الحكومة اللبنانية الجديدة.. بين ليلة وضحاها

واخيرا الحكومة بين ليلة وضحاها، سر ما حول اتجاهات الرياح الحكومية العاتية الى نسيم عليل، وتحول تجاوز القوم للاعتبارات الوطنية الى التزام بالاعتبارات والمهل التي التقى الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري على حدها الفاصل، نهاية هذا الشهر، فكان ان حث الرئيس عون رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى التكيف مع مقتضى تشكيل الحكومة، وتمسى الرئيس المكلف بالوزير باسيل ليتعشى مع رئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بدعوة من الوزير غطاس خوري وبمشاركة السفير المصري نزيه النجاري، واعلن الرئيس نبيه بري عدم وقوفه كعقبة في الطريق، متنازلا عن وزارة البيئة لتيار باسيل، مقابل تنازل الاخير عن الثلث المعطل في مجلس الوزراء، فيما تولى حزب الله من خلال المعاون السياسي لامينه العام حسين خليل اقناع نواب اللقاء التشاوري السُني المحسوبين عليه بالقبول بالانتماء الى حصة رئيس الجمهورية مع ابقاء القرار للتشاور مع الحلفاء في التشاوري ومن خلفهم.

هذه النقطة يقول النائب قاسم هاشم لم تحسم نهائيا بعد، لكن النائب عبدالرحيم مراد عضو اللقاء يقول: ان ممثل اللقاء يُصوّت مع اللقاء ويلتزم بمواقفه، على ان يشارك باجتماعات تكتل لبنان القوي شكليا.

نقطة اخرى مازالت عالقة: من يكون ممثل اللقاء التشاوري في الحكومة من ضمن حصة الرئيس عون؟

المنافسة الفعلية بين حسن عبدالرحيم نجل النائب عبدالرحيم مراد وعثمان المجذوب مدير مكتب النائب فيصل كرامي، وتبدو راجحة كفة حسن مراد، لأن الوزير باسيل يكسب فيه والده عبدالرحيم وصداقات عبدالرحيم مع دمشق خصوصا، فيما المجذوب يصب في خانة فيصل كرامي حليف سليمان فرنجية، ند جبران باسيل في السباق الى الرئاسة الاولى لاحقا.

وكان الرئيس عون قال امام زواره اول من امس: اريد حكومة قبل نهاية الشهر والا.. وتلاه الرئيس سعد الحريري على الايقاع نفسه مع اضافة التلميح بالاعتذار عن تشكيل الحكومة.

هذا التهديد بقدر ما اقلق البعض وعلى رأسهم الرئيس عون الملتزم بـ «التسوية الرئاسية» وبمقتضيات الواقع السياسي والاقتصادي الذي لا يرى عن الحريري بديلا، بقدر ما شرح صدور البعض الآخر من ذوي التطلعات من رؤساء حكومة سابقين او وزراء، وقد تناولت التسريبات وزير الداخلية نهاد المشنوق كأحد الطامحين وفق ما تسرب لـ «الأنباء»، وهذا من حقه كسياسي ونائب ووزير، لكن المكتب الاعلامي للوزير المشنوق اصدر بيانا نفى فيه صحة الامر، مجددا تأكيد الوزير المشنوق الشديد على الوقوف الى جانب الرئيس الحريري في اي خيار يتخذه في هذا الشأن الحكومي.

القوات اللبنانية وبحسب مصادرها تدعم الرئيس المكلف «الذي تنازل كثيرا وصبر كثيرا، لذلك حذر من انه لم يعد بصدد الاستمرار بهذا الشكل».

وفيما بدت انها اشارة الى بدء مسار التشكيل، نشر وزير الاعلام «القواتي» ملحم رياشي تغريدة تقول: «واخيرا خلصت»، واضاف: الاول من فبراير مرفقة بالعلم اللبناني، ورفع الكأس امام هذا الانجاز الذي طال انتظاره.

الرئيس نبيه بري ابلغ زواره بانه لن يقف عقبة امام تبادل الحقائب، وانه يقبل بحقيبة اخرى انما غير حقيبة الإعلام، «التي لا لزوم لها اصلا»، وان الرئيس الحريري استمهله لإنهاء تشكيل الحكومة قبل الذهاب الى جلسة تشريعية في مجلس النواب.

لكن بري لم يعد يستطيع ان ينتظر، فإذا تشكلت الحكومة اليوم أو غدا يؤجل الجلسة التشريعية التي تركت له هيئة مكتب المجلس امس مسؤولية تحديد موعدها او يمشي بها حال تعثر الحكومة.

واستبعد بري اعتذار الحريري، وقال انه لايزال متمسكا به كرئيس الحكومة، كما ان السيد حسن نصرالله اطلق اشارات ايجابية باتجاهه خلال مقابلته التلفزيونية الاخيرة، اما عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال في حال تعذر تشكيل الحكومة فقد اعتبر بري انها ليست بالبساطة التي يعتقد.

بري يرفض التخلي عن «البيئة».. وباسيل يعود إلى «الثلث المعطل»

الحاصل في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية اننا امام «طبخة بحص» من حجر صوّان، لا يلين ولا يتفتت، رغم الاشهر التسعة من وَقد النار.

فبين عودة التيار الوطني الحر الى التمسك بالثلث المعطل وبين الاختلاف على انتماء ممثل اللقاء التشاوري في مجلس الوزراء، فضلا عن فتح ملف اعادة توزيع الحقائب، يبدو وكأن محادثات باريس بين الرئيس سعد الحريري ود.سمير جعجع وجبران باسيل ذهبت ادراج الرياح.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا عضو اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي في عين التينة-(محمود الطويل)

الرئيس نبيه بري وردا على سؤال لزواره، قال: الرئيس سعد الحريري حاول ان يسحب منا وزارة البيئة مقابل وزارة اخرى، لكن هذا الامر مرفوض، ملمحا الى لقاءات عقدها مع الوزير جبران باسيل تشي بأن لا حكومة الآن، في حين ابلغ باسيل صحيفة «الاخبار» بأن «حال الاستعصاء الحكومي» يقترب من الحسم، من دون ايضاح الاتجاه للتشكيل ام للاعتذار، اما الرئيس سعد الحريري فهو يرى ان الاصلاحات هي التحدي الاكبر امام الحكومة الجديدة، فحديثه عن «الحكومة الجديدة» خلال عشاء على شرفه أقامه الوزير السابق ميشال فرعون يُفهم منه ان لا اعتكاف ولا اعتذار، كما نقلت وسائل إعلام لبنانية عصر أمس مجددا قوله أن الأسبوع الحالي سيكون حاسما في جهود تشكيل الحكومة.

في غضون ذلك، فتحت صحيفة «الاخبار» القريبة من اجواء حزب الله ملف عقيدة الجيش اللبناني من خلال مقال بعنوان «مخاطر المس بعقيدة الجيش» بالاستناد الى معلومات مسرّبة عن المناقشات التي دارت في جلسة المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الدفاع والداخلية والمال والخارجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون ومدير المخابرات العميد أنطوان منصور وقادة المؤسسات الأمنية الأخرى.

