باسيل من موسكو: لبنان لا يرى سبباً لبقاء اللاجئين السوريين

أعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف معارضة بلاده لأي تدخل اجنبي في شؤون لبنان الداخلية، مؤكدا في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل ان رأي روسيا مطابق لرأي لبنان فيما يتعلق بعودة النازحين السوريين، وانه بحث معه فرص عودتهم وكيفية العمل معا لتحقيق هذا الهدف.

من جهته، اعلن باسيل ان المبادرة الروسية لإعادة النازحين هي الاولى دوليا، ولذلك فإن لبنان يؤيدها بالكامل، ونحن مع العودة السريعة والآمنة لهم، من دون اي ربط بين العودة والحل السياسي، وهذا موضع تباين مع الأمم المتحدة ومع فريق لبناني واسع، وقال ان لبنان لا يرى سببا لبقاء اللاجئين.

وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية جبران باسيل-(أ.ف.ب)

باسيل اكد على اهمية ان يكون لبنان منصة لاعادة اعمار سورية، وان التعاون الاستراتيجي مع روسيا ضروري لهذه الغاية، وقد شجع الشركات الروسية على المشاركة في مناقصة جديدة لتطوير مكامن النفط والغاز في بحر لبنان.

وشدد باسيل على اهمية التعاون اللبناني ـ الروسي، داعيا الى خلق او اعادة التفكير بخلق مساحة مشرقية مشتركة توفر الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين وتكافح الارهاب والاحادية وتعمم التسامح والقبول بالآخر، وباستثناء زيارة باسيل لموسكو ومؤتمره الصحافي فإن لبنان دخل في عطلة العيد ومعه الحراك الحكومي. اما على مستوى العلاقات بين قوى الداخل، فالتجاذبات على حالها، أكان بالتصريحات او بالحراك على الارض، كمثل ما حصل مع وزير الطاقة سيزار ابي خليل عضو كتلة التيار الحر الذي افضت تصريحاته الهجومية ضد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى منعه من زيارة «بيت الضيعة» في بلدة الرملية بقضاء عاليه، حيث ابلغ بأنه غير مرحب به، علما ان رئيس البلدية استبعد ان يكون في برنامج الوزير زيارة «بيت الضيعة».

في غضون ذلك، عاد ملف النأي بالنفس عن صراعات المنطقة الى الواجهة من الشرفة اليمنية هذه المرة مع الاعلان عن زيارة الوفد الحوثي برئاسة الناطق بلسان الانقلابيين محمد عبدالسلام الى الأمين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصرالله وما انطوى عليه من رسالة سياسية على عنوانين في آن واحد: داخلي معناه ان مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية بات بعد التطورات السورية لزوم ما لا يلزم، واقليمي غايته التأكيد على أن المحور الايراني لن يتخلى عن دوره!

وهذا ما يفسره الرد الاماراتي بلسان وزير الشؤون الخارجية انور قرقاش الذي تساءل بقوله: كيف تتفق سياسة النأي بالنفس التي يحتاجها لبنان لتوازنه مع استقبال نصرالله وفدا من المتمردين الحوثيين؟!

وقالت جهات معارضة لحزب الله انه كان باستطاعة السيد نصرالله ان يلتقي الوفد الحوثي دون ان يعلن عنها، لكن كشف النقاب عنها شكل رسالة تضاف الى تصعيده الكلامي في خطاب الأخير. السفارة اليمنية في واشنطن غردت على تويتر قائلة ان الزيارة الحاصلة دليل آخر يضاف الى الادلة الاخرى على دور حزب الله المزعزع للاستقرار في اليمن.

بدوره، سفير اليمن في بيروت عبدالله الدعيس قال ان بلاده تنتظر من الحكومة اللبنانية دلائل تثبت ان ضغوطا مورست على حزب الله لوقف نشاطه على اراضيه.

وكان وزير الخارجية اليمنية خالد اليماني بعث برسالة احتجاج شديدة اللهجة الى نظيره اللبناني جبران باسيل داعيا الحكومة اللبنانية الى كبح جماح الميليشيات الموالية لايران.

في هذه الاثناء، تناقلت بعض الاوساط الرسمية النافذة عن مرجع لبناني كبير ان الاول من سبتمبر المقبل هو وقت مفصلي.

المرجع الذي هو ربما كان الرئيس نبيه بري الذي كان تحدث عن تراجع في الوضع قال ان عقارب الساعة بدأت تتراجع الى الوراء، وتهدد العهد. واشارت صحيفة «الجمهورية» الى ان الحديث بدأ في الغرف الخاصة عن مسار جديد تسلكه عملية تشكيل الحكومة بعد الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس نبيه بري سيطلق موقفا سياسيا مهما في هذا التاريخ (31 الجاري) الذي يصادف ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا خلال احتفال يقام هذه السنة في منطقة بعلبك.

وقال المرجع: لقد حان الآن وقت الجد ويجب ان توضع النقاط على الحروف. لكن، وردا على هذه المعطيات الحادة اللهجة، قللت اوساط سياسية من مفاعيل هذا الكلام، مؤكدة انه لا خيارات بديلة عن الموجود، اما الخيارات البديلة فقد توقع البلد في مشكلة عواقبها اسوأ.

الحريري «ممانعاً»: الحكومة ائتلاف ولا تطبيع قبل التسوية السياسية

أحيا لبنان امس (19 اغسطس) ذكرى انطلاق عملية «فجر الجرود» قبل عام بقيادة العماد جوزف عون وبمواكبة ثم حضور الرئيس ميشال عون في غرفة العمليات بوزارة الدفاع، حيث دعا قيادة الجيش الى التخلص من الارهاب.

على المستوى السياسي وقبل دخوله في عطلة عيد الاضحى التي يمضيها خارج لبنان عادة، جدد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري التأكيد على الموانع السياسية للحكومة التي يرنو الى تشكيلها بمعزل عن ضغوط فريق الممانعة المُلح في تطبيع العلاقة مع النظام السوري استجابة لتطلعات المحور السوري ـ الايراني.

الحريري اعلن من عكار بلسان عضو كتلة المستقبل محمد سليمان عن ثلاث لاءات قديمة مجددة: لا حكومة اكثرية، لا ثلث معطلا، ولا تكريس لأعراف من خارج دستور الطائف، بل حكومة ائتلاف وطني تجعل الكلام عن حكومة أكثرية ومعارضة بمنزلة صفر مكعب.

