«العقد» مؤجلة لحين عودة عون وبري و انتهاء نقاهة الحريري

غادر الرئيس ميشال عون الى تونس ظهر امس السبت، لترؤس وفد لبنان الى القمة العربية الدورية، فيما يتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بغداد ومنها الى الدوحة للمشاركة في المؤتمر البرلماني الدولي الذي يعقد من 6 الى 15 أبريل، بينما يواصل رئيس الحكومة سعد الحريري نقاهته بعد عملية «القسطرة» التي أجريت له في باريس والتي عاد منها أول من أمس، بانتظار حلحلة العقد المتراكمة.

وبخلاف ما حصل في الزيارة الرئاسية الى موسكو، حيث اقتصر الوفد الرئاسي على وزير الخارجية جبران باسيل والمستشارة الرئاسية ميراي عون الهاشم، فقد ضم الوفد الى قمة تونس، وزير الخارجية جبران باسيل، ووزيرة الداخلية ريا الحسن، ووزير الثقافة محمد داود ووزير النازحين صالح الغريب، والأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطي، وسفير لبنان في تونس طوني فرنجية، ومندوب لبنان لدى الجامعة العربية علي الحلبي.

الأمين العام لـ تيار المستقبل أحمد الحريري خلال جولة انتخابية في طرابلس ترافقه مرشحة التيار ديما جمالي -(محمود الطويل)

ومعنى ذلك ان كل المسائل الإشكالية العالقة ستنتظر عودة الرئيسين عون وبري من الخارج لمتابعة فكفكة التعقيدات المكتلة للملفات المطروحة على صعد الكهرباء والموازنة العامة والتعيينات الرئيسية ومكافحة الفساد التي بوشر بها على مستوى كبار الموظفين في الادارة والجمارك، كما على مستوى القضاء والأمن، فضلا عن «الفساد المقونن» من التوظيف الانتخابي الى تغييب المؤسسات الرقابية والمحاسبية، اضافة الى الفساد المتعلق بالجمارك، حيث أعطى الإذن بملاحقة عضوة المجلس الأعلى للجمارك غراسيا قزي، المنسوب اليها الحصول على عقار من احد التجار لقاء خفض رسوم مالية، وقد سارع المدير العام للجمارك بدري ضاهر الى إعلان رفع الحصانة الوظيفية عن نفسه، مبديا استعداده الخضوع للتحقيق وفي دائرة تسجيل الآليات والسيارات حيث رفعت الحصانة عن 11 موظفا وردت أسماؤهم مع سماسرة موقوفين بجرم التلاعب بقيود السيارات وإخفاء المخالفات، اما عن الموازنة العامة فحدث ولا حرج، فوزير المال علي حسن خليل يؤكد إنجاز الموازنة، لكن رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب إبراهيم كنعان اشترط إقران مشروع الموازنة للعام 2019، بحسابات الموازنات منذ 1993، ما قد يحرك الفرقاء الآخرين لتبني مطالبة المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بأن تشمل المراجعات الحسابية مرحلة ما قبل العام 1992، اي مرحلة الحكومة العسكرية التي كان يرأسها العماد ميشال عون، والذي قال مؤخرا ان القضاء برأه مما اتهم به يومذاك كيديا.

وفي هذا السياق، نقل عن نائب رئيس البنك الدولي في الشرق الأوسط فريد بلحاج قوله ان لبنان لم يفعل ما يكفي لإجراء إصلاحات اقتصادية، وأن ما جرى لا يرتقي الى المستوى المرتقب.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد ان أولوية الأولويات بالنسبة إليه ستبقى إقرار موازنة 2019، مكررا القول: لو سمعوا مني وأقروا الموازنة قبل تشكيل الحكومة، لكنا تجنبنا بعض المشاكل.

وعن أزمة الكهرباء، قال: إنها تتطلب شفافية مطلقة، فضلا عن وجود ملاحظات لدينا من بينها عدم لزوم العودة ابدا، الى الاستعانة بالبواخر، وقال: لقد جربنا البواخر وكانت النتيجة كلفة كبيرة، والآن صارت البواخر «جرصة»، ولا أعتقد أن هناك مجالا للعودة اليها.

ورد النائب ادي معلوف عضو كتلة لبنان القوي ان خطة وزيرة الطاقة ندى بستاني للكهرباء لم تأت على ذكر بواخر الطاقة بالتحديد.

ويشير نواب كتلة التنمية والتحرير الى عدم جدية الخطة التي تشير الى استملاك أراض لمعمل في سلعاتا (البترون) بقيمة 200 مليون دولار، علما ان كلفة إنشاء المعمل لا تصل الى 500 مليون دولار، كما أن جدواه غير واضحة.

وأضاف هؤلاء أن مشروع الموازنة الذي أعده الوزير الخليل لحظ خفض النفقات الحكومية بنسبة 20%، علما ان مقررات «سيدر» لحظت ان يكون الوفر اكثر من 1%.

في هذا الوقت، أقفل باب الترشيحات للانتخاب النيابي الفرعي في طرابلس على 8 مرشحين هم: ديما الجمالي، يحيى مولود، سامر كبارة، طلال كبارة، عمر السيد، حامد عمشة، محمود الصمدي ومصباح الأحدب، وتنتهي مهلة سحب الترشيحات يوم الأربعاء في الثالث من أبريل.

مصادر تربط عودة الحريري من نقاهته الباريسية باحتواء الإشكالات الحكومية المتفاقمة

أفرغت المهاترات السياسية بين بعض أطراف الحكومة اللبنانية ما تبقى من مقومات العمل لحكومة «إلى العمل» من قضية عودة النازحين السوريين المرتبطة بحاجة المبادرة الروسية للتمويل إلى خطة الكهرباء التي «كهربت» العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مجددا، فالتعيينات الإدارية والمالية العليا المصابة بداء المحاصصة السياسية المغلفة بالبرقع الطائفي وصولا إلى الأوضاع المالية والاقتصادية النائحة تحت ضغط هوامير النفط بمشتقاته، وحراس «الاقتصاد الريعي» الذين يستسهلون لعبة الفوائد المصرفية، على المشاريع التنموية البعيدة المدى، والبطيئة المربحية.

مصادر متابعة أعربت لـ «الأنباء» عن الاعتقاد بأن هذه التعقيدات المتعددة الجوانب والأسباب تقف وراء تأخير عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس، الى جانب متطلبات النقاهة بعد عملية القسطرة لشرايين القلب التي أجريت له هناك وتكللت بالنجاح.

وقد يكون لتأخير العودة ما يبرر تطيير اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس النواب واللجنة الوزارية المكلفة بدراسة خطة الكهرباء المتخبطة بوحول السمسرات والعمولات والمصالح الفئوية من قبيل «رب ضارة نافعة»، والنفع هنا يتمثل بتجنب نقل الظاهر من هذه المشكلات والباطن الى داخل مجلس الوزراء، مع ما قد يترتب عليه من تفاعلات قد تبلغ مستوى الصدام، خصوصا عند عرض موضوع الزيارة الرئاسية الى موسكو وما رافقها من هنّات بدءا بتشكيل الوفد وانتهاء بطروحات الجانب اللبناني المطالب بالحماية الروسية لـ «الأقليات المسيحية المشرقية» بما فيها من عودة يراها البعض غير مبررة لـ «المسألة المشرقية» التي لطالما رعت الفتن الطائفية في التاريخ اللبناني والعربي، وكان الاعتقاد أنها أخرجت من التداول بعد إقرار «الميثاق الوطني» الذي بني عليه استقلال لبنان عام 1943.

