عون: مطالب المحتجين «مشروعة» وتشجعنا وتعطينا قوة التغيير

غدا سنة ميلادية جديدة، يأمل اللبنانيون الذين أرهقتهم سابقتها بفعل تخبط السلطة السياسية المتفلتة من الضوابط ما آل بهم الامر الى ما هم عليه، من اوضاع اقتصادية ومالية صعبة في ظل حكومة تصريف اعمال، تُصرّف ما تنتقيه من اعمال، يقابلها رئيس حكومة مكلف يواجه التعثر في التأليف قبل منتصف الشهر الاول من السنة الجديدة على الاقل، يأملون بحلحلة الأمور.

لكن يبقى الامل، فقد راهنت بعض الاوساط على الاجتماع الشهري الدوري للمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى برئاسة المفتي الشيخ عبداللطيف دريان السبت المقبل في 4 يناير، على امل ان يصدر عنه ما يخفف من وطأة «الفيتو» السُني الذي وضعه عليه رؤساء الحكومات السابقون، واذ تبين انه لا دعوة لمثل هذا الاجتماع هذا الاسبوع حتى الآن، لكن لا صعوبة في اختيار وزيرين للداخلية والاتصالات، من الضباط المتقاعدين وخبراء الاتصالات وما اكثرهم.

محتون غاضبون خلال اعتصامهم امام مصرف لبنان في بيروت	(محمود الطويل)



الرئيس ميشال عون اعتبر ان ما حصل في لبنان كسر محميات وخطوط حمر، وستبدأ نتائجه بالظهور قريبا.

واضاف، خلال لقائه وفدا طلابيا جامعيا يعمل على اعداد ورقة اصلاحية، حيث عرضوا تشكيل هيئة وطنية لشؤون الشباب: المهم ان تكون القيادات السياسية نظيفة.

ان الفساد موجود بكثرة في لبنان ومافياته متضامنة فيما بينها اينما وجدت، بحيث انها تصطنع الخلافات وتحمس الشباب على الانقسام والعصبية وتؤمن للفاسدين الاستمرار، مؤكدا ان المطالب التي يرفعها المحتجون مشروعة وتساهم في تحقيق الاهداف الاصلاحية التي يسعى اليها وتشجع من في الحكم وتعطيهم قوة التغيير.

ودعا عون الجامعات الى تعليم طلابها العلوم السياسية.

في غضون ذلك، تنشط حركة الاتصالات من اجل تشكيل الحكومة العتيدة على مستوى الرئيس المكلف، على الرغم من «اللاءات» التي مازالت تقف في طريق ولادة حكومته، وبينها «اللاء» التي يرفعها الرئيس المكلف حسان دياب بوجه حليفيه الرئيسيين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي حول اعادة توزير وزراء في حكومة سعد الحريري المستقيلة، اضافة الى عقدة الوزراء السُنة الذين تؤكد المصادر المتابعة لـ «الأنباء» انهم لن يشكلوا عقبة طالما ان الرئيس سعد الحريري الذي غادر اول من امس الى باريس لتمضية عطلة رأس السنة مع عائلته هناك لم يحول عدم تصويته وكتلته النيابية الى جانب تكليف دياب بتشكيل الحكومة الى «فيتو» على التشكيل، كما لم يحسم بعد موقفه حيال التصويت على الثقة في مجلس النواب.

ويبدو ان عقدة الثنائي الشيعي قد زالت بموافقة حزب الله وحركة امل على سحب تمسك الحزب بوزير الصحة في الحكومة السابقة د.جميل جبق وتشبث «أمل» بوزير المال في الحكومة الحريرية السابقة علي حسن خليل، وذلك بناء على نصيحة ما بضرورة تسهيل تشكيل الحكومة.

وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اعلن في حفل تأبيني عن وجوب الخوف من عدم تشكيل الحكومة، لا من تشكيلها، لأن عدم تشكيلها يؤدي الى الفوضى وبالتالي الى تحكم الاقوى.

بدوره، اعلن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم امس ان لبنان لا يحتمل المزيد من التهديم والتعطيل، وقد ادرك الجميع ان الخطوة الانقاذية تبدأ بتشكيل حكومة كفؤة وقادرة على السير في الاصلاحات ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة او المهربة، وقال بلهجة حاسمة «ان مرحلة اختيار رئيس الحكومة انتهت بتكليف حسان دياب ويجب تسهيل مهمته، واي محاصرة للتكليف او التأليف تستهدف اعادة لبنان الى الفراغ عمل ضد مصلحة لبنان».

وتابع الشيخ قاسم بلهجته التحذيرية الحاسمة: اذا كان الخيار بين فيتو التعطيل والحكومة فنحن مع الحكومة، واذا كان الخيار بين الفوضى والبدء بالحل فنحن مع الحل، واذا كان الخيار بين حكومة تصريف الاعمال التي لا تتابع امور البلد ومشاكله وحكومة الفرصة للمعالجة والاصلاح فنحن مع حكومة الفرصة، واذا كان الخيار بين الاستغلال السياسي لتفاقم الجوع وزيادة عدد العاطلين عن العمل ووضع حد لوجع الناس وآلامهم فنحن مع وضع الحد وتشكيل الحكومة، وهو الممر الحصري لذلك، مع ضرورة التذكير بأن متابعة ملفات الفساد والاموال المنهوبة او المهربة على عهدة القضاء ومصرف لبنان في كل آن، ويجب ان يستمر العمل عليها.

والظاهر ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مازال متمسكا بوزيرة الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني لتتابع الامساك بهذه الحقيبة في الحكومة الجديدة، في حين تتمسك رئاسة الجمهورية بوزير شؤونها سليم جريصاتي، الامر الذي لم يتقبله الرئيس المكلف.

ويقول التيار ان الوزيرة بستاني «تكنوقراطية» وليست سياسية، كما طالب بإبقاء وزير الاقتصاد منصور بطيش، في حين يسعى تيار المردة لإبقاء الوزير يوسف فنيانوس في وزارة الاشغال، لكن دياب مازال حتى الآن على موقفه من توزير اخصائيين مستقلين ينتقيهم بنفسه، رافضا ايا من الوزراء في الحكومة الحريرية السابقة.

وتقول المصادر المتابعة ان دياب توقع تشكيل الحكومة بعد 4 او 6 اسابيع، اي في منتصف الشهر المقبل، وهذا ما ينتظر ان يحصل.

الحراك أمام منزل دياب في«أحد الحساب».. والحكومة في عنق الزجاجة

اختتم الحراك الشعبي هذه السنة بحشد واسع امام منزل رئيس الحكومة المكلف حسان دياب في محلة تلة الخياط تحت شعار «احد الحساب» اعتبارا من عصر امس رغم الاجواء الماطرة، وكانت بداية التحرك امام منزل وزير الاتصالات محمد شقير في الحمراء بسبب تمديده لشركتي الهاتف الخليوي رضائيا. وطالب المتظاهرون الرئيس المكلف مجددا بالاعتذار على خلفية رفض المرجعيات السياسية السنية له، استنادا الى انكار تمثيله لبيئته السياسية.

ويقول الحراكيون انهم مستمرون في التصعيد ضد الرئيس المكلف حتى يعتذر، وضد «المافيا» المتحكمة بالقطاع المصرفي في لبنان عبر تجاوزات غير مسبوقة للقوانين والاعراف تحت نظر، وربما بمشاركة، الجهات الرسمية المعنية.

محتجون غاضبون امام منزل رئيس الحكومة المكلف حسان دياب في تلة الخياط	(محمود الطويل)


في هذه الاثناء، بقي مصير الحكومة معلقا، تشكيلا او اعتذارا، والمعلومات المتداولة اشبه بشمس الشتاء، لا تكاد تشرق حتى تغيب، بالامس كان الوعد الرئاسي ان تكون هدية رأس السنة الميلادية، واليوم تقدم الموعد الى الاسبوع الاول من السنة الجديدة، وغدا لا احد يدري ما سيكون في ظل استمرار التباعد داخل الخط الواحد، الرئيس المكلف متمسك بحكومة اختصاصيين مستقلين، التيار الوطني الحر قلق من وصف «مستقلين» ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري المتمسك بحكومة تكنوقراط سياسية جامعة لكل المكونات والالوان، تداركا لحكومة اللون الواحد.

