المصارف اللبنانية توقف سحب الدولار.. والحكومة تدرس آلية عودة المغتربين اليوم

أوقفت المصارف اللبنانية عمليات السحب بالدولار الأميركي بانتظار إعادة فتح مطار بيروت الدولي المغلق منذ نحو أسبوعين في إطار إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، وفق ما أفاد مسؤول مصرفي، في بلد يعاني انهيارا اقتصاديا وأزمة سيولة حادة.

وقال مسؤول في جمعية المصارف، فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان المصارف أوقفت عمليات السحب بالدولار «بانتظار ان يعاد فتح المطار»، موضحا ان «الدولار يتم استيراده من الخارج وهذا لم يعد ممكنا بسبب فيروس كورونا المستجد.

وأضاف ان «مستوردي الدولار توقفوا عن العمل».

هذه التطورات وغيرها، حدت برؤساء الحكومة السابقين: سعد الحريري، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام الى التواصل، وإصدار بيان مشترك، يتحدث عن اتجاه الحكومة الى القيام بتعيينات يشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الإدارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الإطباق عليها من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة، متغافلة عن المطالب الإصلاحية للانتفاضة الشعبية، وعن كل ما يعيد ثقة الأشقاء العرب والمجتمع الدولي ويسهم في إعادة تصويب بوصلة لبنان وإعادة تموضعه على الطريق الصحيح، وبما يعيد الاعتبار والاحترام لاتفاق الطائف والدستور، بعيدا عن أحلام السيطرة والاستئثار والانتقام والتحكم بآلة الدولة ومواقعها.

ويفترض ان يقرر مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم الثلاثاء آلية إعادة المغتربين وكيفية إجراء الفحوصات للعائدين، حيث هم، وفي لبنان، حيث يجري تجهيز أماكن للحجر الصحي.

وبالمناسبة، أكد الأمين العام لمجلس الوزراء، محمود مكية خلو أعضاء الحكومة من الكورونا، «بفضل الوقاية الشديدة».

الضغوط الشعبوية تعرّض الحكومة اللبنانية للتناحر السياسي

بعد سحبه مشروع «الكابيتال كونترول» عن طاولة مجلس الوزراء، سجل رئيس مجلس النواب نبيه بري، هدفا آخر في مرمى رئيس الحكومة حسان دياب، تمثل في نزول دياب عند إصرار بري على توفير عودة المغتربين العالقين في بعض البلدان الموبوءة بفيروس كورونا دون قيد او شرط، وإلا علّقت كتلة التنمية والتحرير تمثيلها في الحكومة، لتأتي الاستجابة فورية عبر الاجتماع الوزاري الذي انعقد بصورة طارئة في السراي، وحتى قبل الموعد الذي حدده بري، وهو غدا الثلاثاء.

وجاءت استجابة دياب بالقول: ان الحكومة مع العودة الآمنة لكل من يرغب من المغتربين اللبنانيين، معتبرا ان ثمة مسؤولية وطنية تقضي بحمايتهم في الخارج واحتضانهم في الداخل.

طبعا، هذا الاعتبار الوطني لم يكن واردا قبل يوم واحد، ما أفسح في المجال للقوى الداعمة للحكومة او المهادنة لها، للاستفادة من المناسبة، برفع الصوت مطالبة باستعادة «أبنائنا الموجودين في الخارج»، والذين وصفهم الرئيس بري بنصف لبنان الآخر.

وكانت المبادرة بالمطالبة للرئيس بري، وتلاه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي طالب الحكومة بتنظيم رحلات العودة لمن يرغب، في هذه الظروف الاستثنائية، واصفا تردد الحكومة بالمخجل.

