مصدر لـ «الأنباء» عن الحكومة: «اشتدي أزمة تنفرجي»

انشغـلـت الأوســـاط السياسية باقتراح الرئيس ميشال عون، تشكيل حكومة أكثرية، تقابلها معارضة، إذا ما تعذر تشكيل حكومة ائتلاف، وقد اعتبر المعترضون ان حكومة كهذه لن تحظى بقبول المجتمع الدولي الحريص على الاستقرار في لبنان، علما أن أوساطا قريبة من التيار الحر أدرجت كلام الرئيس في خانة تحفيز المعنيين على التعجيل بتشكيل الحكومة.

وقال مصدر مطلع إن عرقلة تشكيل الحكومة متصل بمواقف أساسية على الحكومة اعتمادها في بيانها الوزاري، بمعزل عن الخلافات الظاهرة حول أعداد الوزراء ونوعية وزارات كل فريق.

النائب أكرم شهيب، أكد بعد لقائه رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع في معراب موفدا من وليد جنبلاط، ان لا عقدة درزية الا عند بعض الرؤوس، وعقب جعجع على قوله بالقول: هذا بكل تأكيد.

وزير الإعلام ملحم رياشي قال في تصريح صحافي ان جعجع دعا الحريري الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لضرورات اقتصادية وسياسية ودعا ايضا الى عقد جلسة لمجلس الدفاع الأعلى.

قناة «أو تي في» تحدثت عن معطيات تملكها تشير الى صيغة حكومية وضع الرئيس المكلف سعد الحريري لمساته الأخيرة عليها، تمهيدا لتقديمها الى رئيس الجمهورية.

وتساءلت «قناة العهد» كما تسمى مجازا، عما اذا كان الرئيس المكلف سيلتقي رئيس التيار الوزير جبران باسيل، قبل صعوده المنتظر الى بعبدا، أم أن ثمة مطبات جديدة يمكن أن تؤخر اللمسات الأخيرة.

وكان الرئيس عون قال انه في حال استمر البعض بالرفض تارة والقبول اخرى، فلنؤلف الحكومة وفقا للقناعات، ومن لا يشاء المشاركة فليخرج منها.

وفي تقدير المصدر ان التأزم الظاهر اقرب ما يكون الى مقولة «اشتدي أزمة تنفرجي» لا أن «تنفجري» كما استدرك مجيبا عن سؤال بهذا المعنى.

واعتبر المصدر أن هناك نقطتين على الأقل يتعين معالجتهما مع حزب الله مسبقا، قبوله بحقائب وزارية، لا تثير تحفظات دولية، وموافقته على ان تكون الاستراتيجية الدفاعية في طليعة البرنامج الوزاري للحكومة العتيدة، كما اكد النائب شامل روكز لـ «الأنباء».

وبالعودة إلى طرح حكومة الأكثرية والمعارضة، قال النائب عاصم عراجي عضو كتلة المستقبل، إن طرح الرئيس عون غير ملزم للرئيس المكلف سعد الحريري.

اما امين سر تكتل الجمهورية القوية فادي كرم فقد تمسك بحق القوات في 5 مقاعد وزارية، وفقا لما طلبه الدكتور سمير جعجع من الرئيس الحريري.

اما اقتراح الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة بتشكيل حكومة «أقطاب مصغرة» من اربعة او ستة وزراء، فقد اصطدم «بالميثاقية» التي توجب تمثيل كل الطوائف اللبنانية في الحكومة، وعدم إقصاء أحد.

ودافع النائب نواف الموسوي «حزب الله» عن الرئيس ميشال عون وقال ان الحملة لا تستهدفه وحده، بل تطول رئيس الحكومة المكلف، وبهدف تعطيل المؤسسات الدستورية.

البطريرك بشارة الراعي جدد المطالبة بحكومة إنقاذ، وقال إن حكومة الوحدة الوطنية تكون بالتوافق وبالخروج من المصالح الشخصية ومن الولاءات لزعماء المذاهب والأحزاب، بل الولاء يجب ان يكون للوطن.

في هذه الأثناء، كانت التهديدات الإسرائيلية ضد إيران وحزب الله موضع تداول واهتمام في بيروت بعد انتشار تحقيق لقناة «ام بي سي» يرجح انتهاء الوضع في الشرق الأوسط بحرب ايرانية – اسرائيلية شاملة.

وقالت هذه القناة ان الوضع في الشرق الأوسط معقد جدا، وأن الولايات المتحدة ستعمل على منع إغلاق ممر مضيق هرمز وباب المندب، لتأمين الملاحة البحرية إذا قامت ايران بإغلاق المضيق ومنعت السفن من عبور ممر الخليج الحيوي للاقتصاد الدولي.

وتنسب هذه القناة الى القيادة العسكرية الأميركية ان الولايات المتحدة باتت على قناعة بأن الوضع في الشرق الأوسط والإقليمي لن ينتهي الا بحرب شاملة – اسرائيلية – ايرانية، وأن الولايات المتحدة تعتقد ان اسرائيل ستلحق الهزيمة بإيران، وبحزب الله في لبنان، وأن سورية والعراق لن تكونا قادرتين على التدخل، بينما لن تتدخل روسيا والصين وأن واشنطن تعلم ذلك.

عون: إما حكومة «ائتلافية» أو «أكثرية».. وعلى المعترض الخروج!

واكبت عودة الرئيس ميشال عون من نيويورك امس مسحة تفاؤل بقرب تشكيل الحكومة، تعززت بإعادة معظم القوى السياسية النظر في سقوفها المطالبية العالية.

واشار عون الى ان عملية تأليف الحكومة هي لدى الرئيس المكلف سعد الحريري، واضعا الجميع امام خيارين: حكومة اتحاد وطني ائتلافية كما لحظت «التسوية السياسية» او حكومة أكثرية وأقلية.. وبعد اعتماد الخيار الأنسب على المعترض الخروج.

