اتهام إسرائيل لإيران بمساعدة حزب الله على إقامة مصانع صواريخ يجدد المخاوف من هجمات جديدة

اتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي امس، بحسب «رويترز»، إيران بتكثيف الجهود الرامية لإقامة منشآت للصواريخ دقيقة التوجيه لحزب الله في لبنان.

وقال اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس المتحدث باسم جيش إسرائيل في إفادة للصحافيين «ما نراهم يفعلونه هو تسريع الخطى بصفة عامة».

وتابع «هذا يعني الإسراع من حيث المباني والمرافق والمواقع ومنشآت التحويل والتصنيع، وهذا يعني المزيد من الأشخاص والعناصر المشاركة في ذلك المزيد من المواقع».

وهذا الاتهام يجدد المخاوف من احتمال تعرض لبنان إلى سلسلة جديدة من الهجمات على غرار التي وقعت قبل ايام على الضاحية الجنوبية لبيروت.

إلى ذلك، عقد مجلس الوزراء امس آخر جلساته الصيفية في بيت الدين، وعلى جدول اعماله 40 بندا تناولت قضايا عادية، بمقياس ما جرى طرحه من خارج هذا الجدول، وابرزها التعيينات، والاثنين يعقد لقاء حواريا في القصر الجمهوري بدعوة من الرئيس ميشال عون للقيادات الحزبية والسياسية العاملة على خط الحلول للأزمة المالية القائمة بأمل التوصل الى تدابير قاسية، وفق ما اكد الرئيس ميشال عون، حيث اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عزمه التقدم بـ «جملة افكار من شأنها نقل لبنان الى شاطئ الامان»، في ظل تنكب الجيش مهمة التصدي للتعديات الاسرائيلية الجوية بواسطة الطائرات المُسيرة انفاذا للاجراءات المتشددة التي قررها المجلس الاعلى للدفاع في جلسته الاخيرة وبتغطية من الاتصالات الدولية والعربية التي تولاها رئيس الحكومة سعد الحريري، طارحا الموقف اللبناني الموحد من الخرق الاسرائيلي المتواصل للقرار الدولي 1701 حدوديا وفي الداخل، وصولا الى ضاحية بيروت الجنوبية.

نصرالله: «لدينا سلاح لن نستهلكه وفيكم تناموا مرتاحين»

رغم توصيف الرئيس ميشال عون العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت على انه «إعلان حرب»، فقد تبنى المجلس الاعلى للدفاع، الذي انعقد في المقر الصيفي للرئاسة، معادلة «الوحدة الوطنية هي أمضى سلاح بوجه العدوان» وبتطابق تام في المواقف بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي فتح خطوطه الدولية والعربية اعتبارا من يوم الثلاثاء، فتواصل مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، والتقى سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كما التقى السفراء العرب بعد ظهر امس، حيث اكد على عدوانية اسرائيل البادئة بالشر.

وضمن اطار الاستنفار اللبناني الميداني والديبلوماسي، استقبل وزير الخارجية جبران باسيل المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيش ووضعه في اجواء المخاطر المستجدة، وموقف لبنان العامل على ضبط النفس في مواجهة العدوانية الاسرائيلية المفتوحة، وعلى امل الحصول على قرار ادانة للمعتدي من جانب مجلس الأمن، مع تأكيد حق لبنان في الدفاع عن النفس وفق ما أشار الرئيس ميشال عون.

عمليا، عاش لبنان امس ارتدادات عدوان الطائرات المسيرة على الضاحية لليوم الثاني على التوالي، وقد انخفض مستوى القلق العام منذ قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لجمهور من العلماء التقاهم بمناسبة عاشوراء: ناموا مرتاحين.

وقد أشاد «مجلس المفتين»، في اجتماع ترأسه المفتي الشيخ عبداللطيف دريان، باحتواء ساسة لبنان لما جرى من عدوان وإجرام، معتبرا العدوان على الضاحية الجنوبية اعتداء على لبنان وشعبه، وطالب مجلس الأمن بإلزام اسرائيل باحترام القرارات الدولية.

بيد ان احتواء الوضع الامني لم يشمل الانعكاسات السلبية التي خلفتها حادثة الضاحية على الاقتصاد اللبناني، حيث تقول «رويترز» ان كلفة التأمين على ديون لبنان السيادية تجاه مخاطر التخلف عن السداد ارتفعت الى مستوى قياسي جديد، في حين تعرضت سنداته الدولارية للضغوط امس.

وقالت ان عقود معادلة مخاطر الائتمان اللبنانية ارتفعت من 21 نقطة اساس اغلاق الثلاثاء الى 1229 نقطة اساس أمس.

وكان بيان للمجلس الاعلى للدفاع ساهم في خفض مستوى الاضطراب النفسي والاقتصادي.

وتتوقع مصادر رسمية صدور ما يدعم الوضع عن اجتماع مجلس الوزراء في بيت الدين اليوم.

والتقى قول الرئيس ميشال عون بأن ما حصل هو بمنزلة «اعلان حرب» بما أكده بيان المجلس الاعلى على حق لبنان في الدفاع عن النفس بكل الوسائل، وهو حق محفوظ بميثاق الامم المتحدة.

وتضمن البيان وجهة نظر رئيس الحكومة التي عبر عنها خلال الاجتماع، وفيها يرى ان هذا الاعتداء هو الاول من نوعه منذ 2006، كما انه اول خرق تريد منه اسرائيل تغيير قواعد الاشتباك وتهديد الاستقرار.

وقال الحريري: لقد تم تقديم شكوى الى مجلس الامن بواسطة وزارة الخارجية.

الرئيس عون شدد من جهته على ضرورة الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة اراضيه لأنه حق مشروع.

واعتبر البيان ان الوحدة الوطنية تبقى امضى سلاح بوجه العدوان.

