جلسة حكومية تستبعد الملفات الخلافية اليوم

يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية الثانية اليوم في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري وبجدول اعمال عادي استبعدت منه البنود الخلافية التي اعترت الجلسة الاولى برئاسة الرئيس ميشال عون في بعبدا وفي طليعتها ملف النازحين السوريين.

واستبقت كتلة المستقبل النيابية جلسة اليوم بتذكير رئيس الجمهورية، وفي ملاحظة تسجل لاول مرة من قبلها، بأن الدستور أعطى السلطة التنفيذية لمجلس الوزراء مجتمعا، لكن يبدو ان توافقات تمت على حصر مناقشة المواضيع الجوهرية والخلافية بالجلسات الحكومية التي يرأسها رئيس الجمهورية، ونبهت كتلة المستقبل الى ان العلاقة بين الرئاستين لا يصح ان تكون موضع جدل.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا وفدا من مجلس ادارة حصر التبغ والتنباك 	(محمود الطويل)

ومع ذلك، ثمة من يخشى فرض مناقشة بنود خلافية من خارج جدول الاعمال بحكم ما يحيط بالاوضاع اللبنانية الداخلية والخارجية من تفاعلات الازمة السورية، والصراعات الايرانيةـ الاقليمية بانعكاساتها الواضحة على لبنان، خصوصا بعد القرار البريطاني باعتبار حزب الله ارهابيا.

وضمن الاختراقات المحتملة لجدول اعمال الجلسة الوزارية المؤلف من 52 بندا، طرح الاجراءات البريطانية ضد حزب الله بعد اعتباره منظمة ارهابية بجناحيه السياسي والعسكري، والانقسام الداخلي بشأن دور حزب الله وسلاحه، واستبعدت مصادر ان تتخذ الحكومة اي موقف من القرار البريطاني المطروح الآن على مجلس اللوردات، والذي يتعين عرضه على مجلس العموم مجددا يوم غد ليصبح نافذا.

وكشفت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله عن رسالة وجهتها السفارة اللبنانية في لندن الى اكثر من 250 نائبا بريطانيا تضمنت شرحا مؤداه ان القرار الخاطئ ضد حزب الله قد يحد من هامش تحرك بريطانيا في لبنان والمنطقة، وان حزب الله هو فصيل يتمتع بتمثيل شعبي واسع، ممثل في البرلمان والحكومة والبلديات، ويصعب ان يميز عن عموم الشعب اللبناني.

ويبدو ان عددا من نواب حزب العمال استندوا الى هذه الرسالة في مداخلاتهم الرافضة للقرار المطروح، وفي مساءلتكم لوزير الداخلية المحافظ ساجد جاويد حول هذا القرار مطالبته بتقديم أدلة.

على ان نشر رسالة السفارة اللبنانية المدافعة عن حزب الله والتي تؤكد انغماسه بالدولة اللبنانية مع ما يعنيه ذلك من توريط للدولة بمسؤولية اعماله، تزامن مع انتشار شريط فيديو يحمل خطابا لرجل الدين العراقي الشيخ جلال الصغير المنتمي الى حركة المجلس الاعلى بقيادة عمار الحكيم الموالي لايران وفيه يقول الصغير في جزء منه ما حرفيته: «نفط سورية ولبنان اصبح بيدنا، واحد من اكبر مناجم النفط والغاز اكتشفت هناك حديثا، وان حزب الله في لبنان اخذ الميدان السياسي والامني بطوله وعرضه».

يوم طويل لموغيريني في لبنان «الأوروبي» وعون: لن ننتظر حلاً سياسياً قد يطول لإعادة النازحين

الطقس السياسي في لبنان مرآة عاكسة للطقس الطبيعي خلال شهر فبراير، المتقلب بين صحو وشتاء في اليوم الواحد.

اواخر الاسبوع الماضي، كان الفساد الذي يعتقد الفرنسيون انه لا شفاء منه في لبنان سيد المنابر والشاشات، خصوصا في اعقاب رفع حزب الله راية «مقاومته» بعدما اقفلت او كادت في وجه «مقاومته» الجبهات. وبحسب وثائق النائب حسن فضل الله الذي كلفه الحزب بمتابعة هذا الملف، فإن جميع مكونات الطبقة السياسية الحاكمة متهمة حتى تثبت براءتها، وخصوصا بعض من تربعوا على عرش السلطة الفعلية، المرئية وغير المرئية، في مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري السوري من لبنان عام 2005، مع الاكتفاء بالايحاء دون التسمية لـ «الرؤوس الكبيرة» المسؤولة عن ضياع 11 مليار دولار من اموال المساعدات والهبات، مكتفيا بتسليط الضوء على الوجوه الموسومة بإفساد الحياة السياسية والحسابات المالية للدولة دون الاقتراب ممن اطلقوا العنان للتهرب من الجمرك بالتهريب عبر بوابات البحر والجو والحدود البرية، فضلا عن افساد المجتمع بشتى انواع المخدرات المزروعة او المصنعة تحت مظلة الحماية الدائمة، وفي تقدير المعنيين ان الحزب الذي دخل متاهة مكافحة الفساد تطهُرا من تهمة الارهاب لن يصل الى اي مكان اذا ما استمر ينظر الى الفساد والفاسدين بعين واحدة، خصوصا بعد الهبّة السياسية الساخنة التي اتت بالامس من الاجواء البريطانية الباردة هذه المرة، حيث اعلن وزير الداخلية البريطاني ـ الباكستاني الاصل ساجد جاويد الاتجاه لحظر الجناح السياسي لحزب الله بعدما سبق ان ادرج الجناح العسكري، اوروبيا، على لائحة الارهاب، ما يعني ان بريطانيا ستتعامل مع حزب الله السياسي والعسكري كمنظمة ارهابية.

رئيس الحكومة سعد الحريري و المفوضة العليا للخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني خلال افتتاح المقر الجديد لبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان(محمود الطويل)

طبعا، هذا الاجراء لن يكتمل قبل اقراره في مجلس العموم، وقد سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى التمايز عن الموقف البريطاني بإعلانه، من خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس العراقي برهم صالح، ان لفرنسا علاقات مع الجناح السياسي للحزب الممثل في الحكومة اللبنانية، ولا يمكن لأي دولة ان تدرج حزبا لبنانيا ممثلا في الحكومة على قائمة الارهاب.

الاوساط السياسية المتابعة رأت لـ «الأنباء» ان القرار البريطاني هذا قد يكون مستهدفا لحزب الله، لكنه سيصيب الحكومة اللبنانية في الصميم، وعلى المسؤولين اللبنانيين ألا يكتفوا بالمكابرة او بغرس الرأس في الرمال على طريقة النعامة، لأن من اتخذ مثل هذا القرار يدرك انه جزء من كل آت على لبنان والمنطقة، وفق الحسابات الاميركية والاسرائيلية، والتي تبينها الرئيس الفرنسي باكرا، بحكم الخصوصية اللبنانية التقليدية لدى فرنسا، ومن هنا كان تمييز ماكرون بين الجناح العسكري المصنف ارهابيا والجناح السياسي الممثل في مجلسي النواب والحكومة.