ولم يشأ جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، والداعم الرئيسي لحكومة دياب، ان يبقى خارج المشهد، فسارع الى عقد مؤتمر صحافي مسائي، انضم فيه الى المطالبين بتوفير وسائل إعادة المغتربين، ومقترحا إرسال طائرة لمن يشتبه بإصابتهم وأخرى للأصحاء، تجنبا لتفشي الفيروس، كما أوجب إعطاء الحكومة مهلة زمنية كافية، مجددا مطالبة سورية بإزالة اي تدبير يمنع عودة مواطنيها من لبنان الى بيوتهم. ودعا الى تواصل رسمي بين لبنان وسورية لهذه الغاية.

وكانت الكلمة الأخيرة في هذا السياق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي نفى جواز النقاش في وجوب قيام الدولة بواجبها، عبر تأمين مستلزمات عودة اللبنانيين في الخارج، وعليها الاستجابة مهما كانت التحديات.

وبمعزل عن أخطاء «كورونا» أصبح ضعف حكومة «مواجهة التحدي» حالة مقلقة لمختلف الأوساط والقوى التي راهنت عليها، فقبل ايام كان تهديد سليمان فرنجية بسحب وزيريه احتجاجا على مسار التعيينات في الوظائف المالية العليا، فطار ملف التعيينات من جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء، ومن ثم رفع الرئيس بري اصبعه بوجه مشروع «الكابيتال كونترول» المتعلق بالودائع المصرفية، فسحب وزير المال غازي وزني المشروع عن طاولة مجلس الوزراء، قبل فتحه، ثم هدد بري بسحب وزيريه إن لم تتراجع الحكومة عن موقفها المتردد، من عودة اللبنانيين في الخارج، مهما كانت ظروفهم الصحية، فكانت التلبية الفورية، ودون توضيح اسباب الرفض او تبرير القبول، و«ولم تقل شيئا» يمكن ان يفهم منه اي شيء، سوى عجزها الواضح (كما يقول المفكر الإسلامي رضوان السيد)، ما حوّل الحكومة الى حقل تناحر سياسي.

ووسط هذه الأجواء السياسية والصحية المركبة، خرج اللبنانيون الى شرفاتهم في الساعة الثامنة من مساء امس، بناء على مبادرة من شخصيات سياسية واجتماعية، بينها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ليصفقوا جميعا، تحية للأطقم الطبية اللبنانية التي تواجه بجسارة هذا الفيروس القاتل، دفاعا عن حياة كل من يعيش على أرض لبنان.

وبالنسبة للفيروس القاتل، قالت وزارة الصحة العامة في تقريرها امس، ان عدد الحالات المثبتة مخبريا ارتفع الى 438 إصابة، بزيادة 26 حالة عن امس الاول، كما سجلت وفاة مريضين كلاهما في العقد الثامن ويعانيان من امراض مزمنة، الأول في مستشفى الروم والآخر في مستشفى أوتيل ديو.

وأعلن مستشفى بشري الحكومي عن 6 إصابات بينها طبيبان زوجان من طاقم المستشفى، في حين تحدث بيان لخلية الأزمة في قضاء جبيل عن إصابة احد العاملين في دير راهبات اخوات يسوع في بلدة «مشحلان» بفيروسكورونا، فتم نقله الى مستشفى خارج المنطقة، وفرض الحجر على الراهبات داخل الدير.

وعلى الصعيد الاغترابي، أعلن رئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا مارون كرم، ان طبيبين لبنانيين تمكن منهما كورونا في بلجيكا، وكلاهما الآن في العناية الفائقة. وقال كرم ان في بلجيكا نحو 100 طالب لبناني ينتظرون قرار الحكومة، كي يعودوا الى لبنان.

ومن أمام نقابة المحامين انطلقت قافلة من 35 شاحنة محملة بالمطهرات ومواد التنظيف باتجاه 25 سجنا و5 نظارات في لبنان صباح امس، وقال نقيب المحامين ملحم خلف انها هبات عينية لم تكلف الدولة شيئا.

