يوم الموازنة الصعب ومتقاعدو الجيش لـ «ثوار الأرض»: تحركوا

تنطلق مناقشات مشروع الموازنة في مجلس الوزراء اليوم وسط صخب العسكريين المتقاعدين والعمال الذي سيملأ مفاصل الطرق والشوارع ومحيط الوزارات المعنية في بيروت والمناطق في خطوات متصاعدة، ليس لحماية الحقوق المكتسبة وحسب انما ايضا للمطالبة بمحاسبة ومعاقبة سرّاق المال العام اينما كانوا.

ويتحرك المتقاعدون العسكريون اعتبارا من الساعة الخامسة من صباح اليوم، وابرز نقاط التجمع ستكون قرب حديقة الصنائع في منطقة الحمراء وامام المصرف المركزي في المنطقة نفسها، وعلى مداخل العاصمة من الجنوب والشرق والشمال، وهنا يقول رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى العميد مارون خريش ان التحرك سيركز على وسط بيروت والمؤسسات الحكومية فيها، وبعدئذ سيتطور التحرك ليشمل باقي الاراضي اللبنانية، ولن يكون اقفال طرقات ولن نتسبب بتعطيل اعمال الناس، انما ستقطع الطرق بالمعتصمين امام المؤسسات الحكومية، وقد عممت تسجيلات تحت عنوان «نداء الى ثوار الارض» عن الهيئة الوطنية لقدامى القوات المسلحة اللبنانية الى وقفة احتجاجية ضد ظلم الطغمة الحاكمة اليوم، مصحوبا بايقاع اغنية «يا ثوار الارض» للفنانة جوليا بطرس (عقيلة وزير الدفاع إلياس بوصعب).

بدوره، تحدث رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر عن «ورقة اصلاحية» سيقدمها الاتحاد للحكومة تتضمن التجاوب في بعض مقتضيات خفض عجز الموازنة، مع رفض المس بالرواتب وبالعطاءات الاجتماعية التي هي ثمرة نضال طويل.

وفي هذا الخضم المصحوب بالقلق من استنساخ ما يجري في باريس وبعض العواصم العربية، تتكشف يوميا منابع هدر المال العام في لبنان، وآخرها الجامعة اللبنانية، حيث اميط اللثام عن وجود مبنى مهجور لكلية العلوم في منطقة المنصورية في المتن تستأجره الجامعة منذ العام 1977، وآخر عقد لايجاره بقيمة 178 مليونا و800 الف ليرة لبنانية سنويا، اي ما يوازي 119 الف دولار، وهو مهجور منذ 1982، وقد مر على وزارة التربية والتعليم العالي 25 وزيرا واربعة رؤساء ولم يتنبهوا الى انهم يهدرون 119 الف دولار سنويا على بناء مهجور! كما ان هناك 346 نائبا متقاعدا يتقاضون وعائلاتهم من بعدهم 46 مليار ليرة سنويا (30 مليون دولار) و326 مدرسة مجانية تساهم الدولة بـ 151 مليار ليرة سنويا (100 مليون دولار) بميزانياتها، وبعضها باتت مدارس على الورق، وبعضها الآخر بيعت رخصته بـ 500 مليون ليرة لبنانية.

وتبقى معضلة هوية مزارع شبعا المحتلة التي عاد وليد جنبلاط لنبشها والتي يقول فريق «الممانعة» في لبنان، وعلى رأسه حزب الله، انها لبنانية، وانه مقاومة من اجل الاسهام في تحريرها، بينما تصر اسرائيل على انها ارض سورية مرتبطة بالجولان، في حين قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان المزارع لبنانية، الا ان حكومته تهربت من تقديم الوثائق والخرائط التي تؤكد لبنانيتها الى الحكومة في بيروت او الى الامم المتحدة التي فصلت المزارع عن مفاعيل قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701، وعندما فوتح الرئيس السوري بشار الاسد بالامر نقل عنه الاعلامي علي حمادة عبر قناة «الجديد» قوله: مو شغلتي اكد على لبنانية المزارع.

وردا على الحملة على جنبلاط، نشر موقع «الأنباء» الالكتروني الناطق بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت تصريحا قديما للرئيس ميشال عون اثناء وجوده في باريس عام 2002 حيث قال لقناة «ام.تي.ڤي» ردا على سؤال حول مزارع شبعا التي «لا يزال لدينا جزء محتل يتعين المقاومة لاسترجاعه»، فأجاب عون: «اين هو الجزء المحتل؟ مزارع شبعا كذبة، وانا مسؤول عما اقول، ولا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى لو كانت الارض لبنانية فهي مضمومة الى سورية منذ زمن، ولبنان سكت عنها والحكومة لم تذكر مرة ان لديها ارضا محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242».

(هذا حتى ذلك العام 2002 لأن المطالبات بدأت بعد صدور القرار الدولي 1701 الذي اوجب جلاء كل المسلحين غير الشرعيين عن المنطقة التي غطاها القرار بعد عدوان 2006).

واضاف عون، الذي كان لا يزال في منفاه الباريسي: الحكومة اللبنانية قالت انا لست معنية بالقرار 242 وليس لدي ارض محتلة ولا يمكن ان تتراجع وتتبناها.

وتابع يقول: على افتراض ان سورية تريد ارجاع الارض الينا، فلتتفضل وتعطينا وثيقة، وفقا للشرائع الدولية، على ان هذه الارض لبنانية، وتحدد على الخريطة الارض التي هي لبنانية، وعندها لتترك لنا شرف تحصيلها.

ومن هنا يمكن فهم تجنب المسؤولين اللبنانيين والحكومة اللبنانية بالذات انكار صحة كلام جنبلاط والاكتفاء بحملات التخوين الاعلامية لزعيم المختارة.

وغادر جنبلاط بيروت امس في رحلة الى الخارج، وقد شوهد وهو يقف في طابور المغادرين مع عائلته بعدما رفض فتح صالون الشرف لاجله، مفضلا مساواة نفسه مع الآخرين.

نائب حركة «امل» علي خريس خرج عن الصمت، واعلن من حارة صيدا في احتفال بمناسبة ولادة الامام المهدي ان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ارض لبنانية وعلى المقاومة واجب تحريرها، وكل كلام آخر لا يخدم المصلحة الوطنية.

ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن رئيس حركة التغيير المحامي ايلي محفوض ان حزب الله امتطى جواد مزارع شبعا كي يبرر استمراره بحمل السلاح، فهذه المزارع موضوع نزاع مع النظام السوري، واستشهد محفوض بما ورد في الصفحة 20 من كتاب «الطريق الآخر» الذي يشكل عقيدة التيار الوطني الحر وجاء فيها ما حرفيته «ليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان المقنع.. فأراضي شبعا هي ارض سورية من وجهة نظر القانون الدولي، واذا ما ارادت سورية التنازل عنها فعليها ابلاغ الحكومة اللبنانية رسميا بذلك».