ظاهر الأمور الجدل قائم حول طبيعة الحكومة، حكومة وحدة ووفاق او حكومة اكثرية ومعارضة، اما باطنها فهو الاساس والجوهر الذي يتناول دور الحكومة العتيدة وموقفها في الصراع الاقليمي الدائر في المنطقة وعليها.

هنا تبرز التباينات العميقة، فريق «الممانعة» الذي يضم التيار الوطني الحر وثنائي حزب الله وحركة امل وكل التشكيلات والاتجاهات المتآلفة مع المحور السوري ـ الايراني بمعزل عن الاختلافات الذاتية، يلح على ان يكون تطبيع العلاقات السياسية مع نظام الاسد في رأس قائمة البيان الوزاري للحكومة، وكشرط مسبق لتشكيلها، بينما الفريق الآخر الذي يضم تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب يمانع في الالتزام بأي تطبيع مع النظام السوري قبل استكمال مقومات التسوية السياسية في البلد الشقيق.

واضيف الى هذه المعطيات معطى اقتراب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خط النهاية على مستوى الحكم بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن معه، ونقلت قناة «ام.تي.في» عن وزير لبناني ـ لم تذكر اسمه ـ ان عامل قرار المحكمة الدولية المرتقب زاد في اسباب تأخير تشكيل الحكومة.

عضو اللقاء الديموقراطي د.بلال عبدالله توجه الى من وصفه بـ «مخترع العقد» في وجه تشكيل الحكومة بقوله: ان لم نتواضع فكل العهد سيكون بخبر كان، وكل الانجازات التي تعدون الناس بها ستصبح كذلك ما لم تتداركوا الأمر، لقد حاولتم لي ذراع وليد جنبلاط في الانتخابات النيابية وفشلتم وستفشلون الآن لأن ذراعنا قوية، وستبقى قوية، ولن نسمح بابتزاز الرئيس المكلف سعد الحريري.

وبالطبع كلام النائب عبدالله الذي ادلى به في مهرجان رياضي في اقليم الخروب مقصود به رئيس التيار الحر وزير الخارجية جبران باسيل الموجود اليوم في موسكو.

من جهته، غرّد امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على تويتر متمنيا على اعضاء الحزب والمناصرين ألا يدخلوا حلبة الشتائم مهما قيل فينا كحزب، وبي شخصيا، وايا كانت الخلافات السياسية.

واضاف جنبلاط: مشاكل البلاد والآتي علينا اهم من سجالات عقيمة توتر الجو، هذا الاسلوب يعطل لغة الحوار الموضوعي حول البطالة والنفايات والكهرباء وسواهما من الأمور.

اما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فتناول امس ملفات الفساد، مؤكدا ان حزبه يدعم فكرة انشاء معامل الكهرباء وسيعمل على تسريع المناقصات ضمن آلية الشفافية حتى لا تكون بعض الاعمال على قياس مصالح افراد ومكتسبات خاصة، وذكّر قاسم بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وتوقع وزير العدل سليم جريصاتي في تغريدة على تويتر ان تحمل نهاية الشهر الجاري حلا للأسر الحكومي «ان حسم الرئيس المكلف سعد الحريري خياراته وأقدم..».

اما وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية عناية عز الدين فقالت ان اللبنانيين يترقبون بحيرة الواقع الذي وصلنا اليه، حيث يطغى هامش المشاكل على اهتمامات المواطنين، مستعجلة تشكيل الحكومة.

على ان تأجيل تشكيل الحكومة لن يوقف الصفقات المشوبة بالفساد، وآخرها ما تتداوله وسائل الاعلام عن شركة تخص نافذين استوردت مليون عداد كهربائي لتوزيعها على المولدات الكهربائية الموزعة في لبنان سدا لتقصير كهرباء لبنان، وتقول اذاعة «صوت لبنان» الكتائبية ان هذه العدادات الفرنسية الصنع لم تعد معتمدة في فرنسا، في حين كشف النائب وائل ابوفاعور عن وجود ادوية زراعية خاصة بالنحل تالفة ويجري اعادة تعليبها وبيعها.

البوصلة الحكومية ضائعة وعون يقترح تأجيل الخلافيات

البوصلة الحكومية في لبنان ضائعة، وروزنامة مواعيد تشكيل الحكومة العتيدة، تجاوزت معظم المحطات التقديرية أو المحتملة، وصولا الى باب الإحباط، الذي سيقف أمامه الجميع، إلا في حالة استعادتهم الوعي.

الكل دخل في إجازة الأضحى، قليل السياسيين بقي، وكثيرهم غادر، في سياحات تقليدية أو دينية، ولا حراك الا ما تتناقله وسائل التواصل والإعلام.

فقد نقل عن الرئيس ميشال عون انه لم يعد جائزا إبقاء الوضع على حاله، وانه مازال ينتظر من الرئيس سعد الحريري أن يسلمه تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، وليس جائزا الاستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، والمواضيع التي تتباين حولها المواقف يمكن بحثها في مجلس الوزراء وليس خارج المؤسسات الدستورية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى أمام زواره أمس، ان الأمور تسير الى الوراء، وفي كلمة له بالعيد الحادي والأربعين لكشافة الرسالة الإسلامية، دعا بري الى لملمة الوضع المتشظي، معتبرا أن تأجيل بناء السلطة التنفيذية عبر تشكيل الحكومة، أمر مرفوض.

ويعمل بري من أجل حكومة متوازنة، بمعزل عن علاقته الباهتة مع فريق الرئيس ميشال عون، وعلى رأس هذا الفريق «وزير العهد» جبران باسيل، في حين يبدو حليفه حزب الله، أقل اهتماما بالأوزان والأحجام والأسماء داخل الحكومة، مع الحرص على أن تتشكل الحكومة، أي حكومة.

أما الرئيس المكلف سعد الحريري، وبحسب د.انطوان حداد نائب رئيس حركة التجدد الوطني، فإنه يدرك حاجة الأطراف اليه، وبالذات حزب الله، لسببين: قدرته على تخفيف ارتدادات العقوبات الأميركية على الحزب، فضلا عن تداعيات انسحابه من سورية، وإمكاناته في التواصل مع دول القرار.

بدوره، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، تناول مسألة الحريات، أيضا، متسائلا عن مبرر استجواب الناشط وديع الأسمر، وهل ان البلد تحول الى نظام بوليسي يقمع الحريات؟

وقال جنبلاط الأب في تغريدة له أمس: في الأسبوع الماضي شاهدنا التصرف القمعي لجهاز أمن الدولة تجاه رشيد جنبلاط والآن نريد الحقيقة حول وديع الأسمر.

