بعد حلّ «عقدة القوات».. حزب الله يُحرك عقدة «سُنة 8 آذار» بوجه الحريري

فُكِكَت عقدة معراب، فتعقدت في الضاحية الجنوبية.. حزب الله يرفض تسليم أسماء وزرائه الثلاثة الى الرئيس المكلف سعد الحريري الا بعد الإقرار له بتوزير احد النواب من سُنة 8 آذار، والرئيس الحريري يرفض مثل هذا «الاختراق» للتمثيل السُني في الحكومة مدعوما برفض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للاسم الذي يطالب حزب الله ومعه الرئيس نبيه بري بتوزيره وهو نائب طرابلس فيصل عمر كرامي على خلفية انتمائه الى كتلة سليمان فرنجية. وتبدو «العقدة» سُنية في الشكل، لكنها رئاسية في الجوهر، وهذا ما يؤكده القول المنسوب للوزير باسيل في بيت الوسط: لن نقبل بوجود وزيرين لسليمان فرنجية (أي يوسف فنيانوس وفيصل كرامي)، وطالب باختيار غير كرامي ليمثل سُنة 8 آذار في الحكومة. لكن حزب الله، ومعه الرئيس بري، أصر على وعده لسُنة 8 آذار بتوزير احدهم، وتعبيرا عن إصراره امتنع عن تسليم مرشحيه لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في موقف يشبه الى حد ما موقف القوات اللبنانية قبل إعلان قبولها بالحصة المقررة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا بعض النواب السنة المستقلين في عين التينة	(محمود الطويل)

وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» إن باسيل ينظر الى فرنجية من زاوية كونه المنافس الرئيسي له على رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، ومن هنا كان عرضه على الطرف الآخر بأن يسموا اي نائب آخر من مجموعة 8 آذار السُنة إلا فيصل كرامي!

من جهته، الرئيس المكلف سعد الحريري تحول اعتبارا من إعلان القوات عزمها المشاركة بالحكومة الى «مشكى ضيم» للطرفين، بيد انه انتفض رافضا فكرة طرحها احدهم وتقضي باستبدال كرامي ضمن حصة الرئيس ميشال عون الوزارية بزميله الوزير السابق والنائب الحالي عبدالرحيم مراد.

وطرحت أسماء شخصيات اجتماعية ومصرفية كبدائل وافقت عليها الأطراف، وبينها ريا الداعوق وفادي عسلي المحجوز له موقع في «الحصة الرئاسية»، لكن حزب الله اصر على تسمية كرامي، رافضا تبادل اسم شيعي مع الرئيس عون بمقابل الوزير السني المطلوب.

ومن بين الأسماء التي طرحت اسم د.عبدالرحمن البزري كشخصية سنية من صيدا وغير مستفزة للحريري، وكان الجواب تحريك النواب المسيحيين المستقلين للمطالبة بوزارة لاحدهم. وقد حصل تواصل هاتفي بين الرئيس ميشال عون وسعد الحريري، وبدا واضحا عدم ترحيب الرئاسة بأن يكون مرشح حزب الله لتمثيل سُنة 8 آذار من حصتها، علما انه لم يصدر موقف واضح بالرفض او القبول، لكن موقف الوزير باسيل يغني عن اي بيان.

وخلال حفل عشاء تكريمي له أقامه رجل الأعمال إلياس ضومط، قال: نأمل بحلحلة كل الأمور في الايام القليلة المقبلة، علما ان الآمال كانت معلقة على اعلان ولادة الحكومة امس عشية دخول الولاية الرئاسية سنتها الثالثة، وغداة خطاب المناسبة للرئيس عون.

وسبق ان نقل عن الحريري قوله انه ليس معنيا بتمثيل سُنة 8 آذار من حصته الوزارية «وإلا فتشوا عن غيري لرئاسة الحكومة»، وقال مصدر واسع الاطلاع ان حزب الله يهدف الى احداث « دفرسوار» داخل البيئة السُنية. لكن تمسك الرئيس عون بتوزير رجل الأعمال فادي عسلي عن المقعد السني في حصته لم يبق مكانا لكرامي ضمن هذه الحصة.

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش قال ان حزب الله محشور بحلفائه، سُنة 8 آذار، والذين جالوا امس على الحزب وعلى الرئيس نبيه بري للحث على التمسك بموقفهما، وقال ردا على سؤال حول ما اذا كان بإمكان الحريري اعلان تشكيلة حكومية ناقصة على غرار ما حصل في العراق؟ قال: لا ادري اذا كان ذلك واردا.

وعن امكان البحث عن بديل للحريري من جانب حزب الله وحلفائه، اجاب: لو كان لديهم البديل لكلفوه من الأساس، وليجربوا.

مصادر متابعة أبلغت «الأنباء» ان الرئيس المكلف يتجه لاختيار مستشاره القضائي النائب العام التمييزي السباق سعيد ميرزا وزيرا للداخلية. اما عن وزراء حركة أمل فهم: علي حسن خليل للمالية، حسن اللقيس للزراعة، ومليحة الصدر للبيئة، ووزراء حزب الله هم: محمد فنيش لوزارة الشباب والرياضة، جمال الطقش للصحة العامة، ومحمد قماطي وزير دولة. وكانت القوات اللبنانية اذاعت اسماء وصور وزرائها الأربعة وهم: غسان حاصباني نائب رئيس الحكومة، مي شدياق للثقافة، كميل شاكر ابوسليمان للعمل، وريشار قيومجيان للشؤون الاجتماعية.

