ساترفيلد في بيروت الثلاثاء.. ولا جديد متوقعاً

تنتظر بيروت عودة الموفد الأميركي ديفيد ساترفيلد الثلاثاء، ومعه الأجوبة الإسرائيلية على وجهة نظر لبنان حيال ترسيم الحدود البرية والبحرية.

ولا يتوقع مسؤولون لبنانيون الكثير مما سيعود به ساترفيلد، في ضوء امتناع لبنان عن المشاركة بمؤتمر المنامة، واستنادا الى تحذيرات ديفيد كوشنر التي تقول صحيفة «الأخبار» ان غريد كوشنر أبلغها بصورة غير مباشرة للرئيس سعد الحريري ان لبنان لن يحصل على الثروة النفطية، حال استمراره في معارضة توطين الفلسطينيين، كما لن يحصل على تقديمات مؤتمر «سيدر».

وضمن الاشتراطات على لبنان ايضا التخلي عن «السرية المصرفية» التي تمثل الميزة الاساسية لمصارف لبنان، وقد تقدم بعض النواب باقتراح قانون معجل مكرر بهذا الشأن، وقد سارعت مصادر الرئيس الحريري الى نفي ان يكون تلقى هذا العرض من الاميركيين او سواهم، وأن ما نشر خبر كاذب جملة وتفصيلا.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال منحه الدكتوراه الفخرية بجامعة الروح القدس –الكسليك (محمود الطويل)

ويبدو الميل اللبناني واضحا نحو مقاومة هذه الضغوط، الهادفة في النهاية الى توطين الفلسطينيين في دول الشتات الفلسطيني، ومنها لبنان الذي يحرّم دستوره ذلك، ومثله المعادلة الطائفية، لكن ما تخشاه المصادر اللبنانية المتابعة لـ «الأنباء»، ان يتم خرق الدستور، لناحية التوطين، من باب مراسيم منح الجنسية الجاري إعدادها وتمريرها تباعا، ذلك بشهادة وزيرة الداخلية ريا الحسن، في مقابلة مع الإعلامي مرسيل غانم، الخميس الفائت، عندما قالت ردا على سؤال: مطابخ التجنيس ليست عندي، ثم أضافت مبتسمة: أنا أوقِّع فقط.

وبسؤالها عن موقع هذه «المطابخ» تجاهلت السؤال، رغم تميّزها بالصراحة والجرأة غالبا.

وفي غضون ذلك، ركزت الصحف الأميركية والأوروبية على موقف لبنان من «صفقة القرن»، ونقلت صحيفة «الديار» البيروتية عن صحيفة «لوس أنجيليس تايمز» ان لبنان لن يستطيع الخروج من ديوان الـ 100 مليار دولار المتصاعدة والتي ستزيد 3 مليارات كل سنة، ولذلك تتوقع واشنطن من لبنان وبحسب الصحيفة الاميركية، وهو الذي أعلن موقفا رسميا ضد توطين الفلسطينيين، لم يعلن رفضه لصفقة القرن في شأن فلسطين، ذلك ان أكثرية الأحزاب اللبنانية وحتى المسؤولين اللبنانيين، لم يعلنوا رسميا رفضهم للصفقة، انما أعلنوا رفضهم لتوطين الفلسطينيين في لبنان، وهو شق من صفقة القرن، بل الشق الأساسي هو إبقاء إسرائيل في كامل الضفة الغربية وتوسيع غزة، والأهم إلغاء مبدأ إقامة الدولتين.

وعلى الصعيد المالي، اختارت جمعية مصارف لبنان بالتوافق امس هيئتها الإدارية الجديدة برئاسة رئيس مجلس إدارة «بنك بيروت» سليم صفير، ونبيل قصار (فرنسا بنك) نائبا للرئيس.

بالنسبة للمالية العامة، فقد شكك وزير المال علي حسن خليل في تقارير الوكالات الدولية حول لبنان، وقال امس، نطرح علامات استفهام كبرى حول بعض التقارير الدولية التي تستند الى التحليل السياسي المغلوط، في حديثها عن إمكانية تخلف لبنان عن سداد خدمة الدين العام، مؤكدا ان الوضع تحت السيطرة.

وقد أبدى فريح بلحاج رئيس بعثة البنك الدولي في الشرق الأوسط تفاؤله، بعد لقائه الرئيس سعد الحريري، وقال ان لبنان يسير في طريق سليم في مجال الإصلاحات، على مستوى الموازنة والكهرباء، ولكن الإصلاحات لا تنتهي ونحن نشدد على الحكومة اللبنانية، وأشار الى ان في محفظة البنك مشاريع بقيمة مليارين و400 مليون دولار، منها قرابة المليار دولار في وضع غير إيجابي.

أما وفد صندوق النقد الدولي برئاسة كريس جورف، فأكد من جانبه بعد لقاء الحريري على أهمية ان يسرع لبنان عملية البدء بتنفيذ مشاريع سيدر ويحرك النمو ويخلق فرص العمل.

وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش أكد لإذاعة «مدى الصوت» ان لبنان لم يتخلف يوما عن سداد ديونه، ودعا المواطنين الى عدم الخوف مما يصدر عن وكالات التصنيف الدولية، وقال ان ديون لبنان الخارجية توازي 12% من الدين العام فقط، علما ان موجودات لبنان من الذهب تساوي 16 مليار دولار ولدى مصرف لبنان في الخارج موجودات بحوالي 50 مليار دولار، ودعا الى خفض أسعار الفائدة في لبنان.

ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية يوم الثلاثاء لاستكمال جدول اعمال الجلسة السابقة، دون الدخول في تعيينات أعضاء المجلس الدستوري الـ 5 الذين هم حصة الحكومة.

وفي هذا الوقت، ذكرت مصادر بعبدا بصلاحيات رئيس الجمهورية ردا على ما ينال رئيس الحكومة سعد الحريري من غمز ولمز جراء حصر جلسات التعيين والقرارات المهمة لمجلس الوزراء ببعبدا وبرئاسة رئيس الجمهورية.