بالنسبة لتشكيل الحكومة قالت مصادر متابعة ان الحزب التقدمي الاشتراكي مازال على موقفه المتمسك بالحقائب الوزارية الدرزية الثلاث، وفق ما أكد عليه رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط ونقطة على السطر.

تشكيل الحكومة اللبنانية يدخل محطة انتظار أحكام المحكمة الدولية

محطة زمنية جديدة أضيفت الى رزنامة المواعيد المحتملة لتشكيل الحكومة الحريرية، ففي منتصف سبتمبر يجب ان تكون هناك حكومة جديدة قادرة على الإمساك بزمام الأمور في مواجهة عوامل قابلة للتفاعل الخطر، وتتمثل في دخول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مرحلة المطالعات النهائية والاقتراب من الحكم في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

المعترضون على المحكمة الدولية، والمتخوفون من أحكامها يفضلون استظلال حكومة وفاق وطني قادرة على استيعاب فعل الحكم المتوقع والردود عليه، بصرف النظر عما اذا كان بالإدانة او التبرئة، على ان الفريق المراهن على المحكمة وحكمها، لا يرى استغلال محطة حكم المحكمة الدولية على من اغتالوا رئيس وزراء لبنان الأسبق، لـ«فلق» التشكيلة الحكومية، بما يفقدها النكهة المطلوبة.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مستقبلا القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري في بيت الوسط	(محمود الطويل)

بيد ان الأوساط المتابعة، رصدت ما اعتبرته تجاذبا بين قوى الممانعة في لبنان، والتي بدأت ترقب، تباعدا سوريا ـ إيرانيا، حول حسب ونسب الوضع اللبناني الراهن بعد تحسن أوضاع النظام السوري، وعودة أوتاره اللبنانية للعزف مع ابتعاد ملموس عن الإيقاعات الإيرانية.

ومن هنا، تبين ان جزءا من معوقات تشكيل الحكومة، مرتبط بالمحاصصة الإيرانية ـ السورية في لبنان، وليس فقط المحاصصة بين القوى اللبنانية، بعض الأوساط التابعة، بدأت تلمس مؤشرات الاختلاف حيال موضوع العلاقات مع النظام فحزب الله مع تطبيع هذه العلاقات بتأن بينما أطراف الممانعة الأخرى الوثيقة الصلة بالنظام تريده من الحكومة ضمن شروط تشكيلها، وعبر بيانها الوزاري، ما يعني الإلغاء النهائي للنأي بالنفس.

وواضح ان موقف الرئيس المكلف سعد الحريري على هذا الصعيد، بدأ يزعج الطرفين، بخلفيتهما السورية والإيرانية، خصوصا من حرصه على مقاربة الوضع السوري من البوابة الروسية، التي أوفد إليها مستشاره للشؤون الروسية د.جورج شعبان الذي أمضى ساعتين في توضيح الأمور لمساعد وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي كان استقبل النائب طلال أرسلان، وقبله النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل أبوفاعور، وأمام الدور الروسي الحاسم في اللعبة السورية أخذ رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل هذا الطريق اعترافا بتحول موسكو الى محج للبنانيين.

ولم تتوقف تعابير الانزعاج من الحريري عند حدود التلويح باجتراح فتاوى دستورية تحدد مهلة تأليف الحكومة أو سحب التكليف، إنما بلغ الأمر حد تفوه أحد الإعلاميين المحسوبين على الممانعة بعبارات نابية ضد رئيس الحكومة من قبيل «سيذهب الى دمشق واجرو فوق رقبتو»، ما استدعى ردود فعل شعبية رمزية تمثلت في قطع الطرق وإشعال النار بإطارات المطاط، في بيروت، والساحل الجنوبي والبقاع ليل أمس الأول، الأمر الذي استنكره قادة المستقبل، رفضا للغة الشارعية المؤذية للجميع.

رئيس مجلس النواب نبيه بري يرى ان لبنان بلد التسويات والمخارج، ودعا الجميع الى التنازل لمصلحة لبنان، ناصحا الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة أولا، ثم التفرغ للبحث عن المخارج والحلول.

بري هنأ اللبنانيين بالأضحى واعتذر عن عدم تقبل النهائي، في حين يستعد الرئيس الحريري لصلاة العيد في الحرمين.

ولفت بري الى ان عقدة تشكيل الحكومة ليست وقفا على موقف وليد جنبلاط والعقدة الدرزية، وأشار الى التمترس وراء مواقف خشبية لا تفيد لبنان.

وظهرت امس صور لشبان من الحزب التقدمي الاشتراكي باللباس العسكري، وهم يطلقون النار في الفضاء، أثناء تجمع لرجال الدين الدروز في منطقة «الشحّار الغربي» بقضاء عاليه، استنكارا لمجزرة السويداء في سورية.

وتقول مصادر معنية ان الظهور بالسلاح في مناطق الموحدين الدروز بزعامة وليد جنبلاط، جزء من الحماية التي تقرر استدراكها، خشية امتداد الإجرام الى جبل لبنان، بطريقة أو أخرى.

وكان جنبلاط حل الجيش الشعب الاشتراكي، بعد إقرار السلام الأهلي في لبنان، قبل 28 سنة.

ورفع حزب الله السقف بوجه الرئيس المكلف، مشيرا الى انه لا يملك إلا خيار تشكيل الحكومة، «والا فإن الخيارات الدستورية والنيابية تصبح متاحة لإنقاذ لبنان».

مصادر دستورية غالطت الاعتقاد بوجه فرصة دستورية متاحة، لسحب التكليف من الرئيس المكلف، بموجب الدستور، وتؤكد أنه لا سحب للتكليف إلا باعتذار الرئيس المكلف وهذا ما لن يكرره الحريري، الذي التقى امس القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري.

«العلاقة مع سورية» تعقد المعقد في تشكيل الحكومة

ما من جديد مفيد في موضوع الساعة اللبنانية، الذي هو تشكيل الحكومة، ومع الدخول في عطلة الاضحى وتحول الاتصالات والمشاورات الى سجالات فجرتها صراحة الرئيس المكلف سعد الحريري عندما استبق المقدر برفضه تشكيل حكومة يتضمن بيانها الوزاري تطبيع العلاقات السياسية مع النظام السوري، وتوَّجها رد الأمين العام لحزب الله ناصحا رئيس الحكومة المكلف دون ان يسميه بأن لا يلزم نفسه بموقف قد يضطر الى التراجع عنه لاحقا.

