المراوحة تجدد لنفسها والحكومة في «ضمير الغيب»

المراوحة السياسية جددت لنفسها، الحكومة لم تحدد موعدا لاجتماعها المعطل منذ 2 الجاري، رغم توقع اجتماعها اليوم، ولم يتوصل رئيس الحكومة سعد الحريري الى كسر الحواجز المعيقة لحركة حكومته، في حين انعقدت القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز على خلفية حادثة بلدة البساتين، المسؤولة عن تعطيل الحكومة، وناشدت الجميع التمسك باتفاق الطائف ودستوره، في وقت ابلغ الرئيس ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر وزير شؤون الرئاسة سليم جريصاتي عزمه توجيه رسالة الى مجلس النواب من خلال رئيسه يطلب فيها توضيح المادة 95 من دستور الطائف وتحديدا فقرة «وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني» وذلك بالتزامن مع توقيع قانون الموازنة تمهيدا لنشره.

وطالبت القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية، بمشاركة رؤساء كل الطوائف والمذاهب، لرفع الصوت بوجه التخبط السياسي الرسمي الحاصل.

واستهل شيخ العقل نعيم حسن بدعوة الرئيس عون الى منع كل ما يناقض صيغة العيش المشترك، وتحويل عهده الى عهد انتاج وامن لجميع اللبنانيين، ومنع اي سعي لضرب ركائز الصيغة اللبنانية واسس قيام الكيان اللبناني المبني على الحريات والتنوع.

من جهته، رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي انه لا يمكن ان نرى الشعب يعاني الا ونكون معه، معتبرا ان هذا اللقاء هو اكبر طمأنينة للشعب اللبناني.

اما مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان فقد شدد على الوقوف سدا منيعا امام الالتفاف على نصوص الطائف والدستور، لافتا الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري هو المؤتمن مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري على الثوابت الوطنية، مؤكدا محافظة الحريري على الصلاحيات الممنوحة له دستوريا، ودعا عون الى حماية الدستور واتفاق الطائف بالممارسة لأنه يجمعنا كلبنانيين.

بدوره، الشيخ علي الخطيب ـ الذي مثل الشيخ عبدالامير قبلان رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ـ قال: ان الاحداث الحاصلة في المنطقة شكلت مخاطر جمة على لبنان.

واعتبر الخطيب ان اهم سلاح للبنانيين ليواجهوا الاخطار الى جانب الجيش والمقاومة هو وحدتهم الوطنية، واكد على المصالحات في الجبل.

وفي المضمون السياسي، يشكل انعقاد لقاء رؤساء الطوائف اللبنانية في دار الطائفة الدرزية دعما مباشرا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يرعى المؤسسات الرسمية لطائفة الموحدين الدروز والذي لعب حزبه دورا في انجاح هذا اللقاء الروحي.

وتلا الامين العام للحوار الاسلامي ـ المسيحي محمد السماك البيان الختامي الذي ضمنه المجتمعون اسفهم لحادثة البساتين في الجبل والتي ادت الى تعطيل مجلس الوزراء.

واضاف البيان: ان الوحدة الوطنية التي ارساها اتفاق الطائف بتعديلاته الدستورية تشكل الاساس والضامن لبناء لبنان الغد.

وكان الرئيس الحريري اجرى مشاورات مع الرئيس نبيه بري ثم مع رؤساء الحكومة السابقين، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، والوزير وائل ابوفاعور موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لعرض آخر الحلول لعقدة عقد مجلس الوزراء المتمثلة بإصرار بعض الاطراف على طرح حادثة الجبل على جدول اعمال الجلسة.

مصادر عين التينة قالت ان لقاء بري ـ الحريري تمحور حول الوضع الحكومي، فيما تحدثت مصادر حكومية عن السعي مع بري لفتح ممر لاجتماعات الحوكمة في جدار الازمة.

اما رؤساء الحكومة الثلاثة فقد وضعوا الرئيس الحريري في اجواء زيارتهم الاخيرة الى السعودية، ميقاتي قال ان اللقاء مع رئيس الحكومة كان ممتازا، ونفى السنيورة ان يكون لقاء رؤساء الحكومة السابقين تكتلا سُنيا مقابل التكتلات الاخرى، واضاف: هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق.

عون يوقّع «الموازنة» ويتمسك بـ «المجلس العدلي»

عودة الحريري الى بيروت من اجازته العائلية الخاصة هل ستحرك المياه الحكومية الراكدة ام اننا امام حالة «فالج لا يعالج»؟

واقع الحال ان لبنان لم يشهد توحشا سياسيا وطائفيا وعنصريا في اي وقت كما في هذا الوقت، ولا تشوها لصورته ولنظامه كما يشهد الآن.

المصادر المتابعة أوضحت لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة سيتواصل مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس نبيه بري طارحا عقد جلسة ل‍مجلس الوزراء غدا عشية الاحتفال الرسمي الذي يشارك فيه الرؤساء الثلاثة بعيد الجيش اللبناني الذي يصادف الخميس المقبل بجدول اعمال يتضمن القضايا الملحة ودون موضوع احالة حادث قبرشمون الى المجلس العدلي، فإذا كان له ما اراد يكون خيرا، والا فإنه سيشارك في احتفال عيد الجيش ويغادر متابعا إجازته الصيفية، وعلى هذا لم يرشح شيء من لقاء الحريري مع الرئيس بري في عين التينة الذي استمر لأكثر من ساعة امس، اذ خرج الحريري دون الادلاء بأي تصريح.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا رئيس الوزراء سعد الحريري في عين التينة أمس		(محمود الطويل) 

المصادر أكدت ايضا ان المراجع المعنية تبلغت ما مفاده ان الحريري لن يستقيل ولن يعتكف ومن ابقى البلد معلقا في الهواء سنتين ونصف السنة من اجل انتخاب رئيس الجمهورية يستطيع المزيد من الانتظار.