«القوات» تقبل عرض الحريري وتنعش آمال تشكيل الحكومة

أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية د ..سمير جعجع موافقته على المشاركة بالحكومة وفق التشكيلة التي تعطي «القوات» نيابة رئاسة الحكومة فضلا عن وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والثقافة، وهو ما انعش الآمال بالاعلان عنها قبل نهاية الشهر ودخول العهد عامه الثالث في الحكم. وتبقى الأنظار متجهة إلى بعبدا حيث ينتظر أن يزورها الرئيس المكلف سعد الحريري حاملا «القائمة الكاملة» للحكومة.

وقال د.جعجع، بعد ترؤسه اجتماعا استثنائيا للهيئة التنفيذية للقوات في معراب، انه غير راض عن توزيع الحقائب الوزارية، وهو يدرك ان هناك من تعمد تأخير التشكيل ليحرج القوات ويخرجها، لكننا قررنا الدخول، علما ان اسهل الحلول كان في البقاء خارجها، لكن لدينا اهداف يجب تحقيقها.

واستعان جعجع بمثل فرنسي يقول «ليس هناك من اعمال حقيرة، بل هناك اناس حقيرون»، واستطرد قائلا: الانسان هو الذي يعطي حجما للمركز وليس العكس، وهم لا يريدون القوات بسبب ادائها في الحكومة السابقة، حيث اوقفت الصفقات.

ونقل عن الزعيم البريطاني ونستون تشرشل قوله ردا على سؤال: لماذا تجلس على طرف الطاولة؟ «حيثما اجلس يكون رأس الطاولة». جعجع توقع ان يصور البعض قبوله بهذه الحقائب هزيمة «وانا اقول لهم انتم من انهزمتم».

وقبل ان تحسم القوات اللبنانية خيارها بقبول عرض الرئيس المكلف سعد الحريري، كان الغموض سيد الموقف والتقديرات السياسية اشبه بالقراءة في الفنجان، ثمة من يرى القوات في صف المعارضة واتفاق معراب في خبر كان، وثمة من يرى وجودها في الداخل الحكومي ضرورة سياسية واصلاحية ورقابية، ودعامة سياسية للحريري الحليف، وسندا لا يستغنى عنه.

النائب فادي سعد عضو كتلة الجمهورية القوية من اصحاب وجهة النظر القائلة بالمشاركة في الحكومة بمعزل عن الحقيبة الوزارية، وقد اعتبر في تصريح له امس ان القوات ترفع من شأن الحقائب الوزارية التي تتسلمها وليس العكس، خاصة ان المعارضة من خارج السلطة لا وجود لها في لبنان ولن تكون موجودة في المدى المنظور، لذلك على القوات ان تكون حارسة الهيكل داخل السلطة.

النائب القواتي الآخر وهبي قاطيشا رفض تشبيه الحقائب الوزارية التي عرضت على القوات بـ «الفتات»، وقال: القواتيون اينما حلوا في اي وزارة يحولونها وزارة خدماتية.

والحقائب التي عرضها الرئيس المكلف على القوات اللبنانية هي نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة.

واكد النائب قاطيشا لـ «صوت لبنان» على قول رئيس القوات د.سمير جعجع منذ اسبوعين «يضحك كثيرا من يضحك اخيرا»، وقال: دائما القوات تكون الضاحك الاخير، لأنها تحمل راية الامل للبنانيين ببناء دولة.

بدوره، تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تطور في موضوع تشكيل الحكومة، وهذا ما حصل.

وقال: يجب ان يحصل شيء، ورأى ان الاهم من تشكيل الحكومة تآلف مكوناتها، مبديا انزعاجه لتقاتل الفرقاء عبر الاعلام على طريقة صراع الديوك. اوساط سياسية متابعة اوضحت لـ «الأنباء» ان مسألة تمثيل القوات اللبنانية في الحكومة ليست مسألة حقائب ووزارات، بل تمثيل سياسي يشكل مع تيار المستقبل نقطة ارتكاز العمق العربي للبنان بموازاة الامتداد الايراني والسوري عبر حزب الله وحلفاء 8 آذار.

حتى ان هناك تصريحا لرئيس القوات د.سمير جعجع في العام 2017 يقول فيه: قوة القوات اللبنانية ليست بعدد الحقائب الوزارية.

وهذا ايضا ما يراه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فالحكومة بنظره بتوازناتها وليس بنوعية الحقائب، وهنا ايضا تكمن مصلحة الرئيس ميشال عون، فالحكومة المتوازنة تؤمن الاستقرار للحكم وغياب القوات يزعزع هذا التوازن لمصلحة حزب الله الذي يتمثل مع فريقه بـ 17 وزيرا من اصل 30، بمن فيهم وزراء لبنان القوي الذين سيجدون انفسهم ضمن «معسكر» الحزب السياسي في مواجهة العقوبات الاميركية عليه وعلى ايران.

ويشعر الحريري بالحاجة الى التضامن مع جعجع في مواجهة محاولات خرق الصف السني من خلال فرض وزير سني من 8 آذار والا فلا حكومة، وهو ما يراه الحريري حاصلا في حال اصرار الحزب على الوزير السني ايضا.

وهذا ما يفسر قول الرئيس الحريري لمن يعنيهم الامر انه اذا كان هناك اصرار من قوى معينة على تمثيل سُنة 8 آذار فإن على هذه القوى ان تبحث عن شخصية سنية اخرى لتشكيل الحكومة.

الحريري يتحدث عن «الإثنين الكبير» و«العهد» يستعجل الحكومة قبل الأربعاء

عاد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري من زيارته العائلية الخاطفة الى عمان ليستأنف جهود تشكيل الحكومة في التوقيت المرجح اليوم الاثنين او غدا الثلاثاء، المهم ـ برأي التيار الوطني الحر ـ ان تُعلن الحكومة قبل الاربعاء موعد دخول ولاية الرئيس ميشال عون سنتها الثالثة.