وقالت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الحر، ان الشغل الشاغل للبعض هو افتعال الأزمات لا حلها، وتأجيج السجالات بدلا من إطفائها.

وان المادة 49 من الدستور تؤكد على دور رئيس الجمهورية في السهر على احترام الدستور والإشراف على حسن تطبيق القوانين وردها، ورئاسة عون لجلسات التعيين، لأن من يعينون يتولون مهمات لها علاقة بإدارة شؤون البلاد، والرئيس هو صاحب التوقيع الأخير على المراسيم، وترؤسه جلسات التعيين أمر طبيعي.

متقاعدو الجيش عزلوا بيروت لعدة ساعات وهددوا بمحاصرة «النواب» ومطار رفيق الحريري!

عُزلت العاصمة اللبنانية (بيروت) عن بقية المناطق لفترة دون الخمس ساعات من صباح أمس بحواجز أقامها العسكريون المتقاعدون على المداخل البعيدة، كالمدفون شمالا وضهر البيدر بقاعا والناعمة جنوبا إضافة الى بعض المداخل الفرعية، احتجاجا على التقلصات التي استحدثها مشروع قانون الموازنة المطروح أمام مجلس النواب على حقوقهم التقاعدية المكتسبة.

قيادة الجيش اللبناني تبنت مطالب متقاعديها لكنها تمنت عليهم فتح الطرق وإزالة إطارات المطاط المشتعلة تسهيلا لأمور المواطنين.

وقد استجاب المتقاعدون وبينهم ضباط من رتب عالية لتمنيات القيادة، لكنهم حذروا من خطوات لاحقة رفضا لـ «موازنة الذل والعار» تكون اشد إيلاما لهذه السلطة التي لا تفهم سوى في لغة القوة.

مداخل بيروت خلال اقفالها بالاطارات المشتعلة من قبل العسكريين المتقاعدين أمس	 (محمود الطويل)

ويرفض المتقاعدون الاقتطاعات والضرائب اللاحقة برواتبهم ومخططاتهم، واخطر ما ورد في بيان «الحراك العسكري» التهديد بـ «محاصرة مجلس النواب وعزله»، والتلميح الى عدم استثناء مطار رفيق الحريري الدولي من بنك أهداف التحرك وصولا الى عزل لبنان عن الخارج!

الرئيس ميشال عون اعلن خلال استقباله وفدا من منبر الوحدة الوطنية برئاسة القنصل خالد الداعوق أن لا تساهل مع مخالفي القوانين، وان الكلمة الفصل للهيئات القضائية، مشيرا الى أن عملية مكافحة الفساد ليست عملية موسمية، بل ممارسة دائمة، وانه ماض في تصحيح المؤسسات والعاملين فيها.

وعلى وقع إقفال العسكريين للطرق، انعقد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الكبير وعلى جدول أعماله نحو 100 بند لقضايا روتينية ليس بينها انتخاب الأعضاء الإضافيين الخمسة في المجلس الدستوري الذين تختارهم الحكومة لينضموا الى الخمسة الذين انتخبهم مجلس النواب.

وذكرت مصادر وزارية ان اختيار «حصة الحكومة» سيكون في جلسة يعقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية في بعبدا.

الرئيس الحريري تناول الاوضاع السياسية في لبنان خلال ترؤسه الاحتفال بتخريج طلاب جامعة الروح القدس في الكسليك، وذلك بعد منحه شهادة دكتوراه فخرية من هذه الجامعة.

وكان مجلس النواب اختار خمسة قضاة متقاعدين لعضوية المجلس الدستوري، وجاءت اسماؤهم مطالبة لما تم التداول به مسبقا بطبخة تقاسم بين رؤساء الكتل النيابية، على اسس التوزيع الطائفي، وتحديدا بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي.

والاعضاء الذين تم انتخابهم هم: طنوس مشلب (72 صوتا) وعوني رمضان (73 صوتا) واكرم بعاصيري (71 صوتا) وانطوان بريدي (72 صوتا) ورياض ابوغيدا (79 صوتا).

هذا النوع من المحاصصة رفضه النواب سامي الجميل ونديم الجميل وبولا يعقوبيان وجان تالوزيان من الجلسة عند البدء بالانتخاب، ووجد في صندوق الاقتراع عدد من الأسماء من خارج اللائحة المحظية و7 أوراق بيضاء، وقال سامي الجميل أن السلطة السياسية تفرض على الشعب اللبناني مجلسا دستوريا خاضعا للمحاصصة، ونحن خوفنا كبير على مستقبل هذا المجلس لاحقا، وقالت النائبة بولا يعقوبيان أن ما حصل في مجلس النواب عملية تعيين وليست انتخابا، ولا يجوز تغيير المجلس الدستوري فيما هو يبت بطعون نيابية، هناك نواب مطعون بنيابتهم لا يستطيعون التصويت لأعضاء المجلس الدستوري.

الحريري عن الدين العام: كلنا بمركب واحد

الانشداد اللبناني نحو التطورات الإقليمية لافت، لكن ذلك لم يشغل اللبنانيين عن استحقاقاتهم الداخلية المولدة للتناحر، فالموازنة العامة مازالت تتجرجر يوما بعد يوم في لجنة المال والموازنة وصندوق النقد الدولي الذي له بعثة الآن في بيروت لإعداد تقرير عن الأوضاع الاقتصادية على وقع عودة أساتذة الجامعة اللبنانية الى الإضراب مع ما يهدد بحرمان 80 ألف طالب من امتحانات نهاية السنة واقدام المتقاعدين العسكريين على إغلاق مداخل بيروت من كل الجهات صباح اليوم ولمدة 5 ساعات حماية لحقوق يعتبرونها مهددة بمشروع الموازنة الجديد. التعيينات انطلقت امس من مجلس النواب الذي عقد جلسة تشريعية اقر خلالها تعيين «حصته» في المجلس الدستوري وعددهم خمسة على أن تستكمل الحكومة الأعضاء الخمسة الذين هم حصتها في وقت لاحق وسط الحديث عن تسوية ومحاصصة بين الكتل الوزارية، بما يجعل من أعضاء هذا المجلس ممثلين للأحزاب والتيارات قبل أي آخر.

