بالفيديو.. لبنان: فتح معظم الطرقات.. والحريري مستعد لرئاسة حكومة جديدة «تكنوقراط»

أعرب الرئيس ميشال عون عن شكره لرئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري والوزراء، وطلب منهم الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تتشكل حكومة جديدة برئاسة الحريري، كما رجحت المصادر المعنية لـ «الأنباء» أمس، وهذا ما ألمح إليه الحريري امس في تصريح لـ «رويترز» شرط أن تكون حكومة تضم «تكنوقراط» قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعا لتجنب الانهيار الاقتصادي.

وكان الحريري أمل بعد تقديم استقالته الى رئيس الجمهورية «ان نكون مع بعضنا البعض» مبديا ارتياحه للأصداء الإيجابية التي خلّفتها الاستقالة على مستوى بيئته السياسية خصوصا.

معتصمون في بيروت خلال إزالة الخيم المنصوبة بحضور القوى الامنية									(محمود الطويل)

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس عون، وغالب الكتل النيابية تدرك بأنه ليس غير الحريري من يستطيع تنفيذ اتفاقات «سيدر» والخطة الاقتصادية التي وضعتها حكومته، إلى جانب التعاطي مع المجتمع الدولي، فضلا عن مطالب الحراك الشعبي الواسع الذي فتح له باب الخروج من السراي مع ضمانة العودة.

وقد بكّرت قيادة الجيش اللبناني في دعوة الحراك الشعبي الى إخلاء الطرق والاكتفاء بالساحات تسريعا لصدور مرسوم الدعوة إلى الاستشارات النيابية في بعبدا، وقد تم فتح معظم الطرق الرئيسية، بينما استمرت المساعي لفتح ما تبقى، في ضوء اعتراض بعض قيادات الحراك المتمسكين بشعار «كلن يعني كلن» اي ان الحراك لم يقم من اجل استقالة الحكومة وتشكيل غيرها والمطلوب ان نبقى في حالة تأهب واستنفار.

وتقول مصادر الحراك انه تقرر منح السلطة مهلة شهر لتشكيل الحكومة وإدراج المطالب الشعبية بمكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب… إلخ.

ونتوقع أن يثير موضوع جبران باسيل وتمثيل حزب الله عقبات بطريق تشكيل الحكومة، حيث المتداول ان الحكومة ستكون حكومة اختصاصيين وأن باسيل إن عاد للوزارة فلن يكون وزيرا للخارجية.

ويتوقع ان يتطرق الرئيس عون الى مسألة الحكومة في خطاب له مساء اليوم الخميس بمناسبة بدء سنته الرابعة من ولايته الرئاسية.

واستبق رئيس الحزب التقدمي الاستشارات ليعلن دعم اللقاء النيابي الديموقراطي تكليف الحريري بإعادة تشكيل الحكومة.

أما الرئيس نبيه بري فقد تحدث امس في اللقاء النيابي الأسبوعي، مشيرا الى ان البلد لا يحتمل المزيد من المتاعب والمخاطر الاقتصادية والمالية، مؤكدا على الوحدة والانفتاح والحوار بين بعضنا البعض كلبنانيين، وطالب بري بالاستعجال في تشكيل الحكومة وفتح الطرقات محذرا من فقدان الأمل بالأمن في لبنان، مبديا خشيته من الضغوط الدولية.

مصادر مواكبة لأجواء بعبدا قالت: دخلنا معا الى التسوية الكبرى، لكن الحريري خرج وحيدا. والآن إذا سمّت الأكثرية النيابية الحريري، عاد إذا رغب، وإذا لم تسم، فكل الخيارات مفتوحة.

ونقلت صحيفة «داء الوطن» عن الرئيس ميشال عون في رده على سؤال احد الصحافيين الذين كانوا يتابعون موضوع الاستقالة عبر التلفزيون، حيث قال: منكمل باللي بقيو «أغنية لفيروز».

وعن أداء القوى الأمنية قال: بعدين منتحاسب، مش اليوم، محملا وزير المال علي حسن خليل وحاكم البنك المركزي رياض سلامة المسؤولية، لكونهما أساءا إدارة الأزمة كما يجب، ووجه عون لوماً الى بري والحريري لأنهما لم يشرعا في فتح باب مجلس النواب أمام التشريع عملا بالورقة الإصلاحية.

بالمقابل أكدت مصادر بيت الوسط ان موضوع استقالة الحكومة طرح خلال الأسبوعين المنصرمين، وأعادت للأذهان ترحيب الرئيس الحريري بموقف الرئيس عون عندما دعا الى إعادة النظر بالموقف الحكومي باعتباره يلبي مطالب الشعب المعتصم في الساحات، وكشفت المصادر عن اتفاق مبدئي بين عون والحريري، على الا يكون هناك اعلان عن استقالة الحكومة، قبل توافق جدي على شكل ومضمون الحكومة الجديدة، خاصة ان كل الاتصالات في المرحلة الأخيرة تركزت على الخيارات المتاحة في هذا الشأن، حيث تم الاتفاق على بقاء الحراك الشعبي في الساحات العامة ومن دون التعرض له من قبل الجيش وقوى الأمن، بل بالعكس تكليف الجيش والأمن بحماية المحتجين.

وبدا ان الحريري اتخذ قرار الاستقالة منذ مساء الاثنين، عندما بلغه ان قرارا حزبيا اتخذ بالتصدي لمسألة استمرار المتظاهرين في قطع الطرق، عند جسر «الرينغ» فاستدعى وزير المال علي حسن خليل وطلب منه إبلاغ الرئيس بري، انه سيتقدم باستقالته، لأنه يرفض ان تسقط نقطة دم واحدة، وأنه يرفض تحول الانتفاضة الشعبية الى مواجهة مفتوحة بين «شارعين».

بالفيديو.. في اليوم الـ 13 للاحتجاجات.. الحريري يستقيل: «ما حدا أكبر من بلده»

بعد 13 يوما من المظاهرات السلمية، حقق الحراك الشعبي اللبناني أحد أهم مطالبه، وأعلن رئيس الوزراء سعد الحريري استقالة حكومته رافضا كل الضغوط السياسية من شركائه في الحكم، وفور اعلان الاستقالة عمت الاحتفالات ساحات التظاهر بعد الاشتباكات التي شهدتها ساحة الشهداء في بيروت بين المحتجين وعناصر حزبية رافضة للاستقالة.

وقال الحريري في مؤتمر صحافي عقده بعد عصر في بيت الوسط، إنه بذل «أقصى جهد ممكن في سبيل إيقاف التدهور الذي تشهده البلاد، ومحاولة إيجاد مخرج يمكن معه الاستماع إلى صوت الناس وحماية لبنان من المخاطر الأمنية والاقتصادية والمعيشية».

الرئيس سعد الحريري يسلم الرئيس ميشال عون استقالته       	(محمود الطويل)

وأضاف: «لا أخفيكم سرا أنني وصلت إلى طريق مسدود، وأصبح من اللازم عمل صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة الراهنة، وأنا سأتوجه إلى قصر بعبدا لتقديم استقالة الحكومة إلى الرئيس ميشال عون والشعب اللبناني، تجاوبا مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات والميادين ليطالبوا بالتغيير، والتزاما بضرورة توفير شبكة أمان تحمي البلاد في هذه اللحظة التاريخية».

ودعا الحريري كل اللبنانيين إلى أن يقدموا مصلحة وسلامة لبنان، وحماية السلم الأهلي ومنع التدهور الاقتصادي، على أي شيء آخر.

وتوجه الحريري برسالة إلى القوى السياسية في البلاد، مؤكدا أن الواجب يقتضيهم أن يعملوا على حماية الاقتصاد من الانهيار وحماية لبنان ومنع وصول أي حريق إليه، وأن المسؤولية تتطلب العمل على النهوض بالاقتصاد لاسيما في ظل وجود «فرصة جدية» يجب عدم التفريط فيها أو التسبب في ضياعها.

واختتم الحريري كلمته قائلا: «استقالتي أضعها في تصرف الرئيس ميشال عون وكل اللبنانيين.

المناصب تأتي وتذهب، غير أن المهم هو كرامة وسلامة البلد. وأنا أقول ما حدا أكبر من بلده» في استحضار لشعار والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وعلى الفور، غرد رئيس الحزب التقدمي اللبناني وليد جنبلاط معلقا على الاستقالة: «منذ اللحظة الاولى دعوت الى الحوار وعندما رفضت الاستقالة ساد موقف من التململ والانزعاج في صفوف الحزب الاشتراكي، وتحملت الكثير، لكن في هذه اللحظة المصيرية وبعد اعلان الشيخ سعد الحريري استقالة الحكومة بعد ان حاول جاهدا الوصول الى تسوية وحاولنا معه، فإنني ادعو مجددا إلى الحوار والهدوء».