في هذه الاثناء، قرر الرئيس ميشال عون توقيع قانون الموازنة العامة رغم امتعاضه من حشر المادة 80 في هذا القانون الرامية الى تعيين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، وان امتناعه عن رد هذا القانون رفضا منه لأن يسجل على عهده وقف الموازنة العامة والحؤول دون انتظام المالية العامة والتدقيق في حساباتها، كما ان المجلس الدستوري في حالة الطعن بهذا القانون ملزم بأن ينظر في الموازنة ككل، وليس بالمادة 80 المستهدفة بالطعن، ما يعني المزيد من التأخير في صدورها.

في المقابل، عاد الرئيس ميشال عون الى التمسك بإحالة حادثة قبرشمون ـ البساتين الى المجلس العدلي، وقد عزا مقربون منه السبب الى سماع الرئيس ثلاثة تسجيلات صوتية للاشتراكيين في البساتين جعلته يقتنع بان ما حصل كان يستهدف الوزير جبران باسيل.

النائب السابق فارس سعيد رأى ان اصل المشكلة مقايضة عرضها حزب الله على اللبنانيين: سلموني السياسة أقدم لكم الاستقرار، وبعد ثلاث سنوات من تسلمه السياسة لم يحصل اللبنانيون على الاستقرار من حادثة قبرشمون الى المادة 80 من الموازنة العامة الى الخطاب السياسي المتشنج الى التصنيف المالي الدولي الهابط للبنان الى غياب الاستقرار الاقتصادي والمالي.

«مصالحة» بعبدا تبخرت.. والحريري يراها تجاوزاً لـ «فصل السلطات»

لا جديد في واقع الجمود الحكومي المستمر، ومعه الموازنة والمال والاقتصاد والأمن الذي يعاني من التفلت في مختلف المناطق والمجالات، وآخر تجلياته ما حصل امام منزل الوزير صالح الغريب في بلدة البساتين التي باتت معروفة كمحور ساخن بين حزب وليد جنبلاط ـ الزعيم الدرزي الابرز ـ وحزب طلال ارسلان وحلفائه في فريق الممانعة.

حزب الله تبنى كليا مواقف النائب طلال ارسلان محاولا فرض المخرج على رئيس الحكومة سعد الحريري متجاوزا مختلف المبادرات لمصلحة ما يتمسك به ويُصرّ عليه، الا وهو احالة قضية قبرشمون إلى المجلس العدلي، وهو ما يرفضه ثلاثي سعد الحريري ـ وليد جنبلاط ـ سمير جعجع مضافا اليهم الرئيس نبيه بري واخيرا سامي الجميل رئيس حزب الكتائب.

الى ذلك، تتواصل المساعي لاخراج قانون الموازنة العامة من طوق المادة 80 منه التي تسمح بتوظيف الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية في دوائر الدولة بمعزل عن الخلل الطائفي عبر ترحيل هذه المادة الى قانون موازنة 2020 الذي مازال ينتظر الشروع بإعداده فور تجاوز معيقات نشر قانون موازنة 2019، وربما ازداد الأمر تعقيدا مع المستجد الأمني بين الاشتراكيين والارسلانيين في بلدة البساتين بقضاء عاليه، التي اعتبرها الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة طلال ارسلان مدبرة ضد الوزير الغريب، بينما نفى الحزب التقدمي الاشتراكي علاقته بالمواطن الجريح ريان مرعي لا من قريب او بعيد، وكان التوصيف الرسمي الحاسم في بيان اصدرته قيادة الجيش.

وتعليقا، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر قائلا: يبدو ان الازمة التي نتجت عن حادثة البساتين والتي بدأت في الشويفات لم تعد محلية، وبعض من كلام جهة سياسية نافذة يشير الى ذلك، الى جانب رفض القبول بالموازنة لأسباب مخالفة لاتفاق الطائف الذي من المفيد ان نطلع على الحيثيات الكامنة وراء هذا التصعيد، ولا اجد نفعا لاجتماع في بعبدا يتجاوز الدستور.

لكن جنبلاط عاد وسحب تغريدته الاخيرة، وغرد مجددا بالقول: يبدو ان التشنج السياسي الحالي وكما عبرت عنه جهة حزبية محلية واقليمية ليس محصورا ببلدة البساتين او الشويفات، لذا فإن اجتماع بعبدا غير مفيد اذا ما اصحاب العلاقة المباشرون، وليس ابواق النعيق اليومي، وضحوا لنا لماذا هذا العداء الجديد والذي كنا اطلقنا عليه «تنظيم الخلاف» واخيرا اين الطائف؟

والاجتماع الذي عناه جنبلاط كان مقررا عقده في بعبدا ويضم الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري اضافة الى طرفي النزاع في الشويفات وقبرشمون والبساتين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، ومهمته مصالحة الرجلين والتفاهم على المرجعية القضائية لهذه الحوادث، لكن الرئيس سعد الحريري تحفظ على كل ما يتجاوز مصالحة جنبلاط وارسلان في لقاء بعبدا على اعتبار ان مبدأ فصل السلطات اعطى رئيس الحكومة احادية تعيين جلسات مجلس الوزراء وجدول اعماله وكل ما يتصل بالسلطة التنفيذية.

وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان جوهر المشكلة السياسية التي يعبر عنها بالعنف، ضد جنبلاط او معه، هو اتفاق الطائف الذي خاض الرئيس عون حربين طاحنتين مع القوات اللبنانية والنظام السوري من اجل عدم اقراره، والآن يخوض صهره وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المعارك السياسية لتفريغه من مضامينه الدستورية من خلال فرض الاعراف والاسبقيات المدمرة لدستور الطائف من الداخل.

وترى المصادر عينها ان من الخطأ اعتبار ما يجري صراعات داخلية تقليدية لطالما عرفها لبنان، مؤكدا ان ما يحصل حول الطائف صراع محلي لأهداف اقليمية معروفة.

أجواء التسويات تتقدم وجريح «اشتراكي» أمام منزل «الغريب»

غادر رئيس الحكومة سعد الحريري بيروت مساء الجمعة في إجازة عائلية شبه أسبوعية متصلة باللغط الحاصل حول توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون قانون الموازنة الجديدة أو عدم توقيعه، وبموازاة تدحرج المبادرات الهادفة إلى إزالة عقبة «المجلس العدلي» من طريق انعقاد مجلس الوزراء.

الرئيس ميشال عون مفتتحا اليوم العالمي للتذوق بحضور وزير الخارجية جبران باسيل في زحلة(محمود الطويل)

الموازنة التي أقرها مجلس النواب بشق الأنفس اصطدم توقيعها من قبل رئيس الجمهورية بالمادة 80 من قانونها التي تلحظ تعيين 400 موظف حكومي ناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، على الرغم من اعتراض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لكون 90% منهم ينتمون للطوائف الإسلامية و10% فقط مسيحيون، علما ان الدستور اللبناني ينص على المناصفة في الوظائف العامة، من الفئة الأولى فقط، أما باقي الفئات الأدنى، فتقررها امتحانات مجلس الخدمة المدنية. واستنادا إلى ذلك، وقع رئيس الحكومة سعد الحريري قانون الموازنة، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري، مما اربك موقف من تمنوا على الرئيس ميشال ردها الى مجلس النواب من دون توقيع، كما فعل بالنسبة لقانوني: مكافحة الفساد، وإعطاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني، اجازة عمل، بعدما تبين ان هناك 900 ألف مولود منذ 1954 تنطبق عليهم هذه الحالة، بينهم 40 ألف مسيحي فقط.

الوزير جبران باسيل حدد عن رئيس الجمهورية مآل الموازنة، حيث قال : الرئيس لن يرد القانون إلى مجلس النواب، علما انه سبق ان قال عندما بلغه خبر المادة 80 من الموازنة، فلتسقط كل الموازنة إذا كان الأمر كذلك، وتبين ان وراء هذا الانعطاف الحاد، حل وسط يقوم على اساس ان يوقع الرئيس عون قانون الموازنة، مع التحفظ على المادة 80 منه، وعلى أساس اعادة النظر بها في موازنة 2020.

بدوره، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حدد من جهته، مصير اجتماعات مجلس الوزراء متمسكا بطرح ملف حادثة البساتين (قبرشمون) على مجلس الوزراء لإحالته إلى المجلس العدلي، داعما بذلك موقف النائب طلال ارسلان، ونافيا في ذات الوقت ان يكون الحزب وراء تصلب الموقف الارسلاني المستهجن.

وإذا كان رئيس الحكومة فضّل المغادرة على الرد، مفسحا المجال للمبادرات الخيرة، فإن نواب كتلته النيابية، هجروا الصمت، ليقول النائب سمير الجسر إن الوزير باسيل يستطيع ان يملي ارادته على نواب كتلته، لكن ليس على مجلس النواب الذي صوت على الموازنة، أو أن يصل به الأمر حد القول «فلتسقط الموازنة» فهذا ابتزاز للبلد بأكمله. ونحن نقول له كفى استفزازا وابتزازا وتعاليا وفئوية.

هذا التباعد المستمر، لم يثبط من عزيمة اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام، خصوصا بعد التدهور الأمني الذي حصل أمام منزل الوزير صالح الغريب في بلدة البساتين فجر أمس، حيث أطلق حراس منزل الغريب النار على شاب يدعى ريان هاشم مرعي، بداعي محاولته اقتحام المنزل ورغم وجود حراسة من المجلس وأصابوه في قدمه.

وقال بيان للحزب الديموقراطي الذي يتبع له الوزير الغريب، ان ريان مناصر للحزب الاشتراكي وانه حاول اقتحام المنزل أمام عيون عناصر الجيش اللبناني المتمركزين امام المبنى، ما جعل الحراس المولجين بحماية الوزير يطلقون النار كردة فعل على العمل الذي أتى استكمالا لمخطط اغتيال الوزير الغريب.

أما الوزير صالح الغريب فقد أشار في مؤتمر صحافي الى ان ريان الذي لا يعرفه حاول اقتحام منزله، مستغلا تبديل عناصر الجيش المكلفين بالحراسة. وأضاف: نحن لسنا حصان طروادة في الجبل وأنا أرى ان «المجلس العدلي» أصبح حاجة للآخرين أكثر مما هو حاجة إلينا، نافيا ان يكون بين حراسه سوريون، عدا ناطور المبنى.