الجلسة التشريعية التي انطلقت امس من ابرز بنودها تمديد العمل بالقاعدة الاثني عشرية من 30 الجاري الى 15 يوليو المقبل، ومكافحة الفساد في القطاع العام، اضافة الى قانون المصارف لجهة الكشف على حسابات العاملين في الدولة، فضلا عن تسوية مخالفات البناء، وقد اقر هذا القانون من 12/9/1971 ولغاية 31/12/2018. واستغربت النائبة بولا يعقوبيان انتخاب أعضاء جدد للمجلس الدستوري قبل ان يبت المجلس الحالي بالطعون النيابية العالقة لديه.

رئيس الحكومة سعد الحريري رد على طروحات النواب ابتداء من المشككين بموقف الحكومة من «صفقة العصر»، مشددا على أن الحكومة ضد هذه الصفقة مع مجلس النواب، ولا أريد مزايدات، ودستورنا واضح وهو برفض التوطين، وكأن الحكومة في مكان آخر، والتفت الى الرئيس نبيه بري الذي كان طالب بموقف لبناني رسمي بهذا الصدد قائلا له: موقف الحكومة كموقفك، وموقف لبنان مع حقوق الفلسطينيين.

وحول حصة لبنان من الخمسين مليارا التي وعد بها جاريد كوشنر دول المنطقة، قال الحريري: يتحدثون عن حصة لبنان من هذه الأموال، فهل من موفد لبناني شارك بذلك المؤتمر؟ اما عن الدين العام البالغ نحو 90 مليار دولار، قال الحريري: جميعنا مسؤول عن هذا الدين، وقال: كلنا في مركب واحد، وتطرق الى انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، متناولا الكلام عن صفقات في انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، مضيفا: في أي دولة اخرى هناك حزب يساري وآخر يميني، لا نخترع جديدا وكانت هناك صفقة، والحكومة صورة مصغرة عن مجلس النواب.

جنبلاط يوقف «التغريد» للتهدئة مع الحريري إلا في «المواقف السياسية العامة»

استقطب مؤتمر المنامة الذي اطلقته الولايات المتحدة امس ضمن نطاق «مخطط اقتصادي» يقدم على انهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي، كل الاهتمامات في بيروت التي استقبلت وفدا من صندوق النقد الدولي للاطلاع على الحالة الاقتصادية وإعداد تقرير حول الوضعين المالي والنقدي، فيما استمرت التحركات المطلبية، لاسيما لاساتذة الجامعة اللبنانية الذين عادوا الى الاضراب ولمتقاعدي الجيش والقوى الامنية، بعد التعديلات التي ادخلت على موازنة الجيش اللبناني، تعويضا عن الفشل في مقاربة مزاريب اشلهدر والتهريب والمعابر الحدودية المفتوحة والمحمية من سلطات الامر الواقع.

النائبة بولا يعقوبيان مستقبلة رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الى لبنان كريس جارفيس ومسؤولة مكتب الصندوق نجلا نخلة (محمود الطويل)

ونقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قلقه لما يُعد للمنطقة من مشاريع مستقبلية تحت عنوان «صفقة القرن» وحل القضية الفلسطينية ودعوته الى التعالي عن الخلافات الداخلية، معتبرا ان الآتي اعظم مما شهدناه حتى الآن.

وعلمت «الأنباء» ان مجلس النواب سيتخذ موقفا رسميا من اجتماعات المنامة خلال جلسته التشريعية اليوم رفضا لـ «صفقة العصر». واعلن رؤساء الحكومة السابقون رفضهم المطلق لعرض مستشار الرئيس الاميركي جاريد كوشنر والهادف الى تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف البيان الموقّع من الرؤساء السابقين للحكومة نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام: ان القضية الفلسطينية لاتزال هي القضية في الوجدان العربي لكونها قضية وطنية وقومية واخلاقية وعربية مصيرية واسلامية ومسيحية، وهي بالتالي ليست ولن تكون صفقة عقارية او مالية، والاساس هنا استرجاع الارض.

ويعبر رؤساء الحكومة السابقون عن وجهة نظر رئيس الحكومة سعد الحريري في مثل هذه الامور، علما ان الحريري موجود حتى الامس في فرنسا.

بدوره، أصدر مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بيانا اكد فيه ان الاتحاد العربي هو السد المنيع بوجه ما يسمى بـ «صفقة العصر» وان فلسطين ليست سلعة تباع وتشترى، وهي ارض الانبياء.

وعلى الصعيد المحلي، اطلقت «شائعة» عبر احد المواقع تفيد بأن رئيس حزب التوحيد وئام وهاب غادر الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري، لكن سرعان ما نفت مصادر تيار المستقبل صحة ذلك.

وفي هذا الوقت، تواصلت مساعي تبريد الاجواء بين الرئيس سعد الحريري ورئيس «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والذي تأكيدا منه على الالتزام بالتهدئة غرد امس على تويتر معلنا انه لن ينشر بعد الآن إلا المواقف السياسية العامة وبعض الصور، وأوضح ان وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون فيها ايجابيات لكن سلبياتها اكبر، لذا قرر اعتماد وسائل الاتصال التقليدية وهي اضمن وادق وتسمح بالمراجعة والتفكير.