الرئيس الحريري اوحى بالتوقيت السياسي دون ان يسقط من حساب مبرراته التوقيت الاقليمي الذي يعني قمة اسطنبول (التركية ـ الروسية ـ الالمانية ـ الفرنسية) حول سورية والتي انعقدت بغياب اصحاب المشكلة، اي النظام السوري والمعارضة والحليف الايراني، وقررت واذيع عنوان مقرراتها دون التفاصيل التي تتطلب بضعة ايام تكون كافية لابلاغ وبالتالي اقناع الغياب بها، ومن ثم معالجة «العقدة الصغيرة» التي تحدث عنها الرئيس المكلف بعد خروجه من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

هذه العقدة تراها اوساط التيار الوطني الحر داخلية وتتمثل في توزير سُنة 8 آذار وباقتناع القوات اللبنانية بثلاثة وزراء زائد موقع نائب رئيس الحكومة، وإلا فإن الولادة ستكون قيصرية وبالتالي قد تكون لها آثار جانبية على صحة الأم او المولود، لكن الحكومة ستولد كما تؤكد القناة البرتقالية الناطقة باسم العهد.

الرئيس الحريري اوضح قبل المغادرة الى عمان في زيارة تعزية ان اليوم هو «الاثنين الكبير»، بمعنى ان الحكومة ستولد اليوم دون توضيح طبيعة هذه الولادة: طبيعية (اي حكومة وفاق وطني بالرضى والقبول) ام قيصرية (بمن حضر ووافق واتفق)، واذا عزّ الرضى وتعذر القبول.

ومؤكد هنا ان الولادة القيصرية تعني استبعاد القوات اللبنانية عن الحكومة من خلال صيغة الاحراج المفضي الى الاخراج، والسؤال هنا: هل سيحرج د.سمير جعجع بما يقدم لحزبه من حقائب وزارية ويمتنع عن دخول الحكومة ام يواجه من يريدونه خارج التركيبة الحكومية بقبولها الحقائب المعروضة عليها؟

وسؤال آخر يطرح نفسه على الجانب الداخلي من الازمة الحكومية: هل يبقى الرئيس الحريري متمسكا بعدم تشكيل حكومة دون قوات لبنانية ام يصعد الى القطار المتحرك متعهدا بسد غيبة الحلفاء المتغيبين؟

الراهن ان وزير الاعلام القواتي ملحم رياشي حسم مسألة المشاركة ضمنا عندما قال امس ان القوات لا تغويها المناصب ولا الحقائب، فهي اينما تكن وكيفما تكن تشبه نفسها.

وذكرت مصادر متابعة ان حزب الله سمى ثلاثة وزراء من كوادره الحزبية بمن فيهم الوزير المسمى لوزارة الصحة في رد مباشر على الضغوط الاميركية على الحزب.

آخر المعلومات ان حقائب القوات لم تبت بعد، وتردد ان حقيبة الاقتصاد التي يحتفظ بها التيار الوطني الحر قد تكون البديل عن وزارة العدل التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، اضافة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والثقافة مع منصب نائب رئيس الحكومة، واستبعدت امكانية حصول القوات على حقيبة وزارة الزراعة التي تمسك بها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

على اي حال، الاوساط السياسية المتابعة واثقة من ان الحكومة الحريرية الثانية ستتشكل لاعتبارات دولية اكثر منها داخلية، فالتسويات الاقليمية تتطلب قيام حكومة فاعلة في لبنان من اجل لبنان كما من اجل المشاريع الدولية للمنطقة، حتى ان موقع «لبنان 24» القريب من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي اطلق على الحكومة العتيدة اسم «الحكومة السيدرية» نسبة الى مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس تحت عنوان انهاض الوضع الاقتصادي في لبنان، وقرر تقديم قروض ميسرة للبنان بـ 11 مليار دولار ونيف، مشروطة بقيام حكومة وفاق وطني برئاسة الحريري

«عقدة صغيرة» تبحث عن حلّ.. والحريري: إعلان الحكومة خلال أيام قليلة

الخطوط مفتوحة، بين بعبدا، وعين التينة وبيت الوسط، والمخاض الحكومي بين مد وجزر، الرئيس ميشال عون أبلغ زواره بان الحكومة خلال 48 ساعة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري كان يتوقعها اليوم الاحد، بالتزامن مع العودة الى التوقيت الشتوي في لبنان،

غير أن هذا التفاؤل تراجع ولو بشكل مؤقت بسبب «عقدة صغيرة»، تحدث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة.

وقال إن الإعلان عن التشكيلة الحكومية سيتم في غضون أيام قليلة. ووصف الحريري اللقاء بـ«الإيجابي»، مؤكدا أن جميع الأطراف «تقدم تضحيات».

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في عين التينة-(محمود الطويل)

واعتبر أن المهم هو تشكيل حكومة وحدة وطنية «تحاكي التحديات» دون وجود «خاسر» أو «منتصر»، مشيرا إلى العمل على حل «عقدة صغيرة» تواجه الإعلان عن التشكيلة الوزارية.

يشار إلى أن حديث الحريري عن اقتراب الإعلان عن الحكومة هو الرابع من نوعه منذ مطلع أكتوبر.

وتولي بعض الاوساط السياسية الفاعلة في لبنان اهتماما بالقمة الرباعية في اسطنبول والمناط بها البحث بمعرقلات التسوية السياسية في سورية، لما لمآل الوضع في سورية من تأثير على المشهد الحكومي المتقلب في لبنان.

وكان الرئيس بري هو الاكثر تفاؤلا، وقد اعتبر أمام زواره أمس أنه اذا استمر الوضع إيجابيا على هذه الوتيرة فإن الحكومة قد تولد اليوم الاحد، «بحسب ما تكون لدينا من معطيات ومعلومات خلال الساعات الماضية».