وقال المصدر المتابع لـ «الأنباء» إن الخلل بدأ مع تشكيل الوفد الرئاسي الذي اقتصر على الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل والمستشارة الرئاسية ميراي عون الهاشم ورئيس المكتب الإعلامي رفيق شلالا ودون إشراك أي من الوزراء المختصين بالشؤون الثنائية المطروحة على بساط البحث، رغم المراجعة المحلية وحتى الروسية التي ذكرت أن الزيارة زيارة دولة وليست زيارة عمل وحسب.

الى ذلك، لاحظ المصدر لـ «الأنباء» انه في اللقاء الذي استمر 11 دقيقة توجه الرئيس عون الى الرئيس فلاديمير بوتين بالقول: نشكرك على مواقفك المدافعة عن الأقليات المسيحية، وأتمنى أن تستمر في هذه المساعدة، وكان رد الرئيس بوتين: لبنان شريك قديم وتقليدي معنا في منطقة الشرق الأوسط، ونحن نقيم علاقات مع كل ممثلي دولتكم، وكل القوى السياسية والفئات الدينية أيضا.

ورجح المصدر لـ «الأنباء» ربط موعد عودة الرئيس الحريري من نقاهته الباريسية بالمساعي الناشطة لاحتواء هذه الاختلالات السياسية، على أمل تنشيط التسويات وإعادة تصحيح التوازنات وتثبيت قواعد النأي بالنفس التي يرى البعض أنها خرجت عن الخط لمجرد قبول لبنان عرض المشاركة كمراقب في مؤتمر أستانة الذي بقدر ما يعطي دورا للبنان يفتقده بقدر ما يدخله بمحور إقليمي يضعه في مرمى محاور أخرى هو غير ذي المصلحة بمواجهتها عبر تبنيه رؤية المحور الروسي- السوري- الإيراني، وبالتالي إسقاط مرجعية مؤتمر جنيف بشأن العلاقة مع الحكم في دمشق وسبل حل الأزمة السورية، إضافة الى التحفظ الواسع على تبني دولة التنوع اللبناني الفريد مسألة ما يعرف بالأقليات المسيحية في المشرق، التي كانت مدخل الاستعمار الغربي للمنطقة، وقد تحولت الآن الى أزمة نائمة تحت سرير الحكومة.

في هذا الوقت، أعلنت الهيئات الاقتصادية في لبنان حال طوارئ صناعية بعدما بلغ هذا القطاع حد الاختناق نتيجة التهرب الجمركي الذي يقول النائب جورج عقيص انه يتجاوز الـ 500 مليون دولار سنويا، فضلا عن تهريب البضائع عبر الحدود الشرقية ومنافذها غير الشرعية.

وبين الإشكالات المشوشة على الأوضاع المالية انتهاء ولاية نواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأربعة وهم: السُني محمد بعاصيري، والشيعي رائد شرف الدين، والدرزي سعد العنداري، والأرمني هاروت صموئيليان، وفي حين يصر الرئيسان سعد الحريري ونبيه بري على التجديد لبعاصيري وشرف الدين، يفضل رئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط استبدال العنداري بفادي فليحان، فيما يبحث التيار الحر عن اسم بديل لصموئيليان، بينما يقف الحاكم المركزي رياض سلامة الى جانب التجديد للأربعة لأن بينهم «ضباط اتصال» بالمصارف الأميركية.

روسيا تدعو لبنان والعراق إلى حضور محادثات «أستانة» كمراقبين

كتبت زيارة الرئيس ميشال عون الى موسكو الاحرف الاولى من صيغة ثلاثية لبنانية ـ سورية ـ روسية لإعادة النازحين السوريين الى ديارهم على استكمال هذه الصيغة بالدعم الدولي التمويلي المسرع لإعادة الاعمار، دون تحديد موعد واضح.

والتقى الرئيس عون ومضيفه الروسي على رفض قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان، كما حصل بالنسبة للقدس، وعلى ضرورة «تفعيل العمل الروسي ـ اللبناني ـ السوري لتسريع عودة النازحين في لبنان والمهجرين داخل سورية»، وقد تزامن هذا القرار صدور تعميم عن وزارة الداخلية السورية يدعو قادة الوحدات والمراكز الحدودية الى حسن استقبال المواطنين العائدينوالذين غادروا سورية عبر منافذ غير رسمية بسبب الظروف السائدة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة -(محمود الطويل)

الدفاع عن المسيحيين في المشرق كان الحاضر اللافت في لقاء عون ـ بوتين، حيث شكر عون مضيفه الروسي على دعمه ودفاعه الدائمين عن الاقليات المسيحية، وقال له: علاقتنا بروسيا تعود للقرن السادس عشر (منذ انطلاق الدعوة المارونية) ومع الاسف كانت هذه العلاقات تتقطع لكننا نأمل الآن ان تكون متواصلة على الدوام.

واضاف عون لبوتين قائلا: اميركا تأخذ اللاجئين والنازحين السوريين رهينة ولن تتركهم يعودون الا اذا حصلت على فدية، معربا عن اسفه لخبر توقيع قرار الاعتراف الاميركي بسيادة اسرائيل على الجولان، وحذر من تداعياته، مبديا قلقه جراء اعطاء دولة لدولة اخرى ارضا ليست لها.

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: لبنان شريكنا القديم في الشرق الاوسط، ولدينا علاقات طيبة مع قيادة الدولة وكذلك مع ممثلي الاحزاب السياسية والفئات الدينية، ونحن نرحب بكم كرئيس دولة وكممثل للفئة المسيحية في لبنان، وفي السنة المقبلة سنحتفل بمرور 75 عاما على اقامة العلاقات الديبلوماسية مع لبنان، فنحن اولى الدول التي اعترفت باستقلال لبنان.

الرئيس عون وجه الدعوة للرئيس الروسي لزيارة لبنان فوعده الاخير بتلبيتها.

وتطرقت المحادثات الى تعزيز العلاقات في جميع المجالات، من دون الاشارة الى مشروع الاتفاق العسكري بين البلدين، الا ان الجانب الروسي يعول على زيارة وزير الدفاع اللبناني إلياس بوصعب الى موسكو في يوليو المقبل لتوقيع اتفاقية التعاون العسكري.

واكد البيان المشترك على تكثيف الحوار السياسي بين روسيا ولبنان بما في ذلك على المستوى البرلماني، وتوسيع العلاقات الثنائية في التجارة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والثقافة والرياضة والسياحة.

