ما الذي نقله السنيورة إلى الراعي وجعله يقابل عون فورياً؟

المسألة شديدة الصعوبة، لكنها غير مستحيلة، قال ذلك رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في بكركي، وبعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي موفدا من اللقاء الثلاثي الذي جمعه مع الرئيس سعد الحريري والرئيس السابق نجيب ميقاتي في بيت الوسط، ليعلمه ببلوغ السيل الزبى، لدى الرئيس المكلف والقوى السياسية المدافعة عن اتفاق الطائف حيال الدراسة القانونية التي اعدها وزير العدل سليم جريصاتي متضمنة المس بدستور الطائف الذي حصر تشكيل الحكومة بالرئيس المكلف ولم يحدد أي صلة للتشكيل.

وخطورة الوضع ان الرئيس الحريري والمجتمعين معه بدوا واثقين من ان دراسة الوزير جريصاتي تعكس قناعات سواه، وهنا وجه الخطورة الذي أوجب مراسلة الرئيس ميشال عون عبر المرجع الديني الماروني الاول الذي هو البطريرك الراعي من قبيل: اللهم اشهد اني قد بلغت.

وعلى هذا الاساس، كانت الزيارة العاجلة للبطريرك الراعي الى بعبدا، حيث نقل الى الرئيس عون تداعيات دراسة جريصاتي، ومجمل الحراك الحاصل بوجه الرئيس المكلف، والاجواء الانفعالية المحيطة بالوضع، وتمنى عليه معالجة الامور قبل تفاقمها، وهذا ـ وفق معلومات «الأنباء» ـ ما حصل، ومن دلالاته قول البطريرك ان فخامة الرئيس كان واضحا: رئيس الحكومة هو من يؤلفها، ثم يأتي بالتشكيلة الى رئيس الجمهورية الذي عليه القبول بها كي يستطيع توقيع مراسيمها، والحديث الذي فهمته من الرئيس انه في خلال اليومين المقبلين سيأتي الرئيس المكلف الى بعبدا وبحوزته تشكيلة حكومية.

مصادر متابعة تحدثت لـ «الأنباء» عن التداول بفكرة «الحكومة الرشيقة» والتي يفترض ان تضم 24 وزيرا او 18 وزيرا، وان الصيغة الاخيرة هي الاكثر تداولا الآن، كونها تعطي وزيرا واحدا لكل 7 نواب ما من شأنه الحد من شهية الاستيزار وحصر التمثيل بالكتل الكبيرة، فضلا عن ذلك تقليص النفقات.

ونقل البطريرك عن الرئيس عون تفاؤله بما سيحمله الرئيس المكلف سعد الحريري الى بعبدا قبل 11 سبتمبر موعد سفره الى ستراسبورغ للمشاركة في اجتماع للبرلمان الاوروبي ومنها الى نيويورك للمشاركة في افتتاح الدورة الجديدة للامم المتحدة.

وفي ضوء العشاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري برئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع في بيت الوسط، ترددت معلومات مفادها ان جعجع متمسك بالأربعة مقاعد وزارية في حكومة الثلاثين بينها وزارة سيادية، اما من دون سيادية فهو يتمسك بالخمسة مقاعد، في حين يرفض التيار الحر إعطاء القوات وزارة سيادية، طارحا في المقابل خفض حصة التيار الى عشرة وزراء، فهل تفتح في سبتمبر بوابات الحلول؟

لقد احتضن الحريري ضيفه جعجع في نهاية اللقاء المسائي وتولى الوزير ملحم رياشي التقاط الصورة.

وفي غضون ذلك، أطلقت شائعة تتحدث عن زيارة النواب السُنة الاربعة المتحركين تحت عنوان المعارضة الى دمشق ولقائهم الرئيس بشار الاسد، وهو ما سارع الوزير فيصل كرامي الى نفيه مع اتهام اوساط تيار المستقبل بإطلاق الشائعة عن الزيارة عبر احدى الصحف العربية.

وما اعتبر شائعة من جانب كرامي بدا لا شيء امام حديث نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي عن ان ترتيب لقاء بين الرئيس الاسد ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وارد في أي لحظة، علما انه ستكون لبري كلمة اليوم بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر.

وأعربت اوساط قريبة من السراي لـ «الأنباء» عن خشيتها من ان يشكل اللقاء ـ في حال حصوله ـ مقدمة لزيارة يقوم بها الرئيس ميشال عون الى دمشق ايضا التي لم يزرها رسميا منذ انتخابه.

وفي ضوء ما تقدم، «المنظومة الحكومية» مازالت في ضمير الغيب، رغم الاتصالات واللقاءات على الموائد المسائية في بيت الوسط وغيره، والمطالب التأخيرية مازالت تثقل عجلة التأليف بانتظار نهائيات حشد الاساطيل في شرق المتوسط، وهذا ما أقنع رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة إطلاق «تشريع الضرورة» عبر الدعوة الى جلسة نيابية تشريعية بعد انتهاء اللجان النيابية من درس الملفات العديدة، خصوصا المالية منها، وجعل رئيس القوات اللبنانية يتريث في حسم الموقف من المقترحات الحريرية بالنسبة لحصة القوات الوزارية.

تشكيل الحكومة في ثلاجة الانتظار وحزب الله المستعجل الوحيد

السبت، أول سبتمبر، اللبنانيون على موعد مع الموقف الذي تحدث عنه الرئيس ميشال عون في حال بقي تشكيل الحكومة في الثلاجة، والذي يتعين عليه تحريك الجمود الراهن.

في الموازاة، يقول رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري انه سيأتي وقت يسمي فيه من يعرقل تشكيل الحكومة، في حين يتمسك رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل بالحصة الوزارية لرئيس الجمهورية «التي لا ترتبط بمرحلة معينة»، بينما سحب رئيس مجلس النواب نبيه بري التفاؤل المنسوب اليه مصارحا زواره بالقول: لم اقل انني متفائل ابدا، لكني مازلت آمل ان تتقدم الامور، وهناك فرصة للتواضع من اجل البلد، ملاحظا ان مرحلة التأليف افرزت منطقا يحاول تكريس اعراف يعتبرها اقوى من النص الدستوري.

وقيل لبري ان هناك من يدعو الى «تطوير» اتفاق الطائف، فسارع للرد بالقول: اي تطوير هذا ونحن لا نستطيع تأليف حكومة او جمع مجلس الوزراء؟ وختم بالقول: لن أُسلِّم بهذا الوضع، ولن أقبل بأن يكون المجلس النيابي معطلا او مشلولا.