«الموازنة» في «الشارع» وعلى طاولة الحكومة

الانظار في بيروت اليوم باتجاهين: مشروع الموازنة الذي سيكون على طاولة مجلس الوزراء غدا مصحوبا باعتصامات للمتقاعدين العسكريين المرتابين بمضامينه، ومثلهم النقابات العمالية القائم بعد غد بمناسبة الاول من مايو (عيد العمال)، وتاليا المواجهة الساخنة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وحزب الله على خلفية اتهام جنبلاط للحزب بالسعي لمحاصرته سياسيا، ومن ثم الرد على ذلك بنفيه لبنانية مزارع شبعا، التي تحتلها اسرائيل، ومن ثم اسقاطها كمبرر لوجود السلاح بيد حزب الله في لبنان تحت شعار مقاومة الاحتلال.

البطريرك الماروني بشارة الراعي دعا في قداس الاحد من بكركي الحكومة ومجلس النواب الى الاسراع في اقرار الموازنة وضبط ابواب الهدر ولململة اموال الدولة من المرافئ والمرافق والاملاك البحرية والتقشف في الانفاق والاسفار، وحث الحكومة على خفض عجز الموازنة، ومجلس النواب على تعديل القوانين تشجيعا للاستثمار.

جانب من حملة تزيين وسط بيروت بـ 44 الف علم للبنان لكسر الرقم القياسي العالمي	(محمود الطويل)


بدوره، سأل متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران إلياس عودة في قداس الفصح امس: من هم الفاسدون؟ لافتا الى غياب مفاهيم الدولة والسلطة والقانون، حيث اصبح الفساد قاعدة والهدر مسموحا، ودعا عودة الى التخلي عن المناكفات والانصراف الى العمل وتفعيل اجهزة الرقابة ومحاسبة كل من يعتدي على المال العام، وقال: المطلوب انتفاضة حقيقية على كل الالاعيب والاكاذيب، والوصول الى اصلاح سياسي واداري يمنع تمادي الانحطاط الاخلاقي والسياسي، ودعا الى تطهير الجسم القضائي.

عودة طالب ايضا بإعلان حالة طوارئ اقتصادية في لبنان واعادة كل قرش مسروق الى صندوق الدولة والتشهير بمن يتهرب من دفع الضرائب.

اما شرارة المواجهة بين جنبلاط وحزب الله فهي مستمرة في التفاعل.

حيث قال جنبلاط في تغزيدة اثناء حوار 2006 الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري، اجمعنا على اتخاذ اجراءات تثبت لبنانية مزارع شبعا، وفق الاصول المعتمدة والمقبولة من الامم المتحدة، لكن ذلك لم يحصل، اذ رفضت الحكومة السورية اعطاء لبنان الاوراق الثبوتية حول لبنانية المزارع المحتلة، ما ابقى المسألة مبهمة حتى هذه اللحظة، لكننا ربحنا في المقابل سفارة (التبادل الديبلوماسي بين البلدين لاول مرة)، وختم بالقول: هل هذا التذكير التاريخي كاف ام انه ممنوع التفكير والتذكير؟ على اي حال خذوا راحتكم بالتحليل والتخوين، سنكمل المسيرة بهدوء ونترك لكم منابر القدح والذم.

وردت قناة «الجديد» القريبة من حزب الله بالقول: أكانت المزارع سورية او لبنانية، فإنها اراض محتلة.

وقالت مصادر قريبة من التقدمي الاشتراكي ان هناك من وضع لبنان في ممر الفيلة.

من جهته، علق السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين على قول جنبلاط بأن الرئيس السوري بشار الاسد بعث برسالة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2012 يؤكد فيها ان دويلة علوية في سورية لن تكون ضد اسرائيل نقلا عن ديبلوماسي روسي، بقول: لا علم لي بهذا الامر، واضاف: ان روسيا ومنذ بداية الازمة السورية تعتبر الاسد زعيما للشعب السوري.

من ناحيته، رأى الرئيس السابق ميشال سليمان ان لبنان مازال معلقا بين الدولة والدويلة، بين مصالح الداخل والخارج، وبين الجولان وصفقة القرن ومزارع شبعا، وكتب عبر تويتر: يا رب ارحم.

جنبلاط يسرِّع المواجهة مع حزب الله من المنبر الروسي والموازنة للنقاش بدءاً من الثلاثاء المقبل

تتقدم المواجهة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وبين حزب الله بخطى متسارعة، منذ تبنى الحزب وغذى، بالدعم المتعدد الوجوه، بعض الشخصيات الدرزية المحسوبة على خط دمشق في لبنان، كالنائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب، وفرض على الحكومة، وتاليا على جنبلاط وزيرا درزيا لشؤون النازحين السوريين، معروف بعلاقته الوثيقة بالحكم في سورية وحلفائه في لبنان.

وجاء القرار المستعجل لمجلس الشورى بكسر قرار الوزير أبوفاعور حول معمل الاسمنت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين الحزب وجنبلاط الذي بادر الى الإمساك بالحزب في أكثر الأماكن الموجعة له، وهي مزارع شبعا، من خلال إنكار لبنانيتها التي هي مبرر وجوده المسلح في لبنان، كحزب مقاوم لتحرير أرض لبنانية محتلة، علما بأنه لا الأمم المحتدة، ولا بالتالي إسرائيل اعترفت حتى الآن بلبنانية هذه المزارع، والسوريون يقولون إنها لبنانية، لكنهم يتهربون دائما من إثبات ذلك أمام الأمم المحتدة رغم المراجعات اللبنانية الرسمية.

ولا شك أن موقف جنبلاط هذا أربك الجميع في لبنان كما في سورية، واللافت انه لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء، ولا حتى رئيس مجلس النواب، ردوا بما يدحض كلام جنبلاط، حتى حزب الله نفسه تجاهل واجب الرد والنفي بانتظار اطلالة جديدة لأمينه العام السيد حسن نصرالله الخميس المقبل، مع الاكتفاء بفك الحظر عن أداء نائب الحزب المشاكس نواف الموسوي، الذي كان مقدرا لسنة كاملة.

كما أطلق العنان للأصدقاء كقناة «الجديد» التي تقدمت الحملة المضادة على جنبلاط بقولها: انه تلقى الاشارات، فتحرك راداره عكس الإرادة الوطنية، وان إنكاره للبنانية المزارع يتجانس مع الموقف الأميركي.

