جعجع عن تشكيل الحكومة: الحل بيد أصحاب الحل والربط

تطل السنة الميلادية الجديدة على لبنان غدا، وهو في عهدة حكومة تصريف اعمال، هذا الشغور الحكومي عرفه لبنان رئاسيا عام 2007 بسبب الابعاد الاقليمية الضاغطة، والمغلفة بأوراق الداخل المتعددة الألوان، الطائفية والمذهبية، وصولا الى المناطقية في بعض الحالات كما هو الحال الآن.

والفارق بين الحالين انه في العام 2007 كان هناك اكثر من لاعب دولي وإقليمي، فكانت تسوية «الدوحة» التي اتت بالعماد ميشال سليمان للرئاسة بعد اقناع الفرنسيين للعماد ميشال عون بأن ساعته لم تدق بعد، اما اليوم وكما هو واضح للعيان فهناك لاعب اقليمي يحاول التفرد باللعبة الحكومية اللبنانية من خلال حلفاء في الداخل والجوار، وبغياب الجامعة العربية وانشغال الفرقاء المؤثرين، كل بحالته الذاتية.

من هنا، كان بروز عقدة دعوة سورية للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية في بيروت، فمع مثل هذه الدعوة يظهر لبنان بمظهر المنتمي الى المحور السوري ـ الايراني بوجه الدول العربية التي اجمعت على تعليق عضوية سورية فيها، ومنها لبنان، ومن هنا كان تريث حكومة الحريري القائمة بتصريف الاعمال بتوجيه هذه الدعوة الى ما بعد عودة الجامعة العربية وليس بعض الدول وحسب عن قرار تعليق عضوية سورية، الامر الذي انعكس سلبا على مساعي تشكيل الحكومة بسبب التلازم كما يبدو.

الثلوج تكسو جبال لبنان لاول مرة هذا العام	(محمود الطويل)

من جانبه، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية د ..سمير جعجع امس الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري إلى حسم الأمور وتشكيل الحكومة الجديدة وفقا لقناعاتهما.

وقال جعجع، في كلمته خلال احتفالية نظمها حزب القوات اللبنانية لأعضائه: «جوهر المشكلة التي نقبع فيها في الوقت الراهن، أن هناك حزبا من الأحزاب يرغب في ممارسة سلطة أكبر من تلك التي يكفلها له الدستور، في حين أن هناك فرقاء سياسيين آخرين يحاولون الاستفادة من السلطة التي يكفلها لهم الدستور ولو بشكل غير مباشر من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب بالسلطة، متناسين الرأي العام اللبناني والمصلحة اللبنانية العليا، وما بين هذا الفريق وذاك، تقف البلاد من دون حكومة».

وأضاف «ما لا يمكن فهمه هو لماذا لا يقدم من لديهما التوقيع، أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، على حسم الأمور باعتبار أننا لا يمكننا ترك البلاد ومصير الاقتصاد والليرة اللبنانية في مهب الريح لأي سبب كان»، مؤكدا أن الحل الفعلي «بيد أصحاب الحل والربط».

وأعرب رئيس حزب القوات اللبنانية عن تطلعه لأن يقوم عون والحريري باتخاذ القرار بتشكيل الحكومة تبعا لقناعتهما ووفق ما يريانه مناسبا، بغض النظر عن مطالب هذا الفريق أو ذاك، وليرسلا مرسوم التأليف إلى مجلس النواب حيث يمكن لأي فريق سياسي معترض، مواجهته والعمل على إسقاط الحكومة هناك، مشددا على أنه لا يمكن القبول باستمرار الوضع في لبنان على ما هو عليه تحت أي ظرف من الظروف، والبقاء من دون حكومة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

على الجانب الداخلي، يبدو ان اللواء عباس ابراهيم الذي كلفه الرئيس عون بمتابعة مبادرته الخاصة بتشكيل الحكومة باشر لقاءاته واتصالاته مع الرئيس المكلف سعد الحريري ومع قيادة حزب الله ورئاسة التيار الوطني الحر بشخص الوزير جبران باسيل الذي اجتمع به ابراهيم مرتين هذا الاسبوع ولخمس ساعات، كان محورها وزير اللقاء التشاوري السني ومرجعيته الوزارية، خصوصا بعد عودة «اللقاء» الى المطالبة بوزير من اعضائه وليس ممثلا عنهم.

اما الرئيس نبيه بري فقد بادر الى تسهيل الامور بابلاغه الحريري استعداده للتنازل عن وزارة البيئة، وقال: فليعطني غيرها فأقبل فورا، الا وزارة الاعلام.

مصادر تتوقع لـ «الأنباء» ولادة الحكومة بطلقة مفاجئة وصائبة

مسحة من التفاؤل بعودة حاسمة إلى ملف تشكيل الحكومة، أطلت مع نهاية هذا الأسبوع، مكوناتها إقليمية من الألف إلى الياء، وظواهرها محلية، تختبئ حول وزير زائد وآخر ناقص، أو حقيبة دسمة وأخرى سقيمة.

بعض الواقعيين يرون أن الإرادة الجامعة للحلول، هي المصدر الأساسي للتفاؤل، فهل من طرف سياسي أبدى استعداده لتقديم التنازل الحكمي، توصلا للحل المطلوب؟

واقع الحال يوحي بأن هناك من يبدون الاستعداد، لكنهم يخشون انعكاسات التنازل على أرصدتهم السياسية، من هنا الحذر في التفاؤل طالما ان إرادة نكران الذات، لحساب المصلحة الوطنية، غير متوفرة.

لكن للضرورات أحكاما، كما تقول الأمثال، أولى هذه الضرورات القمة العربية الاقتصادية في بيروت، التي من العبث بمصالح الوطن تفشيلها بغياب الحكومة الفاعلة، ما يطرح احتمال التأجيل، أو على الأقل خفض مستوى الحضور، وبالتالي المقررات.

والمصادر المطلعة تؤكد لـ «الأنباء» أن تشكيل الحكومة قبل موعد القمة الاقتصادية في 20 يناير المقبل، مشروط، كما يبدو واضحا من مسلسل العقد المانعة، حتى الآن، بدعوة سورية للقمة.

وهذا الشرط المتخفي حول نزاعات اعداد الوزراء ونوعيات الحقائب، سيخرج الى العلن، مع اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد العرب، من اجل التحضير للقمة ومقرراتها، هنا يصبح موقف حكومة تصريف الأعمال على المحك، فوجود الجانب السوري في هذا الاجتماع، يعني ان تعليق الجامعة العربية لعضوية سورية، قد عُلق هو الآخر، وإذا حصل ذلك، ومؤشراته ظاهرة للعيان، من خلال سلسلة الزيارات والاتصالات الانفتاحية على النظام السوري، وبقي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على موقفه الرافض للتطبيع السياسي مع النظام، متجاوزا التحولات التي تقودها موسكو، بغض نظر من واشنطن.

فإنه أي الحريري سيجد نفسه «خارج الصورة التذكارية للحكومة العتيدة» كما تقول قناة «الجديد» القريبة من دمشق، أما إذا اقتنع بما سبقه إليه الآخرون، فسيحفظ مكانه في صدر تلك الصورة.