وقال بري: لدى «أمل» كتلة من 17 نائبا وإذا ما اعتمدنا المعيار المعتمد لحق لنا بخمسة وزراء، وليس ثلاثة، لكننا قبلنا بالثلاثة من أجل التعجيل بتشكيل الحكومة، لأن الوضع الاقتصادي لا يحتمل المزيد من الاهتراء السياسي.

موجة التفاؤل السياسي اصطدمت بتحفظ أوساط التيار الوطني الحر، التي ألمحت عبر إذاعة «صوت المدى» الناطق بلسانها، الى أن كل الاتصالات الجارية تنصب على البحث عن وزارة، بديلة عن وزارة العمل «للقوات اللبنانية» وبالتالي ان كل المهل التي يتم وضعها، مجرد مهل إعلامية!

الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة أعاد من البقاع التذكير بالدستور الذي لم يلزم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بأي مطلب، أو بتحديد خمسة نواب لكل وزير، ودعا اللبنانيين الى عدم الإحباط، وقال في لقاء تربوي – ثقافي: نحن نعيش في هذا البلد،وباقون فيه، ولن نغادره ولن نبحث عن جنسية ثانية.

بالنسبة لـ«القوات اللبنانية» مازالت تتكتم حول حصتها الوزارية، مشددة في الوقت نفسه على أهمية الدور الذي يلعبه الرئيس الحريري في تدوير الزوايا، وصولا الى المخرج الملائم.

أما بالنسبة لتمثيل سُنّة 8 آذار فلم يتضح مسارها بعد، رغم الحديث عن مساع لتوزير شخصية سنية مصرفية، لا تنتمي الى أي تكتل سياسي أو نيابي، على أن يكون هذا الوزير من «حصة» الرئيس عون، الذي أبلغ سفيرا غربيا أمس بان الأجواء جيدة.

وأشارت معلومات الى أن الحريري يعمل للخروج بهندسة متوازنة للحكومة، وثمة أبواب قد تكون مفتوحة لحصول القوات على حقيبة وزارية وازنة وهو ما يعمل عليه الان.

ويبدو أن حقيبتي التربية والصناعة حسمتا للحزب التقدمي الاشتراكي، كما ثبتت الزراعة لحركة «أمل»، والعدل لرئيس الجمهورية، ما يطرح علامة استفهام حول الحقيبة الوازنة التي سترضي القوات؟

لبنان: انحسرت العاصفة المناخية وبانتظار «الحكومية»

انحسرت العاصفة الرعدية الماطرة اعتبارا من صباح امس، فيما ارتداداتها بقيت ماثلة في المباني والشوارع التي حولتها السيول الى ما يشبه مجاري الأنهار، وهو ما بات تقليدا في لبنان، كلما فاضت خيرات السماء، بغياب السدود والممرات المائية الواسعة، ومع انه لا اضرار بشرية، الا ان دوائر الارصاد الجوية حذرت المواطنين من المفاجآت الطقسية، ودعتهم الى المزيد من الحيطة والحذر.

اما «عاصفة» الحكومة اللبنانية فلم تهبّ بعد، ومازال المشهد الحكومي معلقا على حقيبة زائدة للقوات اللبنانية او ناقصة للتيار الوطني الحر او من خارج تيار المستقبل لسنّة 8 آذار.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مستقبلا وزير المالية علي حسن خليل في بيت الوسط (محمود الطويل)

الرئيس المكلف سعد الحريري اكد امام زواره امس انه ستكون هناك حكومة في الساعات المقبلة، واذا لم تكن في نهاية هذا الأسبوع ففي مطلع الاسبوع المقبل.

ونقل وزير المال علي حسن خليل الى رئيس المجلس نبيه بري اجواء ايجابية في بيت الوسط، وان الرئيس المكلف ابلغه بحصول التشكيل قبل نهاية هذا الشهر.

وحتى وزير الخارجية جبران باسيل تحدث من وارسو عن قرب تشكيل الحكومة قبل حلول الذكرى السنوية الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون في 31 الجاري، وقال امام الجالية اللبنانية في پولندا: لا يمكن للأوروبيين ان يطلبوا ما لا يقبلون به لأنفسهم، حول النزوح السوري.

وزير الإعلام ملحم رياشي تناظر مع مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدولية النائب إلياس بوصعب عبر شاشة الـ «ام.تي.في» مساء اول من امس، مؤكدا انه لا احد يريد المس بصلاحيات رئيس الجمهورية، وان القوات اللبنانية لا تريد سوى تنفيذ اتفاق معراب كاملا، وليس فقط بند انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ورد رياشي على التيار الذي يصرح دائما بأنه لا «فيتو» على القوات بتسلم حقيبة سيادية بقوله: لا تستطيع القول دائما اريد ان اعطيك وزارة سيادية، ثم تضيف ان حزب الله لا يقبل، فمن هو رئيس جمهورية البلد؟ فليوقع المرسوم ومن يعترض يعترض.

وسيطر الانفعال على المتناظرين، وقال بوصعب لرياشي: هل هذا كلام؟ روح تمرجل على سعد الحريري وقل له هذا الكلام لنرى ما سيحصل، فأجابه رياشي: على الهواء مباشرة، اطلب من الرئيس الحريري ان يُعين وزير دفاع من القوات اللبنانية مادام الرئيس عون مستعدا لتوقيعها، بحسب مستشاره بوعاصي.

وردا على سؤال حول امكانية تشكيل حكومة امر واقع، قال رياشي: حكومة مثل هذه تشكل اكبر ضرر لولاية الرئيس عون، قبل اي امر آخر، لأنها تقود الى مخالفة الدستور وضياع الحقيقة.

في غضون ذلك، قال الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ان الرئيس المكلف يتابع جهوده، وان البحث يدور حول كيفية تمثيل القوات كما يجب، اما العقدة السنية المخترعة فلا وجود لها.