مصادر سياسية متابعة قرأت في موقف جنبلاط من المزارع وبالتالي عن حزب الله، ما هو أبعد من حدود الأسباب المباشرة للخلاف، فهو بتطرقه الى هوية المزارع يضع اليد على مصير شرعية المقاومة للاحتلال التي يتسلح بها حزب الله ليبرر سلاحه، وبالتالي تفرده بقرار الحرب والسلم في لبنان الى جانب الإمساك بزمام السلطة في الداخل اللبناني.

ورأت المصادر لـ «الأنباء» ان إعلان جنبلاط المواجهة مع حزب الله من قناة «روسيا اليوم» تحديدا، يسمح بالاعتقاد ان وراء الاكمة الإقليمية ما وراءها، وليست المسألة مجرد خلاف على رخصة معمل أسمنت او توزير احد الأشخاص، وفي رأي المصادر ان حديث وزير الدفاع إلياس بوصعب عن مبادرة قريبة للرئيس ميشال عون لجمع الفرقاء على طاولة حوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، فات أوانها، بعد طعن احد الزعماء اللبنانيين بشرعية مقاومة حزب الله.

وربطت المصادر بين هذا المستجد اللبناني، وبين التغييرات التي طرأت على مستوى قيادة الحرس الثوري الإيراني لتصل الى الاستنتاج بأن المنطقة مقبلة على تغييرات حاسمة.

إلى ذلك، يبدأ مجلس الوزراء قراءة أرقام الموازنة الجديدة اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل، وهذه الأرقام بعضها موجود وبعضها الآخر يفترض ان يكون في الطريق إليها، إلا اذا كانت الغاية من تأخير وصولها، إخفاء أرقام العجز عن المعنيين بتنفيذ مقررات «سيدر».

والدليل ان بند ضبط السفر الى الخارج، جرى تعديله في مجلس الوزراء، بما يسمح بالالتفاف عليه، وبند الصرف على القاعدة الاثني عشرية، التي يفترض إخراجها من المعادلة اعتبارا من 31 مايو، جرى احتواءه من خلال تمرير اعتمادات مسبقة بمليارات الليرات.

وبالتزامن مع انطلاق المناقشات حول الإجراءات التقشفية في الموازنة تحشد النقابات العمالية للاحتفال بعيد العمل الأربعاء المقبل، رفضا للفساد وللمس بالرواتب في القطاع العام، فيما مكامن الهدر الحقيقية، محمية.

وقال العميد المتقاعد في الجيش جورج نادر ان العسكريين المتقاعدين، شكلوا لجنة متابعة مع الضباط الذين انتخبوا نوابا وعددهم ستة، وأنا أقول من الآن ان أي تعرض لرواتبنا أو رواتب رفاقنا في الخدمة الفعلية فإن لبنان كله سيقفل في يوم واحد، وختم بالقول: اذا لم تصدقوا، جربوا.

بدوره، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر تحدث عن اعتصامات وإضرابات في حالة المس بالرواتب.

«الموازنة» إلى جلسات متتالية بدءاً من الثلاثاء وقرار بضبط سفر الوفود الوزارية أو الإدارية إلى الخارج

عرض مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه امس في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون الخطوط العريضة للموازنة العامة، الشاغلة لاهل الحكم في لبنان، منذ شكلت حكومة «الى العمل».

وكان مرتقبا عرض مشروع الموازنة برمته على هذه الجلسة، لكن عدم التوافق على اوجه التقليص في النفقات ومصادر الزيادة في الواردات افضت الى التفاهم على تحديد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لمناقشة وإقرار الموازنة العامة واحالتها الى مجلس النواب.

الرئيس العماد ميشال عون مترئسا جلسة الحكومة بحضور الرئيس سعد الحريري	(محمود الطويل)

وزير المال علي حسن خليل وفَّى قسطه بإعداد مشروع الموازنة وطبع 33 نسخة منه، وسلم هذه النسخ الى الامانة العامة لرئاسة الحكومة لتوزع على الوزراء قبل ثلاثة ايام من موعد الجلسة الخاصة بالموازنة، تاركا لفرقاء الحكومة قلع اشواكها بيديها.

وقد سبقت الجلسة خلوة تقليدية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، بعدها افتتح عون الجلسة عارضا تطورات مشروع الموازنة، ثم جرى الانتقال الى جدول الاعمال، حيث اقرت البنود المتعلقة برفع الحد الادنى لاجور العاملين في المحفوظات الوطنية ومصلحة استثمار مرفأ بيروت ومصلحة سكك الحديد.

وتحدث وزير المال علي حسن خليل بعد الجلسة عن اقرار كل بنود جدول الاعمال، وتقرر عقد جلسات متتالية لاقرار الموازنة بدءا من الثلاثاء المقبل، ودعا اللبنانيين الى التوقف عن التداول بالارقام غير الصحيحة، واشار الى وجود 93 مؤسسة عامة تقرر اعادة النظر بها لجهة الدمج او الالغاء.

وكشف عن قرار لمجلس الوزراء بوقف سفر الوزراء والادارات الى الخارج دون تكليف مبرر من مجلس الوزراء وللحالات الضرورية فقط.

في هذا الوقت، اجتمعت كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري وتطرقت في خطوة مبكرة الى قانون الانتخاب الذي جرت على اساسه الانتخابات الماضية وفق القاعدة الطائفية والمناطفية.

من حيث التوقيت المبكر، قال الرئيس بري انه يحترم كل ما سيقال في هذا المجال، الا ان اقتراح كتلة التنمية والتحرير يقوم على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، وعلى قاعدة النسبية.

وقال لصحيفة «الجمهورية»: الى القانون الانتخابي دُر، واعتقد ان من المصلحة ان نعجل بالقانون منذ اليوم، لأن قانون الانتخاب الحالي الذي تمت على اساسه الانتخابات النيابية الاخيرة اوجد خللا كبيرا وشكوى عارمة من الجميع، وقد دلت التجربة معه على انه مبني على مشروع القانون المعروف بالارثوذكسي، داعيا الى الاستفادة من العبر التي تركتها الانتخابات لنأتي بقانون عصري على مقاس لبنان وتطلعات اللبنانيين الى تمثيل عادل وصحيح.

وما قيل في هذا المجال، امس، ان رئيس مجلس النواب شاء بطرحه المبكر لقانون الانتخابات اخراج اشكاليات الموازنة ومصاعب المالية العامة وحديث الفساد والمفسدين من دائرة الضوء، وليس افضل من قانون الانتخابات شدا لانتباه السياسيين في لبنان.

