مصادر لـ «الأنباء»: عون يتجه لتوزير «سُني» لحزب الله من حصته

هل يكون «بيّ الكل» نفسه «أم الصبي» في قصة سليمان الحكيم؟

مصادر سياسية معنية اشارت لـ «الأنباء» امس ان الرئيس ميشال عون يتجه شخصيا لحل عقدة تمثيل سُنة 8 آذار من حصته الوزارية.

لكن مصادر نيابية نقلت عن المقترحات التي قدمها وزير الخارجية جبران باسيل الى رئيس مجلس النواب نبيه بري رغبة الرئيس ميشال عون في الاطمئنان الى موقف حزب الله من هكذا خطوة، حتى لا يفاجأ بعقدة جديدة بعد حل عقدة سُنة 8 آذار.

ويبدو ان اي موقف معلن من جانب حزب الله لم يصدر بعد في هذا الشأن، علما ان اي وزير يختاره الرئيس عون من هؤلاء سيكون وديعة اضافية للحزب في الحكومة العتيدة وطبعا يبقى الحل رهينة الطقس الاقليمي.

اوساط الرأي العام بحسب مصادر التيار الوطني الحر طرحت التساؤلات حول دعوة النائب جهاد الصمد عضو اللقاء التشاوري السُني الوزير جبران باسيل الى القبول بعشرة وزراء في الحكومة بدلا من احد عشر فتولد الحكومة، ومنها حتى لو كان الحصول على الثلث المعطل او الضامن حقا من حقوق رئيس الجمهورية، بوصفه احد الموقعين على مرسوم تشكيل الحكومة، فمن ابلغ النائب الصمد بأن الوزير باسيل يسعى للأحد عشر وزيرا طالما ان رئيس التيار الوطني الحر تساءل اكثر من مرة عن الحاجة الى هذا الثلث في ظل وجود الرئيس عون على رأس الدولة.

وتقول قناة «او.تي.في» ان الثلث المعطل هو مطلب المعارضة ولا يطلبه من هو في الحكم.

اما على المستوى الداخلي، فقد انحسرت امس موجة الهجمات الكلامية الجارحة بين الوزير السابق وئام وهاب حليف حزب الله وبين تيار المستقبل، وقد اعتذر وهاب رسميا امس عن الاساءات الشخصية لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ولوالده الشهيد رفيق الحريري، وردها الى لحظة غضب، ورد فعل على حملات طالته.

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلا: يبدو ان امر العمليات بالتهجم والتعرض للكرامات واختلاق الاكاذيب والاساطير معمم، لكن من حق المرء ان يحفظ حقه وفق الاصول القانونية على حد علمي.

وقد رد عليه وهاب بالقول: يا وليد بك، لا في امر عمليات ولا يحزنون، تحدثنا عن فساد فشتموا اهلنا وحللوا دمنا من اجل اسكاتنا، ونحن لا نرى ان اهل الآخرين اغلى من اهلنا، وصدقني ما في مؤامرة دولية، ومحور الممانعة لا علاقة له، ويوم الاحد سأتحدث عن كل شيء.

من جهته، غرد وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي معلنا ان رفيق الحريري وعائلته خط احمر، واي تعرض لهم نعتبره سلوكا اجراميا.

ويبدو انه عملا بنصيحة وليد جنبلاط، تقدم نحو 41 محاميا من تيار المستقبل بدعوى جزائية ضد وئام وهاب امام النيابة العامة التمييزية بجرم القدح والذم بحق الرئيس سعد الحريري والرئيس الشهيد رفيق الحريري والتحقير واثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتعريض السلم الاهلي للخطر، وطالبوا بتوقيفه واحالته إلى المرجع القضائي المختص لمحاكمته.

في غضون ذلك، حلّت ملفات الفساد وفضائح الصفقات ضيفا على لقاء الاربعاء النيابي، ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى وجوب ان تأخذ الاجهزة الرقابية والقضاء دورهما كاملا في مواجهة هذا الخطر، وسأل: لماذا يتجرأ الحرامي على السرقة علنا ومن غير المسموح لنا ان نسمي السارقين والفاسدين ومحاسبتهم؟

وما لم يسمه بري سماه النائب علي عمار عضو كتلة الوفاء للمقاومة، حيث قال ان المؤسسات الكبرى كمجلس الانماء والاعمار وصندوق الضمان الاجتماعي ومؤسسة كهرباء لبنان باعتراف رئيس دائرة المناقصات في الدولة د.جان عليّه خارج الرقابة المسبقة او اللاحقة، ما يستدعي السؤال عن عشرات المليارات من الدولارات الموكولة الى هذه المؤسسات.

وزاد الطين بله تلويح البعض بإلغاء مفاعيل قانون سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة، ومع الخشية من ردود الفعل الشعبية المتوقعة في هذه الحالة طرحت فكرة اجراء «هندسة مالية» تقضي بتجميد 25% من السلسلة لثلاث سنوات.

وقد رد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر صباح امس بالقول: السلسلة مقررة بموجب قانون، والتعرض لها يستوجب تعديل القانون في مجلس النواب ورقمه 46، ونحن سنتصدى للتعديل في مجلس النواب بكل ما اوتينا من قوة، لأن ضرب السلسلة ضرب للحركة العمالية في لبنان.

وزير المال علي حسن خليل التقى الرئيس ميشال عون ونفى الكلام عن وقف مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب.

وكان الرئيس عون وقع مرسومين، الاول بفتح اعتماد اضافي بموازنة 2018 لتغذية معاشات التقاعد والثاني يفتح اعتمادا اضافيا تكميليا لتغذية تعويضات نهاية الخدمة للموظفين.

حكومة تصريف الأعمال اجتمعت على صورة «حكومة أمنية مصغرة»

التقى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري امس من خلال خلوة ثانية سبقت الاجتماع اللافت في توقيته لمجلس الدفاع الاعلى برئاسة رئيس الجمهورية بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة وحضور رئيس الحكومة التي هي حكومة تصريف اعمال ووزرائها المختصين، اي الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والعدل، فضلا عن قائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الاجهزة الامنية والنائب العام لدى محكمة التمييز.

وفي البيان الذي تلاه الامين العام للمجلس ان البحث تناول الوضع الامني في البلاد والاجراءات الواجبة في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة مع ابقاء المقررات سرية.

الرئيس العماد ميشال عون مترئسا اجتماع المجلس الاعلى للدفاع بحضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزراء والمسؤولين المعنيين	(محمود الطويل)

لكن في معلومات «الأنباء» ان المجلس تناول موضوع المخدرات صناعة وتهريبا وادمانا، وركز على التنسيق فيما بين الاجهزة العسكرية والامنية بمناسبة القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية في الفترة الممتدة بين 16 و20 يناير المقبل.

واشار البيان الى ان الرئيس عون والرئيس الحريري تناولا الاوضاع السياسية وان الرئيس عون عرض للاحداث الامنية الاخيرة وخصوصا على صعيد اللاجئين.