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لفت الى انه سبق للندن ان ادرجت الجناح السياسي لحزب الله على قائمة الارهاب وهذا شأنها، مشددا على حسن العلاقات مع الجميع، وداعيا بريطانيا الى التعامل مع لبنان كدولة وشعب، لكن وزير الخارجية جبران باسيل قلل من اهمية الاجراء البريطاني مستبعدا ان يكون له اثر سلبي مباشر على لبنان، وفي نبرة متحدية قال باسيل: لو قال العالم كله ان المقاومة ارهاب فهذا لا يجعل المقاومة ارهابا، بالنسبة للبنانيين، حيث تبقى الارض محتلة، تبقى المقاومة محتضنة من الحكومة ومن المجلس النيابي.

كلام باسيل قاله خلال استقباله الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية فريدريكا موغيريني التي وصلت الى بيروت مساء الاثنين الماضي قادمة من شرم الشيخ بطائرة الرئيس سعد الحريري الذي شاركها افتتاح المقر الجديد للاتحاد الاوروبي في بيروت ظهر امس، وردت موغيريني بالقول: انه شأن سيادي لا يؤثر على موقف الاتحاد الاوروبي من حزب الله الذي نحا منحى السياسة الفرنسية التي تمايز بين جناحي الحزب، وجددت موقف الاتحاد بالعودة الطوعية للنازحين السوريين.

لكن الرئيس ميشال عون ابلغ موغيريني عندما التقاها في بعبدا امس ان لبنان سيواصل العمل لاعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سورية ولن ينتظر الحل السياسي للازمة السورية الذي قد يطول، مشيرا الى عدم تعريض النازحين العائدين لأي خطر، وان السلطات السورية وفرت لمن عادوا البيوت الجاهزة، وقال: الاتحاد الاوروبي يتخذ قرارات سياسية بينما قرارات لبنان دوافعها اقتصادية.

الرئيس الحريري وخلال افتتاح مقر البعثة الاوروبية مع موغيريني قال ان الاتحاد الاوروبي دعم استقلال لبنان وسيادته، وهو شريك لبنان في الازدهار والنمو.

موغيريني من جهتها قالت ان اوروبا قريبة من الشعب اللبناني، لافتة الى ان لبنان قد يكون اكثر دولة عربية «اوروبية»، مشيرة الى التعاون الامني خصوصا في مطار رفيق الحريري الدولي.

من جهته، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اي تأثير للقرار البريطاني على الوضع المصرفي في لبنان.

هذا ويصل المسؤول الفرنسي عن تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» ميشال دوكان الى بيروت اليوم بغية فحص ما تم تنفيذه من شروط المؤتمر لاقراض لبنان.

لبنان: ملف النازحين من السجالات العلنية إلى المعالجة الصامتة

ملف النازحين السوريين، الذي كان عنوان كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري في قمة شرم الشيخ أخذ طريقه، داخليا من العلانية المفرطة، إلى طوايا الكتمان، على أساس، المبادرة الروسية، التي تتطلب التحفيز والتفعيل، ماديا وسياسيا، مع العودة السورية إلى حضن الجامعة العربية، وضمن اطار الانتقال السياسي وفق مؤتمر جنيف.

وسيتولى وزير الخارجية جبران باسيل مواكبة هذا الموضوع بالتشاور مع الرئيس سعد الحريري، الذي يتعين على الحكومة السورية المبادرة الى تمزيق «لائحة الإرهاب» التي ادرج فيها اسم الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وشخصيات لبنانية أخرى.

لكن هذا الملف اشعل حربا اعلامية حامية بين التيار الوطني الحر، وحزب القوات اللبنانية، منذ ضرب الرئيس ميشال عون بيده على طاولة مجلس الوزراء معلنا رفع الجلسة، ومانعا وزير الشؤون الاجتماعية القواتي ريتشارد قيومجيان من الرد على مداخلته؟

هنا ينتظر ان يلعب الرئيس الحريري دور الاطفائي الذي يقع منزله في جوار الحريق المشتعل، وفي هذا السياق يقول الوزير قيومجيان لـ«صوت لبنان»، صباح امس، انه سيعاود طرح ملف النازحين في مجلس الوزراء، لأننا مع اعادة النازحين الى بلدهم. ونحن بصدد تقديم اقتراح، كوزير شؤون اجتماعية، معني بمسألة النازحين، ينطوي على الفصل بين عودة النازحين، والتطبيع مع سورية.

نائب «القوات» عماد واكيم، قال من جهته ان حزب القوات اللبنانية مع إعادة النازحين حالا وسريعا، لكن الخلاف مع التيار الوطني الحر هو على كيفية اعادتهم. فدمشق تريد بحث الموضوع من دولة لدولة، عدا السفراء، وسأل: حزب الله شكل لجانا للعودة وقد اعلن ذلك السيد حسن نصر الله شخصيا، فأين هذه اللجان ولماذا لم تفعّل؟

مصادر القوات اللبنانية تحدثت عن غش في هذا المجال، فالقوات لا تطرح النأي بالنفس عن موضوع النازحين، بل المطروح هو النأي بالنفس عن الموضوع السياسي والموقف من سورية، المسألة كذبة كبيرة، فلو كان رئيس الجمهورية وكل الدولة اللبنانية والسيد نصر الله قادرين على اعادة النازحين لما قصروا في ذلك.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا مانع لديه من ان يجلس الرئيس ميشال عون مع الرئيس السوري بشار الأسد، وقال لصحيفة «الجمهورية»: يقعد عون معه، ما عندي مانع حتى لو غالبية الحكومة زارت سورية، انما انا اسجل اعتراضي كحزب سياسي، في مطلق الحالات هم ينتظرون عودة سورية الى الجامعة العربية، انا لن اطلع في كل الحالات لنرى ما سيطلع منه ومن كل الوزراء، يقولون الحق الكذاب على باب الدار.

وعن احتمال ان يزور نجله النائب تيمور دمشق يوما ما ، قال جنبلاط: ليس وأنا على قيد الحياة.

المشكلة المالية في لبنان لا تقتصر على التوظيف العشوائي، تمويل المشاريع ايضا يمكن ان يكون عشوائيا، فبرنامج البنك الدولي الذي كان سيمول بأربعمائة مليون دولار، توسعت مصادر تمويله لتضم الدولة اللبنانية، من خلال وزارة المال، والقطاع الخاص، بحيث اصبح التمويل 695 مليون دولار.

وبحسب وثيقة البنك الدولي المقدمة إلى وزارة المال، يقدم البنك الدولي 400 مليون دولار، ووزارة المال 165 مليون دولار، واخيرا القطاع الخاص 190 مليون دولار، ومدة البرنامج خمس سنوات من 2019 حتى 2023.

النائب حسن فضل الله كشف في جلسة الثقة بالحكومة ان حصة المجلس الأعلى للخصخصة، والقطاع الخاص، وهي حسب وثيقة البنك الدولي، 130 مليون دولار، ستذهب في اغلبها لتغطية تكاليف الدراسات الاستشارية!!

الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، اكد صحة معلومات النائب فضل الله، مبررا ذلك بأن هذا المبلغ هو خط ائتماني على خمس سنوات، وسيستعمل في عمليات الاعداد لعقود الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، مشيرا ردا على سؤال ان مثل هذه الكلفة، التي يعتبرها البعض باهظة، يحتاجها كل مشروع يتطلب دراسات دقيقة.

هنا تخشى بعض الأوساط ان تكون شراكة القطاع الخاص بالمشاريع والبرامج الدولية او الحكومية، كمشاركة شركات «العلاقات العامة» لتمرير العمولات، تحت غطاء الدرس او الترويج.

النائب حسن فضل الله، عقد مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب قبل ظهر امس، تناول فيه الحسابات المالية للدولة منذ 2005 وما قبلها، وعرض للحسابات الرسمية، وطرائف صرف المال العام بواسطة حوالات متعددة الارقام والمبالغ دون اشارة لوجهات صرفها، او سلفات خزينة بالمليارات، تذهب باتجاه عناوين ليس ما يثبت طبيعتها.

واشاد عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان على القضاء اثبات وجوده بمحاسبة الكبار والصغار المتورطين في هذه الاعمال المتمادية، في ظل تغاضي المراقبة والمحاسبة. وقال ان المال الذي جاء إلى لبنان كهبات او مساعدات، كان يكفي لاعادة بناء البنى التحتية في كل لبنان، و«أنا مسؤول عن كلامي، سائلا: أين اختفى هذا المال؟ ليترك الأمر بيد القضاء، الذي عليه تناول الرؤوس الكبيرة».

في غضون ذلك ناقشت لجنة المال والموازنة في جلستها امس، تقريري مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي بشأن توظيف وتعاقد في القطاع العام خلافا للقانون.

وبعد اجتماع اللجنة عقد مؤتمرا صحافيا اعلن فيه رفض التسويات في موضوع التوظيف الذي تسلمنا ملفاته التي ستبقى مفتوحة، مقدرا عدد الذين جرى تعيينهم في مرحلة الانتخابات اللبنانية بـ 4700 شخص بينهم نحو 400 فقط خضعوا للامتحانات في مجلس الخدمة.

في غضون ذلك تقدم وزير الخارجية جبران باسيل، بواسطة وكلائه بدعوى قضائية ضد النائبة بولا يعقوبيان على خلفية حديثها المتلفز عن عمولات مزعومة يتقاضاها من بواخر توليد الطاقة التركية العاملة في لبنان.

السجال الحكومي يتفاعل بين «التيار» و «القوات» و ملفات «النازحين» و «الفساد» تنتظر الحريري

ترأس الرئيس سعد الحريري وفد لبنان الى القمة العربية ـ الاوروبية التي افتتحت في شرم الشيخ امس، وضم الوفد وزير الخارجية جبران باسيل والمالية علي حسن خليل والصناعة وائل ابوفاعور.

وقبل مغادرته بيروت، التقى الرئيس الحريري السيناتور الاميركي جيمس لينفورد ترافقه السفيرة إليزابيث ريتشاردز مرتين، كما التقى السيناتور الاميركي قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون برفقة السفيرة ريتشاردز وضباط من القيادة الاميركية الوسطى، وكان محور اللقاءات الحديث عن العلاقات الثنائية بين الجيشين واحتياجات الجيش اللبناني في اطار المساعدات الاميركية المقررة له.

ويعود الحريري غدا بعد لقاءات سياسية مميزة يراهن عليها، ليجد ملف النازحين السوريين مفتوحا على مصراعيه الى جانب ملفات الهدر والفساد التي وضعت لجنة المال والموازنة يدها عليها بمواكبة من عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله الذي سيتحدث في مؤتمر صحافي حول الفساد اليوم.

الرئيس سعد الحريري مستقبلا السيناتور جيمس لانكفورد والسفيرة اليزابيت ريتشارد(محمود الطويل)

في هذا السياق، يقول النائب انور الخليل ان الجميع سيخضع للمساءلة «من اعلى الهرم الى ادناه».

على ان تداعيات جلسة مجلس الوزراء الاولى يوم الخميس الماضي مازالت تتفاعل، اقله على مستوى التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي اعتبرت امس ان دمشق اسقطت التضامن الحكومي مع بدء عمل الحكومة، وقال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان «هدف التطبيع مع سورية الآن تعويم نظام الاسد».

وعن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، قال مستشاره د.نديم المنلا: ان الرئيس الحريري ملتزم بالبيان الوزاري للحكومة، لاسيما ما يتعلق بسياسة النأي بالنفس، وبقرارات الجامعة العربية، وان توجيهاته لجميع المعنيين تقضي بالامتناع عن الخوض في السجالات التي يمكن ان تحرف العمل الحكومي عن مساره المطلوب، وهو على تواصل مع جميع الوزراء تجنبا لأي تفسيرات خاطئة.

مصدر مستقبلي قال ان سلطة رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء هي معنوية وليست سلطة حاكم، وهو عندما يحضر جلسة مجلس الوزراء يترأس الجلسة لكنه لا يصوّت، ولا يستطيع ان يوقف الجلسة، كما حصل الخميس الماضي، بينما كان جدول الاعمال لايزال تحت الدرس والمناقشة.

واذا كانت ارتدادات الموقف في مجلس الوزراء قد حوصرت على مستوى السجال الدستوري الذي نجم عن ملابسات رفع رئيس الجمهورية الجلسة، فإن هذه الارتدادات تصاعدت بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية كما بدا واضحا من تصريحات القواتيين والذين يردونها الى الموقف اللافت لوزير الخارجية جبران باسيل وقوله «ان المرجلة كان يجب ان تتجلى عندما كان السوري هنا وليس عندما عاد الى بلاده»، فرد امين سر كتلة الجمهورية القوية فادي كرم بقوله: ليعود باسيل الى التاريخ ليرى ان الجبهات والمراجل لها رجالها و«شهداء القوات خير دليل على ان د.سمير جعجع كان رأس الحربة».

بدوره، قال رئيس حركة التغيير ايلي محفوض القريب من القوات اللبنانية: اوقفوا هذه الديماغوجيا.

ولفت محفوض الى ان البعض يقصد التيار الوطني الحر كان له عشرة وزراء في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي و30 نائبا في البرلمان وموجودون بكل مفاصل السلطة عندما بدأ قدوم النازحين، فماذا فعلتم؟

يبقى ان الاهتمام المستجد هذا الاسبوع سيتركز على اجتماعات لجنة المال والموازنة التي يرأسها النائب ابراهيم كنعان امين سر كتلة لبنان القوي، وستشرع هذه اللجنة بدراسة تقريرين لمجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي بشأن التوظيف العشوائي في دوائر الدولة، وترفع تقريرها الى مجلس النواب لمناقشته في الهيئة العامة.

وهنا، تأمل الاوساط المتابعة عبر «الأنباء» ان تصل لجنة المال والموازنة الى آخر الطريق الذي رسمته لنفسها وألا تكون «فشة الخلق» بعدد من الموظفين المصنفين في خانة الفساد الانتخابي، مع تناسي مجاري الهدر الهادر في بحور الصفقات والتلزيمات الراهنة والمرضية معطوفة على الهندسات المالية التي تمثله آخر ابداعات الحياة المصرفية في لبنان.