وفي موضوع تسريب محضر اجتماع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني والوزير منصور بطيش في واشنطن وما تردد عن ان وزير الخارجية جبران باسيل فتح تحقيقا، قالت مصادر القوات اللبنانية ان هذا التسريب لم يستنكر من جانب وزير الخارجية ولا من جانب الوزارة، فيما كان عليه ادانة هذا العمل علنا، وهذا استثناء واستخفاف وامر مريب وغير مقبول ومستفز كونه يشكل سابقة على هذا المستوى، ما يسيء الى صورة لبنان وديبلوماسيته وصدقيته، وهو خطير للغاية، وسنصعد في هذا المجال، ومن المؤسف ان تتحول سفاراتنا في الخارج الى ما يشبه مقر الاستخبارات، وما حصل مخجل.

جلسة حكومية بلا «موازنة».. وبنود غير تقشفية على جدول الأعمال

ينعقد مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم بالقصر الجمهوري في بعبدا وعلى جدول أعماله 37 بندا ليس بينها اي اشارة الى مشروع قانون الموازنة، على الرغم من اعلان وزير المال علي حسن خليل انه احال الصيغة الجديدة منها الى مجلس الوزراء.

وواضح ان عرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء ممكن من خارج جدول الاعمال، في حال اكتملت مواصفاته، التي تنتظر عمليا رأي حزب الله.

ولاحظت مصادر نيابية ان جدول اعمال الجلسة الحكومية تضمن مجموعة من الاتفاقات المشتركة بين لبنان ودول ومؤسسات عربية واممية مالية وتربوية واقتصادية وطبية، ونقل اعتمادات مالية من احتياطي الموازنة لعدد من الوزارات والمؤسسات العامة.

وفي حين تضج ردود الافعال بالحديث عن ضرورة تقليص رواتب الموظفين مدنيين وعسكريين، تضمن جدول اعمال جلسة اليوم مشاريع مراسيم لرفع الحد الادنى للاجور واعطاء زيادات غلاء معيشة للمتعاقدين والأُجراء في «مؤسسة المحفوظات الوطنية» ولمصلحة استثمار مرفأ طرابلس وللموظفين في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المتوقفة عن العمل منذ سنوات، وهو ما اعتبره النائب سامي الجميل نوعا من «القرصنة»، فضلا عن بنود بصرف مبالغ مالية تغطية لزيارة وفود لبنانية للمشاركة في مؤتمرات عدة من دون تحديدها ولا ذكر للوفود او الوزارات او المؤسسات التابعين لها! الى ذلك، ثمة بند يلحظ تعيين استاذ مساعد في ملاك الجامعة اللبنانية بمعزل عن قانون «وقف التوظيف» الملحوظ في الموازنة العامة السابق.

يحدث كل ذلك في وقت يتبارى المتبارون في بذر الاقتراحات الهادفة الى تقليص رواتب الموظفين والعسكريين او مخصصاتهم ومن دون مقاربة او المس بأبواب الهدر العظمى الخاضعة، كما يبدو، لمبدأ المحاصصة السياسية المقدسة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد في لقاء الاربعاء النيابي امس ضرورة الاسراع في اقرار الموازنة، وطالب مجلس الوزراء بتسريع الجلسات، لأن الوقت اصبح داهما وان الصرف على القاعدة الاثني عشرية ينتهي نهاية مايو المقبل. وبعد جلسة لجنة المال والموازنة، قال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان، عضو تكتل لبنان القوي، انه يرفض أي تسوية على «الحسابات المالية»، واضاف: عيني بعينكم جميعا، انا ابراهيم كنعان، لن نأتي اليوم لنمشي بتسوية لهذه الحسابات، لذلك عليهم تأمين موازنة ثم ديوان محاسبة، بتطبيق لقانون تنظيمه، وبأقرب فرصة، تعزيزا لاستقلاليته وصلاحياته ودوره والزامية قراراته بوجه التحايل.

هذا على مستوى الموازنة ومجلس الوزراء، اما في السوق المالية فقد ادى الطلب على الدولار الى ارتفاع سعر الصرف الى ما يزيد على 1530 ليرة، اي بارتفاع نقطة ونصف النقطة مقارنة بالسعر الوسطي المعتمد من مصرف لبنان، ولم يعد الطلب على الدولار مرتبطا بكبار التجار بل شمل ايضا الزبائن العاديين.

حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة قال خلال تسلمه درع محافظ العام 2019: اعتذر منكم لأنني لا ازال متفائلا، معتبرا ان صناعة اليأس في لبنان عمرها سنوات، وهي تحاول ضرب الاقتصاد الوطني وهي فشلت وستفشل.

النائب السابق فارس سعيد قال في حديث اذاعي امس: هناك موقف لبناني رسمي ابلغ الى الولايات المتحدة خلال زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو الى بيروت بأن لبنان منحاز الى جانب حزب الله وايران، وهناك موقف رسمي ابلغه الرئيس ميشال عون من موسكو قائلا ان موسكو تحمي الاقلية المسيحية في المنطقة وان لبنان ملتزم بالمحور الايراني- الروسي، وهناك موقف رسمي لبناني يرفض وساطة الولايات المتحدة بترسيم الحدود البحرية والبرية مع اسرائيل تحت عنوان رفض التطبيع مع العدو الاسرائيلي، كما ان هناك موقفا رسميا لبنانيا بمد اليد الى جيب كل مواطن لبناني، أكان بالتقاعد او بالرواتب للعسكريين او المدنيين، والطلب الى هذا المواطن التوجه نحو «اقتصاد مقاومة» فيما لبنان محتجز ومرهون لقرار روسي- ايراني.

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي استقبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية امس، قال: هناك طريقتان لبناء البلد، اما بالتقسيم او ادارة جديدة، تحافظ على وحدة لبنان، واضاف: ان الخيار الأنسب هو الانتقال من المحاصصة الى ادارة جديدة، رافضا القبول بالامر الواقع الذي نعيشه الآن، داعيا الى مواجهة الفساد السياسي، متحديا رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل والرئيس ميشال عون ان يضعوا لائحة بالشركات التي تأخذ عقود الدولة ويكشفوا عن هويتها السياسية ويدققوا بارتباط هذه العقود بأفرقاء سياسيين، هنا الفساد، بالتلزيمات، بالتراضي.

«الموازنة».. على مفارق طرق السياسات اللبنانية

تقف موازنة الدولة اللبنانية على مفارق طرق بعبدا وعين التينة وبيت الوسط في انتظار توحيد الاتجاه، بما يسمح لها بالعبور الى مجلس الوزراء ومنه الى مجلس النواب، حيث يتعين وصولها «برشاقة» غير مسبوقة، ووفق المقاسات الاوروبية المحددة الى مقر مؤتمر «سيدر» قبل 31 مايو المقبل.