بري دعا رئيس الحكومة المكلف الى مخاطبة الاحزاب لأنه سيطلب في النهاية ثقتهم. موقفان لافتان تقدما المشهد السياسي اللبناني امس، الاول للتيار الوطني الحر بدا متجها الى الانسحاب من مشروع هذه الحكومة، والثاني دعوة النائب مروان حمادة ـ عضو اللقاء الديموقراطي ـ الى حل جذري، اذ لا يكفي ان يعود سعد الحريري الى بيت الوسط انما المطلوب ايضا عودة الرئيس ميشال عون الى الرابية.

وفيما الحكومة الموعودة عالقة في عنق زجاجة التناقضات، نقلت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر عن «اوساط التيار» بأن الاخير لن يشارك في حكومة لن تنجح، وان كل ما يتداول به من اسماء وصيغ حكومية لا علاقة للتيار به، وان مشاركتنا او تأييدنا للحكومة مرتبطان بفاعليتها ونجاحها.

واكثر من ذلك، قالت هذه الاوساط اننا اذا لم نشارك في الحكومة ولم نر انها ستنجح فلن نعطيها الثقة، وشددت على ان تأليف الحكومة يقوم به رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، لكنها سألت: هل اصبح ممنوعا على رئيس الحكومة المكلف التشاور مع التيار وبإمكانه ذلك مع كل الاحزاب الاخرى؟

وهنا اشارة الى تشاور دياب مع «الخليلين» ومع سليمان فرنجية وغيرهم، والذهاب الى رئيس الجمهورية مباشرة، دون المرور او الرجوع الى الوزير جبران باسيل رئيس التيار.

هذه الاجواء التيارية توحي بأن اللبنانيين امام «طبخة بحص».

ويتزامن هذا الدوران في فراغ تشكيل الحكومة مع اشتداد الحملات الاعلامية على القاضي الدولي نواف سلام عبر سلسلة تلفيقات على وسائل التواصل، ما اوحى بأنه لايزال هاجسا بالنسبة للقوى التي رفضت تكليفه.

علما ان قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله قالت في نشرتها المسائية يوم السبت الماضي ان الخيار الوحيد في حال سقوط التجربة الحالية هو العودة الى حكومة تشبه الحكومة المستقيلة التي رفضها الشعب في 17 اكتوبر.

النائب مروان حمادة رد «فضائح» الطبقة السياسية في لبنان كي تغض النظر عن ارتكابات البعض ضد الدستور وضد سياسة لبنان الحيادية في الخارج، قاصدا حزب الله الذي خرج للقتال في سورية واليمن وغير مكان، وقال: لبنان لا يستطيع ان يكون منحازا الى محور معين، خصوصا ان هذا المحور (ايران) العالم كله يحاصره، عدا لبنان وسورية والعراق.

وفي حديث لاذاعة «صوت لبنان»، سئل حمادة عما اذا كان هناك تخل عن سعد الحريري عربيا، فأجاب بالنفي، وقال: الازمة تجاوزت سعد الحريري وميشال عون، وحسان دياب في هذه الازمة مجرد تفصيل، وهو ليس مستقلا كما يقول، ولن يكون، وهو يطرح نفسه كبدل عن ضائع، بينما الضائع لبنان لم يجده بعد.

واضاف حمادة: لا ارى حلا في البلد دون تغيير جذري، وبكل صراحة لا يكفي ان يعود سعد الحريري الى بيت الوسط، يمكن صار لازم ميشال عون يروح الى الرابية (منزله)، ابطال التسوية الذين اصبحوا ابطال خراب لبنان يجب ان يخرجوا، يجب خروجهم من الساحة، وميشال عون ليس اهم من رئيس جمهورية الاستقلال بشارة الخوري الذي استقال عندما ادرك صعوبة سد الثغرة التي يمثلها شقيقه.

لا حكومة قبل رأس السنة.. والحريري وقّع مراسيم ترقية الضباط دون العمداء

يواصل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية د ..حسان دياب التحرك مدفوعا بشغف تشكيل الحكومة قبل نهاية هذه السنة، استجابة لرغبة الرئيس ميشال عون، بتقديمها كهدية للبنانيين بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية، وهناك من لا يرى غضاضة في توقيت ولادتها في الاسبوع الاول من السنة الجديدة، وحتى لو في السادس من يناير، الذي هو يوم ولادة الرئيس المكلف، وقد أكد النائب شامل روكز امس ألا حكومة قبل رأس السنة.

لكن رغم اقتراب المواعيد المرتجاة لولادة الحكومة، يستمر توالد العقد، من حجم الحكومة الى لونها، الى الحقائب، فجنس الوزراء، مستقلون عن الأحزاب، كما يريدهم الرئيس المكلف، او حزبيون ببراقع مستقلة، كما تأمل القوى الحزبية، التي اختارت دياب نفسه.

فقد أظهر لقاء الساعتين بين الرئيس عون والرئيس المكلف دياب، تباين وجهات النظر، فالرئيس عون متمسك بوزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ليبقى مكانه، وربما ايضا م.شادي مسعد، الذي يترشح للانتخابات النيابية للمقعد الأرثوذكسي في مرجعيون على لائحة التيار الوطني الحر في الانتخابات الأخيرة ولم يوفق، والمطروح ان يكون نائبا لرئيس مجلس الوزراء في الوقت عينه، في حين يمانع الرئيس المكلف بتوزير من ترشح للانتخابات ولم يربح. إضافة الى ذلك، هناك رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري لوزير التربية الشيعي المقترح نشأت منصور، واقتراح الوزير جبران باسيل العميد المتقاعد باسم خالد لوزارة الداخلية بعد رفض اللواء ابراهيم بصبوص والعميد المتقاعد لبيب ابوعرم للمنصب، ورفض الوزير السابق طارق متري منصب وزير الخارجية، فضلا عن رفض الأسماء السنية البارزة، المشاركة في الحكومة، كخالد قباني وحسن منيمنه وأساتذة سُنة مع دياب في الجامعة الامريكية بينهم د.ناصر ياسين.

وفي معلومات لـ«الأنباء» ان اوساطا إسلامية مسؤولة تجري اتصالات مع الشخصيات السنية البارزة لمحاذرة الاستجابة لإغراءات المنصب، مع ترك الخيار لمن هم في الصف الثاني وما دون.

التباين ظهر في إصرار دياب على ان تتألف الحكومة من 18 وزيرا. قابله إصرار الوزير جبران باسيل والثنائي الشيعي على حكومة من 24 وزيرا. دياب أصر على وزراء اختصاصيين مستقلين، قابله إصرار الفريق المقابل على وزراء اختصاص مرتبطين عن بعد بمرجعيات سياسية.

يرى دياب المداورة في توزيع الحقائب الأساسية كالطاقة والتربية والأشغال العامة والصحة والاتصالات.

وعلى العكس منه يفضل التيار وحليفه الثنائي إبقاء هذه الوزارات على حالها أسوة بالحقائب السيادية الأربع وهي الدفاع والخارجية والداخلية والمالية، والرئيس المكلف يصر على إبعاد الوجوه الوزارية السابقة، بينما شركاؤه في الحكومة يفضلون استمرار وزراء من الحكومة السابقة، والأساس برأي الرئيس بري أن تكون الحكومة بحجم الأزمة.

وفي غضون ذلك، اشتعلت ردود الفعل السياسية على قول الرئيس ميشال عون، خلال استقباله القيادات العسكرية والأمنية بمناسبة الأعياد «ان الأزمة الاقتصادية والمالية الثلاثين مضت». وأضاف: الأزمة المالية والاقتصادية التي وقعنا فيها، ليست من اليوم ولا من سنة، بل من ثلاثين سنة، منذ كانوا يرفعون الفائدة المصرفية الى 42%، مما أوقف الإنتاج والسياحة والخدمات وراكم الدين العام، وعسى مع الحكومة المقبلة أن نتخطى هذه الأزمة. كلام الرئيس عون لفت رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، فرد قائلا: «ليس جيدا أن يقوم مسؤولون كبار بذر الرماد في عيون الناس، حيث هناك من يدعي أنه ليس مسؤولا عما آلت اليه الاوضاع، معتبرا أنها نتيجة تراكم لعشرات السنوات».