المحادثات بدأت بخلوة بين الرئيسين ثم توسعت لتشمل وفد الجانبين، والذي كان مقتصرا في جانبه اللبناني على وزير الخارجية جبران باسيل والمستشارة الرئاسية ميراي عون الهاشم وسفير لبنان شوقي أبونصار، وقيل ان اتفاقا استراتيجيا بين البلدين كان حصيلة خلوة الرئيسين.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كشف عن العزم على دعوة لبنان والعراق الى حضور اجتماعات استانة كمراقبين، منتقدا احادية القرار الاميركي حول الجولان.

وخلال المحادثات، سئل الرئيس عون عن جاهزية حزب الله للتصدي لأي حرب اسرائيلية في ظل استفزازاتها المتواصلة، أكد رئيس الجمهورية ان حزب الله قادر على مواجهة اي عدوان اسرائيلي، بحسب صحيفة «الاخبار».

وزير الخارجية جبران باسيل غرد بدوره قائلا: مع الرئيس بوتين يكون الحديث عميقا واستراتيجيا، من الشرق الى العالم، عن التنوع الى مقاومة الارهاب، من القدس الى الجولان، ومن النفط الى الغاز، ومن السياحة الى الزراعة، اساسه تاريخ غني وأُفقه مستقبل واعد.

وسط هذا، جاء خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي كان مخصصا للرد على «اتهامات» وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو له من بيروت، فاذا بالقرار الاميركي حول الجولان يحوّل اتجاه الخطاب الى هذا المستجد الداهم، حيث اعتبر ان الولايات المتحدة تخوض معركة في المنطقة لمصلحة اسرائيل، داعيا الى مواجهة هذا الامر بالتضامن والوحدة الوطنية، في مواجهة التحريض الاميركي على الصراعات الداخلية وعلى الحرب الاهلية والفتنة الداخلية لمصلحة اسرائيل.

وراهن الامين العام لحزب الله على رد فعل عربي حاسم يصدر من قمة تونس نهاية هذا الشهر بإعلان الزعماء العرب سحب مبادرتهم للسلام التي انطلقت من قمة بيروت عام 2001 والتي قامت على اساس مبادلة الارض بالسلام، فبعدما استولت اسرائيل على الارض في القدس والجولان ولاحقا في الضفة الغربية تمهيدا لمطالبة العرب بسلام مجاني دون مقابل، لم يعد بالنسبة اليها بعيد المنال.

نصرالله اعرب عن سعادته لغضب «الشيطان الاكبر» من حزبه، ويقصد الولايات المتحدة «لأن غضب هذا الشيطان يؤشر في مكان ما على رضا الله علينا».

عون من موسكو: من مصلحة أوروبا عودة النازحين.. و إلا هي البديل

الرهان في بيروت على عودة الرئيس ميشال عون من موسكو بوعد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تفعيل المبادرة الروسية لاعادة النازحين الى بلدهم بوصفه السلطة الاقدر على اقناع النظام السوري بما لم يقتنع به، والرهان ايضا وفي الوقت نفسه على عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس، حيث اعطي نقاهة بعد عملية القسطرة القلبية التي اجريت له بنجاح قبل يوم الخميس موعد الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء، حيث تنتظره اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة بمراجعة الخطة الكهربائية لوزيرة الطاقة ندى البستاني.

الرئيس عون انهى زيارته الى موسكو بلقاء مع الرئيس الروسي بوتين في الكرملين تخلله غداء عمل، حيث تناول البحث العلاقات اللبنانية ـ الروسية وسبل تطويرها، اضافة الى التطورات في الشرق الاوسط سواء كان على مستوى النازحين السوريين الذين يطالب لبنان روسيا بتفعيل مبادرتها حيال عودتهم الى بلدهم او على مستوى قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري وما قد يتخطى هذا الامر في ظل اصرار الرئيس الاميركي العامل بدوام كامل لابقاء بنيامين نتنياهو على رأس لحكومة الاسرائيلية، على امل ان يرد له الجميل في الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة الاميركية.

وكان الرئيس عون التقى مدراء كبرى الشركات الروسية، مثنيا على التعاون بين لبنان وشركات روسية مثل «نوفاتكس» العضو في الكونسرتيوم الفرنسي والايطالي العامل في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية، حيث شدد ايضا على دور لبنان في اعادة اعمار سورية.

والتقى عون ايضا مسؤول العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو وكل روسيا المتروبوليت هيلاريون، وكان بحث في الوجود المسيحي في المنطقة.

وبعد لقائه رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين، قال عون: ان الامة العربية تعيش يوما اسود بسبب قرار الرئيس الاميركي حول الجولان الذي يتناقض مع القوانين الدولية، وهو عمل تعسفي يناقض الشرعية الدولية التي ترعى الدول ويمس المصالح اللبنانية بشكل مباشر، واضاف: لا يحق لرئيس دولة اجنبية التصرف بأراضي الغير، محذرا من ان ذلك قد ينطوي على تصعيد لحدة التوتر في المنطقة.

وفي موضوع النازحين السوريين، قال ان من مصلحة اوروبا عودتهم لأن الاوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان ستدفع بهم الى البحث عن بدائل، وستكون اوروبا وجهتهم الاولى.

بدوره، اشار الوزير جبران باسيل من موسكو وقبل لقاء الرئيس عون مع بوتين الى ان ثمة خلافا مع واشنطن حول حزب الله، فهم يعتبرونه ارهابيا، اما نحن فلا، انه مكوّن لبناني اما قوانين اميركا فتعنيها.

ولفت باسيل الى ان اسرائيل لا تحترم المبادئ الدولية والولايات المتحدة تدعمها في ذلك، وعلاقتنا جيدة مع واشنطن، الا ان ذلك لا يعني تذويب انفسنا وكياننا، فنتنياهو بكل جبروته وترسانته العسكرية لم يستطع هزيمة لبنان، بل نحن من هزمه بالمباشر، ولن يستطيع هزيمتنا بالواسطة عبر مايك بومبيو او غيره، داعيا من خلال قناة «روسيا اليوم» الى علاقات استراتيجية مع موسكو، معتبرا ان الاميركيين يقدمون مساعدات الى لبنان، واي ربط للمساعدات بتوطين النازحين واللاجئين سيكون مرفوضا «فنحن ارض ضيافة واستقبال مؤقت لا ارض توطين، وقد طلبت من سفراء الدول الكبرى ان يزودوننا بتقارير حول ما يقال عن تعسف يواجه العائدين».

وفي بيروت، ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة اليوم والمخصصة للاسئلة والاجوبة الى الثالثة من بعد ظهر يوم الجمعة المقبل بسبب وجود رئيس الحكومة سعد الحريري في حالة نقاهة بعد القسطرة التي اجريت لشرايين قلبه في باريس.

ولا يبدو ان ثمة جلسة لمجلس الوزراء غدا الخميس للاسبوع نفسه ، ومثلها جلسات اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الخطة الكهربائية لوزيرة الطاقة ندى بستاني.