وفي معلومات لـ «الأنباء» انه كما أمكن احتواء موضوع الموازين بالتوقيع مع التحفظ، يجري العمل على احتواء مسألة إحالة قضية قبرشمون الى المجلس العدلي من خلال تسوية قديمة جديدة يعمل عليها اللواء عباس إبراهيم الآن، تكون بديلا لاقتراح وليد جنبلاط بضم حادثة الشويفات الى حادثة البساتين ـ قبرشمون، وإحالتهما معا الى المجلس العدلي، وتقضي التسوية الجاري تسويقها، بإبقاء الحادثتين في نطاقهما القضائي الراهن، وانتظار صدور القرار الاتهامي عن قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية في قضية قبرشمون، فإما ان يعتبر القضية من صلاحيات المحكمة العسكرية او ان يرفع يده عنها، معتبرا انها من صلاحيات المجلس العدلي، عندها يكون على مجلس الوزراء ان يتخذ قرار الإحالة، على ان يستتبع ذلك او يسبقه لقاء مصالحة.

الحريري يتجه لعقد جلسة حكومية بمعزل عن قضية «المجلس العدلي»: تفاءلوا بالخير تجدوه

آخر التوقعات غير النهائية أن يوجه رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء اواسط الاسبوع المقبل بعد اطلاع رئيس الجمهورية ميشال عون على جدول الاعمال الذي لن تكون احالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي بين بنوده.

ويحظى رفض الحريري احالة هذه الحادثة الى المجلس العدلي بدعم من وزراء التقدم الاشتراكي والقوات اللبنانية، في حين يتمسك الفريق الآخر الممثل بالنائب طلال ارسلان ووزير النازحين صالح الغريب بإدراج هذا البند او طرحه من خارج الجدول، وحسمه بالتصويت ـ اذا لزم الأمر ـ لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعمل على معالجة هذه المسألة المستعصية والمرتبطة بعوامل اقليمية عبر الفصل بينها وبين الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظر انعقاد مجلس الوزراء من خلال عملية «ربط نزاع» تفصل الجانب القضائي في المسألة عن الجانب الحكومي، لكن النائب ارسلان المدعوم من دمشق ومن حزب الله بقي على موقفه على الرغم من جهود الرئيس بري، وقبله المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الامر الذي افضى الى تجديد جنبلاط لطرحه القديم القائل بإحالة قبرشمون الى المجلس العدلي بالتلازم مع حادثة الشويفات التي سبقتها والتي ادت الى مقتل عضو في الحزب الاشتراكي بقذيفة صاروخية اطلقها كبير مرافقي النائب ارسلان على مكتب الحزب في الشويفات. وكان ارسلان رفض هذا الطرح، كما رفض تسليم مرافقه امين السوقي رغم اسقاط ذوي القتيل علاء ابوفراج حقهم الشخصي عن القاتل المعروف، وقدم جنبلاط الاسقاط بنفسه الى الرئيس ميشال عون على امل ان تقابل خطوته باستسلام السوقي للقضاء، لكن ذلك لم يحصل، وقد جاءت حادثة قبرشمون لتزيد الأمور تعقيدا.

وقد غرد جنبلاط بسخريته المعهودة، مشيرا الى انه بحسب الخرائط الجديدة للعالم تبين انه لا علاقة بين طريق البساتين قبرشمون ومضيق هرمز. واضاف: اذا ما صفت النيات وترك القضاء بعيدا عن التجاذبات السياسية يستطيع ان يحسم قضيتي البساتين والشويفات.

بعض الاوساط المواكبة لا تبدو قلقة من احتدام الوضع الحكومي، خصوصا، وفي تقديرها ان واقع الحال يحاكي مقولة «اشتدي ازمة تنفرجي»، وان من طرح العودة الى احالة القضيتين (البساتين والشويفات) الى المجلس العدلي يريد الوصول الى معادلة معا الى المجلس العدلي او معا الى القضاء عسكريا كان او عدليا.

وتتوقع هذه الاوساط لـ «الأنباء» ان يتم تظهير الصورة النهائية للوضع بعد محطتين: محطة خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم واجتماع الرؤساء الدينيين للطوائف الاسلامية والمسيحية في دار الطائفة الدرزية قبل ظهر الثلاثاء المقبل.

من جهته، قرر رئيس الحكومة سعد الحريري مواجهة ما يمكن وصفه بـ «الحصار» المضروب حول حكومته بتوجيه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء بمعزل عن الكباش الحاصل حول المجلس العدلي، واضعا الجميع امام مسؤولياتهم، وهو تلقى شحنة دعم من مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان امس عبر تصريح يؤكد فيه على ضرورة انعقاد مجلس الوزراء خلال الايام القليلة المقبلة والبدء بحل المشاكل التي يعاني منها المواطنون.

وقد اجتمع مع الرئيس عون في بعبدا امس وخرج دون الادلاء بأي تصريحات، لكن وسائل اعلام لبنانية نقلت عنه قوله «تفاءلوا بالخير تجدوه». وكان بعض السياسيين والوزراء السابقين راهنوا على امكانية انهيار الحكومة او اعتكاف رئيسها امام الاستحقاقات المستعصية، فباشروا الزيارات والاستقبالات تحت عنوان التداول بالأوضاع العامة.

وضمن مراهنات هؤلاء استقالة 11 وزيرا من التيار الحر وحلفائه كما حصل العام 2011 يوم كان الحريري في البيت الأبيض بدعوة من الرئيس جورج بوش الابن، وهو ما يبدو مستحيلا في ظروف لبنان الحاضرة، والتي في طليعتها اعتراض الشخصيات السنية البارزة على أداء وزير العهد جبران باسيل.

