة مزاج بيئته، وانتقد «الشعارات الاستفزازية» للتيار الحر، وخصوصا مقولة «الرئيس القوي» فالقوي من ينجز ولم نر لليوم انجازات.

النائب زياد الحواط عضو تكتل «الجمهورية القوية» قال لإذاعة لبنان الحر: لا عتب على من يقول: عمرها ما تتشكل حكومة، ولا عتب على من وقع وثيقة معراب فأخذ ما يريد وتنكر لها، وقال: ان زمن الفوقية والاستئثار والإلغاء انتهى.

في هذه الأثناء الرئيس الحريري انتقل من مدريد الى لندن لحضور حفل تخرج نجله حسام في احدى الكليات العسكرية، وقد كرر هناك التأكيد على قرب تشكيل الحكومة، علما أن الأوساط المتابعة في بيروت، اشارت لـ «الأنباء» الى ان تشكيل الحكومة مرتبط في وجهه الداخلي، بما بعده، اي بالبيان الوزاري وبالتوجهات وبالمهمات، فهل ستكون الحكومة رافعة للوحدة الوطنية، التي ستحمل اسمها، ام مجرد سقف شرعي لقوى الممانعة الاقليمية والمحلية، النافذة على الارض وفي السلطة.

ذلك هو السؤال الذي لا جواب عنه حاسما بعد.