عون والحريري يسعيان لرأب صدع الحكومة بعد الجلسة السجالية حول التجاوزات الدستورية

بكرت حكومة التوافق في التصدع، من الجلسة الأولى، كان العشم ابتعادها عن الخيارات السياسية المتضاربة، والانصراف الى معالجة هموم اللبنانيين الغارقين في ظلمة الكهرباء وتلوث المياه والهواء، وبالفساد على مختلف مستوياته، بدل إشغال النفس بالمسائل الدستورية الشائكة، وترك ما وعدت به من إصلاحات وتقديمات مؤتمر «سيدر»، الذي ولدت على نيته، وربما من أجله.

ويبدو ان ما حصل في جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس الفائت، أول الغيث، بالمعنى المجازي، ورغم مساعي التهدئة والاحتواء التي باشرها الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، كل في محيطه، فإن ارتدادات موقف الرئيس عون في مجلس الوزراء وتجاوزه لسلطة «مجلس الوزراء مجتمعا»، من خلال حصره صلاحية «تحديد السياسة الوطنية العليا» بشخصه، ومن ثم صدور قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة ديما الجمالي عضو المستقبل، الذي لا يمكن ان يصدر على هذا النحو لولا وجود قرار كبير من مراجع سياسية أخرى، هذه الارتدادات تظهر ان كل ذلك لم يحدث الانقسام بشأن كيفية التعاطي مع ملف النازحين السوريين، إنما فتح سجالا حول الصلاحيات الدستورية، بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ما استدعى الرد من تيار المستقبل بتغريدة للنائب الدكتور محمد الحجار، شدد فيها على مسؤولية رئيس الحكومة في تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، مذكرا بالمادة 64 من الدستور، وفيها: رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها، ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي رفضها مجلس الوزراء.

الرئيس ميشال عون خلال حضوره مباراة لبنان ونيوزيلندا في التصفيات الآسيوية - الاوقيانية لبطولة العالم التي تستضيفها الصين-(محمود الطويل) 

وكان الرئيس عون استند في موقفه، الهادف الى فرض وجهة نظره من مسألة عودة النازحين السوريين، قبل التسوية السياسية في سورية، على المادتين 49 و50 من الدستور، حيث تنص المادة 49 على أن رئيس الجمهورية هو رأس الدولة ورمز وحدة الوطن».

أما المادة 50 من الدستور فتناولت حلف الرئيس اليمين أمام مجلس النواب «على الإخلاص للأمة والدستور».

وردت مصادر المستقبل على ان النص الدستوري واضح في المادة 65 من الدستور وفيها: تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة ومن صلاحياتها: وضع السياسة العامة للدولة ووضع مشاريع القوانين والمراسيم ويسهر على تنفيذها. وتلقى الرئيس عون شحنة دعم من البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي لبّى الرغبة بالدعم، واصفا موقف الرئيس عون في مجلس الوزراء بالمشرف، وهو لم يتحدث عن كيفية إعادة العلاقات مع سورية، إنما قال: نحن فوق رؤوسنا نحو مليون و700 ألف نازح سوري، لا نستطيع حملهم.

بدوره، وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي قال معلقا على ردود الفعل بالقول: لقد أصبحت لدينا مرجعية لبنانية، وأنا أعرف بالشخصي أن الرئيس الحريري مرتاح لهذا الأمر.

القوات اللبنانية سألت من جهتها ما إذا كانت عودة النازحين مرتبطة بالحكومة السورية فلماذا لم تتحقق عودتهم بعد؟ وما العائق الذي يحول دون عودتهم إذا كان معبر العودة هو الحكومة السورية؟ ولماذا كل المحاولات التي أجراها الأمن العام اللبناني لم تسفر سوى عن عودة بضعة آلاف؟ وطالبت «القوات اللبنانية» بالفصل التام بين عودة النازحين اليوم قبل الغد، وبين الحرتقات السياسية لبعض القوى التي تنعكس سلبا على هذا الملف وعلى الانتظام والاستقرار السياسي. رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل وصف القوات بـ «السياسات الصغيرة».

وضمن دائرة الهموم السياسية المستجدة الانتخابات الفرعية في طرابلس، بفعل إبطال المجلس الدستوري نيابة النائبة «المستقبلية» ديما الجمالي، الأمر الذي اعتبرته رئيسة كتلة المستقبل بهية الحريري بمثابة طعنة في الظهر. وللإضاءة على القصد، يتبين أن أمين سر المجلس الدستوري القاضي احمد تقي الدين، القريب من الرئيس نبيه بري، كان بوسعه تأمين الأكثرية لرد الطعن، لو لم يتراجع عن موقفه بعد تلقيه اتصالا هاتفيا، عاد بعده ليصوِّت الى جانب الطاعنين بنيابة الجمالي.

علما ان الأوساط المتابعة أكدت ان الاتصال لم يكن من جانب رئاسة مجلس النواب، إنما من جهات حزبية حليفة لجمعية المشاريع (الأحباش) التي ينتمي اليها المرشح المنافس طه ناجي، والمرتبطة بالمحور السوري- الإيراني، غير ان رسم سيناريو الطعن، لحفظ ابعاد القاضي زغلول عطية، الذي كان يطالب بأن يقترن قرار الإبطال بإعطاء النيابة الى المرشح التالي، أي طه ناجي، بحيث انتهى الأمر الى حل وسط: نزع نيابة الجمالي مع عدم تحويلها الى ناجي، وترك الأمر للانتخابات الفرعية.

الانطباعات الأولية تشير الى ان عودة الجمالي الى مجلس النواب شبه مضمونة، لأن تحالفات جمعية المشاريع الخيرية التي ينتمي اليها طه ناجي، لا تجذب الناخب الطرابلسي بصورة عامة، وإذا توصل الرئيس الحريري الى تثبيت التفاهم مع الرئيس نجيب ميقاتي، كحاله مع النائب السابق محمد الصفدي وضمن الصوت المسيحي الحليف، وأعاد التفاهم مع الوزير السابق أشرف ريفي، تستطيع الجمالي الفوز براحة، وحتى الآن مصادر ميقاتي تقول ان التحالف مع الحريري يتقدم، لكن يبدو ان رئاسة المنطقة الاقتصادية في طرابلس التي شعرت بتوزير رئيستها ريا الحسن، يجب التفاهم عليها مقدما.

وقد أقنع الحريري عضو المكتب السياسي للمستقبل د.مصطفى علوش بعدم ترشيح نفسه، لكن يبدو ان مصباح الأحدب عاقد العزم، يضاف الى كل ذلك العامل المادي وصيادي الفرص، ويبدو انه ستكون للدولار كلمته عند مختلف الأطراف.

