جعجع يتمنى على باسيل توقف السجال.. وعون لا ينوي إعلان «الطوارئ»

اعتبرت مصادر لبنانية ان مشاركة لبنان في قمتي مكة العربية والاسلامية هدفها تأكيد التزام لبنان بالاجماع العربي والوقوف الى جانب المملكة العربية السعودية ضد المؤامرات والاعتداءات ضدها وضد الدول العربية الاخرى.

وترأس رئيس الحكومة سعد الحريري وفد لبنان الى القمتين والذي ضم وزير الاعلام جمال الجراح ووزير الصناعة وائل ابوفاعور، ما اتاح للبنان اثبات حضوره واظهار القدرة على التفاعل والنهوض.

محليا، مازال «حديدان» الموازنة العامة وحده في الميدان. وقد وزع مشروعها على النواب امس ليتسنى لهم مناقشتها في لجنة المال والموازنة الاثنين على وقع ملاحظات وتحفظات واعتراضات اعلنت وتكررت في مناسبات عديدة، لكنها ستعبر نفق مجلس النواب المحكوم للمحاصصة المتلازمة مع التسويات السياسية وقاعدتها «الضرورات تبيح المحظورات». والسؤال الذي يطرحه الخبراء الدستوريون هو: كيف بوسع مجلس النواب ان يمرر موازنة دون قطع حساب موازنة السنة السابقة؟

الرئيس العماد ميشال عون خلال مشاركته في وضع حجر الاساس للصرح الطبي الجديد في الجامعة الأمريكية(محمود الطويل)

فبحسب الدستور يتوجب اقرار قطع الحساب الذي يتضمن جداول الانفاق والجباية بالارقام، وتشير المادة 87 من الدستور الى وجوب عرض الحسابات المالية النهائية لكل سنة على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية، وبالتالي يجري ارسال قطع حساب الموازنة الى ديوان المحاسبة قبل 15 اغسطس من السنة السابقة لسنة الموازنة المنوي اقرارها. وزير المال علي حسن خليل قال ان وزارته ارسلت الحسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب منذ العام 1993 وحتى العام 2017 الى ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء ليكتمل المشهد الدستوري بالموازنة وقطع الحساب، وقال لصحيفة «النهار» البيروتية ان هذا الامر اصبح في عهدة ديوان المحاسبة، لكن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان تساءل عن اسباب عدم احالة الحكومة قطوعات الحسابات حتى اليوم، ونحن ننتظر ذلك منذ شهر، لقد مضت مهلة السنة التي طلبتها الحكومة، مشددا على ان الانتظام المالي لا يتحقق الا من خلال التكامل بين الموازنات في وقتها، مع قطع حساب مدقق وتخوف من امرين احلاهما مر، الاول عدم تمكن ديوان المحاسبة من انجاز قطع الحساب وصدور تقرير سلبي عنه، والثاني اللجوء الى التسوية السياسية التي ستكون مؤذية جدا للمسار المطلوب في لبنان وللشفافية وللنظام المالي وللثقة الدولية.

في هذا السياق، يقول النائب السابق مروان شربل: «هذا الحكم لا يمكن ان يعطي موازنة اصلاحية لأنها تضر بمصالحه». شربل غرد امس قائلا: ان اي موازنة من دون قطع حساب مخالفة فاضحة للدستور، وهي عرضة للطعن، وسأل: أين هم الغيارى على الدستور؟ وهل سيجرؤ 10 نواب على الطعن بالموازنة؟

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي نفى امس اخبارا متداولة حول عزم الرئيس ميشال عون اعلان حالة الطوارئ للامساك بالشارع كبحا للاعتصامات والاضرابات المتصلة بالموازنة، وردا على سؤال لـ «صوت لبنان» قال ان قطع حساب الموازنة تأخروا به. على صعيد التراشق بين مسؤولي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، تمنى رئيس القوات د ..سمير جعجع على رئيس التيار الوزير جبران باسيل اعطاء التعليمات لكل من يعمل معه بعدم العودة الى نبش الماضي الا انه اذا اراد الكلام بهذا المنطق فلا مانع لدينا، لأنه ما من فريق يعرف اسرار وخفايا الحرب اكثر منا.

وسأل د.جعجع خلال ترؤسه اجتماعا لكتلة الجمهورية القوية في معراب: هل من يصدق ان القوات اللبنانية هي التي هجرت اهل الجبل؟.

الحريري إلى مكة.. وبري: أنا أبو المقاومة

غادر الرئيس سعد الحريري امس الى المملكة العربية السعودية لترؤس وفد لبنان في القمتين العربية والاسلامية اللتين تعقدان في مكة اليوم وغدا لمواجهة تحديات الموقف الايراني.

وذكرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الموقف الذي سيبلغه رئيس وفد لبنان الى القمتين العربية والاسلامية سقفه الاجماع العربي والنأي بالنفس عن الصراعات القائمة.

والراهن انه لا جدال لبنانيا حول سقف الاجماع العربي لمواقف لبنان، انما الكلام حول الموقف الذي سيكون لبعض الاطراف اللبنانية في حال كانت ايران الطرف الآخر في المفاضلة.

وحتى اللحظة، يبدي حزب الله تجاوبا ملموسا مع الحراك المتصل بترسيم الحدود المائية والبرية في الجنوب بوساطة اميركية، موحيا بعدم اتخاذ اي موقف معيق لهذه الاتصالات التي ترك الدور الابرز فيها لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اختزل الموقف بعد لقائه المطول مع مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد يوم الثلاثاء الماضي، وردا على سؤال حول ما اذا كان تناول مع الديبلوماسي الاميركي مسألة ربط سلاح حزب الله او نزعه توازيا مع قبول اسرائيل بترسيم الحدود البرية والبحرية، اجاب: هذا الأمر لن يطرح «وانا في النهاية أبو المقاومة».

وقال بري لزواره ان الاتجاهات النهائية نحو ترسيم الحدود والمفاوضات النهائية لم تحسم، وهناك بعض النقاط تحتاج الى مزيد من البحث والتدقيق ونحن ننتظر الردود عليها عبر السفير ساترفيلد والذي انتقل الى تل ابيب.