من جهته، دعا الوزير جبران باسيل الفرقاء السياسيين الى عدم ربط تشكيل الحكومة بأي عوامل خارجية، وعدم السماح بافتعال اخطاء استراتيجية جديدة عبر المس بما تبقى من صلاحيات رئيس الجمهورية، وخصوصا المس بحصة الرئيس الوزارية.

باسيل اكد على دعم المبادرة الروسية حيال قضية اللاجئين السوريين وعلى توفير مستلزمات نجاحها، وتساءل عن جدوى مقولة «الرئيس القوي» ما لم يكن محصنا بحصة وزارية وبإسناد سياسي في الحكومة.

هنا، تقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان باسيل يرمي من خلال شروطه المتعددة السقوف والمستويات الى تأمين ثلثي الحصة المسيحية في الوزارة للتيار الحر، اضافة الى عدد من وزراء الطوائف الاخرى، ما يعني 10 وزراء مسيحيين، وما تيسر من وزراء الطوائف الاخرى (تحديدا السُنة والدروز على اعتبار ان الحصة الشيعية مقفلة لحساب أمل وحزب الله)، وهذا ما يوفر له الحصول على الثلث الوزاري المعطل عند الحاجة.

وينسب المتضررون من «الطموحات الباسيلية» الى الاخير رغبته في تحويل كتلة «لبنان القوي» الى ما يشبه «الجبهة الوطنية» التي كان يقودها حزب البعث في سورية، بحيث يصبح التيار الحر بمنزلة «التيار القائد» على وزن «الحزب القائد»، فيما يقتصر دور الحلفاء على الظهور في المناسبات الرسمية مع بعض التنفيعات.

ويستبعد هؤلاء قيام هذه الحالة في لبنان، اذ ان النظام قائم على ثنائية المذهب والمخابرات، اما في لبنان فهناك فسيفساء طائفية مستشرية في كل مفاصل الدولة تحول دون ذلك.

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استعجل تأليف الحكومة واستأخر العلاقة مع سورية الى ما بعد تشكيل الحكومة، ما يعني سحب فتيل التوتير والتفجير، كما تقول القناة البرتقالية، و«الذي يمسك به بعض تجار السيادة وباعة الشعارات ومروجو الشائعات ليعود ايقاده من اجل اشعال يقظتهم ونار هلوساتهم».

على اي حال الاوساط السياسية المعنية اكدت لـ «الأنباء» تقاطع مختلف الاطراف اللبنانية عند نقطة استبعاد تشكيل حكومة في هذه المرحلة، فالرئيس ميشال عون اعطاها مهلة ثلاثة اشهر اضافية، والرئيس نبيه بري تخلى عن تفاؤله، والرئيس المكلف سعد الحريري يواصل اتصالاته كواجب لابد منه، وبقي حزب الله المستعجل الوحيد الى حد استئخاره تطبيع العلاقة مع النظام السوري الى ما بعد تشكيل الحكومة، اذا كان ذلك يُعجّل في تشكيلها.

وفي رأي هذه الاوساط، ان ثمة معادلة سياسية بسيطة تضبط الوضع اللبناني بغياب الحكومة الفاعلة، وفي ظل حكومة تصريف الاعمال، فالرئيس المكلف يواصل السعي للتأليف مع متابعة تصريف الاعمال مغطيا وجود حزب الله كجزء من الحكومة اللبنانية بوجه العقوبات المختلفة، بدوره الحزب يتابع الاسهام في حماية الاستقرار الامني والسياسي الداخليين، الى جانب الاستقرار الاقتصادي بعيدا عن التلويح بحرق اصابع من يلعب بناره، أكان على مستوى احكام المحكمة الدولية او على صعيد العقوبات الاميركية، وذلك ريثما تستقر الامور الاقليمية على قواعد التسويات المطروحة.

نار «المحكمة الدولية» تلفح تشكيل الحكومة ومصدر لـ «الأنباء»: اقتراح روسي لحوار بين 14 آذار والنظام

الرئيس ميشال عون بانتظار الرئيس المكلف سعد الحريري وبمعيته التشكيلة الحكومية المرتقبة، والرئيس المكلف يريد ان يَسمع ذلك من الرئيس عون لا ان يُسمع عنه او من الاجتهادات والدراسات، تلميحا الى وزير العدل سليم جريصاتي.

في المقابل، ممنوع على الحريري وفريقه «اللعب بالنار» طبقا لتحذير الامين العام لحزب الله الموجه الى كل من يربط تأليف الحكومة بالحكم المنتظر صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خلال سبتمبر المقبل.

والموقف في هذه الحالة سيكون صعبا بل بالغ الصعوبة، فالاوساط المتابعة ترى ان ادانة المحكمة الدولية لعناصر من حزب الله بطرح احتمال منع دولي لتوزير الحزب، وهذا بدوره يجيز السؤال عن رد فعل الحزب: هل سيكون سياسيا او خارج المفاهيم السياسية؟ وتاليا اي موقف سيكون لرئاسة الجمهورية؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا السفير السوري علي عبد الكريم في عين التينة	(محمود الطويل)

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فهو على موقفه الداعي الى الاسراع في عملية التأليف لأن الامر لا يمكن ان يستمر على هذا النحو.

وبعد لقائه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي، سئل بري عن «العقدة الدرزية»، فأجاب: عالجوا العُقد الأخرى والباقي يهون.

وسأل بري زواره عما اذا كان الحريري التقى الرئيس عون فجاءه الجواب: لقد التقى وزير الاعلام القواتي ملحم رياشي، وبدا ان بري كان ينتظر لقاء مختلفا.

وقلل بري من اهمية موقع نائب رئيس الحكومة الذي لا صلاحية له ولا مكتب في السراي او وزارة الدفاع الشكلية الدور، والتي صلاحياتها بحوزة قائد الجيش، واستغرب التنافس على هذين الموقعين الرمزيين.

من جانبه، نفى جنبلاط وجود عقدة درزية، فلماذا الحديث عن عقدة درزية؟ اذا كنا نريد ان نقول عقدة درزية فلتجر الانتخابات من جديد، لقد ربحنا الانتخابات، واذا ربحنا مجددا تعود العقدة، واذا خسرنا صحتين على قلبهم، اما عن «العقدة المسيحية» فقد رأى جنبلاط ان القوات اللبنانية محقة، واعتبر ان الاستحقاقات المالية التي تواجهنا توازي استحقاق المحكمة الدولية التي تشير معلومات متعددة المصادر ان حكمها لن يصدر قبل نهاية السنة الحالية.

واعتبر جنبلاط انه من غير المنطقي او المفهوم دستوريا او قانونيا مطلب نيابة رئاسة الوزراء غير الموجود اصلا، وقال: لرئيس الوزارة الحق ان يكلف احد الوزراء بتمثيله، اما نيابة الرئاسة فهي ليست موجودة.