متظاهرون دخلوا احد مصارف بيروت إثر ابلاغهم عن امتناع تسليم المعاشات للموظفين	(محمود الطويل)



وأضاف جعجع في عشاء ميلادي لمهندسي «القوات» المغتربين في معراب، صحيح ان هذا الواقع هو نتيجة تراكم، إلا أن السؤال هو: أوليس مهمة المسؤول الذي يأتي الى السلطة أن يوقف التراكمات ويوجد حلا لها، لكي ينقذ البلد من نتائجها؟. وتابع قائلا: اذا كانت الأمور مجرد تراكمات، فلماذا نجري الانتخابات ونأتي بنواب ووزراء ورؤساء جمهورية؟ هذا الكلام الذي يطلقه البعض يعني أن ما باليد حيلة، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماما، فما حصل في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، يمكن اعتباره أسوأ مرحلة في التراكمات، فما شهدناه كان ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أضعاف مما كان يحصل في السابق، ولم يتم القيام بأي شيء من أجل وقف التدهور، وبالتالي فإن هذه المقولة عارية من الصحة، ونحن لسنا اليوم في وقت يتيح للبعض رفع المسؤولية عنه ويرميها على الآخرين.

في غضون ذلك، وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مرسوم ترقية الضباط من عقيد وما دون، وفق لوائح قيادة الجيش.

ولم يكن بين هذه الترقية مرسوم توقيع العقداء الى عمداء، الذي ولّد إشكالية بين الرئيس عون والرئيس الحريري كون هؤلاء يحملون اسم دورة العماد عون، حيث جرى تعيينهم خلال وجوده على رأس الحكومة العسكرية.

وتبين لاحقا أن هذا المرسوم لم يوقعه وزير المال علي حسن خليل، الذي لم يكن في الوزارة ليتسلمه.

سجال «أقحواني».. وعقبات حكومية قد تؤخِّر «عيدية» رأس السنة

حق وزير الخارجية جبران باسيل في تشكيل الحكومة بوصفه رئيسا لكتلة نيابية كبرى، وفق اشارة الرئيس ميشال عون في بكركي، اثار لغطا سياسيا قد يؤخر تحضير الحكومة كهدية وعد الرئيس عون بتقديمها للبنانيين عشية رأس السنة.

ويبدو ان الرئيس المكلف حسان دياب عرض على الرئيس عون تشكيلة حكومية من 14 وزيرا اختصاصيا، وان الرئيس عون طلب اليه ـ كدأبه ـ التنسيق مع الوزير باسيل بخصوص الوزراء المسيحيين السبعة، وان يتناول معه باقي الاسماء!

وكان باسيل طرح خلال لقاء جمعه مع دياب اسم السفير قبلان فرنجية، الذي سبق له ان عينه سفيرا في جنوب افريقيا، وزيرا للطاقة، الامر الذي اغضب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كونه على تباعد مع اسرة قبلان فرنجية ووالده سايد، كما اغضب معه ـ بدرجة اقل ـ الرئيس نبيه بري الذي يرفض ان يسمي باسيل كل الوزراء المسيحيين وان يعطى حق «الفيتو» على الوزراء المسلمين، الامر الذي يحول الرئيس المكلف من اصل الى ظل، انما وافق على واحد من امرين: ان تسمي القوى السياسية اختصاصييها او يترك الرئيس المكلف ان يشتغل شغله.

هل هي حكومة باسيل او حسان دياب؟ سؤال طرحته قناة «ام.تي.في» على د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، فأجاب: صراحة انا افضل الانتظار ولنحكم، علينا ان ننتظر، فإذا رزح دياب تحت التأثيرات «مطرح ما بلشنا رح نرجع».

وقيل لجعجع ان الرئيس سعد الحريري عاتب عليكم لعدم تأييده في التكليف، فأجاب: نحن لدينا اعتباراتنا وحساباتنا انطلاقا مما يجري في الشارع، واكيد لن نشارك في الحكومة، لكن الفرصة موجودة وعلى الرئيس المكلف ان يلتقط الفرصة.

لكن هذه الفرصة بدأت تتقلص مع تبادل الاتهامات بالتعطيل بين اطراف الصف الواحد، بالاضافة الى تيار المستقبل البعيد عن هذا الصف بخلاف سليمان فرنجية الذي يُعد من اعمدة الصف الذي يرعاه حزب الله ويضم التيار الوطني الحر وحركة امل وتيار المردة والرئيس المكلف نفسه.

ويبدو ان الحزب بصدد معالجة الامور قبل افلاتها من يده، وهي عمليا تكاد ان تفلت امام اصرار البعض على رفض الحكومة التكنو-سياسية وشعور الرئيس عون ان ولايته تكاد تغدو في المرمى.

بيد ان اشارة الرئيس عون الى زهرة المرغريت وتردد الحريري في اختيار طريق السراي او طريق البيت حركت سواكن تيار المستقبل انتصارا لرئيسهم، وانهالت التغريدات «الاقحوانية» ردا على ما اشار اليه الرئيس عون.

ومجددا، رد النائب المستقبلي محمد الحجار على كلام الرئيس عون بقوله: كان البلد ينتظر من الرئاسة فك عقدة جبران وتمسكه بحكومة تكنو-سياسية، واللبنانيون يتذكرون ما قال في العام 2017 «لعيون صهر الجنرال ما تتشكل حكومة»، ومن قال قبل اشهر للمتظاهرين «من لا يعجبه الوضع فليهاجر».

بدورها، خاطبت النائبة رولا الطبش (المستقبل) الرئيس عون عبر تويتر قائلة: هل سألت نفسك يوما عن الجدوى من تقديم مصلحة الصهر على مصلحة البلد؟ وهل الدستور ينص على ربط تأخير تشكيل الحكومات بصهر الجنرال؟ وهل اصرارك على حكومة تكنو-سياسية بوجود جبران هو الذي عطل الاستشارات ام اصرار الحريري على تشكيل حكومة اختصاصيين؟

مجموعة من الحراك المدني خلال ​اعتصام​ أمام ​جمعية المصارف​ تحت شعار مش دافعين	(محمود الطويل)



وختمت طبش بالقول: الدستور ليس زهرة مرغريت يا فخامة الرئيس، ورقة لجبران وورقة لجريصاتي.

وبمعزل عن الردود والردود المضادة، اتصل الرئيس سعد الحريري بالرئيس ميشال عون مهنئا بعيد الميلاد، في حين اتصل الرئيس المكلف بالبطريرك بشارة الراعي مهنئا بالعيد، آملا عبر تويتر ان يبدد الميلاد هواجسهم وان تكون ولادة الحلول لأزمات لبنان قريبة جدا.

في غضون ذلك، تداولت مواقع التواصل اسماء مرشحين لدخول حكومة حسان دياب واسماء معتذرين، تعذر التحقق منها، وكان جواب القريبين من الرئيس المكلف ان المسألة قيد التشاور.

احد الذين اعتذروا فعلا عن الانضمام الى الحكومة العتيدة اللواء ابراهيم بصبوص المدير العام السابق للامن الداخلي الذي رفض عرضا بتولي وزارة الداخلية انسجاما مع بيئته السياسية غير المطمئنة إلى مآل الاوضاع.

في غضون ذلك، نظم الحراك الشعبي تظاهرة امام جمعية المصارف في بيروت ثم امام البنك المركزي معلنين التوقف عن تسديد القروض قبل اعادة جدولة ديونهم بسبب الظروف الراهنة.