مصادر بعبدا، قالت ان الرئيس عون ينتظر مجيء الرئيس سعد الحريري الى بعبدا وبحوزته تشكيلة وزارية متكاملة.

ويبدو ان فكرة اقناع تيار المردة بالتنازل عن وزارة الاشغال العامة الى القوات اللبنانية والتي عرضها الحريري على الوزير يوسف فنيانوس رفضها الأخير.

بالفيديو.. «القوات» تُصر على حقائب وازنة والحل بعهدة الحريري

عاد الرئيس المكلف سعد الحريري من الرياض بدعم متجدد لمهمته الهادفة الى تشكيل حكومة لبنانية وفاقية جامعة تنفذ تطلعات اللبنانيين مع الاصلاحات الملحوظة من مقررات مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان.

وقد اكد الحريري على ان حكومته ستضم اختصاصيين (تكنوقراط) وسيكون للمرأة فيها حصة وازنة، واضاف: ما فينا نحكم في لبنان اليوم، كما كنا نحكم في السابق.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بعض الاوساط تخشى ألا تكون ارضية بناء الحكومة ممهدة بالقدر الذي يتوقعه الرئيس المكلف، فالقوات اللبنانية تعتبر نفسها مستهدفة بالاقصاء والتحجيم من خلال رفض اعطائها حقائب وزارية وازنة «رغم التسهيلات المقدمة منها»، وحزب الله مازال يُصر على توزير احد نواب سُنة 8 آذار.

وفي المعلومات ان القوات اللبنانية قدمت مقترحات بديلة عن وزارة العدل التي تطالب بها، كما عرضت عليها حقائب الشؤون الاجتماعية والثقافة والعمل، لكن القوات رفضت العمل، وطالبت بواحدة من الوزارات الوازنة كالطاقة او الاتصالات او استعادة وزارة الصحة التي يُصر عليها حزب الله. وتقول «القوات» انها لن تشارك في الحكومة الا بحقائب وازنة، بينما يقول الرئيس المكلف انه لن يشكل حكومة الا بمشاركة «القوات» التي ترفض التفريط بوزنها السياسي، كما تقول مصادرها.

وردا، تقول مصادر التيار الوطني الحر ان الرئيس ميشال عون لن يتنازل عن حقه في حقيبة العدل.

لكن الرئيس عون وضع الكثير مما يقال في خانة الشائعات، وابلغ زواره امس ان الشائعات تغزو الاعلام والمجتمع، وهي تساهم في خلق انكماش اجتماعي يؤثر سلبا على الدورة الاقتصادية.

ولا شك ان سياسة إلغاء المواعيد السياسية التي برزت هذا الاسبوع لا تدخل في حيز الشائعات.

وقد عاد الرئيس الحريري من الرياض صباح امس، فيما غادر وزير الخارجية جبران باسيل الى وارسو (پولندا)، حيث ستجرى محادثات تتناول تعزيز التبادل التجاري، ما يعني انهاء الوضع الحكومي متصلة عمليا بعودته.

وقالت مصادر القوات انها حتى ظهر امس لم يحصل اتصال مع رئيس الحكومة المكلف في حين كرر النائب جورج عدوان القول امس بانه لا حكومة من دون القوات، وان الرئيس المكلف سيستجيب الى مطالبنا.

إلى ذلك، تجددت المعارك العنيفة في مخيم «المية ومية» في صيدا وسمع صوت قذائف بشكل كثيف. وأفادت المعلومات الأولية عن هجوم لحركة فتح على حركة «أنصار الله». وقالت مصادر إن المربع الأمني لأنصار الله تعرض لهجمات مكثفة بالرصاص الحي والقذائف.

زيارة مرتقبة للحريري إلى بعبدا.. و«القوات» ترفض حكومة «بمن وافق»

التمنيات تجمع على ولادة الحكومة اللبنانية قبل نهاية هذا الشهر، وتقريبا السبت المقبل لان الرئيس ميشال عون يريدها قبل 31 أكتوبر، كي يدخل عهده سنته الثالثة بحكومة تفعيل الأعمال لا تصريفها، والرئيس المكلف يريدها قبل بدء تطبيق العقوبات الاميركية الاضافية على ايران في الرابع من نوفمبر حماية للوضع اللبناني من تداعيات هذه العقوبات، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يرى المشهد قاتما من زاوية المخاطر الاقتصادية المحدقة، لكنه ابلغ نواب لقاء الأربعاء امس قوله: اتوقع تشكيل الحكومة خلال 48 ساعة ان شاء الله، والواقع ان لبنان حلقة في سلسلة الوضع الاقليمي المعقد.

زيارة مرتقبة للحريري إلى بعبدا.. و«القوات» ترفض حكومة «بمن وافق»

الجديد المفيد زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرياض للمشاركة في اعمال المنتدى الاقتصادي المنعقد هناك، والاهم استقباله من جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بحضور أمير الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز ووزير الدولة د.منصور بن متعب مستشار خادم الحرمين، والوزير مساعد بن محمد العيبان، ووزير المال محمد بن عبدالله الجدعان والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، حيث جرى البحث بالعلاقات الثنائية واوضاع المنطقة.

وتوقعت اوساط قريبة من المطبخ الحكومي لـ«الأنباء» ان يجد الحريري مخرجا لنفسه في حال تعذر عليه اخراج التشكيلة من رحم المشاورات المطاطية عبر حكومة امر واقع، وليرفض من يرفض وليقبل من يقبل، طالما ان موازين القوى التكليفية داخل المجلس لا زالت لصالحه، ومعها الدعم المفتوح من نادي رؤساء الحكومة السابقين، والذي تبدّى جليا في الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة، كما في رفض توزير اي من النواب السنة المحسوبين على فريق 8 آذار والمنتمين الى كتله النيابية.