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي استبعد تشكيل الحكومة في وقت قريب، مرجحا احتمال ان تشهد تفعيلا لدور حكومة تصريف الاعمال في حال استمر الوضع القائم، معلنا دعمه لمقام رئاسة مجلس الوزراء ايا كان رئيس الوزراء.

ويروج بعض السياسيين في لبنان لتجربة بلجيكا التي امضت 3 سنوات في ظل حكومة تصريف اعمال، اضطرت خلالها وبصورة استثنائية الى اعداد الموازنة السنوية ومناقشتها امام البرلمان، ضمانا لاستمرار عمل المؤسسات العامة وعملا بمبدأ «الضرورات تبيح المحظورات».

في هذا الوقت، نشطت اتصالات روسية مع فريق 14 آذار في لبنان وعلى رأسه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لاقناعهم بمباشرة حوار غير مباشر مع النظام السوري من خلال وسيط روسي تماثلا بدور الامم المتحدة في اجتماعات لجنة الهدنة اللبنانية ـ الاسرائيلية في الجنوب.

مصادر في 14 آذار قالت لـ «الأنباء» ان من الصعب فتح حوار مع النظام السوري قبل التسوية السياسية هناك احتراما لمبدأ النأي بالنفس عن الصراعات العربية التي تعد مستمرة في غياب التسوية السياسية في سورية، كما ان فتح معبر نصيب امام شاحنات النقل اللبنانية باتجاه الخليج لا قيمة له حينما تبقى الاسواق الخليجية مقفلة بوجه القادمين عبر اراضي النظام السوري.

وذّكرت المصادر عينها بالقول المأثور: من يدخل حكما بين طرفين مختلفين يصبح سيدا.

وزير الداخلية نهاد المشنوق امل في حل لمسألة المعابر مع سورية من دون شروط وكيدية، وبعد زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بمناسبة العيد الـ 73 للامن العام قال المشنوق: فتحنا كل المعابر امام السوريين منذ بداية الازمة، برا وبحرا وجوا، والكلام عن شروط سورية لفتح المعبر الوحيد امام لبنان لا يعبر عن الشعب السوري ولا يجوز ان يكون شرطه التفاوض السياسي.

في غضون ذلك، تفقد الرئيس السويسري آلان برسيه امس مخيما للنازحين السوريين في عكار، واستمع الى هموم ومعاناة سكان المخيم، مشددا على ان يعيش الانسان بكرامة وان بلاده تقوم بواجباتها.

الرئيس السويسري تناول غداءه على مائدة البطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان بحضور ممثلين عن رؤساء الطوائف اللبنانية.

مصادر لـ «الأنباء»: لقاء نصرالله للحوثيين أثر سلباً على تشكيل الحكومة

شدد الرئيس ميشال عون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السويسري آلان برسيه على موقف لبنان المتمسك بعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في بلدهم، مرحبا باسم لبنان بالمبادرة الروسية الهادفة الى هذه الغاية.

وامل عون من الرئيس السويسري ان تكون بلاده الى جانب هذه الخطوة وعدم ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول التوصل اليه، ولفته الى ان العمل ينصب الآن على تشكيل حكومة لبنانية جديدة على اساس معايير صحة التمثيل الذي ارسته نتائج الانتخابات.

واستبق عون اول سبتمبر ليشير الى انه ينتظر من الرئيس المكلف سعد الحريري ان يأخذ المبادرة ويؤلف بعدما استكمل استشاراته «ونحن بانتظاره».

كما طلب عون دعم سويسرا لاقتراحه لجعل لبنان موئلا لحوار الحضارات والأديان والإتنيات التي هي محور الحروب في العالم.

الرئيس السويري اعلن من جهته ان بلاده تدرك التحديات الهائلة التي يواجهها لبنان جراء الحرب في سورية، مؤكدا مواصلة دعم لبنان في هذه المرحلة، ورأى وجوب توفير الظروف الآمنة لعودة النازحين والبحث عن الحل السياسي في سورية.

وبعد غداء تكريمي في بعبدا، انتقل الرئيس السويسري الى مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ومساء كان ضيف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على عشاء عمل في بيت الوسط.

وذكرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان عملية تشكيل الحكومة تراجعت بشكل ملحوظ منذ اعلن عن استقبال الامين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصرالله الناطق باسم الحوثيين محمد عبدالسلام وتوزيع صوره معه، ما اعتبره المحور العربي استفزازا مقصودا وخرقا متعمدا لسياسة النأي بالنفس من جانب طرف مشارك في الحكومة اللبنانية.

وكان الرئيس عون استغرب امام زواره مطالب السياسيين في موضوع الحكومة لجهة محاولة البعض تكبير حجمه اكثر من الواقع، فضلا عن ان البعض يريد ان يقفز فوق حصته على حساب الآخرين.

وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال اول من امس ان علاقة الحزب بالرئيس عون علاقة ثقة ولا احد منا يملي سياسته وتوجهاته على الآخر.

نصرالله رفض ادخال المحكمة الدولية في معوقات تشكيل الحكومة، وقال: انتم تعرفون موقفنا، نحن من بداية هذه المحكمة والى الآن لا تعني لنا شيئا على الاطلاق، وليس لها اي قيمة شرعية، سواء صدر عنها ادانة او براءة، واقول لمن يراهنون على هذا الأمر: لا تلعبوا بالنار، لا تلعبوا بالنار، ونقطة على السطر.

كما سحب نصرالله من التداول موضوع العلاقات مع النظام السوري وضرورة التفاهم على البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة، وقال: فلتتشكل الحكومة اولا.

وفي موضوع المحكمة الدولية، رد الوزير السابق اللواء اشرف ريفي على نصرالله بقوله: تهديداتك لا تخيفنا، والمحكمة التي عجزت عن منع انشائها ستحاكم المجرمين، والرحمة والخلود والمجد لشهداء ثورة الأرز.

اوساط تيار المستقبل رأت في قول نصرالله «لا تلعبوا بالنار» تهديدا لا يتفق مع مسار التهدئة، علما ان حكم المحكمة متأخر، ربما الى نهاية السنة.

من جهة اخرى، تبلغ لبنان رسالة من الشرعية اليمنية موجهة الى مجلس الامن تتهم حزب الله بالعمل على ضرب محادثات جنيف، من خلال اصدار تعليمات للحوثيين باحباط هذه المحادثات استنادا الى استقبال نصرالله للناطق بلسان الحوثيين في الضاحية الجنوبية ويدعى محمد عبدالسلام.