بري اكد ان الترسيم لن يشمل مزارع شبعا المحتلة لارتباطها بالقرار 1701، موضحا ان التقدم الحاصل تمثل بالاتفاق على ربط الترسيم من البر والبحر في شكل متلازم، على عكس ما كان يطرح الاسرائيليون وان نقطة الخلاف الباقية ان اسرائيل تريد وضع سقف زمني لهذه المفاوضات ستة اشهر فيما نحن نريدها مفتوحة.

وشدد بري على ان شركات النفط لن تقدم على الاستثمار في الجزء المحتل من الاراضي الفلسطينية قبل تأكدها من ان الجزء اللبناني قد رتب آباره، وتعرف اسرائيل جيدا حقيقة هذا الموضوع.

النائب جميل السيد وهو مدير عام سابق للامن العام غرد معتبرا عبارة «ترسيم الحدود» خطأ استراتيجي لبناني ينطوي على تشكيك بشرعية حدوده الدولية، اما الحدود البحرية فثمة قوانين دولية واضحة تحددها، والمطلوب انسحاب اسرائيل من نقاط تحتلها لا ان «نعزم الدب على كرمنا».

لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط طالب في تغريدة له امس المعنيين بالامر في لبنان بالتفاوض على ترسيم الحدود من خلال اتفاقية الهدنة بين البلدين.

اما عن الموازنة فقد اصبح مشروع قانونها في لجنة المال والموازنة تمهيدا لاحالتها الى الهيئة العامة للمجلس، حيث ينتظر اعادة النظر بالبنود التي واكبها تحفظ من وزراء القوات اللبنانية وغيرهم، وقد دعا الرئيس ميشال عون امس الى اقرارها بأسرع وقت.

ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة الى اعلان حالة طوارئ اقتصادية لاصلاح الادارة وسائر الملفات كالكهرباء والنفايات واجراء التعيينات في المراكز الشاغرة وتفعيل العفو العام، وقال انه على وعده بعقد جلسات محاسبة شهرية للحكومة.

وتوقع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان عقد الجلسة الاولى للجنة قبل العيد الذي تعطل فيه دور الحكومة يومين متتاليين او بعده، تبعا لانشغال النواب في مناطقهم.

واشار وزير المال علي حسن خليل الى ان مشروع الموازنة تضمن حسم 50% من مخصصات السلطات العامة، اي الرؤساء والوزراء والنواب.

مصادر القوات اللبنانية قالت ان تحفظاتها تتناول الارقام الفعلية للعجز، وطالب وزراء القوات مجلس الوزراء بالتعهد في ضبط المعابر غير الشرعية والتعاقد مع شركات تدقيق للحاويات من المصادر الى جانب نقاط اخرى.

الموازنة من الحكومة إلى المخاض الكبير في مجلس النواب

ومن همّ الموازنة العامة الى هموم ترسيم الحدود برا وبحرا، والتي اعيد فتح ملفها امس مع عودة مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد الى بيروت قادما من اسرائيل، حاملا معه رد حكومة بنيامين نتنياهو على المطالب اللبنانية.

ساترفيلد بدأ جولته من وزارة الخارجية، حيث ابلغ الوزير جبران باسيل قوله: ليس هناك من عوائق جوهرية امام بدء المفاوضات وفق الطرح اللبناني الذي عرضه الرئيس ميشال عون.

وأشارت معلومات الخارجية الى وضع اللمسات الاخيرة على شكل المفاوضات ودور الاطراف المشاركة، مؤكدة الحاجة الى عدة جولات.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد في السراي امس(محمود الطويل)

ساترفيلد غادر الخارجية دون التحدث الى الصحافيين، وانتقل الى السراي الكبير، حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث وضعه في الجو عينه، ومن السراي الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وعلى الرغم من تفاؤل ساترفيلد، فإن بعض الاوساط اللبنانية استبعدت اي تجاوب حقيقي من جانب حكومة نتنياهو الذي يسابق الزمن لتشكيل حكومة او الذهاب الى انتخابات جديدة.

ونقل عن الرئيس بري قوله بعد لقائه الموفد الاميركي الآخر إليوت انجل منذ بضعة ايام، ان انجل سأله عن رأيه بحزب الله وسلاحه، فأجابه بري: لماذا لاتزال اسرائيل تحتل ارضا لبنانية؟ وحين تطرق انجل الى موضوع ايران سأله بري: هل لاتزال هناك امم متحدة؟ فرد انجل: لماذا تقول ذلك؟ فأجاب بري: هنا اتفاق نوقش لسنوات واتفقت عليه 7 دول، وفجأة يأتي شخص مهما كانت صفته ويقرر إلغاءه بشطبة قلم (والمقصود كما يبدو الاتفاق النووي).

من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع رأى انه كان من الممكن ان تكون الموازنة افضل، ودعا الى عدم المزايدة على القوات في موضوع المهجرين.

وقال د.جعجع ان رئيس الحكومة سأل وزير المهجرين غسان عطاالله عند طرح اضافة 40 مليار ليرة الى ميزانية وزارته في آخر لحظة وليس بين يدينا خطة مفصلة لصرف هذا المبلغ، فعلى اي اساس نضيف هذا المبلغ؟ وبالتالي قال د.جعجع: نحن لا نعترض على الصرف للمهجرين، بل على ان المبلغ المطلوب خارج اي برنامج او خطة، ولأن الطرف الذي حصل عليه معروف عنه عدم التصرف بمقاييس دولة.

د.جعجع تطرق الى مقتل المواطن حسين الحجيري برصاص الجنود السوريين في جرود عرسال، مستغربا رد فعل الحكومة اللبنانية التي بدت غير مكترثة للأمر، وطالب رئيسي الجمهورية والحكومة تحديدا بتكليف الاجهزة الامنية التي تتعاطى مع اقرانها في سورية بتحقيق كامل في الموضوع، وان يتفضل وزير الخارجية الى استدعاء السفير السوري في بيروت و طلب تفسير الامر.

وبالعودة الى الموازنة العامة التي اقرتها الحكومة، استمر النقاش حولها على اساس انها مجرد بنود وارقام، فيما غاب عنها المضمون الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي الذي قرأ في توقيت خروجها محاكاة لمهلة الـ 100 يوم التي اعطاها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لوزراء كتلته كي يثبتوا طاقتهم على الانتاج واخذ تواقيعهم على استقالات مسبقة في حال الاخفاق، فإذا بمشروع الموازنة المنتج الاول الملموس منذ ولادة الحكومة يزيل قلقهم والغمّ الذي رافقهم منذ أن صدرت مراسيمهم.