وثمة مسألة تكاد تتحول الى مشكلة في حال لم يوقع الرئيس ميشال عون قانون الموازنة الذي وقعه كل من الرئيس سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وأحيل الى بعبدا بانتظار ان يوقعه الرئيس عون، والمسألة تتناول تضمين الموازنة بندا يجسد حق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لوظائف في الدولة كان نواب التيار الوطني الحر تحفظوا عليها بسبب التفاوت الطائفي في اعدادهم، وكان يفترض ألا يلحظ هذا البند في قانون الموازنة، الا ان لجنة المال والموازنة التي يرأسها عضو التيار النائب ابراهيم كنعان ايدته كون الوظائف المقصودة ليست من الفئة الاولى التي تفترض المناصفة بين الطوائف، لكن وزير الخارجية جبران باسيل هدد بـ «نسف» الموازنة من اساسها ما لم يحذف هذا البند!

مجلس الوزراء اللبناني الأسبوع المقبل «حتماً»!

بخـــلاف الانطــباعـــات السياسية القائمة حول مصير الوضع السياسي في ظل عجز مجلس الوزراء عن الاجتماع منذ 2 الجاري، مازالت المصادر السياسية المواكبة عند قناعتها بما سبق ان أوردته «الأنباء» وهو ان مجلس الوزراء سينعقد الخميس المقبل وإلا فقبل عيد الأضحى حكما.

وأظهرت بعض الترتيبات السياسية ان الرئيس سعد الحريري كان تهيأ لتوجيه الدعوة الى مجلس الوزراء بعد ظهر الثلاثاء الماضي، الا انه عاد وارجأ توجيه الدعوة لأسباب ردها البعض الى اصرار النائب طلال ارسلان ومن خلفه حزب الله على طرح ملف حادث قبرشمون على جدول أعمال الجلسة، فيما ربطها البعض الآخر الاكثر اطلاعا بدعوة الرئيس نبيه بري للنائب ارسلان والوزير صالح الغريب للقائه في مقره بعين التينة، ثم بالخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد والذي ينتظر ان يتناول في الجانب المحلي منه موضوع تعطيل اجتماعات مجلس الوزراء بمقاربة ايجابية تدحض ضمنيا الانطباع السائد حول وقوف الحزب خلف تصلّب النائب ارسلان في موضوع المجلس العدلي، ما يسمح بتوقع توجيه الدعوة نهاية هذا الاسبوع.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن استياءه من تعطيل مجلس الوزراء، وتحدث امام زواره عن وجوب اجتماع مجلس الوزراء خلال اسبوع على الاكثر لاتخاذ قرارات في مسائل ضرورية، مثل موضوع العمالة الفلسطينية الخطير للغاية، اضافة الى التعيينات ومقررات «سيدر» والشروع في دراسة موازنة العام 2020. وجدد بري دعوته لاجراء مصالحة سياسية في الجبل.

بري وفي لقاء الأربعاء النيابي امس كشف عن انجاز ترسيم «حدود النفط» مع اسرائيل في 6 نقاط من 7.

ويقع اللقاء المرتقب لرؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت الثلاثاء المقبل في خانة المصالحة التي ينادي بها بري بالتوافق والتنسيق مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وعلمت «الأنباء» ان مشيخة العقل تلقت موافقات كل من مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان وبطريرك الموارنة بشارة الراعي ورئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان، اضافة الى رؤساء الطوائف الاخرى، وانه شكلت لجنة باشرت بإعداد البيان المنتظر صدوره والذي سيركز على تبني مصالحة الجبل بين البطريرك الراحل نصرالله صفير والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى جانب المصالحة الضرورية للاطراف المتورطة بحادثة قبرشمون.

من جهته، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس سائلا: ماذا تريد «الممانعة» من الحكومة ومن لبنان؟ التعطيل الكامل؟ او الشلل الكامل؟ او تحطيم القضاء على الطريقة الجريصاتية (نسبة لوزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي) وتنظيم محاكم عرفية؟

وأضاف: غريب هذا، لكن لا عجب، فهم يعيشون في عالمهم المعزول والمقلق، ويتصورون المؤامرة في كل مكان، على اي حال الله يهديهم لطريق الصواب والمنطق.

تغريدة جنبلاط هذه اتت بعد اتفاق اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الخاضع لنفوذ حزب الله مع بلدة الشويفات المتأثرة بسياسة النائب طلال ارسلان على وقف تفريغ النفايات في مكب الكوستابرافا الواقع في النطاق الجغرافي للشويفات، باستثناء نفايات الضاحية الجنوبية والشويفات، ما يعني اقفاله بوجه نفايات الجبل وبيروت، في خطوة فُسرِت كمحاصرة لجنبلاط بالنفايات.

الحريري يسعى لجلسة حكومية «من دون مُنغِّصات»

من الامن بالتوافق الى العدالة بالتوافق، انسياقا مع الحكومة التوافقية في المبنى والمعنى، هذا التوافق الذي هو مظلة هذا العهد، قد تخرقه بعض الثغرات والاستثناءات الناجمة عن نهم سياسي زائد، لكن تبقى الديموقراطية التوافقية هي قاعدة الارتكاز مهما اصابها من جراء الممارسة وسط الاداء.

القاعدة التوافقية هي التي تسرع طريق عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد اعتكاف املته واقعة قبرشمون التي خطت خطوتها القضائية الاولى بإحالة ملفها الى المحكمة العسكرية.

وبمعزل عن الجدل المستمر بشأن المرجعية القضائية، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري يضع نصب عينه الآن تمهيد الطريق لاستئناف جلسات مجلس الوزراء من دون منغصات سياسية لمعالجة الاستحقاقات التالية، انطلاقا من استكمال تعيينات المجلس الدستوري ونواب حاكم مصرف لبنان ومشاريع «سيدر» والتعيينات القضائية والادارية التي تحتاج الى توافق سياسي مسبق.