في المقابل، كان طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي من كندا لحكومة اختصاصيين يقبل بها من يقبل ويرفض من يرفض، فالوطن أغلى من الجميع.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مستقبلا وزير التربية مروان حمادة ورئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري	(محمود الطويل)

وتبنى رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فكرة حكومة اهل الاختصاص معتقدا ان حكومة من 18 وزيرا متخصصا تستطيع تحييد السلطة عن صراعات السياسيين، وتتابع المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين وتضع خطة اقتصــادية مدروســــة وموازنة واضحة، وتعالج ازمة الكهرباء بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي توقف الشحن المذهبي وتُعيد قرار لبنان إليه في ظل حياده عن صراعات المنطقة.

اما عن طرح الرئيس فؤاد السنيورة لحكومة اقطاب من اربعة الى ستة وزراء على غرار حكومة اول عهد فؤاد شهاب في العام 1958، فقد سئل النائب محمد الحجار عضو كتلة المستقبل عن رأي الرئيس المكلف سعد الحريري بطرح السنيورة، فأجاب: لا علم لي بتداول هذا الموضوع.

لكن مصادر اعلامية قريبة من تيار المستقبل رأت ان ظروف اليوم تختلف عن ظروف العام 1958، وانه سيكون على الاقطاب الاستعانة بوزراء من اصحاب الاختصاص لادارة شؤون الادارة، فضلا عن امكانية اعتبار مثل هذه الحكومة مجلسا رئاسيا.

بالنسبة للقوات اللبنانية التي زار رئيسها د ..سمير جعجع بيت الوسط وتناول الغداء على مائدة الرئيس المكلف وخرج دون ان يدلي بتصريح للاعلام، فقد ذكرت صحيفة «الجمهورية» ان جعجع ابلغ الحريري عودة القوات الى المطالبة بخمسة وزراء، وقال شارل جبور مسؤول الاعلام في القوات ان كل المشكلة من الوزير جبران باسيل «الذي يظن ان الله خلقه وكسر القالب»، وامل ان يضغط الرئيس ميشال عون على باسيل الذي يتلطى خلف رئاسة الجمهورية.

وأشار مصدر قواتي الى ان الطرح الجديد يشمل اعادة منصب نائب رئيس الحكومة الى القوات مع حقيبة وزير دولة ووزارتين وازنتين، وان جعجع ابلغ الحريري بأن كل ما يطرح في الاعلام لا يشمل وجهة نظر القوات.

وقالت المصادر ان جعجع اراد من هذا اللقاء التشاور مع الحريري قبل عودة الرئيس عون وتحريك مفاوضات تشكيل الحكومة وان الحريري ابدى تفهما كبيرا لمواقف جعجع، آملا ان يتوقف البعض عن مناورات التشكيل.

كما عرض جعجع امكان عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال على غرار جلسات «تشريع الضرورة» في مجلس النواب بالتشاور مع الجميع.

وخلصت المصادر الى القول ان الحريري جدد القول لجعجع انه لن يشكل حكومة خارج اطار التفاهم معه.

اما على صعيد عقدة الوزير الدرزي الثالث، فالراهن انها ما زالت عن امكانية قبول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بان يكون خيار الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، ما يعني ابقاء مرشح كتلة «تضامن الجبل» المدعوم من رئيس التيار الحر جبران باسيل، النائب طلال ارسلان، خارج المشهد الحكومي.

وتقول مصادر قريبة من اللقاء الديموقراطي انه مادام غير مسموح لجنبلاط بطرح توزير حلفائه المسيحيين، لن يكون من حق رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل التدخل في التمثيل الدرزي في الحكومة.

والى جانب تغييب موضوع الأدوية المسرطنة عن الجلسة التشريعية، هناك سرطان الكهرباء الناهش لجسد الخزينة اللبنانية ولجيوب اللبنانيين، وقد اظهرت السجالات التويترية بين وزير الطاقة سيزار ابي خليل المتمسك بمعامل توليد الكهرباء العائمة والبواخر التركية وبين رئيس شركة «سيمنز» الالمانية والتي اكدت ان «سيمنز» قدمت عرضا لكن وزير الكهرباء لم يعتبره رسميا، الأمر الذي يعود فضل الكشف عنه الى النائب ياسين جابر الذي اخذ على وزير الطاقة اهماله العرض المقترح او عدم التعمق في درسه، وهو الذي يؤمن للبنان تيارا دائما من خلال المعامل المتطورة، ويوفر على الخزينة المديونية ملياري دولار سنويا كديون إضافية.

مصادر ديبلوماسية عربية لـ «الأنباء»: الحكومة على النار

الحكومة اللبنانية على نار حامية، وهذا ما اكدته مصادر ديبلوماسية عربية لـ «الأنباء» امس، واضافت ان ثمة ضوءا اخضر لاح في الافق دون الاشارة الى مصدر هذا الضوء، من الداخل او الخارج، علما بان قوة هذا الضوء تسمه بالبعد الخارجي. وتوقعت المصادر تحرك عجلة تأليف الحكومة فور عودة الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل من نيويورك اليوم.

وكانت اوساط سياسية تحدثت عن لقاءات غير معلنة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا السبت الماضي، حيث جرى التداول بصيغة حكومية جديدة عشية سفر عون الى نيويورك.

وبدا من ظواهر حرارة التحرك التشكيلي للحكومة الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع الى بيت الوسط ظهر امس يرافقه وزير الاعلام ملحم رياشي، فيما استقبله الرئيس المكلف سعد الحريري وبصحبته الوزير غطاس خوري والتي وضعت في خانة نضوج عملية التشكيل.

وكان الرئيس عون ابلغ الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة عن الاصلاحات التي يشهدها لبنان من اجل طمأنة اللبنانيين الى مستقبل بلدهم، مشيرا الى ان الاكثرية اللبنانية الساحقة لا توافق على الترويج للصور البشعة عن البلد التي تصل الى الخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وان البعض يستغل الحرية في لبنان من اجل تحويلها الى شتيمة من دون افق، وهي آفة جديدة نحاول وضع حد لها من خلال التربية الثقافية، لأنها تعطي صورة سلبية عن البلد.

وفي حفل استقبال اقامته سفيرة لبنان في الامم المتحدة امل مدللي وسفير لبنان في واشنطن غابي عيسى، قال الرئيس عون ان بعض الدول تكتفي بشكرنا على استضافة النازحين ولا تقوم بأي مبادرة لتخفيف العبء عن لبنان من خلال استقبال جزء منهم.