ودعا جنبلاط إلى «الحوار بين جميع الفرقاء»، مشيرا إلى «انني لا أعرف ما هي ظروف رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ لكنني معه إذا قرر العودة لرئاسة الحكومة​».

وفي حديث تلفزيوني، لفت جنبلاط إلى أن «إسقاط النظام لا يكون بهذه الطريقة وإنما عبر قانون انتخابي عصري و​لبنان​ دائرة واحدة»، مشيرا إلى «إننا لا نريد إدخال لبنان في صراع المحاور»، مؤكدا «انني لست مع ​قطع الطرقات​، وفي الوقت نفسه ضد الطريقة التي تم التعامل فيها مع المتظاهرين»، مضيفا «انا مع اسقاط الطبقة السياسية من خلال الانتخابات ومستعد لأن أقدم نفسي للمحاسبة».

ونقلت رويترز عن مصدر بالرئاسة إن الرئيس اللبناني ميشال عون يدرس خطاب استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري وانه لن يطلب من الحكومة الاستمرار في إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة.

وتأتي الاستقالة بعد 13 يوما من الاخذ والرد وعض الاصابع، بين الحراك المصمم على استقالة الحكومة وتشكيل حكومة مصغرة مطعمة بذوي الاختصاصات وخالية من المستفزين، والسلطة الحاكمة التي دخلت مرحلة التجاذبات الداخلية والانقسام العمودي الذي افرز فريقا رئاسيا يدعو الجيش لفتح الطرقات المغلقة منذ 17 الجاري، وفريقا حكوميا حذر من مغبة سقوط نقطة دم.

وسبق الاستقالة، توتر الوضع الميداني باختراق مجموعات شبابية قدمت من حي زقاق البلاط و«الخندق الغميق» للحراك الشعبي الذي يتولى اقفال جسر فؤاد شهاب «الرينغ» واقتلعوا خيامهم وأحرقوها واشتبكوا معهم بالأيدي، مطالبين بفتح الطريق، مع تأييدهم للمطالب، وقد تدخلت قوى الأمن بين الطرفين، وتمكنت من ذلك لبعض الوقت، ثم لم تلبث ان تراجعت امام ضغط المتدخلين الذين حذر بعضهم من التعرض للسيد حسن نصر الله، وحيّا البعض الآخر الرئيس نبيه بري في إشارة تعريفية غير مباشرة لانتمائهم الحزبي، فضلا عن تهجمهم على الجامعة الامريكية في بيروت التي ارسلت طلابها الاثرياء للمشاركة بالتظاهرات وقطع طرق امام الساعين لأرزاقهم.

وكما في كل يوم، نال الصحافيون والإعلاميون نصيبهم من التدفيش والضرب وتكسير الكاميرات، كما حصل مع رنين ادريس وزينة باسيل، مندوبتي قناة «ام.تي.في» وغيرهما من مندوبي ومصوري الأقنية الأخرى، وخاصة «الجديد».

ومع اقتراب قوة من الجيش، انسحب المهاجمون وعاد المتظاهرون الى التجمع فوق الجسر عينه قاطعين الطريق وسط الهتاف: «كلن يعني كلن» و«ليسقط حكم الأزعر».

وسرعان ما انتقلت مجموعات ذوي السترات السوداء الى ساحة الشهداء، حيث باشروا تحطيم الخيام والتجهيزات الصوتية في غياب اي وجود للقوى الأمنية، مما اوقع بعض الاصابات، ثم تحولوا باتجاه حي «الجميزة» الذي يمثل المدخل لحي الاشرفية وهنا تدخل الجيش.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، دعا وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان السلطات اللبنانية إلى ضمان وحدة البلاد واستقرارها في خضم أزمة سياسية واقتصادية.

وقال لو دريان أمام البرلمان الفرنسي امس «رئيس الوزراء الحريري استقال للتو وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة».

ولفت الى أن لبنان «يمر بأزمة خطيرة جدا منذ 15 يوما».

وأضاف «مع هذه الأوضاع تدعو فرنسا المسؤولين اللبنانيين إلى بذل كل الجهود لضمان استقرار المؤسسات ووحدة لبنان».

بالفيديو.. «إثنين السيارات» والإضراب.. تنوعت الوسائل والاحتجاجات مستمرة

«إثنين السيارات» اسلوب تظاهري جديد، طلع به الحراك الشعبي في لبنان امس، بعد «السلسلة البشرية» التي ربطت شمال لبنان بجنوبه، في مشهدية غير مسبوقة.

وانطوت هذه الوسيلة التظاهرية على ركن السيارات في وسط الطرق الرئيسية المطلوب اقفالها، والحكمة من ذلك كما يبرر النشطاء ان «الدواليب باستطاعتهم اطفاءها، اما السيارة وسط الطريق وين بدهم يروحو فيها؟».

ومع نشر السيارات في الشوارع، كان الاضراب العام الذي فرضه المتظاهرون على المؤسسات العامة خصوصا كالبلديات وابرزها بلدية طرابلس، وفرع المصرف المركزي في صيدا، اضافة الى اقفال الطرقات الرئيسية والجامعات والمدارس والمصارف التي بدأت اداراتها بـ «اختراع» وسائل لتأمين دفع رواتب القطاعين العام والخاص بدءا من بعد غد، وقد اكدت جمعية المصارف ان الرواتب مؤمَّنة.

وواجه الحراك مصاعب في اقناع المارة بجدوى اقفال الطرق، وآخر شعار اطلق في هذا المجال «نقفل الطرق لنفتح ابواب الوطن».

وقد فشلت، حتى ظهر امس، اكثر من محاولة لاستدراج الجيش للتصادم مع «الثوار»، لكن قائد الجيش العماد جوزف عون رفض هذه «المحرقة» للجيش، كما نقل عنه، تاركا لحكمة الرئيس ميشال عون حل هذه المسألة سياسيا.

وثمة سابقة في التاريخ اللبناني لمثل هذا التصرف عندما رفض قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب انزال الجيش لقمع المتظاهرين الذين ملأوا شوارع لبنان في العام 1952 مطالبين باستقالة رئيس الجمهورية حينذاك بشارة الخوري، حيث قال له شهاب: مهام الجيش لا تشمل مواجهة شعبه، عندها قرر الرئيس الخوري الاستقالة، رافضا الاستناد الى الاكثرية النيابية التي تسانده.

والى جانب جوزف عون، وقفت وزيرة الداخلية ريا الحسن التي اكدت بدورها على ان الحل للمأزق الراهن لا يمكن الا ان يكون سياسيا.

وافيد عن محاولة جرت لاقناع الرئيس ميشال عون دعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع، لكن رفض رئيس الحكومة سعد الحريري تشريع استخدام العنف لفتح الطرقات معطوفا على تأكيد قائد الجيش على ان «الجيش لن يقمع شعبه»، ادى الى الاستعاضة عن اجتماع المجلس الاعلى باجتماع لقادة الاجهزة الامنية في وزارة الدفاع.

ويقول قريبون من التيار الوطني الحر ان من يظن ان بوسعه ازاحة الوزير جبران باسيل من خلال التغيير الحكومي انما هو واهم.

ويرى هؤلاء ان خروج باسيل من الحكومة، وهو مطلب اساسي لـ «الثوار»، غير ممكن الا في حالة استقالة الحكومة مجتمعة.

ونقلت اوساط ديبلوماسية ان الولايات المتحدة ابلغت من يعنيهم الامر بان ثلاث شخصيات لبنانية رفيعة هي بمنزلة خط احمر وهم: الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي اعلن ان استقالته من حاكمية المركزي لا تخدم الوضع الراهن وقائد الجيش العماد جوزف عون الذي يعد ضمانة لحماية الامن والاستقرار في لبنان.

وترأس الرئيس الحريري امس اجتماعا وزاريا للجنة الاصلاحات لدرس المشروع المتعلق بالعفو العام.

ولفت امس تنويه المكتب السياسي لتيار المستقبل بالانتفاضة الشعبية التي تعم لبنان.

في هذا السياق، نشرت زوجة بهاء الدين الحريري، شقيق رئيس الحكومة الاكبر، صورا لولديها يحملان العلم اللبناني وصورا وطنية في رسالة دعم للانتفاضة.