وفيما تتزاحم الدعوات لاستعجال عقد مجلس الوزراء هذا الاسبوع او في الاسبوع المقبل، يقول النائب زياد اسود عضو كتلة لبنان القوي: ذاهبون الى المزيد من الجمود السياسي في ظل محاولة لفلفة حادثة قبرشمون.

والاخطر من ذلك عودة النائب طلال ارسلان الى التمسك بالمجلس العدلي رغم ان القضية اصبحت في المحكمة العسكرية، فقد سأل ارسلان في تغريدة له عبر تويتر: لماذا هذا التحايل على المجلس العدلي، الا اذا اردتم ان تدفعوا بالدروز الى لعبة الثأر واغراق الجبل في فتنة دموية لا يعرف احد نتائجها؟

الفتنة التي يتحدث عنها ارسلان استحضرت الى ذاكرة الجنبلاطيين الفتنة التي عصفت بدروز لبنان عام 1711، حين انقسموا بين قيسيين ويمنيين، وانتهت برحيل اليمنيين الى جبل العرب في سورية لتبقى الزعامة للقيسيين، وطليعتهم الجنبلاطيون.

وبالعودة الى الحكومة، فقد وضع وزير الصناعة وائل ابوفاعور مسؤولية عدم انعقاد مجلس الوزراء على من يعطله، ورأى النائب انور الخليل عضو كتلة التنمية والتحرير ان عدم انعقاد مجلس الوزراء بعد اقرار الموازنة يرتقي الى مستوى الخطيئة المميتة بحق الوطن.

وتقول مصادر مواكبة لـ «الأنباء» ان الرئيس الحريري الذي يملك وحده صلاحية دعوة مجلس الوزراء للانعقاد يصر على ضرورة التوافق حول جدول الاعمال قبل توجيه الدعوة للجلسة هذا الاسبوع او الذي بعده، وان المساعي مستمرة عبر لقاءات علنية ومستترة، وفي هذا الاطار كانت زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الرئيس ميشال عون في بعبدا امس.

مصادر قضائية اكدت لرئيس الحكومة ان احالة حادثة قبرشمون الى المحكمة العسكرية ليست مجرد مجاملة سياسية كما يصورها البعض، بل تدبير قضائي يتمتع بكامل المواصفات القانونية، مشيرا الى ان تحقيقات شعبة المعلومات الشديدة الدقة اظهرت بالصور والافادات ان موكب الوزير صالح الغريب كان البادئ بإطلاق النار، ما يدحض نظرية «الكمين»، متوقعا محاكمة مطلقي النار من انصار ارسلان غيابيا ما لم يسلموا انفسهم.

وضمت النيابة العامة التمييزية ملف دعوى الحزب التقدمي الاشتراكي على الوزير الغريب ومرافقيه بجرم محاولة قتل احد عناصره في الموقعة نفسها.

وقد احيل الملف الى المحامي العام العسكري القاضي كلود غانم تمهيدا لاحالته الى قاضي التحقيق العسكري للسير بالتحقيقات.

لكن الوزير المعني بالامر (صالح الغريب) قال بعد لقائه الرئيس الحريري في السراي الكبير ان رئيس الحكومة يقوم باتصالات لتقريب وجهات النظر، لكنني مصر على عرض الاحالة للمجلس العدلي على اول جلسة لمجلس الوزراء.

أسبوع الفرج الحكومي.. وتوقع انعقاد مجلس الوزراء قبل «الأضحى»

يفترض ان يكون هذا الاسبوع باب الفرج بالنسبة لحكومة «الى العمل» المُكبّلة بارتدادات حادثة قبرشمون التي حسم النائب العام التمييزي بالوكالة عماد قبلان امرها بإحالتها الى المحكمة العسكرية امس التي بوسعها تحديد الوصف الجرمي الصحيح وبالتالي المرجع القضائي المختص لديها ام لدى محكمة الجنايات او المجلس العدلي.

الرئيس ميشال عون يستعجل فك عقدة اجتماع مجلس الوزراء ومثله رئيس الحكومة سعد الحريري بالتأكيد، لكن الاخير يرفض الدعوة الى مجلس وزراء يكون على جدول اعماله بند احالة حادث قبرشمون الى المجلس العدلي، كما يرفض ما يطرحه البعض بأن يتولى رئيس الجمهورية ميشال عون طرح الموضوع من خارج جدول الاعمال، وهذا ضمن صلاحيات الرئيس، وحتى لا يذهب مجلس الوزراء الى التصويت، أيا كانت نتائجه، لأن مثل هذه النتيجة لصالح الفريق الجنبلاطي الرافض للاحالة او الارسلاني المؤيد لها، لأنه في كلا الحالين سيكون هناك انعكاس سلبي على مستوى التضامن الحكومي، اقله ما قاله النائب ارسلان امس من انه اذا ما جرى التصويت على الاحالة وسقطت في مجلس الوزراء فإن كثيرين «سيبصقون» على هذه الحكومة!

سعد الحريري مستقبلا ممثلة المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤوناللاجئين في لبنان ميراي جيرار(محمود الطويل)

وفي معلومات «الأنباء» ان الرئيس الحريري توقف مليا امام انسحاب الرئيس نجيب ميقاتي من جلسة التصويت على الموازنة وكذا امام امتناع جميع نواب القوات اللبنانية (15 نائبا) عن التصويت لها، ليدرك ان عليه رفع الصوت بعد اقرار الموازنة وترحيب البنك الدولي بها بمعزل عن الملاحظات، حيث يتعين وقف الامتناع الحاصل عن استئناف جلسات مجلس الوزراء لأن استمرار شل الحكومة ليس لمصلحة العهد ولا لمصلحة رئيسها شخصيا، ناهيك عن مقررات مؤتمر «سيدر» التي «سلفت» الموازنة من اجل الحصول عليها.