بدورها، اعتبرت القوات اللبنانية ما حصل اعتداء وخرقا، ويترك حق الرد للدولة، وان جواب الرئيس الحريري ـ بحسب المصدر الوزاري ـ ان اسرائيل هي التي بدأت بالاعتداء.

وزير الدفاع إلياس بوصعب نفى ما نشر عن ان المجلس الاعلى للدفاع اخذ علما بأن حزب الله سيرد على الاعتداء الإسرائيلي.

وأكد بوصعب ان هذا الامر لم يطرح في الجلسة، وان كل ما تمت مناقشته هو فقط ما صدر في البيان الوزاري وبيان المجلس الأعلى للدفاع.

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تطرق الى القلق السائد في لبنان خلال اجتماع علمائي بمناسبة ذكرى عاشوراء قائلا: ان الحزب لم يلتزم بإسقاط كل الطائرات «وما حدا يقول يا سيد فيه «ام.كي» بالجو.. المقاومة بتقدّر متى واين تضرب ويمكن ان تسقط 4 او 5 طائرات وليس اكثر بشكل يُقيد حركة الاسرائيليين الاستطلاعية، فلدينا سلاح نوعي لن نستهلكه بالطائرات المُسيرة».

وتوجه الى الحاضرين بالقول: «فيكم تناموا مرتاحين، الرد مش اليوم، بحوزتنا مُسيرات مثل التي ارسلوها الينا، وسنرسل لهم مثلها ليستهدفوها بصاروخ ثمنه مئات آلاف الدولارات، فنخسر نحن بضعة آلاف من الدولارات فيما هم يخسرون الكثير لو…».

ولفت نصرالله الى ان المُسيرة التي انفجرت فوق شارع معوض كان هدفها محددا ومعروفا، ونحن بالطبع نتحفظ عليه.

الرئيس نبيه بري اعتبر من جهته ان ما حصل من اجماع لبناني ضد العدوان من بشائر الانتصار على مستوى الوحدة الوطنية.

واشاد بري بموقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من إثبات معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».

عدوان «المُسيّرات» على الضاحية أمام المجلس الأعلى للدفاع

ارتدادات الاعتداء على الضاحية الجنوبية شغلت مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للدفاع طوال يوم امس، والى جانب متابعة التحقيقات في كيفية وصول الطائرتين الاسرائيليتين المسيرتين الى معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية، ركز رئيس الحكومة سعد الحريري على الاتصالات الدولية، وكان ابرز اتصال له امس مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وابلغه بأن العدوان الاسرائيلي على السيادة اللبنانية يهدد بتصعيد خطير ولا يمكن التكهن بنتائجه، وقد حثه على التدخل مع اسرائيل لوقف استفزازاتها.

رئيس الحكومة سعد الحريري مترئسا جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي	 (محمود الطويل)

وكان رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو وجه تهديدا لحزب الله وللمسؤولين اللبنانيين والايرانيين بقوله لهم: انتبهوا الى ما تقولون وراقبوا افعالكم، واضاف: زعيم حزب الله يجب ان يهدأ، مضيفا: انصحه وانصح قاسم سليماني ان ينتبها لأقوالهما والأهم لأفعالهما.

وتزامن ذلك مع انتقادات سياسية لموقف الرئيس ميشال عون عن حادثة الضاحية ومما اعتبره البعض تغطية رئاسية لحزب الله، وهو ما رفضه وزير الدفاع إلياس بوصعب.

يضاف الى ذلك تعاظم الشكوك حول ما اذا كان المدى الذي تصل اليه الطائرتان المُسيرتان يسمح لهما اجتياز مسافة الـ 150 كيلومترا من حدود فلسطين المحتلة حتى ضاحية بيروت، ما يطرح فرضية وجود عملاء في الداخل تولوا المهمة.

النائب العميد وليد سكرية عضو كتلة الوفاء للمقاومة قال ان لدى اسرائيل طائرات مسيرة تسير بالجو لمدة 24 ساعة تستطيع الانطلاق من فلسطين المحتلة والوصول الى ايران، وهي وصلت الى العراق وضربت في العراق مراكز الحشد الشعبي.

واستبعد سكرية في حديث اذاعي فرضية اطلاقها من الداخل بواسطة عملاء، وقال: مثل هذه الطائرات تطلق من البحر وعبر منصات صغيرة.

لكن النائب العميد وهبي قاطيشا رأى ان التحكم عن بُعد بطائرة مُسيرة تنطلق من الاراضي الفلسطينية المحتلة امر صعب جدا ومستبعد، واضاف: الحادث بالنسبة لي كعسكري غامض، فانطلاق هذه الطائرات من الأرض المحتلة صعب، فهناك 150 كيلومترا، وهذا يتطلب وقتا طويلا، والتحكم عن بُعد في هذه المسافة وبين المباني صعب ايضا، وقال لإذاعة «صوت لبنان» ان فرضية اطلاق الطائرتين من طائرة مروحية غير ممكن ايضا لأن تحليق طائرة مروحية تكشفه رادارات الجيش اللبناني، والجيش لم يلاحظ تحليق اي طائرة وقت سقوط احداهما وانفجار الثانية، واغلب الظن ان يكون هناك عملاء اطلقوها من داخل الاراضي اللبنانية، واستغرب تحليق مثل هذه الطائرات وسط المباني العالية، علما ان إمرة مثل هذه الطائرات يفترض ان تكون مباشرة، لذلك اقول ان في الامر غموضا، خصوصا ان التحقيق تولاه حزب الله وليس الجيش اللبناني.