على صعيد المخارج السياسية، مازالت الاتصالات السياسية عاجزة عن ايجاد المخرج المناسب لمطلب الحراك الشعبي استقالة الحكومة، فأمام الخطوط الحمراء التي رسمها حزب الله استقالة الحكومة التي تضم ثلاثة من وزرائه، قد يكون مصيرهم خروجا بلا عودة، معطوفة على التحفظات الاميركية والاوروبية لغايات مختلفة، طرحت فكرة تعديل الحكومة الحالية بإخراج «الوزراء النوافل» منها وبينهم الوزير جبران باسيل، لكن المصادر المتابعة تقول ان الرئيس ميشال عون ابلغ الحريري ان باسيل يخرج معه او يبقى معه.

وتاليا، طرحت فكرة بقاء باسيل في الحكومة المعدلة انما في وزارة اخرى غير الخارجية، وان تلغى وزارة الدولة لتتقلص الحكومة الى 16 او 18، لكن هذا الطرح اصطدم بعدم جواز التعديل من اساسه لأنه يظهر الوزراء المبعدين وكأنهم مسؤولون عن الفساد الذي انتفض اللبنانيون من اجله.

وبالعودة الى حديث التغيير الحكومي، تجددت المشكلة حول نقطتين: حرص الحريري على ان يكلف بتشكيل الحكومة التالية في خلال 48 ساعة وان تكون حكومة مختلطة سياسية وتقنية، فيما يفضل الرئيس عون حكومة سياسية تمثل مختلف الاطياف.

اما عن ضم جبران باسيل اليها، فتقول المصادر لـ «الأنباء» ان باسيل اوحى للمعنيين بانه على استعداد للابتعاد لترك مقعده الوزاري مقابل ضمانة من القوى السياسية الاساسية بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية لاحقا.

ويبدو ان الطرح المبكر للرئاسة وتَّر العلاقات حتى داخل البيت الرئاسي، وكذلك داخل التكتل النيابي للتيار، حيث اعلن عضو التكتل النائب ميشال معوض امس انه اصبح خارج هذا التكتل، ليغدو المنسحب الثالث بعد شامل روكز ونعمة افرام.

بالفيديو.. «إيد بإيد» سلسلة بشرية هائلة تصل شمال لبنان بجنوبه

نظم الحراك الشعبي في لبنان سلسلة بشرية هائلة امتدت من طرابلس في الشمال الى صور في الجنوب بمشاركة نحو 17.1 ألف مواطن على امتداد ١٧٠ كيلومترا بأيد مشبوكة ومطالب موحدة عنوانها مكافحة الفساد وشعارها «إيد بإيد» على ان يتبعه اليوم إضراب عام في جميع المناطق.

وقال بيان لهيئة تنسيق الثورة بمناسبة حلول يوم انطلاقتها الحادي عشر انها ليست في وارد مفاوضة اي طرف قبل استقالة الحكومة التي تسببت في انفجار الاوضاع بلبنان.

وتقول مصادر الحراك لـ «الأنباء» ان تجربة السترات الصفر في التفاوض مع الحكومة الفرنسية لا تشجع، فقد طلبت الحكومة من الحراك تشكيل وفد للمفاوضة فاقترح عليها حوار على الهواء، لكن الحكومة رفضت ونجحت في جرهم الى الحوار، وبعد كل جلسة حوار كانت توزع معلومات مغلوطة مختلفة عما ادلى به ممثلو الحراك، ما تسبب في اندلاع الخلاف والانقسام في صفوفه.

وقال النائب زياد حواط «يغيظهم أنه لا قائد لهذه الثورة كي يغتالوه».

وتقول المصادر المتابعة: لا مجال لخداع هذا الحراك الشعبي، الذي يريد جرف هذه الحكومة بمعزل عن ورقتها الاصلاحية المستنسخة عن ورقة عادل عبدالمهدي في العراق.

متظاهرون في صيدا يشبكون أياديهم ليشكلوا جزءا من السلسلة البشرية التي وصلت شمال لبنان بجنوبه حاملين الأعلام اللبنانية 		       (ا.ف.پ)

لكن مع انتهاء يومها الحادي عشر، يتردد السؤال: ماذا بعد؟ تُجيب مصادر نيابية واسعة الاطلاع: علينا ترقب شيء ما اليوم او غدا، لقد صدر القرار بفتح الطرق اعتبارا من يوم غد، وعهد الى جهاز امن الدولة الوثيق الصلة بالوزير جبران باسيل بالمتابعة بعد احجام المؤسسات العسكرية والأمنية الاخرى عن المواجهة مع الحراك الشعبي الذي تلقى امس شحنة دعم اضافية من البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وبات من شبه المؤكد ان المشكلة الحكومية هي التي تعيق الحلول، فالحراك يطالب بتغيير الحكومة، وها هو البطريرك الراعي ينضم اليه، لكن حزب الله المتحالف مع التيار الوطني الحر يرفض اسقاط النظام او استقالة الحكومة او استمرار اقفال الطرق، في حين تحرص المجموعة الاوروبية على استمرار الحكومة ريثما يتم التفاهم على البديل.

وعلمت «الأنباء» من المصادر النيابية ان ثمة قبولا رسميا وحزبيا بإدخال تعديلات على جسم الحكومة باتجاه تقليص حجمها، لكن هذا مشروط بخروج الحراك الشعبي من الطرقات الرئيسية والاعتصام حصرا في الساحات، الا ان الحراكيين يشترطون بدورهم تصحيح الوضع الحكومي والشروع بتنفيذ الاصلاحات ومعاقبة الفاسدين، قبل مطالبة الحراك بفتح الطرقات.

ويرى «الثوار» ـ كما يصفون انفسهم ـ ان الدعوة لحصر الحراك في الساحات ليست بريئة، وهنا تجربة لحزب الله الذي اعتصم لنحو سنتين في ساحة رياض الصلح ضد حكومة فؤاد السنيورة بلا طائل، وبدلا من الخروج من الطرق فهناك برنامج يومي، بحيث تبقى الطرق الداخلية والطرق الساحلية القديمة مفتوحة لتأمين احتياجات المواطنين.

اما الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات فتبقى مفتوحة بنقاط اساسية في معظم الاوقات وبصورة حاسمة من الخامسة صباحا حتى الثانية عشر ظهرا مع ممرات للحالات الانسانية والعسكرية والأمنية.

لكن حسابات حقل الحراك الشعبي قد لا تتطابق مع حساب الحكومة والقوى الداعمة لها، خصوصا ان قوى الممانعة وتحديدا حزب الله والتيار الوطني الحر بدآ حملات ضمنية واحيانا مباشرة على حزب القوات اللبنانية من خلال الايحاء بتمويله ورعايته لهذا الحراك وصولا الى امكانية زعزعة وحدة المتظاهرين، وضمن التسريبات المقلقة الاشارة الى تدفق مواطنين اميركيين الى لبنان عبر مطار بيروت وان هؤلاء يتوجهون توا الى بلدتي عمشيت وجبيل لأغراض تجهلها التسريبات، مع العلم ان لبنانيين اميركيين وكنديين واستراليين ومن الدول الافريقية ظهروا مع عائلاتهم كمشاركين في الاعتصامات، وفي السلسلة البشرية التي امتدت امس من شمال لبنان الى جنوبه معلنين غضبهم العارم لما آل اليه وضع لبنان مع الطاقم السياسي الفاسد والمتحكم.

رئيس مجلس النواب نبيه بري حذر من اعتماد اي خيار حكومي قبل التوافق عليه، واعلن تأييده للحراك الشعبي ومعارضته لإغلاق الطرق، وهذه النقطة الاخيرة ـ فتح الطرق ـ ستكون اعتبارا من اليوم عنوان المشهد السياسي والأمني في ضوء القرار المتخذ في لقاء قادة الجيش والمؤسسات الأمنية منذ بضعة ايام، حيث تنفيذ قرار السلطة السياسية بفتح الطرق الرئيسية من خلال ابعاد الحراك الشعبي عنها، بالحسنى اذا امكن والقوة اذا تعذر الاقناع.

وفي معلومات «الأنباء» ان الجيش الذي خاض تجربة دامية في البداوي يوم السبت الماضي ينصح المسؤولين باعتماد العلاج السياسي والمنطقي مع شعبها، وفق ما سبق ان صدر عن قائد الجيش العماد جوزف عون، فيما دللت وزيرة الداخلية ريا الحسن بسحبها قوى الأمن من منطقة جسر الرينغ عندما شاهدتهم عبر الشاشات وهم يحملون المتظاهرين، شبابا وشابات، بأيديهم وارجلهم لفتح الطريق، دللت على ان مواجهة المتظاهرين بالشدة ليس في الوارد، وعلى هذا تقرر ان يتولى جهاز امن الدولة الأمر اذا امكنه ذلك.