وعلى هذا الاساس، وضعت خارطة طريق للوصول الى استئناف جلسات مجلس الوزراء الخميس 25 الجاري او الذي يليه في الاول من اغسطس، وفي مطلق الاحوال قبل عطلة عيد الاضحى المبارك في 11 اغسطس المقبل، وإلا بات يسمح بالظن ان من وضع عصا قبرشمون في عجلات عربة الحكومة لا يريد لها معاودة الدوران مرة اخرى.

وعلمت «الأنباء» انه الى جانب المساعي الناجحة التي حققها مدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم باشرت مراجع دينية درزية تحركا لعقد لقاء لرؤساء الطوائف اللبنانية، اسلامية ومسيحية، في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت، لرعاية المصالحة بين طرفي النزاع في قبرشمون وليد جنبلاط وطلال ارسلان تسريعا لاطلاق عجلة الحكومة وما ينتظرها من استحقاقات داهمة.

مرّت الموازنة وبقي مجلس الوزراء عالقاً في «الزحمة»

بعد مرور موازنة 2019 في اروقة مجلس النواب، تنصب كل الجهود لازالة العوائق من طريق عودة مجلس الوزراء الى قاعة الاجتماعات المقفلة، منذ حادثة قبرشمون التي اوقعت قتيلين من مناصري الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان وانصار الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط.

بعد اقرار الموازنة، تقدم فك تعليق اجتماعات الحكومة على كل الاستحقاقات، لقد حاول «وسيط الخير» المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اختراق المواقف المتصلبة من قبل اطراف الصراع حول قضية احالة مقتل مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى المجلس العدلي، كما يُصر النائب ارسلان او الى المحكمة العسكرية، كما يرى جنبلاط وعلى اساس «العضّ» على الجرح بلا دماء، واطفاء الحريق المشتعل دون دخان، لكنه نجح في فتح بعض الثغرات دون الأبواب.

آخر المقترحات اجتماع ثلاثي للرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري لمعالجة الموقف بما يُعيد تحريك العجلة الحكومية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قرع باب القيصر في موسكو مباشرة، آملا المساعدة في رفع حصار محاصريه عنه، وكان جواب الموفد الروسي الى المنطقة إلكسندر بوغدانوف مطمئنا الوفد الاشتراكي الزائر، وفي رسالة موجهة الى الخصوم قال جنبلاط في احتفال تخريج طلاب مدارس العرفان في السمقانية اول من امس: ان مسيرة الصمود والوحدة والعلم والعروبة وفلسطين والأمير فخر الدين (المعني الكبير) وكمال جنبلاط باقية بقاء الدم في عروقنا وبقاء الروح في نفوسنا، لذا واكثر من اي وقت مضى سنواجه التحديات بكل هدوء وتصميم، كما فعلنا على مدى عقود، حيث فككنا الحصار تلو الحصار وحققنا الانتصار تلو الانتصار.

وختم جنبلاط مخاطبا «العرفانيين» بالقول: الثروات مهما علت لن ترد الاكفان عنا، فادفنوا موتاكم وانهضوا.

الى ذلك، تواصل الكلام عن الموازنة التي اقرها مجلس النواب، ويقول وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا عادل افيوني ان هذه الموازنة جزء من خطة اقتصادية، بل هي الخطوة الاولى للاصلاح، وابدى تفاؤله بموازنة 2020 وانعكاساتها على مواضيع الكهرباء ومكافحة الهدر والتهريب والتهرب من الضريبة، مؤكدا في رده على سؤال لقناة «المستقبل» انه سيتم الدخول الى «مغارة الهدر والفساد».

لكن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وصف الموازنة التي اقرها مجلس النواب للعام 2019 بموازنة الضرائب على الناس، وفي حديث متلفز قال ان ضريبة 3% تطول الاستهلاك الاساسي للمواطن، وفي كل المجالات، لقد ذهبوا الى جيوب الناس بدل وقف الهدر، مشددا على ان الطلب من الجيش ضبط المعابر غير الشرعية يغني عن الانتقاص من حقوق الجيش وفرض الضرائب على الناس، لأنه لمجرد اقفال المعابر غير الشرعية يزيد المدخول بين 10 و15%، هذا عدا عن التهرب عبر المعابر الشرعية، فضلا عن الوظائف الوهمية.

وجدد الجميل دعوته وزراء القوات اللبنانية الى الاستقالة نظرا لاستحالة التغيير من الداخل، كما يقول القواتيون، حسب وجهة نظره. وقال: ما لم نقم بإصلاح جذري فالبلد لن يصمد حتى نهاية العام.

وأخيراً.. خرجت الموازنة من «شرنقة» مجلس النواب فهل تخرج الجلسة الحكومية من دائرة «قبرشمون»؟

وأخيرا، خرجت الموازنة العامة لسنة 2019 من «شرنقة» مجلس النواب بعد اربعة أيام من النقاشات والمقترحات، صبحا ومساء، لتستقر على أرقام لا تعكس حقيقة الواقع المالي للدولة بالضرورة انما تكفي لطمأنة المجتمع المالي الدولي، الا ان رأس الاقتصاد اللبناني مازال فوق سطح الماء.

