لبنان.. ترقّب للبيان الوزاري وارتدادات «صفقة القرن»

عهدت حكومة تصريف الاعمال برئاسة د ..حسان دياب الى وزير الخارجية ناصيف حتي بإبلاغ جامعة الدول العربية غدا السبت الاجماع اللبناني على رفض «صفقة القرن» الاميركية ـ الاسرائيلية، كما وابلاغ الامر الى الجهات الدولية المعنية، مقرونا برفض اي اغراءات مالية معلنة او مقنعة، مقابل فرض التوطين.

ونقلت قناة «الجديد» عن الرئيس الاسبق للحكومة د.سليم الحص قوله للبنانيين والفلسطينيين: لا تعولوا على المبادرات الدولية، فالدول تحكمها المصالح، ولا تفاوضوا محتلا غاصبا، لأن المحتل لا يقدم اي تنازل ما دام قويا، اعتمدوا فقط على سواعدكم.

رئيس مجلس الوزراء حسان دياب مستقبلا في السراي الحكومي سفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان وانغ كاجيان	 (محمود الطويل)



وتشير احصاءات وزارة الداخلية اللبنانية الى وجود 570 الف لاجئ فلسطيني في لبنان، بينما تخفض وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين (الاونروا) هذا العدد الى 395 الفا، في حين يهبط هذا العدد في جداول القيمين على صفقة القرن الى 170 الفا فقط، ربما لخفض التعويضات الممكنة او التقليل من عبء التوطين على اللبنانيين.

مصدر لبناني متابع امل في تصريح لـ «الأنباء» بصمود الاجماع اللبناني بوجه هذه الصفقة، متوقعا ان يستمر هذا الاجماع بوجه الضغوط الاميركية ـ الروسية، كل على الفريق المتأثر به في لبنان، مؤكدا ان موسكو ليست بعيدة عن هذه الصفقة، ووجودها في سورية ساعد في اسماع صوتها بقوة في لبنان.

وتوقع المصدر المتابع ان تحصل حكومة دياب على ثقة مجلس النواب الاسبوع المقبل بمواكبة تظاهرات يعد لها الحراك الشعبي من الآن.

وذكـــرت صحيفــــة «الاخبار» القريبة من حزب الله في عددها الصادر امس ان روسيا ابدت استعدادها لمساعدة لبنان في عدة ملفات، اولها الملف المالي، الذي بدأ الحديث عنه في اواخر ايام حكومة سعد الحريري، وقد حصل نقاش حوله بين الرئيس دياب والسفير الروسي ألكسندر زاسبكين قبل يومين، بالاضافة الى فتح خط ائتماني روسي للبنان تقرض روسيا عبره لبنان ما بين 600 مليون ومليار دولار لمشاريع واضحة، واذا لمست الجدية المطلوبة فيمكن تقديم وديعة بمليار دولار في مصرف لبنان، لكن وزارة المالية الروسية عادت ونفت ان تكون موسكو بصدد اجراء مشاورات حول اي قرض حاليا.

في هذا الوقت، استأنفت اللجنة الوزارية الخاصة بصياغة البيان الوزاري للحكومة «الديابية» محاذرة تضمين البيان مواقف سياسية صادمة للمجتمعين العربي والدولي فوق ما حصل جراء اللون الواحد لحكومة دياب.

ويكاد الجدل ينحصر حول ذكر المقاومة في البيان الوزاري، وثمة اتجاه لاعتماد الصيغة الواردة في البيان الوزاري للحكومة المستقيلة، والذي نص على: واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا (التي ضمتها صفقة القرن الى اسرائيل) وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، بشتى الوسائل المشروعة، مع تأييد حق اللبنانيين بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الارض المحتلة.

وفي نهاية يوم من الاجتماعات المالية والاقتصادية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس حسان دياب ومشاركة قيادات النظام المالي والاقتصادي من وزير المال الى وزير الاقتصاد الى حاكم مصرف لبنان ورئيس واعضاء جمعية المصارف ونقابة الصرافين وبحضور ممثل البنك الدولي في الشرق الاوسط، خلص كل هؤلاء الى ان تصحيح المعادلة المالية والاقتصادية المتهاوية في لبنان تتطلب مبلغا لا يقل عن 5 مليارات دولار.

وبالطبع، فإن هذا التقدير يُعد متفائلا اذا ما قيس بالتشاؤم الذي احاط بموقف الرئيس ميشال عون امام وفد الرابطة المارونية الداعمة له، حيث تحدث عن اجراءات قاسية وربما موجعة تتطلب تفهم المواطنين، موضحا ان الحكومة الجديدة ليست بمسؤولة عن «الخراب الذي حل بنا» على حد قوله.

وفي قوله هذا ادانة حاسمة للحكومة السابقة، بل للحكومات السابقة، بما فيها الحكومات التي شارك فيها التيار الوطني الحر منذ عشر سنوات، حيث سادت سياسة النهب المقونن للمال العام حدود مد يد المقاولين للخزانة اللبنانية عبر بعض الوزارات، حتى في فترة ما بعد الانتفاضة الثورية، بل في فترة تصريف الاعمال.

لكن رئيس الحكومة المُقِل في الكلام يرى ان الصورة السوداوية التي تُعرض غير دقيقة، ودعا الى اعداد خطة بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف بهدف استعادة الحد الادنى من الثقة.

وأيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة القول ان الوضع ليس سوداويا الى هذا الحد، اما رئيس لجنة الرقابة سمير حمود فقد اشار الى اتفاق المجتمعين على وضع تسهيلات مصرفية كبيرة للحصول على الدولار كما على الليرة، مع تسهيلات في التحويلات الى الخارج انما ليس بصورة مفتوحة.

دياب يطالب «الحكومة» و«القطاع المصرفي» بخطة لاستعادة الثقة

حكومة اللون الواحد في لبنان تتلمس الطريق الآمن للحصول على ثقة مجلس النواب. وفيما كانت الانظار تتجه لاعداد الحكومة للبيان الوزاري الملائم لاستحواذ ثقة مجلس النواب، جاء الاعلان عن «صفقة القرن» الاميركية ـ الاسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية ليستقطب الاهتمامات الداخلية والخارجية، خصوصا بعد تحرك المخيمات الفلسطينية في لبنان رفضا للصفقة ودعما لتوحد الفصائل حول السلطة الفلسطينية الرافضة لهذا المشروع.

وقفة احتجاج للفصائل الفلسطينية في مخيم برج البراجنة فيالضاحية الجنوبية لبيروت رفضا لصفقة القرن	(محمود الطويل)



من جانبه، أجرى الرئيس ميشال عون اتصالا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤكدا اهمية وحدة الموقف العربي حيال ما بات يعرف بـ «صفقة القرن»، مع تضامن لبنان رئيسا وشعبا مع الفلسطينيين في مواجهة التطورات التي نشأت عن هذه الصفقة وتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي اقرت في قمة بيروت، لاسيما حق العودة الى ارضهم وقيام دولتهم.

بدوره، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري في تغريدة له ان «صفقة القرن» تجهض آخر ما تبقى من الحلم الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي مجرد رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والارض العربية الفلسطينية، واكد بري رفض لبنان واللبنانيين ان يكونوا شهود زور في حفلة الاعدام الجديدة للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة.

وقال ان هذه الصفقة بقدر ما تمثل من دعوة صريحة لتصفية القضية الفلسطينية، يجب ان تكون مناسبة من اجل اعادة انتاج قوة العرب المتمثلة بالوحدة والمقاومة.

في هذه الاثناء، تبحث حكومة حسان دياب عن كيفية هدم الاسوار الحديدية والاسمنتية المرفوعة حول مجلس النواب لضمان جلسة ثقة آمنة، وشاع ان قرارا سياسيا اتخذ لاخلاء ساحة الشهداء في بيروت وساحة النور في طرابلس من المعتصمين وخيمهم، وان حالة طوارئ قد تعلن، لكن وزير الداخلية العميد محمد فهمي نفى عبر مكتبه الاعلامي ما ذكر بهذا الخصوص، لافتا الى ان ازالة الحواجز الحديدية هدفت الى تسهيل المرور، مؤكدا ان لا قمع للثوار بالقوة ولا مواجهة معهم، علما ان الثوار اعادوا الحواجز الى اماكنها مصرين على ابقاء هذا الطريق مغلقا.

في غضون ذلك، تواصل لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعاتها في السراي برئاسة الرئيس حسان دياب، وعقدت اللجنة اجتماعها الخامس اول من امس، وستعقد اجتماعات متلاحقة من اليوم الى السبت، وربما الاحد، لانجاز البيان قبل انتهاء مهلة الشهر لنيل الثقة على أساسه.

وسلَّم سفراء المجموعة الدولية الداعمة للبنان الحكومة اللبنانية العناوين المطلوبة من حكومة دياب، تمهيدا للدعم، ومنها حق التظاهر السلمي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وبدا ان ما يخشاه الخبراء ليس جوع الفقراء انما الامراض وحالة المستشفيات والبطالة.