واذا كان ما واجهه مشروع الموازنة هو الجهاد الاصغر، فإن الجهاد الاكبر ما ستواجهه في مجلس النواب، أكان عبر لجنة المال والموازنة التي وضعت يدها عليه اعتبارا من يوم امس او في الهيئة العامة للمجلس، حيث تتهيأ بعض الكتل، حتى منها المشاركة في الحكومة الى تشريح الارقام وتظهير الثغرات خصوصا في الجانب الاسوأ من المشروع، حيث غض الطرف عن الاملاك النهرية والبحرية المستباحة من جانب بعض القوى السياسية، والمباني الحكومية المستأجرة التي يشغلها الفراغ والمرافئ والمرافق والتهرب الضريبي والتهريب لصالح الاحزاب والقوى الفاعلة على خط الحدود اللبنانية ـ السورية.

ودافع وزير المهجرين غسان عطاالله عضو تكتل لبنان القوي عن اضافة 40 مليار ليرة الى موازنة وزارته في وقت يجري تقليص موازنات الوزارات الاخرى، وقال ان هذا المبلغ يوازي 10% من حاجة الوزارة لاكمال المصالحات واغلاق ابواب هذه الوزارة.

في غضون ذلك، وقع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري مرسوما يجيز للحكومة متابعة الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية حتى نهاية شهر يونيو المقبل، وهو الموعد الافتراضي للمصادقة على الموازنة في مجلس النواب، كما قررا فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لهذه الغاية.

جلسة بعبدا الحكومية «تُفْرِج» عن الموازنة.. وتحيلها إلى مجلس النواب

أقرت الحكومة اللبنانية في جلستها العشرين امس برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون، ومشاركة رئيس الوزراء سعد الحريري، الموازنة العامة الجديدة للبلاد لعام 2019 ، وأحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها وإقرارها بصورة نهائية.

وقال وزير المالية علي حسن خليل ـ في مؤتمر صحافي عقده من داخل قصر بعبدا الرئاسي ـ إن الموازنة أُقرت على ذات النحو الذي تم الاتفاق عليه حكوميا خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي، مشددا على أنه لم يطرأ عليها أي تعديل في الأرقام أو المواد، وأنها خلت من أي مساس برواتب الموظفين والعاملين بالقطاع العام.

وأشار وزير المالية اللبناني إلى أن نسبة العجز مقارنة بالناتج المحلي بلغت 7.59% بالموازنة الجديدة، واصفا هذا الرقم بأنه «مُرض للغاية» ويعبر عن التزام حقيقي خلال النقاشات الحكومية على مدى الأسابيع الماضية، ويعكس إرادة حقيقية لدى الحكومة بالمضي قدما في المسار التصحيحي للوضع المالي للبلاد، لافتا إلى أنه من المهم قدرة الدولة والحكومة على الالتزام به وعدم تجاوزه.

وذكر أن الإنفاق العام بمشروع الموازنة الجديدة وصل إلى 23 ألفا و 340 مليار ليرة (15 مليارا و 560 مليون دولار) يضاف إليها مبلغ 2500 مليار ليرة (مليار و 666 مليون دولار) تمثل مبلغ الدعم لمؤسسة الكهرباء العمومية (كهرباء لبنان) لتغطية العجز في قطاع الكهرباء، وأنه في المقابل هناك واردات بقيمة 19 ألفا و 16 مليار ليرة (12 مليارا و677 مليون دولار).

وافتتحت الجلسة امس على إيقاع اعتصام العسكريين المتقاعدين على طريق القصر الجمهوري.

وبعد قطع رمزي لطريق القصر انسحب المعتصمون تأكيدا على رمزية اعتصامهم وعدم رغبتهم في تكرار ما فعلوه حول السراي الحكومي والذين حاولوا اقتحامه في لحظة انفعال.

واستكمل النقاش في بعبدا من حيث انتهى في الجلسة التاسعة عشرة في السراي الحكومي، حيث كرر وزراء حزب الله وحركة امل وتيار المردة اعتراضهم على قرض رسم 2 بالمائة على الاستيراد، والشكل الذي خرج به بند الرسمي النوعي على 20 سلعة ومادة مستوردة.

ما يشمل الاعتراض فرض ضريبة دخل على المعاش التقاعدي، اما التدبير رقم 3 الذي يعني العسكريين في الخدمة، فقد نقل عن مصادر عسكرية ان هذا التدبير هو من الحقوق الاصلية للعسكريين انفاذا للمراسيم التي ترعى التدبير في اوضاع يكون فيها الجيش مسؤولا عن عملية حفظ الأمن، ما يستدعي بقاء العسكريين في حالة استعداد على مدار الساعة.

الحريري: موازنة 2019 بداية طريق لبلوغ الأمان الاقتصادي

الموازنة اللبنانية المتهالكة بلغت محطتها ما قبل الأخيرة في القصر الجمهوري اليوم، وعلى امل ألا تطول اقامتها، لتتابع الطريق الى مجلس النواب، حيث نهاية مطافها التشريعي.

في مشروع الموازنة المحفـــوف بالتحفـظـــات والاعتراضات، تم خفض العجز من 11.5 الى 7.5%، لكن تحليل ارقامها يعكس موازنة انكماشية نتاجها الركود.

ومع ذلك، يخشى مسؤولو لبنان من انحسار الاهتمام بالموازنة المرتبطة عمليا بمقررات مؤتمر «سيدر» الواعدة بالدعم، في ضوء هبوب الرياح الاقليمية الساخنة من بوابة العقوبات الأميركية على إيران، حيث الخشية من وضع لبنان في ممر الفيلة، مجددا، وضمنيا على الأفل.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يلقي كلمة خلال رعايته حفل إفطار قطاع المهن الحرة في المستقبل امس الاول 	(محمود الطويل)

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفي كلمة له بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» قال: كما اغلق الجندي الاسرائيلي بوابة الاحتلال على ارض فلسطين مع لبنان عام 2000، اغلق معه بوابة زمن الهزائم، الزمن الاسرائيلي، ولن يدخل لبنان الزمن الاميركي، وسيبقى في زمن السيادة، زمن المعادلة الذهبية (الجيش ـ الشعب ـ المقاومة)، مؤكدا ان مزارع شبعا لبنانية وستعود لبنانية.