مصادر لـ «الأنباء»: التشكيلة الحكومية جاهزة وبانتظار إقناع

ارتدادات المواقف المتفجرة التي اطلقها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مساء الثلاثاء الماضي تقاسمت مع الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد اهتمامات اللبنانيين امس، وتقدمت الردود التويترية من جانب نواب وناشطي التيار الوطني الحر على كلام الحريري المشحون بالغضب ما عداها من المداولات السياسية المتصلة بالحكومة التي يسعى الرئيس المكلف د.حسان دياب الى تشكيلها ضمن افق اللون الواحد لحزب الله وحلفائه. المتفجرات الكلامية للحريري التي اتت بعد سلسلة مناورات صامتة كسرت الجرة مع وزير العهد جبران باسيل، وكادت ان تكسرها مع العهد نفسه، في دعوة الرئيس عون والوزير باسيل الى الاعتزال. ومن بكركي، حيث شارك الرئيس عون في قداس الميلاد وعقد خلوة مع البطريرك بشارة الراعي، رد على المواقف والطروحات المتصلة بالحكومة، مؤكدا ان الحكومة لن تكون تكنو-سياسية بل حكومة اختصاصيين، متمنيا ان يخرج لبنان من ازمته وان تكون الحكومة «هدية رأس السنة».

الرئيس ميشال عون يحضر قداس عيد الميلاد برئاسة البطريرك بشارة الراعي	(محمود الطويل)

ونفى الرئيس عون ما قاله الرئيس الحريري عن ان وزير الخارجية جبران باسيل هو من يشكل الحكومة مع ان باسيل رئيس اكبر تكتل نيابي، واضاف: لون الحكومة لا يظهر بالتكليف، بل بالتأليف، وهي حكومة كل اللبنانيين بمن فيهم حزب الله، مشيرا الى ان ما يقال عن ان الميثاقية في خطر غير صحيح، وقال ردا على سؤال: كيف يقولون انني لم اكن اريد الحريري فيما نحن انتظرناه 100 يوم؟

وفي عظة الميلاد بحضور الرئيس عون وعقيلته، اكد البطريرك بشارة الراعي ضرورة التشكيل السريع لحكومة انتقالية اختصاصية من مسؤولين مستقلين، داعيا الى التعالي عن المصالح الخاصة ودعم الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة.

وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري تناول ايضا المرشح لخلافته الرئيس المكلف د.حسان دياب، ماسحا كل اثر له او لون من الحكومة التي يشكل، مكرسا لها هوية حزب الله، وكأن الكثير مما حصل منذ 17 اكتوبر غايته البعيدة استدراج الحزب للخروج من خلف الحكومة والوقوف امامها مباشرة ودون التورية الحاصلة الآن.

واكثر من «لا» رفعها الحريري في «دردشته» السريعة مع الصحافيين اثر تبلغه بزيارة المكلف د.حسان دياب الى القصر، وعلى خلفية الاعتقاد انه يحمل التشكيلة الحكومية الى رئيس الجمهورية، منها: لا اعمل مع جبران باسيل، لا اوافق على د.حسان دياب، ولن امنح حكومته الثقة ولست نادما.

هذه اللاءات جاءت ردا على سؤال افتراضي: ماذا لو فشل د.دياب، هل تعاود تشكيل الحكومة؟ وكان جوابه: انا مع هيك ناس (يقصد باسيل) ما فيي اشتغل، والعهد يتذاكى ويتعامى عن المشكلة.

هنا «فاعت» اعشاش الدبابير الالكترونية على الحريري قبل دخول الوزراء والنواب على الخط، فوزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي توجه الى الحريري بتغريدة قائلا: نحن قوم نستذكر الفضل في ليلة الميلاد ولا ننسى ان العهد لا يرمى الا بالورد، وانت الاعلم بما صدر عنه، واما اتباعك فهم حاقدون، فتخلص من ادرانهم القاتلة قبل ان تفتك باعتدالك، ولا تقع في الهذيان.

بدوره، قال النائب سليم عون: اولها دلع وغنج وآخرها حرد وردات فعل صبيانية، اما النائب إدي معلوف فقد احال الحريري على «بابا نويل» ليحل له ازمته.

وضمن الردود على الردود، قال القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش: من اهم انجازات الانتفاضة بالنسبة لنا الازاحة عن صدورنا حمل تفاهة وجهالة وطائفية جبران باسيل واتباعه، فلا يمكن ان يأمن الانسان لمن يحمل خنجر الغدر وراء ظهره، وعسى ان يعي الرئيس ما تسبب به صهره لعهده.

ولاحقا، قال علوش: ان محاولات حماية الرئاسة من نزق الصهر فشلت. اما النائبة رولا الطبش (عضو كتلة المستقبل) فاكتفت بالقول: ليست المرة الاولى التي يعبر فيها الغراب الاسود عن مكنونات نفسه.

ويقول النائب إيهاب حمادة، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، ان موافقة حزب الله على تسمية د.دياب جاءت بناء على مواصفات اكاديمية ولتشكيل حكومة تنقذ لبنان، موضحا ان د.دياب لا ينتمي الى حزب الله، وهو يحمل عنوان المستقل غير المستفز، وبالتالي فإن حكومته ليست حكومة مواجهة مع احد، خصوصا افرقاء الداخل.

اما الرئيس المكلف فلم يعلق على السجالات الدائرة حوله، خصوصا مواقف الحريري. وتعقيبا على كلام الرئيس عون، الذي توقع فيه ان تكون الحكومة هدية رأس السنة للبنانيين، قال مصدر متابع لـ «الأنباء»: يبدو ان التشكيلة الحكومية انتهت، وأن الرئيس المكلف عرضها على الرئيس عون، الا ان تحفظات للرئيس نبيه بري المتمسك بحكومة تكنو-سياسية استدعت تأجيل الاعلان عنها ريثما يتم التواصل مع حزب الله لاشراكه في جهود اقناع الرئيس بري الذي له تحفظات على بعض الاسماء المقترحة تحت عنوان الحراك.

عضو كتلة المستقبل د.محمد الحجار وتعقيبا على كلمة الرئيس عون في بكركي، قال: امر مؤسف ان لا يرى الرئيس عون في البلد الا الوزير باسيل، وان يعتبر قواعد الدستور والحياة السياسية اللبنانية تدور من حوله، مستغربا قول الرئيس عون عن انتظاره لسعد الحريري 100 يوم، في حين ان البلد كان ينتظر من الرئيس ان يفك عقدة جبران.

عقبات تُعلق «التأليف».. والحريري لبري: لا ألعب بالنار

قام الرئيس المكلف د.حسان دياب بأول زيارة له الى الرئيس ميشال عون امس منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، وعلى رغم طابع المعايدة بالميلاد ورأس السنة للزيارة فإن مساعي وعقبات تشكيل الحكومة يفترض انها كانت حاضرة.

ما يظهر على السطح ان المياه مازالت في مجاريها، وما تحت المياه ينبئ بأن كل الامور معلقة الى ما بعد اسبوع الاعياد، عسى في اسبوع العطلة ان يحدث ما يبلور في اذهان عرّابي هذه الحكومة ما يفضي الى ابتداع حلول للعقد التي بدأت تدور في فراغ التأليف والتوصيف، بين حكومة اللون الواحد او الاختصاصيين المستقلين، او كما يقول سليمان فرنجية حكومة ظاهرها مستقل وباطنها مرتبط بجبران باسيل.

الامواج تتلاطم على شاطئ البترون حيث تجاوزت سرعة الرياح 90 كلم/ ساعة 	(أ.ف.پ)

وفوق كل ذلك، جاء التشكيك الاميركي بأن يكون الرئيس المكلف د.حسان دياب قادرا على تشكيل الحكومة بحسب صحيفة «ذا ناشيونال» مع تأكيدات مساعد وزير الخارجية الاميركي ديڤيد شانكر ان وزارته طالبت الحكومة اللبنانية بالالتزام بتحقيق طموحات الشعب اللبناني، اي بإحداث تغيير حقيقي، خصوصا بعد التظاهرات التاريخية غير المسبوقة، حيث ترى الادارة الاميركية ان الوقت قد حان لوضع المصالح الحزبية الضيقة جانبا والعمل على اصلاحات وطنية وعلى رأسها محاربة الفساد، مؤكدا دعم بلاده للحكومة اللبنانية.