وقد تمت الولادة على أيدي 83 نائبا، مع معارضة 17 وامتناع نائب واحد عن التصويت هو ميشال ضاهر، وغياب 37 نائبا، بينهم عضو كتلة «لبنان القوي» شامل روكز، وفيصل كرامي، عضو اللقاء التشاوري المتوقف عن التشاور.

العسكريون المتقاعدون في مواجهة مع العسكريين في الخدمة في محيط مجلس النواب	(محمود الطويل)

جلسة التصويت على الموازنة تخللتها تجاذبات، واعصارات وتلويح باستقالات حكومية في اعقاب استياء رئيس الحكومة سعد الحريري من ادخال تخفيضات شديدة على موازنة مجلس الانماء والاعمار، وأوجيرو، وغيرها من المؤسسات المرتبطة برئاسة الحكومة، وقد غادر الحريري القاعة، بعدما سبقه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، للاعتبار عينه.

ما اضطر رئيس المجلس نبيه بري الى رفع الجلسة لعشر دقائق كاستراحة قصيرة، التقى خلالها الرئيس الحريري، حيث تم تقليص الخفض المقترح على موازنة مجلس الانماء والاعمار من 175 مليار ليرة إلى 75 مليارا.

ميقاتي برر انسحابه باستهداف المؤسسات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، لاهداف سياسية، وقال: لقد طفح الكيل.. وتضامن نواب الحزب التقدمي الاشتراكي مع الحريري، وتوصل الحريري إلى المحافظة على موازنة «أوجيرو» بزيادة 14 مليارا من موازنة 2018، بعدما هدد بوضع عشرة آلاف من موظفي اجيروا الذين دخلوا العمل في مرحلة الانتخابات وبعد قرار وقف التوظيف، خارج الخدمة.

مجلس النواب أقر كل الاعفاءات الضريبية، والمواد التي تطول المتقاعدين مع خفض رسم الطبابة للعسكريين من 3 إلى 1.5%.

واعتماد الشطور في اعتماد الضريبة على الراتب التقاعدي واخضعت الواردات الخاضعة للضريبة المضافة الى رسم استيراد بقيمة 3%، ولمدة ثلاث سنوات، مع استثناء البنزين والمواد الصناعية الاولية، وأقر رسوما على لوحات السيارات المميزة، واستثنى اساتذة الجامعة اللبنانية من الخفض التدريجي للمنح المدرسية والجامعية، ما استثنت من المادة التي توقف التفرغ والتوظيف، وأقر الحق بالراتب التقاعدي بعد 15 سنة من الخدمة، وخرج القضاة من الموازنة سالمين.

الحريري رفض اقتراحا من لجنة المال والموازنة بإخضاع القروض الخارجية للرقابة المسبقة، تجنبا لعرقلة الحصول على القروض، وقد استجيب لرفضه، وقد صارح النواب بقوله: إذا كنت تريدون مكافحة الفساد فهو موجود هنا في الصفقات والمناقصات وليس بالقروض التي تأتي من الخارج.

وأبلغ النواب بأن 3% من اللبنانيين فقط تابعوا النقل المباشر لجلسات الموازنة، ومعنى ذلك ان الناس ملّوا السجالات.

المصادر المتابعة لاحظت لـ «الأنباء» ان «التعصيب» الذي بدا على رئيس الحكومة، أثناء مناقشة بنود الموازنة زال تماما بعد إقرارها، فهو يريد الموازنة ليواجه بها أصحاب مؤتمر «سيدر»، بصرف النظر عن المضامين، وهذا ما عبر عنه النائب سليم سعادة بقوله الذي أضحك الرئيس نبيه بري طويلا، قال سعادة: في موضوع نسبة العجز، الجهات الدولية تعرف اننا نكذب عليها، ونحن نعرف انها تعرف اننا نكذب عليها، وما في مشكلة في الأمر، وهيدي الحقيقة».

هذا ورحب أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، أمس، بإقرار موازنة عام 2019، باعتبارها خطوة ملحة لخفض العجز، ضمن رؤية لبنان الاقتصادية والتزاماته في مؤتمر «سيدر».

وقالت المجموعة في بيان: «نعترف بإقرار خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتطبيقها الأولي، ونشجع الحكومة على إحراز تقدم في المسائل المعلقة المتعلقة بهذا الملف».

وأضافت: «ندعم الحكومة اللبنانية لبدء تطبيق التدابير المعتمدة في الموازنة، ونرحب باعتزامها بدء الاستعدادات لإقرار موازنة 2020، حتى تستكمل العملية في الوقت المناسب، وبشكل مسؤول ماليا».

وشجعت المجموعة «القادة اللبنانيين على اعتماد مزيد من الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية في أقرب وقت ممكن، وتنفيذ تدابير مكافحة الفساد والشفافية التي حددها لبنان، ضرورة لانتعاش اقتصاده ونموه».

وبعد الموازنة تتركز الاهتمامات على عقد جلسة لمجلس الوزراء، بعد تسوية ممكنة لمرجعية المحاكمة في قضية حادثة «قبرشمون»، حيث تتحدث المصادر المتابعة عن زيارة يقوم بها وفد من حزب الله الى النائب طلال أرسلان، في إطار ما يمكن وصفه بالوساطة من أجل إيجاد مخرج من دائرة «المجلس العدلي» المفرغة، انسياقا من سياسة الحزب الرامية الى حماية الاستقرار الحكومي.

وبعد تخطي مشكلة «قبرشمون»، ستكون حكومة التفاهمات، أمام التعيينات القضائية والإدارية والعسكرية، حيث الطامة المحصصاتية الحكومية الكبرى.