بالمقابل استجد طرح يقول بتشكيل الحكومة «بمن اتفق» اي بالوزراء والحقائب التي لا خلاف حولها بين الاطراف الاساسية وترك الحقائب الاخرى المختلف عليها بعدة وزراء بالوكالة من الطائفة عينها، ريثما يحصل الاتفاق حولها لاحقا، كما يحصل في بعض الدول.

وسئل النائب القواتي السابق فادي كرم عما اذا كان في وارد القوات اللبنانية تشكيل حكومة «بمن حضر» «او اتفق» على ان تترك حقائب «القوات» شاغرة، فأجاب: هذه بدعة جديدة، انهم يأخذوننا من بدعة الى اخرى.

وقال: اليوم لا عقدة قوات، انما هناك عقدة من المعقدين من القوات، انهم يريدون احراج القوات لإخراجها، وهذا لن يمر ابداً، ونفى كرم ان يكون د.سمير جعجع طلب من الرئيس الحريري التنازل للقوات عن حقيبة الاتصالات، وقال: حتى حقيبة وزارة العدل لم نطلبها.

الحريري أكد قبل سفره الى الرياض أن مساعي تشكيل الحكومة مستمرة، وانه لم يتخل عن اي من الحقائب المحسومة لتيار المستقبل.

لكن بالمقابل الرئيس عون لم يتخل عن حقيبة العدل للقوات وحتى الموعد الرئاسي مع وزير القوات ملحم رياشي ظهر امس ألغي بسبب موعد رئاسي طارئ.

وتقول إذاعة القوات «لبنان الحر» في اضاءة على الواقع: أخذوا الخارجية والدفاع والطاقة والعدل وثلث الحكومة بالتمام والكمال، ويقولون لك انت مَن يعطل، اكلوا الطبق الرئيسي بعد المقبلات ويريدونك ان تكتفي بالمهضمات. وبالعودة الى الرئيس الحريري، فان عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم اكد امس انه أي الحريري سيزور بعبدا فور عودته من الرياض، متوقعا صدور مراسيم الحكومة خلال 48 ساعة!

وفي اتصال لـ«الأنباء» مع الجهات المعنية في القصر الجمهوري، أكدت هذه الجهات ان لا موعد مسجلا للرئيس الحريري، لكن هذه الجهات لفتت الى ان الحريري غالبا ما يزور الرئيس عون، بعد اتصال مباشر، ودون موعد مسبق، ولم تستبعد زيارته بعبدا فور عودته من الرياض، لان الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري متوافقون على ضرورة إعلان الحكومة، بمعزل عن اي اعتبار.

الرئيس الحريري، فوجئ بدعوة الرئيس نبيه بري الى تمثيل سُنة 8 آذار في الحكومة، ولهذا لم يحصل اي لقاء بين الرجلين منذ عودة بري من جنيف. ولا تبدو علاقة الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سمناً وعسلاً بسبب شعور جنبلاط بأن الرئيس المكلف لا يواجه اتجاه الرئيس عون نحو اختيار الوزير الدرزي الثالث من لائحة اسماء النائب طلال ارسلان، وبالتالي عدم مبادرة جنبلاط الى نفي ما نشرته جريدة «الأخبار» من انه اي جنبلاط، رفض استقبال الحريري في منزله، وكان الرد بالغاء الحريري موعدا مسائيا مع النائب الاشتراكي وائل ابوفاعور، لكن بعد صدور نفي عن جنبلاط لخبر عدم الاستقبال عاد الطقس بين المختارة وبيت الوسط الى التحسن.

ويبدو الرئيس الحريري اكثر ثقة من ذي قبل في موضوع تشكيل الحكومة قريبا، بالرغم من نصيحة السيد حسن نصر الله، بعدم تمديد المهل والمواعيد بدليل الاشارة الى ان اجتماع كتلة المستقبل برئاسة امس الأول الثلاثاء قد يكون الاخير، لتحل محله في رئاسة الكتلة عمته السيدة بهية الحريري.

الحريري: لا وزير سُنياً من 8 آذار إلا بالمقايضة

استجدت معطيات وشروط كابحة لاندفاعة الولادة الحكومية عكسها عدم ارتياح الرئيس المكلف سعد الحريري لمجريات الامور، والذي تمثل بالاجتماع الثاني لرؤساء الحكومة السابقين في دارته ببيت الوسط، واعلانهم دعم موقفه الدستوري من تشكيل الحكومة، وحضهم اياه على عدم التنازل او الاعتذار وتفعيل تصريف الاعمال في حال طال امد التشكيل.

وتبدو اللعبة الآن بيد حزب الله اذا تشكلت الحكومة الآن ستكون بشروطه، وبالتالي طوع بنانه، واذا تأخر التشكيل فالوقت الاقليمي يعمل لصالحه والداخلي مثله.

لكن الاوساط القريبة من تيار المستقبل تحدثت عن شروط معاكسة للرئيس المكلف بوجه ما يتردد في الاروقة السياسية، خصوصا القول باستعداد الحريري للتنازل عن وزارة الاتصالات، ارضاء للقوات اللبنانية بعد تعذر اقناع الرئيس عون بالتنازل لها عن وزارة العدل، وتقول الاوساط ان وزارتي الداخلية والاتصالات من حصة تيار المستقبل الذي يمثل في الحكومة الطائفة السنية، في حين ان باقي الاطراف يمثلون احزابهم فقط، لذا فإن المستقبل لا يستطيع التخلي عن «الحصة السنية» في الحكومة.