والمطلوب، كما بات معروفا، خفض ارقام الموازنة بملياري دولار على الاقل، على ان تقتطع مناصفة من النفقات غير المجدية ومن الغاء دعم الكهرباء وبين المقترحات ارجاء سداد 15% من رواتب نحو 300 الف موظف وأجير ومتعاقد في القطاع العام لفترة ثلاث سنوات على امل التخلص من هذه الازمة، على ان تعاد هذه المحسومات الى اصحابها بدءا من العام 2022 مع زيادة نسبة التضخم.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا في السراي الحكومي وزير الدفاع الياس بو صعب- (محمود الطويل)

وبين المقترحات ايضا الغاء بدلات الاعمال الاضافية والمكافآت وبدل النقل وخفض نفقات المستشارين بنسبة 50% والنفقات الاستشفائية بمعدل 10% والنفقات السرية للجيش والاجهزة الامنية بنسبة 20%.

يقابل ذلك زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 15% وعلى الفوائد من 7 الى 10% لثلاث سنوات، فخصصت ادارة حصر التبغ (الريجي) وكازينو لبنان واهراءات القمح في المرفأ وقطاع الاتصالات وتسوية التعديات على الاملاك البحرية وفرض ضريبة بمعدل 25% على شطر الدخل السنوي الذي يفوق 225 مليون ليرة لبنانية والغاء الاعفاء الجمركي للنواب والهيئات الديبلوماسية.

وضمن المقترحات التي نسبتها صحيفة «الاخبار» الى الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، ونفاها الحريري بشدة، بديل عن حجز 15% من الرواتب، فرض رسم 5 الى 10 آلاف ليرة على صفيحة البنزين (20 ليترا) وهو ما يلقى معارضة شعبية من القطاع الخاص الذي حده الادنى على صعيد الرواتب اقل من الحد الادنى لموظفي الدولة.

وسارع المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري الى نفي وجود مثل هذه المقترحات، وقال بيان مكتب الحريري: ان ورقة الاصلاحات والاجراءات المطلوبة لخفض العجز ووقف الهدر موضع نقاش مسؤول مع مختلف المكونات في الحكومة، وسيتم ترجمته بمشروع الموازنة الذي سيرفعه وزير المال الى مجلس الوزراء.

وعاد البيان ليقول ان ما نشرته الصحيفة ورقة منسوبة زورا الى الرئيس الحريري وفيها الكثير من الفبركات وبنات افكار التخريب القائم على مشروع النهوض الاقتصادي والبرنامج الحكومي.

وتقول مصادر قريبة من تكتل لبنان القوي لـ «الأنباء» ان الموقف الحاد للرئيس ميشال عون من بكركي في عيد الفصح والذي دعا المتباطئين في اعداد الموازنة للصعود الى بعبدا لـ «ننهيها لهم» جاء بعد اطلاع الرئيس عون على «ورقة المقترحات» التي نشرتها «الاخبار» في حين نفى وزير المال علي حسن خليل ان يكون هو المقصود بكلام رئيس الجمهورية، وقال: انا جاهز من زمان لمناقشة مشروع الموازنة.

ولاحظت المصادر التي تعاملت مع المقترحات المنشورة كحقيقة بمعزل عن وضعها ووزنها في المراجع الوزارية، ان بعض البنود مقبولة ومطلوبة، لكن لا يجوز ان ترفع الضريبة على القيمة المضافة TVA من 10 الى 15% وحجز 15% من رواتب الموظفين في الوقت نفسه، فإما هذه وإما تلك!

وبالنسبة للضريبة على الفوائد المصرفية، والمقترح رفعها من 7 الى 10%، فالمطلوب تحميلها للمصرف لا للمودعين تجنبا لانسحاب الودائع، ومع امكانية قبول المصارف بـ 9 بدلا من 10%.

المصادر تقول لـ «الأنباء» ايضا ان التفاهم العام بات محسوما حول ضرورة خفض عجز الموازنة بنسبة 8% بدلا من 10 كما تطالب «سيدر» وان هذا الرقم سيكون مقبولا منها.

ويقول تلفزيون لبنان الرسمي ان لبنان يتكبد 19 مليون ليرة يوميا (1.6 مليون دولار) كفوائد على الدين العام.

الوزير السابق غازي العريضي كشف عن وجود نحو 10 آلاف موظف يقبضون مرتبات من الدولة ولا يعملون، وهم المنتسبون الى مصفاة النفط في طرابلس والنقل المشترك وسكك الحديد، واعاد الى الذاكرة اقدامه على صرف 930 موظفا يقبضون ولا يعملون.

من ناحيته، غرد الوزير عادل افيوني على تويتر قائلا: الاصلاح المالي ضرورة والاصوات التي تهول بالكارثة تعيق الحل، وقال: فارق كبير بين لبنان واليونان، فحجم المصارف اللبنانية وملاءتها واحتياطي البنك المركزي هما صمام الامان.

بدوره، قال النائب ماريو عون عضو تكتل لبنان القوي ان لبنان لن ينهار رغم انه يمر باصعب المراحل، واضاف بعد لقائه المفتي الشيخ عبداللطيف دريان: هناك مزاريب هدر كثيرة ومن اوصلنا الى 85 مليار دولار دين عام.

حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة اكد امس ان المعطيات اللبنانية لا تؤشر الى الافلاس سواء من ناحية موجودات مصرف لبنان او موجودات القطاع المصرفي، لافتا الى ان 35% من الدين العام موجودة في مصرف لبنان.

عون مستاء لعدم التجاوب مع دعوته للاجتماع المالي.. والحريري: لن أرد على كلامه فكل فريق ينسب النجاح لنفسه

تصدرت تفجيرات سريلانكا الارهابية الاهتمامات السياسية والديبلوماسية في بيروت.

وقد تصاعدت الدعوات عبر وسائل الاعلام في بيروت الى رفع الصوت استنكارا للجريمة والى اظهار التماسك اللبناني الاسلامي ـ المسيحي بوجه مثل هذه الافتعالات الفتنوية، ودعا البطريرك الماروني بشارة الراعي في القداس السنوي الذي يقيمه على نية فرنسا، بحضور سفير فرنسا برونو فوشيه واركان السفارة، دعا المسيحيين في لبنان والشرق ليكونوا شهداء السلام والغفران والمصالحة والى الصلاة من اجل تحقيق ذلك في منطقتنا، ومن اجل الضحايا الذين سقطوا في سريلانكا، وجدد شكره لفرنسا لاخلاصها تجاه لبنان في كل اختبار يمر به.