الرئيس نبيه بري اكتفى بالقول، تعليقا على تصريح الحريري: كلامه عن العلاقة مع سورية غير واقعي ولا يفيد، وهناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين، وسبق للحريري ان عين سفيرا للبنان لدى سورية، وفي حديث لموقع «الانتشار» قال بري: لقد طلب الحريري مؤخرا من سورية تزويد لبنان بالطاقة الكهربائية!

هذه المواقف سلطت الضوء ساطعا على جوهر المشكلة الحكومية في لبنان، والتي لطالما غلّفها المعنيون بأوراق السيلوفان المحلية الملونة لأن لا احد تجرأ على ان يقول للأعور أعور بعينه، قبل تصريح الحريري الاخير، ولا كثيرين سيجاهرون بدعم موقفه هذا بسبب تشابك العلاقات والارتباط الا من سبقه الى نسف جسوره مع النظام وحسم خياراته كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض اللاملتزمين.

وقد عبر التقدمي الاشتراكي عن موقفه من خلال الزيارة التي قام بها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل ابوفاعور الى بيت الوسط مساء الاربعاء، حيث قال: ثلاثة وزراء لنا يعني ثلاثة.

واكد تيمور في تغريدة لاحقة قائلا: اللقاء مع الرئيس الحريري كان ايجابيا، وقد تداولنا في خلاله ابرز الملفات المهمة وعلى رأسها تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن وضمان صحة التمثيل عبر اعتماد معيار ثابت: نتائج الانتخابات.

وردا، قال النائب اسعد درغام عضو التيار الحر ان التيار يرفض معادلة حصر التمثيل الدرزي بالحزب الاشتراكي.

بدوره، عضو اللقاء النيابي الديموقراطي د.بلال عبدالله استغرب استعمال البعض تطبيع العلاقات مع النظام السوري قبل حصول التسوية السياسية في هذا البلد، وتساءل النائب د.عبدالله عمن يحكم سورية اليوم؟ وقال: ليس النظام من يحكم سورية الآن، انما المعادلة الاقليمية والدولية، معتبرا في حديث لقناة «الجديد» ان التسوية ستكون بعد معركة ادلب، فضلا عن ان كل ما جرى ويجري في سورية لمصلحة امن اسرائيل.

مسؤول التواصل في القوات اللبنانية شارل جبور قال لقناة «ام.تي.في» ان الوزير جبران باسيل انقلب على اتفاق التيار مع القوات منذ افشال صفقة البواخر التركية، ولاحظ ان هناك ارادة لضرب صورة القوات وعرقلة عمل وزرائها.

واضاف: مسؤولية الفشل في تشكيل الحكومة تقع على شخص محدد هو الوزير باسيل الذي هو المسؤول عن «العقدة الدرزية» وعن «العقدة المسيحية» وما بينهما من عقد تطفو على السطح ثم يعود الى سحبها مجددا، من اجل ضرب التمثيل الوزاري للقوات وللحزب التقدمي الاشتراكي.

بدوره، اعتبر النائب اكرم شهيب عضو اللقاء الديموقراطي انه ليس من عقدة درزية انما لدى البعض عقدة وليد جنبلاط.

شهيب وفي مداخلة له عبر برنامج «بموضوعية» رد على ما ورد في «الأنباء» نقلا عنه حول استعداد الرئيس ميشال عون للتنحي في حال تقديم الضمانة له بخلافة الوزير جبران باسيل له في رئاسة الجمهورية، أجاب: الذي قلته في دردشة مع الصحافيين انه يحكى ان الوزير جبران باسيل قال في مجلس خاص اذا ضمنت الرئاسة لي في فترة او بعد فترة يمكن ان يحصل تنحٍ بمرحلة معينة لرئيس العهد.

واضاف شهيب: هذا الكلام لم اسمعه انا منه، بل نقل عنه، وانا سمعته، وقد يكون كلاما دقيقا او غير دقيق، وهو جاء ضمن الدردشة حول السباق الرئاسي الذي تحدث عنه فخامة الرئيس عون وقوله ان جبران في اولوية السباق.

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش اشار الى ان هناك عقدا اقليمية متصلة بالنظام السوري، اذ يبدو ان بعض السياسيين اللبنانيين لديهم فواتير يحاولون تسديدها الى بشار الاسد مثل فريق 8 آذار وجزء من التيار الوطني الحر.

على صعيد النازحين السوريين، التقى مساعد وزير الخارجية الروسية بوغدانوف مستشار الرئيس المكلف سعد الحريري، د.جورج شعبان، في موسكو، واشار بيان الخارجية الروسية الى ان الجانبين بحثا الوضع في سورية الى جانب التركيز على مسألة ضمان الظروف الضرورية لعودة اللاجئين السوريين في لبنان الى سورية بأسرع ما يمكن، واطلع بوغدانوف من شعبان على الاوضاع في لبنان وتشكيل الحكومة بحسب بيان الخارجية الروسية.

الحريري وضع الإصبع على الجرح و«دوامة» الحكومة ستطول

وضع الرئيس المكلف سعد الحريري اصبعه على الجرح في موانع تشكيل الحكومة، قالها صراحة ولاول مرة: المشكلة في البيان الوزاري للحكومة العتيدة وموقع العلاقات اللبنانية ـ السورية فيه.

وجزم الحريري، في لقائه مع الصحافيين بعد اجتماع لكتلة المستقبل النيابية، بعدم تشكيله الحكومة في حال تمسك البعض بتضمين البيان الوزاري مطلب تطبيع العلاقات اللبنانية ـ السورية، وقد رد عليه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من دون تسميته، آملا عدم الالتزام بمواقف قد يتم التراجع عنها.