في هذا الوقت، انضم البطريرك الماروني بشارة الراعي الى المطالبين مع الرئيس المكلف بتشكيل حكومة من اصحاب الاختصاص والنزاهة والكفاءة، مذكرا بأن الشعب اللبناني عَبَّر عبر الثورة، التي لم تهدأ منذ 90 يوما، عن اوجاعه، وقال ان الشعب اللبناني لن يقبل بسوء الحكم الذي ساد منذ التسعينيات، حيث انتشر الفساد والهدر وارتفع الدين العام واهمل الكيان والسيادة وتداول السلطة التي يتحاصصونها مع مال الشعب الذي يذهب هدرا ونهبا مفرطين في الصرف ومراكمة الديون حتى اوصلوا الدولة الى الانهيار الاقتصادي والمالي واوقعوا اكثر من ثلث الشعب اللبناني بالفقر.

وكان الرئيس المكلف د.حسان دياب غرد على «تويتر» قائلا ان حكومته ستكون وجه لبنان ولن تكون حكومة فئة سياسية من هنا وهناك، وستكون حكومة اختصاصيين بامتياز، واضاف: عشت مستقلا وسأبقى مستقلا.

لكن يبدو ان القوى التي سمت حسان دياب لم تعطه الفرصة لالتقاط انفاسه حراكيا او في بيئته المعترضة عليه، بدليل ما بدأ يظهر من تكبيل له بشروط التأليف والتسمية، والتمسك بالتوزيعة الطائفية للوزارات الاساسية خصوصا، ما يعكس تطلعات الرئيس المكلف الى تشكيل حكومة جديدة في تركيبتها واهدافها لا نسخة عن الحكومة السابقة.

على مستوى رئاسة الجمهورية، يظهر ان الاتجاه نحو حكومة متخصصين على ان تتولى الكتل النيابية تسميتهم، ولا شرط أن يكونوا حزبيين، ولا بأس ان كانوا مقربين، وهذا ما بدا يواجه رغبة دياب بأن يتولى هو التقاء وزراء اختصاصيين مستقلين يقطفون كل الجهد للشأن الحكومي بصرف النظر عن ميولهم السياسية.

وكان زوار بعبدا نقلوا عن الرئيس ميشال عون ارتياحه لتكليف دياب وتوسعه في تعداد صفاته وامكاناته التي تؤهله للمهمة، وبحسب هؤلاء الزوار فإن رئيس الجمهورية لا يعطي اهمية لبعض المواقف التي تتحدث عن سوء العلاقات بين لبنان وبعض الدول، مراهنا على وجود قرار بمساعدة لبنان فور انجاز التشكيلة الحكومية واستعادة الحركة الناشطة لاستكمال عقد المؤسسات الدستورية.

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فلا يرى مشكلة في ان تكون الحكومة «حكومة اللون الواحد» بعد كل المحاولات لإشراك الجميع، معتبرا ان هذا الامر يحصل في اكثر الديموقراطيات في العالم.

وردا على قول الرئيس دياب انه يريد حكومة من المستقلين، اجاب بري: هذا رأيه ولنا رأينا، وفي ارقى الديموقراطيات يشترك حزبيون وتكنوقراط في مجلس الوزراء الواحد، وتستطيع الاحزاب ان تقدم وجوها شفافة وخبيرة وقادرة.

بري دعا الرئيس المكلف الى الاتصال بكل المكونات السياسية للمشاركة، واذا لم توافق يكون «ذنبها على جنبها»، وعندما سئل بري عما اذا كان يعتقد ان الحريري نادم وانه يعبر عن ندمه في الشارع، قال بري: عندما زارني في عين التينة قلت له اللعب بالنار ليس سهلا.

وفي كلام بري هذا رد غير مباشر على الرئيس المكلف، الذي قال ان رئيس الحكومة هو من يؤلف الحكومة، من اختصاصيين بامتياز.

وردا على بري، قال الرئيس سعد الحريري «الرئيس بري يعلم انني لا ألعب بالنار انما تعودت على إطفائها ولست نادما على الإطلاق»، مشيرا إلى «أنني لا أقبل بشيطنة ​السنة​ واتهامهم بسرقة البلد ولم أسم الرئيس المكلف ولا تغطية له ولا ثقة اذا اقتضى الأمر»، مضيفا «الحكومة المقبلة ستكون حكومة باسيل ولن أترأس أي حكومة يكون فيها باسيل».

وقال في دردشة مع الصحافيين ان «حزب القوات دفعنا إلى التسوية الرئاسية ثم اتهمنا بها، اسألوهم عن مواقفهم وأسبابها».
وحول العلاقة مع جنبلاط، قال «وليد بك يريد أن يكون مع الحراك المدني ويهاجم (المستقبل)، لا أعلم كيف تعالج المشكلة معه».

«التيار» ينضم إلى غير المتمسكين بالمشاركة في الحكومة

انضم التيار الوطني الحر الى القوى الممتنعة او غير المتمسكة بالمشاركة في حكومة الاختصاصيين التي قرر الرئيس المكلف د ..حسان دياب تشكيلها، وبحسب قناة «او.تي.في» فإن التيار الوطني الحر الذي تنطق باسمه عادة ابلغ الرئيس دياب «استعداده لتقديم كل التضحيات في سبيل قيام حكومة تقدم رؤية وطنية في مواجهة التحديات وفق سلسلة اولويات ابرزها تأمين عودة النازحين السوريين».

وتضيف القناة البرتقالية ان رئيس الحكومة المكلف ابلغ بأن مشاركة التيار في الحكومة ليست شرطا لدعمها، وان برنامج الحكومة ونجاحها هما الاساس بالنسبة للتيار الذي لا يتمسك بالكرسي، بل يضحي بها، في مقابل رؤية المشاريع المعروفة تتحقق، ولاحظت ان الجو الخارجي بات مؤاتيا وان زيارة ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية تقع في هذا السياق.

وكان اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط قاطع الاستشارات الرئاسية والنيابية واعلن امتناعه عن المشاركة في الحكومة، ومثله تيار المستقبل الذي شارك بالاستشارات بشقيها لكنه امتنع عن المشاركة بحكومة الاختصاصيين، وهكذا القوات اللبنانية وكتلة الكتائب والنائب نهاد المشنوق، وبقي في الميدان حزب الله وحركة امل وتيار المردة، اما التيار الوطني الحر فقد انسحب من المشاركة بحكومة الاختصاص لكنه حافظ على موقفه الداعم.

في هذه الاثناء، تابع دياب اتصالاته مع الحراك الشعبي لاختيار من يمثله في الحكومة، لكنه يواجه صدودا محكما حتى الآن، فمن لبى دعوته اعتبره الحراكيون من فريق السلطة، ومن ابدى استعداده يبالغ في طرح الشروط، وبدا ان كل ما صرح به عن الاستقلالية واهل الاختصاص لم يطمئن الحراكيين الذين يرفضون الاعتراف به، والبعض يرى ذلك طبيعيا مع استمرار الضخ الاعلامي العازف على وتر علاقته بحزب الله، ففي البدء قيل ان رئيس الجامعة الاميركية فضلو حداد هو الذي سوّق اسمه امام الرئيس ميشال عون، وامس قال الوزير السابق وئام وهاب في تغريدة على تويتر: انا من طرح اسم حسان دياب عند حزب الله، وهناك اصرار من الحزب على انجاح مهمته.

لكن هل حزب الله قادر على انجاح دياب ومهمته؟ المفكر د.حارث سليمان يقول: حزب الله ليس قادرا على كل شيء، فهو قال بلسان امينه العام السيد حسن نصرالله ممنوع استقالة الحكومة، فاستقالت حكومة سعد الحريري، وان يحافظ على موقع جبران باسيل في الحكومة، واذ تم ابعاده عن الحكومة التي لم تتشكل بعد، وحاول الحزب اعادة الحريري بشروطه فرفض الحريري، واجبر الحزب على الاتيان بحسان دياب مجردا من الدعم الشعبي، ومكبلا بقطيعة عربية، واصر الحزب وحركة امل على حكومة تكنو-سياسية وسماها نصرالله حكومة مشاركة، واذ بفريق 8 آذار نفسه يسلم بعدم المشاركة كأحزاب، كما تلقى الحزب والحركة تحذيرا من دولة اوروبية تحرص ايران على العلاقة معها من ممارسة العنف والبلطجة مع الحراك السلمي، واسقطت مقولة الميثاقية، وهي تلفيقة فكرية تنطلق من حيثيات تحالف الاقليات بقيادة ايران.