وبمعزل عن المقررات المعلنة او السرية تبقى الاهمية للاجتماع بحد ذاته، كونه الاول للصف الاول من وزراء الحكومة المستقيلة الذين يشغلون الوزارات السيادية (الاساسية) ورئيسهم، ضمن اطار المجلس الاعلى للدفاع، بما شكل نوعا من «حكومة امنية مصغرة» املت اجتماعها الضرورات التي بررت عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب في ظل حكومة مستقيلة.

المصادر المتابعة توسعت في قراءتها لـ «الأنباء»، بحيث ذهبت حد اعتباره مقدمة لما قد تفرضه الظروف من تفعيل ارغامي للحكومة المستقيلة، على ما اقترح رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع كرد على استمرار عرقلة تشكيل الحكومة من جانب حزب الله، كما يعتقد، ويعتقد معه الرئيس المكلف.

المصادر تحدثت عن مستجدات مالية واقتصادية مقلقة تتمثل في فرض المصارف على مودعها تقديم اثباتات قاطعة على مبرر سحب ما يزيد على 10 آلاف دولار من حسابه، في اجراء غايته الحد من التنافس بين المصارف على استقطاب الودائع، والاهم هو الحؤول دون اخراج ودائع بالعملة الصعبة من لبنان لأي غرض يتجاوز المعتاد.

في غضون ذلك، الحراك الحكومي مازال ضمن دائرة المقترحات التي عرضها وزير الخارجية جبران باسيل على الرئيس نبيه بري والتي قال بري ان اثنين منها سقطا، وتتناول زيادة الوزراء الى 32 وزيرا. والمعلومات المتوافرة على هذه المقترحات ان اولاها تنصح الحريري باستبدال الوزير الذي تعهد به للرئيس نجيب ميقاتي بوزير من سُنة 8 آذار، لكن رد الحريري بالرفض كان جازما.

وثانيها اقتراح من باسيل بأن يأخذ بري الوزير السُني من حصة الرئيس عون ويعطيه وزيرا شيعيا، على ان يكون النائب قاسم هاشم الوزير السُني من حصة بري، الا ان بري توقف امام كون هاشم عضوا في كتلته النيابية وعلى هذا لم يظهر قبولا.

وثالثها عرض باسيل تنازل عون عن الوزير السُني لمن يدعمهم من حزب الله لقاء تعهد الحزب بعدم اثارة عقدة جديدة بوجه تشكيل الحكومة.

عمليا، لا شيء محسوم، ويقول بري انه لا يستطيع ان يجزم بالحل لأن افكار باسيل تحتاج الى بلورة والى مراجعة المعنيين، وانه مستعد للتدخل عندما تحصل خطوات معينة.

باسيل توجه امس الى صربيا وعقد مؤتمرا صحافيا مع وزير خارجيتها تحدث فيه عن حكومة شجاعة سريعا، وطالب صربيا بإعفاء اللبنانيين من التأشيرة، وسلم دعوة لرئيس صربيا لزيارة لبنان.

من جهته، قال الوزير محمد فنيش (حزب الله) ان الرئيس الحريري جزء من تسوية ولهذا تم اختياره ولا خلاف معه ولا على دوره، بل الخلاف على مطلب محق تجاهله بالبداية وتعامل مع كل المطالب بمنهجية مختلفة، وموقف الحزب ثابت بعدم ايداعه اسماء وزرائه قبل حل عقدة اللقاء التشاوري، مع عدم الممانعة بأن يكون الوزير من خارج اللقاء شرط قبول اعضائه، لكن احد هؤلاء (وليد سكرية) اصر على ان يكون الوزير من اللقاء، فيما رأى زميله جهاد الصمد ان على باسيل التنازل عن الرقم 11 فتولد الحكومة.

اما تيار المستقبل فعلى موقفه من اتهام حزب الله بتعطيل تشكيل الحكومة لاسباب مجهولة ـ معلومة، ويتلطى خلف ستة نواب لتبرير عقدته التي افتعلها، ولعل تغريدة وليد جنبلاط تختصر الازمة، اذ وصف شريكه في الوطن بأنه رجل آلي بلا عواطف ولا تقدير.

ونقل تلفزيون «المستقبل» عن مصادر بيت الوسط ان تشكيلة الحكومة جاهزة وما على حزب الله الا ان يسمي وزراءه الثلاثة.

أزمة الحكومة اللبنانية تشتد.. فهل تنفرج قبل أن تنفجر؟!

بلغت ازمة تشكيل الحكومة اللبنانية اشدها مع تحول الفرقاء من التواصل السلبي الصامت الى التراشق الكلامي العنيف، بمبادرة من حلفاء حزب الله الذين اندفعوا في حملة هجومية منظمة انطلقت من تحميل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري ووالده الشهيد رفيق الحريري مسؤولية الازمة السياسية والاقتصادية.

على انه رغم العنف الكلامي المتبادل بين هؤلاء وتيار المستقبل الذي صعّد انصاره الموقف الى حد اقفال الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا ليلا بسبب الكلام غير المسبوق الذي تحدث به الوزير السابق وئام وهاب ضد الرئيس سعد الحريري، فقد لاحت ملامح مبادرات سياسية مصحوبة بالدعوة الى التسوية، ما قد يسمح بقول قائل «اشتدي ازمة تنفرجي».

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حث مجددا الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على سلوك درب التسوية لأنها الاربح، وان بدت خاسرة.

وصباح امس، غرد جنبلاط عبر تويتر قائلا: شريكنا في الوطن، مع حلفائه، مثل الرجل الآلي، لا عواطف له ولا تقدير، مع الاسف، لأي شيء، حتى لو ادى الامر الى تدهور الاقتصاد، واذ ارى تلازم المسارات من العراق الى لبنان مرورا بسورية، اجدد دعوتي الى التسوية، واشجب التشهير بالشيخ سعد الحريري، والحكومة اولوية.

ويبدو ان المقصود بـ «شريكنا في الوطن» حزب الله، الذي بدأ يتصرف من موقع القابض على الزمام بعدما نجح في اختراق معظم المكونات السياسية ذات الخلفيات الطائفية.

من جهته، جدد الوزير جبران باسيل تحركه التواسطي على صعيد حل عقدة الوزير السُني السادس، بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط اجواء اوحت لـ «الأنباء» باقتراب الرأي من ان يكون الرئيس ميشال عون «ام الصبي» في قصة سليمان الحكيم، انما يبدو ان المسألة حول ما اذا كان الوزير المحظوظ من النواب الستة او صديقا مشتركا لهؤلاء وللحزب وللرئيس عون ومقبولا من الحريري، علما ان الرئيس عون لا يؤيد توزير فيصل كرامي او جهاد الصمد كونهما في كتلة سليمان فرنجية، والرئيس الحريري لا يرتاح لعبدالرحيم مراد، ويبقى الوليد سكرية من كتلة الوفاء للمقاومة وقاسم هاشم من حركة امل وعدنان طرابلسي من خارج الحساب لدى الحريري.

وبعد اللقاء، قال باسيل انه قدم لرئيس مجلس النواب نبيه بري 3 اقتراحات وقال انه لا دور له في تشكيل الحكومة، ورفض الرد على اسئلة الصحافيين.

وسبق هذا المستجد رد من تيار المستقبل على قول السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله بأنه لا وزير من «اللقاء التشاوري» يعني لا حكومة حتى يوم القيامة بالقول: والحريري سيبقى مكلفا حتى يوم القيامة.