كلام الحريري عزز الاعتقاد بأن مرحلة تشكيل الحكومة ستطول، وانه لا تقدم حتى الآن، وان هناك حاجة لبعض الوقت للتوصل الى الصيغة النهائية.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مترئسا اجتماعا لكتلة المستقبل النيابية في بيت الوسط	(محمود الطويل)

وشدد على ان عدم تأليف الحكومة حتى الآن فشل لبناني بحت، مشيرا الى انه سيزور الرئيس ميشال عون عندما يتكون لديه شيء ملموس، واعتبر ان القوات اللبنانية تريد إما منصب نائب رئيس الحكومة أو حقيبة سيادية، نافيا ان يكون الوزير جبران باسيل نصحه بإعطاء القوات من حصة المستقبل، ورأى ان وليد جنبلاط مكون سياسي اساسي في البلد، وقد ربح الانتخابات في مناطقه وعلى جميع الاطراف ان تهدأ، وقال انه لا يوافق على عودة العلاقات مع النظام السوري الآن، وردا على مطالبة البعض بتضمين البيان الوزاري مطلب عودة هذه العلاقات شرطا لتأليف الحكومة عندها لا تتشكل الحكومة، وهذا هو الامر بكل صراحة.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمل ان يؤدي الحوار الى تشكيل الحكومة، ورد على الرئيس المكلف سعد الحريري ـ دون ان يسميه ـ بقوله: اذا كان من احد في الداخل والخارج يراهن على متغيرات اقليمية تؤثر على تشكيل الحكومة، ما من مشكلة، اما اذا كان هناك من يؤجل تشكيل الحكومة بانتظار تطورات اعتقد ان هذا لن يخدم مصلحته حتى في تشكيل الحكومة.

وقال نصرالله: حزب الله اقوى من أي وقت مضى، رافضا ترسيم حدود لبنان البحرية لصالح اسرائيل، وقال: جاهزون لحرب أخرى اذا تطلب الامر.

الوزير السابق ابراهيم نجار لم يستغرب في حديث لـ «المستقبل» التأخر في تشكيل الحكومة، واستشهد بحكومة الرئيس تمام سلام، الذي امضى ثمانية اشهر وهو يحاول تشكيلها حتى جاءه اتصال على اثر تقارب اقليمي حصل، فولدت الحكومة بين ليلة وضحاها.

التيار الوطني الحر لم يعلق على قول الرئيس سعد الحريري بأن التيار قَبِل بـ 10 وزراء له ولرئيس الجمهورية، بالتالي من دون ثلث معطل، والتيار لم يجتمع ككتلة نيابية أول من امس على غير عادة.

غير ان مصدرا متابعا ابلغ القناة البرتقالية الناطقة باسم التيار ان الموضوع ليس بالعدد ولا بثلث معطل او بغيره، فرئيس الجمهورية ليس بحاجة، في الاساس، الى ثلث معطل، وشدد المصدر على ان الجوهر مرتبط بحقوق التمثيل، سواء لتكتل لبنان القوي او لرئيس الجمهورية، جازما «بعدم استعداد التيار للتنازل عن هذه الحقوق بشكل لا نقاش فيه». هذا الرد يعني ان تشكيل الحكومة اللبنانية سيمضي المزيد من الوقت في دوامة المراوحة.

هذا الاسبوع الاتصالات في اجازة عيد السيدة العذراء، والاسبوع المقبل في اجازة عيد الاضحى المبارك، والله اعلم بما قد يستجد في الاسبوع الثالث في ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة.

السياسة في لبنان تعمل بالساعة وتعطل بالاسابيع وسط الفراغ في السلطة التنفيذية ومن ثم التشريعية المرتبطة بها، فيما عداد ارقام الديون على الدولة شغّال على مدار الساعات والايام، وكلما حُلت عقدة نبتت اخرى، وآخر عقدة مستجدة تمثلت في تفضيل نائب المردة طوني سليمان فرنجية حقيبة وزارة الاتصالات التي من حصة المستقبل بدل وزارة الاشغال العامة، وانتقد النهج الذي يعتمده البعض لعرقلة تشكيل الحكومة ليصل الى ما يريده كما فعل وعرقل للوصول إلى رئاسة الجمهورية.

«مشكل كبير» بوجه الحكومة و«رئاسة الجمهورية» تعقد الجهود

نقل احد مواقع التواصل عن شخصية عراقية سياسية زارت بيروت مؤخرا والتقت مرجعا لبنانيا كبيرا، فسأله المرجع اللبناني عن حال تأليف الحكومة العراقية فأجابه: يبدو ان الطبقة السياسية عندنا اتفقت على لبننة العراق واستخدام نموذج المحاصصة وفرز الحقائب بين سيادية وخدماتية، تماما كما الحال عندكم، مرضكم يتفشى في المنطقة.

وكان جواب المرجع بحسب موقع «ليبانون ديبات»: صار عندكم عقدة التدخل اللبناني إذن.

الراهن ان الحالتين اللبنانية والعراقية تكادان تكونان واحدة من حيث الظروف والتدخلات والعناصر ذات الامتدادات الى حد الربط بالحل بين البلدين، بحيث لن تقوم حكومة في بيروت قبل ان تولد مثيلتها في بغداد، علما ان الحالتين مرتبطتان بمسار الوضع المركزي في سورية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مترئسا اجتماع كتلة التنمية والتحرير في عين التينة	(محمود الطويل)

والعقدة في بيروت ليست بعيدة عنها في بغداد، وما الحقائب والأعداد والأسماء الا ستائر لإخفاء حقائق الخلافات العميقة كالنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية.

اما على السطح المحلي، فثمة مسألة جوهرية واساسية واحدة الا وهي رئاسة الجمهورية التي بَكر الرئيس ميشال عون في فتح باب السباق اليها في تصريح له، واضاف الى ذلك ابداءه الاستعداد في مجلس خاص بالتنحي عن الرئاسة «فور تلمسه إجماعا على ان يكون صهره وزير الخارجية ورئيس التيار الحر جبران باسيل البديل».

وكانت «الأنباء» اشارت الى ذلك في حينه، وقد كرر النائب الاشتراكي اكرم شهيب ذلك في دردشة مع بعض الصحافيين في مجلس النواب وبينهم مندوب «الأنباء».

وأكد شهيب ان الازمة الحكومية مرتبطة في وجهها المحلي بهذه المسألة، لكن باسيل مازال يواجه معارضة حاسمة من القوات اللبنانية وتيار المردة ووليد جنبلاط ونبيه بري، فيما يشترط سعد الحريري وحزب الله موافقة كل هؤلاء على باسيل ليوافقوا بدورهم.

ومع عودة د.سمير جعجع من الخارج، ثمة ترقب للقاء الرئيس سعد الحريري مع النائب وليد جنبلاط في محاولة لبحث المخارج المطروحة لحل ما يعرف بالعقدة الدرزية، وعلى اساس ان يكون الوزير الدرزي الثالث توافقيا يسميه جنبلاط من بين اسماء متوافق عليها مع الرئيس ميشال عون والنائب طلال ارسلان.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس نبيه بري طرح توزير عضو كتلته النيابية انور الخليل المقبول من مختلف الاتجاهات، لكن الخليل تمنى وبسبب عامل السن ان يكون ابنه زياد البديل، لكن عندما عرض الامر على النائب طلال ارسلان رفض، رغم صداقته لأنور الخليل، متذرعا بان القصة مبدئية.