ويبدو دياب غير يائس، وقد نفى امس ما تردد على مواقع التواصل حول اختياره فريق عمل، من اتجاهات 8 آذار، وقالت مصادره ان الحديث عن تشكيلة جاهزة ليس في مكانه، وانه يسعى الى حكومة مصغرة من الاختصاصيين الملمين بشؤون الوزارات تحديدا، وان مشاوراته توسعت بدءا من امس لتشمل بعض الشخصيات السياسية والاقتصادية، وقال في تغريدة على تويتر: لن تكون حكومة فئة سياسية، بل حكومة اختصاصيين.

دياب يبحث في الأسماء والحقائب.. و«الحراكيون» يدعونه إلى «خيمتهم»

انتهت استشارات التكليف والتأليف، وبدأ الرئيس المكلف د ..حسان دياب السباحة في بحيرة الاسماء والحقائب، منفردا كما يقول، ساعيا الى تشكيل حكومة اخصائيين (تكنوقراط) بعيدين عن السياسة قريبين من دهاقنتها، الا من كان منهم قوي الاستشعار فانكفأ مبتعدا، حتى لا يصيبه من تتن المرحلة الآتية عودُ.

كثيرون يرون بالمنظار السياسي ان الآتي سيكون اعظم، وتقول النائبة بولا يعقوبيان التي شاركت باستشارات د.دياب في مجلس النواب، وان لم تشارك في تسميته، ان الرئيس المكلف ابلغها استعداده للاعتذار اذا واجهته صعوبات كأداء، لكنه لينفي مثل هذا الاستعداد في كلمته بنهاية يوم الاستشارات الطويل، ربما لاطمئنانه الى ان من يجولون في بعض شوارع بيروت منددين بتكليفه على خلفية الميثاقية المذهبية علموا شيئا وغابت عنهم اشياء.

شبان من الحراك الشعبي يتلفون صورة رئيس الحكومة المكلف د. حسان دياب في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت	(محمود الطويل)


وقد عززت زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل الى بيروت بعد تكليف حسان دياب اتجاهات السياسة الاميركية، نحو المهادنة في لبنان بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة، وتظهير برنامجها الوزاري، وما سيتضمنه من اصلاحات ادارية وخطوات سياسية داخلية، تعذر تنفيذها من قبل حكومة سعد الحريري المستقيلة على ما تضم من قوى حزبية رئيسية تُعد من اساسيات «التسوية الرئاسية» التي انجبت هذا العهد.

وتبدو اوساط فريق 8 آذار الذي يطغى لونها على الحكومة العتيدة مطمئنة الى مسار تأليف الحكومة، وتتوقع ولادة طبيعية لها مطلع العام، اي ضمن الستة اسابيع التي تحدث عنها الرئيس المكلف، في حين ذهبت المصادر المتابعة في توقعاتها لـ «الأنباء» الى حد ترقب ظهور الحكومة قبل نهاية هذا الشهر استنادا الى التغطية الداخلية والخارجية لها ولرئيسها المكلف والتي عكستها جولة هيل ومتابعة سفراء الدول الداعمة.

ولاحظت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان مقاطعة الاستشارات او الامتناع عن المشاركة في الحكومة حتى من قبل اختصاصيين من جانب فرقاء 14 آذار لا يبدو ان هدفه اظهار اللون الواحد لحكومة دياب، انما المسألة تبدو أبعد من ذلك لتصل الى المهمات المطلوبة من حكومة رجل الهندسات الكوبيوترية في الستة اشهر المقبل، والتي تتناولها الصحافة الغربية بالتفصيل الممل، ومنها الحدود النفطية اللبنانية والعقود مع الشركات والمشاركة الاميركية المقرونة بالرعاية وصولا الى ما يعرف بصفقة القرن، وان بداية انتشال لبنان من قعر ازمته المالية مرتبطة بهذه الامور.

الى ذلك، توقف المتابعون امام قبول الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل بحكومة تكنوقراط يشكلها د.حسان دياب، بينما رفضوا تشكيل الحريري لهذه الحكومة، في حين لازال حزب الله على دعوته لحكومة وحدة وطنية لغاية نزع اللون الواحد عنها.
في غضون ذلك، وجه الحراكيون دعوة الى الرئيس المكلف للتشاور معهم في خيمة الحراك الرئيسية في ساحة الشهداء اذا اراد ان يعبر عن ايمانه بأحقية مطالبهم.

واتسمت تظاهرات الامس في بيروت بمشاركة واسعة من حراكيي طرابلس للمرة الثانية.

وتجمع الحراكيون في ساحتي الشهداء ورياض الصلح اعتبارا من الثالثة من بعد الظهر مجددين شعاراتهم الاساسية، رافضين الاشتراك في الحكومة المقترحة.

وكان الرئيس المكلف استبق الامور بدعوة الحراكيين الى منزله تنفيذا لما تعهد به من الحرص على استشارتهم واشراكهم في تشكيل الحكومة، ومن قبيل الاعتراف بدورهم وحضورهم، مكررا القول انه يريد ان يلعب دورا في حل هذه الازمة في مواكبة ومساعدة جميع الاطراف التي ابدت كل الاستعداد للتعاون، موافقا على كل ما يقال في الحراك، حكومة اختصاصيين نظيفي الكف.

ووجهت دائرة المراسم في رئاسة مجلس الوزراء الدعوات الى شخصيات معروفة في الحراك بدءا من منتصف ليل السبت للتشاور مع الرئيس المكلف في منزله بمحلة تلة الخياط، واذ سارعت قيادة الحراك الى تحذير اعضائها من تلبية الدعوة تحسبا للوقوع في الاغراءات، وعلى هذا فقد لبى البعض الدعوة، فدخل حراكيا وخرج مستقلا، وبعضهم تجنب كاميرات الاعلام المنتشرة في باحة المنزل مخفين وجوههم رافضين التصريح.

دياب ينهي المشاورات ويصرّ على حكومة «مستقلين» من 20 وزيراً

استكمل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية د ..حسان دياب استشاراته غير الملزمة للنواب امس وسط اجواء هادئة شارعيا وفي الساحات خلال فترة قبل الظهر، خصوصا بعد انشغال الحراك الشعبي بالحشد على المؤسسات الرسمية كالمرفأ والكهرباء مع ظهور وجهتي نظر بين الحراكيين، فريق يرى اعطاء الرئيس المكلف فرصة حتى التأليف وإعداد البيان الوزاري، وآخر حكم على دياب بـ«التبعية» و«الفساد». ونظم تظاهرة رافضة على مشارف مجلس النواب.

وأقفلت المشاورات على عدة مطالب من النواب والكتل التي جرت استشارتها تنوعت بين حكومة انقاذ وحكومة مصغرة وحكومة «تكنو-سياسية»، لكنه أكد نيته تشكيل حكومة مستقلين.

وقال في كلمة له ان لقاءاتي مع القوى السياسية كانت جيدة وإيجابية، لكنه حذر من ان لبنان في العناية الفائقة ويحتاج إلى كل الجهود من كل القوى السياسية، وان البلاد تحتاج إلى حكومة اختصاصيين ومستقلين.

واضاف انه يوافق على كل ما يطلبه الحراك من حكومة مستقلين والعمل على الملفات الملحة التي تؤثر على حياة المواطنين. وأعلن أنها ستكون مصغرة من «حوالي ٢٠ وزيرا زائد ناقص».

وتابع انه لن يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة وسيجتمع مع ممثلين من الحراك اعتبارا من اليوم وان تشكيل الحكومة لن يطول.