وتضيف المعلومات انه في حال تعذر ذلك على الاجهزة الرسمية بحدود يوم الاربعاء عندها تصبح كل الاحتمالات السلبية واردة، حيث تشير المصادر الى امكانية تدخل عناصر حزبية، من دون سلاح، وعلى شكل مجموعات، لإجلاء المتظاهرين عن مفاصل الطرق الرئيسية، في بيروت وعلى مداخلها، وتحت عنوان تمكين المؤسسات من توفير مرتبات العاملين لديها من المصارف بمناسبة انتهاء الشهر، حينها يغدو الوضع مفتوحا على المجهول.

جنبلاط يدعو لتشكيل حكومة بعيدة عن التيارات والأحزاب

دعا رئيس حزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق ​وليد جنبلاط​، إلى تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن التيارات السياسية والأحزاب.

وقال في تغريدة على حسابه على تويتر انه «بكل صراحة وبعيدا عن التخوين والتشكيك وربط الأمور بنظريات المؤامرة ومنعا من الوصول الى الفوضى او الانهيار يجب تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن التيارات السياسية والأحزاب تعطي صدمة ثقة للداخل والخارج تكون اولوية العمل الوضع المالي وكيفية معالجة الدين لأنه في كل لحظة تأخير الخسارة اكبر».
وأرفق التغريدة بصورة لنفايات بلاستيكية ومعدنية.

بالفيديو.. «سبت الساحات»: الشارع يواصل التحدي.. رغم الصدامات مع القوى الأمنية

تبخرت آمال عقدت على لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري مساء الجمعة. بإمكانية التوافق على استقالة الحكومة ومن ثم تكليف الحريري بتشكيل حكومة مختصرة، ومتحررة من «الوزراء النوافر».

هذه الفكرة اصطدمت برفض الرئيس ميشال عون التخلي عن الوزير جبران باسيل، الذي يقول متابعوه، إنه يدفع الآن ثمن خروجه عن الإجماع اللبناني الحكومي والشعبي، كما عن الإجماع العربي في مسألة التواصل مع النظام السوري، وكذلك بتلويح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بإصبعه مجددا، في حال استقالة الحكومة، لأنه لن يكون لحزبه مكان في الحكومة التالية بصرف النظر عن حجم هذه الحكومة ونوعها.

وقد حاول الوزير باسيل مقابلة الشارع المناهض له بشارع مؤيد له، من خلال تنظيمه تظاهرات شعبية في «جديدة المتن» والبترون، ولم تبلغ هذه التظاهرات الحجم اللافت للنظر، وأبرز ما ترتب عليه اصدار وزيرة الداخلية ريا الحسن عقوبة إدارية بحق محافظ الشمال رمزي نهرا، لمشاركته في تظاهرة البترون، دعما لباسيل، ونشر صورته على المواقع مع رسالة ضمنية الى باسيل بالقول «على العهد باقون».

ونصح وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي الوزيرة الحسن بإعفاء طرابلس هذه المدينة الشريفة من ذلك المحافظ الذي لا يشبهها.

وينقل زوار الرئيس عون انه يستغرب عدم تجاوب المحتجين مع مبادراته منها دعوته للقاء ممثلين عنهم، ولا مع رئيس الحكومة الذي قدم لهم ورقة عمل وأنهم اذا ظلوا على موقفهم بذلك يعني وجود اجندات خارجية.

الحريري من جهته، عاد مقتنعا بأن استقالة الحكومة قبل الاتفاق على البديل، لا تحل المشكلة، ويبدو وفق مصادر لـ «الأنباء» ان مجموعة الدول الداعمة للبنان من خلال مؤتمر «سيدر» وعلى رأسها فرنسا باتت تميل الى التريث في هذا الشأن، ومتابعة الأمور بلا تشنج، وقد تم ابلاغ الحريري من جانب سفراء «سيدر» انهم مع حق التظاهر السلمي وعدم قمع المتظاهرين، الذين عليهم في ذات الوقت فتح ممرات في الطرق تسمح بوصول المواطنين الى مراكز عملهم المقفلة منذ عشرة ايام وبالذات المصارف والمطار والمرافق العامة الأخرى.

وعلمت «الأنباء» ان الحريري ابلغ الرئيس عون بأن على فريق الممانعة وبالتحديد حزب الله ان يكف عن الضغط على المصارف وتحديدا على مصرف لبنان المركزي وحاكمه رياض سلامة، كما وإخراج الطريق الى المطار من معادلة «شارع مقابل شارع»، لأنه مرفق عام يخص كل اللبنانيين.

ويبدو ان هذه الرغبة تحققت بسرعة، فقد توقف حراك حزب الله ومناصريه ضد مصرف لبنان المركزي في شارع المطار وصدرت تطمينات بوقف التظاهر على طريق المطار، او اغلاقه.

الحريري ابلغ زواره رفضه المطلق لأي محاولة لفض التظاهرات او فتح الطرقات بالقوة.

في هذا الوقت قوات من الجيش حاولت فتح الطرقات على الساحل الشمالي في «العقيبة» و«جبيل» وجل الديب، وتقاطع الشيفروليه، وحصل كر وفر، بمرونة مطلقة وانتهى «السجال» بصدور الأوامر للعسكريين بالتوقف عن محاولاتهم والاكتفاء بالتواجد، ومنع الاحتكاك بين المتظاهرين وبعض المارة، خصوصا، في محلة «الشيفروليه» حيث حضرت مجموعة من التيار الوطني الحر بقيادة ربيع رفول، وحاولت فتح الطريق عنوة، ونجحت مرة، واخفقت فيما بعد.

وتولى قائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، في اجتماع امني مشترك، معالجة الوضع على الطرقات بالتي هي أحسن، في حين اعتمد المتظاهرون شبك الايدي وقوفا، او الاصطفاف قعودا لمنع «الجرافات» من الاقتراب، في «سبت الساحات» الذي دعا اليه ناشطون.

وتخلل مظاهرات اليوم العاشر صدامات أسفرت عن وقوع إصابات لاسيما في منطقة البداوي بطرابلس، حيث قال الجيش في بيان انه اضطر إلى «إطلاق النار في الهواء والرصاص المطاطي» بعد تطور الأشكال بين مجموعة من المعتصمين على الطريق وعدد من المواطنين الذين حاولوا اجتيازه بسياراتهم، ما ادى الى وقوع عدة إصابات.

ووقعت مناوشات بين شرطة مكافحة الشغب والمحتجين على جسر فؤاد شهاب.

وفي غضون ذلك، نظم التيار الوطني الحر اعتصاما امام قصر العدل في «جديدة المتن»، تحت شعار رفض التعرض لرئيس الجمهورية ولمقام الرئاسة، ورفض شعار «كلن يعني كلن» والمطالبة برفع الحصانة عن الوزراء والنواب الفاسدين، وقال احدهم، حرية الرأي لا تلغي حرية التنقل.

وتوجه المتظاهرون باتجاه محلة جل الديب حيث يقفل الحراك الطريق، الذي استعد للمواجهة، لكن «التياريين» لم يكملوا الطريق بعد حصول تدافع فيما بينهم.

وبدا من حجم التظاهرات خصوصا في طرابلس في اليوم العاشر، من هذا التحرك امس والذي حمل «سبت الساحات»، ان خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بلاءاته الثلاثة التي رفض فيها اسقاط العهد والحكومة واجراء انتخابات جديدة، لم يلق الاستجابة المطلوبة من قبل «الثوار» كما يسمون انفسهم، خصوصا انه اطلق سلسلة اتهامات وتهديدات للحراك و«لفئة من الاحزاب السياسية المعروفة التي تحاول استغلال الحراك» قاصدا «كما يبدو القوات اللبنانية»، وقال نصر الله ان هذا الحراك بنشاطه اليومي وشعاراته ومواقفه، لم يعد حركة شعبية عفوية، والكل معروف، وهناك جهات تمول الحراك، وانا لن اسمي.

مصادر سياسية لاحظت لـ «الأنباء» ظهور علم لبنان خلف نصر الله، واعتبرت ذلك تطورا، لكن هذه الاوساط رأت في حمل علم حزب الله من جانب المجموعات التي حاولت اخراج المعتصمين من ساحة رياض الصلح بعد الخطاب خطأ سياسيا، لانه لو رفع مناصرو الحزب علم لبنان على دراجاتهم لكان الوقع السياسي أفضل لصالحهم على الاقل.

بالفيديو.. خطاب عون.. الحريري يرحب والمحتجون يردون في الشارع

لم تكن ردود فعل المحتجين اللبنانيين على خطاب الرئيس ميشال عون، بمستوى المأمول الرئاسي، رغم تأكيده للمتظاهرين ان «صرختكم مارح تروح ضيعان»، واشارته الى ضرورة «اعادة النظر في الواقع الحكومي الحالي، حتى تتمكن السلطة من متابعة مسؤولياتها وطبعا وفق الاصول الدستورية».