محليا، يستمر البحث عن اجابة السؤال: من الذي لا يملك الخبرة لاعداد الموازنة العامة الذي توجه اليه الرئيس ميشال عون من بكركي، عارضا دعوته الى بعبدا لانهائها له؟

هذا السؤال كان محور التحليلات، امس ايضا، فالرئيس ميشال عون لم يوضح من المقصود، ورئيس الحكومة سعد الحريري اعتزم الرد، كما تقول قناة «الجديد»، ثم صرف النظر، بعدما غلب الظن أن المقصود غيره، وربما وزير المال علي حسن خليل، وسنده السياسي الرئيس نبيه بري.

بعض الاوساط ترجح ان تكون تصريحات الرئيس عون في بكركي مزدوجة العنوان، وعلى خلفية عدم انعقاد الاجتماع المالي الذي دعا اليه الرئيس في بعبدا الخميس الماضي، والذي كان يفترض المشاركة فيه من جانب الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.

وعليه، فإن هذه الاوساط ترى ان كلام عون يعبر عن استيائه من رفض «بعض القوى» دعوته لعقد «اللقاء المالي»، ما يعكس نوعا من التباعد حول الصلاحيات الدستوريــة، وبالتــالي الاصلاحات القانونية والمالية والادارية، الى جانب الافتقار الى الرؤية الموحدة بين اركان الحكم الذين يجمعهم الغُنم ويفرقهم الغرم كما يبدو ويظهر.

وفي دردشة مع إعلاميين قال الرئيس سعد الحريري: لن أجيب على كلام الرئيس عون، كل فريق يحاول أن ينسب الإنجازات له، أنا لا يهمني ذلك بل النتيجة الخميس نكون جاهزين إن شاء الله.

وتتمحور تجاذبات اهل الحكم حول الموازنة العامة المطلوب دوليا الاسراع بإنجازها حول اعداد الموظفين في القطاع العام، الذين يشكلون 10% من الشعب اللبناني تقريبا، او حول نسب خفض رواتبهم، لكن لا احد يتحدث عن الهدر والنهب الذي يحصل، ولا عن استعادة المال المنهوب ولا حتى في كيفية وقفه او اغلاق معابر التهريب الجمركي او الضرائبي.

ومثالا يقول وزير الاتصالات محمد شقير، وهو رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان، انه ابلغ ادارة الجمارك عن تهريب حاويات البضائع من اللاذقية الى بيروت بطريق البر بحدود 4000 الى 12000 حاوية، فصححت له ادارة الجمارك الرقم: من 8000 الى 20000 حاوية تهريبا، عبر المنافذ غير الرسمية، وفي تقدير شقير ان اغلاق البوابات الحدودية مع سورية امام مثل هذه الظواهر يسد عجز الموازنة في لبنان.

من جهته، قال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان القوات حزب، لكنها تتصرف بعقل دولة، ورأى ان اللبنانيين منقسمون على المستوى الشعبي بين 8 و14 آذار، وينسحب الامر على مجلس الوزراء، ويعود الاصطفاف ذاته عندما يطرح موضوع حساس.

وعن الوضع الاقتصادي، قال ان القوات لديها تصور واضح لما قبل الانهيار، ومن واجبنا منع الانهيار، والآن نخوض معركة الموازنة، مؤكدا ان مناقشتها واقرارها كما يجب كفيلان بمنع الانهيار، واعتبر ان القضاء على الفساد يتطلب سنوات عدة.

النائبة بولا يعقوبيان دعت عبر قناة «الجديد» الى مد اليد الى الجيوب الكبيرة، شرط ألا تكون هناك استنسابية، واشارت الى مرسوم تجنيس جديد يضاف الى المرسوم السابق الذي اخذ طريقه الى التنفيذ، وقد منح الجنسية لعدد من اصحاب الملايين السوريين.

عون: من ليست لديه الخبرة لإنهاء الأزمة.. نحن ننهيها

في موقف لافت في نبرته، قال الرئيس ميشال عون قبيل مشاركته بقداس الفصح في بكركي صباح امس «من ليس لديه الخبرة لانهاء الازمة فليطلع الى بعبدا لننهيها له».

وسئل عون في لقائه التقليدي مع الصحافيين بهذه المناسبة السنوية: من تقصد؟ فأجاب: أنا لا أسمي، لكن…

واضاف: بالطبع نحن نمر بأزمة في لبنان، والأزمة تجري معالجتها، ونأمل ان تنتهي بأسرع وقت ممكن، لأن الوضع لا يسمح بالتمادي في الوقت، وعلى من ليست لديه خبرة في إنهائها بسرعة فليتفضل ويطلع الى بعبدا ونحن مننهيلو إياها، لأنه من غير المقبول أن نبقى في هذا البطء، أتمنى على الجميع أن يعملوا ليل نهار حتى يخلصوها.

الرئيس العماد ميشال عون خلال خلوة عقدها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي لمناسبة عيد الفصح-(محمود الطويل)

واضاف: القصة ليست ممارسة هواية، الأزمة صعبة لكن ليس صعبا أن نخرج منها، نحن بدأنا برنامجنا بالكهرباء، والموازنة غدا، والخطة الاقتصادية بعد الغد ثم البيئة، وقال: لبنان سيزدهر، وسيخرج من صعابه.

وسئل الرئيس عون عن رأيه في حديث البطريرك عن تدخل الأجهزة الأمنية في القضاء، أجاب: نحن عندما تحصل مخالفات نتخذ تدابير.

وعن القلق الذي تولد لدى اللبنانيين بعد تصريحات وزير المال علي حسن خليل عن الهدر والمعالجات، قالت: ما اقلق اللبنانيين هو كثرة الحكي خارج المحادثات الداخلية والإجراءات الجاري درسها، عند درس الموازنة تطرح كل الأفكار، ومن ثم تحسم بموازنة مدروسة تحال الى مجلس الوزراء، وكل ما يقال قبل رفع مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء لا يحكى بها، لكننا نحن نعرف أن هناك فئات معوزة بالفعل، هؤلاء لا تطولهم الضرائب، ولا ينشغل بالهم.

وردا على سؤال حول الاجتماع المالي المقترح في بعبدا، أجاب عون: أنا طلبت انجاز الموازنة قبل الخميس «لنشوف.. لنشوف اجتهاده».

وقيل له: تتحدثون عن التشقف ولديكم حكومة فضفاضة، فيها عشرة وزراء يمكن الاستغناء عنهم، لماذا لم نر توقيف فاسدين؟ فقاطع السائل قائلا: من قال ان ليس هناك توقيفات؟ يظهر أنكم لا تتابعون الأخبار، تتابعون شائعات.