في هذا السياق، ذكرت قناة «ام.تي.في» ان الرئيس الحريري طلب من اعضاء اللجنة الوزارية عدم التداول بموضوع ملف الكهرباء في الاعلام.

ويبدو ان وزراء حزب الله والقوات اللبنانية وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المردة وكتلة العزم يعارضون استقدام بواخر جديدة لتوليد الطاقة، وفق ما تضمنته الخطة.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع علق اهمية بالغة على زيارة الرئيس ميشال عون الى موسكو صاحبة اول مبادرة لاعادة النازحين السوريين الى بلدهم، وقال: نحن ضد ربط عودة النازحين بالحل السياسي، لأن العودة تتطلب مناخا وهذا المناخ لا احد يؤمّنه غير روسيا.

وقال ان وزراء القوات سيدعون في جلسة مجلس الوزراء المقبلة الى تسريع اقرار الموازنة العامة للحد من التدهور الاقتصادي، وتطرق الى ملفات الكهرباء والتعيينات والجمارك، ولاحظ ان النقطة المركزية في مشاريع الكهرباء المطروحة هي استئجار البواخر وهذا ليس حلا.

وكشف جعجع عن ان هيئة التفتيش المركزي حاول ايفاد مفتشين الى ادارة الجمارك العامة فمنعوا من الدخول!

واعتبر ان اعتراف الرئيس الاميركي ترامب بسيادة اسرائيل على الجولان السوري خطوة تزيد في تأزيم الاوضاع في الشرق الاوسط «ونحن لا نؤيدها، انما نحن مع الالتزام بالقرارات الدولية».

وعقدت القوات ندوة في معراب تحت عنوان «استقلالية القضاء»، وقال النائب جورج عدوان: «عبثا نحارب الفساد فيما القضاء على هذا الحال».

مصادر لبنانية: مزارع شبعا هدية ترامب التالية لإسرائيل

الرئيس ميشال عون في موسكو على رأس وفد مختصر ضم وزير الخارجية جبران باسيل والمستشارة الرئاسية ميراي عون الهاشم ورئيس المكتب الاعلامي الرئاسي رفيق شلالا، وسينضم اليه سفير لبنان لدى موسكو شوقي ابونصار الذي اقام امس حفل استقبال على شرف الرئيس عون بحضور ابناء الجالية اللبنانية.

حجم الوفد المختصر لا يوحي بأن جدول اعمال الزيارة فضفاض، وبالتالي سيقتصر على الاساسيات المتصلة بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين وما اليها من التطورات الاقليمية الناجمة عن قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السورية بعد قراره الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل، خلافا لكل القرارات والقوانين الدولية.

ممثل الرئيس الروسي في الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مستقبلا الرئيس العماد ميشال عون في مطار فنوكوفو بروسيا -(محمود الطويل)

مصادر لبنانية متابعة توقعت ان تتناول المحادثات بين الرئيس ميشال عون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الى جانب ملف النازحين السوريين ارتدادات القرار الاميركي حول الجولان على الاوضاع في لبنان، فضلا عن المشاركة الروسية في استخراج الغاز والنفط من بر لبنان وبحره.

المصادر اللبنانية المتابعة خالفت في تصريح لـ «الأنباء» وصف مجلة «لو بوان» الفرنسية قرار ترامب حول الجولان بـ «الهدية المسمومة» لنتنياهو، وعلى العكس من ذلك فقد رأت في ذلك القرار صفعة لكل من روسيا وسورية وايران.

وفيما ملف الجولان على الطاولة، بدأت التساؤلات عن الضحية التالية بعد القدس والجولان على مذبح طموحات الرئيس الاميركي لولاية رئاسية ثانية لا يرى سبيلا لتحقيقها من دون تقديم الاضاحي عربونا للوبي اليهودي في اميركا ومن ورائه اسرائيل.

ولا جدال، تقول المصادر لـ «الأنباء»، في ان مزارع شبعا اللبنانية التي استولى عليها الاسرائيليون في حرب 1967 دون جهد يذكر ودون ان يكون لبنان جزءا من تلك الحرب ستكون الضحية التالية، ما لم يحصل تحرك دولي حاسم دفاعا عن القرارات الدولية ذات الصلة والتي تخطاها الرئيس ترامب بصدر منفوخ.

المقلق في موضوع مزارع شبعا ان الاسرائيليين لا يعترفون بلبنانية الجزء الاكبر منها، تحت ذريعة انهم احتلوها فيما كانت تحت السيطرة السورية، كما الجولان السوري.

يذكر ان الجيش السوري تمدد من الجولان باتجاه مزارع شبعا في فترة القيادة العربية الموحدة تعزيزا لدفاعاتها الجولانية وتحسبا للدخول الاسرائيلي من هذه «الخاصرة اللبنانية الرخوة»، وقد سعى لبنان الى اخذ اعتراف سورية بلبنانية المزارع وبترسيم الحدود معه، لكن عبثا.

واشارت المصادر الى ان الزوار الاميركيين وآخرهم وزير الخارجية مايك بومبيو ابلغ المسؤولين اللبنانيين عزمهم انهاء ترسيم الحدود اللبنانية جنوبا وشمالا.

واللافت هنا ان الوزير بومبيو حرص على لقاء الشخصيات المسيحية المعارضة ضمنا او علنا للرئيس عون، كسمير جعجع وميشال معوض والمطران إلياس عودة، ثم قام بجولة سياحية في مدينة جبيل ليؤكد لمن يعنيهم الامر ان لواشنطن حصتها في البيئة المسيحية.

واللافت ايضا وفي المقابل ان اي موقف روسي ضد قرار ترامب لم يصدر، بينما رد البعض هذا الصمت الى توجس موسكو من لقاء رؤساء اركان الجيوش الايرانية والعراقية والسورية على حين غرة منها كما يبدو على الاقل.

في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله ان رئيس الحكومة سعد الحريري بدأ اتصالات لزيارة يقوم بها الى موسكو في اقرب وقت.

وتوحي بعض الاوساط بان اعطاء الطابع العائلي للوفد الرئاسي الى موسكو عبر تغييب الوزراء المعنيين الآخرين اثار هواجس البعض في بيروت، خصوصا على الجانب النفطي من الزيارة.

الى ذلك، تترقب مختلف الاوساط في لبنان اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم، اي بعد 6 ايام من زيارة وزير الخارجية الاميركية الى بيروت، وسيتحدث عن آخر التطورات اللبنانية والاقليمية، ما يعني ان الحزب ليس قلقا من الزيارة وما قيل فيها وعن الحزب الذي اصر بومبيو على وصفه بالتنظيم الارهابي.

وسيتناول نصرالله الوضع المالي من زاوية قرار وزير المال علي حسن خليل وقف كل نفقات الدولة عدا رواتب الموظفين، وهو ما اعتبره وزير المال السابق جورج قرم قرارا متطرفا، والموقف المعقد في موضوع الكهرباء التي ستطفئ معاملها اعتبارا من اليوم في ظل استمرار التجاذبات حول خطط الكهرباء المعدومة الثقة بأربابها.