وقال المصدر في تيار المستقبل: ان حزب الله اصدر امر عمليات لنوابه وحلفائه لشن حملة على الرئيس سعد الحريري وعلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بيد ان هذه الحملة لن تفضي الى نتيجة بل ستعقد الموقف اكثر، والحزب الذي يقول انه وفي لحلفائه مسؤول عن ضبط ألسنة هؤلاء، ورد على النائب سكرية بالقول: اذا كان يعتقد ان الحريري يعمل لحساب محور اميركا واسرائيل، فلماذا يريد هو وسُنة 8 آذار ان يكونوا وزراء في حكومته؟ اما اذا كان الهدف استدراج الحريري للاعتذار عن تشكيل الحكومة فهذا لن يحصل، لقد قال نصرالله: لا حكومة إلا اذا وُزِّر احد النواب الستة، ولو ليوم القيامة، فلماذا يستكثر البعض على الحريري اذا ظل مكلفا حتى يوم القيامة؟

وحول سؤال الرئيس عون عن «ام الصبي»، قال المصدر: ان من وضع السكين على رقبة الصبي هو من يعطل التشكيل، ويستخدم فئة لتعطيل التأليف، اي حزب الله.

وانضمت قناة «المستقبل» الى الهجوم المضاد «ضد المتطاولين على النهج السياسي والاقتصادي للرئيس الشهيد رفيق الحريري»، ووصفت هؤلاء بـ «جوقة المرتزقة»، وقالت: بين وئام وهاب «المرتزق» والنائب «اللقيط» الوليد سكرية، بدأ تنفيذ امر العمليات الاعلامية بالهجوم على الرئيس المكلف، واصفة المتطاولين بـ «مرتزقة حزب الله».

وتعبيرا عن الغضب، عمد مناصرو «المستقبل» خلال الليل قبل الماضي الى قطع الطريق الساحلي على اوتوستراد الجيّة باتجاه بيروت واوتوستراد الناعمة باتجاه صيدا تضامنا مع سعد الحريري، لكن الجيش تدخل وفتح الطريق.

وكان نائب حزب الله حسن فضل الله عاد في حملته على الرئيس المكلف الى حقبة والده الشهيد رفيق الحريري التي بدأت في العام 1992 وحمله مسؤولية دفع الاثمان المالية والاقتصادية والاجتماعية وتدمير اقتصاد لبنان وماليته.

وعزف على نفس النغمة الوليد سكرية عضو كتلة نواب حزب الله والذي ضُم الى اللقاء التشاوري السُني قائلا في حديث متلفز الاثنين الماضي: ان الخراب المادي بدأ منذ لحظة تسلم الرئيس رفيق الحريري للسلطة، مضيفا ان الحريري الابن يحارب لنصرة المشروع الاسرائيلي ـ الاميركي في المنطقة.

وماذا عن موقف الرئيس ميشال عون من كل هذا؟ البعض يقول انه ممتعض من عرقلة حزب الله لانطلاقة عهده، لكن النائب عن حزب الله علي عمار يجزم ان علاقة الرئيس عون مع حزب الله «هي اكبر من كل هذه الصغائر».

بدورها، دخلت قناة «المنار» على الخط برشة ماء مبردة للاجواء بالحديث عن «حراك في الخفاء» على المستوى الحكومي، وحثت اللبنانيين على انتظار «هدهد» ما علّه يأتي بالدليل لسليمان الحكيم، ومعه الخبر اليقين.

من جهته، مازال الرئيس سعد الحريري غائبا عن السمع، وعلى رفضه تحديد موعد للقاء النواب السُنة الستة.

اما رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع فقد اقترح على الرئيسين عون والحريري حلا من اثنين: الاول القول لحزب الله نريدك في الحكومة فأعطنا اسماء وزرائك، فاذا اعطى الاسماء كان بها وإلا فليشكل حكومة بمن حضر، والثاني عقد جلسات وزارية تحت عنوان الضرورة على غرار جلسات تشريع الضرورة التي عقدها مجلس النواب.

لقاء قريب بين عون والحريري.. وبري لا يرى أمامه سوى الدعاء

جديد تشكيل الحكومة المعلق على جدار تمسك حزب الله بتوزير أحد النواب السُنة من حلفائه يقابله رفض الرئيس المكلف سعد الحريري وبمتابعة صامتة من الرئيس ميشال عون، توقع لقاء قريب بين الرئيسين عون والرئيس المكلف لتقييم الموقف ودراسة المخارج والإمكانات.

وعادة تكون زيارات الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية مصحوبة بالتشكيلة الحكومية، الا ان التعقيدات التي ظهرت في عملية التشكيل حولت هذه الزيارات من تقديرية الى تشاورية، ما حمل الوزير السابق وئام وهاب، القريب من حزب الله، على توقع ان يتنازل الرئيس عون عن الوزير السُني في كتلته لصالح واحد من الوزراء السُنة الستة، والذي سيكون من حصة الحزب بالتأكيد.

الرئيس اللبناني العماد ميشال عون مستقبلا رئيس مجلس النواب البلجيكي سيغريد براكال	 (محمود الطويل)

ولوحظ في هذا السياق نأي الوزير جبران باسيل بنفسه عن ملف تشكيل الحكومة بعدما سارت الأمور بعكس مشتهاه في بعض الأمور، وخصوصا تشكيل الحكومة ثم جاءت مطالبته بوضع لوحة رخامية على صخرة نهر الكلب تحمل تاريخ الجلاء السوري عن لبنان في 26 ابريل 2005 لتكهرب علاقاته وربما علاقة الرئيس عون مع حلفاء دمشق، وعلى رأسهم حزب الله، ما اجاز لقناة «ام.تي.في» الحديث عن تجاذب غير ظاهر بين الرئيس والحزب، وتاليا بين الحزب والوزير باسيل على خلفية رغبة الرئيس والوزير بأن يكون لهما الثلث المعطل في مجلس الوزراء، الأمر الذي لا يروق للحزب، كما يبدو.

اضافة الى هذا، تقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» انه إذا كانت رئاسة الجمهورية العتيدة هي محور التجاذبات السياسية حول الحكومة الآن وقبلها حول قانون الانتخابات فالانتخابات النيابية، فإن موضوع دعم حزب الله والأطراف المتصلة بالنظام السوري لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية يمكن ان يفسر واقع الحال الراهن بين بعبدا وحارة حريك.

وقد ازداد الموقف حدة مع مصالحة فرنجية لخصمه التقليدي سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية وإعلان فرنجية ان جعجع سيكون الى جانبه في الانتخابات الرئاسية اذا كان المنافس جبران باسيل.

بالنسبة لحزب الله، فعلاقته مع الرئيس المكلف سعد الحريري ليست افضل، ويبدو ان التنازع على مقعد وزاري يريده الحزب لحلفائه من سُنة 8 آذار بلغ الاوج، وها هو النائب عن حزب الله حسن فضل الله يرى الرئيس المكلف سعد الحريري في صورة والده الراحل رفيق الحريري ونهجه، وقد رد «المستقبليون» عليه بالقول: ان هذا الأسلوب لن ينفع، وان فضل الله ينسى او يتناسى ان البلد يدفع منذ سنوات الأثمان البالغة بسبب تعطيل المؤسسات واحتلال الساحات وتجاوز القوانين وفتح المعابر اللبنانية على التهريب وتجاوز حدوده، وذكروه بأن الحريري الأب هو من حمى المقاومة خلال عدوان «عناقيد الغضب» وسرع تفاهم أبريل.