وتضمن المقال، ذا الطابع التحذيري، الى مناقشات دارت داخل المجلس حول خلافات على ترسيم الحدود، وعلى رد الجيش على الاعتداءات الإسرائيلية خلال أزمة بناء الجدار العازل في المناطق الحدودية المتنازع عليها، والتأثير الأميركي على السلطة اللبنانية التي تجنبت الرد، ما يوحي بالخروج عن عقيدة العداء لاسرائيل، كما استنتجت «الأخبار»، ومن سرّب إليها محضر الاجتماع المفترض انه سري، ما يعكس حالة من الجفاء تشق طريقها باتجاه العلاقة التفاهمية القائمة بين حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوصفه القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة.

مرجع أمني رفيع استغرب لـ «الأنباء» الحديث عن تغيير في عقيدة الجيش، مشيرا الى ان الجيش يتحرك بناء لتوجيه السلطة السياسية، وان العماد جوزاف عون طرح السؤال اكثر من مرة على القرار الواجب، فانتهى الى الاكتفاء بتعزيز الوحدات العسكرية في الجنوب تقديرا للأوضاع السياسية والعسكرية.

وقد حاول المشككون ربط هذا الموقف بمحادثات ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الاميركية الى بيروت، في حين ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع انعقد في 16 الجاري، بينما زيارة هيل أتت لاحقا. في السياق عينه، صدر نفي فرنسي رسمي بما نقل عن وزير الخارجية جان إيف لودريان من كلام ملتبس بدعوة اسرائيل الى «عدم توجيه اي ضربة للبنان قبل تشكيل الحكومة»، حسبما نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عنه، وان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيلغي زيارته الى لبنان، وان فرنسا توقفت اخيرا عن تقديم المساعدات للجيش اللبناني، ووضعت الخارجية الفرنسية هذا القول بـ «التكهنات» التي لا أساس لها. واضافت: ان فرنسا تتابع الوضع في لبنان وتأمل بتأليف حكومة في اقرب وقت، وتعتبر وجود حكومة ضرورة لسيادة لبنان وامنه واستقراره، كما أملت الخارجية الفرنسية ان يتم احترام وتنفيذ الالتزامات التي تعهدها السلطات اللبنانية والشركاء الدوليون في مؤتمر «سيدر» في باريس وفي مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني.

واكدت الخارجية الفرنسية دعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وتحيي دور اليونيفيل في الجنوب اللبناني.

وكان مرجع امني لبناني رفيع شكك لـ «الأنباء» بصحة ما نقلته «معاريف» قبل صدور النفي الفرنسي الرسمي.

وفي لقاء مع مراسلي بعض الصحف العربية، تناول المرجع الامني الرفيع المواضيع المثارة من عقيدة الجيش الى تسليحه الى تكلفة الأسلحة بشفافية وجلاء، محددا أهداف الجيش اللبناني ومسؤولياته وإمكاناته ومواطن القوة لديه المتمثلة بالإرادة الصلبة والخبرة القتالية المميزة.

وطمأن المرجع الأمني الى «متانة الوضع الأمني الداخلي في لبنان»، داعيا في الوقت ذاته الى البقاء على الحذر «لأن الوضع في سورية غير مستقر وعلينا أن نبقى يقظين، خصوصا بعد سيطرة جبهة النصرة الإرهابية على إدلب وهي ليست بعيدة من الحدود اللبنانية، وبالتالي لا بد من إبقاء العين مفتوحة خشية تسلل الارهابيين، لذلك عمدنا الى تشديد الاجراءات الامنية على الحدود الشمالية الشرقية».

وقال المرجع «منذ تسلم العماد جوزاف عون قيادة الجيش اللبناني في العام 2017 كنا أمام خطر كبير وهو الإرهاب في الجرود الشرقية، وقرار القائد كان انهاء داعش وامثاله، حيث بدأنا بالرؤوس الكبيرة في عرسال ومن ثم تمكنا من فصل بلدة عرسال عن الجرود، وباشرنا عملية تحرير الجرود وصولا الى معركة فجر الجرود التي استطاع الجيش السيطرة على 140 كلم وارتقى 7 شهداء من الجيش وانهينا وجود الإرهابيين، بعدما نفذنا المعركة بحرفية متناهية وكان النجاح باهرا». واضاف المرجع «بعدما اقفلنا منافذ الارهاب عبر الحدود انتقلنا الى العمل على تفكيكه في الداخل، ففي العام 2017 أوقفنا 3743 إرهابيا، وفي العام 2018 أوقفنا 490 ارهابيا، وانتقلنا الى العمليات الامنية الاستباقية بحيث لا ننتظر الحدث لكي يحصل ونتحرك، وعززنا قدراتنا التدربية والتقنية المساعدة في عملية اجتثاث الارهاب وذئاب منفردة وصولا الى اخراج الخلايا النائمة من اوكارها، وكانت مديرية المخابرات في الجيش وما زالت رأس حربة في محاربة الارهاب، كما ان كل جهاز امني قام بدوره في هذه المعركة على اكمل وجه من ضمن التنسيق المستمر والاجتماعات المشتركة الدورية والاستثنائية، وتراجع اعداد الموقوفين الارهابيين يعني اننا نجحنا في عملية تنظيف الوطن منه، والاهم هو وجود الارادة ونحن قادرون على المعالجة والتحصين في المستقبل».

وتطرق المرجع الى مسألة تسليح الجيش والمساعدات العسكرية، فقال «اذا اخذنا موازنة وزارة الدفاع الوطني للعام 2018 على سبيل المثال والبالغة 3 آلاف مليار ليرة لبنانية بند التسليح فيها حوالي 25 مليار ليرة، وفي كل دول العالم الفقيرة منها والغنية القوى العسكرية مكلفة، لذلك عندما تأتي الدول الصديقة لمساعدتنا نحن نرحب، مثلا المساعدات العسكرية الأميركية للجيش تبلغ نحو 200 مليون دولار وكل الدول الصديقة قدمت وتقدم مساعدات، والجاهزية لدى الجيش نتيجة تراكم سنوات من المساعدات والتدريب والتطوير، ولا شيء تحت الطاولة كل شيء معروف وفوق الطاولة، اما الكلام عن وقف المساعدات العسكرية الفرنسية الرد عليه هو أن الفرنسيين لم يقصروا في مساعدتنا، وفي الاسبوع الماضي زارنا وفد من القوات المسلحة الفرنسية واتفقنا على مساعدات جديدة من تدريب وغيره، ونحن لدينا توجه لتقوية قدراتنا البحرية حيث اقترحت فرنسا على الجيش تخصيصه بقروض ميسرة بقيمة 300 مليون يورو وهذا المبلغ سنستثمره في رفع قدرات الاسطول البحري خصوصا اننا بحاجة الى حماية منصات النفط والغاز في عرض البحر كون هذه الثروة الوطنية استراتيجية بالنسبة الى لبنان».