ومن هنا، كان توجه وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي الى الرئيس ميشال عون في تغريدة عبر تويتر بالقول: حق مشروع للبنان ان يحمي سيادته من اي اعتداء اسرائيلي، لكن في المقابل ليس على لبنان ان يكون ساحة لإيران متصلة بمناطق النفوذ الايراني، مشددا على القول انه كان حريا ان تتولى المؤسسة العسكرية والأمنية التحقيق بحادث استهداف الضاحية الجنوبية بالطائرة المُسيرة، داعيا الى امساك الحكومة بقرار السلم والحرب، وألا يغطي اي مسؤول سلاحا خارجا عن الدولة.

وقد استغرب وزير الدفاع إلياس بوصعب انتقاد البعض لمواقف الرئيس ميشال عون، خصوصا من الاستراتيجية الدفاعية ومن العدوان الاسرائيلي، وقال ان البيان الوزاري يعطي اللبنانيين الحق في الدفاع عن ارضهم، واعلن وزير المال علي حسن خليل تأييده لمواقف عون، ووصف وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس (المردة) كلام الرئيس عون بالممتاز.

في غضون ذلك، احتلت ازمة النفايات الجانب الاوسع من اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الحريري الى جانب ثلاثة بنود مؤجلة من الجلسة السابقة، وناقش المجلس «خارطة الطريق» التي اعدها وزير البيئة فادي جريصاتي وتتضمن انشاء 25 مطمرا موزعة على المناطق لفترة انتقالية، واعتماد نظام التفكك الحراري عبر محارق معامل الكهرباء في المحافظات، باستثناء بيروت التي ليس فيها معامل لتوليد الطاقة.

وتقترح الخطة استملاك المطامر واعتماد الفرز من المصدر من خلال البلديات التي تفرضه على المنازل بهدف تعزيز اللامركزية، الى جانب فرض رسوم اضافية على مادة النايلون الاكثر تلويثا للبيئة، وقد غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مرحبا بفكرة حرق النفايات بطريقة بالغة الدقة.

ويعقد مجلس الوزراء جلسة اخرى عند الثانية من بعد ظهر غد في المقر الصيفي في بيت الدين لمناقشة الاوضاع السياسية وتداعيات حادثة الضاحية الجنوبية وعلى جدول اعمال هذه الجلسة 40 بندا.

ويرأس الرئيس ميشال عون اجتماعا ماليا اقتصاديا موسعا يوم الاثنين في قصر بعبدا بمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ورؤساء الاحزاب والكتل النيابية.

وقال الرئيس عون لوفود شعبية ان عرض هذا الاجتماع وضع المسؤولين السياسيين امام مسؤولياتهم، لأنه من غير الجائز انه كلما نخطوا خطوة لحل الصعوبات نواجه بصعوبات جديدة.

واضاف: سنتغلب على الضغوط، الفساد نحاربه، الفساد في المؤسسات رهن التحقيقات المستمرة.

الاوضاع المالية حضرت في لقاء الرئيس سعد الحريري بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كما زار رئيس جمعية المصارف سليم صفير رئاسة مجلس الوزراء وطمأن الرئيس الحريري على ملاءة المصارف في لبنان.

«الدرون» الإسرائيلية تنتهك الأجواء مجدداً.. وعون: إعلان حرب

الهدف الإسرائيلي الحقيقي من اطلاق الطائرتين المسيرتين «الدرون» في عمق الضاحية الجنوبية مازال قيد التداول والاستنتاج، الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تعامل مع هذا الحدث العدواني على انه محاولة اسرائيلية للعودة بعقارب الساعة الى الوراء، اي الى ما قبل العام 2000، يوم كانت اجواء لبنان وارضه مشاعا لآلة الحرب الاســرائيــليـة، وبالتــالي استنساخا للسيناريو المعتمد ضد الحشد الشعبي في العراق والقواعد الايرانية في سورية، في حين تُصغِّر جهات اخرى حجم الاعتداء الى مستوى عملية امنية لاغتيال نائب سابق في حزب الله، كما ذكرت صحيفة «النهار» البيروتية.

وقد تردد اسم النائب السابق عن الحزب عبدالله قصيرة المسؤول في الجهاز الاعلامي ايضا.

رئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​ مستقبلا وزيرة الداخلية ​ريا الحسن​ ووزير الدفاع ​إلياس بو صعب​ في السراي	(محمود الطويل)

والواقع الامني ليس اقل خطورة من العبث بـ «قواعد الاشتباك» السائدة منذ يوليو 2006، والأخطر في هذا اعادة فتح الجبهة اللبنانية التي اقفلها القرار الدولي 1701 الذي تتمسك به مختلف القيادات اللبنانية الرسمية مع امتدادات هذه الجبهة في سورية وايران.

وفجر امس ورغم تهديد السيد حسن نصرالله، تابعت اسرائيل حملتها الهجومية بإطلاق ثلاثة صواريخ على موقع قوسايا العسكري الذي تشغله الجبهة الشعبية الفلسطينية ـ القيادة العامة التي تحركها دمشق، والواقع على الجانب اللبناني من الحدود ويطل من جهته الشرقية على منطقة الزبداني السورية.

وأجمع لبنان الرسمي على ادانة هذا الاعتداء على السيادة اللبنانية، وقال الرئيس اللبناني العماد ميشال عون امس، إن الاعتداءين الإسرائيليين على الضاحية الجنوبية ببيروت ومنطقة قوسايا على الحدود اللبنانية السورية، «بمنزلة إعلان حرب».

وشدد عون، خلال استقباله الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، على أن «لبنان، الذي تقدم بشكوى لمجلس الأمن ردا على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية من بيروت، يحتفظ بحقه في الدفاع عن نفسه».

كما باشر رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالاته الدولية، وتلقى الحريري اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو حثه فيه على منع التصعيد، فيما اتصل بومبيو برئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، مؤكدا دعم الولايات المتحدة لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها!