وتلقى الحريري جرعة دعم من وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي الذي تجاوز المقاطعة الحاصلة بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، واعلن دعمه الكامل للحريري بمواجهة «مشروع حزب الله وشروطه لتشكيل الحكومة».

ودعا ريفي في مؤتمر لحركة «ناشطون» في طرابلس القوى السيادية في لبنان الى توحيد الصفوف وانقاذ لبنان من مشروع حزب الله الانقلابي الذي بدأ في 7 مايو 2008 وتمدد في المؤسسات ليقضم ما تبقى من الدولة اللبنانية.

وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول مدى التجاوب مع موقفه، قال ريفي: هذه قناعتي وهذا موقفي، لقد نذرت حياتي لخدمة وطني، أدعو اليوم وبكل شجاعة الى ختم جروح الماضي.

الرئيس السابق ميشال سليمان قرأ في استحضار الرئيس عون لرمزية «أم الصبي» مؤشرا لولادة الحكومة قريبا، ولا سيما بعد ان اكد الرئيس المكلف قرب الوصول الى حل.

من جهته، قال الرئيس نبيه بري بعد استقباله رئيس مجلس النواب البلجيكي سيغفريد براكال وتوقيع بروتوكول تجديد الشراكة بين البرلمانيين: أضم صوتي الى صوت الرئيس عون: لا مجال للترف بعد اليوم.

وسئل: هل من مبادرة جديدة من طرفكم؟ فلم يجب، ثم قال: ليس أمامنا سوى الدعاء. وقال: في بلجيكا سباقون الى الأزمات الحكومية، لكن هناك نظاما لا مركزيا، الناس لا تتأثر بالصراعات السياسية مهما طالت.

النائب عبدالرحيم مراد عضو اللقاء التشاوري للنواب السُنة قال امس ولاول مرة: قد يكون هناك لقاء قريب مع الرئيس المكلف، نافيا ان يكون حزب الله هو المعرقل.

واستنتجت بعض الاوساط من ذلك ان رهان الرئيس الحريري على مبادرات الوزير باسيل بتكليف من الرئيس عون لم توفر له الدعم المناسب في وجه إصرار حزب الله وقوى الممانعة الاخرى، بحيث تحولت المشكلة الى عقدة سُنية ـ سُنية، بينما هي في الحقيقة عقدة سياسية لها ابعادها الخارجية والداخلية.

وتقول الاوساط المتابعة لـ «الأنباء» ان الدليل على هذا يمكن تبيانه بعد حلّ عقدة توزير واحد من النواب الستة، اذا حلت قريبا، لأن هذه الاوساط واثقة بأن عقدة جديدة ستظهر الا في حال استقرار المناخ الخارجي.

في غضون ذلك، اكد النائب طوني سليمان فرنجية ان مصالحة تيار المردة والقوات اللبنانية هي من اكبر المحطات الايجابية الحاصلة في المرحلة الاخيرة كونها وضعت الماضي وراءنا.

وعلى الصعيد الحكومي، دعا نائب المردة في لقاء تلفزيوني رئيسي الجمهورية والحكومة تقديم بعض التنازلات.

العناد السياسي يُعطّل تشكيل الحكومة والحريري: «الوطن ليس فندقاً»

تشكيل الحكومة اللبنانية متوقف على حاجز العناد السياسي، فيما يندفع الوضع الاقتصادي نحو المنحدر دون توقف.

وتحولت مسألة تشكيل الحكومة الى مسألة تقويم كلام، حزب الله يتمسك بإصراره على توزير احد النواب السُنة الملتحقين به والا فلا حكومة مادام ليس هناك من توزير، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يرى انه تراجع كثيرا من اجل التسوية السياسية التي كلفته الكثير ولا زيادة لمستزيد.

اما النواب السُنة الستة فقد اصبحوا محرجين تجاه الحزب الذي يضرب بسيفهم وامام بيئتهم السياسية التي سبق ان تعاملت مع من مروا في حالتهم بما لا يشجع، ومع ذلك فإنهم مازالوا ينتظرون تحديد موعد لهم مع الرئيس المكلف، والرئيس المكلف يعتبرهم كتلة مصطنعة، لذلك فهو مستعد لاستقبالهم كنواب افراد وليس ككتلة، بينما هم ومن وراءهم يعتبون مثل لقاء كهذا لزوم ما لا يلزم.

الرئيس الحريري تجنب حديث التكليف خلال رعايته مناقشة حول المخدرات، وذكر بقول والده الشهيد: الوطن ليس «اوتيل»، ندخله بضعة ايام ثم نخرج ولبنان وطننا كلنا، ونسمع كثيرا عن فساد وهدر وموبقات لكن نبقى جميعا لبنانيين، ولن اتحدث عن التعطيل، علينا ان نجد حلا بين هذه «الغيمات»، وفي النهاية سنصل الى حل، الدستور يجمعنا وامور قليلة تخلفنا وانا سأركز على ما يجمعنا.

رئيس مجلس النواب نبيه بري بقي على كلامه: «الحكومة مطولة»، محيدا نفسه عن هذه المعمعة بعد عدم الاخذ بترشيحه عضو كتلته قاسم هاشم الذي التحق لاحقا بكتلة اللقاء السُني المستحدثة في حين يرى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدته اليومية ضرورة اللجوء الى تسوية، مهما كانت مرارتها، تفاديا للانهيار، وهو ما كان اعتمده في موضوع الوزير الدرزي الثالث.

اما حزب الله فقد اعتبر بلسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد انه متمسك بحلفائه ولن يكون شاهد زور.

وفي رأي قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان ما قاله الرئيس عون ان «الازمة كبرت» لكنها بسبب «محاولة البعض تكبير حجمه واحتكار تمثيل طائفته»، وختمت بالقول: «رحم الله امرأ عرف قدره ووقف عنده»، والمقصود هنا واضح، وقد رد «المستقبل» بالقول: فعلا الازمة كبيرة كما وصفها الرئيس عون بالكبيرة، بعد العقدة التي اخترعها حزب الله لمصلحة ايران.

ولاحظ التيار الوطني الحر ان الوضع الحكومي تراجع الى الصفوف الخلفية دون ان يتراجع المعنيون بتشكيل الحكومة قيد انملة عن مواقفهم.

ويرى عضو التيار نائب جزين زياد اسود انه اذا حلت مشكلة تمثيل هؤلاء النواب فستظهر مشكلة اخرى تعوق تشكيل الحكومة، وحتى لو أنجز التشكيل فلن تستطيع الحكومة بتعدد توجهات اعضائها ان تعمل، لأننا في الوقت الاقليمي الضائع، ولبنان مجرد ورقة على طاولة الصراع الاميركي ـ الروسي، والايراني ـ العربي وسط غياب وعي اللبنانيين، موحيا بمسؤولية حزب الله.