طيف تصريحات بومبيو يرافق عون إلى موسكو اليوم

الترقب عنوان المرحلة اللبنانية الراهنة، ترقب مفاعيل كلام وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو العالي النبرة خلال وجوده في بيروت والتي كشف فيها عن قرار اميركي استراتيجي بإبعاد ايران عن الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط والذي بلغته عبر لبنان، للمرة الثالثة في التاريخ، وترقب نتائج زيارة الرئيس ميشال عون الى موسكو التي تبدأ اليوم والمعول من خلالها على دفع المبادرة الروسية حيال اعادة النازحين السوريين، واخيرا ترقب خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا.

ففي بيروت هناك من يقللون من وقع كلام ناظر الخارجية الاميركية اعتقادا بأنه مجرد كلام مكرر قد تكون غايته تطمين الحليف الاسرائيلي الغارق في مستنقع انتخابات تهدد نتائجها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وان لبنان بالتالي ليس الا منصة ومنبرا، وهناك من يرون ان كلام رئيس الديبلوماسية الاميركية ليس مجرد قنابل دخانية بل انذار مبكر مرفقا بإحداثيات مواجهة متعددة الاسلحة والانماط.

من حيث المبدأ، التباين كان صارخا بين المواقف الاميركية التي اطلقها بومبيو من بيروت والموقف اللبناني الذي عبر عنه الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل.

بومبيو الذي امضى وزوجته وكبار مساعديه يومين في لبنان بلغ اوج التصعيد ضد ايران وحزب الله في الكلمة المكتوبة التي تلاها في المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية جبران باسيل في مقر وزارة الخارجية، وبعد مغادرته وصف زيارته الى بيروت بالناجحة جدا، وقال: ان الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع لبنان من اجل تعزيز الاستقرار والازدهار.

وفي حديث لقناة «ام.تي.في»، جدد الوزير الاميركي القول ان الحزب الممول من ايران «خطير جدا» ويشكل تهديدا لكل الشعب اللبناني، ويجب التصرف بحكمة، ونحن مستعدون لدعم كل الجهود نحو الحرية ونريد من شركائنا ان يفهموا اننا معهم في هذا الصراح ويجب ألا يقبلوا بما تفعله ايران من دعم لمنظمة ارهابية، والرئيس دونالد ترامب يحاول ان يقول الحقيقة.

ودعا الى عدم الاستخفاف بصلاحيات الرئيس الاميركي وما يمكن ان يستخدمه من ادوات، ونريد ان يفهم اللبنانيون اننا نستعد لاستخدام كل الادوات السلمية التي نملكها، وسنعمل مع شركائنا حتى نتأكد من الوصول الى نتائج صحيحة حتى لو اضطررنا الى فرض عقوبات على شخصيات معينة او التدخل الديبلوماسي بشكل اكبر، وسأطلب من حلفائنا مشاركتنا هذه المهمة.

وتميزت محادثات بومبيو مع الرئيس نبيه بري بنتائج ايجابية ملموسة تمثلت في إنهاء اقتراحات بتسليم الحدود البحرية تقوم على تخلي لبنان عن حقه في «البلوك البحري رقم 8» ومساحته تتخطى 800 كيلومتر مربع، وهو ما رفضه لبنان، وثمة ايجابية ثانية تحدثت عنها اوساط بري وهي ان هذه المحادثات احيت ما كان متفقا عليه سابقا لجهة ان تجمع الامم المتحدة ممثلين عن الجانبين اللبناني والاسرائيلي وبحضور الوسيط الاميركي لتثبيت حق لبنان بحدوده البحرية.

الزيارة الوحيدة التي قام بها لرجل دين خصها بومبيو لميتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران إلياس عودة، وقد ردها بومبيو في تغريدة على تويتر الى اهمية حماية التنوع الديني في لبنان والدفاع عنه، واصفا الزيارة بالرائعة والمطران عودة بالصديق الرائع «الذي أعرفه شخصيا منذ زمن طويل».

وصدر بيان عن المطرانية الارثوذكسية اشار الى ان البحث تطرق الى امور تخص الكنيسة الارثوذكسية والرعية الانطاكية في ولاية كنساس التي تنتمي اليها زوجة بومبيو الارثوذكسية.

واشارت مصادر متابعة الى ان «الامور الخاصة بالكنيسة» التي تحدث عنها البيان قد تكون على تماس مع الاستقلال المرجعي لارثوذكس اوروبا والشرق الاوسط عن الكنيسة الروسية بدعم اميركي انطلاقا من ازمة اوكرانيا.

في هذه الاثناء، قال رئيس الحكومة سعد الحريري امس ان الكباش الحاصل اليوم هو بين من يريد التغيير ومن لا يريده، وقال: ان مشكلتنا في السنوات السبع الماضية ان نسبة النمو كانت 1% واحيانا اقل، وهذه النسبة لا تسمح بتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

لكن المصادر المتابعة ذكرت ان الحريري لم يتحدث اقتصاديا و«نزوحيا» مع الوزير الاميركي فحسب، بل اكد على ما خلصت اليه آراء الرئيسين عون وبري من انه لا طاقة للبنان ولا قدرة على الانجرار الى حروب اقليمية مع ايران او ضدها، وفق اتجاهات الريح الاميركية.

ويعترف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في احتفال حزبي ان هناك من وضع يده على البلد بواسطة السلاح والمال الاجنبيين، وحول اصدقاء لبنان واشقاءه الى خصوم، بدلالة غياب الملوك والرؤساء عن قمة بيروت العربية، ورد على المطالبين بالتواصل مع دمشق بالقول: بشار الاسد لن يرد النازحين الى سورية كرمى لعيوننا، ولمجرد ان نتحدث اليه، وهو لن يردهم الا اذا كانت له مصلحة، او اجبر على الامر من قبل الروس وحدهم، وهذا ما اكد عليه الحريري ايضا.

وقال الجميل: هناك من اقفل مجلس النواب سنتين ونصف السنة ليقرر لنا رئيس جمهوريتنا وفرض علينا قانون انتخاب ليتمكن من الحصول على الاكثرية ووضع الشروط لتشكيل الحكومة، وكل هذا لن يستمر.

في المقابل، قلل المدير العام السابق لوزارة الاعلام محمد عبيد في حديث متلفز من اهمية تصريحات الوزير الاميركي، واصفا اياها بالقنابل الصوتية، مشيرا الى ان حزب الله لو لم «يتعقلن» لكان دفع مناصريه الى استقباله بتظاهرة شعبية في المطار.

ويبقى ان طيف تصريحات بومبيو خيم على الاجواء السياسية في لبنان، ويرجح ان ينتقل مع الرئيس ميشال عون الى موسكو اليوم في الزيارة التي تقوده للقاء الرئيس فلاديمير بوتين لاول مرة.

وكان عون استبق الزيارة بتصريح لوسائل الاعلام الروسية اتهم فيها المجتمع الدولي بالسعي لاخذ النازح السوري رهينة كي يقبض ثمنه في الحل السياسي.