وقبل ذلك قالت النائبة ​بولا يعقوبيان​، بعد لقائها دياب​، أنها سمعت منه إصرارا على أن تكون الحكومة المقبلة من المستقلين بشكل كامل، لافتة إلى أن صيغة التكنو سياسية غير واردة بالنسبة إليه.

وأشارت يعقوبيان إلى أن دياب سيعتذر إذا كان هناك إصرار من الأحزاب على صيغة تكنو سياسية، مؤكدة أن دياب يريد حكومة مصغرة من 18 وزيرا مستقلا عن أحزاب السلطة يؤلفها بنفسه، لكنها سألت: «هل سيسمحوا له بذلك؟»، مشددة على أن العبرة في التنفيذ.

ولفتت مقاطعة كتلة اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، وأصدرت بيانا وفيه ان المعنيين بالشأن الحكومي يقاربون الأمور بالطرق التقليدية التي لا ترقى الى مستوى التحديات ولا تأخذ بعين الاعتبار حجم الانقسامات الخطيرة. مع قناعتنا بإننا امام مسرحية لن تؤدي سوى إلى فشل جديد.

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد لقائه الموفد الاميركي ديفيد هيل قائلا: أيا كانت الملاحظات على الطريقة او المسار الذي ادى الى تكليف حسان دياب فإن الاهم هو الحفاظ على الطابع السلمي للاعتراض بعيدا عن العنف وقطع الطرقات.

الرئيس المكلف استهل مشاوراته مع رئيس المجلس نبيه بري في القاعة المخصصة لاستقبال النواب. وقال بيان عن رئيس المجلس انه بحث مع المكلف ماهية وعود وتوزع الحقائب مع التأكيد على برنامج الحكومة لجهة محاربة الفساد والنهوض الاقتصادي والمالي، على ان تلحظ بتشكيلها لم الشمل وتمثيل جميع الشرائح البرلمانية بدءا من الحراك الشعبي والمستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية (حكومة وحدة وطنية).

بعده وصل الرئيس سعد الحريري الذي قال بعد اللقاء لكل الحق بالتعبير عن مشاعره، ونحن يوم استشهاد رفيق الحريري لم نرم حجرا على احد، ونحن اولاد رفيق الحريري تعلمنا على طريقه وسنكمل بهذا الاسلوب، فالجيش جيشنا وجيش كل اللبنانيين ومثله قوى الامن الداخلي.

بدوره، الرئيس تمام سلام قال: بعد لقاء الرئيس المكلف: مطلبي هو مطلب كل اللبنانيين، وهو وقف التدهور وسوء الممارسة وسوء الإدارة وقيام حكومة تستطيع ان تكون على مستوى ما يتمناه المخلصون. وأضاف ردا على سؤال: انا لن اعرقل تشكيل الحكومة.

ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي دعا لحكومة مصغرة ولحوار مع الحريري. وقال ان ارادة المجتمع الدولي لمصلحة الغد الأفضل للبنان حال تشكيل الحكومة بأسرع وقت ودون عقبات. وتحدث باسم كتلة التنمية والتحرير بعد اللقاء النائب انور الخليل الذي طالب بحكومة طوارئ انقاذية من الازمة الاقتصادية والمالية والمصرفية.

اما كتلة المستقبل التي غابت عنها النائبة بهية الحريري فقد تحدث باسمها النائب سمير الجسر، الذي قال: ابلغنا الرئيس المكلف قرار تيار المستقبل عدم المشاركة في الحكومة، لا بطريقة مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة. لكنها كتلة الوفاء للمقاومة التي تحدث باسمها النائب محمد رعد الذي قال ان الحكومة لن تكون حكومة مواجهة ولا حكومة تحد لأحد ولا حكومة لون واحد. حكومة لتوفير الأمن والاستقرار للمواطنين ولا احد يلوي ذراع اللبنانيين.

كتلة الوسط المستقل غاب رئيسها نجيب ميقاتي الذي سافر بناء على ارتباط في الخارج، كما قال عضو الكتلة نقولا نحاس الذي طالب بفريق متخصص.

من جهته، النائب جهاد العمر تحدث باسم كتلة اللقاء التشاوري (السني) بعد لقاء الرئيس المكلف، وقال نحن ضد حكومة من لون واحد، وأشار ردا على حملات تيار المستقبل على اللقاء، إلى حق المستقبل عند رئيس القوات اللبنانية الذي منع موقفه عودة الحريري الى السراي.

وكان الشارع البيروتي استقبل تكليف حسان دياب بنثر الحجارة، بدلا من الورود والرياحين، وذهبت «فشة خلق» الغاضبين باتجاه قوات الجيش والأمن الداخلي التي تصرفت بأعلى درجات الحكمة والانضباط، بحيث لم تتجاوز في ردود فعلها على الحجارة التي رشقت بها، والمرفقعات التي اطلقت باتجاهها، حد الرد على الحجر بالحجر نفسه، والقنابل المسيلة للدموع.

منشأ الاحتجاج، تكليف شخصية سنية لتشكيل الحكومة من اختيار تحالف الثنائي الشيعي، اي حزب الله مع حركة امل، مع التيار الوطني الحر. رغم تأكيد دياب استقلاليته ونفيه صحة ما يقال عن انه سيشكل حكومة حزب الله، ورغم نداءات الرئيس سعد الحريري الى المتظاهرين الغاضبين في الطريق الجديدة وكورنيش المزرعة، بفتح الطرق، بحيث بدا جليا، ورغم بعض الهتافات الحريرية ان غضب البيروتيين ناجم عن الشعور بالمهانة من طريقة وخلفية اختيار دياب، بغياب الاوزان الاسلامية السنية.

وما أجج غضب الشارع الاسلامي (السني خصوصا) القناعة المسندة الى تجربة حسان دياب كوزير للتربية والتعليم العالي حيث تبلورت ظلال علاقاته الحزبية من خلال مستشاريه في الوزارة.

رئيس الحكومة المكلف حسان دياب مستقبلا كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد	(محمود الطويل)



واستغربت مصادر بيروتية اسلامية اعطاء التظاهرات العاصفة التي شهدتها بيروت وطرابلس وعكار وساحل اقليم الخروب والبقاع الغربي والبقاع الاوسط الطابع المذهبي السني، وذكرت المصادر بقول شهير للرئيس د.سليم الحص مؤداه ان «السنة» لا يصفون انفسهم بالسنة، انما بالمسلمين، ولكن عندما صار الماروني مارونيا والدرزي درزيا والشيعي شيعيا، صار السني سنيا، دون ارادة ولا قصد، ولفت المصدر الى عدم ظهور أي تنظيم سياسي او اجتماعي او مسلح تحت مسمى «السني» قبل ظهور «اللقاء التشاوري السني» الذي اخترعه فريق الممانعة، وهو اللقاء المؤلف من النواب السنة الذين سموا حسان دياب لتشكيل الحكومة من دون بقية النواب السنة الآخرين وعددهم 21 نائبا.

ويصف المفكر الاسلامي د.رضوان السيد، الدكتور دياب بأنه «لا طعم له ولا لون ولا رائحة» وقد تريث مفتي لبنان في استقباله الى ما بعد تشكيله الحكومة. إلا ان دياب تلقى دعما لافتا من جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الأحباش) من خلال تهنئة من رئيس الجمعية الشيخ حسام الدين قراقيرة جاء فيها قوله: نهنئ د.حسان دياب بتكليفه لرئاسة الحكومة المقبلة، بما فيه خير للأمة الإسلامية والبلاد.

دياب «رئيساً مكلفاً» لتشكيل الحكومة: أتوجه إليكم كـ «مستقل»

أعادت الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة احياء اطار الانقسام السياسي العمودي بين 8 و14 آذار، مع نجاح الفريق الاول الذي يضم ثنائي حركة امل وحزب الله واحزاب الممانعة المتأثرة بدمشق والتيار الوطني الحر في حشد الاكثرية النيابية لصالح مرشحها الاستاذ في الجامعة الامريكية في بيروت د ..حسان دياب وهو وزير سابق للتربية والتعليم العالي.