ومن هنا، كان تركيز السيد نصرالله في خطابه الانذاري على المسؤولين اللبنانيين ان يقولوا للاميركيين المتواصلين معهم اطلبوا من الاسرائيليين ان «يضبوا حالهم»، بمعنى ان يطلبوا من الاسرائيليين وقف هذه الاعمال تجنبا للاسوأ.

وسجلت في هذه الاثناء تحركات اسرائيلية مدرعة في موقع السماقة المواجه لبلدة كفرشوبا اللبنانية، في حين غابت الدوريات عن الخط العسكري الممتد من مرتفعات الوزاني حتى مرتفعات شبعا وكفرشوبا.

في حين واصلت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية طلعاتها فوق النبطية ومزارع شبعا مرورا بأجواء صيدا ووصولا الى بيروت وضاحيتها الجنوبية مرة اخرى.

مصادر فلسطينية في بيروت استبعدت اي رد من جهتها على قصف موقع قوسايا التابع للقيادة العامة، معتبرا ان الرد الفلسطيني على اي عدوان يأتي من غزة.

واعتبر المصدر لـ «الأنباء» ان الهجمات الاسرائيلية المتلاحقة في لبنان وقبله سورية والعراق هدفها عرض عضلات انتخابية من جانب نتنياهو الذي يراهن على الرد عليه كي يحصد الشعبية، لكن وفق معلوماتنا لن يرد عليه أحد.

امـــــا علــى الجــانـــب اللبناني فتفسير التصعيد الاسرائيلي مرتبط، الى حد ما، بالانتخابات، معطوفا على اعتياد نتنياهو التصعيد كلما لاحظ ان الطرف الآخر ـ وبالذات الايراني ـ ليس في وارد الحرب كما هو الحال الآن، بدليل الانفتاح الايراني على الاوروبيين، ولقاء محمد جواد ظريف للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش قمة السبعة الكبار.

ويقول مصدر متابع لـ «الأنباء» ان هذا يعني ان ايران لا تريد حربا، ولا توافق على اي حرب يتسبب فيها، من لا يستطيع خوض حرب دون مباركتها، لأن مثل هذه الحرب الآن قد تصل اليها، علما ان الحكومة الايرانية اعلنت دعمها حق العراق وسورية وحزب الله في الرد على الهجوم الاسرائيلي، مضيفا ان حزب الله يقرر بشكل مستقل ونحن ندعم اي رد فعل منه.

في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم برئاسة الرئيس الحريري، وسيكون ملف النفايات على طاولته اضافة الى الوضع المستجد.

وكان الحريري التقى وزيري الداخلية والدفاع ريا الحسن وإلياس بوصعب، وقبلهما قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير المخابرات العميد انطوان منصور، وسيلتقي الرئيس عون سفراء الدول الكبرى والمنظمات الدولية لابلاغهم موقف لبنان من العدوان.

نصر الله: لن نسمح لإسرائيل باتباع مسار الاستهدافات التي تقوم بها في أماكن أخرى

تطور خارج عن التوقعات، ذلك الذي تمثل باستهداف الطائرات الاسرائيلية المسيرة الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله، ما من مرة دخلت اسرائيل على الخط اللبناني الا وكانت تتأبط شرا، خصوصا ان هذا الدخول تزامن مع قصف صاروخي لمناطق مجاورة لدمشق.

وقد حذر الأمين العام لحزب الله من انه «إذا تم التغاضي عن الخرق الإسرائيلي ستتمادى إسرائيل».

وكشف أن «الطائرة المسيرة الأولى كانت عسكرية وبهدف الاستطلاع، وأن الطائرة الثانية كانت هجومية وضربت هدفا معينا في الضاحية». ‏

وقال خلال «المهرجان التحريري الثاني» في بلدة العين إن «هذا الحضور الكبير، أعتبره أول رد على الاعتداءات الاسرائيلية».

وأضاف «لن نسمح لإسرائيل باتباع مسار الاستهدافات التي تقوم بها في أماكن أخرى».

واعتبر أن هذا «السيناريو هذا بدأ في العراق عبر استهداف مخازن الحشد الشعبي»، وهو «أول خرق خطير لقواعد الاشتباك مع إسرائيل منذ 2006».

من جهته قال مسؤول الاعلام في حزب الله الحاج محمد عفيف ان الطائرة الاولى سقطت ولم تُسقط، وذكرت معلومات المصادر الاسرائيلية انه ما ان خرجت الطائرة الاولى عن سيطرة غرفة العمليات الاسرائيلية حتى ارسلت الطائرة الملغومة في اثرها.

وانتقل المدعي العام العسكري بيتر جرمانوس الى موقع الحدث في الضاحية واشرف على تحقيقات الشرطة العسكرية، وقال ردا على سؤال: لقد اعتدنا العدوانية الاسرائيلية، وننتظر الاسوأ من اسرائيل، مؤكدا ان الجيش سيكشف على الطائرة الاسرائيلية التي احتفظ بها حزب الله، وقال ردا على سؤال: اننا الدولة وسنكشف على كل شيء.

واعتبرت مصادر مواكبة لـ «الأنباء» ان تولي القضاء العسكري اللبناني التحقيق في حادثة الطائرتين اشارة جلية الى ان هذا الاعتداء يستهدف الدولة اللبنانية.

من هنا، وصف الرئيس ميشال عون لما حدث بـ «العدوان السافر على الضاحية الجنوبية وفصل من فصول الانتهاك المستمر للقرار 1701 واستهداف للاستقرار والسلام في لبنان والمنطقة».

اما رئيس الحكومة سعد الحريري فقد اعتبر الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت انه اعتداء مكشوف على السيادة اللبنانية وخرق صريح للقرار 1701، وقال الحريري: سأبقى على تشاور مع رئيسي الجمهورية والنواب لتحديد الخطوات المقبلة، لاسيما ان العدوان الجديد ترافق مع تحليق كثيف لطيران العدو فوق بيروت والضواحي، ما يشكل تهديدا للاستقرار الاقليمي.