وقال عون ان لبنان اخذ علما بالشروط الدولية لكنه سيتصرف في موضوع النازحين وفق ما تمليه عليه مصلحته العليا، لافتا الى ان الشروط الدولية على هذا الصعيد منحازة ولا تساعد، لكننا سنساعد السوريين على العودة.

وزير المال في أول إجراء من نوعه: الصرف لرواتب الموظفين فقط

استكمل وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو جولته اللبنانية امس، بلقاء قائد الجيش العماد جوزف عون، ومتروبوليت ببيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فيما فرضت الأصداء الصاخبة لتصريحه الإنذاري المكتوب في وزارة الخارجية اللبنانية، نفسها على مختلف المحافل السياسية في لبنان.

مصادر متابعــة لــم تقلل لـ «الأنباء» من جدية تحذيرات بومبيو، حتى أن أحدهم وصف خطابه المكتوب في وزارة الخارجية «بالإنذار الأول»، خصوصا بعد تزامنه مع قرار وزير المال علي حسن خليل القاضي بحصر مصارفات الدولة برواتب الموظفين ووقف اي انفاق آخر، واتباعه بتغريدة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على «تويتر» تحدث فيها عن «إسهام سوء الإدارة في عجز الموازنة والتضخم، وهذا ما أثار مخاوف المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف، لا سيما أن الحكومة لم تبحث في أي ملف اصلاحي رغم مضي شهرين على تشكيلها، وهذا ما اعتبره البعض بمنزلة إنذار مزدوج للبنان، او بما نقل عن الرئيس نبيه بري للسيد حسن نصر الله، بعد لقائه بومبيو بأننا أمام مرحلة تصعيدية».

ولا لبس، كما يبدو ان المرحلة السياسية المقبلة تتسم بالتصعيد، قال بومبيو في كلمة مكتوبة: إن حزب الله يقف عائقا أمام آمال الشعب اللبناني، ولم يقدم سوى الموت لهذا الشعب، وخيّر بومبيو اللبنانيين، اما المضي قدما، أو ان يسمحوا لطموحات حزب الله وإيران بالهيمنة عليهم، مشددا على ان لبنان دفع ثمنا باهظا لتحقيق استقلاله، معتبرا حزب الله «ارهابيا» يعمل على تقويض الدولة ويسرق خيرات الشعب اللبناني. وتولى الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل الذي وصفته اذاعة «سوا» الأميركية بحليف حزب الله، بالدفاع عن الأخير كحزب لبناني منبثق من قاعدة شعبية وغير إرهابي، في حين راعى رئيس الحكومة سعد الحريري عدم التصادم مع الزائر الاميركي، مع عدم مجاملته، حماية للاستقرار السياسي الراهن.

الرئيس ميشال عون استبقى بومبيو والوفد المرافق واقفين لدقيقة واحدة، قبل ان يطل ويصافح ببرودة الوزير بومبيو والسفيرة اليزابيث ريتشارد ويتراجع الى حيث مقعده متجنبا مصافحة باقي أعضاء الوفد وبينهم الموفدان السابقان ديفيد هيل، ديفيد ساتر فيلد، الذي لم يطلب لقاء الرئيس في زيارته الاخيرة للبنان، وكان رد بومبيو بأن غادر القصر الجمهوري دون أن يكتب كلمة في السجل الذهبي للقصر. وقد نفت دوائر القصر ان يكون الرئيس عون تعمد جعل بومبيو ينتظر، كما رد عدم كتابة كلمة انطباعية في سجل التشريفات الى ضيق الوقت.

بري الذي تحادث لساعة مع الزائر الأميركي انطلق في حديثه من أهمية الحفاظ على الاستقرار كأولوية في لبنان، ومن ثم تناول معالجة الحدود البحرية والتي تشمل المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وبالنسبة لحزب الله شدد بري كما فعل الرئيس ميشال عون والوزير باسيل على ان هذا الحزب لبناني موجود في البرلمان والحكومة ومقاومته ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر. رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد علق على مواقف بومبيو بالقول: كل من تعامل مع الاميركي وصل إلى حائط مسدود، ومثال ذلك فيتنام والعراق وسورية.

وأضاف: أينما يحل الاميركي وتمتد اليد له، يعاود قطعها لأن الأميركي ليس له حليف.

وقالت قناة «المنار» ان بومبيو دخل الى بيروت وكتفه على كتف اسرائيل، كما قال.

النائبة ستريدا جعجع التي شاركت في لقاء جعجع – بومبيو قالت بعد اللقاء إن أول خطوة لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي إعادة الأراضي العربية المحتلة وضمنها الجولان.

وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي توجه الى الوزير جبران باسيل بالقول: لا تعتقد نفسك ذكيا، اللبنانيون ليسوا أغبياء، والرئيس فؤاد السنيورة اشرف منك، وأنت الفساد بعينه، أما عن حزب الله فقد وصفه «بالمرض السرطاني».

مصدر في تيار المستقبل، استذكر مع إعلان ترامب «أسرلت» الجولان، كلام للرئيس جمال عبدالناصر: «من لا يملك يعطي لمن لا يستحق».

الوزير جبران باسيل اكد من جهته ان حزب الله هو حزب لبناني غير إرهابي معلنا الالتزام بالقرار 1701، وتمسكنا بالوحدة الوطنية وهو ما اكد عليه ايضا الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

توافق لبناني على المواجهة بموقف موحد و بومبيو: حزب الله يشكّل تهديداً للاستقرار في الشرق الأوسط

استقبل وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بتظاهرة نظمها الحزب الشيوعي اللبناني والأحزاب والجماعات القريبة من محور الممانعة باتجاه السفارة الأميركية في عوكر، شمالي بيروت، تحت شعار «رفض الإملاءات الخارجية»!

وحولت قوى الأمن الداخلي عبور السيارات من عوكر إلى طرق فرعية اعتبارا من الساعة الثانية، وحتى انتهاء المظاهرة.

وتغيّب حزب الله عن تظاهرة حلفائه التي حملت معنى الرفض لزيارة وزير الخارجية الأميركية الى لبنان، ولما في جعبته من طروحات محورها مواجهة إيران وحزب الله، وقد سبق ان تبلغها لبنان من الموفدين الاميركيين ديفيد هيل وديفيد ساتر فيلد، مرفقة بالقول «اعذر من انذر».

جلسة مجلس الوزراء في بعبدا برئاسة رئيس العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء (محمود الطويل)

ويواجه بومبيو، كما موفداه السابقان ديفيد هيل وديفيد ساتر فيلد، موقفا لبنانيا متباينا، من علاقة الدولة مع حزب الله ومن موضوع النازحين السوريين فضلا عن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

والرهان هنا اليوم على منسوب تفهم الاميركيين لعجز الدولة اللبنانية التي غدت كمن يدخل متجر الفحم بثوب ابيض.

فهل مازال التفهم الاميركي لواقع الحال اللبناني ساري المفعول؟

أم أن على اللبنانيين توقع زيادة العقوبات على حزب الله، وضمنا على لبنان، بعد زيارة بومبيو؟

بالطبع، لقد استجمع المسؤولون اللبنانيون كل مكونات توحيد الموقف امام الزائر الأميركي، متعالين على التباينات والانقسامات الحاصلة لتبقى الكلمة اللبنانية الرسمية متآلفة.