ومن كندا، حمّل البطريرك الماروني بشارة الراعي الطبقة السياسية في لبنان مجددا مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع اللبنانية السياسية والمالية، وقال ان الاوطان تبنى بروح التجدد والعطاء.

ويبدو ان حزب الله الاكثر استعجالا لتشكيل حكومة قبل 4 نوفمبر المقبل موعد بدء تطبيق العقوبات الاميركية المشددة على ايران، في ضوء ما يجري من اتصالات في الداخل والخارج، ومن هنا تجنبه الانخراط في المساجلات او الممارسات السياسية والادارية والتشريعية الاخيرة، بمعزل عما يقال عن دور لبعض حلفاء الحزب في الحملات المتعددة الوجوه والاساليب، ضد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة بسبب تماهيه التام مع العقوبات الاميركية مع ايران والحزب، حماية للاوضاع المالية اللبنانية الهشة، كما يقال، وهو يقدم الروبل الروسي والريال الايراني والليرة التركية كنموذج لما قد يصير اليه حال الليرة اللبنانية في حال المكابرة بوجه عقوبات دونالد ترامب.

سلامة نفى في لقائه مع الاقتصاديين امس انه لا زيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين، وقال ان البنك المركزي ليس هو من يضع الضرائب، واكد على الاستقرار النقدي وعلى القروض الداعمة للانتاج وعلى متانة القطاع المصرفي.

اوساط سياسية ابلغت «الأنباء» ان التعجيل بتشكيل الحكومة ينطوي على انقاذ للانسجام السياسي المهدد بين الرئاستين الاولى والثالثة، تحت ضغط المصالح السياسية والادارية المتناقضة والتي تشكل الاحداث والتوترات التي شهدها مطار رفيق الحريري الدولي نموذجه البالغ السوء.

عون يدعو لعودة آمنة: معظم النازحين السوريين ليسوا لاجئين سياسيين

تغيب الرئيس ميشال عون عن الاستقبال الرسمي العام الذي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرؤساء الدول والحكومات المشاركين في افتتاح الدورة الجديدة للأمم المتحدة، فيما يبدو تعبيرا عن الاستياء حيال تجاهل ترامب ذكر اسم لبنان بين الدول المضيفة للنازحين السوريين.
وكرر الرئيس اللبناني مطالبته للاجئين السوريين في بلاده بالعودة إلى بلادهم.
وقال إن بلاده تواجه تحديات كبرى بسبب أزمات الجوار، وذكر أن الأعداد الكبيرة من النازحين السوريين الفارين من جحيم الحرب قد ألقت أعباء ضخمة على المجتمع اللبناني تتمثل في ظواهر منها ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة.


واشار الى تداعيات تدفق اللاجئين على المجتمع اللبناني من نواح عدة، أمنيا بارتفاع معدل الجريمة بنسبة تخطت 30% واقتصاديا بارتفاع معدل البطالة إلى 21%، وديموغرافيا بارتفاع الكثافة السكانية من 400 إلى 600 في الكيلومتر المربع الواحد.
وأضاف أن السوريين الذين نزحوا إلى لبنان ليسوا لاجئين سياسيين باستثناء قلة، مؤكدا أهمية العودة الآمنة للنازحين مشيرا إلى أنها تختلف عن العودة الطوعية. وأعرب عن ترحيب بلاده بـ «أي مبادرة لحل أزمة النزوح»، مشيرا إلى أن لبنان يرفض في الوقت نفسه «أي مشروع توطين للاجئ أو نازح».
وأضاف: «بما أن الجزء الأكبر من الأراضي السورية أصبح آمنا، تحدثت عن العودة الآمنة للنازحين إلى بلادهم، وميزت بينها وبين العودة الطوعية».
وتابع عون: «موقف لبنان الساعي لتثبيت حق العودة الكريمة والآمنة والمستدامة للنازحين إلى أرضهم، رافض قطعا لأي مشروع توطين، سواء لنازح أو للاجئ».
ولفت إلى أن بلاده ترحب «بأي مبادرة تسعى لحل مسألة النزوح على غرار المبادرة الروسية».


وفي سياق متصل، شدد الرئيس اللبناني على أن «المقاربات السياسية الدولية للشرق الأوسط تفتقر الى العدالة، ما يجعل مفهوم الديموقراطية في الدول التي تعتبر رائدة فيها موضع شك لدى شعوبنا والقضية الفلسطينية هي خير تجسيد لهذه الصورة».
وتساءل عون: «لماذا أتى قرار حجب المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)؟ فهل انتهت معاناة اللاجئين لينتهي دور أونروا أم أن الهدف من تعطيل دورها هو التمهيد لإسقاط صفة اللاجئ، ودمجه في الدول المضيفة لمحو الهوية الفلسطينية وفرض التوطين؟».
من جهته، غرد وزير الخارجية جبران باسيل الموجود في نيويورك ضمن الوفد الرئاسي قائلا: ان أحدا لن يعترف بالخير العالمي الذي قدمه لبنان، إلا إذا طبقنا قوانيننا اللبنانية.
في هذه الأثناء، نوه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمواقف الرئيس عون، وخاصة حديثه لجريدة لوفيغارو الفرنسية، واصفا عون بأنه الضمانة الأولى للاستقرار في لبنان، وهو الذي ملأ سجله الناصع بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي من أجل التحرير وبمواجهة الإرهاب.
ووجه قاسم، في لقاء طلابي، «تحية كبيرة الى من وصفه بربان سفينة لبنان القوي المقاوم» يرعاها بسياساته الحكيمة والشجاعة.
برلمانيا، كان نواب كتلة «لبنان القوي» انقسموا خلال التصويت على انضمام لبنان الى معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، بين مؤيد ومعارض، في محاولة واضحة من قيادة التيار الحر لعدم إغضاب حزب الله الذي يرى ان المعاهدة تستهدفه، ولا استفزاز واشنطن صاحبة فكرة المعاهدة.
وحاولت الحكومة إقناع نواب الحزب بأن المعاهدة لا تستهدفه، لكن الحزب أصر على الاعتراض مع حلفائه نواب كتلة المردة ونواب الحزب القومي السوري والنواب السنة المستقلين، وكانت نتيجة التصويت 47 نائبا لمصلحة المعاهدة، مقابل 40 معارضا، وامتنعت كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري، في حين انقسم نواب التيار الحر، بين مؤيد وممتنع، وانسحب هذا المشهد على النقاش في مشروع القانون الرامي الى الموافقة على اتفاقية القرض الميسر من قبل البنك الدولي لتعزيز النظام الصحي في لبنان، والذي افتتح النقاش فيه الرئيس سعد الحريري، مبينا فوائده، وفوائد القروض التي وفرها مؤتمر سيدر.
حزب الله لاحظ أنه تم تمرير قوانين غير ضرورية، بل لا طائل منها أو مصلحة للبنان بها، كإقرار معاهدة تجاه الأسلحة الدولية، التي سارع المجلس للمصادقة عليها، «في حين ان لبنان لا يصنع سلاحا، ما يعني أنه ألزم نفسه بما لا يعود عليه، إلا بالمطالبات الدولية، وسلم إسرائيل عصا قد تسيسها باسم القانون، لفرض سطوتها علينا، وفق قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب.