عداد الأيام يتسارع باتجاه الأول من سبتمبر وفتاوى دستورية ضاغطة لحث الحريري على الاستعجال

عداد الايام يتسارع، واول سبتمبر الذي ينتظره الرئيس ميشال عون على الابواب، واتصالات الرئيس المكلف سعد الحريري العائد من الخارج مازالت تراوح مكانها، وهو يراهن على تفهم القوى السياسية لدقة المرحلة ولحاجة البلد الى حكومة فاعلة، في حين ان مصادر بعبدا تتحدث عن عزم الرئيس عون مصارحة اللبنانيين بأسباب وصول المسار الحكومي الى الطريق المسدود عبر كتاب الى مجلس النواب وفق ما يفتي به وزير العدل سليم جريصاتي.

النائب ماريو عون فسّر كلام الرئيس عون عن الاول من سبتمبر على انه حث للرئيس الحريري على تقديم تشكيلة حكومية قبل هذا التاريخ.

لكن، ماذا لو لم تلق الصيغة التي يطرحها قبول الفريق المتمسك بالحقائق والاعداد؟ فهل الوضع اللبناني والاقليمي المعبأ بالمدمرات الروسية والقاذفات الاستراتيجية الاميركية يتحمل رفض مثل هذه التشكيلة او فرضها؟

من الواضح ان درجة السخونة على المستوى الدولي بدأت تتصاعد مع تقدم التحضيرات الروسية والسورية لعملية إدلب التي يراد منها دفن المجموعات المعارضة.

هذه المستجدات كانت محور خطاب السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله في احتفال الذكرى الاولى على معركة اخراج الدواعش من جرود عرسال وبعلبك ـ الهرمل بـ «الباصات الخضر»، الى جانب تناوله الموضوع الحكومي المتعثر الذي يريد الحزب انجازه قبل معركة ادلب.

«المستقبل» ركز امس على بعض الايحاءات حول تشكيل الحكومة من زاوية تحديد المهلة، وقال: الدستور واضح لناحية الصلاحيات والمهل، وان البلد في غنى عن اي اجتهاد او فتوى من شأنها اخذ الحكومة الى مكان آخر.

وفي هذا اشارة الى «الاستشارة» الدستورية التي نشرها وزير العدل سليم جريصاتي وفيها يعطي الحق لرئيس الجمهورية بحكم دوره وموقعه، ان يجري تقويما للمأزق الناجم عن التأخير في التأليف وسلوك الحلول التي يراها مناسبة.

واعتبر جريصاتي ان استنفاد «المهلة المعقولة» سبب لتدخل رئيس الجمهورية الحاسم بغية وضع حد لهذه الحالة المتأرجحة من طريق المبادرة الى استدعاء الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة وابلاغها ان المصلحة العليا لم تعد تحتمل التأخير واعطائها التوجيهات لانجاز المهمة، حتى اذا لم تتجاوب الشخصية المكلفة مع الرئيس فلا مانع عندها من توجيه رئيس الجمهورية رسالة الى مجلس النواب مباشرة او بواسطة رئيس المجلس الذي عليه دعوة المجلس لمناقشة الرسالة واتخاذ الموقف بالاكثرية العادية، كحث الرئيس المكلف على اعتماد المعيار الواحد في التأليف او عدم احتكار فريق واحد للطائفة بأكملها في الحكومة (يقصد وليد جنبلاط) او التزام مبدأ العدالة بمفهومه الواسع عملا بالفقرة الاولى من المادة 95 من الدستور اللبناني.

مصادر فريق «الممانعة» اعتبرت ان دخول سبتمبر ولبنان بلا حكومة يشكل دخولا في الوقت القاتل.

بدوره، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يتقاسم مع رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ضغوط الفريق الرئاسي قال انه يتعرض لمحاولة حصار سياسي، لكنني لست خائفا من مواجهة التحديات السياسية، واذكر اننا بين لبنان وسورية وفلسطين كنا وسنبقى على عنفواننا ونحافظ على كرامتنا، ونتمسك بعروبتنا ونصون وحدتنا.

جنبلاط الذي كان يتحدث في احتفال تخريج طلاب مدارس العرفان دعا الى تطبيق اتفاق الطائف لجهة انتخاب مجلس نواب غير طائفي ومجلس شيوخ يمثل كل الطوائف، مستغربا «الادعاء» بأننا نحن من يعرقل تشكيل الحكومة، وقال «نحن جزء من هذا الوطن قدمنا فيه الشهداء والتضحيات».

أكد القائم بأعمال السفارة السعودية الوزير المفوض وليد البخاري: ان «المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس الوزراء تقف على عتبة نهضة جديدة ارتكازا الى رؤية 2030 وما تضمنتها من برامج ومبادرات ومشاريع تنموية تشمل القطاعين الخاص والعام، وتهدف الى تنويع الاقتصاد وتعزيز الانتاجية والكفاءة في الانفاق وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وهذه البرامج ستوفر آلاف فرص الاعمال والاستثمار، لا للسعوديين وحسب، بل ولكل الشركات والمؤسسات المؤهلة في قطاعاتها من بلدان العالم كافة».

وخلال مشاركته في الغداء الذي اقامه «مجلس الأعمال اللبناني ـ السعودي» تكريميا له في مطعم «نبع الصفا الكبير»، أضاف: «نأمل وبعد تشكيل الحكومة حصول قفزة نوعية في العلاقات الثنائية، وقد تم تحضير أكثر من 20 مشروع اتفاقية بين البلدين، وجميعها ينتظر التوقيع بعد تشكيل الحكومة.

ونقول هنا ان قيادة المملكة راغبة في تطوير العلاقات مع لبنان في شتى المجالات، وهي لا تكن للبنان بكل فئاته وطوائفه ومناطقه إلا الخير والازدهار، وتريد افضل العلاقات مع لبنان، علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ونحن نتمنى أن ينعم لبنان دوما بالاستقرار والازدهار».

وألقى رئيس المجلس رؤوف أبو زكي كلمة رحب فيها بالحضور «في هذا المكان من الجبل الغني بالمساحات الخضراء التي حافظ عليها الزعيم وليد جنبلاط بفضل حسه البيئي المتميز وحرصه على المنطقة».

كما ألقى سفير لبنان في السعودية فوزي كبارة كلمة أشاد فيها بالعلاقات بين البلدين وبدور مجلس الاعمال اللبناني السعودي، ومجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية. وتوقع حصول «تحسن كبير في العلاقات وفي المبادلات بين البلدين».

مصادر لـ «الأنباء»: روسيا عرضت إدخال شرطتها العسكرية 20 كلم ضمن الأراضي اللبنانية لإعادة اللاجئين

واضح للذين يحاولون حشر الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري في زاوية المهلة والوقت، ان الدستور الى جانبه، وكذلك القوى الأساسية، التي ان لم تكن معه بالفعل، فهي ليست مهيأة لأن تتحرك ضده، كبعض القوى السياسية التي تستثمر التباطؤ في تشكيل الحكومة بالضغط على المكلف بالتشكيل، كي تعزز مواقعها أو حصصها.