بدوره، دعا رئيس حزب الكتائب سامي الجميل رئيسي الجمهورية والحكومة ليكونا بشارة الخوري ورياض الصلح (بطلي الاستقلال) وان يرفضا الاداء ويعلنا كونهما رجلي الجمهورية الثالثة، معتبرا ان بوسع حزب الله «تركيع» الطبقة السياسية لكنه لا يستطيع تركيع الشعب اللبناني.

في غضون ذلك، عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي من الفاتيكان امس اقل ارتياحا لما سمعه عن وزير خارجيتها من انتفاء امكانية عودة النازحين السوريين في الوقت الحاضر في ضوء قرار المجتمع الدولي وانكفاء المبادرة الروسية بهذا الخصوص.

مصادر متابعة اضافت لـ «الأنباء» اسبابا اخرى للقلق العام في لبنان حول هذا الموضوع تتصل بالضغوط التي يتعرض لها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منذ اعلانه الدعم لفكرة الجيش الاوروبي استغناء عن الاعتماد على القوة الاطلسية الاميركية التي تحولت الى مصدر ابتزاز.

وذكرت المصادر بالطالب اليهودي ـ الفرنسي ـ الالماني دانيال كوهين باندت الذي قاد مجموعات طلابية في العام 1968 بوجه الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول عندما دعا للعودة الى القاعدة الذهبية بدل الدولار الاميركي، كتغطية للعملات الوطنية، وتخلل الاعتصامات حوادث شغب واقتلاع لارصفة الشوارع بدعم من اليمين المتطرف، وقد أُبعِد باندت الى فرانكفورت، موطنه الاساسي، لكن ديغول استقال لعدم رضاه عن نتائج انتخابات جرت عقب ذلك.

«المستقبل» يرفض التخيير بين التوزير أو الاعتذار وعون.. الأزمة كبرت

صدقت توقعات رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ولادة الحكومة ستتعدى الشهر السابع الذي بلغته عمليا، بينما البلد على شفير التداعي، وبري الذي كان أعلن عزمه الصمت حيال كل ما يعني تشكيل الحكومة، عاد وأبلغ زواره، بأنه لا حلول آنية في متناول اليد، لا بل إن أفق الحلول مغلق بالكامل.

والمعروف عن الرئيس بري أنه يدعم مطالبة حزب الله بتوزير احد النواب السُنة، الذين يصفهم تيار المستقبل بنواب «سرايا المقاومة».

 الرئيسالعماد ميشال عونمستقبلا المشاركين في سباق البدل السنوي لعيد الاستقلال من قلعة راشيا إلى بعبدا(محمود الطويل)

لكن المصادر الرافضة أوحت لـ «الأنباء» بقناعة راسخة وثابتة بأن حزب الله يتخذ من هؤلاء النواب مطية للوصول إلى استنساخ الحرس الثوري الإيراني في لبنان، على صورة «الحشد الشعبي» في العراق، و«الحشود» المستقدمة من الخارج إلى سورية، وأنصار الله في اليمن. مصادر «الثامن من آذار» قالت إنها مررت عبر جريدة «اللواء» رسالة واضحة إلى الرئيس الحريري مفادها ضرورة الاستعجال بتشكيل الحكومة وإلا الاعتذار والبديل جاهز، وأن الرئيس عون لن يمانع بتكليف بديل في اللحظة الحاسمة، وقالت المصادر التي تبدو من اجواء حزب الله ان التيار الحر والعهد ملزمان بإيضاح الكثير من النقاط في اصرارهم على الثلث المعطل بشكل منفصل عن باقي 8 آذار.

لكن القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش سارع الى الرد على هذا التهديد ساخرا من «مصدر» يطلق مثل هذا الكلام دون ان يجرؤ على ذكر اسمه، ومؤكدا أن استبدال الحريري غير ممكن دون اعتذاره، او بانقلاب، واعتبر حديث المصدر مجرد «صف كلام». لأن الحريري لن يعتذر، وفي حال اعتذاره، يستغرب علوش مبادرة شخصية سنية الى القبول بهذه المهمة، اذا كان يريد المحافظة على مستقبله السياسي.

في المقابل عضو قيادة حزب الله الشيخ نبيل قاووق قال ان الحزب لن يتراجع عن توزير حلفائه، وان الرئيس المكلف برفضه ذلك اصاب العهد بالظهر واصاب الحكومة، وقال: الحل أولا وأخيرا عند الرئيس المكلف.

فردت قناة المستقبل، بأن تشكيل الحكومة مازال رهينة التعقيد الذي يتولاه حزب الله، تحت عنوان توزير سنة 8 آذار، علما بأن تشكيلة الحكومة جاهزة ولا ينقصها سوى اسماء وزراء حزب الله. قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «إننا نجتاز اليوم أزمة تأليف الحكومة التي لم تعد أزمة صغيرة لأنها كبرت.

وهي أزمة يحضرني فيها حكم سليمان الحكيم يوم أتت اليه امرأتان مع طفل وكل منهما تدعي أنها أمه. وبعد جهد جهيد قال انه سيحكم بالعدل بينهما بأن يتم تقطيع الطفل الى قطعتين لكل واحدة قطعة. فصرخت إحداهما: لا تقتله بل أعطه كله إلى الأخرى، فعرف سليمان عندها أنها الأم الحقيقية. ونحن اليوم نريد أن نعرف من هي أم لبنان لكي نعطيها لبنان. وسأكتفي بهذه الكلمة الموجزة».

وقال عون خلال استقباله العدائين بمناسبة الاستقلال، «عندما تحملون العلم اللبناني فهذا يعني أنكم تحملون لبنان بأسره، لأنه لوحده يدل على جميع اللبنانيين وهو رمزهم جميعا، حيثما كنا في أي احتفال أو مقام دولي أو زيارة رسمية. وفي هذا العام نحتفل باليوبيل الماسي لاستقلال لبنان الذي دفع ثمنه في مراحل عديدة.

صحيح إننا نلناه في العام 1943 إلا أنه تعرض الى كبوات عدة، وكدنا نخسره في كل مرة، لكن كان هناك على الدوام رجالات أنقذوا الوضع».

«سُنة 8 آذار» طلبوا موعداً من الحريري مرتين.. ولم يُجب

تركزت أحاديث كواليس عيد الاستقلال على انسحاب الرئيس المكلف سعد الحريري من صف الرؤساء مستقبلي التهاني، ليتجنب مصافحة السفير السوري علي عبدالكريم علي الذي استبق المناسبة بالقول في تصريح تلفزيوني انه حتى المختلفون معنا في لبنان يدركون انهم بحاجة للتنسيق مع سورية، وان الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل متحمسان للتعاون مع الحكومة السورية، وان هناك احزابا مثل حزب الله وتيار المردة والتيار الوطني الحر والحزب القومي السوري الاجتماعي وحركة امل تدعم سورية، لكن كل هذا «الحشد» لم يقلل من وقع رفض الرئيس المكلف سعد الحريري مصافحة السفير علي، رغم ان هذا الموقف ليس الاول من نوعه، وكانت هناك سابقة السنة الماضية، وقد حاول الوزير باسيل التخفيف من وطأة انسحاب رئيس الحكومة بالحلول محله بغطاء المشاركة في استقبال الديبلوماسيين، الا ان ردود الفعل لم تكن بحجم المرتجى، أولا لأنه لأول مرة يقف وزير الخارجية في صف الرؤساء الثلاثة بمثل هذا المقام، وان بصورة ظرفية قصيرة، وثانيا لأن حبر مذكرة باسيل المطالبة بوضع لوحة رخامية تؤرخ لانسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 ابريل 2005 الى جانب لوحات جلاء جيوش الاحتلال الاخرى التي مرت على لبنان منذ عهد الفراعنة لأربعة آلاف سنة قبل الميلاد، لم يجف.