وبالعودة الى وفد الصندوق الدولي الذي أمل بعد لقائه وزير المال علي حسن خليل خفض عجز الموازنة الى 7.6% ما يساعد على تحرير الاموال التي يحتاجها لبنان من مؤتمر «سيدر»، ويعترف وزير المال بأن المؤسسات الدولية تظهر عدم الثقة بتنفيذ الحكومة اللبنانية لالتزاماتها استنادا الى التجارب السابقة.

وكانت لجنة المال والموازنة انهت موازنات وزارات الاقتصاد والسياحة والاعلام مع طلب ايضاحات حول بدلات الاتعاب وشطب أي مخالفة او توظيف مُقنّع فيها، وعلقت اللجنة مساهمة الدولة في رواتب المتعاقدين التابعين لـ «يو ان دي بي» البالغة 14 مليارا، وطلبت تفاصيل عن العقود والشروط والمدة والرواتب، واقرت اللجنة اعتمادات وزارة الدفاع مع تخفيضات كبيرة، وابقت الضرائب المتعلقة بضريبة الدخل وتجميد التطبيع والتسريح، بانتظار جلسة البحث بالبنود العالقة.

وقال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان ان قيادة الجيش والجيش اثبتا انهما في طليعة المضحين، وتناول الخفض موازنات التغذية والتعليم والمحروقات وحتى التسليح الذي ارجئ.

وقال وزير الدفاع إلياس بوصعب الذي شارك في جلسة لجنة المال والموازنة: لن ننسى حقوق العسكر والمتقاعدين.

وخلال اجتماع اللجنة صباح امس، حصلت مشادة بين النائبين أيوب حميّد (امل) ومحمد الحجار (المستقبل) على خلفية انتقاد حميّد لأذونات وتصريحات يعطيها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، فرد عليه الحجار مدافعا عن المدير العام للامن الداخلي.

عون لوفد الكونغرس الأميركي: على الأمم المتحدة تقديم المساعدة للنازحين السوريين في بلدهم

«الاشتباك» بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي أُقفل على زغل.. لقد افضى تدخل الرئيس نبيه بري الى هدنة صامتة بانتظار معالجة الاسباب التي تبدو عصية على المعالجة، في ظل المحاصصات السياسية والادارية المستعصية، وبالتوازي فإن التباعد بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر نحو مزيد من الاتساع بعد كلام رئيس القوات د.سمير جعجع الموجه الى رئيس التيار الوزير جبران باسيل بالقول «روق على سمانا شوي».

وفي هذه الاثناء، استقبل الرئيس ميشال عون وفدا من مجموعة العمل الاميركية المكلفة من الكونغرس بدراسة الوضع في سورية، وقد ابلغهم الرئيس عون بأن على الامم المتحدة تقديم مساعداتها للنازحين السوريين داخل الاراضي السورية لتشجيعهم على العودة، وان لبنان لا يستطيع انتظار الحل السياسي للازمة السورية في ضوء تداعيات النزوح على الاوضاع اللبنانية.

وشدد عون على التزام لبنان بالقرار الدولي رقم 1701، شاكرا الولايات المتحدة على دعمها للجيش اللبناني.

وبالعودة الى تردي العلاقة بين تيار سعد الحريري وحزب وليد جنبلاط، كانت الشرارة تصريحا لوزير الصناعة عضو اللقاء الديموقراطي وائل ابوفاعور قال فيه: العلاقة مع المستقبل ليست على ما يرام، ورد ذلك الى رأي اعتراضي للاشتراكي على ما سمي بالتسوية السياسية وما جرته على البلد.

الرئيس سعد الحريري رد سريعا مغردا من الخارج قائلا: مشكلتكم يا اخواننا في الحزب التقدمي الاشتراكي مش عارفين شو بدكم، لما بتعرفوا خبروني.

وسارع النائب بلال عبدالله عضو كتلة اللقاء الديموقراطي الى الاجابة عن الحزب بقوله: مشكلتنا معك دولة الرئيس للاسف اننا نعلم ونعرف ماذا تريد، وبماذا تفرط، خاصة بشيء ليس ملكك، وكيف تجاهد كل يوم بإضعاف بيئتك بحجة حماية الوطن بينما الحقيقة في مكان آخر.

الرد على النائب عبدالله جاء من «بلدياته» نائب تيار المستقبل محمد الحجار الذي قال: الرئيس الحريري لا يفرط بحقوق احد، ولا بيقلب الف قلبة ويبيع حلفاءه على كل كوع ومفرق، مشكلة دولته معكم انه عزز بيئته، وما عدتم قادرين تبيعوا على ظهرها وتشتروا، وخبّر رفيقك رامي الريس انه عندنا رئيس حكومة معبي مركزه انما ما عاد قادر يعبي جيوب تعودت على الغرف والكل طفران.

ونحو منتصف ليل الاحد الاثنين، اسدل الستار على السجال بعد دعوة جنبلاط مناصريه للتوقف عن الرد، بعد لقاء بين الوزير وائل ابوفاعور ومستشار الرئيس الحريري الوزير السابق غطاس خوري في بيت الوسط، وكانت هدنة بانتظار عودة الحريري من الخارج.

بري يرد على كوشنر: لبنان يرفض العرض المسموم

رداً على ما أعلنه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب، حول المرحلة الاولى من «صفقة القرن»، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: بانتظار موقف لبناني رسمي جامع وموحد حيال ما كشف عنه كوشنر، عرّاب ما يسمى بـ «صفقة القرن» عن خطوات المرحلة الاولى لهذه الصفقة والتي تتضمن استثمارا بقيمة 50 مليار دولار من عدد من الدول العربية ومنها لبنان، واضاف: يخطئ من يعتقد ان التلويح بمليارات الدولارات يمكن ان يغري لبنان، ولن يكون في لبنان قبول لهذا العرض المسموم على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه في بلده.