وينقسم الخبراء بين مؤيد للاقتراض من صندوق النقد الدولي ومتخوف من مصير دول سلمت عنقها لهذا الصندوق.

في هذا السياق، طلب رئيس الوزراء حسان دياب من الحكومة والقطاع المصرفي امس إعداد خطة لاستعادة الحد الأدنى من الثقة فيما تواجه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في عقود.

وقال دياب، خلال اجتماع لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي، ان الانطباع الأول الذي حصل عليه من المصرف المركزي وجمعية المصارف أنه لاتزال هناك سبل للخروج من الأزمة.

وفي كلمة له في افتتاح الورشة المالية ـ الاقتصادية امس، قال دياب: الانطباعات الأولى التي سمعتها من مختلف الأطراف، من حاكم البنك المركزي ومن رئيس جمعية المصارف، وغيرهما، توحي بأن الأفق غير مقفل على المخارج.

فالصورة السوداوية التي نسمعها، وطبعا التي يسمعها الناس، هي صورة غير صحيحة، أو غير دقيقة.

وأضاف: هذا لا يعني أن الحلول سهلة، لكن الانطباعات الموجودة في البلد أدت إلى فقدان الثقة بالدولة ومصرف لبنان وكل القطاع المصرفي، لذلك طلبت إعداد خطة، بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف استعادة الحد الأدنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة، خصوصا أن الأرقام التي اطلعت عليها هي أرقام أستطيع القول عنها إنها تسمح بهامش واسع من المعالجات الجدية والتي تساعد على تبريد حرارة الأزمة، تمهيدا لإطفائها».

في سياق آخر، أكد الرئيس ميشال عون أن الوضع الأمني في عموم لبنان مستقر نسبيا بعد المظاهرات التي شهدتها البلاد، مستشهدا على صحة ذلك بعدم سقوط قتلى خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر، مبديا حرصه على حق المتظاهرين في التعبير السلمي والحر عن آرائهم.

وقال عون، خلال استقباله عددا من الوفود، «بعدما أخذنا مطالب المتظاهرين على عاتقنا، لن نسمح بعد اليوم بأي تخريب للممتلكات العامة والخاصة، وسيعمل كل من الجيش والقوى الأمنية على المحافظة على الاستقرار».

وأضاف «أما وقد تمكنا من تجاوز الأزمة الأمنية، فإن الأزمة الاقتصادية المالية تبقى الأخطر حيث لا الإنتاج ولا المال متوافران بعد اعتماد لبنان لسنوات مضت على الاقتصاد الريعي».

وأشار إلى أن لبنان حاليا بصدد معالجة الأوضاع الراهنة، لافتا إلى أن الإجراءات الإصلاحية التي ستتخذ «ستكون قاسية وربما موجعة»، داعيا إلى تفهم جموع اللبنانيين لهذا الأمر، وواقع أن الحكومة الجديدة والوزراء الجدد «ليسوا مسؤولين عن الخراب الذي حل بنا».

عودة التصادم بين الأمن والحِراك.. والأنظار تتجه إلى جلسة «الثقة»

«الثقة» هي عنوان المرحلة التالية من المواجهة بين حكومة حسان دياب ومعارضيه في الشارع، وطبعا في مجلس النواب، وبالتأكيد الثقة بالنسبة للحكومة، اي حكومة هي بمنزلة الروح للجسد، وهذا ما ظهر بحكومة دياب بعد جلسة الموازنة الخاطفة التي نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في تمريرها من بين اصابع الحراك الثوري.

والانطباعات الثابتة في لبنان ان الموازنة العامة والبيان الوزاري محطتان إلزاميتان غير ملزمتين فعليا للحكومات، ويغدوان منسيين بمجرد اقرارهما في البرلمان.

القوات الأمنيةتزيل العوائق الحديدية لفتح الطريق المؤدية إلى ساحة الشهداء وسط بيروت	 (محمود الطويل)

وتؤكد المصادر المتابعة ان ما استعصى على الحراك الثوري من العجز عن تعطيل جلسة اقرار الموازنة في مجلس النواب ستبذل الجهود لمنع تكراره في جلسة التصويت على الثقة للحكومة.

وفي رأي المصادر المتابعة ان تجاوب البعض مع دعوات الرئيس نبيه بري لحضور جلسة الثقة للموازنة يدخل في سياق القول: مرغم اخاك لا بطل.

وقد اعتبر هذا البعض انه امسك بالعصا من الوسط، حضر الجلسة استجابة لرغبة بري من اجل تأمين النصاب للجلسة النيابية لكنه اخذ في المقابل تبني رئيس الحكومة لمشروع موازنة الحكومة السابقة، وصوّت ضد الموازنة او امتنع عن التصويت، متغاضيا عن كون نصاب الجلسة هو الاساس، وبعد تأمين النصاب اصبح الباقي مجرد ارقام، وهذا اجج غضب بعض «المستقبليين» وغيرهم ممن نظموا تظاهرة احتجاجية امام منزل النائبة بهية الحريري في مجدليون.

تضاف الى كل ذلك الثغرات الدستورية التي انعقدت في ظلها جلسة الموازنة، فهي انعقدت خارج اي عقد عادي او استثنائي، وحضور رئيس الحكومة وحيدا، حتى من دون وزير المالية د.غازي وزني اعترافا منه ان حكومته لن تكتمل مواصفاتها الدستورية الا بالحصول على ثقة المجلس.

المؤيدون للثقة كانوا 39 نائبا يمثلون حزب الله وحركة امل والحزب القومي السوري وتيار المردة والتيار الوطني الحر، فيما انقسم اللقاء التشاوري السُني بين مؤيد ومقاطع (النواب عبدالرحيم مراد وفيصل كرامي وجهاد الصمد قاطعوا)، كما قاطع نواب القوات اللبنانية والكتائب، وكان ابرز المتغيبين الوزير السابق جبران باسيل والنائب اسامة سعد.

لكن النائب نهاد المشنوق استغرب كيف يتم تحويل مشروع موازنة اقرته حكومة مستقيلة في مجلس النواب امام حكومة لم تأخذ ثقة المجلس، ولا ثقة اللبنانيين الموجودين في الشارع، وقال: نشهد اليوم تكريس اعراف جديدة في البلد، وامعانا في التفريط بصلاحية رئاسة الحكومة.

هذا كان رأي النائب اسامة سعد ايضا والذي اكد عدم الجواز لحكومة لم تنل الثقة بعد ان تطرح الموازنة وتدافع عنها، وكان يتعين انه مع اسقاط الحكومة السابقة يجب ان يسقط معها نهجها وسياساتها وموازنتها، ما بدا وكأن الحكومة الجديدة استمرار للسابقة.

وكان الحراك الشعبي نفذ «وقفة» امام منزل النائبة بهية الحريري في مجدليون احتجاجا على مشاركة كتلة نواب المستقبل في جلسة الموازنة العامة، وحصلت مشادة مع حرس المنزل بسبب توجيه عبارات نابية للرئيس السابق سعد الحريري، وقد تدخل الجيش وفض الاشكال.

وقد شرعت قوى الامن الداخلي امس برفع العوائق الحديدية والاسمنتية من ساحتي الشهداء ورياض الصلح مقدمة للتوسع في اعادة فتح الطرق الاخرى المقفلة في العاصمة غداة جلسة التصويت على الثقة في مجلس النواب، وقد سارع «الحراكيون» الى الجلوس على الارض في الشوارع التي رفعت العوائق منها وحصلت مشادات محدودة مع الامنيين ظهرا.

وقال احد الحراكيين ان ازالة العوائق يهدف الى الاجهاز على الانتفاضة ومنعها من استكمال اهدافها التي تتجاوز ما تحقق حتى الآن.

في المقابل، كشفت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» عن سباق يخوضه الحراك الثوري مع جلسة الثقة المرتبطة توقيتها بإنجاز البيان الوزاري بالعمل على اطلاق قناة تلفزيونية تغطي تحركاته، وقد تم اعداد مهنيين محترفين، وستبدأ قناة «الثورة» البث من خلال شبكة الانترنت على ان يبدأ البث الارضي من خلال الشبكة المرمزة مع التفكير بالبث الفضائي عبر «عرب سات» وهو ما يتطلب تراخيص رسمية بوشر العمل عليها فعليا.

وماذا لو نجح الحراك بتعطيل جلسات الثقة بالحكومة؟ نائب بيروتي يصف الوضع بالخطير، في هذه الحالة، وحتى في حالة فشل الحكومة بعد الحصول على الثقة، لأن الرماية ستكون باتجاه الاعلى هذه المرة.

الاوضاع الخطيرة التي يمر بها لبنان استدعت اجتماعا استثنائيا لمطارنة الطوائف المسيحية في بكركي امس، حيث صدر بيان يدعو الحكومة الى كسب ثقة الشعب والمجتمع الدولي والجهات المانحة، والى المسارعة في محاربة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة وضبط الهدر المتواصل في المال العام، وقال المطران بولس مطر ان اتصالات ستجري لتوسيع هذا اللقاء ليشمل الطوائف الاسلامية.

ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوفيتش التقى وزير الخارجية ناصيف حتي، واشار بعد اللقاء الى ان البحث تناول عمل الامم المتحدة في لبنان والقرار 1701 وقرارات اخرى، وشدد على التزام الحكومة اللبنانية بالقرارات الدولية مع الاستمرار في سياسة النأي بالنفس.

الى ذلك، تلقى حتي اتصالا هاتفيا من الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أندرو روبنسون الذي ابدى استعداد بلاده لمساعدة لبنان على الخروج من ازمته الاقتصادية.

السفيرة الاميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد زارت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وعرضت معه الاوضاع.

يذكر ان جنبلاط يتحضر لزيارة قريبة الى موسكو.

«النواب» يُصادق على موازنة حكومة الحريري بعد تبنيها من دياب

حصلت الموازنة العامة، التي اعدتها حكومة سعد الحريري المستقيلة، على ثقة اكثرية مجلس النواب بعد تبنيها من جانب رئيس الحكومة الجديدة حسان دياب، ما اعتبره تيار المستقبل بمنزلة رد على اولئك الذين اعتبروا ان المشكلة في حكومة الحريري وأسقطوها في الشارع.

لكن وفي المقابل، فإن الحراك الشعبي الذي اسقط حكومة الحريري حجب ثقته عن حكومة دياب وشرعيته عن المجلس النيابي من خلال محاولاته المتعددة الاشكال والظروف لمنع انعقاد هذه الجلسة مع المناداة بانتخابات نيابية مبكرة.

قوى مكافحة الشغب تمنع المحتجين من محاولة قطع الاسلاك الشائكة امام احد مداخل مجلس النواب في وسط بيروت 	(محمود الطويل)

كتلة المستقبل حضرت متأخرة لكنها رفعت الحضور النيابي الى 75، وكان هدفها الحصول على تبني موازنة الحكومة السابقة من قبل الحكومة الحالية، وقد كان لها ما ارادت بعد جدال دستوري مع رئيس المجلس نبيه بري الذي احتاج ليعمل «السبعة وذمتها»، كما قال، من اجل عقد هذه الجلسة، مستعينا بالجيش الى جانب القوى الامنية، ثم استكملها باختصار عدد المتكلمين من 23 الى 7 نواب كل يمثل كتلته، بحيث تمكن من انهاء الجلسة في يوم واحد بدلا من يومين، تجنبا للعقبات الامنية التي واجهت الجلسة.

الرئيس بري برر انعقاد الجلسة بالاعراف التي تجيز انعقادها في ظل حكومة تصريف اعمال حضرها رئيسها دياب من دون الوزراء، وقد رد عليه النائب سمير الجسر باسم كتلة المستقبل متحفظا وملحا على موقف واضح من رئيس الحكومة بشأن تبني موازنة الحكومة السابقة، والتي تجاوزها الواقع السياسي والمالي، وباتت ارقامها خارج الميدان بعد اجتياح الدولار الاميركي لليرة اللبنانية.

وشارك في الجلسة نواب حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والحزب القومي، فيما قاطعها كل من النائب سامي الجميل وكتلة حزب الكتائب وكتلة القوات اللبنانية والنائب فيصل كرامي والنائب نعمة افرام وبولا يعقوبيان وميشال معوض. واعطى الرئيس بري الكلام لرئيس الحكومة حسان دياب الذي قال: لا شيء عاديا في لبنان اليوم. كل شيء استثنائي، وتعقيدات الظروف الاقتصادية المالية والنقدية تملي علينا التصرف من منطق الضرورة والعجلة، وايضا الاستثناء. رئاسة الحكمة تدرك جيدا المفاهيم الدستورية، وتتمسك بالصلاحيات المعطاة لها، وهي تضع نصب اعينها مصلحة الدولة والمواطنين.

ولأن الواقع استثنائي، فإن الحكومة في ظل وضعيتها الراهنة، اي قبل نيلها الثقة، وبحسب الرأي الدستوري الراجح، هي حكومة تصريف اعمال بالمعنى الضيق، ويفترض ان يكون عملها محصورا بإعداد البيان الوزاري، وبالتالي لا يمكن لها ان تمثل مجتمعة امام المجلس النيابي الكريم في جلسة مناقشة الموازنة العامة، كما انه لا يحق لها استرداد الموازنة. ان الحكومة لن تعرقل موازنة اعدتها الحكومة السابقة، وناقشتها لجنة المال والموازنة النيابية واللجان المشتركة، واكتملت اجراءاتها. انطلاقا من ذلك، فإن الحكومة تترك الامر الى المجلس النيابي الكريم، مع احتفاظها بحق تقديم مشاريع قوانين لتعديلات في الموازنة بعد نيل الثقة.

هنا، طلب النائب سمير الجسر الكلام بالنظام باسم كتلة المستقبل سائلا: هل ان رئيس الحكومة الجديدة يتبنى مشروع الموازنة الحالي، هو يتبني او لا يتبني، هذه الموازنة، لقد تحدث عن اجراءات تعديلية بعد الثقة، فهل هو يتبنى او لا يتبنى، والا غدا يرمي اوزار المشاكل الحاصلة على الحكومة السابقة؟

ورد عليه الرئيس نبيه بري بقوله: المادة 32 تتكلم عن عقدين تماما كما تفضلت العقد الثاني يبدأ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من اكتوبر وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر، هذا موضوع ليس انه عندما اصبحت في يناير لأنه عادة اذا لم تنته الموازنة تنهيها عادة في آخر يناير، لذلك اصررت ان يكون في هذا الوقت.

وتابع: بمجرد صدور مرسوم التكليف جرى العرف في لبنان انه تنتقل عملية تصريف الاعمال من الحكومة القائمة الى الحكومة التي صدرت مراسيمها، صح، هذا الشيء قائم، والحكم يا سيدي كما تعلم فهو استمرار والفصل بين السلطات قائم، والمادة 16 من الدستور تقول ان حق التشريع مطلق لمجلس النواب، والمطلق على اطلاقه وليس على حجمه، ولا يتوقف هذا الامر على مدى الصلاحيات التي تتمتع بها الحكومة، يعني المجلس النيابي من حيث المبدأ لولا أنه موضوع من سنة 92 انا لم اكن اقبل ولا بأي شكل، نظرا للموضوع الطوائفي الذي احترمه ليس الطائفي، الطوائفي يعني مثلا عندما لا يكون في جلسة طائفة معينة لا يوم على ما اعتقد وانتم ستشهدون ان شاء الله اني سمحت بالاستمرار بالجلسة، ولكن هذا الامر لا يعني ان المجلس النيابي ليس له حق بالتشريع حتى ولو لم يكن هناك امامه حكومة انتبه، حق التشريع مطلق لأنه على اطلاقه في هذا الامر، لذلك نحن كما قال دولة الرئيس الآن الظرف استثنائي والظرف اكثر من ضروري، حكومة انا اريد ان اقول لك عنه، الحكومة اذا سمح لي امامها ثلاثة اشهر او اربعة اشهر حتى تثبت ان هناك شيئا جديدا وتكسب ثقة الناس وثقة الشعب، لذلك اذا لم تكن هناك موازنة منتهية ثلاثة اشهر يقعدون في الموازنة ولا ينهونها وانت تعلم هذا الشيء لذلك لنتكل على الله والتفاسير تكون لمصلحة الناس وليس ضد الناس.

هنا تدخلت النائبة بهية الحريري بسؤال للرئيس بري: هل يتبنى رئيس الحكومة (دياب) موازنة الحكومة السابقة ام لا؟ فأجاب دياب: لو ان موقفنا عدم التبني لما جئنا الى هنا، وقلت الكلمة التي قلتها.

وفي النهاية، جرى التصويت على الموازنة، فأيدها 49 نائبا وعارضها 13 وامتنع 8 هم نواب الحزب الاشتراكي وقسم من نواب تيار المستقبل الذين انقسموا بين معارض وممتنع.

من جانبه، غرد الرئيس سعد الحريري على صفحته الرسمية على تويتر قائلا: أؤكد لكل من يهمه الأمر ولكل من يجد الفرصة مواتية لفبركة الحملات، ان كتلة المستقبل لن تكون أداة للمقاطعة وتعطيل المؤسسات وقد قامت بواجبها ولم تتهرّب من مسؤولياتها وقالت كلمتها في المجلس صراحة تحت سقف الدستور.

وأضاف الحريري: هذه مدرسة رفيق الحريري ولن نحيد عنها مهما اشتدت الصعاب وتكاثرت من حولنا أبواق المزايدين، وعندما تحين ساعة القرار الذي يخدم مصلحة لبنان نأخذ القرار المناسب ونستودع الله وطننا الحبيب وشعبه الطيب.