وهو ما اعتبر تلميحا إلى إمكانية اجراء تعديل وزاري في البلاد، سرعان ما تلقفه رئيس الحكومة سعد الحريري بالترحيب، وغرد قائلا «لقد اتصلت بفخامة رئيس الجمهورية ورحبت بدعوته، الى ضرورة اعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي».

محتجون لبنانيون يتحدون المطر ويتظاهرون في وسط بيروت عقب خطاب الرئيس ميشال عون      (رويترز)

ومعنى اعادة النظر بالواقع الحكومي بحسب محللين أمر من اثنين: اما استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، أو تعديل الحكومة الحالية بإخراج بعض الوجوه النافرة وإلغاء بعض الوزارات الشكلية التي اضيفت ديكورا لتجميل صورة الحكومة المحكومة بالمحاصصة الطائفية.

وبعد اسبوع من مظاهرات تاريخية عابرة للطوائف، رد عون على مطالبة مئات آلاف المتظاهرين من كل المناطق اللبنانية بـ«إسقاط النظام»، بالقول «النظام، أيها الشباب، لا يتغير في الساحات».

وأضاف «صحيح أن نظامنا بات بحاجة الى تطوير، لأنه مشلول منذ سنوات وهو عاجز عن تطوير نفسه، ولكن هذا الأمر لا يحصل إلا من خلال المؤسسات الدستورية».

ولم يلق اعلان عون استعداده للقاء ممثلين عن المتظاهرين لاجراء «حوار بناء»، آذانا صاغية في الشارع المتمسك برحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وكما حدث بعد اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري «الورقة الاصلاحية»، تدفق آلاف المحتجين الى الشوارع رغم الامطار التي شهدها لبنان أمس رافضين الخطاب متمسكين بشعارهم «كلن يعني كلن».

وقال رباح شحرور (موظف) في وسط بيروت لوكالة فرانس برس «كان الشارع ينتظر قليلا من الأمل، لكن للأسف تحدث الرئيس عون عن عموميات نسمعها منذ ثلاث سنوات (تاريخ تسلمه الرئاسة) ولم تحقق شيئا».

ورد جاد الحاج، طالب هندسة ميكانيك، على كلمة عون بالقول «نريد أن يرحل وينتهي هذا العهد وأن يرحلوا جميعا».

وتابع باللغة العامية «كلن يعني كلن، والرئيس واحد منن»، مضيفا «نحن مستمرون في الشارع، ونريد تحقيق التغيير».

وعمد عدد من المحتجين في وقت مبكر من صباح امس، الى قطع طرق رئيسية، وحتى داخلية في محاولة لمنع آخرين من الالتحاق بمراكز عملهم والإبقاء على شل البلاد لليوم الثامن على التوالي. وأمضى كثيرون الليل في أماكن الاعتصامات رغم الطقس الماطر.

وقال متظاهر يبلغ 30 عاما رفض الكشف عن هويته وقد التحف بكوفية حمراء وبيضاء، أثناء مشاركته في قطع طريق رئيسي يصل شرق العاصمة بغربها لفرانس برس «يعتقد البعض أننا نتسلى، لكننا في الحقيقة نطالب بأبسط حقوقنا، مثل المياه والطعام والكهرباء والطبابة الصحية وضمان الشيخوخة والأدوية والتعليم».

ولاحظت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الرئيس ميشال عون تناول الفساد القائم من زاوية التركيز على مؤسسات معينة وتجاهل أخرى، فبدا وكأنه لا يرى سوى اطراف سياسية من انتماء طائفي محدد، واعطت المصادر مثالا بادعاء النيابة العامة في جبل لبنان على الرئيس السابق للحكومة والنائب الحالي نجيب ميقاتي وبعض اقاربه وعلى بنك عودة في موضوع قروض الاسكان، في توقيت يبدو مرتبطا بموعد الخطاب، وقد رده ميقاتي الى كونه لم يقترع لصالح عون في جلسة انتخابه رئيسا.

ووزع مدافعون عن رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة تصريحا قديما له بالصوت والصورة يحدد فيه مآل ملايين الدولارات التي تمت جبايتها في عهد الحكومة العسكرية برئاسة الجنرال عون، وكيف احرقت ملفات وزارة المال في محلة بشارة الخوري، ومركز المالية في محلة النهر اخفاء لامور معينة.

من جهته، ترأس الوزير جبران باسيل اجتماعا للمكتب السياسي للتيار اعلن بعده رفض اضعاف الحكم، واكد انه بقدر تأييده للمطالب الشعبية المحقة بقدر ما سيكون صارما في مواجهة «المخربين»، على حد تعبيره، واشار بيان التيار الى ان الحقيقة ستظهر جلية، وسيواصل العمل ضد ما وصفه بتخريب الوطن من خلال فضح المتآمرين ومكافحة الفاسدين، مؤكدا الالتزام برفع السرية المصرفية عن حساباتهم.

وكانت الاتصالات السياسية ركزت على اقناع الرئيس ميشال عون ومختلف الاطراف بتعديل الحكومة وان الحزب الاشتراكي عرض على الرئيس سعد الحريري استعداده للاستقالة من الحكومة لكنه يرفض ان تكون الخطوة منفردة، وقد تم ابلاغ هذا الموقف الى الرئيس نبيه بري.

وكان يفترض ان يعقد وليد جنبلاط مؤتمرا صحافيا امس الا انه صرف النظر، ربما بعد الاعلان عن عزم الرئيس عون توجيه خطاب الى اللبنانيين.

وذكرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل التقى ليلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقره في الضاحية الجنوبية.

واستنادا الى التطورات السياسية، صرف النظر عن تولي الجيش فتح الطرقات بالقوة كما كان تقرر لاسباب عدة، منها فشل الاختبار الذي حصل في جل الديب (جونيه)، حيث احتضنت جحافل المعتصمين القوات العسكرية المكلفة بإخراجهم من الطرق، فيما انتشر على وسائل التواصل تسجيل صوتي للرئيس ميشال عون قبل انتخابه رئيسا، وهو يحذر قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي من مغبة تكليف الجيش بقمع تظاهرة للتيار الوطني الحر قائلا له «اياك يا جان قهوجي ان تنزل الجيش بوجه تظاهرة التيار، ونحن نعتبر هذا من قبيل تسييس الجيش».

الراعي يرحب بكلمة عون ويدعو لحكومة مصغرة: وضع أصبعه على الجرح

أصدر المكتب الإعلامي في بكركي، بيانا رحب فيه بما جاء في خطاب الرئيس ميشال عون.

وقال البيان إن البطريرك الكاردينال بشارة الراعي رحب بكلمة رئيس الجمهورية «التي خاطب فيها اللبنانيين بوضوح وصراحة، واضعا اصبعه على جرح معاناتهم، وواصفا الشعب اللبناني بالشعب «الحي القادر على التغيير».

ودعا إلى تشكيل «حكومة مصغرة حيادية كفؤة تنقذ لبنان وتولد الثقة لدى المواطنين، لافتا الى ان الحركة الشعبية ومطالبها المحقة بدأت تعطي ثمارها».

وأثنى على دعوة الرئيس لفتح حوار بناء مع المتظاهرين، وأبدى ارتياحه لوعد عون للشعب اللبناني بمحاربة الفساد، وإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، واستعادة الاموال المنهوبة والمحاسبة، ورفع السرية المصرفية والحصانة عمن يتعاطى الشأن العام واللامركزية الإدارية، آملا بتعاون المعنيين مع فخامته لتحقيق ذلك.

وأيد البطريرك الراعي كلام الرئيس عون حول «ضرورة اعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الأصول الدستورية المعمول بها»، الأمر الذي لاقاه فيه دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري.

«الاشتراكي» يطرح مبادرة إنقاذية.. بتغيير الوزارة وإجراء انتخابات نيابية

بيروت: أعلن الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان عن طرح «مبادرة إنقاذية» لإخراج البلاد من الأزمة الراهنة التي تشهدها البلاد، قوامها تغيير الأداء السياسي وتغيير الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما اعتبر التيار الوطني الحر أن هناك قوى داخلية وخارجية تستغل غضبة اللبنانيين لضرب الاستقرار ونشر الفوضى وإضعاف الحكم.

وقام وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، برئاسة الزعيم السياسي الدرزي وليد جنبلاط، بطرح مبادرته على رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله.