الشاحن الآخر لمحركات تشكيل الحكومة، إقليمي ايضا، ويتمثل بما يرد إلى بيروت من تقارير ديبلوماسية وإعلامية، من الولايات المتحدة وأوروبا، وجميعها ينظر الى الانسحاب الاميركي من سورية، من زاوية اقتراب المواجهة العسكرية مع إيران، وبين هذه التقارير من يعتبر التهدئة في اليمن والانسحاب الأميركي من سورية وقريبا من أفغانستان، مجرد عملية تجميع للجهود استعدادا لإشعال المواجهة مع الانتشار الإيراني في المنطقة، لضرورات اميركية داخلية واستراتيجية لإضعاف الدور الروسي، في الشرق الأوسط، من خلال ضرب حليفه الإيراني.

وتقع في نفس الخانة، الحملة الإسرائيلية لإغلاق انفاق منسوبة الى حزب الله من قبيل التحسب والاحتراز، وقد صدر امس بيان عن قيادة القوات الدولية في الجنوب (اليونيفيل) تشير فيه إلى اكتشاف نفق عابر للخط الحدودي الأزرق وينطلق من منزل كان بمثابة معمل لحجارة الاسمنت في كفر كلا، وقد تبين ان فيه فتحة على النفق الذاهب باتجاه المطلة، وقد سكب فيه الإسرائيليون كميات من الاسمنت الرخو فإذا بالاسمنت يخرج من هذا البيت ما اعتبره الجيش الإسرائيلي دليلا على ان فوهات الانفاق فتحت داخل البيوت السكنية.

وتقول مصادر مشاركة، ان العرقلة الحاصلة يتحمل مسؤوليتها الوزير جبران باسيل، وأن الرئيس عون يريد اصلاح الامور، بدليل تكليفه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم باستئناف مساعيه.

ونقل عن الوزير باسيل قوله ان اللواء عباس، «ما فهم علينا» في موضوع الحقائب الوزارية وتوزير جواد عدرا، لكن متابعين نقلوا لـ «للأنباء» عن الرئيس فؤاد السنيورة «إن الغلط من جبران».

وأضاف هؤلاء لـ «الأنباء» أن حزب الله يضغط على الوزير باسيل، لإنجاز تشكيل الحكومة بأسرع وقت، تقديرا منهم بأن دور الحزب انتهى، ويريد ان يمسك بالوضع في لبنان، لكن ثمة من يريد ان يرى اين تنتهي خطوط باسيل، وأن الحريري بانتظار حل «عقدة جبران» من قبل جبران نفسه، وهذه العقدة تتمثل بالمرجعية السياسية للوزير السني السادس.

المتابعون، يؤكدون ان الحكومة ستعلن قبل القمة الاقتصادية وبصورة مفاجئة وغير متوقعة، والطلقة ستنطلق وتصيب هذه المرة.

عون: الجيش الأمل الأساسي للحفاظ على وحدتنا خلال الأزمات

الأجواء الإقليمية المحيطة بلبنان الى انقشاع افضل، نسبة عالية من التفاهمات بدأت تترجم على صفحة المتصارعين على الحلبة السورية، حيث موقد الازمة ومحور الحلول.

ومن علامات الفرج الانسحاب الاميركي من شمال سورية، وزيارة الرئيس دونالد ترامب الخاطفة الى العراق، وملاطفة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للرئيس الاميركي وزيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى دمشق بطائرة روسية واعادة الامارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق، في حين تبدو عواصم عربية اخرى على الخط.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا قائد الجيش العماد جوزف عون على رأس وفد من كبار ضباط القيادة لتقديم التهنئة بالأعياد	 (محمود الطويل)

اما لبنان المنقسم سياسيا بين من يلح على اعادة العلاقات مع دمشق بمبررات المصلحة الاقتصادية وبين من يتمسك بالتقاليد والعادات التي لا تسمح للصغير بالتقدم على الكبير في شتى المداخل السياسية او المكانية، والكبير هنا هي الجامعة العربية التي علقت عضوية النظام السوري بها، ولبنان ملتزم بهذا القرار الذي بسببه لم يدع الرئيس بشار الاسد الى القمة الاقتصادية العربية في بيروت خلال يناير المقبل، مثل هذه الدعوة مرهونة بتعليق هذا القرار وقبلها تشكيل الحكومة.

الى ذلك، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن القوات المسلحة تظل الأمل الأساسي في الحفاظ على وحدة البلاد في ظل التعقيدات الإقليمية والأزمات التي يمر بها لبنان، فضلا عن كونها الداعم الرئيسي للقوى الأمنية الأخرى في فرض الأمن الداخلي.

وأشاد الرئيس اللبناني ـ خلال استقباله ظهر امس وفدا عسكريا برئاسة قائد الجيش العماد جوزيف عون ووفود من قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية بقصر بعبدا (الرئاسي) لتقديم التهنئة بمناسبة أعياد الميلاد ـ بالجهود التي يبذلها الجيش وأجهزة الأمن المختلفة، لفرض الأمن ودعم الاستقرار ومكافحة الجريمة بشتى صورها والتصدي للفساد، داعيا إياهم إلى بذل المزيد من الجهد من أجل الوصول إلى أعلى درجة ممكنة من الاحترافية والاستعداد.

كما أثنى على النجاحات التي تحققت في مجال مكافحة الجريمة والمخدرات والفساد والتهريب، مؤكدا أنها لم تتحقق بسهولة ولكنها تظل أيضا غير كافية، مشيرا إلى أهمية الدور الذي يضطلع به جهاز الأمن العام على صعيد تنظيم وجود الأجانب في لبنان وضبط إقامتهم ومتابعة تحركاتهم.

وأكد الرئيس أن أجهزة الدولة المختلفة مطالبة ببذل المزيد من الجهد وبصورة أكبر، لمكافحة مشكلة تعاطي المخدرات والاتجار بها، والتصدي للفساد في الإدارات الرسمية، داعيا أجهزة الأمن المعنية في البلاد إلى الحزم في قمع الفساد بكافة صوره وأشكاله.

وأشار إلى أن مشكلة المخدرات تستوجب مكافحة استباقية، تبدأ من المؤسسات التعليمية والتربوية والأهالي، وصولا إلى ملاحقة وتعقب أماكن تصنيع المخدرات وهو ما يقتضي التنسيق التام بين سائر القوى الأمنية والسلطة القضائية لتحقيق النجاح المنشود.

وقال عون إن امتناع المواطنين عن التقدم للشهادة في قضايا الفساد، يصعب من مهمة مكافحته، داعيا اللبنانيين إلى التقدم بالشكوى ضد الفاسدين، وأن تبذل أجهزة الأمن المختصة المزيد من الجهد لتعقب الفساد ومواجهته والتصدي له.

في سياق آخر، الفنانة إليسا القريبة من القوات اللبنانية قالت في برنامج «صار الوقت» مع مارسيل غانم على «ام.تي.في»: احترم الرئيس ميشال عون كونه رئيس الجمهورية، لكن رأيي ان عهده فشل، وأوجه التحية للشعب اللبناني الصابر على هذا الوضع.

وعن توجهها السياسي، قالت اليسا: منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حسيت اني ملتزمة بخط الرجل الذي وضع لبنان على خارطة العالم. وعن زعماء اليوم، قالت انهم اصحاب رأي لا اصحاب قرار. وعن مرشحها لرئاسة الجمهورية لاحقا، قالت: د.سمير جعجع، لكن اذا لم يكن لديه حظ وكانت المنافسة بين جبران باسيل وسليمان فرنجية، أختار فرنجية بالتأكيد.