وأوضح المرجع «أن عقيدة الجيش اللبناني هي فعل يومي، ومنذ العام 1948 اسرائيل هي العدو وايضا الارهاب التكفيري هو العدو، والحديث عن تغيير عقيدة الجيش لا يعيرها الجيش اي اهتمام». واذ اكد المرجع ان «مداولات المجلس الأعلى للدفاع تبقى سرية»، اوضح ان «هناك وضعا على الخط الازرق افتعله العدو الاسرائيلي ويحتاج الى قرار من السلطة السياسية التي يخضع لها الجيش والاجهزة الامنية، ونظرا لخطورة وحساسية الموقف جرى التباحث في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع الذي دام حوالي ساعتين بكل الخيارات وتحدث الجميع حيث طرحت أفكار وقدمت تقارير وتركز البحث على نقطة مسكافعام في خراج بلدة العديسة، وبنتيجة المداولات صدرت بيان وافق عليه الجميع ولم يعترض عليه احد، كما انه لا رابط بين زيارة ديفيد هيل والجنرال جوزيف فوتيل الى لبنان كون الاجتماع حصل قبل الزيارتين. وحول ما نقل عن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان انه طلب من اسرائيل عدم توجيه ضربة الى لبنان قبل تشكيل الحكومة، لفت المرجع الى ان «هذه العبارة ذكرها الاعلام الاسرائيلي ولم يصدر رسميا عن الخارجية الفرنسية، اما تقدير قيادة الجيش حول احتمال حرب اسرائيلية على لبنان، فمن غير المسموح ان لا يكون هذا الاحتمال قائما لأن اسرائيل عدو، واذا حصل خطأ غير محسوب من يستطيع القول ان الامور لن تتطور؟!».

وفي رده على سؤال حول التنسيق مع سورية، لفت المرجع الى انه «منذ التسعينيات انشئ مكتب التعاون والتنسيق مهمته الوحيدة التنسيق بين قيادتي الجيشين اللبناني والسوري، وهذا المكتب مستمر بالعمل ولم يطلب من قيادة الجيش الغاء هذا المكتب الذي يعالج كل الأمور التي تحصل على جانبي الحدود».

ودعا المرجع الاعلام الى الاضاءة على الايجابيات في لبنان وعدم عكس صورة سوداوية، لأن دوره اساسي في صناعة الرأي العام وتوجيهه نحو الامور الايجابية، مع ضرورة اعتماد النقد البناء الذي يبرز اخطأ لا تلتفت اليها المؤسسات ومنها الجيش.

بري: لن أقف متفرجاً على انهيار لبنان.. ومجلس النواب سيتحرك

قياسا على المهل المعطاة من جانب الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري، يفترض ان تتشكل الحكومة اللبنانية ما بين اليوم والاثنين في 4 فبراير المقبل، لكن ظاهر الامور لا يُنبئ بحل الازمة، لا اليوم ولا بعد اسبوع في ظل استمرار المراوحة، وتجدد التعقيدات، الى درجة الشك بأن تكون هذه الدوامة فصلا من استراتيجية سياسية هادفة الى ابقاء لبنان لا معلقا ولا مطلقا في زحمة الصراعات الاقليمية المتصاعدة كأقل الشرور ضررا.

وبالفعل، ثمة اوساط سياسية لبنانية قرأت في قول وزير خارجية فرنسا جان ايف لوبريان لصحيفة اسرائىلية ان باريس طلبت من اسرائيل عدم الاعتداء على لبنان قبل تشكيل حكومة فيه «ما يوحي بأن في التأجيل المتمادي للحكومة السلامة!».

الرئيس عون تحدث اكثر من مرة عن نفاد صبره وطالبه بعض نواب تياره بأن يظهر غضبه، وقد وعد بذلك ما لم تتشكل الحكومة قبل نهاية هذا الشهر، ومثله الرئيس المكلف سعد الحريري الذي وعد مرتين بحسم مسألة التأليف ايجابا، في 4 اكتوبر 2018 وعد بولادة الحكومة في غضون 10 ايام، وفي 13 ديسمبر 2018 قال ان الولادة بلغت المائة متر الاخيرة، والاسبوع الماضي وعد بحسم لم يحدد طبيعته، تشكيلا ام اعتكافا ام اعتذارا.

لكن جولة محادثات الحريري في باريس لا تبدو انها توصلت الى اهدافها، فالوزير جبران باسيل حذر برفع الصوت وبتسمية الاشياء بأسمائها، والرئيس نبيه بري اعلن امس انه لن يبقى متفرجا على انهيار البلد، مشيرا الى ان مجلس النواب سيتحرك، وسيدعو هيئة مكتب المجلس الى الانعقاد لتحديد موعد جلسة نيابية، خصوصا ان ثمة مواضيع لا يمكن السكوت عليها كموضوع الموازنة العامة، ما يوحي بمواجهة سياسية حادة ما لم تحسم الامور الحكومية ايجابا هذا الاسبوع.

ولا شك ان الكلام الاخير هو للرئيس سعد الحريري هل يعتكف او يعتذر او يتابع مع دوامة المساعي والاتصالات؟

يقولون ان الاتفاق تم في باريس على خطوات تستكمل بين الحريري وباسيل في بيروت، لكن تشابك المعطيات لا يشجع على التفاؤل، فقد تردد ان باسيل وافق مجددا على صيغة الثلاث عشرات، متخليا عن الوزير الحادي عشر الذي يؤمن له الثلث المعطل، لكنه اشترط في المقابل تعويضه بالحقائب، ما اعاد فتح ملفات قديمة وهذا ما رفضه الحريري.

القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش قال ان اعتذار الحريري هو من ضمن الخيارات، لكن الرئيس الحريري يدرك مخاطر مثل هذا الامر.

لقاءات باريس التي جمعت الرئيس المكلف سعد الحريري بالوزير جبران باسيل ثم بالدكتور سمير جعجع عجزت ـ كما يبدو ـ عن حلحلة العقد المعرقلة لتشكيل الحكومة، التسريبات العابسة سبقت عودة الرئيس المكلف الى بيروت، وما نقلته هذه التسريبات يوحي بأننا امام «فالج لا يعالج»، فالوزير جبران باسيل عاد يتمسك بتمييز كتلة التيار وبكتلة الرئيس عون ليقابله الرئيس الحريري بالاصرار على الرفض.

ومن ضمن التسريبات ما بلغ «الأنباء» وخلاصته ان الرئيس الحريري اظهر مرونة حيال الثلث المعطل الذي يُصر عليه باسيل ومن خلفه الرئيس عون، لكنه رأى في المقابل ان يضم الى فريقه شخصية سنية وازنة تتسلم وزارة الداخلية، وقد تم التداول باسمين: الرئيس فؤاد السنيورة او الرئيس تمام سلام.

وتناولت التسريبات فرضية اعتذار الرئيس الحريري بخطوة منه في حال حاول البعض فرض المزيد من الشروط عليه، بحيث تصبح المعارضة افضل من البقاء في سلطة حكومية تتحكم فيه بدل ان يحكمها، ومن دلالات هذه الصورة ان المصادر المتابعة بدأت تتحدث عن تحرك للوزير نهاد المشنوق في هذا الاتجاه، بينما الرياح الحريرية تتجه في حالة الاعتذار المحكى عنه نحو اعادة التكليف او ترشيح الحليف تمام سلام اذا لم يكن من التنحي بُد.