في هذه الأثناء انتهت فترة الصمت السياسي، مع عطلة عيد الأضحى المبارك، وفتحت خزائن المواقف أبوابها اعتبارا من عصر أمس السبت، بخطاب لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في احتفال سنوي لمدارس العرفان، التوحيدية الدرزية، تناول فيه الأوضاع السياسية من مختلف وجوهها.

واليوم الأحد يتحدث الأمين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصرالله في احتفال بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للحزب في جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية، يقام في محافظة بعلبك، ويوم الثلاثاء يتحدث الرئيس سعد الحريري بعد الاجتماع الأسبوعي لكتلة المستقبل.

وكان نصر الله قال في لقاء مع وحدة «التثقيف الجهادي»، إن الولايات المتحدة أنفقت 7 تريليونات دولار، لكنها لم تحصل على شيء.

وتوقع أن يستمر الضغط المالي على «حزب الله» لسنوات اضافية، قائلا: يبدو ان التضييق المالي باق لسنوات مادام ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجود في السلطة، وأضاف في أسوأ الأحوال، لو لم يعد هناك مال، فإن المشروع الأقل كلفة والأكثر تأثيرا هو ان تستقطبوا الناس الى المساجد، لأن هذه الوسيلة التبليغية لا تنقطع وكذلك عاشوراء، وفق ما نقلت عنه صحيفة «الجمهورية».

في هذا الوقت مازال مساعد وزير الدفاع الأميركي روبرت كاريم يجري محادثاته في بيروت حول تنفيذ القرار الدولي 1701 والتمديد المرتقب لليونفيل في جنوب لبنان، والالتزام بالعقوبات على إيران، وتجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، في إشارة ضمنية الى حزب الله، كما تطرق الى الحدود مع سورية وضرورة الإمساك بها ومنع انتقال المسلحين، مشيرا الى الحجم الذي بلغه حزب الله نتيجة فلتان الحدود والدعم الإيراني اللامحدود.

واللافت ايضا ما ذكرته صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله ومن النظام السوري، من ان القيادة السورية «طلبت من حزب الله ضرورة إبقاء قواته في سورية لفترة اضافية، حتى ما بعد انتهاء المعارك في منطقة إدلب»، وعلمت الصحيفة ان حزب الله اتخذ ترتيباته الداخلية لتنظيم بقاء قواته الى وقت غير قصير.

وهناك ثمة أخبار صادمة نقلتها أوساط سياسية لبنانية لـ «الأنباء» نقلا عن تقارير ديبلوماسية وإعلامية أميركية، تفيد بأنه في خلال اجتماع مستشاري الأمن القومي لروسيا وأميركا في جنيف للبحث في الأوضاع السورية، اقترح الجانب الروسي إدخال لواء من الشرطة العسكرية الروسية مسافة 20 كيلومترا في سهل البقاع اللبناني المحاذي لسورية واقامة معبر للاجئين السوريين ممن أصبحت مناطقهم آمنة، واعادتهم بضمانة روسية بالتعاون مع السلطات السورية واللبنانية، وأكد الجانب الروسي قدرته على اقناع الرئيس اللبناني ميشال عون بهذه الفكرة، وهو قادر دستوريا على اتخاذ القرار بدخول القوة الروسية لفترة مؤقتة (90 يوما) تخصص روسيا خلالها نحو ألف حافلة مع تخصيص 500 شاحنة من الجيش اللبناني و500 من الجيش السوري لنقل الأمتعة، مرفقة بضمان عدم اعتقال اي عائد.

وأضافت الأوساط ان مستشار الأمن القومي الأميركي رفض الفكرة معتبرا في ذلك انتهاكا لسيادة لبنان، الذي تتولى هي تسليح جيشه.

مصادر لـ «الأنباء»: حزب الله يستعجل الحكومة قبل معركة إدلب ولا يمانع بوزارة سيادية لـ «القوات» ويداري الحريري وجنبلاط

الحكومة «الاولى» للعهد بعيدة المنال، ولا يبدو ان الاول من سبتمبر الذي لوّح به الرئيس ميشال عون كسقف لصبره على الانتظار سيغير من واقع الحال، المحكوم بسلسلة طويلة عريضة من التعقيدات المحلية والخارجية المعرقلة لتأليف حكومة جديدة. الرئيس المكلف سعد الحريري استعاد مع الذكرى الخامسة لتفجير المسجدين في طرابلس (السلام والتقوى) هول تلك الجريمة، وقال مغردا من جنوب فرنسا، حيث يمضي اجازة عائلية: لا ننسى ان ضابطين من مخابرات النظام السوري شاركا بالجريمة التي اودت بحياة 50 شهيدا من المصلين، عدا الجرحى، وفق بيان لوزير العدل السابق اشرف ريفي الذي كان جزءا من اهداف التفجير.

والمرتقب مزيد من التصعيد السياسي والاعلامي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بعد كلام رئيس القوات د.سمير جعجع عن حصة رئيس الجمهورية وزاريا استنادا الى تفاهم معراب الذي ينص على المناصفة بين التيار والقوات، ما اعتبره التيار الحر «اعتداء على حقوق المسيحيين» مع تنفيذ اعتقال خارجي للحكومة وضرب صلاحيات رئيس الجمهورية.

في المقابل، برّد الرئيس عون الاجواء مع الرئيس المكلف سعد الحريري من خلال كلام توضيحي امام زواره، حيث قال ان حديثه عن مهلة اخيرة في الاول من سبتمبر المقبل يجب الا يفهم بحرفيته، بل المقصود انه مع نهاية عطلة عيد الاضحى وبداية سبتمبر سيكون هناك تحرك باتجاه تشكيل الحكومة، ومحاولة فهم توجهات الرئيس المكلف، فإذا استمر الوضع على حاله يبادر عون الى مصارحة اللبنانيين بواقع الحال، على ان يسمي الاشياء بأسمائها، وعلى هذا فإن موعد الاول من سبتمبر قد لا يكون نهاية المطاف، لجملة اعتبارات، منها ان المفتاح الدستوري لإعادة النظر في التكليف موجود في جيب الرئيس المكلف، كما ان البديل عن الحريري غير متوافر الآن، واذا كان متوافرا فقد لا يكون ملائما.

وخلال استقباله وفدا من المنتشرين اللبنانيين في دول الخليج العربي أكد عون «اننا مررنا جميعا في الشرق الأوسط بأيام صعبة، بعضنا لايزال يعاني منها بينما انفرجت الأمور لدى بعضنا الآخر».