«ترقب حذر» .. وأمل ولادة الحكومة اللبنانية «غائب»

الأمل بالحكومة لم يولد، وكل القيادات السياسية من الغاضب الى الصامت الى المستاء يتصرفون وكأن في الافق امرا يستدعي الحذر والترقب، اجواء الرئيس ميشال عون توحي بأن الكيل طفح بالنسبة اليه، بدليل ما قاله في بكركي وما قاله من يعتبرون بمنزلة لسان حاله في منابره الاعلامية، رئيس مجلس النواب نبيه بري بدأ يشعر انه تنازل وحليفه حزب الله عن مقعدين وزاريين مراعاة للظروف وتسهيلا للتأليف، فقرر سحب تنازله والمطالبة بثمانية مقاعد وزارية بدلا من ستة، طالما ان تشكيل الحكومة انتقل الى حارة «كل من ايده إلو»، اما الرئيس المكلف سعد الحريري فما زال واثقا بالحكمة القائلة «ان فن الصمت اصعب من علم الكلام»، في حين يرى البعض ان هذا الصمت ربما كان مقدمة للاعتذار، وبالتالي اعادة التكليف في ظل عدم وجود البديل عنه، فيتحرر بذلك من تفاهمات وزارية باتت عبئا ويعيد تشكيل الحكومة بظروف واوضاع انسب.

بعض الذين التقوا الرئيس عون بمناسبة الاعياد خرجوا بانطباع انه مشغول البال على البلد وليس على نفسه او عهده، ومن هنا كانت دعوته اللبنانيين للصلاة.

عون تجنب تحديد الجهات التي اتهمها بعرقلة تشكيل الحكومة، لكن من الواضح ان علاقته التفصيلية على الاقل مع حزب الله لم تعد سوية بسبب اتساع نطاق التباعد الاستراتيجي من جهة وعدم اعطاء حزب الله وعدا للوزير جبران باسيل بدعم تطلعه لأن يكون رئيس الجمهورية التالي ـ بعد الرئيس عون، حسبما ذكرت صحيفة «اللواء» البيروتية.

ومن الادلة على ذلك الحملات الاعلامية المتبادلة عبر وسائل التواصل، ورغم البيانات المشتركة الصادرة عن الطرفين الداعية الى التهدئة.

بيد ان مقدمة نشرة القناة البرتقالية «او.تي.في» لمساء الأربعاء طرحت السؤال التالي: لولا ميشال عون.. اين كانوا؟

هذا السؤال شكل اول مصارحة من نوعها للحلفاء قبل الخصوم، معتبرة ان لسان حال اللبنانيين اليوم، او على الاقل اللبنانيين المؤمنين بلبنان والمتأملين، أن العهد الحالي فرصة، ممنوع ان تضيع.

واضافت: هؤلاء يسألون: لولا ميشال عون اين كانت الوحدة الوطنية يوم تكتل الكثيرون في الداخل ضد المقاومة وكان تفاهم السادس من فبراير مع الحزب ثم الموقف المشرف ابان حرب يوليو؟ ولولا ميشال عون اين كان سعد الحريري وماذا كان يمكن ان يحصل لولا التسوية الرئاسية اولا ولو لم ينتفض عون ثانيا ويرفض قبول الاستقالة من خارج الحدود؟ ولولا ميشال عون اين كان سليمان فرنجية وماذا كان حل بحيثيته السياسية المحلية لولا تحالف التيار الوطني الحر وتيار المردة عام 2005 في مواجهة مد سياسي إلغائي بعد 14 آذار؟ ولولا ميشال عون ايضا اين كانت القوات اللبنانية وهل كان بإمكانها ان تتمثل بهذا العدد من النواب وان تحلم بغير مقعد وزاري يتيم كالذي تكرّم به المشكلون عليها بشخص جو سركيس في العام 2005؟ ولولاه اين كان اعضاء اللقاء التشاوري السني، هل كانوا يحلمون بالدخول الى مجلس النواب او بالعودة اليه لولا القانون النسبي الذي يعود الفضل الاول في اقراره لميشال عون وجبران باسيل؟

ولاحظت اوساط سياسية لـ «الأنباء» ان وليد جنبلاط هو الشخصية السياسية الوحيدة التي لم يرد اسمه ضمن لائحة المستفيدين من الرئاسة العونية، وقد استحضرت قولا للاديب اللبناني الراحل مخائيل نعيمة وفيه «من قال انه يعطي ولا يأخذ، فقد اخذ فوق ما يستحق».

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي المقرب من الرئيس عون قال لاذاعة «صوت لبنان» امس ان القوى السياسية المعنية بهذا البلد لها آراء متغيرة، وعلينا ان نزيل العثرات، وردا على سؤال حول علاقة حزب الله بالرئيس عون والوزير باسيل، قال: لم اسمع من السيد حسن نصرالله الا التقدير الايجابي للرئيس عون والوزير باسيل، واؤكد ان هذه العلاقة ببعدها الاستراتيجي مازالت كما كانت قبل المبادرة وبعدها.

لكن النائب أسعد درغام عضو تكتل لبنان القوي الذي يرأسه الوزير باسيل حذر امس في تغريدة على تويتر من استهداف ميشال عون، لأنكم قد تخسرون في السياسة ما لم تخسروه في الحرب.

وهذا القول موجه الى حزب الله بالتأكيد. وزير التربية مروان حمادة دعا من جهته الرئيسين عون والحريري الى الجلوس معا بعيدا عن ضغوط المقربين ووضع الخطوط العريضة للحكومة بعيدا عن الدلع السياسي.

وحث حمادة الحكومة على الطلب من حزب الله تطبيق القرار 1701 لكي تتمكن من الوقوف بوجه اسرائيل، مؤكدا ان خطر اندلاع الحرب قائم.

«لقاء الجمهورية» الذي انعقد برئاسة الرئيس ميشال سليمان امس دعا المعنيين بتأليف الحكومة الى مصارحة اللبنانيين وتسمية المسؤولين عن عرقلة تشكيل الحكومة والتوقف عن تجهيل المعرقل، محذرا من المتابعة في مسايرة المعرقلين كما اكد على دور الجيش في الجنوب.

في غضون ذلك، توافق رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل على تقديم شكوى امام مجلس الامن بسبب تعريض صواريخ الطائرات الاسرائيلية المغيرة على الاراضي السورية من اجواء لبنان الامر الذي عرض سلامة طائرتين مدنيتين عراقية وتركية فوق مطار رفيق الحريري الدولي للخطر، وهو ما يُعد خرقا فاضحا للسيادة اللبنانية للقرار الدولي 1701.

بري لأول مرة: قطبة مخفية لها علاقة بالانسحاب الأميركي وراء عرقلة الحكومة

خطفت الغارات الاسرائيلية على ريف دمشق الغربي الليلة قبل الماضية اهتمام اللبنانيين بالحكومة كونها تأتي بعد عاملين متباعدين: وصول صواريخ «اس 300» الروسية الى سورية وانسحاب الاميركيين من شمال سورية، ويضاف الى هذين العاملين تدمير ما تقول اسرائيل انها انفاق لحزب الله عابرة للحدود الجنوبية، والعودة الى قصف اهداف ايرانية، واجتماع لقادة حزب الله في سورية من فوق الاراضي اللبنانية لا على الاراضي اللبنانية، ربما لأنها قد تكون الاقل كلفة عسكريا وديبلوماسيا، مما لو وجه بنيامين نتنياهو، المقبل على انتخابات مبكرة، طائراته المغيرة الى غزة او جنوب لبنان.

واللافت ايضا انها اتت بعد اسقاط طهران احد ابرز شعارات ثورتها بنفي وزير خارجيتها محمد جواد ظريف مناداة قادتها بتدمير اسرائيل، وكأن المطلوب من طهران اكثر.