تحقيق عسكري في «الطائرة الرئاسية».. والبرلمان يُقرّ «تجارة الأسلحة الدولية»

تصدر موضوع موافقة مجلس النواب على انضمام لبنان الى معاهدة تجارة الاسلحة الدولية جلسات تشريع الضرورة لمجلس النواب اللبناني الى جانب الموافقة على المزيد من القروض، فضلا عن اقرار قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة الذي ينطوي على اقامة محارق للنفايات تحت عنوان التفكك الحراري الذي رفضه فريق من النواب المتأثرين بخبراء البيئة.

الانضمام الى معاهدة تجارة الاسلحة استطال نقاشه، فريق حزب الله اعتبروا ان اسرائيل وقعت على هذه المعاهدة واعتبرتها انجازا، وان بامكانها الاستفادة منه لحشر الحكومة اللبنانية، اما الذين ايدوا المعاهدة فاعتبروا انه يضع حدا للسلاح المتفلت.

اليوم الثاني من جلسة مجلس النواب أمس برئاسة الرئيس نبيه بري	(محمود الطويل)

وجرى التصويت بالمناداة، فامتنعت كتلة التنمية والتحرير عن التصويت، بينما رفض نواب حزب الله والحزب القومي والنواب السنة «المستقلين» ضد المعاهدة، فأقر بالاكثرية، وانسحب نائب حزب الله من القاعة احتجاجا.

وتقول مصادر نيابية لـ «الأنباء» ان حزب الله وحلفاءه مرتابون بهذه المعاهدة، خصوصا بعد تواتر معلومات نقلها تلفزيون لبنان حول قانون يجري اعداده في واشنطن يهدف الى نزع سلاح حزب الله في لبنان قبل منتصف اكتوبر المقبل (تاريخ بدء العقوبات الاميركية المشددة ضد ايران)، لكن القيمين على هذا القانون ما زالوا حذرين حيال انعكاسه على المؤسسات الامنية اللبنانية.

وتقول قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان المنطقة امام قواعد اشتباك جديدة بعد اسقاط الطائرة الروسية بخدعة اسرائيلية، وصاروخ سوري فوق ساحل اللاذقية.

واشارت معلومات لـ «الأنباء» من مصادر معنية ان الطائرة الروسية كانت تنقل تسعة من كبار ضباط القيادة الروسية، اضافة الى طاقم الطائرة الخمسة، وكانوا مكلفين بشرح نتائج قمة سوتشي بين بوتين واردوغان حول ادلب وبغياب النظام السوري.

الى ذلك، احتدم النقاش حول اتفاقية قرض من البنك الدولي لتعزيز النظام الصحي في لبنان، حيث اعترض نواب حزب الله على اساس ان لبنان لا يحتمل المزيد من الديون، وطالب آخرون بعدالة التوزيع، وطلب تكتل لبنان القوي (اي التيار الحر) ألا يستفيد من القرض النازحون السوريون وحسب، هنا تدخل الرئيس سعد الحريري مؤكدا على اهمية هذا القرض، وقال: كفى تصوير لبنان كبلد مفلس وكفى جلدا لأنفسنا، لدينا اخطاء ولكن هناك دولا بالحضيض اكثر منا، ولاحظ ان هناك ما يشبه الحملة لاحباط اللبنانيين، ودعا الى الاستفادة من مقررات «سيدر» (11.5 مليار دولار) ولا مبرر للتهجم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولا على الليرة اللبنانية، ويجب الاستفادة من هذا القرض وقيمته 120 مليون دولار وعدم التلطي خلف النازحين السوريين، واذا استفاد منه بعض النازحين فما من مشكلة، ونحن هنا لسنا لنُميت الناس الذين هم عندنا، وقال: لو كنا شكلنا الحكومة لكنا سرنا بالعديد من مشاريع «سيدر»، ووافق على توزيع القرض بعدالة بين الجميع.

وحصلت «مناقرات» بين رئيس الحكومة وبين النائب جميل السيد الذي قال: الجدل دار حول قرض النازحين، ووجوب ان يكون نصفه هبة، وكفانا اقتراضا واستدانة.

ورد عليه الحريري داعيا الى التوقف عن هذا الشحن ضد الوضع المالي والمصرف المركزي وحاكمه رياض سلامة، وتوجه الى المعترضين بالقول: اذا ما بتمشوا بهذا الموضوع ستخرب.

فأجابه السيد: هذا ابتزاز!

وهنا تدخل الرئيس نبيه بري لوقف النقاش.

ومن نيويورك، قال وزير الخارجية جبران باسيل ان لبنان ليس بلد لجوء بل بلد هجرة، مشددا في تصريحات له على رفض ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي في سورية لأن هذا الربط «وقت يمر.. واندماج مقيم.. وعودة اصعب».

وفي بيروت، توجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الى مطار رفيق الحريري الدولي وباشر التحقيق في موضوع سفر الرئيس ميشال عون والوفد المرافق الى نيويورك وملابسات الطائرة الرديفة التي يقال ان ركابها انزلوا منها، لتنضم الى الموكب الرئاسي، واعتبر التحقيق العسكري في هذا الموضوع اشارة الى وجود خرق امني في الاجراءات المحيطة برحلات الرئيس الرسمية الى الخارج.