وألمح بعض الإعلاميين الى الرئيس عون ليوضح من يقصد بقليل الخبرة، وهل انه يعتبر الرئيس سعد الحريري قليل الخبرة، فتجاوز السؤال وتوجه الى داخل الكنيسة حيث احتشد الوزراء والنواب والرؤساء السابقون، وكان بين المشاركين رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع الذي تجاهل بعد القداس الرد على أسئلة الصحافيين حول من يقصد الرئيس عون بكلامه، لكنه عاد وأهاب بعد لقائه البطريرك الراعي حيث بدا متناغما مع الرئيس عون، مؤكدا وجود تباطؤ في إقرار الموازنة، وقال: الوضع المالي سيئ، والمطلوب عدم إلهاء الناس بالشعارات.

من جهته، اكتفى الرئيس السابق أمين الجميل بالقول: نتكل على أصحاب النوايا الطيبة، فيما تجاهل السؤال النائب طوني سليمان فرنجية.

مصادر سياسية متابعة استبعدت لـ «الأنباء» أن يكون المقصود بكلام عون هو الرئيس سعد الحريري لسبب موضوعي، وهو أن مشروع الموازنة لم يصل الى مجلس الوزراء بعد، ولا حتى الى اللجان النيابية، وانه لا يزال قيد الإعداد لدى وزير المال علي حسن خليل المحسوب على رئيس المجلس نبيه بري.

من جهته، توجه البطريرك الراعي الى الرئيس عون بقوله: فخامة الرئيس، وضعتم مكافحة الفساد شعارا لعهدكم وقيام دولة المؤسسات، وفي نيتكم أن يكون عهدا مفصليا بين لبنان مضى ولبنان يشرق من جديد، فلابد من البدء بمكافحة الفساد السياسي، الظاهر في سوء الأداء والغنى غير المشروع بشتى الطرق واستغلال الدين والمذهب لخلق دويلات طائفية في الوزارات وتكوين مساحات نفوذ، ومن الضروري تعزيز الولاء للوطن قبل أي ولاء، ودعا الى إقرار قطع حساب الموازنة لتستقيم الأمور المالية، وإقفال باب الهدر والمحاصصة وتجنب أن تكون الحلول على حساب ذوي الدخل المحدود حتى لا نكون أمام ثورة جياع.

في غضون ذلك، اعلن حزب الله عن إطلالة جديدة لأمينه العام السيد حسن نصرالله اليوم يتحدث فيها عن التطورات الداخلية، المالية وغير المالية، ويرد على ما نشر نقلا عنه شخصيا حول توقعاته لحرب اسرائيلية تنال منه شخصيا، حيث سيوضح الامور، وقد وصف الحزب ما ورد بهذا الشأن بأنه «تخيلات».

«الموازنة» بين أرقام «الهدر الخيالية» ومحاولات لإقناع فرنسا بتمديد مهلة «سيدر»

بين شهري أبريل ومايو شتاء جديد في لبنان، ثلوج أقفلت طرقات الجبال وأمطار أغرقت دروب السواحل وصقيع فرض إعادة تشغيل المدافئ وسط جو سياسي أقرب للخريف منه إلى الربيع الذي نحن الآن في صلب فصله.

البطريرك الماروني بشارة الراعي، دعا امس وعبر رسالة الفصح المسؤولين اللبنانيين للعمل بجدية على إصلاح الأوضاع، وقال ما نشهده اليوم هو إحلال للمواطنة الدينية محل المواطنة السياسية الظاهرة بالحكم المذهبي في الوزارات والإدارات، بالإضافة إلى شبه دويلات طائفية.

بدوره، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى طالب بعد اجتماعه امس السبت برئاسة مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بالتعجيل بإقرار الموازنة ووقف الإنفاق غير المجدي، وتوقف باهتمام كبير امام التطورات السياسية والعسكرية التي تعصف بالمنطقة، آملا احتواء هذه الأحداث لصالح شعوبها.

في غضون ذلك، يستمر العصف السياسي الذي ترتب على كشف وزير المال علي حسن خليل المرتبات الخيالية التي يحصل عليها بعض موظفي الدرجة الأولى في لبنان، من المحظيين والموصى بهم.

ومادام استمر هذا العصف بغياب التوافق السياسي على تخفيضات ارقام الموازنة، فذلك يعني ان طرح الموازنة على مجلس الوزراء ومن بعده مجلس النواب، لن يكون بالسرعة التي يراها الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وهذا ما تؤكده المساعي القائمة مع فرنسا لتمديد مهلة إصلاح وضع الموازنة وفقا لشروط «سيدر».

ويتوقع عقد اجتماع مالي في رئاسة الحكومة لدراسة الإمكانيات، والطروحات، التي عرضها وزير المال في لقاء تلفزيوني مطول، وتناول فيه أوجه الخفض الممكنة والتي أثارت حفيظة العسكريين المتقاعدين، الى حد تهديد احدهم العميد ثابت ثابت، بإقفال مرافق الدولة من المطار الى المرافئ الى مصرف لبنان المركزي والمصارف عموما، وبصورة مفتوحة.

ثابت الذي تحدث في شريط فيديو بالصوت والصورة وباسم رفاقه قال: المسؤولون في لبنان يريدون تقاسم الـ 17 مليار دولار التي ستوفرها سيدر كقروض ثم يفلسون الدولة ويرحلون.

وقد كشفت قناة «او تي في» عما وصفته «بالبنود السرية الإصلاحية» في الموازنة الجديدة، والتي ستثير جدلا واسعا، وهي تزيد على الـ50 بندا، اهمها: وقف التوظيف مع الغاء امكانية ان يحصل التوظيف بقرار من مجلس الوزراء، باستثناء الفئة الأولى ومجالس إدارات المؤسسات، وتعديل قانون ضريبة الدخل على الشطر الأعلى من 225 مليون ليرة سنويا، ليصبح 25%، بدلا من 21%، وتخفيض مدة الإجازة السنوية من عشرين يوما إلى 15 يوما.

وتشمل الموازنة الجديدة إدخال تعديلات ضريبية على بعض رسوم الأمن العام، تقدر بـ 54 مليار ليرة، وخفض مساهمة الدولة بالمدارس المجانية بنسبة 10%، وإلغاء الإعفاءات الجمركية مع استثناء بعض البنود في الزراعة والصناعة والمعاقين.

أما في المجالات المتعلقة بالمسؤولين، فيقترح وزير المال حسم 50% من مخصصات السلطات العامة وتخفيض النفقات السرية بنسبة 30%، ووضع رسم على مالكي الأرقام المميزة للسيارات والهاتف، وتكليف المصرف المركزي بضريبة الفوائد على سندات الخزينة ورفع الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10% وتحويل غرامات المرور الى خزينة الدولة مباشرة.