حزب الله يجمّد أنشطة النائب الموسوي لسنة

الأنباء – بيروت:في سابقة غير معروفة في لبنان أصدر مجلس شورى حزب الله قرارا بتجميد كل الانشطة النيابية والسياسية والإعلامية للنائب نواف الموسوي، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، لمدة سنة كاملة، بسبب السجال العنيف الذي نتج عن قوله في خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري، ان بندقية المقاومة أتت بالعماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، فيما الدبابة الإسرائيلية أتت ببشير الجميل عام 1982.

واوضحت اوساط الحزب ان سبب هذا الاجراء لا يتعلق بمضمون ما قاله، بل لمخالفته قرارا تنظيميا يتعلق بأمور عدة، من بينها عدم التكلم في تلك الجلسة النيابية وعدم الإدلاء بأي موقف يسبب خرقا لقرار الحزب بالتهدئة، وكذلك لم يلتزم بعدم الانجرار الى اي مواجهة سياسية مع اي طرف، قبل العودة إلى رئيسه المباشر محمد رعد.

الموسوي غرد معلقا على قرار مجلس شورى الحزب قائلا: أعتذر من هذه المسيرة الالهية لما يمكن ان اكون قد سببته من ضرر. لكن عزائي انها راسخة ثابتة باقية ولا يقدح فيها شأني الضئيل.

أولى جلسات حكومة «إلى العمل»: سجالات محتدمة حول الوضع السوري

عقدت حكومة «الى العمل» جلستها الاولى في بعبدا امس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء.

استُهل الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح الوزراء السابقين الراحلين: روبير غانم، ادغار معلوف، سليمان رضا الزين وسليم الجاهل، وافتتحه الرئيس عون بتهنئة الوزراء بثقة مجلس النواب واكد على الآمال المعقودة على هذه الحكومة.

ويبدو ان جلسة الامس كانت «بعيدة عن المتاريس»، كما فضل وليد جنبلاط في تغريدة له ان تكون، مجددا الدعوة الى معالجة ازمة الكهرباء بالتعاطي مع شركات محترمة، مذكرا بعروض الصندوق الكويتي للتنمية.

وعلى هذا، فقد قال معظم الوزراء ما يودون قوله اثناء دخولهم الى الجلسة التي ركزت على القضايا الادارية والخدماتية، مع قرار الرئاسة بتأخير المواضيع السياسية الى آخر الجلسات.

وزيرة التنمية الادارية «القواتية» مي شدياق قالت ان ما سمعناه من رئيس الحكومة سعد الحريري انه لم يكن على علم بزيارة وزير النازحين صالح الغريب الى دمشق، واشارت الى ملاحظات لديها على بعض بنود جدول الاعمال، واكدت عزمها اثارة المواضيع السياسية وفي طليعتها زيارة سورية، ولن نقبل ان يقول ان الوزير الغريب ذهب في مهمة الى دمشق، وكان الاجدر به انتظار جلسة مجلس الوزراء ولا يجوز ان يفتح كل وزير على حسابه.

شدياق تناولت موقف وزير الدفاع إلياس بوصعب في مؤتمر ميونيخ للامن، وقالت: هناك ثلاثة يمكنهم الكلام باسم لبنان وهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، ونحن تعهدنا النأي بالنفس، وجددت القول ان وزراء القوات سيثيرون زيارة الغريب الى دمشق وموقف بوصعب في المؤتمر.

من جانبه، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان موقف وزير الدفاع إلياس بوصعب في مؤتمر ميونخ غير مقبول مادام ينطق باسم حكومة لبنان وليس باسمه الشخصي، معتبرا انه لا يعبر في مطلق الاحوال عن وجهة نظر الحكومة التي لم تجتمع بعد لتحدد موقفها، كما انه لم يقدم تصوره ليحظى اولا بموافقة الحكومة.

وتساءل جعجع، عبر وكالة الأنباء المركزية: من كلّف بوصعب تحديد موقف لبنان من المنطقة الآمنة في سورية او عدمها؟ واعتبر ان زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى سورية وموقف الوزير إلياس بوصعب في مؤتمر ميونيخ اشارتان غير مشجعتين ازاء مستقبل الحكومة، متحدثا عن عملية غش كبيرة في مسألة النازحين، ورحب بنزع الحريري الصفة الرسمية عن زيارة الغريب.

الوزير بوصعب رد على جعجع بالقول: لقد كلفني الرئيس الحريري، ونحن مع وحدة الاراضي السورية، واي وجود عسكري تركي على الارض السورية يعتبر احتلالا، وهذا ما قاله ايضا في ميونيخ، وهذا الكلام ـ يقول بوصعب ـ يقع تحت سقف البيان الوزاري وميثاق الجامعة العربية والنأي بالنفس عن وحدة الارض العربية يثير شكوكا مختلفة، فربما ان بعض المعترضين لهم ارتباطات خارجية.

عون: نرفض انتظار الحل السياسي لعودة النازحين السوريين

أعلن الرئيس ميشال عون رفض لبنان انتظار الحل السياسي كي يعود النازحون الى سورية، مستغربا موقف بعض الدول الكبرى التي لا تقوم بأي جهد لإعادة هؤلاء إلى بلدهم، بل إنها تريد أن تمنع علينا العمل لتحقيق هذه العودة، وتجربتنا مع القضية الفلسطينية في هذا المضمار لا تشجع.

وقال عون خلال استقباله وفد نقابة محرري الصحافة برئاسة جوزف قصيفي: لا خلافات داخل الحكومة، وستكون حكومة ناجحة. وعن الإعلام، قال الرئيس عون إن ضبط الإعلام لا يكون بتقييد حريته، إنما بالتزامه بسقف الحقيقة.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وفد مجلس نقابة المحررين في بعبدا امس	(محمود الطويل)

في سياق متصل، يعتزم وزراء حزب «القوات اللبنانية»، إثارة ما اعتبروه خرقا لمبدأ النأي بالنفس من جانب وزير لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب بزيارته دمشق، دون مراجعة رئيس الوزراء أو مجلس الوزراء، ومثله رفض وزير الدفاع الياس بوصعب، إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسورية، خلال مشاركته بمؤتمر الأمن في ميونيخ.

وأكدت مصادر «القوات» ان وزراءها في الحكومة سيطرحون هذه المسألة من خارج جدول الأعمال، في ضوء ما ينتظر لبنان من عقوبات إضافية وقالت السفيرة الأميركية اليزابيث ريتشارد، بعد لقائها رئيس الحكومة سعد الحريري امس، ان بلادها ستفرضها على حزب الله. ما يعكس الصورة التي رسمها مسؤولون أميركيون آخرون، تحدثوا عن المزيد من العقوبات على الحزب وعناصره في الداخل والخارج.

وسربت توقعات، بأن يتضامن وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي مع وزراء القوات في إثارة هذا الخرق لمبدأ النأي بالنفس بحكم التقارب المتسع بين القوات والتقدمي الاشتراكي، لكن مصادر قريبة من الاشتراكي أكدت لـ «الأنباء» تحفظها حيال ما حصل، من حيث المبدأ، أما إثارة الأمر في أول جلسة لمجلس الوزراء فيطلب الأخذ بالاعتبار موقف رئيس الحكومة.