وعلمت «الأنباء» ان ابرز عناصر الخرق تمثل بتسريب اسماء اعضاء الوفد المرافق الى وسائل الاعلام.

اما عن ملابسات الطائرة الرديفة، فيبدو ان المبالغات لعبت دورها، ويقول وزير الخارجية جبران باسيل من واشنطن ان المسألة تستحق التحقيق، لأنه عندما يشوه رأس الدولة على هذا النحو يصبح في الامر تعرض لكل اللبنانيين عن سابق تصور وتصميم.

الوفد الرئاسي إلى نيويورك.. وشريط جابر الكهربائي غيّبا تشكيل الحكومة

السجال الكهربائي الذي فجره النائب ياسين جابر بكشفه عن ملابسات رفض وزير الطاقة سيزار ابي خليل عروضا لشركة سيمنز الالمانية بمواكبة من المستشارة انجيلا ميركل، غيّب ازمة تأليف الحكومة التي دخلت امس شهرها الخامس، وليكتمل الأمر كان حدث انزال ركاب طائرة متجهة الى القاهرة لاستخدامها في نقل الرئيس ميشال عون والوفد المرافق الى نيويورك.

رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل علّق على موضوع الطائرة بقوله: لم يعد من حدود لاذلال المواطن، عيب.

«بيّ الكل نزّل الكل وطار».. هكذا غردت النائبة بولا يعقوبيان من خلال تويتر، واصفة ما حصل في مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث تم اخلاء احدى الطائرات من ركابها واستعين بها من اجل الوفد الرئاسي الى نيويورك امس الاول.

وشغلت هذه الحادثة مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت ايضا اسماء اعضاء الوفد المرافق والذي اعتبر كبيرا جدا ولا يتناسب حجمه مع حالة التقشف المالي المطلوبة في هذه المرحلة.

واعتبر الاعلامي غسان جواد، القريب من حزب الله، ان الطائرة محجوزة للرحلة الرئاسية الى نيويورك منذ شهرين، وان تشغيلها على خط آخر في موعد الرحلة الرئاسية غرضه الاساءة الى رئيس الجمهورية في علاقته مع المواطنين لأسباب سياسية وادارية متصلة برغبة الرئيس ميشال عون.

على صعيد مواز كهرب، التسجيل الصوتي للنائب ياسين جابر الاجواء السياسية بشكل مقلق، خصوصا بين حركة امل والتيار الوطني الحر، ما أضاف أعباء جديدة مرهقة على استحقاق تشكيل الحكومة المركون في ثلاجة الانتظار أساسا.

شرارة الاحتكاك بين فريق رئيس الجمهورية وفريق الرئيس نبيه بري انطلقت من كشف النائب ياسين جابر عضو كتلة بري (التنمية والتحرير) ما يوازي الفضيحة في رفض وزارة الطاقة المكرسة للفريق الرئاسي عرض شركة «سيمنز» الالمانية ببناء معامل كهرباء بأوقات واسعار ملائمة، والذي حملته المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الى بيروت امعانا في التمسك ببواخر الطاقة التركية الباهظة الكلفة، ما يعني ان الجلسات التشريعية التي باشرها مجلس النواب امس بحضور حكومة تصريف الاعمال مرشحة للتحول الى سوق عكاظ للمهاترات السياسية حول عرقلة تأليف الحكومة.

النائب السابق وليد جنبلاط وصف كلام جابر بأنه «صوت مدو». واوضح لاحقا ان كلامه يأتي من باب الحرص على المصلحة العامة. واضاف انه سيتابع جهود التهدئة والحوار بوجود الكهرباء او من دونها وعلى ضوء الشموع او قناديل الغاز او ضوء القمر.

وختم بالقول: نحن والقمر جيران.

وأشاد النائب السابق بطرس حرب بموقف النائب ياسين جابر، فيما اكتفى وزير الطاقة سيزار ابي خليل بوصم ما قيل بالشائعات.

وواضح ان المناخ السياسي الداخلي لا يسمح لأي طرف بالخروج من الصف، لكن ما يخشى منه هو ارتداد ارباكات الداخل على الحراك اللبناني في الخارج، وتحديدا حراك الرئيس عون في الامم المتحدة.

محركات تشكيل الحكومة مطفأة بانتظار عودة عون من نيويورك

غادر الرئيس ميشال عون الى نيويورك ظهر امس للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وقبل مغادرته ابرق عون الى الرئيس الايراني حسن روحاني معزيا بضحايا العرض العسكري في الاهواز، مؤكدا ان الارهاب يصيبنا في الصميم، وقد عانينا منه في لبنان ودفعنا غاليا ثمنه.

ويرافق الرئيس عون الى نيويورك السيدة عقيلته ووفد اعلامي، وينضم اليه هناك وزير الخارجية جبران باسيل ومندوبة لبنان في المنظمة الدولية امل مدللي وسفير لبنان في واشنطن، وسيلقي بعد غد كلمة لبنان امام الهيئة العامة.

من جهته، ابرق رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي والى الرئيس حسن روحاني والى رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني معزيا بالضحايا المدنيين والعسكريين الذين سقطوا في العرض العسكري، مؤكدا على تجفيف منابع الارهاب العابر للحدود.

حكوميا، محركات التشكيل مطفأة بانتظار عودة رئيس الجمهورية انما ثمة معلومات عن اتصالات مهمة يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري لمعالجة مطالب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الحكومية بعيدا عن الضوضاء.

لكن بعض الاطراف السياسية لم تضيع وقتا، فكان اللقاء «المائي» بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاعلام ملحم رياشي والوزير السابق وئام وهاب على مائدة مدير عام مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان م.جان جبران في بلدة شامات (جبيل) بحضور نواب التيار ابراهيم كنعان والعميد شامل روكز ووادي معلوف وشوقي الدكاش وشخصيات عديدة.

واستنتج البعض من لقاء باسيل ـ وهاب تراجعا في اسهم النائب طلال ارسلان لدى قيادة التيار، واستثارة ضمنية لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي لا يتقبل تمدد باسيل باتجاه المكونات الدرزية في الجبل.