وقد كلف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، المندوبة اللبنانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفيرة أمل مدللي، بالتقدم بشكوى فورية إلى مجلس الأمن، لإدانة الخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية.

وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الاسرائيلي كثف من حركة دورياته المدرعة والراجلة على طول الخط الحدودي الممتد من مرتفعات الوزاني وحتى مرتفعات شبعا وكفرشوبا المحتلة.

وأضافت الوكالة: «آليات نوع هامر شوهدت في محور العباسية وعند الطرف الشرقي لبلدة الغجر المحتلة».

كما لوحظت «حركة دوريات غير عادية عند بركة النقار وجبل سدانة، في ظل تحليق مكثف لطائرات استطلاع (إسرائيلية) بدون طيار في أجواء قرى العرقوب وفوق مرتفعات جبل الشيخ».

تصنيف «سياسي» للوضع الاقتصادي في لبنان

كما كان متوقعا، أبقت وكالة ستاندرد آند بورز الأميركية تصنيف لبنان الائتماني على حاله (B) مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تحقق الحكومة شيئا من التقدم بشأن الإصلاحات في المدى القريب، لتحسين ثقة المستثمرين، بالنظر الى ضعف تدفقات العملات الأجنبية، متوقعة أن تواصل احتياطات النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان المركزي تراجعها، مع احتفاظها بالقدرة على تمويل حاجات الحكومة للاقتراض والعجز الخارجي طوال السنة المقبلة.

وفي ذات الوقت أقدمت وكالة «فيتش» الأميركية الدولية، على خفض تصنيف الدولة اللبنانية درجة واحدة من (B) الى (C)!

وهكذا انتهى هاجس التصنيفات الائتمانية الذي شغل الأوساط الحكومية، والقطاعات المالية والاقتصادية في لبنان منذ بضعة أشهر، الى ما يشبه الصيف والشتاء تحت سقف واحد، ستاندرد آند بورز تقول غير سلبي، وفيتش تقول «سلبي»، وبالمعنى السياسي لهذا التناقض أو التفاوت في تقييم الشركتين الأميركيتين المتمركزتين في عاصمة المال الأميركية نيويورك، للاقتصاديات اللبنانية، تقول مصادر مواكبة لـ «الأنباء» ان واشنطن، تريد لمن لا يزال يعتقد أن بوسعه الإمساك بالورقة اللبنانية، بمعزل عن القبضة الأميركية: إنك واهم.

وزارة المال اللبنانية أوضحت في بيان أن قرار ستاندرد آند بورز استند الى نقطتين أساسيتين، الأولى بدء الإصلاحات المالية في موازنة 2019، والتي ستستكمل بموازنة 2020، وخصوصا في الجمارك والمشتريات ونظام التقاعد والتهرب الضريبي وقطاع الكهرباء، ما يخفض عجز الموازنة تدريجيا الى 4.8% من الناتج القومي عام 2022.

وتتوقع الوكالة، استمرار مصرف لبنان بالدفاع عن الليرة من خلال احتياطياته.

أما بالنسبة لتصنيف «فيتش» فترى وزارة المال أن تصنيفها نتيجة التحديات الناجمة عن ازدياد الضغط الخارجي من جراء انخفاض تدفق الودائع في القطاع المصرفي.

وأبدت الوزارة ارتياحها لأن تقرير فيتش، على سلبيته، لحظ العمل الجدي لموازنة 2020 والتزام الدولة بإقرارها في وقتها، علما أن الوكالة شككت بالتقلبات السياسية المتكررة، والتي قد تؤدي الى التأخر في تنفيذ السياسات المقررة.

وقالت الوزارة إن هذا التصنيف هو تذكير للبنان بأن عمل الحكومة ليس ترفا بل ضرورة قصوى في المرحلة المقبلة كخفض العجز والإصلاحات الهيكلية والإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء ومكافحة التهرب الضريبي وإطلاق العجلة الاقتصادية.

وكان وزير المال علي حسن خليل شدد من سراي صيدا على أن لبنان ليس بلدا مفلسا، ولديه القدرة على تجاوز الصعاب مهما كانت التصنيفات وفي هذه الأثناء، يستمر تراقص الدولار الأميركي في السوق المصرفية السوداء، بعد اعتماد شركات النفط والهاتف الخليوي وبعض الجامعات القبض بالدولار الأميركي مباشرة، وليس بالعملة الوطنية، رغم الوعود الرسمية بملاحقة تجار العملة.

بالمقابل، نقابة الصيارفة في لبنان أعلنت الإضراب المفتوح يوم الجمعة المقبل، احتجاجا على توقيف بعض أعضائها بداعي التلاعب بأسعار الدولار، في بلد يتمتع بحرية الرأي والتجارة والتبادل والقطع، رافضة تحويل مهنة الصيرفة الى كبش محرقة، متحدثة عن سوء إدارة وعن الحرص من قبلها على الاستقرار.

كما أعلنت نقابة أصحاب صهاريج نقل المحروقات، الإضراب العام ابتداء من 29 الجاري إذا لم تحل أزمة الدولار لكون هذا القطاع يبيع بالليرة ويشتري بالدولار.

وارتفع سعر صرف الدولار من 10.7 الى 15.55 في السوق السوداء، اما شراء الدولار من السوق فهو اما متعذر وإما خيالي.

في غضون ذلك، أدى أعضاء المجلس الدستوري العشرة المعينون منهم والمنتخبون اليمين القانونية امام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي دعا الأعضاء الجدد الى ان يكونوا أوفياء للقسم، وقال امام وفد شوفي: وحدة الجبل أساس والمصالحة تحققت ولا يجوز للسياسة ان تهزها والاختلاف في السياسة لا يجوز ان يجر الى خلاف على الوطن.