وهنا غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عبر تويتر قائلا: ان اقتراحات الوزير علي حسن خليل هي الأساس للوصول الى موازنة تقشف دون المسّ بالرواتب لكن بعض «خفافيش» الليل وبعض الأشباح والمزايدين من الطارئين على الوظيفة العسكرية وعلى العمل السياسي يريدون التعطيل والتخريب وصولا الى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

ومن جهته رئيس الحكومة السابق تمام سلام، لم ير مانعا من خفض رواتب المسؤولين، بينما رفض وزير حركة امل محمد داود المسّ بمرتبات صغار الموظفين في حين أشار النائب محمد الحجار «المستقبل» الى ان القطاع المصرفي جاهز للمساهمة في خفض المال العام.

إلى ذلك، تواصلت التعليقات على تسريب محضر لقاء نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، ووزير الاقتصاد منصور بطيش، كل على حدة، بمساعد وزير الخزانة الاميركية مارشال بيلنغسلي المكلف بمكافحة تمويل الارهاب، في واشنطن، وفيه وصف حزب الله بالسرطان، حاصباني طالب وزارة الخارجية بفتح تحقيق من اجل معرفة كيفية تسريب المحضر الذي وضعه سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى، وفيه ابلغ بيلنغسلي الوزير بطيش عضو تكتل لبنان القوي قوله: نتابع وزير الخارجية جبران باسيل وتصريحاته المتعلقة بحزب الله ونتمنى عليه ان يبعد نفسه عن حزب الله وجماعته.

«الكهرباء» تفرز محاور جديدة تتخطى الانقسام السياسي

على الرغم من النفي والتــوضيح والتــلاعـب بالكلمات والعبارات، يعتقد موظفو مختلف مواقع الدولة اللبنانية ان قرارات قاسية قد اتخذت، وان ما يجري من مقترحات ومداولات وخطوات تليها تراجعات، غايته تحميل هؤلاء مسؤولية انهيار الوضع، ان لم يتقبلوا دفع ثمن ما جنته أيدي غيرهم من قادة وأحزاب وقيادات ممسكة الآن بمفاتيح السلطة. تحركات الموظفين العاملين والعسكريين المتقاعدين دفعت بالقيمين الى الانكفاء بطروحاتهم الرامية الى تصحيح عجز الخزينة من جيوب الناس، بدل وقف التهرب الضريبي وإقفال أقنية التهريب وطرق أبواب المصارف، الكاسب الوحيد، في هذه المعمعة.

رئيس الحكومة سعد الحريري مستقبلا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار- (محمود الطويل)

واقع الحال اللبناني الصعب جسدته الجلسة النيابية التي انعقدت الأربعاء وسط الاعتصامات والاعتراضات في محيط مجلس النواب ثم في داخله حيث فشلت الاحتجاجات الشعبية، ومواقف بعض الكتل النيابية في تصحيح الخلل الحاصل في خطة الكهرباء، عبر إجهاض المطالبة بالتعيين العاجل للهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بغرض إبقاء سلطة اجراء المناقصات بيد وزير الطاقة، وحده، وبكل شاردة وواردة، كما الحال الراهنة التي أوصلت الكهرباء الى هدر ما يوازي نصف الدين العام البالغ حتى الآن 86 مليار دولار.

وبدا التناغم واضحا في مجلس النواب في الجلسة الأخيرة بين ثلاثي أمل والمستقبل والتيار الحر، في إمرار الخطة كما هي رغم معارضة كُتل جنبلاط والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، بحيث تشكل في المجلس محوران جديدان تخطيا الانقسام السياسي لمصلحة الإنقاذ العام.

الجديد اللافت، كان مكاشفة رئيس الحكومة سعد الحريري اللبنانيين بالحقيقة المرة «اذا منكمل هيك سنصل إلى كارثة». فالعشوائية والمحاصصة، وتحويل الدولة الى بقرة حلوب، جعل هذه الدولة بجميع قدراتها قرية تتحكم بها المصارف المحلية، والدولية، فضلا عن وكلائهم المحليين.

وزير الخارجية جبران باسيل المبادر الى كشف المستور من اتجاهات لتقليص رواتب القاعدين في الوظائف العامة او المتقاعدين.

فسر امس موقفه بالقول: انا قلت الذي قلته ولن أتراجع عنه، انا عندي ما يكفي من الجرأة والصراحة بأن أقول رأيي، المهم ألا يكلفنا انهيار البلد.

الوزير باسيل خرج من الجلسة التشريعية لمجلس النواب الأربعاء بربح تأجيل تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء مدة ستة اشهر، وبخسارة تمرير اقتراح القانون بإنشاء المنطقة الاقتصادية في منطقة (البترون) بفعل طلب رئيس الحكومة من رئيس مجلس النواب تأجيل هذا الموضوع لمزيد من الدرس، وقد حاول باسيل الاعتراض على قانونية الطلب لكن رئيس المجلس اكد على قانونية طلب الحريري، الذي لا يمكن ان يتحمل اقامة منطقة اقتصادية على مرمى النظر من المنطقة الاقتصادية المعتمدة في طرابلس، الخارجة من انتخابات طغى فيها المقاطعون على المقترعين. احتجاجا على الرخاوة السياسية، والإهمال الطويل.

وفي هذا السياق سرب فيديو سجل لحديث الرئيس الحريري مع فعاليات طرابلسية، انتقد فيه الطروحات لإقامة «مناطق اقتصادية» خارج طرابلس، وتحديدا في البترون وصور، وتضمن التسجيل قول الحريري: لقد ظهر من يقول ان هنالك مناطق اقتصادية جديدة، وأنا أفول مبروك عليهم، لا توجد منطقة اقتصادية سوى واحدة في طرابلس فقط، ومن الطبيعي ان تكون هناك «منطقة» واحدة في لبنان وليس «مناطق» موزعة على الطوائف. وأضاف: هذه الأعمال قمة في الغباء وهي الهدر بعينه.

الحريري غادر مساء الى الخارج للاحتفال بعيد ميلاده التاسع والأربعين مع عائلته.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، غرد امس داعيا الى الإلغاء الكامل لامتيازات الوزراء والنواب، ودعا المصارف إلى المساهمة في خفض العجز.

بدوره، السفير الفرنسي برونو فوشيه، الذي ترعى بلاده مؤتمر «سيدر» ومقرراته، حث الحكومة اللبنانية على وضع موازنة تقشفية، لافتا الى ان لبنان يعاني مديونية كبيرة ووضعه المالي سيئ.

اما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فقد دعا الى عدم حصر التخفيضات بالنواب والوزراء وموظفي الفئة الأولى فقط بل ليشمل المتعهدين، لكنه عاد ليؤكد أن القرارات يتخذها رجال حقيقيون!