غير ان الاهتمام السياسي سيتركز على الجلسة التشريعية المقررة اليوم وغدا والتي من شأنها ـ بحسب فريق رئيس المجلس النيابي ـ بث الحياة في العروق النيابية والسياسية التي تعاني من الجفاف والتصلب.

في هذا السياق، غرّد الرئيس السابق ميشال سليمان على تويتر قائلا: قدر اللبناني ان يتعايش مع اللادستور، مع الفراغ الرئاسي، مع تصريف اعمال، مع تشريع الضرورة، ومع ميزانية دون قطع حساب وهدر وفساد، بالاضافة الى العيش دون مياه ودون كهرباء، ودون نمو اقتصادي، ودون طمأنينة وراحة بال، ان يعيش مع مشهد صراع ديوك السياسة على مزبلة النفايات!

النائبة رولا طبش عضو كتلة المستقبل دافعت عن موقف رئيس الحكومة المؤيد للجلسة التشريعية ونفت ان يكون في انعقادها تطاول على صلاحيات رئيس الحكومة، ولكن أليس في انعقاد هذه الجلسة دليل على ألا حكومة قريبا؟ اجابت الطبش: التأويلات والتفسيرات كثيرة.

ويقول الخبير القانوني د.انطوان سعد: ان بوسع رئيس حكومة تصريف الاعمال توقيع القوانين الجاري تشريعها التزاما بمبدأ تشريع الضرورة، وكي يكون بالمستطاع توقيعها من جانب رئيس الجمهورية الذي لديه مهلة محددة وهي شهر واحد للرد او التوقيع.

البطريرك الماروني بشارة الراعي جدد رفضه من كندا للواقع القائم في لبنان والذي قال في لقاء مع الجالية اللبنانية انه لم يعد مقبولا، وسنواجه الرياح العاتية التي تضرب لبنان، ونرفض الواقع القائم.

وشدد الراعي، بعد تدشينه كنيسة «سيدة لبنان» في هاليفاكس (كندا) على الاسراع في تشكيل الحكومة التي لم تشكل بعد، بسبب تشبث المسؤولين بمواقفهم، وجدد القول ان الحل قد يكون في حكومة طوارئ من شخصيات مستقلة عن التكتلات النيابية.

بدوره، اكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن امس على اهمية تشكيل الحكومة، لأن في ذلك مصلحة وطنية، وقال ان بعض العقد ناتجة عن عدم الاخذ بالنتائج السياسية والنيابية للانتخابات الاخيرة، ودعا الى لبننة الاستحقاق الحكومي والذهاب الى الاحتكام لنتائج الانتخابات.

الى ذلك، نفى حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ما تردد عن وضعه استقالته بين يدي الرئيس ميشال عون الذي التقاه قبل ثلاثة ايام.

الشائعة طالت صحة الحاكم سلامة، وهو ما نفاه الرئيس سعد الحريري شخصيا، حيث غرد امس قائلا: لم يبق على المتحاملين على وطننا الا بث الشائعات الكاذبة حول صحة رياض سلامة، علما انني اتصلت به للتو وصحته حديد والحمد لله.

في الوقت اللبناني الضائع.. الحكومة تدخل دائرة المستحيلات

في الوقت الحكومي الضائع تتحرك الانشغالات الأخرى، اليوم الاحد يغادر الرئيس ميشال عون الى نيويورك يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث يلقي الرئيس عون كلمة لبنان بالمناسبة، يوم الاربعاء.

وغدا الاثنين يبدأ مجلس النواب جلسة تشريعية ليومين اتفق على تسميتها بـ«جلسة تشريع الضرورة» وثمة من اقترح تسميتها «جلسة الاولويات التشريعية» على اعتبار ان الضرورة نعت ملازم لكل تشريع.

علما بأن البعض اعتمد صفة الضرورة، لتبرير التشريع النيابي بغياب الحكومة الفاعلة.

في نيويورك، ستكون مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأخيرة في استقبال الرئيس اللبناني وتشاركه محادثاته مع من يلتقيهم من المسؤولين الدوليين المعنيين بالأوضاع في الشرق الأوسط.

ومن المؤشرات عدم تحديد موعد للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في الامم المتحدة تعبيرا عن استياء باريس من مجمل التطورات في لبنان وابرزها العجز عن تشكيل الحكومة.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس عون سيشدد في كلمته على التزام لبنان بالقرار 1701. الذي تخرقه اسرائيل في البر والبحر والجو بصورة مستدامة وسيؤكد على قراره بحماية ارضه. بمعزل عن التهديدات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل.

بالنسبة لمجلس النواب الذي سيكون أول انعقاد له غدا فإن جدول اعمال جلساته التشريعية المقررة قبل وبعد ظهر يومي الاثنين، والثلاثاء يشمل 29 بندا تتناول مقتضيات مقررات مؤتمر «سيدر» الذي خص لنبان بقروض قاربت الـ 12 مليار دولار، وبنود تتداول الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، ومكافحة الفساد، وحماية كاشفي الفساد خصوصا في عقود النفط والغاز، وحقوق الاساتذة والاسلاك العسكرية.

لكن يبقى السؤال كيف سيتم التوقيع على القوانين التي تستلزم توقيع رئيس الحكومة والوزير المختص، الى توقيع رئيس الجمهورية في ظل حكومة تصريف الأعمال؟

على الصعيد الحكومي، مضت أمس أربعة أشهر على «التكليف» بينما التأليف في دائرة المستحيلات، حتى إنه بات من يخشى الاعتياد على حكومة تصريف الأعمال، كما اعتاد اللبنانيون على الفراغ الرئاسي طوال عامين ونصف العام.

وتصف قناة «ال بي سي اي» هذا الحال بـ «تناوب الفراغات» ما من شأنه مضاعفة الضغوط على الاستحقاقات المالية والاقتصادية، وهذا ما جعل البطريرك الماروني بشارة الراعي يعلن من كندا، حيث يقوم بزيارة رعوية، يعبر عن أسفه «لأن المسؤولين في لبنان يخربون أكثر مما يبنون».

لكن يظهر ان الاطراف السياسية المتصارعة قررت اعتماد نظرية ربط النزاع حول القضايا المتعذر التفاهم عليها بين كل طرف وآخر، وتعميق التفاهم حول المسائل التي لا خلاف اساسيا حولها.