وتناول نصرالله موضوع ترسيم الحدود التي يعمل عليها الموفدون الاميركيون، الا انه ترك الدخول في تفاصيلها الى خطابه المرتقب يوم الجمعة المقبل الذي يصادف يوم القدس، حينها يكون مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد قد عاد الى بيروت (غدا الثلاثاء) ووضع المسؤولين اللبنانيين في آخر تطورات الموقف الاسرائيلي من شروط لبنان لترسيم الحدود المائية.

الترسيم حضر في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي إليوت أنجل والوفد المرافق، حيث اكد بري ان لبنان لا يريد الحرب لكنه لن يتنازل عن سيادته وحقوقه لا في البر ولا في البحر، واكد انه ليس متشائما حول مجمل الاوضاع.

انجل زار الرئيس ميشال عون مساء وفاتحه بأهمية اعادة النازحين السوريين الى بلدهم تخفيفا لأعباء لبنان.

وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الاميركيين وربما الروس ايضا يفضلون استبقاء النازحين السوريين حيث هم لتمرير ما يعرف بصفقة القرن، وما تتضمنه من حلول لمصير اللاجئين الفلسطينيين، بعدها تصبح عودة النازحين السوريين من تحصيل الحاصل، بمعنى آخر ان اصحاب «صفقة القرن» يريدون الضغط على الدول المحتضنة للنازحين السوريين بالنازحين انفسهم لاقتناعها بالحلول التوطينية للاجئين الفلسطينيين لا اكثر.

في هذا السياق، كشف وزير الخارجية جبران باسيل في افطار في البقاع الغربي ان البعض لامنا على استقبال رئيس لجنة الشؤون الخارجية الاميركية يوم 25 الجاري الذي هو يوم المقاومة والتحرير، وقال: انجل صديق قديم للرئيس عون ولي، وكان في طليعة من ساعدنا على اقرار قانون استعادة لبنان لسيادته في الكونغرس «وكأن لا احد استقبله غيرنا».

وبالعودة الى مشروع الموازنة، لفت زوار بعبدا الى ان الرئيس ميشال عون الذي يرأس الجلسة الحكومية قبل ظهر اليوم سيطرح افكارا كقيمة مضافة على مشروع الموازنة.

الرئيس سعد الحريري استبق جلسة اليوم بالقول في افطار رمضاني ان موازنة 2019 هي بداية مسار لموازنات السنوات المقبلة، وهي رسالة في كل الاتجاهات، للبنانيين بالدرجة الاولى وللقطاعات الاقتصادية والمالية، ورسالة الى الاصدقاء في المجتمع الدولي تثبت اصراد ر الحكومة اللبنانية على معالجة اوجه الضعف والخلل والهدر في القطاع العام، وقال: هذه الموازنة ليست نهاية المطاف، انما هي بداية لطريق طويل حتى يصل الاقتصاد اللبناني الى بر الامان، متوقعا موسما سياحيا افضل بعد المصالحة مع اخواننا في الخليج بعد عدم التفهم لسياستنا.

وقال: لبنان هو الرابح في هذه الموازنة، وهذا ما كان يهمني، لذلك اخذت وقتا وكنت صبورا جدا جدا جدا.

مصادر نيابية توقعت محاولة من الحكومة لتمرير بند في موازنة 2019 حول مخصصات النواب السابقين ورواتبهم، وهناك تحفظات لوزراء القوات اللبنانية التي رحّلها الرئيس الحريري الى جلسة اليوم، كما ان هناك اسئلة اميركية وفرنسية حول الاستقرار وترسيم الحدود ومقررات «سيدر» نقلها موفدان من البلدين، يتعين الاجابة عليهما، في حين اعتبرت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله ان «الانجاز» المحقق في مشروع الموازنة هو بمنزلة اخفاء للاوساخ تحت السجادة!

على الصعيد الأمني، شيعت بلدة عرسال احد ابنائها حسين الحجيري الذي كان اختطف مع رفيقيه وسام كرنبي ونايف رايد اثناء قيامهم باصطياد الطيور في جرود عرسال، وكان الأمن العام استعاد جثة الحجيري حيث تبين انه خضع للتعذيب، فيما لايزال مصير رفيقيه مجهولا.

الموازنة اللبنانية من التعقيد.. إلى الحل بتحفظ

بعد 19 جلسة ل‍مجلس الوزراء في السراي الحكومي أحيلت موازنة العام 2019 الى القصر الجمهوري، ليكون له فضل الحسم، كما العادة المتجددة مع «العهد القوي»، وفي غياب الضمانة بأن يكون الحسم سريعا، في ضوء المستجدات من تحفظات واعتراضات.

رئيس الحكومة سعد الحريري الذي خرج من جلسة يوم الجمعة الاخيرة، أقل انشراحا من المتوقع، صرف النظر عن عقد المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير المال علي حسن خليل تاركين الكلام لوزير الإعلام جمال الجراح الذي خرج على وسائل الإعلام قائلا لهم: «مبروك خلصنا.. انتهت الموازنة»، ناقلا عن الرئيس الحريري قوله: «نحن خلصنا»، وقال الجراح: الجلسة التالية في قصر بعبدا الاثنين (غدا).. ربما تكون الأخيرة، قبل سفر رئيس الحكومة الى مكة المكرمة لتمثيل لبنان في القمتين العربية والإسلامية.

ومرد الـ «ربما» الى تحفظات عرضها وزراء حزب القوات اللبنانية، واعتبروها ضرورية، في ختام الجلسة. ما استدعى من الرئيس الحريري، تأجيل طرح هذه التحفظات، الى جلسة مجلس الوزراء في بعبدا غدا.

وردا على التحفظات التي طالت أرقام الموازنة، من جانب «القوات»، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» إنها ليست راضية عن الموازنة، لعدم معالجتها ترهل القطاع العام أو خفضها حجم الهدر، ما يعني أنها موازنة الممكن، ويقول نائب رئيس الوزراء غسان حصباني (القوات): لقد اقرت بعض بنود ورقة الوزير جبران باسيل المتعلقة بضبط المعابر غير الشرعية بين لبنان وسورية، وليس كلها، ولم تعالج أرقام مرفأ بيروت وضرورة تحويل عائداته الى السلطة المالية.