وقال: «أما في مسألة تشكيل الحكومة فإننا نواجه بعض الصعوبات إلا انها عابرة. وفيما يخص الوضع الاقتصادي، تعرفون انه نتيجة للحرب في سورية تم إغلاق المعابر البرية بوجهنا واللجوء الى البحر كمعبر للتواصل مع الدول العربية أمر مكلف. أما اليوم فالحلول بدأت بالبروز وإن كان الوضع الاقتصادي يتطلب معالجة أعمق تحتاج أمدا أطول إلا اننا أعددنا الحل المنشود وسينطلق».

وتابع عون: «أعرف دقة الوضع الذي تعانون منه، إلا اننا في لبنان نعتمد سياسة النأي بالنفس فلا ننحاز في أي صراع لأي دولة شقيقة ضد مصلحة دولة شقيقة أخرى، كوننا جميعا نشكل دولا شقيقة فليس لنا ان ننصر شقيقا على آخر، فجميعهم أشقاء لنا، والدولة اللبنانية تنأى بنفسها عن هذه الصراعات، إلا أن النأي بالنفس لا يعني ان ننأى بأنفسنا عن أرضنا ومصالحنا التي لا تضر بأي من الدول العربية».

ويبدو ان التمسك بالحريري يشمل مختلف القوى الداعمة للرئيس عون، وليس عون وحده، وقد لاحظ احد النواب البارزين في فريق الممانعة مناغشة حزب الله للرئيس الحريري وحتى للدكتور سمير جعجع، اذ بالنسبة للحريري ابلغ حلفاءه ضرورة الكف عن تحديد المهل لتشكيل الحكومة، أكان من خلال مجلس النواب او بالضغط المباشر على الرئيس المكلف، وبالنسبة لجعجع فقد ابلغ الحزب فريق الرئيس عون بأنه لا تحفظ لديه على اي حقيبة تحصل عليها القوات اللبنانية، سيادية كانت او خدماتية، وان اتصالات يجريها الحزب مع الرئيس نبيه بري لاقناع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بحل لعقدة المقعد الوزاري الدرزي الثالث. وترد المصادر المتابعة استسراع حزب الله تشكيل الحكومة بأي صيغة ممكنة الآن الى مخاطر الاستحقاقات السورية المقبلة، خاصة على مستوى معركة ادلب التي تخطط لها القوى المتورطة في الحرب السورية.

وتضيف المصادر لـ «الأنباء» ان استراتيجية الحزب تلحظ ان يكون ممثلا في الحكومة قبل معركة ادلب لا بعدها، وكذلك قبل صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اواسط شهر سبتمبر المقبل لا بعده، من قبيل التحسب والاحتراز. المصادر اكدت ايضا ان حزب الله ابلغ الرئيس عون بأنه لا يمانع في طرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية التي تتناول سلاحه.

غير ان الوزير السابق نبيل دو فريج عضو قيادة تيار المستقبل رأى ان بوسع الرئيس عون دعوة الفعاليات السياسية الى طاولة الحوار لبحث الامور الملحة قبل تشكيل الحكومة وبمعزل عنها، شرط ان يحضر جميع اصحاب القرار بمن فيهم السيد حسن نصرالله الذي سبق له ان حضر قبل مؤتمرات حوار وطني قبل ان يعتمد النائب محمد رعد ممثلا له في المراحل اللاحقة.

وفي اطلالة عبر تلفزيون «المستقبل»، قال دو فريج ان حكومة تصريف الاعمال تستطيع ان تقرر كل ما هو ضروري لمصلحة الوطن والمواطن، مستشهدا ببلجيكا حيث افضى الخلاف السياسي الى ادارة البلد بواسطة حكومة مستقيلة تولت تصريف الاعمال طوال ثلاث سنوات، اصدرت خلالها ثلاث موازنات عامة شاركت بمناقشتها والتصويت عليها في البرلمان، لأنه لا دولة بلا موازنة، اما الخلاف السياسي فينتظر. دو فريج شكك في نوايا التيار الحر تجاه الحريري وجعجع، ولاحظ ان هناك استهدافا للحريرية السياسية ولاتفاق الطائف الذي وافق عليه الجميع في 5/11/1989 عدا العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله.

وردا على سؤال عن احتمال سحب التكليف من الحريري، أجاب: اذا قرروا ذلك، رغم عدم دستوريته، يعني العودة الى 1975 (بدء الاحداث اللبنانية) وما من شخصية سنية تقبل الحلول محله اذا الا اعتذر من ذاته.

عون للوفد العسكري الأميركي: سأجدد الدعوة إلى حوار وطني حول الإستراتيجية الدفاعية بعد تشكيل الحكومة

أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امله في ان تعتمد الولايات المتحدة الاميركية سياسة تعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط خصوصا والعالم عموما، لأن ذلك يحقق راحة واستقرارا للشعوب.

وابلغ عون، مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الأمن الدولي روبرت ستوري كاريم الذي استقبله امس في قصر بعبدا، في حضور السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد، ان لبنان ملتزم تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 بمندرجاته كافة، داعيا الادارة الاميركية الى الضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، لاسيما للاجواء اللبنانية التي تخرقها دوما لقصف الاراضي السورية. وشدد عون على اهمية دعم واشنطن لتجديد ولاية «اليونيفيل»، من دون اي تعديل في مهامها وعديدها وموازنتها، لأن ذلك يساعد على حفظ الاستقرار، لاسيما أن الجيش اللبناني يعاون القوات الدولية في مهامها وينسق معها لتحقيق هذه الغاية.

الرئيس ميشال عون مستقبلا مساعد وزير الدفاع الاميركي روبرت ستوري كاريم في بعبدا- (محمود الطويل)

وجدد عون التأكيد على ما سبق ان اعلنه عن عزمه على الدعوة الى حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية بعدما يتم انجاز تشكيل الحكومة الجديدة. وشدد على مكافحة لبنان لأي نشاط يعود الى تمويل الارهاب او تبييض الاموال، مشيرا الى ان القوانين المعتمدة في لبنان في هذا الشأن تطبق بحزم ودقة، وتشهد على ذلك المؤسسات المالية الدولية.

من جهته، اشار كاريم الى تقدير الولايات المتحدة للجهود التي بذلها من اجل تطوير قدرات الجيش اللبناني، مؤكدا على رغبة بلاده في تعزيز العلاقات بين الجيشين اللبناني والأميركي وتوطيد التعاون بينهما في المستقبل، عارضا لموقف بلاده من الأوضاع في لبنان والمنطقة، شارحا الاستراتيجية التي تعتمدها الادارة الاميركية في هذا المجال.