ويقول عضو كتلة المستقبل نائب عكار هادي حبيش في هذا السياق، ان علاقة الدولة اللبنانية مع سورية مرتبطة بقرار رسمي من الجامعة العربية.

وقال لاذاعة لبنان الحر: لم استغرب زيارة الغريب إلى سورية، فوزراء 8 آذار لم يقطعوا يوما علاقاتهم بالنظام، وهذا التعاطي فردي، لكن في السياسة نحن لا نوافق، ودعا حبيش إلى الالتزام بالقرارات الحكومية، ونحن مع العودة الآمنة للنازحين.

حبيش، تحدث عن الفساد المستشري ودعا الى رفع الحصانة عن رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة والنواب والوزراء لمساءلة من تجدر مساءلته.

عمليا، سيسجل وزراء القوات اللبنانية اعتراضهم على استباق الموقف الحكومي بخطوات تفردية، يغلب عليها طاب عون ع تسديد الفواتير السياسية.

واللافت أن الخرق المزدوج الحاصل، مصدره وزيران من كتلة الرئيس ميشال عون، الذي استقبل الوزير الغريب، بعد عودته من دمشق، وانتقل الغريب الى السراي الحكومي حيث التقى الرئيس سعد الحريري، هو يقول بطلب منه، ومصادر السراي تقول ان رئيس الحكومة استدعاه، وفي النتيجة كان هناك عتاب وملامة، خاصة ان الوزير الغريب قال ان زيارة دمشق تمت بالتنسيق مع رئيس الحكومة، خلافا للواقع.وقالت المصدر ان الحريري قال ما يلزم، وانه تم احتواء تداعيات هذه الخطوة، حماية للتضامن الحكومي من الانهيار في أول الطريق، خصوصا ان ذلك ضمن التوقعات، لكن ليس بهذه السرعة.

من جهته، تكتل لبنان القوي الذي يرأسه الوزير جبران باسيل أعلن تضامنه مع الوزير الغريب، ونفى النائب ابراهيم كنعان، ان يكون ما حصل يشكل خرقا للتضامن الحكومي، مؤكدا حرص تكتله على التضامن الحكومي. وأن الزيارة حصلت بالتنسيق والتوافق، أو على الأقل بعلم الجميع، قبل وبعد الزيارة، كما هنأ كنعان الوزير بوصعب على موقفه في ميونيخ، نافيا ان يكون موقفه خارقا للنأي بالنفس.

بالمقابل دعت كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة النائبة بهية الحريري الى التضامن الحكومي، كقاعدة جوهرية لمواجهة استحقاقات المرحلة، لكن الكتلة لم تشر الى زيارة الغريب الى دمشق ولا الى موقف وزير الدفاع بوصعب في اجتماعات «ميونيخ» إلا انها لاحظت وجود مواقف تصب في خانة المزايدات التي اعتاد عليها اللبنانيون، لكن من غير المقبول استخدام ذلك لتعطيل الحكومة.

في غضون ذلك، زار سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وزير الخارجية جبران باسيل.

كما زار سفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامي وزير الدفاع الياس بوصعب مهنئا ومشيدا بالمواقف الإيجابية التي تنضوي ضمن نطاق الجامعة العربية.

الرئيس نبيه بري أبلغ نقابة الصحافة برئاسة عوني الكعكي ان على الحكومة ان تنجح، وهي مضطرة ان تنجح. وأضاف: لست خائفا على الحكومة إلا من نفسها، ولا نريد ان يكون كل وزير فيها حكومة مستقلة.

وعن الوضع في المنطقة قال بري: حصلت تطورات ايجابية كثيرة، لكن المنطقة مازالت على خط الزلزال وستبقى طالما لا يوجد حل سياسي في سورية واليمن، وردا على سؤال قال بري ان اي وزير يرفض دعوة المدعي العام المالي علي ابراهيم، المكلف بالتحقيق في قضايا الهدر والفساد، سيحاسب.

بري وهو موضوع الزواج المدني، قال: الزواج المدني الاختياري غير مطروح حاليا، ولا يتحمله أحد، مشددا على ان وزيرة الداخلية ريا الحسن لم تقل اي شيء خطأ، وكل ما قالته انها ستعقد مشاورات حول الموضوع.

من جهته، المدعي العام المالي علي ابراهيم، رد على كلام رئيس مجلس النواب بالقول: كلام دولة الرئيس بري يحملني مسؤولية كبيرة، لكن الكل يعرف ما أعاني مع الحصانات وأذونات الملاحقة.

وأضاف لقناة «الجديد» ردا على سؤال: أنا قائم بعملي، ولن أغيّر ما أنا عليه، وعلى من اعتادوا على غياب المحاسبة، أن يتعودوا، ويجب وضع حد لهذا الخلل القاطع في السلوك.

وأوضح القاضي ابراهيم ان النيابة العامة المالية لا تستطيع التحقيق بالملفات الصادرة بمراسيم وزارية، ولا بتلك التي حصلت على موافقة ديوان المحاسبة وما عدا ذلك تحت اليد.

وردا على سؤال حول قانون «من أين لك هذا؟» الذي يحمل الرقم 1999، قال: هذا القانون يحمل أسباب تعطيله بذاته كونه يفرض لتحريك النيابة العامة وجود ادعاء شخصي، مع كفالة 25 مليون ليرة، ولذا يتعين تحريره من هذه القيود بتعديله.

هزّتان مبكرتان بمقياس التضامن الحكومي: «الزواج المدني» و«زيارة دمشق»

تعرض مسار حكومة «الى العمل» لهزتين سياسيتين مبكرتين بمقياس التضامن الحكومي حتى قبل ان تبدأ العمل المفترض ان يبدأ غدا بأول جلسة، الاولى محلية كان يمكن عدم مقاربتها الآن كقضية الزواج المدني التي بكرت وزيرة الداخلية ريا الحسن في فتح ملفها، ولو عن غير قصد، في معرض ردها على سؤال، والثانية اقليمية تخطت البيان الوزاري للحكومة، وقضية النأي بالنفس وتمثلت بزيارة وزير شؤون النازحين السوريين صالح الغريب «المستغربة» الى دمشق مستبقا الجلسة الاولى ل‍مجلس الوزراء ودون موافقة هذا المجلس ولا رئيسه، خلافا لما صدر عنه من ان الرئيس سعد الحريري وضع في اجواء الزيارة ما افضى الى تعكير المزاج السياسي العام باكرا.

مسألة «الزواج المدني» التي طرحها دعاة الحراك في اكثر من عهد وحكومة، لتواجه بمعارضة المراجع الدينية الاسلامية والمسيحية، مُهِد لها مؤخرا ببرامج تلفزيونية صادمة للاعراف والتقاليد والاخلاق العامة من قبل جهات غير منظورة، وعبر شاشات سوابقها معروفة بالخروج عن كل مألوف، من خلال الحديث عن «المثلية الجنسية» تحت عنوان الحرية الشخصية، واظهارهم كمضطهدين ظلمهم المجتمع، حتى لاح لبعض الاوساط الدينية المسؤولة بأن هذه البرامج قد تكون جزءا من «الاصلاحات السياسية» التي اشترطها مؤتمر «سيدر» الباريسي لقاء تقديم العون للبنان. لكن رد فعل دار الافتاء والبطريركية المارونية كان اقوى مما توقعه دعاة «الزواج المدني» بصرف النظر عما يرون فيه من حسنات، اقتصادية ومجتمعية، ما اضطر الرئيس سعد الحريري الى مطالبة الوزيرة الحسن بإقفال هذا الملف تماما كما سبق لوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ان فعل في يوم من الايام، خصوصا ان على جدول اعمال هذه الحكومة الكثير مما هو اهم بالتأكيد.