على صعيد الشارع، بَكَرت مجموعات من الحراك الثوري في قطع طرق مداخل بيروت التقليدية، فيما توجه آخرون الى المداخل المؤدية الى مجلس النواب ليفاجأوا بانتشار كثيف للجيش دعما لقوات مكافحة الشغب الامنية وبكثافة غير مسبوقة، وخلافا للاجراءات المعتمدة سابقا، والتي اولت الجيش مهمة حفظ الامن خارج بيروت، وقوى الامن الداخلي في داخلها، الا في الحالات الاستثنائية النادرة، ما اوحى بسياسة امنية اكثر شدة من جانب الحكومة الجديدة.

وعلى مداخل ساحة النجمة المسوّرة بالجدران الاسمنتية والحديدية والاسلاك الشائكة، بدأ الاحتكاك المباشر بين الحراك الثوري والقوى الامنية عندما حاول المحتجون اقتحام الحواجز المحصنة اعتبارا من العاشرة والنصف صباحا، وسرعان ما بدأ رشق الحجارة.

لبنان: «الحِراك» يستنفر ضد جلسة «النواب» والحكومة اليوم

يبلغ التحدي ذروته اليوم بين اطراف حكومة اللون الواحد المنقسمين حول دستورية مناقشة واقرار موازنة 2020 التي اعدت حكومة سعد الحريري مشروعها قبل الاستقالة في مجلس النواب، وفي ظل حكومة حسان دياب التي لم تمثل بعد امام المجلس، وبالتالي لم تحصل على ثقة هذا المجلس.

فرئيس مجلس النواب نبيه بري يرى انه ليس بوسع مجلس النواب مناقشة واقرار اي مشروع او اقتراح قانون قبل مشروع قانون الموازنة، فضلا عن ان انقضاء العقد الاستثنائي للمجلس يتيح لرئيس الجمهورية اصدار الموازنة بمرسوم، وبصيغتها الاساسية، مما يسيء الى المجلس النيابي، ما يوجب الفتوى بعرض الموازنة على المجلس النيابي اليوم واقرارها غدا، وبالتحديد قبل نهاية هذا الشهر، والا كانت العودة الى الصرف على القاعدة الاثني عشرية.

وزير الصحة حمد حسن متفقدا مطار رفيق الحريري للاطلاع على الإجراءات الوقائية ضد ڤيروس كورونا(محمود الطويل)

في المقابل، يرى فريق التيار الوطني الحر المتلازم مع موقف الرئيس ميشال عون واستنادا الى الخبير الدستوري د.عادل يمين: لا نص في الدستور يعالج هذه النقطة، لكن الاحرى ان يترك الامر للحكومة حتى تنال الثقة ويصبح بإمكانها ان تتخذ موقفا فيما اذا كانت ترغب باسترداد مشروع قانون الموازنة من مجلس النواب طالما ان هذا المشروع أُعد من قبل حكومة اخرى او ترغب في ابقائه بعهدة مجلس النواب.

ورأى د.يمين انه لا يمكن التذرع بأن المجلس في عقد استثنائي، فالبرلمان دخل في عقد حكمي منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري والى حين نيل حكومة حسان دياب الثقة، كما لا يمكن التذرع بتخطي المُهل نهاية يناير، لأن هناك سوابق كثيرة في هذا المجال، مؤكدا على اولوية منح حكومة دياب الثقة ليصبح بإمكانها اتخاذ موقف، اما الخشية من اصدار الموازنة بمرسوم جمهوري فهو غير مبرر بسبب ان المادة 86 تفترض لاصدار الموازنة بمرسوم ان تكون الحكومة قد ارسلته الى المجلس قبل 15 يوما من بدء عقد اكتوبر، وهذا لم يحصل.

د.يمين وفي تصريح لاذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر غالط الرأي الدستوري للرئيس بري بإعطائه الاولوية للثقة بالحكومة وليس للموازنة التي بوسعها الانتظار بضعة ايام، اذ لا موجب لاقرارها في ظل حكومة غير مكتملة المواصفات الدستورية الا في حالة واحدة وهي اذا ارتأى مجلس النواب اننا في حالة ضرورة او ظرف استثنائي، مع التقدير انه يمكن الطعن به امام المجلس الدستوري.

هذه الاشكالية الدستورية تناولها امس رئيس حزب الكتائب المعارض سامي الجميل في مؤتمر صحافي عقده في بيت الكتائب كرر فيه المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وهو الطرح الرئيسي للحراك الشعبي في المرحلة الراهنة.

وقال الجميل: الفوضى ما زالت ماشية، وممنوع اقرار اي موازنة من دون اعطاء براءة ذمة للحكومة السابقة من خلال قطع الحساب، ويبدو ان هناك نية واضحة لمتابعة النهج المتبع في السابق، والحكومة الجديدة لا تملك اي استقلالية ولا ثقة بها، وهذا المجلس النيابي فقد شرعيته الشعبية لمجرد ان الجميع بات يفصل بينه وبين الشعب. وحول الاشكالية المطروحة ازاء جواز مثول الحكومة الجديدة امام المجلس النيابي، قال الجميل: حكومة لم تأخذ الثقة لا يحق لها المثول امام المجلس.

في غضون ذلك، تتابع اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد البيان الوزاري للحكومة اليوم وعلى وقع المزيد من التحركات المضادة للانتفاضة الشعبية التي جابت مسيراتها عددا من المناطق والشوارع تحت عنوان لا ثقة بحكومة دياب، واستقرت في ساحة رياض الصلح، حيث خاضت مواجهات مع قوات مكافحة الشغب التي منعتها من الدخول الى السراي الحكومي واختراق التحصينات الاسمنتية والمعدنية المستحدثة على مداخلها، وحصل تراشق بالحجارة والمفرقعات النارية من جانب «الثوار» مقابل رش الماء واستخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع من جانب قوى الامن والجيش الذي انضم اليهم، وتم ابعاد المتظاهرين باتجاه منطقة الصيفي بعد انسحاب «الطرابلسيين» الى حافلاتهم «حتى لا يحملونا مسؤولية اعمال الشغب» كما قال احدهم.

لكن الحراك الذي استراح امس، سيكون له الصوت المدوي ضد جلسة مجلس النواب اليوم وضد الحكومة التي ستمثل امامه لمتابعة مناقشة موازنة وضعها غيرها، من حيث انكار الحراك لشرعيتي المجلس والحكومة.

ويخشى القيمون على «الانتفاضة الثورية» من انكفاء الجماهير امام السلطة الحكومية الجديدة التي ولدت من رحم الطبقة السياسية عينها والتي قامت الانتفاضة بوجهها، نتيجة التعب او اليأس او حتى العجز، عن منع تسلل العناصر التخريبية المندسة لصالح الاساءة لوجه الثورة، وهذا ما يرده البعض الى اخفاق الثوار في تسمية من يمثلهم او من يرضون عنه لرئاسة الحكومة او لعضويتها والاكتفاء بالدعوة لاسقاط الحكومة ومعها الطبقة السياسية دون تقديم البديل، ما وفّر للسلطة الحاكمة والمشكو منها مجال تشكيل حكومة على صورتها تماما.

حكومة دياب.. ما بعد الثقة غير ما قبلها

حكومة د ..حسان دياب ستأخذ ثقة مجلس النواب، أقله بحجم من سموا رئيسها لتشكيلها اي 69 صوتا، لكن يبدو ان ما بعد الثقة لن يكون افضل مما قبلها، فما قبلها انتظار وما بعدها قرار، وهذا القرار مرتبط بالموقف العربي مما يسمى بـ«حكومة اللون الواحد» في لبنان والموقف العربي مازال ملفوفا بالصمت، والصمت ليس علامة الرضا دائما، وأكثر ما يقلق الرئيس دياب ان رسائله المتضمنة طلب مواعيد للزيارة وصلت الى العواصم العربية وحتى الأجنبية لكن لا جواب حتى الآن، إلا من بعض الإشارات غير المشجعة.

متظاهرون يتسلقون الجدار الأسمنتي أمام السراي الحكومي خلال تظاهرات مساء أمس	(محمود الطويل)



والعقدة تكمن في اهداف هذه الزيارات فرئيس الحكومة يريد شرح الواقع اللبناني ومن ثم طلب المساعدة الممكنة على اعتبار ان الاعتراف يصبح حاصلا لمجرد توجيه الدعوة له، فيما تتوقع الأوساط المتابعة، ان ما تريده العواصم العربية والمعنية من رئيس حكومة اللون الواحد في بيروت توضيحات وتفسيرات ورؤية مدروسة للحلول لا ان تكون هذه الزيارات، مجرد تغطية لزيارات مطلوبة لعواصم اخرى.

وتنصح هذه الأوساط بأن تكون بداية الحكومة، بعد اخذ ثقة المجلس استنادا الى بيان وزاري مؤسس على تكريس الاصلاحات السياسية والمالية والمكافحة الجدية للفساد المتغلغل في مفاصل الدولة، مع اعتماد سياسة النأي بالنفس عن المحاور والمواقف الضارة بعلاقات لبنان العربية، مع ازالة آثار المرحلة الباسيلية في وزارة الخارجية والإدارات الاخرى، ومن ثم التوجه عربيا وغربيا، وإلى المجتمع الدولي، الذي وضع مثل هذه الشروط.