في هذه الأثناء، بات مسلما به ان التوافق على تشكيل حكومة قابلة للصيرورة، لم يتوافر بعد، وربما لن يتوافر في القريب المرتجى، في ضوء التعقيدات الاقليمية المتوالدة من رحم الدور الإيراني المتقاطع حينا، والمتباعد حينا آخر مع الروس في سورية والأميركيين في العراق، وهذا ما يفسر الربط الواضح للولادة الحكومية، كما النيابية، بين بيروت وبغداد، اثباتا للحديث الايراني عن السيطرة على بعض العواصم العربية، في مواجهة العقوبات الاميركية الهادفة الى تقليم اظافر طهران في المنطقة.

ويتولى حلفاء المحور السوري – الايراني في لبنان زرع الألغام في طريق تشكيل الحكومة، وآخرها ملف العلاقات السياسية مع النظام السوري الذي فتحه فريق الوزير جبران باسيل، الى جانب نقاط خلافية أخرى وسط تحفظ حزب الله على نقطتين: حكومة الأمر الواقع والتهديد باللجوء الى الشارع.

وقد زاد في تأزيم الجو حديث الرئيس ميشال عون من انه سيكون له قول آخر، بعد الأول من سبتمبر ما لم تتشكل الحكومة، لكن مصادر مطلعة على موقف عون اوضحت انه عنى بذلك الرغبة في وضع حد للمراوحة الحاصلة في الملف الحكومي.

وفي هذا السياق، قال النائب سليم عون عضو تكتل «لبنان القوي» ان الغاية من تحديد الاول من سبتمبر، هو الحث على تشكيل الحكومة، وليس الذهاب الى مشكلة مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.

بدوره، النائب السابق فارس سعيد وجوابا على سؤال حول الربط الحاصل بين الوضعين الحكوميين في لبنان والعراق، قال: تعتبر ايران أن العالم الذي هو ساحة أو صندوق بريد لتوجيه الرسائل الى الولايات المتحدة وبالتالي فان عرقلة تشكيل حكومة في العراق وعرقلة قيام حكومة في لبنان ليس مصادفة، فهذه العراقيل في العراق ولبنان تسمح بالسؤال عما اذا كانت طهران هي التي تعرقل؟

واضاف: انا اعتقد ان حزب الله هو الذي يعرقل لضمان وصول حكومة بشروطه، بعد ان حصل على رئيس مضمون، وعلى نتائج انتخابات مضمونة لان هذا يشكل له بوليصة تأمين للمستقبل.

وعن اتصال الرئيس عون بالرئيس السوري، قال سعيد: هناك مشكلة سياسية كبرى، النظام السوري متهم بتفجير مسجدين في طرابلس ومتهم بأنه كاد يسجل فتنة مذهبية في عكار «شمال لبنان»، ان يتصل ضباط امن لبنانيون بنظام الأسد، أمر مشروع، اما ان يتصل رئيس جمهورية لبنان بالأسد، فانه اعطاه شرعية، وانا اتمنى على الذين يرفضون هذا الاتصال الا يجلسوا على طاولة واحدة في مجلس الوزراء او في اي طاولة سياسية اخرى، الى جانب الذين يبررون هذا الاتصال الا اذا حصلوا على وعد رئاسة بعدم تكرار هذا الأمر. بعض الاوساط نسبت الى وزير شؤون الرئاسة بيار رفول الذي يلعب دور «ضابط الاتصال» بين بعبدا ودمشق اقناع الرئيس عون باجراء ذلك الاتصال بمناسبة العيد.

الحريري ثابت في موقفه ومطمئن إلى الدعم الداخلي والخارجي

أتت عطلة الأضحى متناغمة مع عطلة الحراك السياسي في لبنان، حيث لا حديث في الصالونات والمعايدات سوى حديث تشكيل الحكومة، المحكوم للمناخات الإقليمية والدولية، معطوفة على الطموحات الذاتية للسياسيين.

الرئيس ميشال عون أمهل الرئيس المكلف سعد الحريري حتى الأول من سبتمبر، ليرفع اليه تشكيلته الحكومية المناسبة، وإلا فسيكون له كلام آخر، والنائب القواتي جورج عدوان توقع هذا الأمر في الأسبوع الأول من سبتمبر، وتيار المستقبل يرى تشكيل الحكومة محاصرا في ميناء تلفه رياح المطالب التعجيزية، في حين يعزف التيار الحر على إيقاع تردد الرئيس المكلف سعد الحريري حزم أمره، والمبادرة الى طرح ما توصل اليه، من خلال المعيار الانتقائي الواحد، لأن استمرار الحال على هذا المنوال، يعني أنه لا موعد محددا لتشكيل الحكومة، أو أقله لا موعد قريبا، بدليل تأجيل الرئيس الفرنسي ماكرون زيارته الرسمية الى لبنان، بسبب عدم تشكيل الحكومة، الى السنة المقبلة، اي الى ما بعد ثلاثة أشهر على الأقل.

بعض الأوساط وفي ظل هذا المناخ الملبد بالعقبات، طرحت التساؤلات حول ما اذا كان المطلوب من كل ذلك إحراج سعد الحريري لإخراجه؟ وهل ان حشر الحريري بطرح العلاقات مع النظام السوري قبل تشكيل الحكومة، وليس بعده، استدراجه الى حسم خياره، الى جانب المحور الذي يرى نفسه منتصرا من خلال النظام السوري، وإلا..

المصادر المتابعة، تؤكد لـ «الأنباء» ان الرئيس المكلف ليس وحده المحشور في موضوع العلاقات مع النظام السوري، ولئن بدا الأمر كذلك، بدليل ان الرئيس ميشال عون، ليس مرتاحا، في هذا الشأن ايضا، واذا كانت المعلومات الرسمية تحصر اتصاله الهاتفي بالرئيس بشار الأسد في موضوع تسهيل إعادة النازحين السوريين، فإن المصادر المتابعة تضيف الى ذلك لونا من العتب السوري على الرئيس عون، الذي زار حتى الآن، معظم الدول العربية والكبرى، فيما لا تزال دمشق وطهران خارج جدول زياراته الرسمية.

من هنا الاعتقاد بأن القوى التي تضغط على الرئيس المكلف بملف العلاقات مع النظام السوري انما ترمي الى إصابة عصفورين بحجر واحد، وكأنها تخاطب الكنّة كي تسمع الجارة.