وتتضمن مبادرة «الاشتراكي» 6 بنود تتمثل بتحمل المسؤولية من قبل الجميع واتخاذ قرار يحدث صدمة إيجابية حقيقية، باعتبار أن الحل هو سياسي وليس تقنيا فقط، والأخذ بمطالب المتظاهرين المحقة، والقيام بإجراءات إصلاحية حقيقية بعيدا عن الكيدية السياسية والشعبوية.

كما تتضمن المبادرة أن يتم تغيير الأداء السياسي المعتمد من قبل السلطة الحاكمة منذ 3 سنوات وحتى الآن، وإجراء تغيير حكومي شامل بعد الاتفاق على حكومة جديدة منعا لحدوث فراغ، أو إجراء تعديل حكومي في الأسماء والحقائب يطال الوزارات التي «تحوم حولها شبهات» بحسبما ورد في المبادرة، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد الاتفاق على قانون انتخابي متوازن.

بالفيديو.. المحتجون في «مواجهة ناعمة» مع الجيش: «سلمية.. سلمية»

واضح ان تحرك الجيش اللبناني صباح امس لفتح الطرق الدولية المقفلة من جانب المتظاهرين المنادين بـ «الثورة» كان مجرد اختبار لصلابة هؤلاء مع دخول احتجاجاتهم اسبوعها الثاني، وربما نجح الاختبار على طرقات الجنوب، من الغازية إلى البيسارية فالصرفند وانصارية وعدلون وأبو الاسود، دون اشكالات تذكر، في حين ووجه الجيش بممانعة قوية من المتظاهرين مقفلي طرقات جبل لبنان الشمالي وشمال لبنان، وخصوصا في «نهر الكلب» و«جل الديب» و«الذوق»، حيث سجلت الكاميرا صورة أحد الجنود وعينه تدمع خلال التدافع القسري مع المتظاهرات والمتظاهرين، فقلبه مع من ينادون بمطالبه، فيما هراوته المطاطية ملزمة بتنفيذ الأوامر.

المواجهة الأشد حصلت في منطقة «جل الديب» حيث حاول ضباط الجيش الذين تدخلوا بكثافة، اقناع المتظاهرين بان وجودهم لليوم السابع على هذا النحو، يشكل نوعا من العصيان المدني، وان قيادة الجيش ملزمة بفتح هذه الطرقات بالحسنى بداية، وبالقوة ان تعذرت الاستجابة المرجوة، لكن قيادة التحرك مانعت بمرونة مصحوبة بتوجيه النداءات لمجيء المزيد من المنادين بالثورة، من البلدات المجاورة، وكان أول الواصلين رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي استقبل كنائب معارض، على اعتبار ان الحراكيين يرفضون مشاركة السياسيين، تجنبا لاستغلالهم، ودعا الجميل المتظاهرين إلى الجلوس على الأرض، بما يصعب المواجهة على الجيش، بعده وصل نائب كسروان نعمة افرام، الذي ترشح للانتخابات على لائحة التيار الوطني الحر، لكنه حافظ على هامش من الاستقلالية، فاستقبله المتظاهرون بدعوته للاستقالة من مجلس النواب، ليثبت ابتعاده عن حلفائه الانتخابيين، فأشار إلى ابتعاده عن التيار الحر، لكنه رفض الاستقالة من مجلس النواب «احتراما لـ 12 ألف ناخب، الذين أيدوني، وحرصا مني على أن اكون في إدارة الأزمة».

وأضاف افرام: انا لم أرهن نفسي لأحد، وإذا لم يحصل تبديل للحكومة، فإن الناس تريد تغيير سياسة الحكومة. وهنا كان الجواب من المتظاهرين بأنه لا حل إلا باستقالة الحكومة، وتغيير النظام غير القابل للحكم.

واستحضر المتظاهرون المظلات لاتقاء المطر الذي بدأ ينهمر بغزارة، ومع ذلك استمر تدفق الناس على تلك البقعة، الى حد التعذر على الجيش تنفيذ المهمة. ولوحظ، انه رغم «التدافع» الذي حصل بين المتظاهرين والمتظاهرات اللواتي تقدمن خطوط المواجهة مع الجيش. فإن المتظاهرين ظلوا على إشادتهم بالجيش وبقائده العماد جوزف عون خصوصا، مذكرين العسكريين بالحسومات التي طالت رواتبهم في هذا العهد، وكيف اضطروا لأكل «البرغل» على مدى ثلاثة ايام بسبب نقص اعتمادات التغذية، لكن من الواضح ان هطول المطر، فرض نوعا من المهادنة بين الطرفين، تعززت بالحشود الشعبية التي هرعت الى المكان. خصوصا بعد صدور بيان مجلس البطاركة من بكركي، الداعم لهذا التحرك السلمي والذي حرك همة بعض المسؤولين في دار الفتوى حيث اطلق امين الفتوى الشيخ امين الكردي الدعوة إلى «جميع اخواني العلماء وجميع اصحاب الفكر وسائر الاحرار الى ان يقفوا في صف الشعب المظلوم والمطالبة بحقوقه وكرامته والضغط لمحاسبة الفاسدين».

كما اصدرت دار الفتوى في محافظة البقاع بيانا يدعم ثورة الشعب اللبناني المطالب باسترداد الأموال المنهوبة في جانب المسؤولين.

ودخل النائب نهاد المشنوق على الخط ليغرد عبر توتير قائلا هل سمع كبير عمائمنا البطريرك الراعي؟ البطريرك الراعي وبكركي يستحقان مجد لبنان لم نر من عمائمنا إلا أمين الفتوى. والراهن ان المشنوق وجه سؤاله إلى المفتي الشيخ عبداللطيف دريان، الذي فوجئ، كما يبدو وفوجئ معه الرئيس سعد الحريري بدعوة أمين الفتوى العلماء إلى دعم التحرك الشعبي.

وواقع الحال ان رئيس الحكومة اللبنانية يواجه أوقاتا صعبة، فحلفاؤه التقليديون يريدون منه الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة ومختصرة، بمعنى ان لا تضم وزراء لحزب الله ولا الوزير جبران باسيل المرفوض من جانب اطراف لبنانية وعربية عدة.

ومحالفوه الجدد كالتيار الوطني الحر وحزب الله، يلوحون له بسوء العاقبة ان فعل. ويبدو ان وليد جنبلاط الاكثر تفهما له، ومثله مفتي لبنان دريان، الذي عاد وأصدر بيانا امس، بدعم التحرك الشعبي تحت ضغط رجال الدين والشارع الإسلامي، الذي فاق بتحركه في بيروت وطرابلس كل التوقعات، مؤكدا ان على الدولة تفهم اسباب هذه الانتفاضة الشعبية والتعامل معها بمسؤولية عالية، واحترام هذه الوقفة الشعبية التضامنية والتاريخية، التي جمعت بين اللبنانيين ووحدتهم على هذه الصورة الرائعة.

وأضاف أن دار الفتوى تثمن عاليا وقفة الشعب اللبناني وحسه الوطني الجامع وتحتضن مطالبه، وتناشد الدولة وجميع القوى الفاعلة التضامن مع هذه المطالب المحقة والسعي الى تحقيقها بأسرع وقت ممكن للخروج من هذه الأزمة الخطيرة.

وأعربت دار الفتوى عن تقديرها لموقف الجيش اللبناني قيادة وأفرادا في المحافظة على امن وسلامة المتظاهرين وفي الدفاع عن الممتلكات الخاصة والعامة، مما يؤكد مرة جديدة على وحدة الشعب والجيش في مواجهة التهديدات بروح وطنية جامعة.

مصادر متابعة اكدت لـ «الأنباء» ان ثمة اتصالات تجري للتريث في معالجة مسألة الطرق المقفلة، لأن «الحراكيين» مصرّون على ابقاء الوضع على حاله من الاستنفار، بانتظار تحقيق المطالب المشروعة.

في الاثناء، عضو تكتل لبنان القوي زياد اسود دعا مناصري التيار الوطني الحر الى الاستعداد، من غير ان يحدد الوجهة المقبلة، في حين دعا النائب السابق عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا الجيش الى فتح الطرقات بالقوة. وفي محاولة للإيحاء بوجود شارع آخر بمواجهة الشارع المنادي بإسقاط النظام وحكومة النظام، نظم المحازبون تظاهرة دعم للتيار الحر وللرئيس ميشال عون، في وقت رفض فيه رئيس بلدية الحدث جورج عون السماح بتظاهرة للمحتجين داخل نطاق بلديته.

الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» لاحظت شروع بعض نواب التيار الوطني الحر في محاولة لحرف الانظار عن الحراك الشعبي الحالي بإطلاق تصريحات وتهريبات توحي بأن حزب «القوات اللبنانية» هو الذي يقوم بقطع الطرقات وتعطيل شؤون المواطنين.