واللافت ان الرئيس الحريري صافح أعضاء «اللقاء التشاوري السني» بحسب العنوان الجديد الذي أعطي لسنة 8 آذار بصورة طبيعية انما بلا كلام ولا حتى ابتسام، لكنه رفض ان يقول للصحافيين: هل سيحدد لهم موعدا اذا طلبوا، مكتفيا بالقول: الموضوع مش عندي، ما يعني انه عند حزب الله.

النائب عاصم عراجي عضو كتلة المستقبل قال ردا على سؤال ان الرئيس المكلف لا ينكر وجود هؤلاء النواب انما ينكر ان يكونوا مستقلين، باعتبار ان كلا منهم عضو في كتلة اخرى، وبسؤاله عن الحل، قال: الحل بسيط، ليسلم حزب الله اسماء وزرائه الثلاثة ويا دار ما دخلك شر.

النائب عبدالرحيم مراد (عضو اللقاء التشاوري السني المستقل) رد على تساؤل الحريري: مستقلون عمن؟ بالقول: القصة ليست قصة مستقلين، قصة نحن نمثل 28% من الناخبين السنة ولنا الحق في ان نتمثل. واضاف: اتصلت بمكتب الرئيس الحريري يوم الخميس مرتين وطلبت موعدا باسم اللقاء، ووعدوني بالاجابة ولتاريخه أنتظر، نحن ستة نواب، فليسمنا، وعليه ان يستقبلنا.

هنا تقول مصادر مواكبة لـ «الأنباء» إن وسطاء يحاولون إقناع الحريري باستقبال النواب الستة مقابل تنازلهم عن توزير أحدهم، والاستعاضة بصديق مقبول من كل الأطراف، لكن لا يبدو مثل هذا المخرج سالكا، نظرا لقناعة الحريري بأن الجهة الداعمة لهؤلاء تريد منهم ان يستقبلهم لتكريس اعترافه بهم ككتلة نيابية سنية ممالئة للاتجاه الآخر.

ويصف تلفزيون «المستقبل» هؤلاء بنواب «سرايا المقاومة» التي تضم عناصر مسلحة تابعة للحزب تعتمد على ابناء الطوائف الأخرى.

وضمن اهداف الاصرار على المقابلة، كسر حصرية تمثيل المستقبل لأهل السنة، كما سبق القول، علما ان المصادر نفت هذا المنطق، منطق الحصرية، مع وجود كتلة الرئيس نجيب ميقاتي الذي شارك في تهنئة الرؤساء بالاستقلال في بعبدا خلافا لما ذكر خطأ عن غيابه.

وثمة عامل آخر يعرقل تشكيل الحكومة ترده الأوساط، ان خشية القوى النافذة من تكوين «الثلث الوزاري المعطل» بتصرف الرئيس ميشال عون بعد «النقزات» المتتالية التي سببها عون وباسيل لحزب الله وحلفائه في مرحلة التفاوض الحكومي، اضافة الى مضي الرئاسة في القمة العربية الاقتصادية المقررة في بيروت يوم 20 ديسمبر المقبل من دون دعوة الرئيس السوري تبعا لما قررته جامعة الدول العربية المعنية بالمؤتمر.

رئيس الحكومة السابق تمام سلام وصف كتلة اللقاء التشاوري بـ «المصطنعة من اجل عرقلة تشكيل الحكومة».

وقال مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو ان النواب السنة المستقلين «أثبتوا انهم غير مستقلين، وانه جيء بهم ليشكلوا فريقا معاديا لأهل السنة وبهدف ضرب السنة بالسنة»، ودعا هؤلاء النواب الى التراجع.

أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» د.فادي كرم رأى بدوره ان ثمة من يحاول حشر الرئيس الحريري ودفعه للاعتذار، لكن ذلك سينعكس عليهم، لأنهم لا يستطيعون الاستغناء عنه، ورأى ان الاستقرار في لبنان دخل في المواجهة بين ايران والولايات المتحدة.

والراهن ان الحالة الاقتصادية هي اكثر ما يثير القلق جراء غياب الحكومة الفاعلة الى جانب الأوضاع في جنوب لبنان، وأمل مصدر نيابي لـ «الأنباء» المحافظة على هذا «الستاتيكو» بحده الادنى القائم، مذكرا بحكاية الحكيم الذي كان يحزن يوم لم يكن يملك حذاء، ثم توقف عن الحزن لما رأى رجلا بلا قدمين.

يوم استقلالي طويل ..و عون: العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار

استعرض الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قوى رمزية من مختلف اسلحة الجيش اللبناني صباح امس بمناسبة الذكرى الـ 75 لحصول لبنان على الاستقلال بمشاركة الرؤساء السابقين لمجلس النواب ومجلس الوزراء والوزراء والنواب وكبار الموظفين والديبلوماسيين العرب والاجانب.

وتقدمت ألوية التدخل والمشاة فالاسلحة الثقيلة من دبابات ومدفعيات وراجمات صواريخ تحت غطاء من المروحيات العسكرية في صباح مشمس تلا ليلة ماطرة.

وتولى قائد الجيش العماد جوزف عون استقبال الرؤساء الذين غاب منهم معتذرا رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني الذي كتب يقول: لما كنت اشارك عموم اللبنانيين في شعورهم بأن الاحتفال بهذه المناسبة، كأن فيه تصديقا للقول بأن «الاستقلال اسم على غير مسمى»، وذلك مع ما سبق هذا الاحتفال وما يرافقه وينذر به من الاسترسال في التفريط في حق لبنان واللبنانيين، وهذا في الوقت الذي يظهر فيه استقلال لبنان ضرورة انسانية، لا حقا دوليا وحسب، لذلك اجدني مضطرا لعدم المشاركة في هذا النشاط البائس. لكن الرئيس ميشال عون رد في رسالة الاستقلال على هذا المنحى بقوله: ان 75 عاما من الاستقلال مر بها لبنان بمراحل عصيبة، كادت تخسرنا اياه، وتوجه الى اللبنانيين بقوله: ان يكون الوطن مستقلا يعني ان يكون سيد قراره، يعني ان يكون قادرا على ان يقول الـ «نعم» والـ «لا»، واضاف: تذكروا ايها اللبنانيون دائما ان العنصر الخارجي يفقدنا وحدة القرار، فاستقلال الوطن وسيادته يجب ان يبقيا خارج الخلافات السياسية.