ومن هنا ايضا السؤال عن موقف الرئيس عون الذي لوح باتخاذه اذا لم تشكل الحكومة حتى الأول من سبتمبر، هل يبادر الى حماية موقف الرئيس المكلف، وعبره التسوية الرئاسية بمختلف مندرجاتها، أم يمهد لإبعاده؟

المصادر عينها، تتوقع من الرئيس المكلف الثبات على مواقفه، وعدم التراجع عن التكليف، والتأليف مهما طالت المراوحة، بجملة اسباب متغيرة، اولها ان الدستور الى جانبه، وهو يحمي تكليفه النيابي بتشكيل الحكومة، من الضغوط السياسية او الدستورية، وثانيها ان المزاج السني العام الذي وقف الى جانبه في الدفاع عن صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء مهيأ لدعم تصلبه في مواجهة الضغوط الرامية الى اخراجه من اللعبة، وثالثها ان القوى الاقليمية والعربية خصوصا التي منحته الدعم ابلغت من يعنيهم الأمر بأنها تعتبر الحريري رجل المرحلة الحكومية اللبنانية اليوم، وبلا منازع. وفي هذا السياق، تحدثت إذاعة حزب الكتائب «صوت لبنان» عن قمة مفترضة لرؤساء الحكومات السابقين كما حصل منذ فترة لدى التعرض لصلاحيات رئيس الحكومة حيال مسألة التأليف. المصادر أعربت عن ثقتها بأن الرئيس عون لن يسمح بالمغامرة في تمضية بقية ولايته بحكومة تصريف أعمال.

الى ذلك أكدت مصادر مقربة من دار الفتوى في بيروت لوكالة «الأنباء» المركزية ان كرة التشكيل ليست في ملعب الرئيس الحريري، إنما لدى من يعرقلون ولادتها، وهم باتوا معروفين، وهم باتوا لا يريدون الا حكومة برضا سورية وإيران. وعما إذا كانت «التسوية الرئاسية» سقطت، قالت المصادر: ليسأل عن هذا التيار الوطني الحر، الذي سبق ان اعلن سقوط «تفاهم معراب مع القوات اللبنانية، ولاحقا مع الرئيس الحريري» وختمت المصادر بالقول: الرئيس الحريري وحده، وليس آخرون من يشكل الحكومة.

استعجال الحكومة مرتبط برحلة الرئيس إلى الأمم المتحدة

جدد الرئيس ميشال عون أمام زواره أمس التأكيد على أن مهلة تشكيل الحكومة ليست مفتوحة، وانه ليس لأحد أن يضع البلاد برمتها رهينة عنده، ويعطلها، قائلا إنه سينتظر حتى الأول من سبتمبر فقط، وبعد ذلك «سأتكلم، نعم سأتكلم».

ونفى عون، وفقما نقلت صحيفة «الأخبار» أن يكون قد تسلم من الرئيس المكلف سعد الحريري مسودتين حكوميتين من 24 وزيرا وثلاثين وزيرا، مؤكدا أنه تسلم مسودة واحدة، توزع الحصص على الفرقاء المشاركين في الحكومة، وليست تشكيلة حكومية، مستغربا الخوض في البيان الوزاري وضمنه العلاقات مع سورية، في مرحلة التأليف، متسائلا بقوله: هل يصح أن نناقش البيان الوزاري قبل كتابته؟.

وأضاف أنه لا يفسر استعجال التطرق الى ملفات كهذه إلا من قبيل تعمد عرقلة التأليف وفرض الشروط، معتبرا أن عدم التصدير من خلال معبر نصيب الأردني – السوري قد يؤذي لبنان وحده.

ويريد الرئيس عون تشكيل الحكومة قبل سفره الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى افتتاح دورة الأمم المتحدة، وفي النصف الثاني من سبتمبر، ثم الى بلجيكا لحضور مؤتمر البرلمان الأوروبي، وفي رد على بعض الأوساط الحريرية، قال: أنا لست شريكا في تأليف الحكومة المنوط دستوريا بالرئيس المكلف، مؤكدا في المقابل أنه معني بإبداء موقفه من تشكيلة حكومية يقدمها اليه الرئيس المكلف كي يقرر توقيعها أولا.

وعن سياسة النأي بالنفس، قال: قبلنا في السابق بسياسة النأي بالنفس عن أحداث الشرق الأوسط، وخصوصا سورية، حتى وجدنا أنفسنا ننأى بأنفسنا عن الدفاع عن أرض الوطن.

من جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى إخراج لبنان من حالة الضياع السياسي الذي يضيع الحكومة. وأبلغ زواره بأن كل دقيقة تمر بلا حكومة تزيد من كلفة الأعباء على الناس، أما الرئيس المكلف سعد الحريري فهو مدرك لحجم الآثار السلبية لتأخير تشكيل الحكومة، لكنه ما زال يراهن على اختراق جدار التأليف في أقرب وقت ممكن.

لكن حزب الكتائب الذي يخوض معارضة منفردة، حتى الآن ضد الحالة الحكومية، يرى أنه لا نية حقيقية لتصحيح الاعوجاج من خلال توازنات وطنية سليمة.القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش، استغرب ربط تشكيل الحكومة بأعياد أو بمناسبات محددة، في أول الشهر أو آخره. وردا على سؤال حول توقعاته بالنسبة للكلام الذي هدد به الرئيس عون في حال عدم تشكيل الحكومة في الأول من سبتمبر، قال علوش: لننتظر أفكاره، لعلها تكون خلاقة، وأنا متأكد أن فخامة الرئيس وفريقه قادرون على إيجاد حلول.

وحول العلاقات مع سورية، قال علوش ان من يتمسك بالنظام السوري، هو الفريق اللبناني الذي عليه ديون لهذا النظام عليه أن يسددها.

بدوره رئيس حزب القوات اللبنانية، أكد حصول القوات على حصة وازنة في الحكومة، على الرغم من أن «تنين الشر» سيقاوم حتى آخر رمق وسيحاول منع حملة القوات من أجل تبييض صورة لبنان. وتجنب جعجع تسمية «التنين» باسمه إنما أكد تمسكه بتفاهم معراب، الذي يحاول (الوزير جبران باسيل) التملص منه، مذكرا بأن التفاهم نص على أن أي حكومة تتشكل من 30 وزيرا يكون للرئيس ثلاثة وزراء فيها فيما تنقسم البقية بين التيار الحر والقوات، وحلفائهما.

النائب القواتي جورج عدوان أكد لقناة «الجديد» ان مشكلة الحكومة في مطالب التيار الوطني الحر، مؤكدا أن مشكلة التواصل مع سورية تبحث في مجلس الوزراء لاحقا كسواها من مشكلات، أي انها تبحث بعد تشكيل الحكومة لا قبلها، وهذا ما تم التفاهم عليه.

وذكرت إذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان «القوات اللبنانية» أن الرئيس عون أجرى مؤخرا اتصالا بالرئيس بشار الأسد، وعرض معه سبل تسريع عودة النازحين السوريين.