داخليا، الوضع اللبناني لا يسر صديقا، الموازنة العامة الجديدة رهينة قطع حساب الموازنات السابقة، وقطع الحساب رهينة العجز عن تبرير الهدر الحاصل والفساد المقيم، منذ ما بعد التطبيق الاعرج لدستور الطائف، وتحمل الحكم من دولة الى شركة محاصصة، يتقاسمها عشرة مساهمين من اصحاب «السندات» الطائفية، في وقت تتصاعد فيه حركة الاحتجاجات من اساتذة الجامعة اللبنانية الذين يعودون الى الاضراب مجددا ومن العسكريين المتقاعدين الذين مازالوا في حالة استنفار.

وزير الثقافة محمد داود و رئيسة كتلة المستقبل النيابية النائبة بهية الحريري خلال انطلاق مهرجان عيد الموسيقى في صيدا	(محمود الطويل)

يضاف الى ذلك ملف التعيينات لوظائف الفئة الاولى التي تثير شهية السياسيين، فهذا الملف سيكون محور التجاذبات بعد انجاز الموازنة العامة في الموعد الافتراضي المحدد في الاول من يوليو المقبل، لكن المصادر المتابعة تبدو واثقة من ان المصالح المشتركة لاركان الحكم الذين تجمعهم «التسوية السياسية» كفيلة بمعالجة اي خلاف، لأن عدم الاتفاق ينعكس سلبا على «التسوية» القائمة، وفي هذه الحالة كلهم خاسر.

وخلال جولة السبت الماضي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مدينة بعلبك ضمن لقاء شعبي، حصل «تلاسن» بين باسيل وسيدة على خلفية اتهامها التيار الحر بعرقلة اصدار مرسوم تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية لصالح وزارة المال بسبب عدم التوازن الطائفي في النتائج، فرد عليها باسيل جازما: من لا يستطيع تحمل بقاء هذا البلد منوعا، ومحافظا على المسيحيين فيه، ما يتحمل!

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وصف ما يجري في لبنان بـ «العصفورية» نسبة الى المكان الذي كانت فيه مستشفى الامراض العقلية في الضاحية الشرقية لبيروت (مستشفى المجانين).

وسأل ميقاتي، في احتفال تخريج طلاب جامعة العزم في طرابلس: هل نحن نعيش في «عصفورية»؟ الوقائع تثبت ذلك، او اننا اقتربنا من العصفورية الكاملة، لاحظوا معي الانهيارات في البنية الوطنية وعلى المستوى الاجتماعي وحتى ضمن الطوائف وكيف نبرر تجاوز القوانين ونسوّق للباطل على انه حق وعلى الحق على انه باطل.

وضمن ظواهر الجنون ما تداولته وسائل الاعلام عن صدور مرسوم بنقل اعتماد مالي من احتياطي الموازنة الى موازنة وزارة الخارجية والمغتربين لصالح البعثات اللبنانية الديبلوماسية في الخارج على اساس القاعدة الاثنتي عشرية للعام 2019، بقيمة 11 مليارا و777 مليونا و789 الف ليرة لبنانية (نحو 8 ملايين دولار) «لزوم استكمال ملف شراء مكاتب لبعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة في نيويورك في وقت يحاول واضعو الموازنة وضع اليد على قرش الارملة والمتقاعد لخفض نسبة عجز هذه الموازنة».

نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ رأى ان ثمة وقاحة سياسية ولا مبالاة امام حالة انهيار البلاد، ونحن امام دجل ممنهج في الموازنة لأن ارقامها وهمية ومغلوطة.

ولفت الصايغ عبر «صوت لبنان» الى اننا ذاهبون نحو الاسوأ، متوقعا تراجع التصنيف الائتماني للمصارف في لبنان وان الكتائب تسعى لصناعة البديل ومقاومة «التسوية السياسية» التي وضعت اليد على البلد.

الموازنة في «النواب» نهاية الشهر.. والتعيينات «متعثرة»

المنطقة تغلي والكل يراقب تسارع التطورات بين الولايات المتحدة وإيران خاصة بعد إسقاط طهران لـ «الدرون» الأميركية و«فرملة» الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد في آخر لحظة.

مصادر لبنانية متابعة رأت لـ«الأنباء» أن الضربة الأميركية لإيران قبل إنجاز «صفقة القرن» يطيح بها، ومعها يطيح أيضا بالرعاية الأميركية لعملية ترسيم الحدود البرية والمائية للبنان في الجنوب، والتي تستعجلها إسرائيل، من خلال تحديد مهلة المفاوضات لستة أشهر تسريعا لإنتاج الغاز، بينما يصر لبنان على أن يبقى أجل المفاوضات مفتوحا، وأن يشمل الترسيم الحدود البرية والبحرية، وليست البحرية فقط، كما يريد الإسرائيليون.

وفي هذا السياق غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر متسائلا: الى أين يجر حاكم أميركا العالم؟ وإلى أين يجرنا أمثاله في لبنان؟!

حراك العسكريين المتقاعدين يعلن فك الإعتصام أمام مبنى الواردات التابع لوزارة المالية			(محمود الطويل)

ويواجه جنبلاط سدودا حريريا منه، وتغييبا عن مسارات «التسوية السياسية» التي يتبناها المستقبل مع التيار الوطني الحر بشخص رئيسه جبران باسيل وبتغطية من الرئيس ميشال عون، وهنا يقول رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي لموقع «لبنان 24» ان جنبلاط يمثل ثقلا سياسيا تاريخيا لا يمكن إلغاؤه، مهما ظهر بمظهر الضعف نتيجة ضياع الحليف السني.

إلى ذلك، بقيت قضية النازحين السوريين في صدارة الاهتمامات هنا، وسيصل الى بيروت خلال ايام وفد اميركي ديبلوماسي ومن رجال الكونغرس لدراسة أوضاع النازحين وارتدادات هذه الأوضاع على اللبنانيين.