الوزير باسيل، أكد على مواصلة العمل الايجابي، وان ننهي الموازنة غدا، ونسب التأخر الحاصل الى وزراء يحرّضون وسائل الإعلام، على أمور غير صحيحة، كما أن الحديث عن خلافات، غير صحيح أيضا.

لكن لا أحد يتحدث عن سر التسريع المفاجئ والتحول من التعقيد المطلق الى الحل مع التحفظ!

المصادر المتابعة لفتت لـ«الأنباء» الى وجود موفدين أميركي وفرنسي في بيروت الآن: رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي إليوس انجيه، على رأس وفد التقاه الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري.

وأبلغه الرئيس عون بأن القوانين اللبنانية تعاقب أي نشاط لتمويل الارهاب، أو تبييض الأموال، جزائيا وماليا.. وتشهد على تطبيق هذه القوانين المؤسسات المالية الدولية.

الكونغرس الأميركي، أكد من جهته حرص بلاده على مساعدة لبنان في المجالات كافة. ووصف مهمة انجيه «بالاستطلاعية»، وربما للتمهيد لعودة مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد الثلاثاء المقبل لوضع أسس بداية التفاوض اللبناني – الاسرائيلي حول ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية، برعاية أميركية.

وبالتزامن، وصل بيروت المستشار المعاون للرئيس الفرنسي ماكرون، أورليان لوشوفاليه، حيث التقى الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، كما عرض مع وزيرة الطاقة ندى بستاني مشاريعها النفطية والكهربائية.

على أن مهمة الوافد الاميركي تتجاوز ترسيم الحدود الجنوبية أو التمهيد لزيارة ساترفيلد، الى التجاذبات المتصلة بالموازنة اللبنانية وشد الحبال الجاري حولها، فيما تبدو أن مسألة الموازنة هي في أساس زيارة الوفد الفرنسي الذي تناول تطبيق بنود مؤتمر «سيدر» مع إقرار الموازنة، الى جانب مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية التي يرعاها الأميركيون، فضلا عن مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

الرئيس نجيب ميقاتي تخوف من أن تؤدي هذه الموازنة الى انكماش اقتصادي، في حين رد النائب مروان حمادة تأخير الموازنة الى هدف «الصهر» الظهور بمظهر أو التخفيض.

الناشط السياسي روجيه اده، قال في حديث متلفز: لبنان في قلب الانهيار، الذي تحدث عنه الرئيس ميشال عون ثم نفاه، وهناك إحباط شعبي والمطلوب «تصغير معدة للنافذين».

وبمناسبة عيد المقاومة والتحرير، قال قائد الجيش العماد جوزف عون في «أمر اليوم للعسكريين»، «انه يوم مشرق في تاريخ لبنان، وفي إشارة تنضح بالعتب حيال المحاولات الحكومية لتقليص مخصصات الجيش قال العماد عون: في زمن ندر فيه الوفاء وتحولت التضحية من أجل الوطن الى تضحية بالوطن، مازلتم أوفياء للقسم رغم ما تتعرض له المؤسسة من تنكر للوعود، واليوم أعاهد وإياكم اللبنانيين بأننا لن نستكين حتى تحرير الأرض من العدو الإسرائيلي.

على المستوى الاقليمي، يرى المفكر الاسلامي المعروف د. رضوان السيد، «ان أهوال السلم المتصدع في لبنان، أسهل علينا من الحرب التي يمكن أن تقع.. بعد دخول أهل السلطة في بلدان عربية تحت المظلة الإيرانية». وقال لإذاعة «صوت لبنان: الحرب تملك اخطارا، لكن السلم الإيراني يستبطن أهوالا».

هل تكون جلسة اليوم الأخيرة للموازنة؟

الموازنة اللبنانية خيبت بمواعيدها التوقعات، ويخشى ان تثير ـ في ظل الاحتدام الحاصل ـ شتى الانقسامات داخل الحكومة المشرفة على نهاية 100 يومها الأولى في السلطة، وهي مازالت تتخبط في ابسط الامور التنفيذية، انها الموازنة العامة.

ظواهر الأمور كما بدا واضحا بعد 18 جلسة وزارية هو غير باطنها بالتأكيد، فالظواهر تشير الى ان الموازنة محل تجاذب بين محورين وزاريين، يعبر كل منهما عن محور سياسي محلي له امتداداته، محور وزير المال علي حسن خليل (امل) الذي يرى ومن معه ارقام الموازنة التي انجزها خفضت العجز الى 7.6%، وهذه النسبة مقبولة من جانب دول مؤتمر «سيدر» التي وعدت بقروض مالية ميسرة، لكنها مشروطة بخفض العجز، ومحور وزير الخارجية جبران باسيل الذي لا يرى وقت الحكومة محشورا، وبالتالي لا داعي لسلق الموازنة بذريعة الخوف على قروض «سيدر» من الذهاب باتجاهات خارجية اخرى، ومن هنا كلما انجز بند من بنود الموازنة استحدثت فكرة للبحث في عملية مماطلة واضحة لغرض في نفس يعقوب، فيما يكابد رئيس الحكومة سعد الحريري الجهد محاولا تقريب المسافة بين المتباعدين مع ميله الطبيعي الى محور استعجال الموازنة كونها المهم الأهم من اي تفصيل تطلعي آخر.

الرئيس العماد ميشال عون يلقي كلمة خلال مشاركته في الافطار الذي اقامه قائد لواء الحرس الجمهوري
العقيد الركن بسام الحلو						(محمود الطويل)

وهناك من لوح بطرح المشروع على التصويت من جانب فريق الاستعجال ليجيبه الوزير باسيل بقبوله هذا التحدي، ثقة منه بقدرة فريقه على اسقاط مشروع الوزير خليل بالتصويت، ما يعني انكشاف حكومة الوفاق الوطني على المجهول.

الى ذلك، فإن بعض الاوساط المسيحية وبالذات القوات اللبنانية تقرأ في تعمد باسيل ابطاء الموازنة مستفيدا من وجود اصبع الحكومة تحت اسنان اكثريته الوزارية مع الحلفاء، فصلا من فصول السباق الذي يخوضه باسيل باكرا الى بعبدا عبر المزايدات والعراضات الدونكشوتية، والظهور بمظهر «الممسك بقرار الحكومة».