اما التقدميون الاشتراكيون فقد نفوا علمهم بهذا الطرح واعلنوا الاصرار على حصرية المقاعد الدرزية الثلاثة بهم دون شريك انطلاقا من حجمهم التمثيلي، وهذا «ما يتفهمه الرئيسان بري والحريري ويدعمانه».

ورفض مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي اتهام جنبلاط بتعطيل تشكيل الحكومة، علما ان البعض عطل الانتخابات الرئاسية لعامين ونصف العام لغايات معروفة، كما قال المصدر.

وكان تردد ان الرئيس ميشال عون طلب من الرئيس المكلف سعد الحريري الاستعجال في تشكيل الحكومة خلال الايام العشرة المقبلة لأنه لم يعد يتحمل التأخير، واذا لم يكن بإمكانه ذلك فعليه ان يحسب كل حساباته.

وترافق ذلك مع اضاءة كثيفة من جانب فريق «الممانعة» على طلب الرئيس المكلف مساعدة رئيس مجلس النواب في اقناع حلفائه، والمقصود جنبلاط، بتسهيل الأمر، معتبرين ذلك تنازلا من الرئيس المكلف لمصلحة رئيس السلطة التشريعية من خلال اشراكه في عملية تشكيل الحكومة، وهو ما يؤشر ـ برأيهم ـ على عجز ضمني، كما يمس بمبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وردت أوساط الحريري على هذه «الحرتقة» بالقول ان الحريري طلب مساعدة بري كرئيس لكتلة نيابية كبرى وعلى صلة بمعظم الاطراف ومنها جنبلاط وحزب الله، وليس أبعد من ذلك.

ولاحظت هذه الاوساط ان الرئيس عون يتحدث عن حكومة العهد.

ولاحظت ايضا ان الرئيس عون يترأس جميع جلسات مجلس الوزراء تقريبا، كما كان الحال في عهد الجمهورية الاولى، علما ان دستور الطائف يقول «يحضر فيترأس الجلسة» ولم يقل كل الجلسات، ومن هنا كان تعيين مقر مستقل لمجلس الوزراء خارج القصر الحكومي والقصر الجمهوري ايضا.

على صعيد مطالب القوات اللبنانية، فقد اكدت أنها لن تتنازل اكثر بعدما قبلت بأربع حقائب بينها حقيبة سيادية، وقبلت بالخلط بين حصة «لبنان القوي» وحصة رئيس الجمهورية، رامية الكرة في ملعب التيار الوطني الحر ومجددة الدعوة للوزير باسيل لتقديم تنازلات.

وزير المال والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل تحدث عن «مشكل كبير» في عملية تشكيل الحكومة، وقال ان العقد المسيحية والدرزية والسنية لم تُحل، وان القوات ما زالت تريد حقيبة سيادية (الخارجية او الدفاع) او نيابة رئاسة مجلس الوزراء، وهو لم ير مبررا لعدم اعطائها موقع نائب رئيس الوزراء الذي هو لها الآن.

من جهته، دعا حزب الله بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رئيس الحكومة المكلف الى اعتماد معيار واحد في التأليف بدل الاستنساب الذي يوقع في المراوحة، وتحدث عن حركة جديدة يبدؤها الرئيس المكلف سعد الحريري هذا الاسبوع وعسانا ان نشكل حكومة في وقت قريب.

رهانات على قدرة الحريري وبري في «فكفكة» عقدتي «القوات» و«الاشتراكي»

كلما استعصى على اللبنانيين فهم مسببات عرقلة تشكيل حكومتهم يستهلون ردها الى المحاصصات السياسية الداخلية، فالمسبب الخارجي ـ غير المرئي عادة ـ يُحوّل انظار الناس الى المدى الاقرب، اي الداخل، الذي ليس هو في الحقيقة اكثر من مرآة عاكسة لصورة ما يرسمه الخارج.

وثمة 3 محطات خطابية منتظرة في لبنان في هذه المرحلة من الصيف، يفترض ان تسلط الضوء على المرتقبات المحلية لهذه المستجدات الدولية والاقليمية، اولى هذه الخطب للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم بمناسبة الذكرى الـ 12 لحرب يوليو 2006، حيث ينتظر ان يعلن موقفا من وجود الحزب في سورية او ان يكتفي بإعلان الانتصار في تلك المعركة، مع استبعاد اعلان الانسحاب بسبب استمرار حاجة العامل الايراني المتحالف مع النظام اليه مع توقع ان يشدد على ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة.

وبعد نصرالله سيتحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الاربعين لغياب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في نهاية هذا الشهر، واخيرا سيكون لرئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع كلمة في الحالة اللبنانية السياسية الراهنة بمناسبة ذكرى شهداء القوات اللبنانية في سبتمبر المقبل.

في هذه الاثناء، التجاذبات حول الاعداد والحقائب مستمرة، ما تقبله القوات اللبنانية يرفضه التيار الوطني الحر، ويطرحه التيار على مستوى عقدة الوزير الدرزي الثالث يرفضه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

التيار الوطني الحر تبنى قول الرئيس ميشال عون بأن الحملة على العهد سببها السباق الى رئاسة الجمهورية المقبلة، وان الافتتاح المبكر للاستحقاق الرئاسي هو استهداف مبكر للعهد الذي لن يقبل رئيسه بأي ضغوط او ابتزاز في تشكيل الحكومة العتيدة.

وتقول القناة البرتقالية ان الرئيس عون كان واضحا اكثر من مرة بأنه لا يهادن ولا يساوم في امور المسلمات وابرزها المعيار الواحد في التشكيل، ورفض اقصاء او ابعاد احد، لا حكومة اكثرية ولا حكومة امر واقع ولا تراجع ولا تسويات ملغومة ولا مخارج طوارئ في اللحظة الاخيرة.

وتحدث عن موقف بارز لرئيس التيار الوزير جبران باسيل هذا الاسبوع يلاقي فيه مواقف الرئيس عون باسم تكتل لبنان القوي يرفض فيه اي حكومة او ابتزاز للعهد بحجة وجوب تشكيل حكومة لتولد هذه الحكومة معطلة، اي حكومة بما اتفق وبمن حضر، لتصبح حكومة العجلة الآن والندامة لاحقا مع التلويح بخطوات لفك اسر لبنان من «الاعتقال السياسي» الذي نحن فيه.