كما ان هناك شرطا حاسما للحريري وهو عدم توزير اي من النواب السنة التابعين لفريق 8 آذار، لكن موقع «لبنان 24» نقل عن قريبين من بيت الوسط امكانية الاستثناء في حال التبادل مع الثنائي الشيعي (حركة امل او حزب الله) بالتنازل عن موقع وزاري لمصلحة وزير شيعي يختاره تيار المستقبل، وهذه المقايضة مطروحة على الرئيس ميشال عون ايضا.

وحظي توجه الحريري هذا بدعم رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي يرأس كتلة من 4 نواب كان امتنع عن مواكبة اللقاء التشاوري السني التابع لـ 8 آذار ليشكل دعامة قوية بوجه المتمادين على صلاحيات رئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الحريري التقى ليل الاثنين في بيت الوسط الوزير ملحم رياشي يرافقه مدير مكتب رئيس القوات سمير جعجع، ايلي براغيد ناقلين اليه افكارا جديدة حول البدائل الممكنة لوزارة العدل، كون القوات لا تريد مشكلة مع الرئيس عون التي تتهمها اوساطه بالعرقلة.

وترد القوات اللبنانية بأنها لم تكن يوما في موقع المعرقل بل في موقع المُسهّل رغم المحاولات العبثية منذ نحو 5 اشهر لإلغاء دورها او تحجيمها، حيث كانت تعمد في كل مرة تسحب منها وزارة معينة الى تدوير الزوايا والبحث مع الرئيس المكلف عن وزارة اخرى، تتناسب مع حجم الثقة الشعبية التي حظيت بها في الانتخابات النيابية.

وتضيف مصادر القوات ان الجهات المعرقلة تهدف الى فك التحالف بين القوات والمستقبل من خلال محاصرة الاولى والتضييق على الثاني بالثلث المعطل والايحاء بأن سعد الحريري لا يمثل السنة في لبنان بصورة مطلقة.

مصادر التيار الحر دافعت عن موقف الرئيس عون من تشكيل الحكومة، ونقلت عنها اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات ان رئيس الجمهورية سهّل الى أبعد الحدود، متسائلة عن رفض القوات لوزارات الدولة في وقت كان كل الفرقاء لا يمانعون بها، واتهمت المصادر القوات اللبنانية بأنها المسبب الاول للعرقلة، حيث كل يوم لديها مطلب جديد، ساعة تريد حقيبة سيادية، واخرى تريدها شبه سيادية، واعتبرت المصادر لصحيفة «الاخبار» ان معراب «مش عارفة الله وين حاطتها».

الحريري: «القوات» قدمت تسهيلات ولا عُقدة سُنية

طرح جديد على طاولة تشكيل الحكومة عرضه الرئيس المكلف سعد الحريري على القوات اللبنانية من خلال وزير الاعلام ملحم رياشي الذي التقاه ليل اول من امس في بيت الوسط قد يعيد مياه تأليف الحكومة الى مجاريها، ويقوم على اساس استبدال وزارة العدل التي تطالب بها القوات ويتمسك بها الرئيس ميشال عون بوزارة العمل التي هي من «حصة» تيار المستقبل، مع «اعفاء» القوات من وزارة الدولة، بحيث تحصل على 4 وزارات اقل من سيادية واكثر من عادية.

ويراهن الرئيس المكلف على قبول الاطراف بهذا الحل، وصولا الى تأليف الحكومة في اقرب وقت، وتحديدا خلال ما تبقى من هذا الشهر تحت اي ظرف او وسيلة. وفي دردشة مع الصحافيين، قال الرئيس الحريري ظهر امس ان تشكيل الحكومة ليس امرا مستحيلا، والعُقد قابلة للحل.

الرئيس المكلف سعد الحريري في اجتماع إطلاق المرحلة التحضيرية لتوسعة مطار رفيق الحريري	(محمود الطويل)

وأكد ردا على اسئلة انهالت عليه حول ما يوصف بعقدة توزير احد النواب السُنة من فريق 8 آذار: لا وجود لعقدة سُنية، والمسألة ليست مسألة وزارة العدل، متوقعا تظهير الامور خلال يومين او ثلاثة.

وسئل الحريري عن صحة ما نقلت صحيفة «الاخبار» عنه قوله ان حكومة دون القوات اللبنانية ستعتبرها واشنطن حكومة حزب الله ولن تعترف بها، فأجاب سائله: روحوا راجعوا «الاخبار».

وقالت مصادر تيار المستقبل ان الحريري يعمل على حل العقدة المستجدة بشأن تمثيل القوات اللبنانية من ضمن خلطة جديدة، وقد شدد وزير الاعلام ملحم رياشي في تغريدة على تويتر على نفي ما نقله احد المواقع من ان الرئيس الحريري ابلغه نيته في الاعتذار والمغادرة، وقال: هذا الكلام لا اساس له ولا يمت للحقيقة بصلة.

مصادر «المستقبل» اكدت مجددا امس ان القوات اللبنانية قدمت تسهيلات لتشكيل الحكومة ولا حكومة من دونها، وان التعاون تام بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

لكن نواب المعارضة السُنية نقلوا عن حزب الله تأكيده انه لا حكومة من دونهم، وهذا ما رفضه الحريري، وثمة من يراهن على كسر احتكار «المستقبل» لمواقع للسُنة في السلطة، وهذا ما يحاذره المستقبليون والرئيس المكلف، وهذا ما حدا بإيلي محفوض رئيس حركة التضامن الى القول لقناة «المستقبل» ان هناك من يريد الحريري محكوما وليس حاكما، ممسوكا وليس ممسكا، وقد بدا ذلك من خلال اظهار ان تشكيل الحكومة ليس بيده مقرونا باستحضار صلاحيات رئيس الجمهورية ما قبل اتفاق الطائف.