لكن قضية زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى دمشق واجتماعه بوزير الادارات المحلية السوري لا يبدو ان احتواءها بالسهولة التي كانت لملف الزواج المدني، لأن هذه الزيارة كشفت هشاشة الانضباط الحكومي، وكرّست مجددا منطق وزارة «كل من يده له»، فالوزير الغريب المحسوب من حصة رئاسة الجمهورية والمدعوم بالمطلق من حزب الله ما كان ليستعجل لعب دوره المرسوم على هذا النحو لو لم يكن مغطى من مرجعياته، بدليل وصف قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر الخطوة بـ «الجريئة» للوزير صالح الغريب.

الغريب قال لقناة «الجديد» ان الرئيس الحريري كان في اجواء الزيارة، لكن مصادر بيت الوسط نفت ذلك، وافادت بأن زيارة دمشق جاءت خارج الاطار الحكومي وبالتالي فهي زيارة خاصة. لكن الوزير الغريب اكد تنسيق الزيارة مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وكل القوى السياسية ونحن لم نأت سرا، وهو زار الرئيس ميشال عون ووضعه في أجواء الزيارة. وكان وزير الدفاع في حكومة «الى العمل» إلياس بوصعب اعتبر ان العلاقة مع دمشق قائمة وكل وزير له الحرية في زيارتها. هذا التفرد من قبل الوزراء المحسوبين على رئاسة الجمهورية حيال العلاقة مع سورية قد يفرض نفسه على طاولة مجلس الوزراء في اجتماعه الاول غدا، حيث في اولوياته تعيين امين عام جديد لمجلس الوزراء، حيث الارجحية للقاضي محمد مكيّة وتشكيل الوفد اللبناني الرسمي الى قمة شرم الشيخ برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.

ومن خلال هذه البدايات الحكومية، يبدو ان الفريق المتحالف مع المحور السوري- الايراني في الحكومة الجديدة باشر حركة استباقية هجومية تعتمد طريقة ضرب الحديد وهو حام، بما احدث ثقوبا واسعة في جدار مبدأ «النأي بالنفس» الذي التزم به البيان الوزاري الذي يتمترس خلفه الفريق الحكومي الآخر ما يهدد بجعله اثرا بعد عين.

أوساط سياسية متابعة أعربت لـ «الأنباء» عن خشيتها على التضامن الحكومي من الصمود بعد استكمال الإصلاحات المشروطة من قبل مؤتمر «سيدر» والحصول على الأموال المقررة والمقدرة بـ 11 مليار دولار استنادا الى البدايات المتمثلة بالتفرد الوزاري بزيارة دمشق وببعض الإجراءات والتغييرات في بعض الوزارات والتي لا تشجع على التفاؤل.

من جهته، قال رئيس لقاء سيدة الجبل د.فارس سعيد في بيان له امس ان حزب الله احتكر النفوذ والقرار في الحكومة، بدليل كلام وزير الدفاع اللبناني في مؤتمر ميونيخ إلياس بوصعب الذي دعا الى انتشار الجيش السوري على الحدود السوريةـ التركية، وسأل «اللقاء»: هل هذا نأي بالنفس؟

واطلق اللقاء، الذي يرأسه د.فارس سعيد ويضم قدامى «ثورة الأرز» و14 آذار، معارضة بعنوان «رفع وصاية إيران عن القرار الوطني».

بدورها، رفضت مصادر القوات اللبنانية التفرد الذي تمثله الزيارة المرفوضة.

اما رئيس الحكومة سعد الحريري فقد تجنب الدخول المباشر في هذه السياقات، وانصرف الى الممهدات الإصلاحية المرتبطة بمقررات «سيدر»، حيث أشار في حفل توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان واتحاد المهندسين ونقابة مهندسي الأشغال العامة والبناء والمقاولين الى ان لقاء اليوم (امس) هو بداية مشوار النهوض بلبنان واقتصاده وبناه التحتية ضمن برنامج الحكومة التي نالت ثقة واسعة وانطلقت للتنفيذ.

ترقب لانطلاق أعمال الحكومة والحريري يتفق مع ممثلي «سيدر» على تسريع التنفيذ

عقد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ظهر امس اجتماعا تشاوريا مع ممثلي الصناديق المالية العربية والدولية والمؤسسات التي التزمت مساعدة لبنان في مؤتمر «سيدر» الباريسي تحضيرا لوضع مقررات هذا المؤتمر الراصد لنحو 11 مليار دولار موضع التنفيذ، فضلا عن التمهيد لزيارة السفير بيار ديكان في 27 الجاري الى بيروت لبحث الخطوات العملية لتطبيق «سيدر» بالنسبة للاصلاحات ثم المشاريع المفترض ان تلحظ في الموازنة اللبنانية للعام 2019.

وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة د.نديم المنلا بعد الاجتماع: اتفقنا على عملية الاسراع في اقرار وتنفيذ المشاريع، وقد اكدت المؤسسات التزامها بما وعدت به.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وزير الصناعة وائل أبو فاعور في بعبدا (محمود الطويل) 

وينتظر انعقاد الجلسة الاولى للحكومة الخميس المقبل على ان يغادر الرئيس الحريري يوم السبت الى مصر لترؤس وفد لبنان الى قمة شرم الشيخ العربية ـ الاوروبية.

في غضون ذلك، قال الرئيس نبيه بري امام زواره انه بعد انتهاء جلسة المناقشات النيابية ونيل الحكومة الثقة، يفترض ان تبدأ ورشة العمل الحكومية المنتظرة لاعادة وضع البلد على سكة النهوض وتعويض كل ما ضاع على اللبنانيين في الفترة الماضية، مكررا القول ألا عذر لدى الحكومة في عدم الانجاز السريع لمجموعة المشاريع التي تهم الناس، ولعل الطريق الاسرع الى هذا الامر هو الشروع فورا في تطبيق القوانين المعطل تنفيذها.

القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش توقع ان يكون الملف الاقتصادي في اولويات الحكومة الجديدة، اضافة الى ملفات اخرى ذات معطى سياسي واهتمامات اجتماعية، كالعفو العام المطروح من اجل تصحيح ظلم العديد من الشبان الذين قضوا في السجن اكثر من مدة المحكومية التي يمكن ان يحكم عليهم لو جرت محاكمتهم، فضلا عن ملف الكهرباء الشائك.

في هذا السياق، قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية فادي جريصاتي ان القرار متخذ من السلطة الاجرائية العليا برفع يد السلطة التشريعية عن العمل بهذا الملف وذاك، مؤكدا في تصريح لصحيفة «النهار» البيروتية على اننا مقبلون على مرحلة حساسة وجديدة في لبنان على مستوى مكافحة الفساد والهدر.