والعقدة بنظر التيار الحر باتت معروفة المصدر، لكن صاحبها يحتاج الى حل عقدة اصعب في علاقته مع «الشقيق»، في اشارة الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي مازال على رفضه القاطع لتوزير النائب طلال ارسلان المحسوب على دمشق مع المرونة في تسمية شخصية درزية يكون محل رضا مختلف الاطراف، انما لا يكون ضمن حصة الرئيس عون ولا من اختيار الرئيس عون المتخوف بدوره من تمكين جنبلاط من الامساك بسيف «الميثاقية» القادر على تهديد الحكومة بالتعطيل في حال اصبح قرار المكون الدرزي فيها بقبضة جنبلاط وحده.

واوضحت مصادر قريبة من جنبلاط انه لن يقبل بوزير درزي في كنف الرئيس عون مادام الاخير لا يسمح لجنبلاط بتسمية وزراء مسيحيين او سُنة من اعضاء تكتله النيابي، اي اللقاء الديموقراطي، «وكما تراني يا جميل اراك».

ولوحت المصادر بأنه في حال اصرار الرئيس عون على حصة وزارية الى جانب وزراء تياره، ستطرح ورقة تعتبر عون رئيسا للتيار الحر وليس للجمهورية!

«التيار الرئاسي» لا يرى ما يوحي بتشكيل الحكومة في الايام المقبلة، وربما بعد عيد الاضحى. على ان ثمة رهانا على قدرة الرئيس سعد الحريري على تفكيك عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة بين القوات اللبنانية والتيار الحر، وعلى الرئيس نبيه بري لاقناع حليفه وليد جنبلاط بتليين موقفه من الوزير الدرزي الثالث.

فالتيار الحر لا يمانع بالتخلي عن وزارة الخارجية كما تردد اوساطه، لكن حزب الله لا يوافق على ذلك، ما يعني ان على الحريري اقناع جعجع وليس الحزب بما يحوله من داعم لحليفه جعجع الى ضاغط عليه!

قناة «المستقبل» تطرقت الى ما وصفته بالشائعات التي تناولت الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من زاوية تأشيرات الحج هذه السنة، قبل ان يصدر بيان عن مكتبه الاعلامي اوضح فيه ملابسات تأخير وصول التأشيرات الى سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت ووضع فيه النقاط على الحروف.

الحكومة اللبنانية في دوامة انتظار التطورات الإقليمية

لا جديد مفيدا في موضوع الحكومة اللبنانية، سوى المزيد من الاتصالات واللقاءات التي سيتولاها رئيس الحكومة سعد الحريري، هذا الأسبوع، من قبيل المتابعة، وللتأكيد على أنه ليس هو من يعرقل او يتباطأ.

فالدوامة الفراغية التي تدور بها التشكيلة الحكومية، تعزز الانطباعات بأن امرا ما يجري انتظاره على مستوى المنطقة التي تغلي على مختلف المستويات، دولية واقليمية. وانه فيما يستعد النظام السوري لاجتياح ادلب يستمر الوضع على حرارته في العراق.

التفاؤل الحذر أحد عناوين التفاهم بين القيادات السياسية المتسابقة على المقاعد الوزارية، وذلك من قبيل مساعدة الناس على اجتياز مرحلة الفراغ الراهنة بأقل نسبة من اليأس بدليل أنه ما من عقدة تم تذليلها، فالحقيبة السيادية التي طالبت بها «القوات» لم يحسم أمرها الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) تنصلا من وضع أي «فيتو» على تسليمها للقوات، بينما جاء رفض التيار الوطني الحر التخلي عن احدى الحقيبتين السياديتين «الخارجية والدفاع» بمثابة قطع للطريق على «القوات»، التي كانت تصوب على وزارة الخارجية، التي يشغلها رئيس التيار جبران باسيل الآن.

اما الحصة الدرزية التي يريدها وليد جنبلاط لحزبه، على اعتبار انه فاز بثمانية مقاعد من أصل تسعة، بينما فاز طلال ارسلان، الذي يطالب بالمقعد الدرزي الوزاري الثالث، بمقعد واحد وخسر ثمانية، هذه الحصة، رهينة مخارج وعد الرئيس الحريري باجتراحها.

وزير الاعلام ملحم رياشي يتابع الموضوع الحكومي بتكليف من د. سمير جعجع، الموجود في الخارج.

وقد اشار امس الى عقبات لاتزال مستمرة اهمها ان بعضهم يظن ان الحكومة تؤلف على جبل «الأولمب» حيث تعيش الاساطير، في حين اننا كائنات بشرية عادية، نسعى الى ذلك، لكن الاهم ان يتواضع هذا البعض، ويعرف ان وحدة المعايير هي كل متكامل لا تنطبق على سواه، من دونه، بل عليه قبل سواه، وقال: لا احد يمكنه ان يحصد حجمه مرتين، وذلك في غمز واضح من قناة الوزير جبران باسيل.

الرئيس نبيه بري أبلغ زواره امس انه لن يقبل بحكومة اكثرية (يطالب بها الوزير باسيل) لأن البلد لا يتحملها، وانه مع حكومة وحدة وتوافق وطني.

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، كشفت وبكلام مباشر، ان الرئيس ميشال عون يرفض حصول «القوات اللبنانية» على حقيبة سيادية، سواء كانت حقيبة الدفاع، لأن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، او حقيبة الخارجية، لأن هناك قضايا ديبلوماسية تحتاج إلى المعالجة لاسيما منها العلاقات مع سورية.

مصادر ديبلوماسية فرنسية أكدت على متابعة باريس لاتصالات تشكيل الحكومة المتعثرة، ونفت المصادر ما يتردد في بيروت عن تدخل الرئيس ايمانويل ماكرون لحل الازمة الحكومية، وأعلنت تأجيل زيارة ماكرون الى بيروت الى فبراير المقبل، من اجل الاعداد المناسب لهذه الزيارة، وفي الطليعة تشكيل الحكومة.

البطريرك الماروني بشارة الراعي اعتبر في عظة الاحد امس ان الامور متعثرة في العالم وخصوصا عندنا في لبنان، لأن المسؤولين بدلا من ان يسمعوا كلام الله يسمعون كلمات اهوائهم ومصالحهم، وربما كلمة الخارج، من دون أي اهتمام بالخير العام وبمصالح الدولة.