الحكومة بين تشكيل الجديدة.. وتعويم المستقيلة

الملف الحكومي في محطته الباريسية لليوم الثالث، حيث يتابع الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته مع المسؤولين الفرنسيين المنادين بسرعة تشكيل الحكومة والا فإن الرئيس ايمانويل ماكرون لن يزور لبنان في ظل حكومة تصريف اعمال اوائل الشهر المقبل، ومع الوزير الاقوى في تكتل لبنان القوي جبران باسيل، كما مع رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع المتواجد حاليا في باريس.

ويأمل الرئيس الحريري ألا يعود الى بيروت بخفّي حنين، ورهانه على دور يلعبه الرئيس ماكرون في الاتجاهين، الاقليمي من خلال النافذة الضيقة التي لاتزال مفتوحة بينه وبين ايران، والداخلي اللبناني من خلال كلمته المفترض انها مسموعة مع الرئيس ميشال عون، والوزير جبران باسيل كما مع د.سمير جعجع.

االرئيس المكلف سعد الحريري مستقبلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بدارته في باريس مساء امس الاول -(محمود الطويل)

وتعمل الاتصالات والمفاوضات على خيارين: اما تشكيل الحكومة العتيدة من خلال تقليص الفجوات بين اصحاب المطامح واما تعويم حكومة تصريف الاعمال المستقيلة بطريقة دستورية ممكنة باعتبارها حاصلة سلفا على رضا وقبول مختلف القوى السياسية، وتغني في الوقت ذاته عن بيان وزاري جديد يمكن ان يتحول الى اداة عرقلة.

وضمن التوقعات ان يحمل الحريري الى الرئيس عون حصيلة اتصالاته ولقاءاته المتعددة مع د.جعجع وباسيل والآخرين في باريس، بغثها والسمين، تمهيدا لحسم الامور قبل الخميس المقبل موعد نهاية المطاف الحكومي المتوافق عليه بين بعبدا وبيت الوسط.

ومرد الالحاح الفرنسي على تشكيل الحكومة اللبنانية كان بيروت، هي احدى محطات جولة الرئيس ماكرون في المنطقة التي تشمل مصر وقبرص وبيروت في حال تشكيل الحكومة ومن دون بيروت اذا فشلت عملية تشكيل الحكومة.

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي تمنى الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية بكل معنى الكلمة، اضافة الى الوحدة الوطنية ان تشكل فريق عمل واحدا.

الى ذلك، انشغلت مواقع التواصل في بيروت بالاطلالة الجديدة للدكتور سمير جعجع، حيث بدا خلال استقباله الرئيس الحريري في بيروت وقد اطلق لحيته في خطوة اثارت الانتباه.

لقاءات الحريري مع باسيل وجعجع : لا جديد

بدأ العد التنازلي لنهاية يناير، الموعد الافتراضي لإنجاز الحكومة الذي حدده الرئيس المكلف سعد الحريري، على أن يكون له كلام آخر، إذا بلغنا يوم الخميس المقبل بلا طائل ولا نتيجة في ضوء المعطيات المتوافرة حتى الآن.

إنما انتقلت الدوامة من بيروت إلى باريس، حيث تلاقي الرئيس الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل الآتي من مؤتمر دافوس ومع د.سمير جعجع الموجود منذ اسبوعين في العاصمة الفرنسية ومع الدوامة انتقلت عقدة اللقاء التشاوري السني وتنازع الحقائب.

ويضيف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى ذلك قائلا في تغريدة خواطر امس: هل تشكيل الحكومة اللبنانية مرتبط بإنجاز حكومة العراق، أم باتفاق أضنه، أم أصبحنا في مسار واحد مع ازمة فنزويلا مرورا باليمن؟ وهل الإطالة في انجاز الحكومة هي لإضعاف لبنان اقتصاديا وإنهاكه من اجل تعميم اليأس والفقر والهجرة؟

ويبدو من اخبار باريس المقلّة ان لقاء الحريري – باسيل لم ينتج حلا واضحا، لمسألة الثلث المعطل، التي يقول البعض ان باسيل تخلى عنه، فيما يقول آخرون ان التخلي عنه مشروط بتبديل الحقائب الوزارية من اجل اعطاء وزارة البيئة لتكتل لبنان القوي.

لكن الرئيس بري الذي آلت البيئة إلى كتلته يرفض التنازل عن البيئة، إلا مقابل وزارة الصناعة التي يتمسك بها جنبلاط، رافضا استبدالها بالإعلام او المهجرين.

في حين يرفض رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وصول عملية تبادل الحقائب إلى حياضه.

مصادر «المستقبل» اشارت الى ان الحسم الذي تحدث عنه الرئيس الحريري هو بمعناه الإيجابي، والذهاب الى تشكيل الحكومة في اسرع وقت، اما اذا كانت النتيجة سلبية فسيتقرر الموقف الواجب لاحقا، ويعتبر المستقبل ان عقدة تمثيل اللقاء التشاوري هي الأساس وليس إعادة تبادل الحقائب، فيما يرى فريق 8 آذار وعلى رأسه حزب الله ان المشكلة هي في الثلث الوزاري المعطل، الذي صرف الرئيس عون النظر عنه تسهيلا لتشكيل الحكومة، لكن هذه الفكرة لاتزال تراود الوزير باسيل.

الرئيس ميشال عون شدد أمام زواره امس على وجوب ان تبلغ المشاورات الجارية حول الحكومة محطة النهاية والتعجيل بولادتها، لأن وضع البلد لم يعد يتحمل المزيد من الوقت المهدور.

النائبة رولا الطبش عضو كتلة المستقبل، لفتت الى ان التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة مصدره الرئيس المكلف استنادا الى معطيات لديه، لافتا الى تكتم الرئيس الحريري حول ما لديه من معطيات.

أما بالنسبة لتفعيل حكومة تصريف الأعمال فأشارت الطبش الى ان الرئيس المكلف متريث بخصوصه، لأسباب دستورية وسياسية.

ويذكر ان الرئيس عون يرفض هذا الطرح ويشدد على ملف تشكيل الحكومة.

مصادر عن الحريري: «الحكومة قبل السبت وإلا بدي فلّ»

«كرئيس حكومة مكلف، أقوم بمشاورات، والاسبوع المقبل سأحسم قراري بشأن الحكومة».

هذا القول للرئيس سعد الحريري من دارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في بيروت، وقد ترك انطباعين: اما ان المخاض الحكومي اقترب فعلا واما ان الحسم الذي تحدث عنه الرئيس المكلف هو الاعتذار!

ونقل مصدر متابع لـ «الأنباء» عن الرئيس المكلف قوله: «اما الحكومة قبل السبت المقبل (ربما المقصود قبل نهاية الشهر اي بعد بضعة ايام) وإما بدي فلّ».