وحتى قبل أن يصل بومبيو إلى بيروت رفع السقف بوجه حزب الله، واعتبر أنه يشكل تهديدا للاستقرار في الشرق الأوسط برمته.

ومن إسرائيل حيث التقى الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين، قال إنه يعتبر حزب الله وحركة حماس الفلسطينية وجماعة الحوثي اليمنية، وجميعها تتلقى الدعم من إيران، «كيانات تشكل خطرا على الاستقرار في الشرق الأوسط وفي إسرائيل».

وأضاف «إنهم عازمون على إزالة هذا البلد من على وجه الأرض ولدينا التزام أخلاقي وسياسي بمنع ذلك.

يجب أن تعلموا أن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بذلك».

بدوره، قال الرئيس الإسرائيلي إن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري «لا يمكن أن يقول لأحد إن لبنان منفصل عن حزب الله وإن حزب الله ليس جزءا من لبنان». وأضاف «إذا حدث شيء من لبنان تجاه إسرائيل فسنحمل لبنان المسؤولية».

وإلى جانب لقاءاته الرسمية، ستكون لبومبيو لقاءات خاصة مع شخصيات سياسية، كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في منزله في شارع كليمنصو في بيروت وسيكون ضيف الشرف على مائدة عشاء تقيمها له النائبة السابقة نايلة معوض ارملة رئيس الجمهورية رينيه معوض ووالدة النائب ميشال معوض.

وكان رئيس الديبلوماسية الاميركية شدد في اسرائيل على مواجهة «التحركات العدوانية لإيران في الشرق الأوسط».

وسبق وصول بومبيو الى بيروت مجموعة رسائل أميركية حول اهداف جولته، وأبرزها العمل إلى إقامة التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط، لتطويق نفوذ ايران وحزب الله، وسيرصد الوزير الأميركي مدى استعداد لبنان للالتزام الفعلي والحاسم بمبدأ النأي بالنفس، مع القدرة على مواجهة النفوذ الايراني.

وتشمل مهمة بومبيو بحسب ديبلوماسي اميركي، محاولة اقناع الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل بالعدول عن التأييد المطلق لحزب الله، وأشار هذا الديبلوماسي إلى وجود تفكير اميركي بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية في حال ظهور ما يؤشر إلى استفادة حزب الله من المال العام او المساعدات الخارجية التي ترد الى لبنان، من خلال قانون اقره الكونغرس العام الماضي.

وسيكون ملف النزوح السوري حاضرا في جولة بومبيو اللبنانية،

عون: لم يعد لدينا القدرة على تحمّل النزوح والدول المشاركة في الحرب على سورية تريد تحميلنا النتائج

وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو في بيروت اليوم وغدا الجمعة، المحادثات لن تكون سهلة معه بعدما سبقته الى بيروت رسائل سياسية مفادها ان الزائر الاميركي سيطلب من لبنان العمل الجدي والسريع للحدّ من النفوذ السياسي لحزب الله ولسيطرته على قرار الدولة اللبنانية، مستفيدا من اختلال التوازن الحكومي لمصلحته، كما نقلت مصادر قريبة.

ونقلت اذاعة «صوت لبنان» عن مسؤول أميركي رفيع في حوار صحافي ان بومبيو سيعرض وجهة نظر إدارته بشأن حاجة حكومة لبنان الى اتخاذ قرارات مستقلة، ويناقش التحديات التي تطرحها إيران وأنشطتها غير الشرعية ودور حزب الله، واوضح ان بومبيو سيناقش مع الحكومة اللبنانية كيفية مساعدتها للانفصال عن تأييد ايران وحزب الله والمسائل الخطيرة المالية والاقتصادية، في وقت تتحدث مصادر اميركية عن عقوبات اميركية اضافية على حزب الله. وكانت الخارجية الأميركية أعلنت في بيانها انها ادرجت 40 جهة مرتبطة بحزب الله على قائمة العقوبات في العام 2018 وتعهدت بالمزيد.

وبالتزامن، أعلنت قيادة القوات الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل) انها وثّقت وجود ستة انفاق في منطقة كفركلا في جنوب لبنان تقطع الخط الأزرق باتجاه اسرائيل، في حين اعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس عن قلقه حيال استمرار توريد الأسلحة الى لبنان ومن تعريض اسلحة حزب الله استقرار لبنان للخطر، وطالب الحكومة اللبنانية بنزع أسلحة الميليشيات.

ويفترض ان تصوغ الحكومة اللبنانية في اجتماعها الأسبوعي اليوم اجاباتها الواضحة على طروحات الزائر الاميركي، الى جانب ما ستطلبه منه على صعيد الحدود المائية المختلف حولها مع اسرائيل.

وتقول مصادر متابعة ان الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري تفاهما على موقف واحد من طروحات بومبيو التي باتت في متناولهما، آخذين بالاعتبار لقاء الرئيس عون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الأسبوع المقبل.

في هذا السياق، يقول مطلعون ان الوفد الوزاري المرافق للرئيس عون الى موسكو يقتصر حتى الآن على وزير الخارجية جبران باسيل، وسينضم اليه في موسكو السفير شوقي ابونصار. واحيط الجانب اللبناني علما بأن الزيارة تحمل طابع زيارة دولة، وان هناك مباحثات اقتصادية وغير اقتصادية، ما يفترض وجود الوزراء المختصين، وإلا بدت الزيارة المعوّل عليها في موضوع النازحين السوريين خصوصا كزيارة عائلية.

وستكون المبادرة الروسية في موضوع النازحين على رأس جدول أعمال الزيارة، كما تصدر الحديث في لقاء الرئيس عون للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى سورية غير بيدرسون حيث ابلغه انه لم يعد للبنان القدرة على تحمل تداعيات النزوح السوري، وقال: بتنا كمسؤولين قلقين على بلدنا.

وقال عون ان «العديد من الدول شاركت في الحرب على سورية وتريد ان تحملنا النتائج». وأضاف «لو خصصت هذه الدول 10% من تكاليف هذه الحرب لحل مأساة اللاجئين لكانت ساعدت في حل مشاكلهم الانسانية وتجنيب العالم المزيد من الازمات».

وأكد عدم قدرة لبنان على تحمل تداعيات النزوح السوري على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والحياتية، واصبح من الضروري العمل على اعادتهم الى المناطق الآمنة في سورية والتي باتت شاسعة ويمكنها ان تستعيد اهلها.

وجدد الرئيس عون دعوته الامم المتحدة والدول المانحة لتقديم المساعدات الى السوريين العائدين الى بلادهم، لاسيما ان ثمة مناطق سورية لم يصل اليها الدمار.