ويقول النائب زياد حواط عضو كتلة القوات اللبنانية ان الانتخابات الرئاسية مرتبطة بالمعطيات الاقليمية، ويبدو ان الوزير باسيل بكّر في تقديم اوراق اعتماده الى الداخل والخارج، وان التمظهر بالقوة لا يعكس القوة، فالوزير القوي او الرئيس القوي يكون قويا بالنتائج، بوضع ناهبي المال العام الكبار في السجون.

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل افتقد في مشروع الموازنة المطروح العنصر الأهم، وهو «قطع حساب» الموازنة السابقة الذي هو الاداة الاساسية للرقابة والمحاسبة!وزيرة الداخلية ريا الحسن وهي وزيرة مال سابقة استغربت ما يجري وقالت: لا يمكن النظر باقتراحات يمكن معالجتها لاحقا.مصادر حزب الله قالت ان 30% فقط من الملاحظات التي قدمت في مجلس الوزراء والباقي خارج الموضوع والنص.

الموازنة.. ما لها وما عليها

بيروت – د.ناصر زيدان

تحمل الموازنة اللبنانية للعام 2019 مجموعة كبيرة من البنود والتفاصيل تؤسس لمقاربات جديدة غير عادية. وهذه الموازنة التي تنتظر مناقشات قد تكون حامية أمام مجلس النواب، «حمالة أوجه» بمعنى أنها أطلقت لكي تصيب أكثر من عصفور بحجر واحد.

وفي الفذلكة الموضوعية لهذه الموازنة، أنها ضرورية جدا لمواجهة التحديات غير العادية التي تضغط على اقتصاد البلاد وعلى المالية العامة، وفيها استفادة من اللحظة السياسية لإحداث تغييرات جوهرية على مهمة الدولة بشكل عام.

مما لا شك فيه أن الدافع الأساسي وراء هذه الخصوصية لموازنة العام 2019 هو الشروط التي وضعتها الدول المانحة أمام الدولة اللبنانية لتتمكن من الاستفادة من مقررات مؤتمر سيدر الذي عقد في 5/4/2018 في باريس والذي وافق على منح لبنان مبلغ 11 مليار دولار، منه بعض الهبات، وأغلبيته قروض ميسرة مخصصة لإقامة مشاريع استثمارية وتأهيل البنى التحتية. ومن هذه الشروط الذي وضعها المانحون، تخفيض عجز الموازنة الى ما دون 8%، وترشيق القطاع العام الذي يعتبر سمينا قياسا لحجم الدولة، وكذلك تحفيز الاستثمارات لتكبير حجم الاقتصاد، وبالتالي تقليص حجم الدين العام نسبة للناتج الإجمالي، والذي تجاوز الـ 160% وهذا غير مقبول عالميا، وسيؤدي لا حقا إلى خفض مستوى تصنيف لبنان الائتماني أكثر مما هو عليه الآن.

وقد عملت الإدارات المختصة في رئاسة الحكومة وفي وزارة المالية والوزارات الأخرى على تظهير الموازنة على الشاكلة المطلوبة، لاسيما بعد أن بانت مستويات العجز المخيفة التي أظهرتها أرقام الصرفيات المالية للدولة نهاية العام 2018، بحيث فاق العجز كل تصور، وبات يهدد الاستقرار النقدي، لأن حسابات حقل سلسلة الرتب والرواتب لم تتطابق مع حسابات بيدر الجبايات المتوقعة، وزادت المصارفات بشكر كبير جدا، وتقلصت الواردات على شاكلة غير متوقعة.

موازنة 2019 قد تكون ضرورية، ولا مناص منها، لكنها في ذات الوقت ظالمة ومجحفة، وخطيرة. كما أن التسويق السياسي لها تجاوز كل الحسابات الوطنية، وربما استغله البعض مناسبة للانقضاض على دور الدولة برمته، وتحويلها من دولة رعاية وحماية الى دولة حماية فقط.

من النقاط التي تحتسب لصالح الموازنة، أنها نجحت في تخفيض العجز، بصرف النظر عن تفاصيل البنود التي تم الحسم منها. وهي ستساهم في إعطاء بعض الأمل للاقتصاد اللبناني في استعادة بعض النمو، خصوصا من خلال بعض الحوافز التي أعطيت للصناعة، ومنها فرض 2% على الواردات التي يجود لها سلع شبيهة في لبنان. ومن الإيجابيات أيضا، أن الموازنة أعطت تأشيرة دخول واضحة لخطة ماكينزي التحفيزية، ولمشاريع مؤتمر سيدر.

لكن الجوانب السلبية في الموازنة ليست بسيطة، ومنها على سبيل المثال: احتمال زيادة البطالة في صفوف الشباب من خلال وقف التوظيف، وإضعاف الجامعة اللبنانية، وتخفيض مستوى الرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية في قطاعات مختلفة من جراء تقليص التقديمات، بينما لم تتجرأ الموازنة على فرض الضريبة التصاعدية التي تطول الأغنياء، ولا هي عالجت موضوع الهدر الهائل في استثمار الأملاك العامة – خاصة البحرية – من قبل نافذين وبإيجارات رمزية تحرم الدولة من عائدات كبيرة. وأبقت بنية الضرائب في المنحى غير المباشر الذي يطول الفقراء والأغنياء بالتساوي.

والموازنة تضمنت بعض القواعد القانونية التي لا تتطابق مع طبيعتها السنوية، وتم تهريب بعض المواد الناظمة بين بنود الموازنة، فيما يشبه عملية تهريب البضائع عبر الحدود والمرافئ، والتي لا يبدو أنها ستضبط كما ينبغي.

لبنان: اجتماع «الحكومة المصغرة».. يمهد لـ «الموازنة»

الموازنة اللبنانية في دوامة الاجتماعات الحكومية اليومية، تفتتح الجلسة على اساس انها مسك الختام وتنتهي بالإعلان عن متابعة النقاش في اليوم التالي، وتسأل عما اذا كان ثمة مخرج من هذه الدوامة، دوامة استعجال وزير المال علي حسن خليل وتباطؤ وزير الخارجية جبران باسيل، فيأتيك الجواب بأنك لتعرف ما الذي يحصل في بيروت عليك ان تتعرف على ما يجري بين واشنطن وباريس، اضافة الى بعض العواصم الاقليمية المؤثرة.