الرئيس العماد ميشال عون خلال اجتماع ضم وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان في حضور المدير العام لرئاسة الجمهوريةانطوان شقير 									(محمود الطويل)

واضاف في تصريحه العلني يقول: لسنا في حالة مواجهة مع احد، لقد تم التهجم علينا وعلى جنبلاط، ونحن نرصّ صفوفنا، هناك أمور تحدث ولن أتحدث عنها، نريد حكومة وحدة وطنية للجميع والخلافات الاقليمية داخل البلد لن توقف عملنا من اجل مصلحة المواطن.

لكن القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش نفى في مداخلة اذاعية لـ «صوت لبنان» ان يكون الاعتذار واردا، في حين أعرب النائب العميد شامل روكز عن اعتقاده ان الرئيس المكلف لن يعتذر، حتى ولو لوّح به. وأضاف: الجو الحكومي ايجابي.

وقلل روكز من أهمية الثلث الضامن الذي يقال ان الوزير جبران باسيل قد تنازل عنه، وقال: رئيس الجمهورية هو الضامن، وكون القرار في لبنان لمجلس الوزراء مجتمعا فإن وزيرا واحدا من اصل الثلاثين يستطيع عرقلة اي قرار.

وعن حل عقدة وزير اللقاء التشاوري السني، قال روكز لقناة «المستقبل»: يمثل وجهة نظر اللقاء التشاوري في مجلس الوزراء، وعند التصويت على أمر معين، ونادرا ما يحصل تصويت في حكومات الوحدة الوطنية، يصوت الى جانب الرئيس ميشال عون.

روكز قال: ما يجري من مساجلات وتجاذبات شكل من أشكال تظهير الحل، بحيث لا يكون هناك من خاسر، وبصراحته المعهودة توقع ان الناس ستشتم الطبقة السياسية اكثر عند صدور مراسيم الحكومة.

من جهته، غلّب وليد جنبلاط العامل الخارجي على معرقلات تشكيل الحكومة بقوله بعد الاستماع الى تصريح الحريري من دارته في شارع كليمنصو: هناك قوى تريد اضعاف البنية الاقتصادية والاجتماعية للبنان من اجل السيطرة على البلد، وهذه القوى استنهضت نفسها أخيرا لتهاجم الآخرين بناء على أمر عمليات جاء لتعطيل القمة العربية التنموية والا لكان مستوى التمثيل افضل.

بيد أن مصادر متابعة ربطت تدني مستوى التمثيل في جزء منه على الاقل بتركيبة قاعة الاجتماع بمقاعدها غير المتوازية، كما الحال في قاعات القمم العربية الأخرى.

وعقبت النائبة المستقلة بولا يعقوبيان على مسببات تعطيل الحكومة بقولها: اذا كان التعطيل الحكومي امرا داخليا، فهم مجرمون بحق البلد، واذا كان خارجيا فهم مرتزقة.

على أي حال، الرئيس الحريري سيتابع جولاته التشاورية التي بدأها بجبران باسيل ثم بالرئيس نبيه بري وأخيرا وليد جنبلاط.

أساس الجولة مقايضة المقاعد: بري قبل بالتخلي عن وزارة البيئة للتيار الوطني الحر شرط حصوله على وزارة الصناعة المودعة لدى جنبلاط، ووضعت وزارتا الاعلام والمهجرين برسم المقايضة التي لا يرغب فيها اي من الفرقاء.

في حين يرى النائب السابق حسن يعقوب ان عرقلة الحكومة لها ابعاد استراتيجية، وان المطالبين بتوزير سني من اللقاء التشاوري السني المدعوم من حزب الله يرنون الى خلق حيثية سنية سياسية ونيابية قادرة على مواجهة الفريق السني الذي يقوده سعد الحريري في حال اكتمال الظروف الإقليمية المهيأة لوضع صفقة القرن موضع التنفيذ.

ويعتقد حسن يعقوب، وهو نجل الشيخ محمد يعقوب الذي اختفت آثاره في ليبيا مع الامام موسى الصدر والصحافي عباس بدر الدين، ان ما يقال عن تصدعات مالية فيه القليل من الحقيقة والكثير من التغطية على الأسباب الإقليمية الحقيقية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري اكتفى بنقل ما سمعه من الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة في غضون أسبوع أو أقل، الا انه لم يخف وجود زخم ونفس جديدين لتشكيل الحكومة، وحذر من جريمة ترتكب بحق المواطن، في حال المراوحة بالتأليف، وكرر بري انه اذا لم تتشكل الحكومة فإنه سيطالب بعقد جلسة لها لإقرار الموازنة العامة واحالتها الى مجلس النواب الذي سيعقد جلسات تشريعية متتالية.

في غضون ذلك، قالت مصادر لبنانية لموقع «الجنوبية» ان قرار تشكيل الحكومة قد «أُفرج عنه»، وان الاجواء الايجابية التي برزت بعد زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء الثلاثاء الماضي صرح بعدها الرئيس بري قائلا: الحكومة ستتشكل خلال اسبوع وعلى قاعدة عدم كسر اي طرف، وان هذا الحل كان مسبوقا بقرار ايراني افضى الى فك اسر الحكومة.

في غضون ذلك، ذكرت قناة «الجديد» ان تعليمات صدرت عن السلطات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي بتوقيف كل مسافر قادم الى بيروت من اصول ليبية!

وقد نفذت هذه الإجراءات منذ يومين بالمفكر الليبي محمد عبدالمطلب الهوني بحجة انه من مواليد ليبيا، على الرغم من انه يحمل جواز سفر ايطاليا وكان آتيا من جنيف!

مصادر لـ«الأنباء»: بري تنازل عن «البيئة».. وباسيل وافق على حكومة الثلاثين

«يجب إعلان الحكومة الجديدة قبل نهاية هذا الشهر، وإلا فإن الوضع سيكون خطيرا»!

هذا الكلام التحذيري العالي النبرة، صادر عن مصدر في تيار المستقبل، دون توضيح ما إذا كان منشأ هذا الخطر ماليا، في ضوء الضغوطات التي يتعرض لها لبنان، من تقارير مؤسسات التصنيف الدولية، أو من التوترات الإقليمية الناشئة عن المبارزات الصاروخية بين إسرائيل وإيران فوق الأراضي السورية.

الرياح الحكومية هبت من عين التينة بلقاء رئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، على إيقاع تلويح النائب جميل السيد، من مجلس النواب بثورة نيابية من فوق يوم الاثنين ما لم تتشكل الحكومة في مهلة تنتهي يوم الأحد، وعنوان هذه الثورة سحب التكليف النيابي من الرئيس الحريري دون توقف أمام الاعتبارات الدستورية المانعة، الأمر الذي رد عليه رئيس المجلس نبيه بري بالقول: هذه شغلتي.

هذه المعطيات المتفائلة يشوبها الحذر، بالاستناد إلى السوابق غير المشجعة، أكان على مستوى المحاصصات الحكومية، أو على صعيد الارتباطات الإقليمية، والجديد هنا ما علمته «الأنباء» من الجهات المواكبة لعملية التشكيل، وخلاصته ان الاتفاق اصبح ناجزا حول الأسماء، وما تدور حوله المشاورات الآن، محصور بإسقاط هذه الأسماء على الحقائب.