وفي الوقت ذاته، واصلت القوات اللبنانية حملتها الرافضة لما حصل خلال جلسة مجلس الوزراء التي تم فيها تعيين الخمسة أعضاء في مجلس الوزراء، معتبرة ان الأسماء هبطت بـ «الباراشوت» وان البعض انقلب على الاتفاق السابق الذي تلا تعيين المجلس النيابي حصته في المجلس الدستوري.

وردا على ما تناقلته وسائل الإعلام عن تراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تعهد وزراء كتلته بدعم المرشح الذي تؤيده القوات اللبنانية، أوضح المكتب الإعلامي لبري انه بالفعل حصل اتفاق في المجلس النيابي عند انتخاب القسم الأول من أعضاء المجلس الدستوري على ان يكون الماروني الثاني من حصة «القوات» وقبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، حاول الرئيس بري تنفيذ الاتفاق فلم يستطع لتراجع الآخرين عنه، وطلب من القوات اختيار مسيحي آخر، الأمر الذي لم تقدم عليه.

وردا على الرد، قالت «القوات اللبنانية» انه كان على الرئيس بري الالتزام بموقفه المبدئي الى جانبها، وانه لو فعل ذلك لتغيرت نتيجة التصويت في مجلس الوزراء.

بيد ان مصادر متابعة ذكرت «القوات» ان نوابها الـ 15 لم يقترعوا للرئيس بري في جلسة انتخابه رئيسا للمجلس، لخطأ في الحسابات.

مدرجة موقف وزراء بري في جلسة تعيين الأعضاء الخمسة للمجلس الدستوري في خانة «رد الرجل».

بدوره، القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش، اكد امس عدم ارتياح اوساط تيار المستقبل الى موقف وزراء المستقبل من مرشح «القوات اللبنانية» للمجلس الدستوري وتماهيهم مع وزير الخارجية جبران باسيل.

مجلس الوزراء: المساهمة بموازنة فلسطين وإبعاد مرشح «القوات» عن «الدستوري»

انعقد مجلس الوزراء اللبناني امس في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في بيت الدين بجدول اعمال اقتصادي بيئوي تنموي تتقدمه ازمة النفايات في محافظة الشمال، وكانت الملفات المطروحة من خارج الجدول اشد تعقيدا من تلك التي بداخله، وابرزها تعيينات المجلس الدستوري والتعيينات القضائية ودراسة الموقف من التصنيف الدولي الائتماني للبنان في حالتي الامهال او التصنيف السلبي، وحالة الليرة والمديونيات في كل حال.

كما تناول المجلس عقدة تطبيق قانون العمل على اللاجئين الفلسطينيين الذين اعلنوا الاضراب والاعتصام بمخيمات لبنان وخصوصا مخيم عين الحلوة، مطالبين بتجميد قرار وزير العمل كميل ابوسليمان المتمسك بتطبيق القانون.

حزب الله نظم عرضا عسكريا رمزيا للسرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي في مجمع الرحاب الواقع بمحلة وادي الزين (ساحل اقليم الخروب والشوف) بمناسبة ذكرى النصر والكرامة في حرب 2006						(محمود الطويل)

وقرر مجلس الوزراء اشتراك الجيش اللبناني في قوات حفظ السلام الدولية وعين المجلس بعد نقاش تجاوز الاربع ساعات خمسة اعضاء في المجلس الدستوري هم: عمر حمزة، الياس ابوعيد، الياس مشرقاني، فواز فرحات، وعبدالله الشامي.

ولم يوافق المجلس على تعيين مرشح «القوات اللبنانية» د.سعيد مالك، ما جعل وزراء «القوات» يمتنعون عن المشاركة في التصويت.

كما وافق على استملاك اراض في بلدة «الحواكير» في قضاء الضنية لاستيعاب نفايات أقضية الشمال.

وبالنسبة لموضوع عمل اللاجئين الفلسطينيين شكلت لجنة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لمتابعة هذا الموضوع.

وكان لافتا اقرار مجلس الوزراء تقديم الدعم المالي لحكومة فلسطين، اسهاما في موازنتها، بناء على طلب وزارة الخارجية اللبنانية.

هذا وتعزز احتمال تجديد المهلة في الساعات الاخيرة بفعل رغبة بعض الدول في إعطاء الدولة اللبنانية جرعة اوكسجين لجسمها الاقتصادي المتهالك.

ويفــتــــرض صـــدور التصنيف الجديد او قرار الامهال المنتظر صباح اليوم، لكن مع شد الاعصاب الحاصل ترددت معلومات عن تواصل مسؤولي هذه الوكالة الدولية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال علي حسن خليل وابلاغهما قرار الوكالة بمنح لبنان فترة سماح اضافية، وهذا ما يفسر اطمئنان رئيس مجلس النواب نبيه بري للوضع.

بري مطمئن.. ومصادر مطلعة لـ «الأنباء»:لا حرب ولا تدهور اقتصادياً في لبنان

ينعقد مجلس الوزراء اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء في المقر الصيفي للرئاسة في بيت الدين وسط القلق مما يحمله تقرير «ستاندرد آند بورز» حول مستوى التصنيف الائتماني للبنان المنتظر صدوره مساء اليوم، والتشويش السياسي الذي احدثه تصريح الرئيس عون حول الاستراتيجية الدفاعية والمتغيرات التي طرأت على ظروفها، ما فهم البعض منه ان الاستراتيجية الدفاعية التي تهدف لاعادة قواعد الحرب والسلم الى كنف الدولة لا يرى رئيس الجمهورية ضرورتها الآن، فيما ذهب البعض الآخر الى ربط المشاكسات السياسية المستجدة بظروف ونتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن التي بدأت خاصة وتطورت الى سياسية.