وتطرق الى الازمة الحكومية فقال: ازمة تشكيل الحكومة تخسرنا الوقت وتؤخر الوضع الاقتصادي ولا يجوز تأجيل الاصلاح وتحرير الاقتصاد، واستعان بقول جبران خليل جبران «ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر»، وتعهد بدفع عجلة الاقتصاد وترشيد الانفاق وسد مزاريب الهدر.

مضمون الخطاب الرئاسي كان محل اهتمام الرؤساء عون وبري والحريري على هامش تقبلهم التهاني بالاستقلال في القصر الجمهوري بعد العرض العسكري في جادة رئيس الحكومة الراحل شفيق الوزان في بيروت، خصوصا في جانبيه الحكومي والاقتصادي.

وكان الرئيس نبيه بري لفت الى ان ما تفاهم عليه مع وزير الخارجية جبران باسيل حول الحكومة لم يطبق وفق الخطة الموضوعة وان باسيل «عمل على تطبيق ما يخدمه وحسب». وابلغ بري زواره انه ميّال الى الصوم عن الكلام ولو قليلا، وسأقتبس طريقة شارلي شابلن في الافلام الصامتة.

وردا على ما يقال عن ان الشيعة يقفون وراء عدم تشكيل الحكومة (المقصود حزب الله)، قال بري: اولا لا يوجد اي شيعي في اللقاء التشاوري (النواب السُنة من 8 آذار)، والذي يريد ان يتكلم فليتكلم، ولا يعنينا هذا الصراخ، نحن والاخوة في حزب الله قدمنا كل التسهيلات. مصادر حكومية قالت عبر تلفزيون «لبنان»: الصحيح ان العرقلة من الخارج اكثر مما هي من الداخل، لأنه لا يعقل ان تكون الحكومة جاهزة للاعلان ثم نتوقف عند ضم وزير واحد من خارج تيار المستقبل، خصوصا ان هناك 13 نائبا من طوائف اخرى مستقلين، قد يجتمعون ويطالبون بوزيرين بدلا من واحد.

وقال تلفزيون «المستقبل» ان حزب الله يواصل الدوران في حلقة تعليق تأليف الحكومة، وهو ما عبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقوله: ان سبيل المعالجة هو توزير واحد من سُنة 8 آذار.

اما حزب الله فقد اعتبر من خلال تلفزيون «المنار» ان رئيس الحكومة المكلف يحتجز نفسه والبلد معه، ويصعب على اللبنانيين التفكير.

لكن الرئيس الحريري يرفض استقبال النواب الستة ككتلة بسبب استقبالهم سابقا ضمن كتلهم الاصلية اثناء الاستشارات، واستقباله لهم الآن يعني الاعتراف بهم ككتلة «لقاء تشاوري سُني»، ومثل هذا الاعتراف سيشجع النواب المسيحيين المستقلين على التكتل والمطالبة بوزيرين (13 نائبا) اضافة الى حصر تيار المستقبل ضمن الدائرة السنية على الرغم من وجود مسيحيين في كتلته، ثم التسليم بسيطرة قوى 8 آذار على الحكومة بثلثي الوزراء، فضلا عن الثلث المعطل لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. ويبدو ان الرئيس المكلف يأخذ على رئيس مجلس النواب عدم تميزه عن حزب الله في هذه المسألة، ويعتقد انه كان لبري دور في اقتراح الوزير جبران باسيل سواء بطلبه لقاء النواب الستة للرئيس الحريري او بالغاء «المقايضة» مع رئيس الجمهورية (وزير ماروني للحريري مقابل وزير سُني لعون). وكان الرؤساء الثلاثة عقدوا خلوة لعشر دقائق قبل استقبال المهنئين في بعبدا.

وخلال مرور وزير الخارجية جبران باسيل امام الاعلاميين سئل عن الحكومة فأجاب بصوت عال: ان شاء الله قبل الاعياد، اي قبل الميلاد ورأس السنة.

باسيل كان شارك الرؤساء في تقبل تهاني السلك الديبلوماسي، وقد حضر من السفارة السعودية القائم بالاعمال مازن ابو العلي لوجود السفير وليد البخاري في الخارج، كما حضر القائم بأعمال سفارة الامارات حمدان الهاشمي لوجود السفير حمد الشامسي في الخارج ايضا.

ولفت غياب الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي غرد عبر تويتر ناشرا صورة للقرود الثلاثة الاعمى والاخرس والاطرش، اضافة الى صورة تمثال مقطوع الرأس مع كلمة استقلال.

كما غاب رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، في حين حضر النائب إلياس حنكش ممثلا حزب الكتائب.

وانسحب الرئيس الحريري مؤقتا لدى وصول السفير السوري علي عبدالكريم علي.

وتلقى الرئيس عون برقيات تهنئة بالاستقلال من البابا فرنسيس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الالماني فرانك فالتر شتافلاير والايطالي سيرجيو ماتاريللا في حين توجه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بالتهنئة للشعب اللبناني.

لبنان يحيي اليوبيل الماسي للاستقلال بحكومة تصريف أعمال

يحتفل لبنان اليوم باليوبيل الماسي لاستقلاله عن الانتداب الفرنسي في العام 1943 بعرض عسكري رمزي في وسط بيروت يليه استقبال المهنئين في القصر الجمهوري من جانب رئيس الجمهورية ميشال عون محاطا برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وسبق الحفل والعرض العسكري احتفال بالاستقلال في وزارة الدفاع حضره الرؤساء الثلاثة، حيث قدمت قيادة الجيش لكل منهم «درع الاستقلال التذكارية»، وهي عبارة عن مجسم لجندي يرفع علم لبنان، وتحدث قائد الجيش العماد جوزف عون بالمناسبة، مؤكدا على دور الجيش في حماية الاستقرار.

الرؤساء العماد ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري خلال الاحتفال بوضع النصب التذكاري لمناسبة عيد الاستقلال-(محمود الطويل) 

على اي حال، الاحتفال اللبناني بالاستقلال رغم الاعتراف الضمني بأن هذا الاستقلال نسبي غرضه التأكيد والاصرار عليه، وليس الابتهاج به، وكما لو انه فعل قائم، بدلالة غياب «العنزة» التي كانت تتقدم العرض العسكري تذكيرا بمقولة «نيال من له مرقد عنزة في جبل لبنان» التي كانت معتمدة في زمن السلطة العثمانية، حيث كان الجبل يتمتع باستقلالية شبه ذاتية.

على الصعيد الحكي «مطرحك يا ماشي»، فقد اسقط رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل مبادرته عندما تبنى الغاء المقايضة بين الرئيس عون والرئيس الحريري، وزير سُني لعون مقابل وزير ماروني للحريري، لكن مصادر تيار المستقبل جزمت بأن ذلك لن يؤدي الى توزير واحد من هؤلاء لأن المسألة أبعد من مجرد ارضاء فئة او طرف، فالمسألة ـ برأي مصدر في كتلة المستقبل لـ «الأنباء» ـ مسألة تعديل للنظام اللبناني من الباطن وذلك عبر تكريس اعراف معينة دون المساس بدستور الطائف او مقاربته.