هذا، ومازال الوسط السياسي اللبناني منشغلا بالموازنة العامة، رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، قال انه تمت برمجة جلسات اللجنة للأسبوع الأخير من الشهر صبحا ومساء، بما فيها يوم الاحد، لإنهاء الموازنة في الأول من يوليو، وأشار الى تأجيل البت بموازنة مجلس الإنماء والإعمار وموازنة الهيئة العامة العليا للإغاثة بانتظار تقديم الإيضاحات حولها.

وقال كنعان ان الحكومة تأخرت 9 أشهر عن موعدها الدستوري في إرسال الموازنة الى مجلس النواب، لذلك نقوم بهبوط اضطراري، وبجلسات صباحية ومسائية بأقل من شهر لإنجازها، محافظين على نسبة العجز فعليا لا وهميا.

وزير المال علي حسن خليل أشار من جهته الى وجود قانون في موازنة 2017 يوجب إخضاع موازنات الصناديق والمجالس لمصادقة وزارة المال، وقال ان مجلس الإنماء والإعمار يخالف هذا الأمر، ولكن لن نسمح بذلك بعد اليوم، وفق قوله لقناة «ام.تي.في».

من جهته، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي أكرم شهيب أكد على ان اساتذة الجامعة اللبنانية أصحاب حق، إنما الوقت غير مناسب للإضراب، الذي بدأ بـ 3 مطالب وانتهى بـ 16 مطلبا، وأكد انه لم يتم المس بالرواتب إنما فرضت الضريبة على المعاش التقاعدي، وبقي صندوق التعاضد، حيث ستخضع المنح التعليمية اسوة بالقضاة والعسكريين وقطاعات اخرى، اما مطلب تعويض الـ 5 سنوات اضافية فوعدنا بدعمه لكن الامر يحتاج الى قانون، ومطلب زيادة الـ 3 درجات بحث، لكنه غير قابل للتحقق في هذه الظروف.

وحول التعيينات في شتى مؤسسات الدولة، لا يبدو ان مثل هذا الاستحقاق قريب بالنظر الى الخلافات السياسية حوله، وتردد ان بعض القوى النافذة تسعى لإجراء تعيينات ملحة، لمراكز اساسية، كمركز النائب العام التمييزي، والأرجحية هنا للقاضي غسان عويدات، خلفا للقاضي سمير حمود المحال الى التقاعد، فيما لم تظهر أي تحضيرات لتعيين اعضاء الهيئات الناظمة للكهرباء والطيران المدني والاتصالات على الرغم من إلحاح مقررات مؤتمر «سيدر» عليها، الحالة عينها بالنسبة لنواب حاكم مصرف لبنان الأربعة.

«التعيينات» ترفع منسوب التأزيم.. وجنبلاط يواصل التصعيد

بعد لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ثم لقاء الحريري ود.سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية، بات السؤال المطروح: متى يظهر وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في بيت الوسط؟

لقد خرج الوزير باسيل من بيت الوسط مغتبطا، وقالت مصادر د.جعجع انه اتفق مع الحريري على ان يحمي احدهما ظهر الآخر، لكن اي محاصصة سياسية على مستوى التعيينات التي تشكل استحقاق المرحلة بعد اقرار الموازنة العامة يمكن التوصل اليها بغياب وليد جنبلاط؟

في تعليق له على مواقع التواصل، قال جنبلاط: احدهم شعاره «الإلغاء» بأي ثمن والوصول بأي ثمن، والآخر شعاره البقاء بأي ثمن والشراكة بأي ثمن، لكن لنتذكر انهما ادوات لقوى لا تؤمن بالميثاق الوطني اللبناني او التنوع، وفلسفتها اساسا الالغاء.

كلام جنبلاط موجه الى رئيس تحرير «الديار» شارل ايوب شاكرا لفتته الميثاقية حياله، غامزا من قناة رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

بدوره النائب بلال عبدالله عضو كتلة اللقاء الديموقراطي تحدث عبر ادارة سياسية خاطئة، وقال في تصريح له: ان امور البلد لا تدار بالثنائيات ولا بالثلاثيات ولا بالتفاهمات، بل هناك اتفاق الطائف والتوازنات الوطنية، وطالب باعتماد الكفاءة في التعيينات، رافضا وبصورة ضمنية ما يتردد على اتفاق الحريري ـ باسيل على توزيع حصة الموحدين الدروز في التعيينات العامة بمعدل الثلثين لوليد جنبلاط وكتلة اللقاء الديموقراطي التي تضم ثمانية نواب، والثلث الثالث لـ «هولدنغ» طلال ارسلان ووئام وهاب الذي يضم نائبا واحدا هو طلال ارسلان.

ويبدو ان تغريدة جنبلاط التي تناول فيها «الصهر الاميركي» و«الصهر اللبناني» اتت كرد فعل على هذا الاقتراح، فهو لا يريد تكرار لتجربة تشكيل الوزارة يوم فرض عليه من جانب التيار الوطني الحر وحزب الله توزير واحد من ثلاثة وزراء دروز من انصار النائب طلال ارسلان المدعوم من فريق الممانعة هو وزير شؤون النازحين السوريين صالح الغريب في موضوع التعيينات، بحيث يعطي حزبه ثلثي المواقع المخصصة للدروز بموجب منطق المحاصة وهو الذي يشكل نحو 95% من التمثيل النيابي للموحدين الدروز ثم من يتمثل بنفسه في مجلس النواب يحصل على الثلث الثالث!

وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الرئيس الحريري توافق مع الوزير باسيل على ان يتولى هو ـ اي سعد الحريري ـ اقناع القوات اللبنانية بما توافقا عليه في لقاء «الخمس ساعات» في السراي وبيت الوسط، وان يتولى الوزير باسيل تسويق التفاهم عند حزب الله المتوافق تقليديا مع الرئيس نبيه بري حول الحصة الشيعية في التعيينات، وبقي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خارج هذه الدوامة، وهذا ما اعتبره «حصارا»، ووعد مناصريه بالانتصار عليه.