في غضون ذلك تابعت لجنة البيان الوزاري اجتماعاتها برئاسة الرئيس حسان دياب ظهر امس استنادا الى خريطة عمل من خلال بيان وزاري بعيد عن الجمل الإنشائية والمطولات والتعقيدات اللغوية والتفسيرات المتناقضة والوعود.

وعلى صعيد الموازنة العامة المفترض مناقشتها وإقرارها في مجلس النواب قبل نهاية هذا الشهر، قال الرئيس نبيه بري ان المجلس تسلم مشروع الموازنة بمرسوم احاله إبان حكومة الحريري بتاريخ 21 نوفمبر قبل ايام من استقالتها، وكان مقررا المباشرة بمناقشتها في الثلث الثالث من الشهر نفسه، بالتزامن مع انتفاضة 17 اكتوبر حيث تعذر معها اجتماع المجلس واجتماع اللجنة اللبنانية للمال والموازنة، وباتت البند الوحيد على جدول اعمال المجلس الذي لا يسعه الخوض في أي أمر آخر قبل التصويت عليها.

واضاف بري ان انقضاء العقد الاستثنائي لمجلس النواب من غير التصويت على الموازنة يضع هذه مجددا «بين يدي مجلس الوزراء ومن ثم إصدار رئيس الجمهورية مرسوما يجعل الموازنة نافذة وفق الصيغة التي احيلت بها الى مجلس النواب في المرة الأولى، وهذا امر يسيء إلى المجلس ويظهره متلكئا حيال واجبه الدستوري، وقال ان امام المجلس 53 مشروع قانون مؤجلا.

وفي هذا السياق، غرد النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب عبر «تويتر» قائلا: الحكومة السابقة محاصصة، الحكومة الحالية محاصصة، الحكومة السابقة تضع موازنة الغرائب، الحكومة الحالية تتبنى موازنة الغرائب.

وكانت رئاسة المجلس ومن خلال الدوائر الرسمية المعنية، طوقت مداخل مجلس النواب بالجدران المعدنية المصفحة والأسلاك الشائكة وجعلت له مدخلا واحدا، في اطار منع الحراك الشعبي من الوصول إليه خلال اجتماعاته من اجل الموازنة العامة أو الثقة بالحكومة، وعلى نحو لا سابقة له، في ظل قرار للحراك بمنع اجتماعات المجلس مهما كانت الدوافع.

في هذه الاثناء صدر عن مكتب الإعلام في القصر الجمهوري بيان يتناول فيه نشر وسائل الإعلام من حين إلى آخر كلاما ومواقف تنسبها إلى الرئيس ميشال عون تارة باسم «مقربين من الرئيس» وأخرى باسم «فريق الرئيس» وطورا باسم زوار الرئيس تتضمن معلومات غير صحيحة حينا وغير دقيقة احيانا. وأكد المكتب ان اي كلام لا يصدر عن الرئيس مباشرة او عن مكتبه الإعلامي لا يمكن الاعتداد به.

وعن الوضع المالي المتردي، قال عون ان ثمة مسؤولين مباشرين عنه هما مصرف لبنان المركزي المسؤول عن السيادة النقدية ووزارة المال المسؤولة عن وضع موازنات بعجز كبير ورد فشل خطة الكهرباء في جزء كبير منها هو عدم دفع وزارة المال الاموال المخصصة.

إلى ذلك نظمت اعداد كبيرة من المتظاهرين اللبنانيين مسيرات حاشدة جابت الشوارع الرئيسية في العاصمة بيروت، تحت عنوان «لا ثقة بحكومة التكنومحاصصة»، وذلك رفضا للحكومة الجديدة برئاسة د.حسان دياب رئيس الوزراء.

وردد المتظاهرون المشاركون في المسيرات هتافات تعبر عن رفضهم للتركيبة الحكومية الجديدة، معتبرين انها حكومة «محاصصة طائفية مقنعة وتمثل استنساخا للحكومة السابقة التي اسقطتها انتفاضة 17 اكتوبر الماضي» وليست حكومة اختصاصيين (تكنوقراط) مستقلين التي طالب بها الشعب اللبناني في انتفاضته.

وجابت المسيرات ـ التي انطلقت بشكل متزامن ـ معظم شوارع العاصمة بيروت، وشارك فيها شرائح متعددة من مختلف الفئات العمرية، رافعين أعلام لبنان ومنددين بتكرار تعرض المتظاهرين لاعتداءات بالضرب من قبل اشخاص محسوبين على جهات حزبية معروفة في محاولة لإرهاب المحتجين وترويعهم وإجبارهم على العدول عن النزول للشوارع.

واشاروا الى ان مسار تأليف الحكومة الجديدة اظهر انها «حكومة محاصصة تقليدية» تقاسمت فيها القوى والتيارات والاحزاب السياسية الحقائب الوزارية فيما بينها، دون ادنى اعتبار للشعب ومطالبه ـ على حد تعبيرهم ـ مشددين على رفضهم الطرح القائل بإعطاء الحكومة الجديدة الفرصة للعمل.

لبنان: سباق متعاكس إلى الثقة بين الحكومة والحِراك

ما يجري في بيروت والمناطق اللبنانية منذ اعلان ولادة حكومة حسان دياب سباق متعاكس بين الحكومة والحراك الشعبي باتجاه ثقة مجلس النواب، فالحكومة تعدو من اجل الحصول على «درع التثبيت» من المجلس في اسرع وقت والحراك يقابلها في الاتجاه المعاكس محاولا اسقاطها في الشوارع الملتهبة قبل الوصول الى مجلس النواب الذي تحوّل الى قلعة مقفلة المداخل بالصفائح المعدنية والاسلاك الشائكة ومحمية براجمات القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه الباردة في عز صقيع يناير اللبناني.

ويستند الحراك في موقفه هذا الى كون وزراء حكومة العشرين ليسوا مستقلين كما وعد رئيسهم حسان دياب، بل هم حزبيون مقنعون، وحتى لو كان معظمهم من اصحاب الاختصاص، فإن قلة منهم تسلموا وزارات تتلاءم مع اختصاصاتهم العلمية

حركة طبيعية وتركيب الواح حديدية على واجهات المحلات التجارية في محيط مجلس النواب	 (محمود الطويل)

لكن على الرغم من كل ذلك، فإن العصف الاقليمي المتدحرج باتجاه لبنان الى جانب خروج بعض عناصر الحراك الثوري من دائرة الانضباط، والخوف العام من مقبل الايام مقرونا بحاجة لبنان الى حكومة فاعلة، لعب لمصلحة الحكومة «الديابية» بمعزل عن هشاشة الآمال المعلقة عليها في ظل طبقة سياسية مفسودة الضمير.

والراهن ان ما حصل على ابواب مجلس النواب خلال ليل الاربعاء الخميس من مواجهات شرسة بين المجموعات الحراكية وقوات مكافحة الشغب والجيش، وما رافق ذلك من اعمال تخريبية للمؤسسات العامة والخاصة، اثار استياء عاما في بيروت، ما جعل رئيس الحكومة السابق الرئيس سعد الحريري يرفض ما وصفه بـ «استباحة بيروت» وأسواقها ومؤسساتها، معتبرا ذلك مدانا ومشبوها، كائنا من كان، القائم به أو يغطيه أو يُحرّض عليه.

وأضاف: ساحات بيروت مفتوحة لحرية التعبير والرفض والغضب والاعتصام والتظاهر السلبي أمام اللبنانيين، ومن غير المقبول ان تصبح ساحات للكر والفر والانتقام وتكسير الأملاك الخاصة والعامة.

وأضاف الحريري: عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى وأعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة. التجارب التي تحيط بلبنان علمتنا أن الإفراط في العنف وتخطيه قواعد السلامة هو أقصر الطرق لتطييف الثورات وإخمادها.

واعتبر أن أهم ما نجحت فيه الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 17 أكتوبر الماضي، تمثل في خروج اللبنانيين من عباءة الولاء للطوائف، وتكريس معادلة الولاء للبنان واجتماع اللبنانيين على مطالب مشتركة، مشيرا إلى أن هذا «الإنجاز التاريخي» وضع كل الأحزاب والقيادات في الزاوية، ويجب الدفاع عنه وتحصينه لمنع استدراجه إلى الفخ الطائفي.

وتطرق الحريري إلى الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب، مشيرا إلى أنه من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، لافتا إلى أن تشكيلها كان خطوة مطلوبة لضرورات دستورية وعملية، وأنه سيتم متابعة عملها وتوجهاتها مع الأخذ في الاعتبار حاجة لبنان إلى «فرصة لالتقاط الأنفاس».