اوساط اعلامية قريبة من حزب الله نفت وجود اجتماعات قيادية للحزب مع اللواء قاسم سليماني استهدفتها الطائرات الاسرائيلية، وقالت ان سليماني موجود في طهران للمشاركة بتشييع رئيس مصلحة تشخيص النظام، واعتبرت الاوساط ان الغارات الاسرائيلية ضد مواقع داخل محيط العاصمة السورية رسائل مرتبطة بالانسحاب الاميركي من شمال سورية، وهي لامت الصمت اللبناني حيال اجراء القصف من الاجواء اللبنانية، حيث كان على الجيش اللبناني ان يتصدى للطائرات حتى بالاسلحة التقليدية.

الى ذلك، ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية نقلا عن وزارة الدفاع الروسية ان القصف الاسرائيلي تزامن مع هبوط طائرتين مدنيتين في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وان المضادات السورية أسقطت 14 من اصل 16 صاروخا اطلقتها اسرائيل.

حكوميا، الافق مسدود تماما، وحديث الوسط السياسي لا يتعدى تبادل الاستنتاجات حول من عناهم الرئيس ميشال عون في بكركي «ممن يسعون لخلق تقاليد واعراف جديدة» في موضوع تشكيل الحكومة، فالرئيس السابق العماد ميشال سليمان تساءل عما اذا كان المطلوب انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت من دون حكومة لافقار اللبنانيين.

واضاف امام معايديه بالميلاد معلقا على تصريحات الرئيس ميشال عون في بكركي: لقد كنت اول من عانى من تخطي الاعراف الدستورية، حيث واجهت خلال ولايتي الرئاسية كل المحاولات للقفز فوق الاعراف المتبعة في تشكيل الحكومة.

بدوره، توجه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الى الرئيس عون قائلا: بكلامك في بكركي، وضعت الاصبع على الجرح عندما قلت ان البعض يخلق تقاليد جديدة في تأليف الحكومة، لم نألفها سابقا، ونحتاج بعض الوقت لايجاد حلول لها، وقال: لا احد يضع شروطا على الرئيس المكلف، لافتا الى ان ازمة تشكيل الحكومة هي ازمة في تطبيق النظام لا ازمة نظام، مشيرا الى ان السؤال الاكثر تداولا حول كلام الرئيس عون: من المقصود بالوقوف وراء تغيير التقاليد والاعراف؟ وما المدة الزمنية الجديدة المطلوبة؟

الرئيس نبيه بري اسف للجمود الحاصل، وقال انه لا يريد تحميل المسؤولية لاحد، لكن لا اتصالات حتى الآن من جانب المعنيين بتشكيل الحكومة، رئيس المجلس تحدث امام نواب امس لاول مرة عن قطبة مخفية خارجية لها علاقة بالانسحاب الاميركي من سورية والاعتداءات الاسرائيلية وصفقة العصر.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على صمته، ومصادر قريبة من تياره اوضحت لـ «الأنباء» امس ان المشكلة عند الطرف الآخر، تنازلنا كثيرا، وكفانا، الموضوع عند الطرف الآخر، لا مبادرات من جانبنا ولا سوى ذلك.

في غضون ذلك، كشف الاعلامي علي حجازي القريب من حزب الله سبب خروج اللقاء التشاوري المدعوم من حزب الله من مرشحه للوزارة جواد عدرا بعد تبنيه من الرئيس نبيه بري والآخرين، حيث ابلغ قناة «الجديد» بان عدرا تردد كثيرا في لقاء اعضاء اللقاء التشاوري متمسكا باعتباره ضمن حصة رئيس الجمهورية، لكن القشة التي قصمت ظهر البعير تمثلت في اعلانه بصراحة وردا على سؤال طرحه عليه النائب فيصل كرامي رفضه التصويت الى جانب المقاومة، في كل موضوع يتناولها في مجلس الوزراء، الامر الذي اوجب تخلي اللقاء التشاوري عنه.

وفي الخلاصة، لا حكومة ـ كما تقول المصادر ـ حتى يتراجع المعنيون الى حدود المسؤولية الصادقة بعيدا عن لعبة الكشاتبين السياسية الحاصلة، وفي تقديرها ان لبنان يدفع ثمن الانسحاب الاميركي من شمالي سورية والتأزم في العراق وترديات الاوضاع في اليمن.

وعلى صعيد التظاهرات السيّارة التي دعت اليها مواقع التواصل الاجتماعي عصر امس، فقد اصدر الجيش بيانا اكد فيه انه لن يتهاون مع اي محاولات تستهدف اثارة اجواء الفتنة والفوضى في البلاد.

ودعت قيادة الجيش اللبناني اللبنانيين الذين يعتزمون النزول في تظاهرات شعبية والتعبير عن رأيهم بشكل سلمي ألا يتعرضوا الى حياة الآخرين وتحركاتهم على الطرق، مشيرة الى ان حرية التعبير والتظاهر السلمي وحرية الاعلام المسؤول مقدسة لديها ضمن الاطر القانونية، وان مهمة الجيش الاساسية هي حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة وامن المواطنين وسلامتهم.

وشددت قيادة الجيش على انه لن يتم التهاون مع اي مخل بالامن او مندس بين المتظاهرين يعمل على تغيير التحركات والتظاهرات عن مسارها الحقيقي بهدف النيل من هيبة القوى الامنية واثارة الفتنة والفوضى في البلاد.

عون من بكركي: إنها معركة سياسية وأعراف جديدة بتشكيل الحكومة

على الرغم من الوجوم العام الذي ترتب على الفشل السياسي في توليد الحكومة عشية عيد الميلاد، فإن الرئيس ميشال عون مازال يتمنى ان تتشكل الحكومة قبل نهاية السنة، اي خلال أسبوع، وهي التي استعصى تشكيلها على مدى 7 اشهر.

رئيس الجمهورية تساءل ولأول مرة عن أسباب «الحرب الساخنة» على العهد وما مرتكزاتها ولماذا؟ وأضاف لجريدة «المستقبل»: لدي ثقة بأن في وسعنا فعل الكثير لقد خسرنا الكثير من الوقت وعلينا أن نعوض ما فات.

جانب من الخلوة بين الرئيس ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي قبل عظة الميلاد في بكركيأمسمحمود الطويل 

وتزامن قوله هذا مع وصف البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة الميلاد المماطلة في تشكيل الحكومة بالجريمة، البطريرك عقد خلوة مع الرئيس عون قبيل قداس الميلاد في بكركي، وتعمد الرئيس عون الاقتضاب في الكلام أكان خلال الخلوة مع البطريرك أو بعدها، متجنبا التطرق الى تعثر تشكيل الحكومة، وعندما سأل الراعي السبب أجاب بقوله: إنها معركة سياسية ويبدو أن هناك تغييرا في التقاليد والأعراف.

وبعد الخلوة، جدد الرئيس عون في كلامه للصحافيين: اننا نعيش في ازمة تشكيل الحكومة، صلوا لكي تحل الصعوبات، إذ يبدو أن البعض يخلقون تقاليد جديدة بتأليف الحكومة لم نعرفها من قبل، وهذه تحتاج الى بعض الوقت لإيجاد حل لها.