بالفيديو.. الجيش يفتح الطرقات.. والمحتجون يدعون لاستقالة الحكومة فوراً

الكباش مستمر وعلى أشده بين الحراك الشعبي المتظاهر في كل الساحات والنظام الذي يُصر المتظاهرون المتجاوزون للطائفية والحزبية على ان الشعب يريد اسقاطه، وكلا الطرفين يستحدث الاسلحة المناسبة لكسب المعركة.

وقد دعا الحراك الشعبي الذي يقود الاحتجاجات والمهدد بفقدان سلاح اغلاق الطرق دون الانتشار بالساحات، دعا الى استقالة حكومة سعد الحريري فورا وتشكيل حكومة انقاذ وطني من خارج المنظومة الحاكمة لتجرى انتخابات نيابية جديدة في مهلة اقصاها ستة اشهر.

متظاهرة لبنانية تحمل لافتة كتب عليها «إذا لم يكن الآن.. فمتى؟! وإذا لم يكن أنتم .. فمن؟!»  					         (رويترز)

وتلا العميد المتقاعد جورج نادر بيان الحراك الذي تضمن ايضا استرداد الاموال المنهوبة من قبل كل من تولى السلطة منذ 1990 حتى اليوم، ومنعهم من مغادرة لبنان ومحاسبتهم.

وقال البيان ان الشارع اسقط الشرعية والسلطة الحاكمة، ودعا طلاب الجامعات والمدارس الى متابعة الاعتصام، وقد خرجت المدارس الكاثوليكية في لبنان عن قرار وزارة التربية وقررت متابعة تعـطـيـل الـدروس اليـوم ايضا.

وقبل ذلك، حاول الناشطون طوال نهار امس الالتفاف على قرار الحكومة تكليف الجيش بإعادة فتح الطرق العامة في جميع المناطق، مع حماية المتظاهرين في الساحات، كما طلب رئيس الحكومة سعد الحريري في اتصال هاتفي مع قائد الجيش العماد جوزف عون.

من جهتها قيادة الجيش اعلنت انها ليست في صدد فتح الطرق بالقوة، وهذا ما حصل في محلة الشيفرولية التي تصل فرن الشباك وبيروت الشرقية بضاحية الحازمية وبعبدا واليرزة، حيث مقر وزارة الدفاع، وعندما تعذر اقناع الناشطين الذين افترشوا الطرق امكن التفاهم على فتح ممرات جانبية مؤقتا.

وتداول المعتصمون شريطا يتضمن حديثا لقائد الجيش العماد جوزف عون وفيه قوله «ما في جيش وقف شعبه معه وخسر، وما في جيش وقف شعبه ضده الا وسقط»، واضاف «سلاح الدنيا كله لا يوازي سلاح محبة الشعب».

ويشعر المحتجون في جميع المناطق اللبنانية بولاء مميز تجاه المؤسسة العسكرية التي اثبتت منذ تولي العماد جوزف عون قيادتها تجاوزها للمطبات الطائفية والفئوية التي هوت بها معظم المؤسسات الحكومية الخاضعة لسياسة المحاصصة السياسية بغلاف طائفي فاقع.

وقد تعاظم الرهان على الجيش عندما تصدى لراكبي الدراجات النارية الذين حاولوا اختراق ساحات الاعتصام في ساعة متأخرة من ليل اول من امس رافعين اعلام حركة امل وحزب الله، في خطوة تهويلية حملت رسائل الى اكثر من جهة، علما ان الحزب والحركة تنصلا من هذه العملية.

بيد ان مواقع التواصل الاجتماعي تداولت شريطين مسربين يتضمن الاول تعليمات من احد مسؤولي حزب الله والثاني من احد قياديي حركة امل ينبهان عناصرهما الى وجوب عدم الاقتراب من ساحات الاعتصام.

كما نفى مصدر في حركة امل وجود قرار من الحزب والحركة بتسيير تظاهرات، وان ما حصل من المحازبين كان عفويا وتلقائيا، ونحن نعتبر ان حق التظاهر والتعبير للجميع شرط الالتزام بالقوانين وعدم التعرض للممتلكات والاشخاص والرموز الدينية.

وضمن اطار السعي الحكومي لتفكيك التكتلات الشعبية الهائلة المعتصمة في الشوارع والساحات، قرر رئيس الجامعة اللبنانية ـ المحسوب على حركة امل ـ د.فؤاد ايوب استئناف الدراسة في مختلف الكليات والافرع اعتبارا من اليوم، كما دعا وزير التربية اكرم شهيب الى اعادة فتح المدارس الرسمية.

وقد اعلن ظهرا عن فتح الطرقات في طرابلس في وقت كان الناشطون يستقدمون مكبرات صوت ضخمة الى ساحة النور في طرابلس عاصمة الشمال.

وانضم الزحلاويون الى حركة الاعتصام بإقبال اكبر امس، واعتبر الناشطون ان الاعتصام واغلاق الشوارع بالسيارات انما هما خطوات على طريق العصيان المدني الشامل حتى تحقيق المطالب التي لم تتحقق بالاصلاحات التي ادخلت على مشروع الموازنة من قبل مجلس الوزراء.

واعتبارا من عصر امس، استعاد الحشد الشعبي حجمه التقريبي خصوصا في طرابلس ووسط بيروت، وتهجم المتظاهرون على بعض النواب الذين يحرضون على فتح الطرق بداعي انها تصرف ميليشياوي، كما حملوا على رئيس الجامعة اللبنانية الذي قرر استئناف الدراسة، وكذلك وزير التربية، ودعوا الطلاب الى مواصلة التحرك لتحقيق المطالب، وآخرها تشكيل حكومة مصغرة مستقلة.

وغير آبهين بالإجراءات الاصلاحية التي اتخذتها الحكومة، احتشد الآلاف من اللبنانيين في الشوارع في مختلف المناطق.

وأمام مصرف لبنان المركزي في بيروت، تجمع مئات منهم مرددين شعارات «يسقط يسقط حكم المصرف» احتجاجا على «السياسات المالية» المتبعة في البلاد.

ويعتبر هؤلاء أن القطاع المصرفي، الذي يعود له الجزء الأكبر من ديون الدولة، شريك في إفقار اللبنانيين.

ويلفت المحلل الاقتصادي في مجموعة الأزمات الدولية هيكو فيمن إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة «عبارة عن تدابير تقنية قد تحسن الوضع المالي في البلاد، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التحدي الذي يفرضه المحتجون».

ويتحدث الأستاذ في العلوم السياسية كريم المفتي لوكالة «فرانس برس» عن «كباش» حاليا بين الشارع والسلطة، ويقول «بعد سماع ردود الفعل الأولى، يبدو أن الشارع لم يبتلع الطعم».

ويعتبر أنه كان حريا بالحكومة أن تبادر بالإضافة إلى التدابير الاقتصادية العاجلة، لاتخاذ «إجراءات أكثر جذرية»، تقنع اللبنانيين الذين يطالبون بإصلاح شامل للنظام.

ويقول المفتي «دعا الرأي العام نفسه إلى مائدة الكبار، ويعتزم البقاء هناك».

إلا أن الحراك يفتقر في هذه المرحلة بحسب المفتي إلى شخصيات قادرة على تمثيله والبحث عن بديل سياسي في ظل وضع اقتصادي وسياسي دقيق.

ويتساءل «إذا كانت الحكومة والبرلمان والرئيس لا يمثلون الشارع، فما البديل؟» محذرا في الوقت نفسه من أن «الفراغ ليس خيارا».

مجموعة الدعم الدولية ترحب بـ «إصلاحات» الحريري ودعوات لتشكيل حكومة مصغرة برئاسته

وسط معلومات عن محاولات للبحث عن كبش محرقة لتحميله مسؤولية التدهور المالي والاقتصادي وكل ما سجلته الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة بتاريخ لبنان في لائحة حملتها الاتهامية للحكم، استأنف الرئيس سعد الحريري نشاطه في السراي امس، لأول مرة منذ اندلاع التظاهرات باستقبال سفيرنا في بيروت عبدالعال القناعي، بحضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، حيث جرى عرض للمشاريع اللبنانية المدعومة من الكويت.

وردا على سؤال، قال السفير القناعي بعد الاجتماع: الوقت الآن ليس للكلام بل للعمل.