وأشار إلى وجود غضب حقيقي لدى اللبنانيين يستدعي وعيا لتحديات المرحلة الراهنة من عمر لبنان، ومخاطرها الاقتصادية والمعيشية والأمنية.

بدوره، مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان تخطى في بيان له امس الموضوع الحكومي، معتبرا ان ما يحصل في شوارع العاصمة التي تحتضن الجميع من تخريب هو إساءة للحراك الشعبي ومطالبه المحقة، واصفا ما جرى ويجري في اسواق وسط بيروت من بعض المندسين بالاعمال المنافية للاخلاق وشغب مرفوض ومدان، مناشدا القوى الامنية تكثيف جهودها من اجل حفظ امن الوطن والمواطنين.

وعلّق النائب جميل السيد، المقرب من الحكومة الجديدة، على اعمال الشغب التي شهدها محيط مجلس النواب في وسط بيروت ليل الاربعاء (الخميس) وما قبله، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وصف «المشاغبين الشماليين» بالمرتزقة، وقال: هم ليسوا مرتزقة بل جائعون، والجائع قنبلة موقوتة، وليس سرا ان هناك من يستثمر جوعهم والاجهزة الامنية تتغاضى وتتصارع مع الفقراء في الشوارع.

ووجه النائب السيد نصيحة الى الاجهزة الامنية قائلا: اوقفوا اللعب مع الاقدام واذهبوا الى الرؤوس.

يذكر ان وزير الداخلية الجديد محمد فهمي قال خلال تسلمه وزارة الداخلية من الوزيرة ريا الحسن: لن اسمح بالاعتداء على قوى الامن التي تقوم بواجبها، ووجه التحية للواء عماد عثمان وجهاز المعلومات وللواء عباس ابراهيم والامن العام.

في غضون ذلك، عقد الرئيس حسان دياب اجتماعات في السراي مع وزراء المال والاشغال والعمل والبيئة، حيث تركز البحث على الاوضاع المالية في ظل الحاجة الملحة الى ثقة المواطنين.

ويفترض ان يرأس دياب الاجتماع الاول للجنة اعداد البيان الوزاري للحكومة ظهر اليوم.

واستقبل دياب كلا من سفراء فرنسا وبريطانيا والاتحاد الاوروبي، وقال السفير الاوروبي رالف طراف ان الاتحاد الاوروبي مستعد للالتزام ايجابا بمساعدة الحكومة الجديدة حال نفذت الاصلاحات البناءة، مع التشديد على مبدأ النأي بالنفس والابتعاد عن مشاكل المنطقة وسنراقب تموضعها السياسي.

كتلة الوفاء للمقاومة دعت اللبنانيين امس الى اعطاء الحكومة الجديدة فرصة وهي التي قبلت التصدي وهي بحاجة الى ان تستعجل برنامجها الانقاذي، واكدت اهمية ان يركز البيان الوزاري للحكومة على معالجة الازمات المالية والنقدية الملحة، وعلى الاصلاح، واستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين، متعهدة ـ اي الكتلة (حزب الله) ـ بعدم مجانبة احد.

دياب: نحن أمام كارثة وعلينا التخفيف من وطأتها على اللبنانيين

لأول مرة في تاريخ لبنان ست وزيرات من اصل عشرين في حكومة خبير الكمبيوتر والالكترونيات د ..حسان دياب بينهن نائبة لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة للدفاع، بيد ان نقطة ضعف هذه الحكومة انها من لون واحد، او من محور واحد كما وصفها الوزير السابق سجعان قزي على الرغم من الرتب العلمية التي لدى بعض وزرائها.

وثمة نقطة ضعف اخرى بنظر الحراك الثوري وهي انها ولدت من رحم فريق 8 آذار، ولم يكن للحراك الثوري فيها مكان، بمعزل عن قول رئيسها دياب في دردشة مع الصحافيين في السراي الكبير انه يمثل الحراك في الحكومة ومعه ستة وزراء سمى منهم وزيرتي العدل ماري كلوم نجم والرياضة والشباب فارتينيه اوهانيان.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متوسطا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة د.حسان دياب إضافة لبقية الوزراء والوزيرات في الصورة الحكومية التذكارية 	(محمود الطويل)



لكن الحراكيين الذين تقاطروا بالحافلات من طرابلس وعكار والبقاع الاوسط الى بيروت ظهر امس غداة التصعيد الحراكي في وسط بيروت وامام السراي الحكومي عند العصر اعتبروا ان مجرد الدخول في حكومة شكلها حزب الله وحلفاؤه يفقد صفته التمثيلية للحراك، خصوصا ان منسقي الحراك يعتبرون هذه التشكيلة الحكومية سياسية مقنعة بوجوه تكنوقراط غايتها الاعطاء لحزب الله في النطاق العربي صورة افضل، وقد اغدق رئيسها الوعود للناس وللسفراء الاوروبيين الذي قال امس انه التقاهم بعيدا عن الاضواء، بينما يرى الحراكيون ان فاقد الشيء لا يعطيه، فالاحزاب المرابطة خلف الوزراء الجدد، او لنقل بعضهم، جُربت على مدى سنوات، والمثل يقول «من جرب المجرب يكون عقله مخرّب».

ومازح دياب الصحافيين عندما سألوه عن الثلث المعطل في الحكومة فقال: انا والوزيرات الست نشكل الثلث المعطل الذي اعتبره «الثلث الضامن».

ووضع دياب، الذي انتقل من بعبدا الى السراي الحكومي مباشرة ليدخلها على ايقاع موسيقى قوى الامن ترافقه زوجته، مسودة البيان الوزاري الذي سيعرضه على اللجنة الوزارية المختصة في جلستها يوم الجمعة المقبل، واصفا حكومته بحكومة الانقاذ الوطني.

وطلب الى الوزراء الاستعداد لحضور جلسات الموازنة في مجلس النواب الاثنين والثلاثاء المقبلين.

واكد رئيس الحكومة ان بلاده تواجه كارثة اقتصادية، مشيرا الى تحديات هائلة تواجه حكومته التي وضعت المأزق المالي والاقتصادي اولوية لها.

وقــال ديـــاب، فــــي تصريحات تلاها امين عام مجلس الوزراء محمود مكية «نحن امام مأزق مالي واقتصادي واجتماعي، في الواقع نحن امام كارثة وعلينا التخفيف من وطأة وتداعيات الكارثة»، واضاف: المهم اليوم هو تأمين الاستقرار الذي يحفظ البلد.

واكد رئيس الوزراء ان اعفاء محافظ مصرف لبنان المركزي رياض سلامة من منصبه غير وارد حاليا.

كما قال ان النهج الاقتصادي والمالي لحكومته سيكون مختلفا كليا عن الحكومات السابقة، وقال للصحافيين انه التقى مع عدد من السفراء الاجانب الذين عبروا جميعا عن استعدادهم للتعاون.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن المرحلة الراهنة التي تشهدها البلاد تتسم بالدقة وتتطلب جهودا مضاعفة لمعالجتها، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة تشكلت في ظل أوضاع اقتصادية ومالية ومجتمعية صعبة للغاية.

جاء ذلك خلال ترؤسه للجلسة الأولى للحكومة بقصر بعبدا.

وشدد عون على ضرورة العمل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، وبذل الجهد نحو طمأنة اللبنانيين حيال مستقبلهم، عبر تكثيف انعقاد جلسات مجلس الوزراء بصورة متتالية.

وقال «سبق وأن أعددنا خطة اقتصادية وإصلاحيات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها أو تعديلها عند الضرورة».

رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي لقاء الاربعاء النيابي قال ان مجلس النواب وفور انتهائه من الموازنة ستكون عيونه مفتوحة لمراقبة ومحاسبة الحكومة كي تثبت للبنانيين انها حكومة كل اللبنانيين.

وقال بري ان ثقة المجلس النيابي على اهميتها الدستورية، وقبلها واهمها ثقة الشعب والمجتمعين العربي والدولي.

المصادر المتابعة اكدت لـ «الأنباء» رغبة دياب في الحصول على ثقة مجلس النواب قبل نهاية هذا الشهر تسريعا لجولاته الخارجية التي سيبدأها بمنطقة الخليج.

المصادر لاحظت ان حكومة دياب هي اول حكومة في ولاية الرئيس ميشال عون يغيب عنها الرئيس سعد الحريري وجبران باسيل دون نفوذه، وردت ذلك الى المعادلة التي وضعها الرئيس عون ابان احتدام العلاقة مع الحريري: تبقى انت وجبران او تغادر انت وجبران بصرف النظر عن الطبيعة التمثيلية بين رئيس الحكومة والوزير في الحكومة.

ردود الفعل السياسية الاولية على الحكومة تفاوتت بين الرفض المطلق والقبول الخجول او المبدئي، كما صدر عن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الذي اعتبر تشكيل الحكومة في لبنان خطوة ايجابية.

اما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي فغرد قائلا: يبدو ان الرصاص المطاطي قد اصاب اذان واعين القيمين على السلطة، فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ اربعة اشهر، ومضوا في تكريس نهج المحاصصة. حمى الله لبنان.

لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فرأى من جهته ان اي حكومة افضل من الفراغ لأن الآتي اعظم.

التغريدة اللافتة كانت لأمين دار الفتوى في بيروت الشيخ امين الكردي، حيث كتب قائلا: لن يستطيع مجرمو الحرب اللبنانية، ناهبو حقوق الشعب، الا ان يلعبوا اللعبة الشيطانية التي يتقنونها في مواجهة ارادة الاحرار، أبشركم طوفان الثورة سيغرقكم.


تعددت أسماء الحكومة.. والمطلوب واحد

أوصاف ونعوت كثيرة أعطيت لحكومة الـ 20.. الرئيس حسان دياب قال عنها إنها «حكومة إنقاذ».. حكومة فصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين، حكومة شباب، حكومة المرأة، وحكومة المهمة الصعبة.

المعارضون وصفوها بأنها «حكومة اللون الواحد» و«حكومة حزب الله»، وحكومة 8 آذار.. حكومة الأكثرية، حكومة السلطة، حكومة المحاصصة.

الحياديون وصفوها بأنها حكومة الفرصة الأخيرة، حكومة مفترق الطرق، حكومة إدارة الفوضى، «حكومة المغامرة».

تعددت التسميات والأوصاف المعطاة للحكومة والتقديرات في شأن ظروفها وعملها ومصيرها. لكن المطلوب واحد، وهو أن تبادر الى المهمة الأساسية التي تنتظرها ووجدت من أجلها، وهي مهمة وقف الانهيار المالي والاقتصادي، وأن تقدم في غضون أسابيع وأشهر قليلة الدليل على أنها حكومة مختلفة عملا وأداء وقادرة على اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات إصلاحية صعبة.

لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة تعقد أول اجتماعاتها غداً

بيروت: أعلنت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء د.حسان دياب تشكيل لجنة وزارية مصغرة لإعداد البيان الوزاري للحكومة، على أن تعقد أول اجتماعاتها غدا الجمعة بمقر السراي الحكومي.

ويترأس اللجنة الوزارية رئيس الحكومة حسان دياب، إلى جانب عضوية 11 وزيرا، هم كل من: نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع، ووزراء المالية والخارجية والعدل والاقتصاد والتجارة والبيئة والتنمية الإدارية والإعلام والشباب والرياضة والاتصالات والصناعة والشئون الاجتماعية.

ومن المقرر أن تقوم اللجنة الوزارية المصغرة فور الانتهاء من إعداد مشروع البيان الوزاري للحكومة بعرضه على مجلس الوزراء مجتمعا لاعتماده وإقراره. ويقدم البيان الوزاري للحكومة إلى مجلس النواب، متضمنا خطط واستراتيجيات عمل الحكومة الجديدة، وذلك في سبيل نيل الحكومة لثقة المجلس النيابي حتى يتسنى للحكومة أن تباشر عملها بصورة رسمية.

ومن المرجح أن ينصب تركيز البيان الوزاري على الشق المالي والاقتصادي، في ضوء ما يشهده لبنان من تدهور شديد في الأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية، وما يرتبه ذلك من انعكاسات سلبية تتمثل في التراجع الكبير للأحوال المعيشية والمجتمعية في البلاد.

ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة.. والشارع يعترض

وأخيرا ولدت حكومة د ..حسان دياب، في ساعة متأخرة من ليل أمس الثلاثاء وبعد مخاض تجاوز الشهر، بعد تنازلات متبادلة بين حلفاء الخط الواحد، تناولت العدد والأسماء والحقائب.

وتمت الولادة في عين التينة، وأعلن عنها من بعبدا كحكومة تكنوقراط، كما ارادها رئيسها، لكنها لم تكن مستقلة بالمعنى الذي اراده رئيسها، كون التسميات وتقاسم الوزارات اقترنت باختيار احزاب وتيارات سياسية.

لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه وبري وحسان دياب في بعبدا قبيل إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة	(محمود الطويل)

وكانت مؤشرات الوضع بدأت مع تراجع الرئيس المكلف عن الرقم 18 وقبوله برفع العدد الى 20 وزيرا كي يتسنى ارضاء رئيس المردة سليمان فرنجية المطالب بوزيرين لكتلته المؤلفة من 5 نواب، الأمر الذي اقتضى انسحاب الحزب السوري القومي الاجتماعي من اللعبة وتحويل الحصة المعروضة عليه، بوزير درزي، فيما هو يريده مسيحيا الى كتلة النائب طلال ارسلان، المؤلفة من 4 نواب التي حصلت بذلك على مقعدين وزاريين وهما د.رمزي مشرفية وكريم نويهض.

ووصفت مصادر متابعة الحكومة الجديدة بحكومة الأمر الواقع، التي جاءت ردا على الغمز من قناة حزب الله، بقول البعض انه وراء تأخير الحكومة، فيما وضع اللوم على حلفائه المتنازعين على الحصص.

وترى المصادر ان الرئيس دياب، قد يكون نجح في الوصول الى السراي الكبير بعد طول مسير، لكنه وصل مكبلا بالحبائل الحزبية ذات اللون الواحد ولن يكون استقبالها في الشارع محببا.

من جانبه، لفت رئيس ​الحكومة​ ​حسان دياب​ في كلمة بعد تلاوة مراسيم تشكيل الحكومة إلى انه في 17 اكتوبر خرج اللبنانيون إلى الشارع بعد ان ضاقت فسحة الأمل، هتفوا ضد من يريد اغتيال أحلام اللبنانيين بدولة عادلة يحميها القانون الذي لا يميز بين مواطن ومسؤول، استعاد اللبنانيون المبادرة واستعادوا موقعهم كمصدر للسلطات، وحملوا أعلام لبنان فوحدوا الوطن وكسروا الحواجز بين المناطق وعطلوا الاستثمار السياسي وهدموا جدران السجن الذي يحتجز طموحاتهم، معتبرا ان «الانتفاضة هي الطريق نحو الهدف ورسمت معالم لبنان، لبنان الجديد».

وأشار إلى انه «قيل الكثير في ظروف تكليفي وتعمدت الصمت في مواجهة الاتهامات لأنني أريد العمل لا الجدل، انطلقت في عملية التأليف متسلحا بالدستور، وضعت معايير محددة لفريق عمل الحكومة الذي على اساسه اردت اختيار الوزراء، واجهت الكثير من الصعوبات في بلد ليس فيه احترام للمعايير وسهرنا الليالي نفتش وندرس ونقارن، وكنا نعاند حتى وصلنا إلى تشكيل أول حكومة تجتمع فيها مواصفات مميزة لمواجهة ظروف استثنائية، انطلاقا من ذلك أحيي انتفاضة الثورة التي دفعت نحو هذا المسار فانتفض لبنان، موضحا ان هذه الحكومة هي حكومة تعبر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن وستعمل لترجمة مطالبهم في استقلالية القضاء واسترجاع الاموال المنهوبة.

وأضاف «نحن جزء من المحيط العربي وسنسعى للتعاون مع الجميع وأول جولة لي في حال اعطاء الثقة ستكون للمنطقة العربية خصوصا الخليج العربي»، لافتا إلى ان «هذه الحكومة هي بالفعل حكومة اللون الواحد هي حكومة كل لبنان، مكونة من اختصاصيين ذوي كفاءات، وفيها تمثيل متوازن للمرأة، ونحن لدينا الإمكانات للاستمرار ولدينا ثرواتنا وسنحميها وندافع عن حقنا فيها بكل الوسائل».

وشدد على انه «لم اترك حضن دار الفتوى وسأزورها قريبا للاجتماع مع سماحة المفتي عبداللطيف دريان».

من جانبه، أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بيانا حول قراره بعدم المشاركة في الحكومة جاء نصه كالتالي:

«أولا: قرر الحزب السوري القومي الاجتماعي عدم المشاركة في الحكومة اعتراضا على اسلوب البعض في ادارة تشكيلها، وهو اسلوب اتسم بالتشويش والعرقلة والاستئثار، خلافا لطموحات ومطالب اللبنانيين.

لقد وجد الحزب أنه من الأجدى عدم المشاركة في الحكومة، مع تأكيده الحرص على السلم الأهلي والوحدة والوطنية، ومطالبه المتكررة بالإسراع في تشكيل الحكومة التي لنا فيها حلفاء، هم محل تقديرنا واحترامنا لما يجمعنا بهم من مسيرة طويلة في النضال المشترك من اجل قيام لبنان ونهوض مؤسسات الدولة ومواجهة الأخطار والتحديات.

ثانيا: يسجل الحزب أن عدم الأخذ بتزكيته لاسم نقيبة المحامين السابقة أمل حداد التي سماها الرئيس المكلف للمشاركة في الحكومة، وهي التي تتمتع بصفات مهنية واخلاقية ووطنية، حيث فوجئ بوضع فيتو على هذا الاسم دون تقديم اي تبرير سوى العرقلة والتعطيل.