هنا تقول مصادر سياسية متابعة لـ «الأنباء» ان الانسان بطبعه يتعلم من تجارب الغير الناجحة، وثمة تجارب خاضتها دول عديدة للخروج من دوامة العجز والهدر والفساد، وآخر انموذج ماليزيا التي استشهد احد نواب كتلة التحرير والتنمية انور الخليل بإبداع رئيسها المستعاد من حياة التقاعد السياسي في قهر الفساد والمفسدين واعادة بلاده الى الصفوف الاولى في الاداء والرخاء، وقبل ماليزيا كانت الارجنتين التي قال رئيسها: ما من دولة تستطيع الاستمرار وهي تنفق ما يفوق عائداتها، واول خطوة خطاها في مجال الاصلاح تمثلت في إلغاء وزارات الدولة التي تزيد في الكلفة على الموازنة دون ان تجدي نفعا.

وفي لبنان، تضيف المصادر، هناك 6 وزارات دولة مضافة على الكادر الوزاري المفترض، ليس إلا لتصحيح ميزان المحاصصة الوزارية بين الاحزاب والتيارات المغلفة بالورق الطائفي الباهت.

ويبقى موضوع النازحين السوريين على الخط دائما، وقد غادر وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى دمشق امس تلبية لدعوة وزير الادارة المحلية السوري م.حسين مخلوف للبحث في ملف النازحين.

وذكرت مصادر ان المراجع الحكومية احيطت علما بالزيارة.

الحريري يُدشن ولايته بلقاء ممثلي الصناديق الداعمة اليوم.. ومجلس الوزراء الخميس

يُدشن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري جدول اعماله الحكومية بلقاء مع ممثلي الصناديق العربية والدولية المانحة اليوم، حيث ستكون الكهرباء، المصنفة في رأس قائمة مصادر الفساد في لبنان، على الطاولة، الى جانب برمجة مقررات «سيدر» على ان تعقد جلستها الاولى الخميس المقبل، بحسب الرئيس الحريري.

واستبق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فتح هذا الملف بتجديد الاقتراح بطلب المساعدة من ايران، مع التأكيد على مكافحة الفساد وتأمين الكهرباء بما يعكس تحوّل الحزب الى اضافة الشؤون الحياتية والداخلية الى مهماته ودوره الامني والسياسي في لبنان، مؤكدا مكافحة الفساد، وملوحا للفاسدين بكشف اوراقهم القديمة والمستجدة، وقال: بدنا المال المسروق يعود، والمال الموجود لا يُسرق.

وفي السياق الكهربائي تحديدا، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط داعيا للعودة الى عرض الصندوق الكويتي او الى عرض شركة «سيمنز» الالمانية، مضيفا: «مشكورة الجمهورية الاسلامية والله يفوض الخير».

ويبدو ان سياسة «النأي بالنفس» حيال الصراعات الاقليمية التي شدد عليها البيان الوزاري مازالت عرضة للخرق، رغم ان حبر البيان الوزاري لم يجف بعد، وتمثل هذا الخرق بتصريح لوزير الدفاع إلياس بوصعب لوكالة «سبوتنك» من ميونيخ حيث يمثل رئيس الحكومة في مؤتمر امني، حيث قال انه لمس ـ بعد لقائه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ـ تفهما من الجانب الايراني للوضع في لبنان.

اما وزير الدفاع التركي خلوصي اكار فأكد لبوصعب على هامش المؤتمر عينه استعداد تركيا لمد لبنان بكل المعلومات الاستخبارية المرتبطة بكشف مصير مطرانين ارثوذكسيين اختطفا منذ سنوات عند الحدود السوريةـ التركية، وان الطرفين بحثا مسألة المنطقة الآمنة على الحدود التركية، حيث اكد بوصعب ـ وهنا نقطة الخرق للنأي بالنفس ـ ان اي وجود لغير قوات الجيش السوري غير مرحب به ويعتبر بمنزلة احتلال.

ورد عليه رئيس لقاء «سيدة الجبل» د.فارس سعيد بتغريدة قال فيها: لفت انتباهي تصريح وزير الدفاع اللبناني عن ضرورة نشر قوات سورية أسدية في شمالي سورية، ووضع د.سعيد هذا التصريح برسم الرئيس سعد الحريري و«احزاب التسوية» والتيار العوني والقوات اللبنانية، وسأل: أين النأي بالنفس؟ ثم ختم متسائلا: هل نحن أمام وزير دفاع لبنان او سورية؟

ونظّم الحزب الشيوعي اللبناني بالاشتراك مع التنظيم الشعبي الناصري تظاهرة في وسط بيروت تحت عنوان «لا ثقة» بالحكومة التي قال الامين العام للشيوعي حنا الغريب «إنهم رهنوا البلد والاقتصاد للبنك الدولي، وانهم يتظاهرون بالاصلاح ومكافحة الفساد الذين هم أهله لأن عينهم على الـ 11 مليار دولار التي قررها مؤتمر سيدر كقروض ميسرة للبنان».

في هذه الاثناء، يبدو ان الاحتقان السياسي المشحون بالحسابات الاقليمية بلغ الأوج في بعض مناطق الجبل بين قوى الموحدين الدروز بزعامة وليد جنبلاط والفرقاء الدروز الآخرين المرتبطين بتوجهات النائب طلال إرسلان وحلفائه من الشخصيات الدرزية المتأثرة بالنظام السوري.

وجديد هذا الوضع اعلان الحزب التقدمي الاشتراكي عن اطلاق نار استهدف شقيق علاء ابو فرج الذي سقط برصاص احد مرافقي ارسلان خلال مايو 2018 في بلدة الشويفات.

واصيب نزار ابو فرج برصاص فيما كان يضيء الشموع على ضريح شقيقه.

واتى هذا التطور في اعقاب صدور مطالعة النيابة العامة في مقتل مرافق الوزير السابق وئام وهاب (محمد ابودياب) في بلدة الجاهلية متضمنة نفي ان تكون الرصاصة القاتلة صادرة عن سلاح شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، ما ترك الانطباع بأن مصدر الرصاصة رفاق الضحية الذين كانوا يطلقون النار في كل اتجاه، ما اغضب وهاب الذي عقد مؤتمرا صحافيا وصف فيه قرار النيابة العسكرية بـ «المطالعة السياسية».

لكن الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرأسه النائب طلال إرسلان أوضح في بيان ان اشكالا ليليا حصل بين نزار ابي فرج ـ شقيق علاء ابو فرج ـ الذي قتل في اشتباك مسلح بين عناصر من الحزبين الاشتراكي والديموقراطي بعد الانتخابات النيابية، وانه منذ شهرين وحتى اليوم يقوم نزار بأعمال استفزازية وتهديدات بالقتل واخذ الثأر قبالة منزل امين السوقي مرافق إرسلان المتهم بقتل ابي فرج، ويهدد عائلته بواسطة مكبرات الصوت، وقد اقيمت دعوى ضده.