وعلم في هذا السياق بحسب مصادر لـ «الأنباء» أن الرئيس نبيه بري وافق على رغبة الحريري في إعطاء حقيبة البيئة الى تكتل لبنان القوي، تسهيلا للأمور، ولقاء إعطاء وزارة الصناعة المحسوبة للفريق الجنبلاطي، الى كتلة التنمية والتحرير، أو أي حقيبة أخرى، في حين يرفض باسيل حقيبتي الإعلام والمهجرين.

وتقول المصادر المتابعة: ان الوزير باسيل وافق أخيرا على حكومة الثلاث عشرات، بعدما أيقن كما يبدو أنه لا خصومه ولا الحلفاء يوافقونه على الوزير الحادي عشر لتكتله، والذي يؤمن له الثلث المعطل.

في حين يستمر البحث عن جواد عدرا آخر لتمثيل اللقاء التشاوري السني، ويبدو أنه تم الاهتداء إلى الشخص المناسب، الذي تتقبله مختلف الأطراف.

ووصف النائب عبدالرحيم مراد فكرة إعادة إحياء حكومة تصريف الأعمال المستقيلة «بالكذبة الكبيرة» لأن لا الدستور يسمح ولا المعطيات السياسية تجيز.

عضو تكتل لبنان القوي نائب زحلة سليم عون غرد قائلا للرئيس ميشال عون: شعبك المتألم والمتأمل بانتظار غضبك.

وكان الرئيس عون عبّر عن غضبه من الوضع أمام زواره، وبلغ ذلك الرئيس المكلف.

وبالعودة إلى الجانب المالي الضاغط من أجل تخطي كافة العقبات المعيقة لتشكيل الحكومة، فقد برز أمس دعم سعودي متجدد للبنان مع تأكيد وزير المالية السعودي محمد بن الجدعان، ان المملكة ستبذل كل ما يمكن لدعم اقتصاد لبنان ومهتمة باستقراره ومستعدة لدعمه بكل الوسائل ومساعدته حتى النهاية.

ورحب وزير الخارجية جبران باسيل، في حديث لقناة «سي ان ان» الأميركية في دافوس بالخطوة السعودية وقال: اعلم انهم قاموا بهذه الخطوة في السابق، ونحن نشجعهم ونشجع كل الأصدقاء للمساهمة والمحافظة على استقرار لبنان، والعالم كله لا يمكنه تحمل لبنان ينهار، واصفا القطريين بأنهم مستثمرون جيدون.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت التوترات مع إسرائيل تبقيه مستيقظا في الليل أجاب: ما يبقيني مستيقظا هو الصمت على الخروقات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا، حيث لدينا 150 خرقا. وكانت سندات الخزينة اللبنانية المقوّمة بالدولار تعرضت للضغوط، تحت تأثير المخاوف من تخلف محتمل عن إيفاء الديون.

وتوقعت مصادر مصرفية انعكاس هذا الوضع على سوق السندات، والبورصة اللبنانية، وحذرت مصادر مصرف لبنان المركزي من التوقف أمام اخبار تتداولها وسائل التواصل، حول مصارف مزعوم تعثرها، وضرورة سحب الودائع منها، تحسبا واحترازا. وقالت ان هذه الأخبار تستهدف نشر الذعر غير المبرر، لأن خفض التصنيف لا يحمل المودعين اية تبعات، ولأن اموالهم مؤمن عليها ومحصنة.

وقال الوزير خليل ان تقرير «مودز» يستكمل ما قالته الوكالة الشهر الماضي. بحيث تأكدت الحاجة الى تشكيل الحكومة لإطلاق عملية الإصلاح المالي، وصولا إلى تخفيف نسبة العجز المقررة في مؤتمر «سيدر» والإنجاز السريع للموازنة العامة. وقال ان حاجات الخزينة مؤمنة.

وفي لقاء الأربعاء النيابي، حثّ الرئيس بري على اجتماع مجلس الوزراء لإعداد الموازنة العامة وإحالتها إلى مجلس النواب لإقرارها.

بري بعد لقاء الحريري: الحكومة في أقل من أسبوع

هبّة التفاؤل التي اعقبت القمة التنموية العربية في بيروت على صعيد تشكيل الحكومة همدت قبل ان تعم الارجاء، فقد رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري حكومة الـ 32 وزيرا بوزير سُني، فيما المطلوب علويا، ورفض حزب الله الطرح الباسيلي المدعى قبوله من الرئيس المكلف انما من باب توفيره الوزير الحادي عشر للتيار الوطني الحر، او ما يعرف بـ «الثلث المعطل»، وامام هذا الرفض المسبق بادرت كتلة المستقبل الى نفي موافقة الرئيس الحريري على هذا الطرح من اصله، وهذا هو موقفه من وزارة الـ 32 من الاساس، فماذا عدا مما بدا حتى تتبخر الآمال بين ليلة وضحاها؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في عين التينة (محمود الطويل) 

في هذا السياق، يرى د.فارس سعيد رئيس لقاء «سيدة الجبل» ان مسألة تشكيل الحكومة مرتبطة برؤية ايران، هل تريد ايران وضع الفوضى في لبنان بمواجهة العقوبات الاميركية والهجمات الاسرائيلية ام حكومة كاملة الاوصاف؟ ويضيف: ان عدم اقامة حكومة في بغداد يؤكد ان ايران تريد مواجهة العقوبات والهجمات بالفوضى في المنطقة وضمنها لبنان.

من جانبه، دعا النائب اللواء جميل السيد في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب مستبقا كل المبادرات والمواقف النواب الى «ثورة من فوق» تبدأ بإمهال رئيس الحكومة المكلف حتى الاحد المقبل لتشكيل حكومة والا فعلى رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس الى سحب التكليف الذي سبق ان منحه للحريري، ليتولى رئيس الجمهورية اجراء استشارات جديدة ملزمة لتكليف شخصية اخرى. وتوجه السيد الى رئيس المجلس بالقول: ان هذا الاسبوع هو آخر مهلة لتأليف الحكومة، بعدها يجب علينا كنواب ان نسحب التفويض من الحريري، وتمنى في المؤتمر الصحافي على الرئيس بري «اذا لم تصدر مراسيم الحكومة بعد نهار الاحد، واجبك الاخلاقي والدستوري دعوة المجلس الى جلسة عنوانها وضع النواب امام مسؤوليتهم لمناقشة الوضع الحكومي في جلسة علنية امام الرأي العام، يتم التصويت في ختامها على سحب التكليف من الرئيس المكلف».