في هذا السياق الغامض، اتى اعلان الوزير جبران باسيل عزمه، في الاجتماع الاسبوعي لتكتل لبنان القوي وبحضور النائب طلال ارسلان، زيارة الجبل ثانية والمرور في دارة ارسلان في خلدة، اضافة الى التسجيل الصوتي غير المقصود لحديث هامس بين باسيل وارسلان خلال ذلك الاجتماع، حيث قال ارسلان لباسيل: اذا بتنعمل الانتخابات المقبلة على «الميغاسنتر» بتأخذ نصف نواب الشوف وعاليه.

فرد عليه باسيل قائلا: ايه كيف لكن قليلة شو عمل الحزب فينا.

ولم يعرف ما اذا كان المقصود الحزب التقدمي الاشتراكي ام حزب الله، علما ان حزب الله لا يحبذ الانتخابات على طريقة «الميغاسنتر» التي تسمح للناخب بالانتخاب في دائرة سكنه ودون الحاجة الى الانتقال لمنطقة قيده الشخصي بحيث يسهل التأثير عليه.

ويزعم المشوشون على زيارة الحريري الاميركية انه قابل جون بولتون وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، دون اعلان، وقد اعطى موافقته على مسائل تتعلق بالقرارات الدولية المتصلة بالعلاقة مع اسرائيل.

البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي جاء الى بيت الدين مهنئا الرئيس عون بالانتقال الى مقره الصيفي وليودعه بمناسبة سفره لحضور مؤتمر ديني في البرتغال، ابلغ الصحافيين انه لم يتحدث مع الرئيس عون بشأن تصريحه حول الاستراتيجية الدفاعية، انما «تحدثنا عن الوضع الاقتصادي وعن اساليب التحقيق لدى الاجهزة وحول المادة 95 من الدستور واللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ».

وسط هذه الضوضاء السياسية والاعلامية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه مطمئن، واستغرب ممارسة الضغوط على لبنان من خلال تصنيفه سلبيا في وقت يقدم الاميركيون اسلحة للجيش بقيمة 60 مليون دولار.

بدورها، قللت مصادر واسعة الاطلاع من خطورة التصنيف الائتماني الذي قد يصدر عن «ستاندرد آند بورز» مساء اليوم، وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان الاهمية لانطلاق خطة الاصلاح الاقتصادي التي ستتقدم جدول اعمال مجلس الوزراء في بيت الدين اليوم، والتي ستكون بمنزلة الانطلاقة، ومهما كان التصنيف الائتماني فالدولار الاميركي اعطى الضوء الاخضر.

واضافت المصادر الواسعة الاطلاع: في لبنان اليوم استقرار ومصالحة، لا حرب ولا تدهور اقتصاديا، اما التحديات والتهويلات والسجالات فهي جزء من ديكور المرحلة، والدليل ان حزب الله اعترض على لقاءات الحريري الاميركية، لكنه لم يعترض على النتائج، ذاهبا الى المطالبة بتشكيل لجنة نيابية للتحقيق بهدر المال العام في الهاتف الخليوي الذي يتولى تيار المستقبل وزارته.

الحريري افتتح توسعة المطار: لست من يحدد العقوبات الأميركية

حُدد يوم غد موعدا لانعقاد مجلس الوزراء في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في بيت الدين، ووزع جدول الاعمال على الوزراء مع عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته الغنية بالنتائج الى واشنطن فجر امس، ليجد نفسه والحكومة امام معضلة تصنيف لبنان الائتماني المفترض الاعلان عنها يوم الجمعة المقبل، والتي سبقتها موجة من الهواجس المقلقة والمبنية على تحليلات لا على معلومات موثقة، بحسب وزير المال علي حسن خليل.

كما وجد الحريري نفسه امام حملة سياسية من جانب قوى 8 آذار على خلفية «مواقفه الاميركية» من العقوبات الاقتصادية، وكأن ثمة من كان ينتظر منه اقناع الادارة الاميركية بما لا طاقة لأحد على اقناعها بعكسه، ولما لم يحصل بادر الى ابلاغه بان ما قبل زيارته الى واشنطن مستمر بعدها، وكأننا «يا سعد» لا رحنا ولا جينا.

لكن الواقع يشي بغير ذلك، فعلى الصعيد المحلي يلاحظ غياب الدور المشاكس لوزير الخارجية جبران باسيل على الرغم من نفي الرئيس ميشال عون ان يكون مارس عليه ضغوطا مطلوبة، مع لفت الانتباه الى تلبّس وزير الدفاع إلياس بوصعب مثل هذا الدور بوجه الخصوم المحليين وتحديدا القوات اللبنانية التي كانت في مرمى مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع الاثنين الماضي، «حيث اسكتت مدافعه الدفاعية مدافع القوات السياسية»، كما جاء في مقدمة نشرة اخبار قناة «او.تي.في»، وقد ردت القوات اللبنانية بالقول ان مؤتمر بوصعب الصحافي كان مجرد استعراض اعلامي خال من اي مضمون، وان المطلوب منه الاجابة عن سؤال وحيد: لماذا لا تغلق المعابر غير الشرعية على الحدود اللبنانية ـ السورية؟ وقالت مصادر القوات لصحيفة «نداء الوطن»: كل ما قاله الوزير بوصعب في رده علينا كلام لا جمرك عليه.

من جهته، افتتح الرئيس سعد الحريري ظهر امس المرحلة الثانية من اعمال توسيع الاجراءات التسهيلية والتحديثية في مطار رفيق الحريري الدولي والذي يشهد منذ منتصف هذا الشهر ازدحاما قاتلا للمغادرين والعائدين، كما ترأس اجتماعا للجنة الوزارية المعنية بأزمة النفايات في شمال لبنان.

وبعد جولته على التوسعة الاضافية للمطار، حيث تم تركيب 8 اجهزة «سكانر» للكشف على الحقائب بدلا من اثنين، قال رئيس الحكومة: اتيت لتفقد الامور ولسوء الحظ كان هناك تأخير للركاب.