وفي عظة الميلاد، توجه الراعي الى الرئيس عون سائلا الله أن يبارك خطاه ويزيده فطنة في قيادة الوطن الحبيب، وسط ما يحيط به من صعوبات سياسية واقتصادية واجتماعية، وما يلحق به من نتائج الحروب والنزاعات الدائرة، واضاف: نحن نشعر معكم بالغصة، اذ كنتم ترغبون بأن تدهشوا الشعب اللبناني بإهدائه حكومة جديدة لوطن يطعن من الداخل، ولشعب يتآكله القلق وفقدان الثقة، وإننا نصلي معا من اجل الاستقرار في وطننا بتأليف حكومة جديدة والسلام في منطقة الشرق الاوسط وعودة اللاجئين والنازحين الى أوطانهم.

وتوجه الراعي الى الرئيس عون بالقول: ليتوقف السياسيون عن ابتزاز مؤسسات الدولة وسلب مالها العام وهدره، وقهر المواطنين، وتحويل الاقتصاد الى استغلال الإنسان ورفع شأن المادة على حساب كرامته، ولجعل الأغنياء اكثر غنى والفقراء اكثر فقرا، وطغيان السياسيين والمذهبيين، وحث على توقف وسائل الإعلام والتواصل من بث الكذب وانتهاك الكرامات والافتراء وتوجيه الاتهامات.

وبمناسبة اليوبيل الذهبي لزواج الرئيس ميشال عون وعقيلته ناديا الشامي عون، قدم لها البطريرك الراعي أيقونة العائلة المقدسة، وقدم للرئيس عون وسام مار مارون تقديرا لعطاءاته ودعا الرب أن ينصر رئيسنا والمؤمنين.

وبالعودة الى السباق الحكومي وتعرجاته الجادة، يتبين ان رئيس مجلس النواب نبيه بري مازال على استيائه من إحباط عملية توزير جواد عدرا، الذي اقترحه باسم اللقاء التشاوري عبر عضو كتلته النائب قاسم هاشم، ويرى ان المستهدف من حركة الوزير جبران باسيل التي أفضت الى تفشيل المبادرة وليس حزب الله ولا الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي لايزال على قناعته بأن «الصمت زين والسكوت سلامة» في هذه المرحلة، وقد عمم نعمة الصمت على كل أركان تياره بانتظار ما تحمله الرياح الاقليمية الهابة على لبنان من أبوابه المشرعة للقريب والبعيد.

زوار بري سمعوه يقول للرئيس الحريري: لا تخلفوني مع وليد جنبلاط باقتراح مبادلة وزارة البيئة التي «استحلاها» رئيس التيار الحر جبران باسيل بوزارة الصناعة، بينما تمنى جنبلاط الحليف الدائم لرئيس المجلس ان تتشكل الوزارة ونخرج من هذه الدوامة بعد ان يهبط الوحي عبر التشاوري ويهدي الله العباد والبلاد، انه على كل شيء قدير.. آمين.

بدوره، غرد تيمور جنبلاط عبر «تويتر» امس آملا ان تنتهي فصول العرقلة بسرعة، ليكون للبنانيين حكومة تعكس الجدية المطلوبة لمعالجة هموم الوطن ولنعمل بوفاء ونزاهة حتى لا يكون الأمل ممنوعا.

وبالمناسبة، ذكرت صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله أن وليد جنبلاط حاول التواصل مع الرئيس الحريري المعتصم بحبل الصمت فلم يوفق، في حين بعث حزب الله الى الحريري يقول ان الكلام في موضوع الحقائب الوزارية ليس معه، بل مع الرئيس نبيه بري. وفي هذا إشارة الى أن اتصالات ما عادت لتتحرك على الصعيد الحكومي وان الحزب يترك أمر التعاطي بهذا الشأن للرئيس بري، إيحاء بأنه لا يتدخل في التشكيل الذي هو دستوريا شأن الرئيس المكلف أساسا ثم بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

وما يوحي بحراك هادئ كهذا تفاهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا على وقف التصعيد الإعلامي بين مناصري الطرفين، وقد ركز التعميم الداخلي الصادر عن حزب الله على منع التعرض لجبران باسيل.

مساعي تشكيل الحكومة في عطلة رأس السنة وربما تطول بعدها

مساعي تشكيل الحكومة في اجازة الميلاد ورأس السنة، وربما تطول الى ما بعدها، في ظل الجمود السياسي المريب في اسبابه والغامض في ابعاده واهدافه، حيث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مستاء، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على صمته، والسترات الصفراء حجزت لنفسها مكانا اسبوعيا في شوارع بيروت والمدن الاخرى كل احد، استنساخا لما يجري في فرنسا، مع فارق ان هناك يطالبون برأس الرئيس ايمانويل ماكرون، بينما في بيروت والنبطية طالبوا بإسقاط النظام دون التعرض المباشر لرئيسه.

رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي خاب خياره على جواد عدرا رأى أمس ان ما حصل على صعيد عرقلة تشكيل الحكومة غير بريء، وابدى قلقه البالغ حيال ما ينتظر البلد في المرحلة المقبلة، معتبرا ان ما حصل يؤكد وجود اطراف لا تريد للحكومة ان تولد بالمطلق، وان الموضوع على ما يبدو اكبر من «ثلث معطل» او حقائب دسمة او خالية الدسم، لافتا الى وجود قطبة مخفية من طريقة توزير جواد عدرا، ومن ثم التمسك به بداعي انه من كتلة رئيس الجمهورية، لكن من الواجب التنبه جيدا ومراقبة ما يجري، رابطا هذه التطورات بما يجري في الاقليم، ملمحا الى ان ثمة شيئا ما يحضر للمنطقة، وان الانسحاب الاميركي من سورية لا يمكن ان يكون من دون ثمن.

ارتياب رئيس المجلس بالتطورات الاقليمية يشاركه فيه كثيرون، وقد توقفت مصادر رسمية امام التداعيات المتلاحقة لقرار الانسحاب العسكري الاميركي من الحلبة السورية بالتزامن مع المناورات الاسرائيلية المقرونة بإغلاق الانفاق المنسوبة الى حزب الله، وبالتالي مسارعة وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الى نفي مواقف وتصريحات علنية للامام الخميني وللرئيس احمدي نجاد بتدمير اسرائيل وازالتها عن الخارطة، في وقت تتبادل فيه وسائل التواصل في لبنان رأيا لاستاذ العلوم السياسية في احدى الجامعات الاميركية د.مظفر قاسم حسين يجيب فيه عن اسئلة تلامذته حول معنى الانسحاب الاميركي من سورية، وفيه يقول «الولايات المتحدة انسحبت من سورية لتفتح ملفا جديدا في الشرق الاوسط وهو لبنان، وتحديدا حزب الله، وحسب معلوماتي ـ يضيف د.حسين ـ ان دونالد ترامب اعطى وعدا لاسرائيل بتفكيك حزب الله حتى لو ادى ذلك الى خراب لبنان، بحيث يكون اللبنانيون امام خيارين: اما لبنان واما حزب الله»، وهذا ما حذر من مغبته البطريرك الماروني بشارة الراعي برسالة الميلاد امس.

في هذا الوقت المأزوم، مازال هناك من يجادل بجنس الحكومة، رغم اتساع مساحة التباين بين حزب الله والتيار الوطني الحر، خصوصا بعد انكشاف الاوراق حول الثلث الوزاري المعطل، واكتشاف سر التنازع على وزارتي البيئة والثقافة بعد طول رفض وممانعة، وهو ان مؤتمر «سيدر» خصص مبلغ 350 مليون دولار لهاتين الوزارتين، ما يفسر حقيقة التناحر عليهما بين التيار الوطني الحر وحركة امل، اضافة الى الموازنة الخاصة لكل منهما.