والجديد في الامر ان الاشتباك المتكرر تقريبا في كل جلسة من الجلسات الثماني عشرة بين وزير المال ووزير الخارجية انتقل من داخل جدران مجلس الوزراء الى خارجه، اعتبارا من جلسة الاحد الماضي ليصل امس الى وسائل الاعلام، رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يدعم وجهة نظر خليل «شو ما صار..» قال انه راض عن النتيجة، وان الموازنة انتهت ولم يحصل فيها اي تعديل حقيقي.

وكان الوزير خليل توجه الى الوزير باسيل خلال جلسة عصر الثلاثاء بالقول: اذا بكرة «امس» ستعيد الطروحات من الاول، فسأبقى انا خارج الجلسة.

وزراء القوات اللبنانية اشادوا بجهود وزير المال علي حسن خليل في الوصول الى الموازنة، لكنهم اسفوا لعدم القدرة على تضمينها اصلاحات جذرية وبنيوية، كما طالبوا بتعهدات خطية من الحكومة بإقفال المعابر غير الشرعية بغياب اي مبرر لعدم اقفالها سريعا، ووقف التهريب الجمركي والتعاقد مع شركة متخصصة مهمتها التثبت مما يستورد من بلد المنشأ ومن الاسعار، اما وزير الصناعة الاشتراكي وائل ابوفاعور فقد وصف جلسة مجلس الوزراء ليوم الثلاثاء بـ «اليوم الابيض» تبعا لاتخاذ مجلس الوزراء قرارا بفرض رسوم نوعية على بعض المستوردات من الخارج حماية للصناعة اللبنانية.

وزير الدفاع إلياس بوصعب رد على تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والتي دعا فيها الرئيس ميشال عون لحسم الصراع داخل البيت الواحد بقوله: اسمح لي وبكل احترم ان اخبرك بان معلوماتك عن الخلاف حول التدبير رقم 3 في الجيش غير صحيحة، ولا علاقة لاي خلاف داخلي بالموضوع اما الاسباب الحقيقية فقد ارسلتها لك مع الوزير وائل ابوفاعور ليطلعك عليها توخيا للدقة، لكن بوصعب لم يذكر في تغريدته الاسباب التي اشار اليها.

اما وزير حزب الله محمد فنيش فقد اعتبر ان المهم هو تنفيذ ما اتفقنا عليه.

جلسة امس الاربعاء قدم لها الرئيس الحريري باجتماع لما يشبه «الحكومة المصغرة» حضره الوزراء جبران باسيل وكميل ابوسليمان ومحمد فنيش وعلي حسن خليل ووائل ابوفاعور ويوسف فنيانوس للتفاهم على الاساسيات في الموازنة ولتفادي استمرار «الكباش» الدائم بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل خلال جلسة مجلس الوزراء الجامعة التي تلت الاجتماع المصغر مباشرة، خصوصا انه سبق للرئيس الحريري ان حدد يوم امس الاربعاء كموعد اخير لانجاز الموازنة في مجلس الوزراء، بصرف النظر عن اي اعتبار آخر.

وزير تيار المردة يوسف فنيانوس قال انه لا يدري لماذا دعي الى هذا الاجتماع قبل جلسة مجلس الوزراء، علما ان معظم الوزراء توقعوا ان تكون هذه الجلسة هي الاخيرة في سياق موضوع الموازنة.

ورفض وزير الدفاع إلياس بوصعب تحميل المؤسسة العسكرية والامنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفا ان التخفيضات في موازنة الدفاع بلغت 300 مليون دولار، واكد في حديث صحافي ضرورة التزام الاطراف اللبنانية النأي بالنفس في الحرب الاقليمية الممكن ان تندلع في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وايران، مؤكدا ان لبنان عضو في الجامعة العربية، وقال ان استراتيجية الدفاع التي تحدث عنها الرئيس ميشال عون تؤكد ان الجيش اللبناني هو الوحيد الذي يجب ان يحمل سلاحا ويحمي الوطن، مستبعدا اي حرب اسرائيلية على لبنان لأن للحروب اثمانها على الطرفين.

«الموازنة» بين «تعجّل» وزير المال.. و«استمهال» باسيل

يترقب اللبنانيون انتهاء الجلسات الوزارية المتتالية والمخصصة لمناقشة بنود مشروع الموازنة العامة، والتي عقدت الجلسة السابعة عشرة منها امس الثلاثاء، وسط تجاذبات شبه علنية بين فريق وزاري يدعمه الرئيس سعد الحريري ويعتبر ان مشروع الموازنة استوفى حلقة من النقاش وبات يجب اقراره في جلسة لاحقة يرأسها رئيس الجمهورية تمهيدا لارساله الى مجلس النواب، وهذا ما يشدد عليه وزير المال علي حسن خليل، وفريق آخر يقوده وزير الخارجية جبران باسيل يرى ان المشروع بحاجة الى المزيد من النقاش وتبادل الافكار ولا عجل في الامر على الرغم من الصخب الحاصل في الشوارع.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مترئسا جلسة مجلس الوزراء لاستكمال دراسة مشروع قانون الموازنة العامة- (محمود الطويل)

الغموض الكامن وراء تعذر حسم موعد الجلسة الأخيرة من جلسات الموازنة عائد الى اصرار وزير الخارجية جبران باسيل على مناقشة ورقة افكاره حول الموازنة، الأمر الذي يقابله استعجال من وزير المال علي حسن خليل مدعوما من الرئيس سعد الحريري على انجاز الموازنة المنجزة ارقامها تقريبا ـ وهنا المسألة الأهم وفق المصادر السياسية المتابعة لـ«الأنباء» ـ الى قناعة البعض بأن ثمة من في السلطة اللبنانية متحمسين لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» الفرنسي ـ الأوروبي التي تتناول قروضا ميسرة للبنان مقابل اصلاحات بنيوية، وثمة اطراف اقل حماسة ان لم نقل رافضة لـ «سيدر» ومقرراته تحت ذريعة الحاجة الى مساعدات لا الى المزيد من القروض والمواقف تؤشر على هوية اصحابها، المصادر سألت: لماذا لم يزر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «ابو سيدر» لبنان حتى اليوم؟!