لكن التيار الوطني الحر لا يرى المشهد الحكومي بهذا الارباك، بدليل قول قناة «او.تي.في» الناطقة بلسانه ان التشكيلة الحكومية اهتزت لكن الحكومة لم تسقط، وان بعد العُسِر يُسرا، وان الايام المقبلة متروكة للتفاوض الذي ضاقت هوامشه وتقلصت فجواته.

والراهن انه اذا كان ثمة من يضع سقفا لمهلة تشكيل الحكومة موعد بدء تطبيق العقوبات الاميركية على ايران ومن يلوذ بها في الرابع من نوفمبر المقبل، فإن اوساط بعبدا التي تحتفل بدخول الرئيس عون سنته الرئاسية الثالثة نهاية هذا الشهر تعمل على ولادة الحكومة قبل حلول المناسبة.

وتروج اوساط بعبدا الى امكانية استبدال وزارة العدل التي تتمسك بها الرئاسة بوزارة العمل لوزير من القوات اللبنانية مع اشارتها الى العنصر التأخيري الجديد المتمثل بطلب حزب الله وزيرا للمعارضة السُنية.

مصادر في القوات اللبنانية ابلغت المؤسسة اللبنانية للارسال صباح امس ان المساعي متواصلة والافكار الجديدة جيدة، وان وزارة العدل لن تكون سببا للصدام مع الرئيس عون في حال قرر الاحتفاظ بها لفريقه، لكن المصدر لم يوضح اكثر.

بدوره، وزير «المردة» يوسف فنيانوس الذي يعارض التيار الوطني الحر عودته الى وزارة الاشغال العامة، قال امس: المعركة على وزارة الاشغال كبيرة، وانا اشكر من قال: كل وزارة يتسلمها المردة تصبح وزارة اساسية.

الحريري يُنجز تشكيل الحكومة نهاية الشهر ومصادر لـ «الأنباء»: لا اعتذار.. والموقف عند عون

الحكومة اللبنانية قبل نهاية هذا الشهر، وإلا؟!

كلمات نقلتها «الأنباء» عن مصادر مطلعة في عدد امس لتجيب اليوم على سؤال محدد: ماذا بعد «وإلا» التحذيرية؟!

تقول المصادر: وإلا فإن الرئيس المكلف سعد الحريري سيشكل حكومة بالمعايير التي يراها مناسبة وضمن الاطار المتفاهم عليه مع الرئيس ميشال عون، بصرف النظر عن العقبات التي استجدت، أكان على صعيد توزيع الوزارات او توزير بعض الفئات، آملا ان تحصل على موافقته، عندها يذهب الى مجلس النواب واثقا من الحصول على الثقة بأصوات الحلفاء المؤكدين على الأقل، لكن المشكلة تبرز في حال امتناع الرئيس عون عن توقيع التشكيلة الحكومية، في هذه الحالة ـ تقول المصادر ـ انه لن تكون امام الرئيس المكلف خيارات كثيرة، فهو لن يقدم على الاعتذار ولن يتقبل تعديلات في الاسماء والحقائب، خارج دائرة رؤيته للحكومة، وبذلك تصبح الكرة في مرمى غيره، ما يحرره من سمة التنازل، وادعاء ابوة الطفل وحده.

ويرى المصدر انه لا خيار آخر امام الحريري الذي بدأ يشعر بمحاولات تعريته من الحلفاء الاقربين تمهيدا لاستفراده، بدليل «فرملة» تشكيل حكومته اول من امس وفي آخر لحظة والعودة بالوضع الى مشارف البدايات.

وردا، تقول اذاعة «صوت المدى» ان الرئيس ميشال عون ادى قسطه للعلا، وان الترقب سيد الموقف.

وتضيف الاذاعة الناطقة بلسان التيار ان رسالة من القصر الجمهوري بأن الكرة لم تعد في ملعب رئيس الجمهورية الذي قرر الاحتفاظ بوزارة العدل التي كانت بعهدته في الحكومة السابقة، وابلغ قراره الى الرئيس المكلف سعد الحريري بعدما «تنازل» ـ اي عون ـ عن موقع نائب رئيس الحكومة الذي كان عرفا من ضمن حصته، وهو الآن بانتظار جواب القوات اللبنانية.

الرئيس المكلف كان استقبل مساء اول من امس رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في بيت الوسط يرافقه وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم رياشي، وتناول اللقاء آخر المستجدات السياسية، لاسيما ملف تشكيل الحكومة، د.جعجع لم يتحدث بعد اللقاء، لكن الوزير رياشي اشار الى ان البحث تناول تأليف حكومة متوازنة.

بدوره، اكد رئيس المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا على ما وصفه «نوعا من الفرملة لتشكيل الحكومة» افساحا في المجال للمزيد من الاتصالات، وقال للاذاعة عينها ان تمسك رئيس الجمهورية بوزارة العدل ليس لاعتبارات خاصة انما لما لها من دور في مكافحة الفساد، كون وزارة العدل هي امتداد لمسيرة مكافحة الفساد والعملية الاصلاحية.

وهنا، نصل الى الحدود الزمنية للتأليف التي رسمتها المصادر اللبنانية المتابعة لـ «الأنباء» منذ يومين، وهي الرابع من نوفمبر، موعد بدء تطبيق العقوبات الاميركية المشددة على ايران وحلفائها مع التحذير من ان تجاوز هذا التاريخ يجعل تشكيل الحكومة اللبنانية في مهب رياح الخريف الاقليمية العاصفة.

وكان حزب الله اصر على توزير كرامي ودعمه الرئيس نبيه بري، فيما يرفض الرئيس المكلف توزير كرامي او سواه من هؤلاء النواب لارتباط كل منهم بكتلة نيابية او اتجاه سياسي مختلف.

وفي معلومات «الأنباء» ان هذا المقعد كان مقررا للنائب عبدالرحيم مراد لكن القوى الداعمة لهذا الاتجاه صرفت النظر عن تسميته.