وكشفت المصادر المتابعة عن مضمون اللقاء القصير بين الرئيس المكلف سعد الحريري والرئيس نبيه بري في عين التينة، فقد سعى الحريري السبت الماضي الى انقاذ الوضع عبر اتفاق جديد حول توزيع الوزارات نزولا عند رغبة الوزير جبران باسيل، الامر الذي اثار استياء الرئيس بري الذي قال له بانفعال: تأخرت، مات الصبي وانت بعدك عم تحكي باستبدال حقائب وتوزيعها من جديد، وابلغه ان «امل» وحزب الله قبلا بستة مقاعد وزارية من باب التسهيل على امل ان تولد الحكومة خلال اسبوعين، وانت تعلم حجمنا النيابي، فإذا عدتم من جديد الى توزيع الحقائب فنطالب بثمانية حقائب وليس بستة.

وترافق مع موقف بري هذا كلام تصعيدي لحزب الله الذي مازال يحيد الرئيس ميشال عون في حديثه عن التباينات مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل الذي وصفه موقع «المدن» الالكتروني امس بـ «راسبوتين الجمهورية» نسبة الى الراهب الروسي الذي سيطر بسحره على الامبراطورة الروسية كاترينا، ونقلت قناة «ام.تي.في» عن مصادر حزب الله ان الوزير باسيل هو الذي يتحمل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، ووصفت العقدة الحالية بالعقدة الباسيلية، لا السنية، وهو من اصطنع عقدة اعادة توزيع الحقائب لتمرير توزير مستشاره فادي جريصاتي والاطاحة بوزير العدل سليم جريصاتي، وقال ان باسيل مُصرّ على نيل 11 وزيرا اي الثلث المعطل.

لكن الحزب نفى كلام المصادر، وعن دوره في تظاهرات السترات الصفراء قال: ثمة تعميم داخلي من ثلاث نقاط: لا للتظاهر، لا لمهاجمة المتظاهرين، ونعم لتأجيل التظاهرة الى ما بعد تشكيل الحكومة.

مصادر التيار الحر ردت بالقول ان قوى 8 آذار لا سواها هي من انقلب على المبادرة الرئاسية، واتهم «جهة ما» بتجييش الناس للتظاهر ضد العهد.

وعلمت «الأنباء» من مصادر التيار الحر انه يتهم حركة امل باطلاق التظاهرات يوم الاحد وبعد غد تعبيرا عن استياء الرئيس نبيه بري من تفشيل رئاسة الجمهورية وباسيل عملية توزير جواد عدرا الذي اقترحه لتمثيل اللقاء السني التشاوري.

ماذا بعد؟

جوابا، تقول المصادر المتابعة ان ثمة ثلاث عقد يتعين معالجتها خلال عطلة الاعياد والا فإننا امام ازمة مفتوحة: عقدة اللقاء التشاوري السني التابع لحزب الله ومرشحه، وعقدة الوزير الماروني الذي يريده باسيل من حصة القوات اللبنانية التي ترفض الامر بشدة، وعقدة وزارة البيئة التي يحاول الوزير باسيل الحصول عليها، وهو ما قوبل برفض حاد وشديد من جانب الرئيس بري.

المصادر خلصت الى الاعتقاد ان الجرة انكسرت بين الرئيس عون والوزير باسيل من جهة، والرئيس بري ومعه حزب الله من جهة اخرى، بدليل ما كتبه القيادي في التيار الحر ناجي حايك على صفحته على فيسبوك، حيث قال: صار إلنا عشر سنين منجيب رئيس مجلس النواب على ذوق الحلفاء وكرمالهم ما عدا الخلاف مع نص دول الارض كرمالهم، فلقونا انو صوتوا للرئيس عون.

ولولا العماد عون لكان عقاب صقر رئيس مجلس النواب.

ولادة الحكومة خارج الحسبان.. الحريري: لا بد من الصمت ليسمع الجميع

الحكومة اللبنانية عود على بدء، وكأن المخاضات القاسية لم تكن كافية لدفعها إلى الولادة، أو أن ثمة من يفضل للبنانيين الانتظار.

اللبنانيون جزء من مجتمع يرى بأذنيه، لا بعينيه، لذلك يصدق كل ما يسمع، والقليل مما يرى.

وفي حساباته، ان المشكلة محصورة، بالتنافس على استمالة جواد عدرا الشخصية الاعلامية التي رشحها اللقاء التشاوري وتبناها الرئيس ميشال عون كوزير من حصته الوزارية، ثم تباينت المواقف حول حصرية ولائه، او حول الحقائب الوزارية التي اتفق عليها بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري.

ناشطون لبنانيون يلبسون السترات الصفراء يحتجون على الفساد وسط بيروت	(محمود الطويل) 

ثم تدخل الوزير جبران باسيل طارحا المبادلة كخطوة باتجاه الثلث المعطل في مشكلة عدرا، وللإمساك بالوزارات الأفضل في موضوع تبادل الحقائب وسط تغييب العامل الإقليمي في المشكلة المحلية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يتجنب منذ فترة وضع الإصبع على الجرح، تفاديا للعتب، قال في تغريدة له أمس «الحكومة لم تستطع الإقلاع لمزيد من التشاور ومزيد من الدين» في حين أكدت صحيفة «النهار» البيروتية ان «فيتو» إيرانيا وضع على تشكيل الحكومة اللبنانية حتى إشعار آخر.

وقالت الصحيفة ان الانفراج الذي حصل في الفترة السابقة، نجم عن ضغوط دولية وغربية على ايران، تزامنا مع جلسة مجلس الامن للبحث بأنفاق حزب الله.

من جهته، الرئيس المكلف سعد الحريري قرر التزام الصمت ثم غرد على تويتر قائلا: لابد احيانا من الصمت ليسمع الآخرون.

أما في موضوع تبادل الحقائب، فقد تمثلت العقدة بمحاولة الوزير جبران باسيل بسحب وزير ماروني من حصة القوات اللبنانية تاركا للقوات مقعدا مارونيا واحدا، وهو ما رفضه د.سمير جعجع بشدة، كما حاول اجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة وزارة البيئة وهو ما رفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعتبر هذه الوزارة من حصته، ولفتت مصادر قصر بعبدا الى أن بعض الوزارات يجب تبادلها حفاظا على التوازن بين الكتل الكبرى.

وسجلت «عين التينة» عدم ارتياحها لما آل إليه الوضع وحمل فريق 8 آذار الوزير باسيل مسؤولية ما حصل.

وقال ان باسيل يخوض المعركة الحكومية منذ انتهاء «الأزمة الدرزية» للحصول على 11 وزيرا، اي الثلث المعطل.

ولاحظ النائب الاشتراكي فيصل الصايغ انه عندما كان الوزير باسيل غائبا في الخارج تقدم الرئيس عون بمبادرته الحكومية، وسارت الأمور كما يجب ولكن عندما رجع باسيل وطالب بانضمام المرشح للوزارة جواد عدرا الى التكتل خربت الامور.

لكن قناة «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الحر قالت ان الهدف مما يجري هو «تسميم الأجواء وتعميم الإحباط وتحجيم الكبار وهذا حلم بل وهم..» وقدرت أنه كان بإمكان التشكيلة الوزارية، المتفاهم عليها أن تصل بأمان الى بر بعبدا، لو لم تنبت بعض «الفطريات» وتقتحم المشهد. وسألت: هل هو خلط أوراق أم حرق أوراق، أم محاولة لإغراق الحكومة، بصحن ماء «اللقاء السني المصطنع»؟

ولاحظت أن جواد عدرا، الذي رشحه اللقاء التشاوري ثم سحب ترشيحه له، لم يظهر في الصورة مع أعضاء اللقاء، ولا مرة.