وقال المصدر ان «المثالثة» في السلطة والتي لاح ان حزب الله بصددها قبل الانتخابات لن تطرح بالمباشر انما ستطبق بالعرف والعادة من خلال الاصرار على ان يكون وزير المال شيعيا، كون وزير المال صاحب التوقيع الرابع في السلطة التنفيذية بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص، في حين ما من نص دستوري في اي وقت يقول بحصرية وزارة محددة بطائفة محددة.

ثم جاء دور قانون الانتخابات النسبي الذي فرضه حزب الله على الآخرين، ليؤمِّن انجاح من هم على هواه في الطوائف الاخرى بما يحرره من مظاهر احاديته المذهبية على شبه ما يجري في سورية والعراق واليمن.

والآن، ومع احتمال توزير احد نواب سُنة 8 آذار من حصة الرئيس ميشال عون، تصبح الكتلة الرئاسية مع كتلة التيار الوطني الحر 11 وزيرا، اي الثلث المعطل، والذي بوسعه ان يفرض مع ثنائي حزب الله وحركة امل وتيار المردة اي قرار على مجلس الوزراء.

وأين المثالثة في هذا؟ يجيب المصدر المستقبلي: المثالثة تكمن في استطاعة حزب الله فرض وزير من خارج دائرته الطائفية او المذهبية على رئيس الحكومة الذي ينص الدستور على حصرية تشكيل الحكومة به، وبالتعاون مع رئيس الجمهورية، وهذا ما لن يتجاوب معه الرئيس الحريري فيه ابدا.

لكن حزب الله يقول عبر قناة «المنار» ان مبادرة الوزير باسيل مازالت معلقة على صمت الرئيس المكلف، ونقلت عن النائب عبدالرحيم مراد ان اللقاء التشاوري سيطلب مقابلة الرئيس الحريري خلال اليومين المقبلين ومن المفترض ان يقابل الحريري الامور بمنطقية.

وهل يعني ذلك استمرار الحكم بلا حكومة حتى نهاية ولاية الرئيس عون؟ جوابا يقول نائب رئيس حزب الكتائب د.سليم الصايغ ان البلد لا يتحمل، فلبنان لم يعد لديه مقومات الاستقرار ودول مؤتمر «سيدر» وضعت لبنان تحت وصايتها الاخلاقية وليس المالية فحسب، وقال: الناس مازالت لديها اظافر وانياب، ولن تتحمل عدم وجود حكومة حتى نهاية الولاية، لقد خسرنا الاستقرار وخسرنا القيم.

رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع هنأ اللبنانيين بذكرى الاستقلال، وقال: استقلالنا الغالي غير ناجز طالما بقي القرار الاستراتيجي والعسكري والامني خارج الدولة، وطالما بقي سلاح خارج الدولة.

تراجع باسيل عن اتفاق «المقايضة الوزارية» أسقط مبادرته

عقدة اضافية اضيفت الى سلسلة عقد تشكيل الحكومة حتى قبل ان يتوصل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى حل عقدة تمثيل سُنة 8 آذار والتي «تعقدت» اكثر كما يبدو.

في لقائه مع النواب الستة في منزل احدهم (الوزير السابق عبدالرحيم مراد)، طرح باسيل ما اشارت اليه «الأنباء» امس اي التراجع عن التبادل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الرئيس ميشال عون يضم وزيرا سنيا الى حصته والرئيس المكلف سعد الحريري يأخذ مقابله وزيرا مارونيا، ما يفسح المجال لتوزير سُني من 8 آذار ضمن الحصة الرئاسية.

هذا الطرح اثار الانتباه لدى الرئيس المكلف الثابت على رفضه تمثيل سُنة 8 آذار في الحكومة والمتمسك بتفاهمه مع رئيس الجمهورية على تبادل الوزراء حتى لا تتحول الحكومة الى «لويا جيرغا» طائفية او قبلية على الطريقة الافغانية بصورة حكومة وحدة وطنية.

وفق هذا الطرح، يبقى رئيس الجمهورية حاصلا على الوزير السُني من حصته، انما بدلا من ان يكون قريبا من الحريري سيكون محسوبا على الفريق الذي يرفضه الحريري، وبحسبة رقمية يصبح لدى الرئيس عون وتياره 11 وزيرا، اي الثلث المعطل او الضامن، كما يصفونه، وهم 9 وزراء مسيحيين ووزير سُني ووزير درزي، وهو الذي توافق عليه مع وليد جنبلاط وضمنا طلال ارسلان.

وفي هذه الصيغة، يسعى باسيل لاثبات كون رئيس الجمهورية ليس طرفا في هذه اللعبة، وللتأكيد على انه ليس طرفا، يرى الوزير باسيل انه لا مشكلة لديه بوزير سُني من اللقاء التشاوري ولا مشكلة بوزير سُني بينه وبين الرئيس الحريري وتيار المستقبل.

وبالنسبة للحريري، فإن هذا الطرح يحصر تمثيله بالسُنة فقط، وهو الذي يتمسك باعتبار تيار المستقبل عابرا للطوائف، فضلا عن تراجع حصته العددية من 6 وزراء الى 5، بمن فيهم وزير كتلة نجيب ميقاتي، وهذا يختزل تمثيله في الحكومة بـ 9 وزراء (مع حصة القوات اللبنانية) لتبقى سيطرته على المجلس رهينة وزيري وليد جنبلاط الذي قدم الوزير الدرزي الثالث للرئيس عون وليس للرئيس المكلف.

من جهتهم، اكد نواب اللقاء التشاوري ان باسيل لم يعرض الوساطة بينهم وبين الرئيس المكلف لحصول اللقاء مع الاخير حتى انهم لم يقرروا بعد اذا كان بودهم التقاء الرئيس الحريري، لكن النائب عبدالرحيم مراد الذي عقد اللقاء مع باسيل في منزله اكد على توزير واحد من النواب الستة وان على الرئيس المكلف ان يقرر، علما انه لا نقاش في نوعية الحقيبة الوزارية ايا كانت. ونقل عن باسيل ايضا انه ابلغ الحريري قبل يومين الرغبة في الخروج من مسألة المقايضة في الوزراء.

النائب عاصم عراجي عضو كتلة المستقبل علّق على إلغاء عملية التبادل وفق اقتراح باسيل بالقول: هؤلاء النواب الستة ثمة قرار اتخذ في كتلة المستقبل برفض توزير احدهم، وردا على سؤال قال: نحن نفضل استمرار المقايضة مع الرئيس عون، ونفضل ان يكون عندنا وزير من غير السُنة، ونحن نقول ان الحكومة جاهزة، ومتى يُسلم حزب الله وزراءه تولد الحكومة.

مصادر نيابية قالت لـ «الأنباء» ان الرهان الآن على ليونة الحريري كالعادة، وقد شبهته بالماء الذي اذا اعترضته صخرة يلتف حولها ويتابع طريقه، حيث لا تراجع ولا اعتذار، خصوصا في هذا الوقت الاقليمي المأزوم، حيث يقف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو على مفترق محاور المنطقة معتمرا خوذته الفولاذية حائرا في أي اتجاه يصوب عدوانه، باتجاه غزة او جنوب لبنان.

من جهته، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلا: هل علينا ان ننتظر لبنان لينهار تلبية لمصالح واحقاد دول الطوق والممانعة؟