الرئيس نبيه بري رأى من جهته ان لبنان بحاجة الى حالة طوارئ اقتصادية واصلاحية وعلى الالتزام بآلية التعيينات المتفق عليها، وقد قرر انتخاب الاعضاء الخمسة في المجلس الدستوري الذي يختارهم مجلس النواب في الجلسة التشريعية للمجلس يوم الاربعاء المقبل على ان يتولى مجلس الوزراء تعيين الخمسة اعضاء المنوط به اختيارهم.

وتقول المصادر المتابعة ان التعيينات الشاغلة للوسط السياسي بمختلف اطيافه لن تبصر النور قبل مصادقة مجلس النواب على الموازنة العامة التي تابعت لجنة المال والموازنة النقاش في بنودها المتبقية وسط اصرار رئيس الحكومة سعد الحريري على ألا تتجاوز نسبة العجز 7.59% المتفق عليها، وقد ناقشت اللجنة امس موازنة رئاسة الحكومة والمؤسسات العامة التابعة لها ومخصصات وزراء الدولة.

في هذه الاثناء، تابع وفد مجلس الشورى السعودي جولته على المسؤولين اللبنانيين، وخلال استقبال شخصيات لبنانية في دار السفارة السعودية قال رئيس الوفد صالح بن منيع انه تم في هذه الزيارة تسليط الضوء على التعاون البرلماني بين مجلس النواب اللبناني ومجلس الشورى السعودي.

الوفد السعودي زار قبل ظهر امس دار الفتوى وتبادل رئيسه الدروع مع مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان الذي اكد على رسوخ العلاقة مع السعودية منذ اركان الرئيس رياض الصلح فصائب سلام ورفيق الحريري وصولا الى سعد الحريري.

الى ذلك، طلبت وزيرة الداخلية ريا الحسن الى محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي استدعاء رئيس بلدية الحدث (جنوب شرق بيروت) واستفساره عن تصريح متلفز له يقول فيه ان بلديته اتخذت قرارا حازما منذ مايو 2010 بعدم تأجير او تمليك احد من المسلمين في نطاق بلديته المتصلة بالضاحية الجنوبية، مضيفا القول: منذ العام 1990 حتى 2010 تملك اخواننا الشيعة حوالي 60% من الحدث.

الوزيرة الحسن اعتبرت قرار بلدية الحدث مغايرا لمقدمة الدستور اللبناني الذي يضمن اقامة وتملك اللبناني في اي منطقة من لبنان، رافضة هذا الاجراء العنصري والمناطقي، وطالبت بالتراجع عنه.

الحريري يشارك في اجتماع لجنة المال.. والعسكريون يعودون للشارع رفضاً لتعليق تقاعدهم

فاجأ الرئيس سعد الحريري لجنة المال والموازنة بحضوره جانبا من اجتماعها في مجلس النواب صباح امس، مطالبا اياها والنواب الخمسين المشاركين في الاجتماع بـ «الابقاء على الاصلاحات التي وضعتها الحكومة في مشروع الموازنة الجارية مناقشته وبالتالي المحافظة على نسبة العجز المحقق»، مشيرا الى ان جميعنا في مركب واحد، معربا عن تخوفه من ان يؤدي اي تغيير في ارقام الانفاق الى خفض التصنيف الائتماني للبنان.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة يسعى ايضا الى انتهاء مجلس النواب من اقرار الموازنة في 30 الجاري على ان تبدأ الحكومة تنفيذ المقررات المتصلة بمؤتمر «سيدر» في الاول من يوليو المقبل، لكن الاوساط المجلسية تستبعد انجاز الموازنة في هذا الوقت المبكر والذي يتمسك به الحريري.

الحريري يشارك في اجتماع لجنة المال.. والعسكريون يعودون للشارع رفضاً لتعليق تقاعدهم

رئيس مجلس النواب نبيه بري اشاد خلال اللقاء النيابي الاسبوعي كل اربعاء بعمل لجنة المال والموازنة، مؤكدا ـ مرة اخرى ـ على حق المجلس في النقاش بالموازنة «لأن كلفة التوافق على الصفقات اعلى بكثير من الاصلاح»، داعيا الى اعادة العمل برسم 2% على المستوردات من الخارج.

في غضون ذلك، تسلم الرئيس ميشال عون من الموفد الرئاسي الروسي الكسندر لافرنتييف دعوة الرئيس فلاديمير بوتين الى مؤتمر آستانا كمراقب حول الوضع في سورية. وقال الرئيس عون: نحن معنيون بالمشاركة، علما ان ذلك لا ينفي حقنا في البحث مع سورية في تنظيم عودة النازحين الى بلدهم.

الموفد الروسي التقى الرئيس نبيه بري ناقلا اليه اصرار موسكو على مبادرتها الخاصة بإعادة النازحين، وابلغه دعوة لبنان الى مؤتمر آستانة، ورد رئيس المجلس بالقول انه ورئيس الجمهورية ميشال عون على موقف موحد من مسألة التواصل مع الدولة السورية من اجل اعادة النازحين. الموقف عينه تبلغه وزير الخارجية جبران باسيل من الموفد الرئاسي الروسي الذي زاره في مقر وزارة الخارجية، حيث اعلن قبول لبنان حضور مؤتمر آستانة كمراقب. بالتوازي، واصل وفد مجلس الشورى السعودي برئاسة صالح بن منبع الخليوي جولته على المسؤولين اللبنانيين، فالتقى الرئيس ميشال عون في بعبدا وبحث معه العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة، ثم انتقل الى مجلس النواب يرافقه رئيس لجنة الصداقة اللبنانية ـ السعودية الرئيس تمام سلام، حيث تناول مع اعضاء اللجنة علاقات البلدين الشقيقين، وصدر بيان من الجانبين اكد على التعاون الاخوي بين البلدين في مختلف المجالات وضمن العلاقات الثنائية، واشاد رئيس الوفد السعودي بموقف لبنان الداعم لجهود المملكة «لاسيما في مواجهة الاخطار والمخططات الارهابية التي تستهدفها».