لقد سماه التشاوري، لكن الرئيس عون من اختاره لينضم الى حصته، دون اشتراط عودته الى الفريق الذي رشحه، وهذا ما جعله يرفض إعلان حصرية انتمائه الى «التشاوري»، الذي رد بسحب الثقة منه.

وقد اعتذر الرئيس المكلف سعد الحريري، وفي آخر لحظة من المشاركة المسائية بـ «ريستيال الميلاد» في القصر الجمهوري، ليلتقي رئيس المجلس نبيه بري، الممتعض من «إعادة خلط»، بعض الحقائب الوزارية، وأيضا من إصرار الوزير باسيل على أن يكون المرشح للوزارة عن المقعد السني عدرا من حصة الرئيس عون، لما يعنيه ذلك له ولحزب الله، من حصول باسيل على الثلث المعطل في مجلس الوزراء، وقد خرج الرئيس الحريري من اللقاء أقل ارتياحا، إذ انه لم يُعيّد في بعبدا ولم يلحق العيد في عين التينة.

أما الرئيس عون فقد اختصر الوضع بالقول: علمتني الحياة أنه لا خير ولا شر إلا وينتهي، والوضع الصعب الآن سينتهي.

وهكذا أيضا، لا شفاعة «عدرا» نفعت ولا أمنية الميلاد تحققت كما قالت قناة «الجديد» التي وصفت اللقاء التشاوري «باللقاء التشاؤمي» الذي تخلى عن جواده الرابح.

في غضون ذلك ظهرت السترات الصفراء في ساحة الشهداء في بيروت صباح أمس، في أول تحرك شعبي ضد الغلاء والفساد والهدر وسرقة المال العام، بدعوة من منظمات المجتمع المدني.

وغابت الأحزاب المعروفة عن التحرك الشعبي الذي تمادى في شعاراته الى حد إطلاق هتاف: الشعب يريد إسقاط النظام اللبناني.

وانطلقت التظاهرة من ساحة الشهداء باتجاه ساحة رياض الصلح المطلة على ساحة البرلمان والسراي الحكومي، وقد حاول بعضهم التقدم باتجاه السراي فمنعهم رجال الأمن بعد عراك بسيط.

وسجلت خلال التظاهرة اتهام الحكومة والنواب بالعجز والفساد، الى جانب الشكوى من المستشفيات والإدارات، وقد دعا أحدهم الى التمثيل برئيس ماليزيا مهاتير محمد الذي قبض على الوزراء والنواب وكبار الموظفين الفاسدين وصادر أموالهم وأعادها الى الدولة.

ودعا بعضهم الجيش لحماية الحدود وحده.

واعترف بعضهم بانتخاب النواب عن غباء، وتوجه الجنوبيون منهم بالكلام الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مذكرين بوعوده الانتخابية، ومتهمين المحيطين به بالفساد، وقال أحدهم: الضاحية الجنوبية تعيش على المخدرات لننسى حالنا.

لا حكومة قبل الميلاد وربما ليس قبل رأس السنة

لا حكومة قبل الميلاد، وربما ليس قبل رأس السنة، فالفوضى التي أحدثها اللقاء التشاوري «السني» وخياراته الوزارية تتطلب أياما من التواصل المتجدد، لاحتواء عاصفة توزير جواد عدرا، الذي اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال عضو كتلته النيابية قاسم هاشم وتبناه تجمع النواب السنة المدعوم من حزب الله، وتلقفه الرئيس ميشال عون، ليجعل منه الوزير جبران باسيل بمثابة حجر العقد في بناء كتلته الوزارية الباحثة عن رقم وزاري يمكنها من حيازة الثلث المعطل، أي القابض على الزمام في مجلس الوزراء، عندما يجد الجد.

ضياع نسب عدرا السياسي، بين كتلة رئيس الجمهورية الوزارية «لبنان القوي» الذي قرر اختياره من حصته وبين اللقاء التشاوري الذي تبنى ترشيحه، أفقده فرصة أن يصبح وزيرا أو كاد. بدليل إعلان عبدالرحيم مراد عضو في اللقاء التشاوري صباح امس، ان جواد عدرا لم يعد يمثلنا وأيده في قوله هذا النائب فيصل كرامي الذي كان استقبل عدرا صباحا في منزله، لكنه لم يستطع اقناعه بإعلان انتمائه للقاء التشاوري، أو غيره، قبل ان يصبح وزيرا، بعدها خرج كرامي ليبلغ الصحافيين تأييده لكلام مراد، اي سحب ترشيح عدرا، ثم دعا اعضاء اللقاء من مناطقهم للاجتماع واتخاذ الموقف المناسب، وسط الاتجاه لسحب ترشيحه، وربما بترشيح بديل له، قد يكون حسن عبدالرحيم مراد.

وتقول مصادر اللقاء إن ثمة ارادة خفية دخلت على الخط وعطلت كل شيء، وقد ترأس الرئيس ميشال عون اجتماعا لبحث التطورات بحضور الوزير جبران باسيل، واللواء عباس ابراهيم لمعالجة الموقف، وأضافت المصادر ان حزب الله وافق ضمنا على سحب ترشيح عدرا، وفي هذه الحالة لا يستطيع الرئيس عون تبني ترشيحه، لأن ذلك يعني استمرار الحزب في حجب اسماء وزرائه الثلاثة عن الرئيس المكلف، وبالتالي تعطيل تجميد الحكومة.

وردا على سؤال لـ «الأنباء» قال مصدر قريب من تيار المستقبل: «لقد تخرب كل شيء» لا حكومة قبل الميلاد وعسى أن تكون الحكومة قبل رأس السنة إذا صفت النيات.

ووسط هذا الجو المربك قال مصدر على اتصال باللقاء التشاوري لـ «الأنباء» ان سقوط عدرا من حساب اللقاء الذي لم يكن منتميا إليه يوما، يمكن تخطيه، لأن سقوط ريشة لا يعني سقوط الطير.

وكان عدرا واجه الكثير من الضغوط لإعلان التزامه بمواقف اللقاء التشاوري حصرا، لكنه اصر على رفض ان يكون في سلة احد.

موقف عدرا بدا منذ امتنع عن حضور اجتماع اللقاء التشاوري يوم الجمعة، في منزل عبدالرحيم مراد.

وطلب منه ان يحدد موقفه من حيث المبدأ، فاستمهل بناء لنصيحة الرئيس عون، دون ان يحدد موعدا للجواب، ثم صارح موفدين من اللقاء ذهبا إليه في منزله هما عثمان المجذوب ممثلا عمر كرامي وهشام طبارة ممثلا عبدالرحيم مراد اللذين امضيا ساعتين في محاولة اقناعه، وعندما رفض اعلان التزامه باللقاء اشترطا عليه اصدار بيان مكتوب. لكن البيان المكتوب صدر عن «اللقاء التشاوري» الذي أعلن رسمياً سحبه ترشيح عدرا.

ومن الظاهر ان تفاعلات هذه المشكلة تصب في خانة الحذر المتبادل بين حزب الله، وحليفه التيار الوطني الحر، وعبر هذا التيار الرئيس ميشال عون، الذي يبدو انه ذاهب باتجاه التباعد والتناقض على مختلف المستويات.