وقد كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة إثر حصوله على ترشيح 69 نائبا من أصل 128 أعضاء البرلمان، وبعد التشاور مع الرئيس نبيه بري.

الرئيس ميشال عون مستقبلا رئيس الحكومة المكلف د.حسان دياب في بعبدا 				        (محمود الطويل)

وفي أول تعليق له بعد تكليفه، قال د.دياب «تبلغت من رئيس الجمهورية نتائج الاستشارات وتكليفي بمهمة التأليف، وأتوجه بالشكر العميق إلى الرئيس ميشال عون والنواب على الثقة التي منحوني إياها».

وأضاف: «نأمل تشكيل حكومة تحاكي هواجس اللبنانيين وتنقل البلد إلى مرحلة الاستقرار عبر خطة لا تبقى حبرا على الورق».

وأردف: «أتوجه إليكم كمستقل، وأقول لكم إنه على مدى 64 يوما استمعت إلى وجعكم، وشعرت بأن انتفاضتكم تمثلني لنصل إلى دولة القانون التي يحلم بها الجميع، وهذا الصوت يجب أن يظل جرس إنذار».

وتابع: «سأعمل جاهدا لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، فالمرحلة دقيقة جدا وحساسة وتتطلب جهدا ونحتاج إلى وحدة وطنية تحصن البلد وتعطي دفعا لعملية الإنقاذ وتعيد الثقة للبنانيين بوطنهم».

وشدد د.دياب على أن «التمسك بالحريات العامة هو صمام أمان وأي سلطة منفصلة عن الواقع والشعب لا تستطيع حماية البلد. لذا، أدعو اللبنانيين في كل المناطق إلى المشاركة في عملية إنقاذ البلد».

لكن تزكية فرقاء 8 آذار لدياب لم تؤمِّن له التغطية الميثاقية، بحيث لم يسمه سوى 6 نواب ينتمون الى اللقاء التشاوري السُني الذي يدور في فلك حزب الله، ما يعني ان هناك الغالبية المطلقة من النواب السُنة رفضوا تسميته وعددهم 21 نائبا، اضافة الى كتلة القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، وعمليا غالبية فريق 14 آذار الذي توزع بين ممتنع عن التسمية ومسمّ للسفير السابق نواف سلام، على ان اعنف القوى التي ستواجه د.دياب ستكون من الحراك الشعبي. وبعد ساعات من اعلان رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري عزوفه عن قبول التكليف، استهلت الاستشارات برؤساء الحكومة السابقين بدءا من سعد الحريري فنجيب ميقاتي فتمام سلام، واعطي الحريري مساحة 15 دقيقة للتحدث مع الرئيس ميشال عون، لكن اللقاء لم يدم اكثر من 8 دقائق خرج بعده الحريري ليقول لمن التقوه في بيت الوسط «مبروك تشكيل الحكومة». رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قال انه تحدث مع الرئيس عون في مواصفات رئيس الحكومة والمعايير التي يجب ان تتوافر فيه، ومنها قدرات الرجل واهليته وحضوره، واضاف: نحن لم نسم احدا لأنني اشك بأن احدا من الاسماء المطروحة قد يكون قادرا على تولي مسؤولية الوضع الراهن.

الرئيس سلام قال من جهته: في ظل التعثر والبلبلة وسوء الادارة الذي مضى عليه شهران من الزمن في اطار مساعي التكليف، اجد نفسي في موقف لا معنى معه في تسمية احد، واتمنى للبنانيين الخروج من هذا المأزق.

بعد سلام، وصل وفد كتلة المستقبل الذي تحدث باسمه النائب سمير الجسر معلنا ان الكتلة اعتذرت عن التسمية، تلاه وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد الذي سمى د.حسان دياب، وقال: نأمل ان يتوفق في مهامه الوطنية، وفي رد ضمني على وصف الحكومة المقبلة في حال تمكن د.دياب من تشكيلها بـ«حكومة اللون الواحد»، قال رعد: يدنا ممدودة للجميع للتعاون الكامل. اما كتلة اللقاء الديموقراطي فقد اعلن تيمور جنبلاط باسمها تسمية السفير نواف سلام الذي يحظى بالتأييد الاميركي المُعلن.

وبالنتيجة، كانت حصيل الجولة الصباحية من الاستشارات: 23 نائبا سموا د.حسان دياب و12 نائبا لنواف سلام و23 امتنعوا عن التسمية. وفي المرحلة الثانية من الاستشارات، لم تسم «القوات اللبنانية» احدا. اما النائب شامل روكز تميز عن تكتل لبنان القوي، لم يسم دياب «لأنني لا اعرفه، واذا كان من ضمن حكومة اختصاصيين اتعرف عليه وإلا سأحجب الثقة». وتميزت النائبة بولا يعقوبيان بتسمية الناشطة د.حليمة قعقور، وسألت: هل الحكومة المقبلة ستكون حكومة مواجهة.. محور امام محور؟ هل البلد يتحمل قطيعة ومقاطعة دولية؟ هذا ما قلته للرئيس ميشال عون.

النائب نهاد المشنوق سمى نواف سلام، وحذر من تخطي الميثاقية، وقال: هذه التسمية فيها عدم اعتراف بالـ 62 يوما، هي تجاوز ميثاقي طويل.

كذلك كتلة لبنان القوي، برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل، سمت حسان دياب، وقال باسيل: المهم ان تكون عملية التشكيل سريعة، ومن اصحاب الاختصاص، ومن دون سياسيين. واقفلت الاستشارات على 69 صوتا للمرشح دياب و14 صوتا للسفير نواف سلام و42 امتنعوا عن التسمية ود.حليمة قعقور صوت واحد.

وعلى الاثر، استدعى الرئيس عون د.حسان دياب وكلفه بتشكيل الحكومة بعد التشاور مع الرئيس نبيه بري.

وانتشرت قوات من الجيش والشرطة حول منزل د.دياب في تلة الخياط تحسبا لتظاهرات يعد لها الحراك الشعبي. وقال مصدر في تيار المستقبل لوكالة الأنباء المركزية: لا اعتقد ان وزير التربية في حكومة القمصان السود (حزب الله) سيكون مقبولا سُنّيا.

وكان الحريري فاجأ الجميع باعتذاره عن عدم الترشح، وفي معلومات لـ «الأنباء» انه التقى د.دياب بعيدا عن الانظار، كما التقى د.دياب الرئيس عون مرتين في بعبدا بإسهام من رجل اعمال قريب من التيار الوطني الحر، وبالتالي ان الحريري شعر بأن مكيدة تنصب له كي يترشح ليحصل على ما دون نصف اعضاء المجلس بهدف الاساءة اليه، وقد ازداد قناعة بالاعتذار عندما برز اسم نواف سلام الشخصية القضائية والديبلوماسية، ما اوحى له بأن الجانب الاميركي عقد رهانه على جواد آخر.

ويبدو ان الحراك الشعبي قرر مواجهة ترشيح د.حسان دياب، ويقول الحراكي المحامي واصف الحركة ان شهادة الرئيس ميقاتي بدياب لا تشجع على القبول به، وتحدث عن تحركات حاشدة يومي السبت والاحد بوجه هذا الاختيار المنبثق عن الطبقة السياسية الفاسدة عينها، وبوجه المصارف التي نحملها مسؤولية التردي الاقتصادي الحاصل.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تفضي تسمية النواب السُنة الـ 6 ميثاقية الحكومة التي سيشكلها دياب باللون الواحد ام ان هذه الثغرة ستكون عرضة للاتساع مع الشروع بإسقاط الاسماء على الحقائب الوزارية وسط الارهاق الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه اللبنانيون في هذه المرحلة خصوصا.

وهل سيكون دياب حرا في تشكيل الحكومة مطلق اليدين في عملية تعيين الوزراء في الوزارات التي تناسب اختصاصهم؟ وبعد التشكيل، هل سيكون استاذ هندسة الكمبيوتر هو الرئيس الفعلي للحكومة او رئيس حكومة ظل؟