واضاف: في حال فشل هذا الخيار، فالخيار الثاني يكون بدعوة النواب، بصرف النظر عن كتلهم، للنزول الى جانب الناس، المطلوب من مجلس النواب ان يقوم بثورة لتأليف الحكومة، واذا لم يفعل فيجب ان يوقف النواب تمثيلية الحضور الى المجلس، فهذا البلد بحاجة الى تغيير، ونحن نمثل على الناس، ولا نمثل الناس، في بلد مثل لبنان الانقلاب من الاسفل شبه مستحيل، فمن هم في السلطة لديهم شارع يستطيعون وضعه بوجه اي شارع يتحرك بعفوية، وقال: لدينا اربع دول طائفية داخل الدولة اللبنانية والحكومة هي التي «تضبّ» هذه الدول، رؤساء دول الطوائف يتحكم كل منهم بالسلطة، وبشارعه الطائفي.

وردا على سؤال، قال: الرئيس الحريري جزء من المشكلة وليس المشكلة.

وفي غضون ذلك، زار الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة في اطار المشاورات الحكومية.

من جانبه، شدد الرئيس بري بعد اللقاء على أن «الجو ناشط ومرتجى والحريري بصدد تكثيف المساعي ويأمل انه خلال أسبوع لا بل أقل ترى الحكومة العتيدة النور»، لافتا الى أن «لا اشكال على الاطلاق بيننا وبين الحريري»، مشيرا الى أن «طرح الـ 32 وزيرا سقط وهو غير مطروح لدى الحريري».

بري وردا على دعوة النائب جميل السيد، قال «اعرف ما هي واجباتي وما هي مكونات البلد وما هي مصلحة البلد وما يحتاجه البلد، واكثر ما يحتاجه البلد هو حكومة» مؤكدا ان «علاقته بالرئيس ميشال عون كما مع الوزير جبران باسيل ممتازة ولا مشكلة على الاطلاق بين التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة مع الحريري وهو سيسعى حتى لو اقتضى الامر القيام بجولة جديدة».

وشدد بري على ان البلد يريد حكومة خصوصا ان الاعتداءات الاسرائيلية على اشدها وأي تطور في وضعنا حيث لا حكومة ولا من يفرحون يشكل خطرا على مصير البلد.

وقال: «آن الاوان ان ترتفع الناس عن وسوساتها الداخلية ونزاعاتها الشخصية واذا لم يصبح الوعد قاطعا ولم تؤلف الحكومة قد اطلب من مجلس الوزراء الانعقاد للسير بموضوع الموازنة بالإضافة الى امكان عقد جلسات تشريعية».

في هذا الوقت، تتحدث مصادر عن بدء وزير الخارجية جبران باسيل التحضير لزيارة رسمية الى دمشق لمتابعة ملف عودة النازحين السوريين، حيث اشترط النظام في سورية ان تكون الزيارة علنية.

قطر تستثمر 500 مليون دولار في السندات اللبنانية لدعم الاقتصاد

بعد يوم واحد من زيارة سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بيروت للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية، أعلن وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن بلاده تعتزم استثمار 500 مليون دولار في السندات الحكومية اللبنانية، وذلك من أجل دعم الاقتصاد اللبناني.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن وزير الخارجية القطري القول إن «دولة قطر ستقوم بشراء سندات الحكومة اللبنانية وتقدر قيمتها بـ 500 مليون دولار أميركي».

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلال رعايته حفل افتتاح مقر السفارة العمانية في لبنان بحضور الممثل الشخصي للسلطان قابوس نائب رئيس مجلس الوزراء العماني اسعد بن طارق- (محمود الطويل)

وأكد في بيان على «دعم قطر للاقتصاد اللبناني، والتزامها بدعم الأشقاء اللبنانيين في ظل التحديات التي يواجهونها»، وأن «هذه الخطوة تأتي انطلاقا من أواصر الأخوة العميقة التي تجمع بين البلدين».

وختم وزير الخارجية القطري قائلا: نتمنى للبنان وشعبه الاستقرار والازدهار، وأن يستعيد اقتصاده عافيته، فالمنطقة بحاجة إلى لبنان قوي ومزدهر.

الى ذلك، انصرف المسؤولون في لبنان عقب انتهاء القمة الى معالجة تعقيدات تشكيل الحكومة بزخم واضح وغير مسبوق الى حد توقع سفراء عرب شاركوا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حفل افتتاح السفارة العُمانية في بيروت امس، وتحدث بعضهم عن احتمال التشكيل خلال اسبوع او عشرة ايام على مسمع من الرئيس المكلف الذي اكتفى بالاستماع دون تعليق.

يبقى الملف الحكومي في الصدارة، وقد نقلت مصادر عن الرئيس ميشال عون قوله للوسطاء انه لن يتحمل كثيرا بعدما انتهت القمة، وانه سيطلب الى الرئيس المكلف سعد الحريري ان يؤلف الحكومة الموسعة، وانه اذا تمسك بالرفض فعليه تقديم البديل والا كانت العودة الى طلب تدخل مجلس النواب بأي صورة من الصور، علما أنه لا وسيلة دستورية لحمل الرئيس المكلف على الاعتذار ولا اجواء سياسية تسمح لغير سعد الحريري بترؤس الحكومة اللبنانية الآن.

ومقابل الاحتدام المرشح للتفاقم حول تشكيل الحكومة بين بعبدا وبيت الوسط، كان هنا انفراج بين بعبدا وعين التينة، فقد نفى الرئيس نبيه بري ان يكون قاطع قمة بيروت، ورد امتناعه عن عدم الحضور الى اسباب بروتوكولية، كما سبق ان اشارت «الأنباء»، وأوضح ان ممثلين عنه حضروا، وزراء ونوابا، نافيا ان يكون طلب الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عدم ايفاد ممثل عنه للقمة، وقال لزواره انه تابع اعمال القمة واطلع على البيان الختامي قبل اعلانه، وادخل عليه تعديلا طفيفا، ارسله مع الوزير علي حسن خليل.

وعلى غير العادة، اثنى بري على موقف وزير الخارجية جبران باسيل، خصوصا في مسألة تغييب الامام موسى الصدر.

وكان الوزير باسيل اشار الى ان الامام الصدر ليس إمام المسلمين الشيعة في لبنان فقط، بل هو نموذج للعيش المشترك، واللبنانيون حريصون على تشجيع القيادة الليبية على القيام بواجباتها.

وبالعودة الى الموضوع الحكومي المتداول، استؤنف بالطروحات القديمة، فريق الرئيس عون يطالب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بتقديم «صيغة عملية» للحكومة العتيدة، ومصادر التيار الوطني الحر تطرح افكار الوزير جبران باسيل الخمس غير المعلنة امامه للاختيار، مع ابراز لفضائل حكومة الاثنين والثلاثين وزيرا، الموصى بها، من اجل خلق سابقة توزير «علوي» من حصة رئيس الحكومة، وصولا الى «سرياني» من حصة رئيس الجمهورية، الاول يكون من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس وهو النائب علي درويش والثاني يكون حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية المحسوب على الرئيس ميشال عون والذي بتوزيره تتحقق رغبة الوزير باسيل في الرقم 11، اي بـ «الثلث المعطل»، وبالتالي الضامن امساكا بالعصا التي بوسعه وضعها في دواليب الحكومة بالقرار او التعطيل عند الحاجة.