ثالثا: يقدر الحزب الجهد الكبير الذي قام به دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في سبيل تسريع عملية التشكيل، وإصراره على اشراك الجميع ليعطي الحكومة كل عوامل الزخم والنجاح. كما يشكر قيادة حزب الله على الجهد الاستثنائي الذي بذلته في هذا السياق.

رابعا: نتمنى لرئيس الحكومة المكلف النجاح في المهام الملقاة على عاتقه ومعالجة الأزمات التي تعصف بلبنان وتثقل كاهل اللبنانيين.

خامسا: يؤكد الحزب وقوفه الى جانب اللبنانيين وحمل قضاياهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وتحقيق مطالبهم وسماع صوتهم».

واعتراضا على الحكومة المؤلفة، قطع المحتجون طريق كورنيش المزرعة في العاصمة بيروت بالاتجاهين.

وفي الشمال اعتصم عدد من المتظاهرين أمام مدخل سرايا طرابلس، مرددين الهتافات المطالبة باستقالة دياب وتشكيل حكومة مستقلة، في ظل انتشار عناصر قوى الأمن الداخلي في محيط السرايا.

التشكيلة ​الجديدة​

أعلن أمين عام ​مجلس الوزراء​ القاضي ​محمود مكية​، المرسوم رقم 4338 – اعتبار ​الحكومة​ التي يرئسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة، لافتا إلى أن رئيس الجمهورية، بناء على الدستور، لاسيما البند 5 من المادة 53 منه، والفقرة (8) من البند 1 من المادة 69 منه، يرسم ما يأتي:

المادة الأولى: اعتبرت الحكومة التي يرأسها سعد الدين الحريري مستقيلة.

المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.

كما أعلن المرسوم رقم 4339 – تسمية ​حسان دياب​ رئيسا لمجلس الوزراء، وأعلن تشكيلة الحكومة ​الجديدة​، التي تضم كلا من:

– رئيس الحكومة:حسان دياب.

– نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع: زينة عكر.

– وزير الداخلية والبلديات: اللواء محمد فهمي.

– وزير المال: غازي وزني.

– وزير الخارجية والمغتربين: ناصيف حتى.

– وزير الاتصالات: طلال حواط.

– وزيرة العدل: ماري كلود نجم.

– وزير الأشغال العامة والنقل: ميشال نجار.

– وزيرة العمل: لميا يمين.

– وزير الطاقة والمياه: ريمون غجر.

– وزير السياحة والشؤون الاجتماعية: رمزي مشرفية.

– وزير الشباب والرياضة: فرتينه اوهانيان.

– وزير التربية والتعليم العالي: طارق المجذوب.

– وزير ​الاقتصاد​ والتجارة: راوول نعمة.

– وزير ​البيئة​ وشؤون التنمية الإدارية: ​دميانوس قطار​.

– وزير الصحة العامة: حمد حسن.

– وزير الزراعة والثقافة: عباس مرتضى.

– وزير ​الصناعة​: عماد حب الله.

– وزيرة المهجرين: غادة شريم.

– وزيرة الإعلام: منال عبد الصمد.

ويعقد مجلس الوزراء جلسته الأولى اليوم الساعة 11 صباحا في القصر الجمهوري في بعبدا ويسبقها أخذ الصورة التذكارية.

اجتماع أمني برئاسة عون.. «حماية السلميين وردع المجموعات التخريبية»

ترأس الرئيس ميشال عون اجتماعا امنيا في القصر الجمهوري غاب عنه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وحضره وزيرا الدفاع والداخلية إلياس بوصعب وريا الحسن وقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة القوى الامنية والاجهزة المعنية، حيث جرى خلاله البحث في كيفية الحفاظ على سلامة المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة والعلاقات المشتركة بين الجيش والقوى الامنية الاخرى.

الرئيس العماد ميشال عون مترئسا الإجتماع الأمني بحضور وزيري الدفاع والداخلية في حكومة تصريف الاعمال وقادة الأجهزة الأمنية	(محمود الطويل)

وتوقف المجتمعون عند وجود «مندسين» في صفوف المتظاهرين يلجأون الى اعمال الشغب والاعتداء على القوى الامنية، وجرى البحث في اجراءات تقرر اتخاذها، وتقرر في هذا المجال حماية المتظاهرين السلميين في جميع التظاهرات وحماية الممتلكات العامة والخاصة وردع المجموعات التخريبية والتنسيق مع القضاء من خلال غرفة العمليات المشتركة.

وكان الرئيس عون استقبل السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين صباح امس وعرض معه التطورات اللبنانية، واكد السفير تضامن بلاده مع لبنان.

وكان مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الاوسط بحث في نيويورك التظاهرات في لبنان والعراق وايران، إلا ان موسكو لم تكن متحمسة لهذا الاجتماع باعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية للدول.

ميدانيا، ساعد الطقس في فرض هدنة على الحراك الثوري بعد يومين من التصعيد البالغ، حيث خلع الثوار ابواب بعض المتاجر واللوحات الاعلانية للوقاية بها من خراطيم مياه الشرطة ومن قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، الذي قال نقيب المحامين انه من غير الجائز استعماله ضمن مدى 40 مترا او تصويبه الا على الاطراف السفلى، وهذا ما لم يحصل.

اصابات مواجهات الاحد تراجعت الى حدود الثلاثين الذين نقلوا الى المستشفيات ونحو 40 اسعفوا ميدانيا.

وقال وزير العدل السابق اشرف ريفي ان عهد الرئيس ميشال عون لا يمكنه اكمال ولاية الست سنوات في ظل الثورة المستمرة، ودعا في تصريح لصحيفة «نداء الوطن» الى تشكيل حكومة مستقلة عن السلطة القائمة لتضع حدا للانهيار الحاصل، كما دعا نواب المعارضة للاستقالة استجابة لدعوة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.

بدوره، استغرب النائب السابق فارس سعيد عدم مونة حزب الله على حلفائه ليشكل حكومة اللون الواحد، وقال: اما ان الحزب فقد مونته او انه لا يريد.

واعتبر سعيد كلام النائب نهاد المشنوق عن الانتخابات الرئاسية المبكرة كلاما كبيرا.

من جهته، انتقد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد تحول مكاتب حزب الكتائب الى مستشفى ميداني، كما انتقد الادارة الراهنة للبلد، واستغرب قول البعض انه لن يشارك في الحكومة، وقال: ممنوع الهروب من المسؤوليات، ان شاركتم ام لم تشاركوا، ولن نترككم وشأنكم.

في غضون ذلك، طريق بعبدا سالكة امام الرئيس المكلف حسان دياب على الرغم من النتوءات والحفر، لكنها لم توصله الى السراي الكبير بعد، وربما لن توصله، طالما الاشارات الضوئية الاقليمية على اللون البرتقالي، ومن شاهد الرئيس المكلف وهو خارج من لقاء الساعة ونصف الساعة مع الرئيس ميشال عون، وسمع تمتماته المنفعلة بدا له ان الرجل في حالة استياء بالغ مما يجري.

والمسألة تعدت عدم الاتفاق على حجم الحكومة، 20 او 22، كما يفضلها الرئيس ميشال عون لارضاء حلفاء اللون الواحد، و18 كما يُصر الرئيس المكلف تجنبا للغرق بمطالب اللقاء السني التشاوري الذي يرى ان له دينا على دياب، وهو الذي وفر الميثاقية له عندما سماه لتشكيل الحكومة من دون الآخرين، ففي الشكل انه بدلا من ان يعطي الرئيس المكلف اسماء الوزراء المسيحيين ليضمهم الى تشكيلته الحكومية طولب بتقديم اسماء الوزراء المسلمين لتجري طباعة التشكيلة مع المرسوم في بعبدا.

لكن السلطات المعنية لا تبدو آبهة للمواجهات اليومية مع الحراك الشعبي الثائر والذي اوقع نحو 500 اصابة بين قوى مكافحة الشغب والمتظاهرين بينهم 25 اصابة مؤذية بالرصاص المطاطي المصوّب للرؤوس والصدور، عدا عمن جرى اسعافهم ميدانيا، بل تسعى لامتصاص ثورته بخلق مواجهات شارعية متفرقة لتشتيت اهداف الحراك يوميا.

على اي حال، في آخر معلومات لموقع «ام.تي.في» ان غداء عمل جمع الرئيس المكلف حسان دياب مع الخليلين (علي حسن خليل ممثلا الرئيس نبيه بري وحسين خليل معاون السيد حسن نصرالله) ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية في منزل دياب أمس في ظل التوجه الى حل وسط يرفع عدد الوزراء من 18 الى 20 وزيرا لاحتواء المحاصصة المطروحة، لكن الرئيس المكلف أكد للمجتمعين أن الحكومة لن تكون إلا من ١٨ وزيرا وأمهلهم حتى اليوم للرد عليه، مما يعني أن اجتماع الغداء لم يسفر عن اتفاق.