ومثال ذلك التفاهم الذي تم بين الاشتراكي والتيار الحر، على تشكيل لجنة تنسيق مشتركة برعاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لمعالجة الاشكالات الميدانية المتفق على منع تفاقمها، مع إبقاء الخلافات السياسية جانبا، ومثال ذلك ايضا ايفاد د.سمير جعجع للوزير ملحم رياشي الى بعبدا امس الأول الجمعة، لشكر الرئيس ميشال عون على التوضيح الذي اصدره مكتبه الاعلامي، حول الكلام الذي نقل عنه في صحيفة «الجمهورية» وتخلل اللقاء تأكيد الحرص على استمرار التواصل بين بعبدا ومعراب والتمسك بالمصالحة المسيحية والتسوية الرئاسية، في حين تؤكد مصادر «القوات» ان التفاوض شبه متوقف بين «القوات» و«التيار» حول تشكيل الحكومة بانتظار تراجع الوزير جبران باسيل عن سعيه لإلغاء الآخرين، وقالت هذه المصادر: لقد قدمنا كل ما لدينا وتساهلنا أكثر من مرة، لنفاجأ بأنه لا نية لدى الطرف الآخر للتسهيل وما قبلناه في التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية كان بعلم ومعرفة الرئيسين بري والحريري لكن الوزير باسيل هو من رفض.

واعتبر مصدر قيادي في التيار ان الحوار مع القوات متوقف حاليا، لأن باسيل يرفض تجزئة المسائل المترابطة، بينما تطرح القوات حصر النقاش في تشكيل الحكومة، بحيث تأخذ منا ما تريد، ثم تواصل سياسة الطعن.

عون مستقبلاً مدير الـ «إف بي آي»: استمرار التعاون بين واشنطن والجيش اللبناني

لا مستجدات حكومية في بيروت، الانظار على نيويورك، حيث سيتوجه الرئيس ميشال عون غدا يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل، حيث ينصب الاهتمام على مضمون الخطاب الرئاسي والاقليمي وجوهرة موقف لبنان وخياراته وسط الامواج الدولية المتلاطمة حول المنطقة والمقابلات الرئاسية التي لم تتبلور بعد في إطارها الثنائي على الأقل.

واستقبل الرئيس عون امس مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (إف بي آي) كريستوفر راي على رأس وفد بحضور السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد ووزير العدل سليم جريصاتي.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا في بعبدا رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي FBI كريستوفر راي بحضور السفيرة الاميركية اليزابيت ريشارد	(محمود الطويل)

وخلال اللقاء، اكد الرئيس عون على استمرار التعاون بين واشنطن والجيش اللبناني، فيما اشاد راي بقدرات الجيش اللبناني وكفاءته.

في الوقت ذاته، وجه وزير الخارجية جبران باسيل كتابا الى السفارة الروسية في بيروت متضمنة اسماء اعضاء اللجنة اللبنانية لمتابعة اجراءات عودة النازحين وهم: مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، النائب السابق امل ابوزيد، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والعميد في الجيش اللبناني سهيل خورية.

على الصعيد الحكومي لا جديد، بل لا مؤشرات على جديد، سوى اللقاءات «الكاسرة للجليد» بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، عدا ذلك فقطار التشكيل متوقف عند ما اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب عشية العاشر من المحرم، حيث اكد انه لا يرى حكومة جديدة في القريب العاجل، ثم تحدث في اليوم العاشر من عاشوراء عن ضرورة تشكيل حكومة.

في المقابل، لاحت في الأفق امس ملامح «تفاهم وزاري» بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر كشف النقاب عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس بإعلانه عن لجنة تواصل ستشكل بين الاشتراكي والتيار برئاسة اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام لمعالجة الاحتقان الحاصل بين الطرفين.

وتمنى جنبلاط، عبر قناة «ال بي سي آي» من الرئاسة نظرة مختلفة للامور، خصوصا ان الوضع الاقتصادي خطير وكل المؤشرات «تُبشّر» بأسوأ الاحتمالات.

وعن موضوع علاقته مع سورية، قال جنبلاط: الامر يعود لرئيس الحكومة سعد الحريري في كيفية التنسيق في الامور الضرورية، ونعلم جيدا ان هناك تنسيقا امنيا تفرضه ظروف محاربة الإرهاب ومعالجة قضايا اللاجئين.

وواضح ان التقارب العوني ـ الجنبلاطي لن يكون لمصلحة النائب طلال ارسلان الذي يتمسك جبران باسيل بتوزيره من الحصة الدرزية.

ويعكس تكليف الوسيط الامني المتعدد المزايا اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام برعاية اللجنة المشتركة قبول ورضا الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، وقد زار النائب تيمور جنبلاط، يرافقه الوزير السابق غازي العريضي، الرئيس بري ووضعاه في الاجواء.

وشق التنسيق الميداني طريقه بعد ان بلغ الاحتقان مبلغه بين الطرفين، خصوصا في بعض قرى الجبل، وبعد الاتصال الاول وصدور بيان التهدئة المشترك كشفت قناة «او.تي.في» الناطقة باسم التيار عن لقاء ثنائي عقد الخميس الماضي في احد فنادق وسط بيروت بين نائب رئيس التيار الحر للشؤون الادارية رومل صابر ومفوض الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي هشام ناصر الدين، وفي التعارف الشخصي تبين ان ناصر الدين تلقى تعليمه في بلدة رومل (كفرشيما)، وكان زميل الدراسة لشقيقه الاكبر، انطلق الجانبان في النقاش من مبدأ ان اللبنانيين مهما تعددت انتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية يظلون شعبا واحدا، ويعيشون حياة واحدة في كل لبنان.