مصدر متابع، لاحظ لـ «الأنباء» وكأن حزب الله الذي «اخترع» اللقاء السني التشاوري، جاء بالدب إلى كرمه، فقد صوب على أحادية الزعامة السنية لتيار المستقبل، بهدف اختراقه، اسوة بباقي الطوائف، فأصاب غطاءه المسيحي ممثلا بالتيار الحر والرئيس عون، بحيث بات كمن يبحث عن مفقود، وإذا به يفقد الموجود.

وليس أدل على ذلك أكثر من وصف قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان الرئيس عون والوزير جبران باسيل، اللقاء التشاوري بـ «الصفعة» التي عاجل بها البعض اللبنانيين، بعدما تصوروا انهم حلوا كافة العقد الحكومية.

وكما عادة شيطان التفاصيل في التعطيل بالسياسة اللبنانية، تمثلت التفاصيل الصغيرة في اللحظات الأخيرة ايضا، بعودة الاختلاف حول بعض الحقائب الوزارية، فقد طرح على الحزب التقدمي الاشتراكي تولي وزارة البيئة بدلا من وزارة الصناعة فرفض، وانتهت «كرة النار» التي هي وزارة البيئة اي وزارة النفايات والمياه المبتذلة في حضن التيار الوطني الحر. في حين رفضت «أمل» تولي وزارة الإعلام، التي تبدو آيلة الى الالغاء مع وزارة المهجرين.

«اللقاء التشاوري» سلّم بتوزير عدرا: ملتزمون بمبادرة عون

حتى عصر أمس، كان المخاض الحكومي متسارعا، حيث قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن التشكيل يمضي بأسرع من المتوقع، حسبما أفاد موقع الرئاسة على تويتر، فيما تجاوز «اللقاء التشاوري» في اجتماعه قبل ظهر أمس بمنزل النائب فيصل كرامي تحفظاته على تسمية جواد عدرا وزيرا يمثله، وقال كرامي في بيان صدر عقب الاجتماع: موقفنا موحد، خلافا لأي قول، ونحن ملتزمون بمبادرة الرئيس ميشال عون التي يتابعها اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام، واطمئن اللبنانيين الى ان الحكومة يمكن ان تولد بعد ساعة واحدة اذا صفت النوايا، ونحن نيتنا صافية 100%، واللقاء في حالة انعقاد دائم للوصول الى لحظة اعلان الحكومة.

نواب اللقاء التشاوري لسنة 8 آذار خلال اجتماعهم في دارة النائب فيصل كرامي في بيروت	(محمود الطويل)

بعدها، انهالت الاسئلة المحرجة على كرامي حول اللقاء التشاوري ودوره الذي انتهى قبل ان يبدأ، وانهم استخدموا في سبيل إضعاف الرئيس سعد الحريري، لكنه نفى كل ذلك، وقال انه سبق ان اكد ان اللقاء لا يريد كسر الحريري، لكنه تمسك بمرجعية اللقاء للوزير المحسوب عليه، بينما يتمسك الوزير جبران باسيل بمرجعيته للرئيس عون، وهنا جانب من المشكلة.

لكن، اين العقدة التي ما زالت تحول دون اعلان الحكومة؟

كرامي تجنب الدخول في التفاصيل، وعندما سئل عن مسألة اللقاء بالرئيس الحريري قال: هذا لم يعد مهما بعد اعترافه بوزير منا، لكن النائب قاسم هاشم الذي حمل اسم جواد عدرا الى اللقاء قال: نحن بانتظار تحديد موعد لنا في بعبدا لإبلاغ الرئيس عون قرارنا الذي بات معروفا.

وردا، قالت مصادر في بعبدا لـ «الأنباء» ان القصر الجمهوري ينتظر من اعضاء هذا اللقاء طلب موعد للقاء الرئيس.

وهكذا كان الجدل حتى الظهر، «اللقاء» ينتظر تحديد الموعد الرئاسي، والرئاسة تطلب منه طلب الموعد!

الى ذلك، قال الرئيس ميشال عون امس ان تشكيل الحكومة يمضي بأسرع من المتوقع، مؤكدا أن خطة النهوض الاقتصادي ستنطلق فور تشكيلها.

جاء ذلك وفق بيان للرئاسة اللبنانية، عقب استقبال عون في قصر بعبدا وفدا برلمانيا فرنسيا ووفد المنظمة الانجليزية ـ العربية.

ودعا عون المجتمع الدولي إلى «القيام بما عليه لحل أزمة النازحين السوريين لا أن يعمل على تأخير عودتهم من لبنان إلى سورية بعد انتهاء الحرب».

وأشار الى أن «بعض المؤسسات الدولية (لم يسمها) ترهب النازحين من هذه العودة».

الرئيس سعد الحريري شدد في افتتاحه مؤتمرا اقتصاديا امس على ضرورة خفض كلفة وقود الطاقة في لبنان للسنة المقبلة بما يوازي 600 مليون دولار.

مصادر بيت الوسط ابلغت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر ان اعلان الحكومة غير ممكن قبل الاتفاق على توزيع الحقائب، ما يعني ان ثمة اعادة نظر في التوزيعة المبدئية للحقائب الوزارية، خاصة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الطاشناق الارمني، ما يرجح تأجيل اعلان الحكومة الى اليوم.

وتحدثت اوساط سياسية عن توجه الحكومة المنتظرة الى سن جملة قرارات بفرض ضرائب وتقليص خدمات، استجابة لمقررات مؤتمر «سيدر» التي تنص على مكافحة الفساد والهدر والصرف العشوائي للمال العام.

في غضون ذلك، لم يغب الجنوب الحدودي عن الأذهان، في بيروت بعدما باشر الجيش الاسرائيلي تدمير الانفاق او اغلاقها بالاسمنت من الجانب الاسرائيلي وصولا الى الحائط الازرق مستخدمين وسائل عدة.

فقد تم تفجير نفق قبالة بلدة راميا اللبنانية وأحدث ارتجاجات قوية في سماء المنطقة، فعمد الجيش اللبناني الى قطع الطريق وساد هدوء حذر في الجهة اللبنانية من الحدود.

وتلقى مواطنون في الجنوب تحذيرا من الجيش الاسرائيلي بالابتعاد عن مناطق الانفاق التي سيتم تدميرها، وقد تبلغت القوات الدولية من الاسرائيلية القرار بتدمير الانفاق و«اليونيفيل» ابلغت الجيش اللبناني بذلك.

لكن الاسرائيليين استخدموا الاسمنت في اقفال الانفاق المكتشفة قبالة بلدة كفركلا اللبنانية، حيث ذكرت معلومات رسمية ان نحو 40 شاحنة صهريج محملة بالاسمنت افرغت حمولتها في نفق هناك بمساعدة آلة دفع ضخمة تبعا لتعذر تدميرها عسكريا بسبب العمق، وبالتالي تعاظم الاضرار على جانبي الحدود.

الى ذلك، انشغل اللبنانيون بتقييم اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحاب القوات الاميركية من سورية.

وفيما لم تصدر مواقف رسمية، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس قائلا: ها هي المصالح الدولية المتناقضة احيانا والمتصالحة احيانا اخرى في لعبة الامم لتضحي مجددا بالاكراد وهم الذين قدموا التضحيات في سورية والعراق بمحاربة «داعش» التي من الغريب ان وجودها لم ينته، وقد رأيناهم يتنقلون بالباصات «المفيمة» وبحماية النظام السوري.