وعن العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، قال امين سر «تكتل لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان، ان الرئيس ميشال عون والبطريرك الراعي ود. جعجع ميزوا بين «المصالحة المسيحية التي تكرست في اتفاق معراب، وبين الاتفاق السياسي» واعتبر ان المصالحة ثابتة لكن الاتفاق السياسي حقق غرضه.

أما وزير الشباب والرياضة محمد فنيش (حزب الله) فشدد من جهته على ان يجتاز لبنان مرحلة المراوحة، عسى ان تسفر الاتصالات والمشاورات عن نتائج ايجابية لتجاوز العقبات التي تعترض اعلان الحكومة. وتجنب فنيش التطرق الى المسؤولين عن التعطيل.

النائب وائل بوفاعور عضو اللقاء الديموقراطي، رأى بدوره ان الدولة استنزفت. وفي غضون ذلك، ذكر موقع «ليبانون ذي بيت» ان الرئيس بشار الاسد أوصى بإعطاء حقيبة وزارة الدفاع اللبنانية الى وزير شؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، الذي يقوم بزيارة دورية الى دمشق بتكليف من الرئيس عون وقبل انتخابه رئيسا للجمهورية.

مصادر لـ «الأنباء»: العقدة الخفية تكمن في البيان الوزاري

أفكار وزارية جديدة، تبلورت من سلسلة لقاءات واتصالات الرئيس المكلف سعد الحريري، هذا الأسبوع لتأخذ طريقها الى المختبر السياسي الأيام المقبلة، وعلى أمل تفاهم القوى المحلية الممسكة بمصير الوضع الحكومي على أمل وضع حد لحالة المراوحة المرهقة، وبما يؤمن الوصول إلى حكومة الوحدة الوطنية التي يطالب بها المجتمع الدولي، تأخذ بالاعتبار الأكثرية النيابية وتميزها المفترض، ومن دون تمكين أي طرف من امتشاق سيف «الفيتو» في أي وقت، وهو ما يعرف بـ«الثلث المعطل»، أو الخلل الميثاقي.

وطبعا، فرضية انجاز الحكومة خلال هذه الفترة مستبعدة، بحكم التلازم الخفي مع قضايا المنطقة، الا ان هذا لا يمنع من إشاعة التفاؤل أو «التفاؤل الحذر»، كما قالت اوساط الرئيس المكلف.

على صعيد «القوات اللبنانية» سبق للرئيس ميشال عون ان دعاها الى طلب الحقيبة السيادية من الرئيس المكلف. وأشارت الأوساط المتابعة لـ «الأنباء» الى أن الوزير جبران باسيل ابدى استعداده للتنازل عن «الخارجية» لـ «القوات» شرط ان يتنازل وليد جنبلاط عن الوزير الدرزي الثالث للنائب طلال ارسلان، وفي رأي المصادر ان باسيل يعلم باستحالة قبول جنبلاط بهذا التنازل، الا ضمن شروط متصلة بحادثة الشويفات.

وقد طرح موضوع اعطاء «القوات» وزارة سيادية أخرى هي الدفاع فكان الجواب ان الجيش لا يقبل، بسبب الصدامات القديمة، وقد رد النائب القواتي وهبي قاطيشا على ذلك بالقول ان الجيش تصادم مع الآخرين ايضا وهو خاضع للقرار السياسي، ولا يحمل ضغينة، لكن هنك من يمنع المصالحة بين الجيش والقوات، بل ويحاول الإيقاع بينهما.

المصادر قالت ان العقدة الخفية في التشكيلة الوزارية، مرتبطة بالبيان الوزاري، الذي يصر رئيس الحكومة وحلفاؤه على تثبيت فقرة «النأي بالنفس» الواردة في بيان الحكومة الحالية، فيما لا يرى الفريق الآخر لزوما لها، بعد استعادة النظام السوري انفاسه ثم في موضوع العلاقة مع النظام السوري التي يجب لحظها ايجابيا في البيان، وهذا ما يرفضه الرئيس المكلف.

القناة البرتقالية (O.T.V) نفت ما تردد عن موافقة وزير الخارجية جبران باسيل على اعطاء حقيبة وزارية سيادية لحزب «القوات اللبنانية». وأكدت نقلا عن مصادر التيار أن البحث في بيت الوسط لم يتطرق الى هذا الموضوع، وان رئيس التيار كان واضحا في هذه النقطة من اليوم الأول، ولم يتبدل الموقف.

الرؤية بالنسبة لتيار المستقبل باتت واضحة حول الحصص الوزارية، غير ان توزيع الحقائب لا يزال ينتظر نتائج الاتصالات، التي بدأها الرئيس المكلف سعد الحريري، بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية.

الأوساط المتابعة لاحظت لـ «الأنباء» أن لقاء بيت الوسط اعاد وصل ما انقطع بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، وتم التوافق على الا يكون لأي فريق الثلث المعطل وحده، وهذا يعني ان التيار الحر لن يحصل على 11 وزيرا».

أما عقدة الوزراء المسيحيين، فمازالت مشدودة حول نقطة الوزارة السيادية لـ«القوات اللبنانية» التي تنسجم مع مبدأ المناصفة التي اتفقت عليه «القوات» مع التيار الحر في ملحق «تفاهم معراب»، لكن التيار الحر تخلى عن التزامه بنصوص معراب، بحجة خروج القوات عن خط معراب خلال مرحلة الحكومة الحالية، باتخاذها مواقف متضادة من وزراء التيار، والمقصود ملف الكهرباء والفساد.

أما العقدة الدرزية فما زالت في غرفة العمليات السياسية، ويبدو ان المقترح القائل بإعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي الوزراء الدروز الثلاثة، على أن يكون الوزير الثالث خيارا يشارك فيه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وذلك لطمأنة الفريق الرئاسي المتخوف من «فيتو» طائفي ميثاقي، قد يصبح في جيب سيد المختارة، ما يعني أن النائب طلال ارسلان اصبح خارج الصورة.

بيد أن هذا الطرح لم يبلغ جنبلاط رسميا بعد، وهو المنشغل بمصير الموحدين الدروز في السويداء السورية، الواقعين بين سندان النظام ومطرقة «داعش»، والذين من اجلهم أوفد نجله النائب تيمور إلى موسكو، لتوفير الحماية لهم، واعادة المخطوفين منهم سالمين، وبينهم 30 امرأة.