لكن الرئيس الحريري مازال على تريثه في قبول توسيع الحكومة، وبالتالي خلق مثل هذه الاعراف على الرغم من ان هناك من تعهد له بعدم تحويل «توزير» العلوي والسرياني الى «عُرف»، وان تكون هذه السابقة خاتمة في الوقت ذاته تطمينا للرئيس الحريري الذي من الواضح انه قد يقبل بوزير سُني محسوب على اللقاء التشاوري، لكنه يمانع بالوزير العلوي ليس لكونه علويا بل لأنه وبحسب التوازنات الطائفية والمذهبية يرفع عدد الوزراء الشيعة في الحكومة الى سبعة، بينما يبقى السُنيون ستة فحسب.

وقد يُرد هنا بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تخلى عن مقعد شيعي في حكومة نجيب ميقاتي لمصلحة فيصل كرامي، وتجيب المصادر المعنية بالقول: صحيح، وقد هبط عدد الوزراء الشيعة يومها الى خمسة واصبح عدد الوزراء السُنة سبعة، لكن كرامي الذي هو احد ابرز نواب اللقاء التشاوري السُني كان ولايزال من نفس الخط السياسي، خط «الممانعة».

عون لإنشاء مصرف عربي لإعادة إعمار الدول المتضررة من الحروب

قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن بلاده عملت على اقتراح «مشروع بيان ختامي» يصدر عن الدورة الحالية (الرابعة) للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، حول أزمة النازحين واللاجئين جراء الحروب في العالم العربي، نظرا لانعكاسات هذه الأزمة الخطيرة على اقتصادات الدول العربية، وما تشكله من «مخاطر وجودية على النسيج الاجتماعي القائمة في المنطقة».

وأعلن عون – في كلمته الافتتاحية للقمة العربية الاقتصادية – عن تبنيه مبادرة ترمي إلى اعتماد استراتيجية «إعادة الإعمار في سبيل التنمية» وذلك للدول العربية التي عصفت بها الحروب والأزمات، داعيا إلى وضع آليات فعالة تتماشى مع هذه التحديات. وأشار عون إلى أن المبادرة تتضمن «إنشاء مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية» يتولى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضررة على تجاوز محنها، ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام ورفاه شعوبها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، داعيا جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في العاصمة اللبنانية (بيروت) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة هذه الآليات.

وقال عون: «لبنان يدعو من هذا المنبر المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين إلى بلدهم، ولاسيما إلى المناطق المستقرة التي يمكن الوصول إليها، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل إلى الحل السياسي، وعلى تقديم حوافز للعودة لكي يساهموا في إعادة إعمار بلادهم والاستقرار فيها». وأضاف: «لقد ضرب منطقتنا زلزال حروب متنقلة، وبعض دولنا كانت في وسطه مباشرة، وبعضها الآخر طاولته الارتدادات، وفي كلتا الحالتين الخسائر فادحة، بشريا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا». وتابع قائلا: «لسنا اليوم هنا لنناقش أسباب الحروب والمتسببين بها والمحرضين عليها، إنما لمعالجة نتائجها المدمرة على الاقتصاد والنمو في بلداننا والتي عادت بنا أشواطا إلى الوراء، فالحروب الداخلية وتفشي ظاهرة الإرهاب والتطرف ونشوء موجات نزوح ولجوء لم يعرف العالم لها مثيلا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أثرت سلبا على مسيرة التنمية التي تشق طريقها بصعوبة في المنطقة، خصوصا في بعض الدول التي تعاني أساسا من مشاكل اقتصادية واجتماعية».

وأضاف: «وإذا بهذه الحروب تلقي بثقلها على الدول العربية، وتفرمل كل محاولات الاستنهاض، وستستمر انعكاساتها وتداعياتها عليها لسنين عديدة، ما سيعيق حتما تنفيذ أي حزمة اقتصادية أو اجتماعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة فيها، ويجعلها تتأخر عن باقي دول العالم».

وأكد الرئيس اللبناني أن بلاده دفعت «الثمن الغالي» جراء الحروب والإرهاب، وأنها تتحمل منذ سنوات العبء الأكبر إقليميا ودوليا لنزوح السوريين، إضافة إلى لجوء الفلسطينيين المستمر منذ 70 عاما، بحيث أصبحت أعدادهم توازي نصف الشعب اللبناني، وذلك على مساحة ضيقة ومع بنى تحتية غير مؤهلة وموارد محدودة وسوق عمل مثقلة.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي «يتربص بنا ولا يزال يتمادى منذ 7 عقود في عدوانه»، مشيرا إلى أن إسرائيل تتمادى في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية ولا تحترم القرارات الدولية، وأن الاحتلال «وصل إلى ذروة اعتداءاته بتهويد القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل، وإقرار قانون القومية اليهودية لدولة إسرائيل».

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يقدم على ممارساته غير آبه بالقرارات الدولية، مع ما يعني ذلك من «ضرب الهوية الفلسطينية ومحاولة الإطاحة بالقرار 194 وحق العودة»، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية والضغوط المتواصلة على لبنان والخروقات الإسرائيلية لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (الذي أعقب العدوان الإسرائيلي عام 2006) وللسيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا.

واعتبر الرئيس اللبناني أن أخطر التهديدات التي تتهدد الدول العربية تتمثل في «حالة التعثر الداخلي والتبعثر التي يعيشها الوطن العربي»، مشيرا إلى أن لمّ الشمل العربي يبقى أمرا ملحا من أجل مجابهة التحديات التي تحدق «بمنطقتنا وهويتنا وانتمائنا والذي لن يتحقق إلا من خلال توافقنا على قضايانا المركزية المحقة وحقوقنا القومية الجامعة وفي ذلك ترجمة لإرادة شعوبنا التواقة إلى الازدهار والاستقرار».

وأشار إلى أن اختيار عنوان القمة «الازدهار من عوامل السلام» يأتي إيمانا بأن تحقيق الازدهار مهمة شاقة لكنها ليست مستحيلة، وأن معالجة جذور الأزمات والسعي إلى القضاء على الفقر الذي يولد عدم المساواة والإرهاب، يجب أن يكونا أولوية، وكذلك محاربة الفساد والقيام بالإصلاحات الضرورية على كل الأصعدة وتأمين استقرار التشريع وعدالة القضاء لتوفير الثقة للاستثمارات الداخلية والخارجية.

وطالب الرئيس اللبناني ميشال عون بـ «تنسيق البرامج والخطط العربية» قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في نيويورك في 25 سبتمبر المقبل، بحضور قادة العالم، تلازما مع السير بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارية والزراعية ضمن رؤية شاملة ومتكاملة.

وأضاف: يجب أن يرتكز أساس عملنا المشترك على بناء الإنسان العربي، وحفظ حقوق المرأة وإبراز دورها الأساسي في مجتمعاتنا وحماية الطفولة وتثقيف الشباب وتحصينهم علميا والتشجيع على معرفة الآخر، معربا عن أمله في أن تسهم القمة في تفعيل النشاط بالمشاريع العالقة.