وزير المال علي حسن خليل يتهم وزير الخارجية جبران باسيل بإطالة الجلسات، كما تقول قناة «ام.تي.في»، مما يسهم في استمرارية التوتر في الشارع. اما الوزير باسيل نفسه فقال: لا داعي لتحديد مهل لانجاز الموازنة، فأمام الحكومة عشرون مشروعا لوزارة الاقتصاد مطروحة للبحث، ورد عليه الوزير خليل ان هذا الكلام لا مبرر له، ونقل خليل عن رئيس الحكومة سعد الحريري الكلام نفسه: لا مبرر للتأخير، وكان يجب ان ننتهي الاثنين من اقرار الموازنة.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سأل عن التوظيف السياسي الذي يحرك الاحتجاجات المطلبية، وقال: هل يعقل ان يقف البعض من الدولة متفرجا على البعض الآخر وهو يقتحم السراي الحكومي؟ وسأل: ما المطلوب.. الفوضى والافلاس؟ المطلوب التدبير رقم 3 او الامن؟

وفي تغريدة ثانية، قال جنبلاط: هل علينا ان ندفع ثمن صراع الاجنحة داخل البيت الواحد من اجل الرئاسة؟ كفى تلك المهزلة في ظل الصراع الاقليمي الذي بات واضحا انه لن يوفر احدا.

في المقابل، دعا النائب شامل روكز الحكومة الى اعادة النظر بحساباتها، محذرا من ثورة قادمة ومواجهة مفتوحة، وخاطب المسؤولين في الذكرى الثانية عشرة لمعركة مخيم النهر البارد في الشمال بقوله: اعيدوا للدولة اموالها المنهوبة، ولا تحملوا فشلكم للعسكريين والقضاة والاساتذة والموظفين الذين يواجهون مؤامرة زعمائهم عليهم.

مجلس الوزراء لإنجاز الموازنة قبل الغد

تلقى الرئيس اللبناني ميشال عون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى حضور الدورة الـ 14 للقمة الإسلامية في مكة المكرمة.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس ميشال عون كلف رئيس الوزراء سعد الحريري رئاسة وفد لبنان الى هذه القمة. وفي الوقت عينه، تلقى رؤساء المذاهب الإسلامية في لبنان الدعوة لاجتماع استثنائي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في 27 الجاري، اي قبل القمة بثلاثة ايام، لتبني موقف إسلامي موحد من المستجدات المتسارعة في المنطقة.

رئيس الحكومة سعد الحريري مترئسا جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي	 (محمود الطويل)

وسيشارك مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان في مؤتمر الرابطة الذي اعطي عنوان «الوسطية والاعتدال»، والمفتي الجعفري السابق السيد علي الأمين، وممثل مؤسسة الإمام الحكيم في لبنان السيد علي عبدالصاحب الأمين، وممثل شيخ عقل الموحدين الدروز. وعكس خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري في إفطار تيار المستقبل غروب يوم الأحد أجواء الموقف اللبناني في القمة، حيث قال إن كرامة كل لبناني هي من كرامة العرب، والإساءة لأي دولة عربية هي إساءة للبنان، والتوافق على النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كان هدفه حماية لبنان من صراعات المنطقة.

وفي كلام موجه للحزب، قال الحريري: اذا كان مطلوبا من احد تقديم فواتير لدول خارجية، فعليه أن يقدمها من حساب تلك الدول وليس من حساب اللبنانيين.

في هذه الاثناء، يستعجل الرئيس سعد الحريري انجاز مشروع الموازنة العامة قبل نهاية الشهر الجاري ضمن إطار تعزيز البنية السياسية والمالية للدولة في ظل الغموض الذي يشوب المنطقة، ولاعتبار دستوري يوجب إصدار الموازنة قبل هذا التاريخ، لأنه بعد اليوم الاخير من الشهر الجاري يتوقف صرف أموال الدولة على القاعدة الاثني عشرية، وقال الحريري في هذا السياق: وصلنا الى الحائط وعلينا كسره. ويأمل رئيس الحكومة إنجاز مشروع الموازنة في موعد أقصاه يوم غد الأربعاء ليغدو بالإمكان إحالتها الى مجلس النواب بداية من الأسبوع المقبل.

وانعقدت جلسة الحكومة امس وسط موجة إضرابات واعتصامات لموظفين ومعلمين ومتقاعدين عسكريين في ساحة رياض الصلح التي يطل عليها مجلس الوزراء المنعقد في السراي الكبير، ويسمع أعضاؤه هتافات المعتصمين وشعاراتهم بوضوح. وناقشت الورقة الاصلاحية التي طرحها الوزير جبران باسيل ومؤلفة من 6 صفحات، وقال باسيل بعد الجلسة إن المجلس لم ينجز سوى نصف النقاط المطروحة في ورقته، معتبرا أن مقترحاته يمكن أن تخفض عجز الموازنة الى 7%.

وزير المال علي حسن خليل الذي لا يبدو مرتاحا لاقتراب وزير الخارجية من حياض وزارته استبعد النتيجة التي تحدث عنها باسيل، وقال إن مشروعه للموازنة الذي نقّح فيه كل أرقامها لم يصل بالعجز الى ما دون 8.5%، وشدد على انه لن يقبل بالمزيد من إطالة الوقت «فالكل قال ما عنده، وأي تأخير اصبح مكلفا على البلد».

هنا، رد باسيل بالإصرار على الخروج بموازنة افضل حتى لو تطلب الأمر وقتا إضافيا، في حين رأى نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ان مشروع الموازنة، رغم كونه لا يلبي تطلعاتنا، فإنه يلجم التدهور.

في غضون ذلك، اعلن حسن فقيه نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بعد اجتماع للمكتب التنفيذي للاتحاد ظهر امس قبول استقالة رئيس الاتحاد د.بشارة الأسمر الموقوف في قضية الإساءة الى البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير وان فقيه نفسه سيتولى الرئاسة مؤقتا ريثما ينتخب بديله خلال 3 اشهر.

وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر الاتحاد. واكد فقيه قبول الاستقالة، مشيرا الى ضرورة إطلاق سراحه ليمارس عمله في إهراءات القمح، رافضا ضمنا قرار فصله من عمله، وفق قرار وزير الاقتصاد منصور بطيش.