كما التقى الحريري سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، في حضور الوزير السابق د. غطاس خوري وعرض معه مجمل التطورات، وبخاصة ما يتعلق بمقررات «سيدر» في ضوء قرارات مجلس الوزراء الأخيرة.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا في السراي الحكومي سفراء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان	(محمود الطويل)

ثم اجتماع الحريري إلى ممثلي مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم سفراء الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد، وروسيا الكسندر زاسبيكن وفرنسا برونو فوشيه وبريطانيا كريس راملينغ وألمانيا جورج برغلين وايطاليا ماسيمو ماروتي والاتحاد الاوروبي رالف طراف والصين جيانغ ذويانغ والمنسق الخاص للامم المتحدة بان كوبيتش. وقد أطلع الحريري السفراء على جدية الاجراءات التي طال انتظارها من قبل الحكومة، سواء كانت كجزء من مشروع الموازنة للعام 2020 او من خارج الموازنة. وكرر ان هذه الاجراءات «ليست سوى خطوة أولى» وقد حصل توافق بالحكومة في شأنها بفضل الشباب والشابات الذين تظاهروا على مدى الأيام الماضية من أجل كرامتهم الوطنية واستعادة الهوية الوطنية وتقديمها على الهوية المذهبية والطائفية.

وقال: اذا كانت الانتخابات المبكرة هدفهم فإن صوتهم وحدهم سيقرر، ولن نسمع لأحد بتهديد المتظاهرين.

بدورها، مجموعة الدعم رحبت بالاهداف الاصلاحية التي اوجزها الحريري واشادت بالتعبير الديموقراطي للشعب اللبناني ومطالبته بإصلاحات بنيوية وتغييرات اجتماعية مسؤولة ومقبولة.

وشدد على ان يتم تقليص الفساد والهدر بشكل حقيقي ويبتعد عن الطائفية وتؤمن الحوكمة الصحيحة.

وتزامن مع عودة الحريري الى السراي دعوة من رئيسي الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة لاستقالة الحكومة مقرونة بتكليف الحريري بتشكيل «حكومة جديدة مصغرة» بعدد اقل من الوزراء.

الدعوة لم تكن مشتركة، إنما منفصلة، وهي تلاقت مع رؤية وليد جنبلاط وسمير جعجع، علما ان جنبلاط تحدث عن تعديل الحكومة الحالية، حيث قال في تغريدة له امس: ان الاصلاحات التي اعتمدت هي «مخدرات واهية لبعض الوقت، وان بيع القطاع العام جريمة رفضناها بالامس». وتوجه جنبلاط الى الحريري بالقول: الى متى يا شيخ سعد ستبقى على هذا التفاهم الذي دمر العهد ويكلفنا من رصيدنا في كل يوم؟ أليس افضل تعديل الحكومة وإخراج رموز الاستبداد والفساد منها؟ معتبرا ان التعرض للمتظاهرين خط أحمر.

مثل هذه الدعوات نبهت اوساط بعبدا الى ان استقالة الحكومة وإعادة تشكيل حكومة برئاسة الحريري، توحي للناس بأن المشكلة برأس النظام إلا برئيس الحكومة، وان الحديث عن حكومة مصغرة او مستقلة يعني اخراج الوزير جبران باسيل، ووزراء حزب الله، الذي يشارك بعبدا تحليلها للامور، ومن هنا كان تحول انقسام عناصر الحراك الشعبي بين مطالب بإسقاط النظام ومطالب باستقالة الحكومة، كما ان هناك طرفا ثالثا يقول: كلهم يعني كلهم.

ومن هنا تخشى المصادر عينها ان يكون الاجتماع الطارئ لمجلس المطارنة الموارنة والارثوذكس في بكركي اليوم بدعوة من البطريرك بشارة الراعي، مرتبطا بإيحاءات غايتها تقديم جرعة دعم لرئاسة الجمهورية، وبالتالي رمي كرة مسؤولية ضعضعة الوضع في شباك رئيس الحكومة سعد الحريري، ما يفتح الباب امام استجرار الدعم الطائفي لرئيس الحكومة، وما قد ينعكس سلبيا على وحدة الحراك الشعبي الذي بات مفخرة اللبنانيين في كل مكان، وعسى تقول المصادر ان يأخذ المجتمعون في بكركي اليوم، كل هذه المخاطر بعين الاعتبار.

وفي وقت لاحق، نقل مكتب رئيس الوزراء عن منسق الأمم المتحدة في لبنان قوله أمس إن حكومات أجنبية عبرت عن تأييدها لأهداف الإصلاح التي حددتها الحكومة اللبنانية.

بالفيديو.. تأجيل جلسة البرلمان اليوم.. وجعجع يدعو إلى حكومة «صدمة»

أعلن مجلس النواب اللبناني تأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم إلى الأسبوع المقبل.

وأصدرت رئاسة مجلس النواب بيانا قالت فيه إنه تم إرجاء الجلسة التي كانت من المفترض أن تعقد قبل ظهر اليوم إلى «الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين الواقع فيه 28/10/2019»، وذلك «لانتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين، وكذلك لانتخاب أعضاء اللجان النيابية».

بدورها، أعلنت ​جمعية المصارف​ تمديد إغلاق المصارف من أمس إلى اليوم أيضا «في انتظار استتباب الأوضاع بالبلاد».

اللبنانيون مستمرون في التظاهر

وقبل صدور مقررات مجلس الوزراء رأى رئيس حزب القوات اللبنانية د ..سمير جعجع ان احتواء الشارع سيكون صعبا من خلال القرارات الترقيعية.

وأكد على وجوب ان يقدم رئيس الحكومة استقالته وتشكيل حكومة «الصدمة» على ان تكون بعيدة من الطبقة السياسية الحالية، حكومة المستقلين هي الحل الوحيد، فحكومات الوحدة الوطنية اثبتت فشلها، ويمكن ان يكون الرئيس الحريري نفسه رئيسا لحكومة المستقلين، فغضب الناس لم يعد يوقر رئيس الجمهورية ميشال عون او رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وقال د.جعجع لصحيفة «لوريان لوجور»: ما كنت أتمنى للرئيس عون هذا المصير، وقد تكون المشكلة الثانية ان رئيس الجمهورية لا يسمع كلام احد.

جعجع قال انه لا يعرف الاسباب التي جعلت وليد جنبلاط يتراجع عن استقالة وزيريه، وهنا تقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان جنبلاط تجنب بتريثه هذا قفز الدولار في بيروت الى الثلاثة آلاف ليرة مرة واحدة، ولم تنف المصادر ان يكون جنبلاط تلقى اتصالا تحذيريا ساخنا.

جعجع وعن خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قال: للسيد نصرالله رأيه، ولنا رأينا الواضح، مواقف نصرالله الأخيرة تدل على انه لا يقرأ الاشارات الواردة من الشارع جيدا، بدليل ان الناس لم يتوانوا عن التظاهر في معاقل حزب الله وحركة امل، علما ان هذه المرة لن يكون من السهل تحريك شارع الحزب بمواجهة المتظاهرين، كما كان يحصل في السابق، كما ان التظاهر بلغ معاقل تيار المستقبل في طرابلس، وهذا يعني ان القاعدة الشعبية للرئيس الحريري ما عادت تتقبل خياراته السياسية، وعليه قال جعجع: على الحريري مراجعة علاقاته مع الوزير جبران باسيل.

من جهته، تحدث رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن «صدمة» مطلوبة هو ايضا بقوله: لا بد من صدمة، نحن لا نستطيع ان نبقى مثلا مع جبران باسيل الذي يبدو انه احد اسباب الاستفراد في الحكومة، ولا يجوز ان يبقى في الحكومة ومثله وزير الاتصالات (محمد شقير).

ودعا جنبلاط الى اجراء انتخابات نيابية على قاعدة قانون انتخابي جديد، ووجه رسالة الى حزب الله وفيها: على الحزب ان يتفهم غضب الشارع، لأن غضب الشارع لا يميز بين فريق او آخر، ثم هناك تغطية الحزب لرمز الاستبداد الحكومي جبران باسيل، يجب في مكان ما ان يتغير.

بدوره، تنبأ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بأن لبنان بات في وسط العاصفة، وقال لصحيفة «الجمهورية» ان الوضع سيتدحرج نحو الاسوأ، ما لم تتم السيطرة عليه قريبا، عبر قرارات جريئة.

وقال: ان الوقت ثمين وضيق، وطالب الرئيس ميشال عون بان يتصرف بأقصى سرعة ممكنة، قبل ان تنفجر الازمة بين يديه.

واشار الى ان فريق العهد ينال صفرا على عشرة في مجال ادارة الدولة، واذا اراد عون انقاذ الجزء الثاني من ولايته فعليه التضحية بالوزير جبران باسيل.

وقال فرنجية ان رئاسة الجمهورية ليست هاجسا لديه، موضحا ان الاولوية لديه الآن بناء الجمهورية حتى يكون لها رئيس بعد انتهاء الولاية الحالية.