وسئل عن العقوبات على حلفاء حزب الله، فأجاب: الولايات المتحدة واضحة في مقاربتها الامور وعلاقتنا بها جيدة ونتابعها بشكل حثيث، ولكن لست انا من يحدد العقوبات.

وأكد الحريري انه يعمل على موضع التصنيف الائتماني للبنان، مشيدا بموازنة 2019، ومشددا على انجاز موازنة 2020 في الوقت الدستوري.

وسئل الحريري: هل شممت رائحة النفايات في المطار؟ فأجاب: هذه رائحة نهر الغدير، والمؤسف ان لا المسلم بات مستعدا لاستقبال نفايات المسيحي والعكس صحيح، ما يدل على عنصرية مناطقية مؤسفة.

عون يعد بتحسن تدريجي.. وهجوم واسع على زيارة الحريري لواشنطن

بمعزل عن بعض المساجلات المرتبطة بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن، فإن الاجواء السياسية العامة تتابع خطها الانفراجي عشية التصنيفات الدولية الائتمانية للبنان، والمفترض صدورها في 22 الجاري وسط توقع النائب ميشال ضاهر خفض هذا التصنيف من BB الى CCC، ما يعكس ـ في حال حصوله ـ عدم رضا المجتمع الدولي عن الإصلاحات التي اعتمدت من جانب الحكومة في موازنة 2019 مما قد يطول مقررات مؤتمر سيدر، التي ملّ واضعوها اصلا من طول الانتظار.

بيد ان الزخم السياسي الذي واكب زيارة الحريري الى واشنطن والمظاهر التكريمية التي رافقتها من بهرجة الوعود الى الزيارات العائلية الى تقديم دفعة جديدة من العتاد العسكري للجيش اللبناني الى الاستثمارات الهائلة التي كشفت عنها الزيارة في الولايات المتحدة، ما يطرح علامات استفهام حول التخبط الذي تعانيه مؤسسات الحريري الاستثمارية والاعلامية في لبنان.. كل ذلك يوحي وربما يؤكد أن المرحلة الاقتصادية المقبلة ستسير بالدفع «الخماسي» الذي اظهر فاعليته في احتواء ازمة حادثة قبرشمون والمتحرك على قاعدة التسويات التوافقية المشوبة بتجاوز المنطق الدستوري أحيانا.

وبانتظار اكتمال النصاب الحكومي اليوم او غدا، لفتت مصادر الرئيس الحريري الى ان رئيس الحكومة لا يعمل من أجل نفسه او من أجل حزب او طائفة، بل يسعى الى مواجهة المخاطر التي يقود بها البعض لبنان، خصوصا ان المخاطر على الأبواب.

وفور عودته، سيطلع الرئيس سعد الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون على ما سمعه في واشنطن وما حققه في زيارته، وما يجب القيام به، في ضوء ما هو منتظر من محطات واستحقاقات تحفل بها المنطقة.

وأعلنت القوات اللبنانية وقوفها بوجه الحملة السياسية التي تشنها اطراف 8 آذار على زيارة الحريري الأميركية.

وقال نائب القوات وهبي قاطيشا ان الزيارة اتت بتوقيتها الصحيح، بينما أكدت مصادر القوات وقوفها الى جانب الحريري بوجه «جمهورية الموز».

وردت مصادر حزب الله بالقول: لا ثقة بالأميركيين، اما النائب سامي الجميل فيرى ان اللبناني يدفع يوميا ثمن حسابات قادته الخاطئة، بينما يرى وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي في الحملة استهدافا لزيارة الحريري الى واشنطن وتكريسا لوجود لبنان في سجن محور الممانعة، معلنا وقوفه الى جانب الحريري.

وكان النائب العوني زياد أسود انتقد غياب سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى عن محادثات رئيس الحكومة مع المسؤولين الاميركيين، وخاطبه قائلا: انك غير قادر على التعهد بشيء في واشنطن، واذا عدت الى لبنان لا يمكنك ان تنفذ شيئا من تعهداتك.

ويبدو ان الجهات التي ينتمي اليها النائب اسود (التيار الوطني الحر) ترى ان الحريري ابعد السفير عيسى الذي ينتمي الى الجهات المنتقدة كي يأخذ راحته في التحدث مع الاميركيين، خصوصا في الشأن المتعلق بحزب الله، بعيدا عن رقابة السفير عيسى وتقاريره السهلة الوصول الى صفحات الصحف.

وتقول مصادر مواكبة لـ «الأنباء» ان تغيب السفير عيسى عن محادثات رئيس الحكومة يجب الا يثير الاستياء بعد سابقة استبعاد سفير لبنان في موسكو شوقي ابونصار عن لقاء الرئيس ميشال عون مع الرئيس فلاديمير بوتين على خلفية الخشية من تأثير انتمائه الطائفي على مواقفه الرسمية حتى ان اسمه أضيف الى الوفد الرئاسي بروتوكوليا وبنصيحة روسية.

ورد النائب السابق مصطفى علوش (القيادي في تيار المستقبل)، داعيا كتلة «العهد» الى اقالة الحكومة الحريرية اذا ما استطاعت الى ذلك سبيلا.

وفي دردشـــــة مــع الصحافيين في المقر الصيفي في بيت الدين، قال الرئيس ميشال عون ان اللبنانيين سيشعرون بتحسن تدريجي في وقت قريب، و«القصة مش مزحة»، مشددا على ان التعيينات ستناقش والآلية وضعت بظرف محدد واذا ارادوا الالتزام بها فلتتحول الى قانون.

عون أكد انه لم يبعد الوزير جبران باسيل، كما اشيع، مشيرا الى ان البعض كان يأتي إليّ للضغط عليه، وانا لا أضغط على احد، وباسيل رئيس حزب ورئيس كتلة نيابية.