واتفق الرجلان على الفصل بين الجانبين الميداني والسياسي، فالارض خط احمر، فيما التباين السياسي على حاله وتتطلب معالجته تواصلا على مستوى اعلى من دون ان يمنع ذلك تكرار الاشتراكي تمسكه بالحصة الوزارية الثلاثية، وتسجيل التيار في المقابل سؤاله عن المعيار الوزاري وتمسكه بالعودة السياسية والادارية الى الجبل، حتى لا تبقى المصالحة مجرد شعار، في حين توجه ناصر الدين الى صابر بالقول: كما ان للرئيس العماد ميشال عون رمزية كبرى مسيحيا في لبنان والشرق، كذلك للنائب السابق وليد جنبلاط رمزية درزية ووطنية عابرة للحدود.

وانتهى لقاء «كسر الجليد» على موعد آخر موسعا الاسبوع المقبل يجمع منسقي اقضية بعبدا والشوف وعاليه في التيار الحر مع نظرائهم الاشتراكيين تأمينا للتواصل وحفاظا على الوحدة والهدوء.

نصرالله يتحدى إسرائيل: الصواريخ الدقيقة باتت بأيدينا رغم غاراتكم

كرس تحديد جلسة تشريعية لمجلس النواب اللبناني الاثنين والثلاثاء المقبلين بغياب حكومة فاعلة، فرضية الا حكومة جديدة في بيروت بالمدى المنظور، وبات واضحا اجماع القوى السياسية الأساسية، وآخرها الأمين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصر الله، على استبعاد تشكيل الحكومة في هذا الزمن الإقليمي المضطرب.

على أن عقد جلسة تشريعية للبرلمان الجديد، تحت عنوان الظروف الاستثنائية «لن يشيل الزير من البير»، كما تقول الأمثال، لأن أي قانون يقره المجلس يتطلب مراسيم تطبيقية لا يمكن ان تصدر عن حكومة تصريف اعمال، حتى ولئن كانت استقالتها غير مقبولة بعد، ما يعني ان الجلسة التشريعية المقررة على مدى يومين، ستتناول عقودا واتفاقات، لا تطلب في معظمها مراسم تطبيقية، وأبرزها مقررات مؤتمر «سيدر» وتشريع زراعة القنب الهندي من ضمن 40 ملفا.

أوساط قريبة من «المستقبل» اعتبرت ان التشريع بغياب حكومة فاعلة، هو «بداية انقلاب على اتفاق الطائف»، ويقول النائب السابق بطرس حرب، صحيح انه ليس في الدستور ما يمنع التشريع بغياب الحكومة الفاعلة، لكني اتمنى على الرئيس نبيه بري الا يسجل مثل هذه السابقة، التي تشجع المسؤولين عن تعسر تشكيل الحكومة على التمادي في لعبتهم الجهنمية.

لكن النائب سمير الجسر، عضو كتلة المستقبل النيابية، اعتبر ان كل القوانين المتعلقة بمؤتمر «سيدر» لدعم لبنان، هي اكثر من ضرورة.

من جهته، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اختصر زيارته الخاصة الى باريس وبقي على موقفه المهدئ، وكرر تمنيه تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، متمنيا على الفرقاء والسياسيين ان يروقوا وأن يتحدثوا بهدوء. المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل رحب بخطاب التهدئة، وحذر من المغامرة بتشكيل حكومة اكثرية، لأن المصلحة السياسية لا تحتمل ذلك، حتى لا نضع جهة من اللبنانيين في مواجهة جهة أخرى. الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اعتبر انه على الرغم من خطورة الوضعين الاقتصادي والمالي وتراكمات الملفات من الصحة والماء والكهرباء التي تحتاج الى حكومة فعلية، نجد التعطيل والجمود يحكمان البلد.

وقال في كلمة له عشية العاشر من المحرم (عاشوراء): لا شيء في أفق تشكيل الحكومة، لا قريب ولا بعيد يمكن ينزل الوحي خلال اسبوع او شهر او شهرين الله أعلم، يمكن الناس تعيد النظر في مواقفها خلال شهر او شهرين ويمكن سنوات، كل شيء وارد فأنا لا ارى «غبشة» تشكيل.

وفي سياق اخر، توعد نصرالله إسرائيل بمواجهة ما لم تتوقعه إذا ما فرضت حربا على لبنان مشيرا إلى ازدياد نقاط ضعف إسرائيل.

وقال نصرالله، في كلمته عبر شاشة عملاقة بختام المسيرة العاشورائية الكبرى التي أقامها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، إن إسرائيل مهما فعلت لقطع الطريق فقد انتهى الأمر وبات الحزب يملك من «الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة والإمكانات التسليحية ما يجعل إسرائيل تواجه ما لم تتوقعه إذا ما فرضت حربا على لبنان». وأشار إلى أن «نقاط ضعف العدو الصهيوني أصبحت كثيرة وهو يعلم أن لدينا نقاط قوة كثيرة نمتلكها».

واعتبر نصر الله أن «الإسرائيليين غاضبين لأن مشروعهم في المنطقة سقط بعد أن علقوا آمالا كبيرة على ما يجري في سورية والعراق لكن آمالهم ذهبت أدراج الرياح».

وأضاف «في الوقت نفسه علينا أن نكون دائما على حذر لأن العدو الصهيوني لا أمان له مع أنه يتهيب الدخول في أي معركة في المنطقة».

وتابع «أنتم تعرفون أن حزب الله أصبح أقوى، فالصهيوني كان يهدد باجتياح بيروت في السابق ولكن هذا الجيش الذي كان يهدد لم يعد موجودا، وفي لبنان اختلفت المعادلة، وإن الله مد في عمري وأنتم تسعون في الليل والنهار لقتلي ولكنكم فشلتم ووجودي هو دليل على فشلكم».

ودعا نصرالله إلى «مواصلة التهدئة السياسية» في لبنان، مطالبا بـ «تشكيل الحكومة، وتفعيل المجلس النيابي وتحمل الجميع المسؤولية لتسيير كل الملفات». وتطرق نصرالله الى دعم إيران لحزبه، قائلا «ببركة دعمها المتواصل»، استطاع الحزب أن يوجد «توازن الردع مع العدو الإسرائيلي».

وقال إن الولايات المتحدة «تعمل على مدى الساعة وتذهب إلى كل عواصم العالم لتحاصر» إيران، مشددا على أنه «من واجبنا اليوم أن نقف إلى جانب إيران والتي بعد أسابيع قليلة ستدخل إلى استحقاق كبير وخطير وهو بدء تنفيذ العقوبات الأميركية».