وبعد تبادل الدروع بين سلام والخليوي، انتقل الوفد السعودي ومعه سلام الى عين التينة حيث التقيا رئيس المجلس نبيه بري.

في غضون ذلك، عاد المتقاعدون العسكريون الى الشارع واقفلوا ابواب مبنى مصلحة الواردات في وزارة المال في شارع بشارة الخوري رفضا للمادة 76 من مشروع الموازنة التي تعلق تقاعد العسكريين من غير المنتهية مدة خدمتهم لثلاث سنوات والتي هي موضع خلاف بين وزارتي الدفاع والمالية، وقد كان موضع سجال بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الدفاع إلياس بوصعب. وهدد ضباط متقاعدون بخطوات اعتراضية قد تصل المطار في حال اقرت لجنة المال والموازنة هذا البند، وقال العميد المتقاعد جورج نادر: نقفل ابواب مبنى الواردات ليذهبوا الى جباية الواردات المنهوبة.

اجتماع الساعات الـ 5 يقلق حليفي الحريري وجنبلاط: «صفقة قرن» لبنانية بتسوية ذل واستسلام

قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ان تطورات الأوضاع الاقتصادية والمالية في بلاده تؤشر إلى قلق جدي من قبل الأسواق والمستثمرين في الداخل والخارج، على نحو يتطلب الإسراع في وتيرة الإصلاح والحفاظ على التضامن الوزاري.

وأضاف الحريري، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء امس، «ان الاصلاحات التي تضمنها البيان الوزاري للحكومة، يجب أن يتم تنفيذها بصورة سريعة، لإرسال إشارات تفيد الجدية والمصداقية لدى الدولة والحكومة في معالجة القلق والوضع الاقتصادي والمالي».

وتابع قائلا «بوضوح شديد.. لم يعد بإمكاننا أن نسير بالوتيرة نفسها، فجميعنا في مركب واحد، وكلنا مسؤولون عن سلامة هذا المركب الذي اسمه لبنان»، مشددا على ضرورة دفاع الحكومة مجتمعة عن القرارات التي اتخذتها على مدى 19 جلسة أثناء إعداد مشروع موازنة عام 2019 أمام المجلس النيابي.

وقال «هذه الجلسات الحكومية الطويلة لم تكن للتسلية، وإنما لنقاش عميق ومفصل بكل بند وكل فكرة وكل اقتراح، ولهذا اعتبر أن مسؤولية كل واحد منا في الحكومة، والتضامن الوزاري فيما بيننا، يفرض علينا جميعا أن ندافع في مجلس النواب عن قراراتنا التي اتخذناها معا».

وأشار إلى أن لبنان لديه خريطة طريق واضحة، وأنه يجب العمل سريعا حتى يمكن إقرار المرحلة الأولى من برنامج الاستثمار الوطني الذي توفر التمويل له بقيمة تزيد على 11 مليار دولار في مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد والبنى التحتية اللبنانية «سيدر»، وأنه من الضروري أن يتفاعل الاقتصاد مع انطلاق هذا البرنامج.

وأوضح أن الحكومة عليها البدء في إعداد مشروع الموازنة الجديدة لعام 2020 ضمن المهلة الدستورية (قبل نهاية العام الحالي) على أن تتضمن استمرارا في إجراءات التصحيح المالي التي التزمت بها الحكومة، والتي تمثل ضرورة لسلامة الاقتصاد والمالية العامة.

وفي اشارة الى حجم التوافق بينه وبين وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع الساعات الخمس بينهما في السراي ثم في بيت الوسط مساء الاثنين الماضي، ابلغ الحريري الوزراء بأنه لا بديل عن خطة الكهرباء التي اعدتها وزارة الطاقة بمعزل عن تحفظات المتحفظين على كيفية تلزيم وتنفيذ الخطة.

هذا التفاهم الثنائي اقلق حليفي الحريري التقليديين: الحزب التقدمي الاشتراكي الذي رفع رئيسه وليد جنبلاط سقف التحدي بتغريدة جديدة قارن فيها بين صفقة القرن في فلسطين وصفقة القرن في لبنان، وكتب على توتير قائلا: في فلسطين صفقة قرن وفي لبنان صفقة قرن، هناك ارض وشعب على مشارف المصادرة والتهجير وهنا اتصالات وكهرباء واملاك بحرية وغاز على مشارف القرصنة والتوزيع والتخصيص، هناك صهر وهنا صهر يعبثان بالاخضر واليابس، هناك رئيس يهدد العالم يمينا وشمالا وهنا تسوية القهر والذل والاستسلام.

القوات اللبنانية، الحليف الآخر لتيار المستقبل، تراقب الوضع بعيني صقر، وقد اجتمعت كتلتها النيابية عصر امس في معراب برئاسة رئيسها د.سمير جعجع وسط الحديث عن لقاء قريب له مع الرئيس الحريري، فيما لا كلام عن لقاء بين الحريري وجنبلاط قيد التداول.

لكن المطلعين على بواطن الامور يرون لإذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية انه لن يكون باستطاعة رئيس الحكومة التوفيق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية او أي طرف مسيحي آخر.

وفي غضون ذلك، قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن بلاده تحظى باستقرار أمني كبير «قل نظيره في العالم»، وأن هذا الاستقرار ساعد على تعزيز حركة السياحة، مشيرا إلى أن لبنان بدأ العمل في إجراء تغييرات أساسية وجوهرية للنهوض بالاقتصاد وتعزيز الصناعة.

واعتبر عون ـ خلال استقباله وفدا من المطارنة الموارنة اللبنانيين في دول الاغتراب ـ أن لبنان تخطى مرحلة قاسية للغاية، تمثلت في الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، والإرهاب الذي وصل إلى البلاد جراء تلك الحروب.