الوزير جبران باسيل اعتبر من جهته ان سورية اقرب الى لبنان من روسيا ويمكن مخاطبتها مباشرة لإعادة النازحين، اما دور موسكو فهو دور مساعد، ودعا في لقاء تلفزيوني الى حالة استنفار اقتصادي، مؤيدا مقررات «سيدر» الا ما يخالف المصلحة اللبنانية، موضحا انه رفض قرض بـ 400 مليون دولار لأنه يلحظ شرط تشغيل العمالة السورية، وقال: دفع لبنان الكثير حين كانت سورية وصية عليه، واليوم نسعى لعلاقة ديبلوماسية جيدة معها، وعندما نتفق على تطبيق قانون العمل يغادر حينها كل من يعمل بشكل مخالف للقانون.

من جانبه، اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع عدم تأييده زيارة الرئيس ميشال عون الى دمشق قبل عودة النازحين منعا لاستغلال النظام السوري لهذه الزيارة، ودعا أصدقاء الرئيس بشار الأسد والذين يمونون عليه وفي مقدمتهم السيد حسن نصرالله للعمل على إعادة النازحين الى بلدهم.

الحريري وباسيل طويا صفحة السجالات لتمرير جلسة الحكومة

طويت صفحة السجالات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل باتصال هاتفي اجراه رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل، حيث اتفق على عقد جلسة مجلس الوزراء غدا بهدف انهاء ملف التعيينات من دون الدخول في ملف بواخر الكهرباء او في هجومات وزير الخارجية على مؤتمر بروكسل الاخير، وعبره على رئاسة الحكومة ضمنا.

وواضح ان الزيارات الدولية الى لبنان ومنه حفزت على التواصل، وبالتالي على عقد جلسة مجلس الوزراء، خصوصا ان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بات على الابواب في زيارة ليومين، تتناول في شقها الاساسي العقوبات الاميركية على طهران وعلى امتداداتها العسكرية في المنطقة، وتحديدا حزب الله، الذي هيمن هاجس سلاحه على التقرير الاخير للامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس حول مآل القرار الدولي 1701 الذي عبر فيه عن قلقه الشديد من ان يؤدي هذا السلاح الى تعريض استقرار لبنان والمنطقة للخطر.

رئيس الحكومة سعد الحريري مستقبلا مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي في السراي-(محمود الطويل)

وفي رسالة ضمنية الى ايران، طالب غوتيريس الدول الاعضاء بالقيام بواجباتها لجهة عدم تزويد الكيانات والاطراف في لبنان بالسلاح الحربي، مطالبا الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الاجراءات الضرورية لنزع اسلحة الميليشيات تطبيقا لاتفاق الطائف والقرارات الدولية، وابدى قلقه حيال استمرار مبيعات الاسلحة الى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في لبنان، وحض الحكومة اللبنانية على التنفيذ الكامل للبنود ذات الصلة باتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 التي تدعو الى نزع اسلحة الجماعات المسلحة في لبنان.

ودعا البيان الحكومة اللبنانية الى الامتثال لمبدأ النأي بالنفس وان تتوقف كل الاطراف اللبنانية عن التورط في الحرب السورية وغيرها، منددا بالتحرك الحاصل للسلاح والمسلحين عبر الحدود اللبنانية ـ السورية، وحث الجيش اللبناني على اجراء التحقيقات اللازمة حول الانفاق.

مجلس الوزراء المقرر انعقاده غدا في بعبدا على جدول اعماله 40 بندا، منها 19 بندا تتناول قبول هبات و17 بندا لسفر وفود الى الخارج، على ان ابرز هذه البنود طلب وزيرة الداخلية ريا الحسن تأمين اعتماد لاجراء انتخابات فرعية في طرابلس، وقبول استقالة زياد الحايك من الامانة العامة للمجلس الاعلى للخصخصة، واستقالة ممثل الدولة في صندوق الضمان الاجتماعي، والموافقة على اتفاقية قرض مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لمشروع مياه في منطقة الضنية (الشمال).

وفي مقدمة بنود الجدول تعيينات المجلس الاعلى ويبدو ان الامانة العامة للمجلس الاعلى ستعطى للعميد خليل اليحيى، وهو الاول في اقدمية الضباط السُنة في الجيش، وسيحل محل العميد محمد الاسمر الذي اعترض عليه الرئيس ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء السابقة، وسيعين العميد الركن امين العرم رئيسا للأركان والعميد الركن إلياس شامية عضوا متفرغا والعميد الركن ميلاد اسحق مفتشا عاما، الا في حال استمرار تحفظ الرئيس سعد الحريري على اسم الاخير.

غير ان الخلاف بين الحريري وباسيل مازال قائما، لاسيما حول رئاسة مجلس الانماء والاعمار، فالرئيس الحريري يرى تعيين د.نديم الملا مستشاره الاقتصادي رئيسا لهذا المجلس محل نبيل الجسر، لكن الوزير باسيل يعارض، ويطالب برفع عدد اعضاء المجلس الى 12، وهو ما يعارضه الحريري.

وكان الحريري رفض علانية توجه باسيل الى حصر الوظائف الرئيسية المخصصة للمسيحيين بالتيار الوطني الحر، في حين اشارت اطراف اخرى الى وجوب عدم حصر وظائف السُنة في الدولة بتيار المستقبل. الوزير السابق غازي العريضي ليس مطمئنا للاوضاع، وهذا ما عبر عنه صباح امس بعد لقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان عندما قال: ما يجري على الساحة اللبنانية لا يطمئن على الاطلاق، فالحكومة التي شكلت منذ اسابيع تبدو وكأنها في نهاية العمر، بحجم المشاكل المتولدة، واللغة المستخدمة بين اركانها الاساسيين، فيما انظار العالم على لبنان في هذه المنطقة المشتعلة، الامر الذي يستدعي الارتقاء بالمسؤولية الى اعلى.

غير ان مصادر تيار المستقبل اكدت ان الحريري لا يرغب بالتصعيد المباشر مع احد، ومن هنا اكتفاء بالرد على الحملات من خلال مقدمات نشرات اخبار تلفزيون المستقبل، في حين ان الوزير باسيل يتهجم على كل الاطراف عدا حزب الله.

وعن الخطاب الناري للرئيس ميشال عون في القصر الجمهورية صباح الاثنين الماضي والذي قال فيه: «انا اول واحد متهم بالجمهورية اللبنانية، وكنت رئيسا للدولة، وكنت بريئا، ولم اوسط احدا لأخذ البراءة التي اتت وحدها عبر القضاء، والآن كل متهم بالفساد مجبور يمثل امام القضاء وإلا سيكون امام مشكلة كبرى».

مصادر متابعة اوضحت لـ «الأنباء» ان هذه الكلمات القاها الرئيس عون من خارج نص خطابه في احتفال اطلاق الحملة الوطنية لاستنهاض الاقتصاد اللبناني في بعبدا، وهي برسم كل من يوجه اتهاما للعهد ورجاله بالفساد، وعلى الاخص المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الذي دعا في بيان صدر عنه في 9 الجاري الى ان تكون محاربة الفساد شاملة لجميع الحقبات، اي قبل العام 1992، كما بعد هذا التاريخ، كي لا يشعر أي فريق لبناني بانه مستهدف.