بدوره، رئيس لجنة الصحة اللبنانية عاصم عراجي اتهم شركات التأمين باعتماد طريقة المصارف في التعامل مع المودعين، برفضها تغطية فيروس كورونا لدى زبائنها، واصفا هذا العمل بالسرقة الموصوفة.

وقد تدخل وزير الاقتصاد وتم التفاهم مع شركات التأمين على ان تغطي الكلفة، بحسب تسعيرة صندوق الضمان الاجتماعي.

الحكومة تُقرر عودة اللبنانيين العالقين.. وتُعلن الخطوات بعد غد

قرر الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي أمس عودة اللبنانيين العالقين في الخارج. وقال وزير الصناعة عماد حب الله ان اعلان الخطوات التنفيذية سيتم في جلسة مجلس الوزراء التي تقرر عقدها بعد غد الثلاثاء.

وقد أشعل ملف عودة اللبنانيين العالقين في وقت سابق من امس أزمة بين رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تلقى مناشدات المغتربين خصوصا في افريقيا، ودعا رئيس الحكومة الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء من اجل وضع خطة إجلاء عامة للبنانيين المعزولين في الخارج، وردا على سؤال لصحيفة «النهار» البيروتية عما يمكن ان يحصل في حال عدم تجاوب الحكومة مع دعوته، قال بري: سيكون لكل حادث حديث.

وأضاف: إن الكثيرين من المغتربين ابدوا الرغبة في العودة على نفقتهم وطبقا للإجزاءات الصحية المطلوبة، ونقلت إذاعة «صوت لبنان» عن بري وصفه الحكومة بحكومة «العقوق»، موضحا أن «العقوق» هو صفة الأبناء الذين يتخلون عن آبائهم وأمهاتهم، لكن ما يحصل في لبنان الآن هو عقوق الحكومة اللبنانية بأبنائها الذين دفعهم إهمال الدولة الى الاغتراب.

وقال بري: ألم تكف محاولة تثبيت ودائع الناس ان لم نقل سرقتها عبر «الكابيتول كونترول»؟ يريدون منهم التقدم بطلبات الى السفارات، هؤلاء لا يريدون جنسية، بل هم لبنانيون، بل هم اللبنانيون وهم يتكفلون بكلفة عودتهم.

ورفع بري البطاقة الحمراء بوجه الحكومة، محذرا من انه ما لم تعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل يوم الثلاثاء فإنه سيعلق تمثيله بالحكومة، وقال: لقد بلغ السيل الزبى بالتنكر لنصفنا الآخر الذي جعلنا امبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

إلى ذلك، قد تكون إجراءات الحكومة اللبنانية، من خلال التعبئة العامة ومنع التجول ليلا وحصريته في النهار، قد حالت دون الانفلاش الذي يشهده فيروس ««كورونا» في معظم الدول الأوروبية الغارقة في هذا المستنقع.

في سياق متصل، دشنت وزارة الصحة اللبنانية في إطار جهودها لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) تطبيقا إلكترونياً لتعقب عوارض الفيروس من اجل تعريف الأفراد على وضعهم الصحي والحد من الهلع الذي يسببه انتشار الوباء.

وقالت مديرة البرنامج الوطني للصحة الإلكترونية لينا ابو مراد لـ «كونا» إن الهدف الاول من التطبيق اطلاع من يرغب من الأفراد على وضعه الصحي اذا ما كان يعاني حقيقة من أعراض الفيروس او لا وذلك للحد من حدة القلق والهلع الذي ينتاب الناس من جراء انتشار هذا الوباء.

كما ان الهدف الثاني من إطلاق التطبيق الحد من كثافة الاتصالات التي ترد من المواطنين على الخط الساخن الذي استحدثته وزارة الصحة والمتعلق بفيروس كورونا والذين يطلبون فيها استفسارات حول أوضاعهم الصحية والتي يمكن للتطبيق الإجابة عنها.

وأوضحت أن التطبيق يتضمن أسئلة عدة وضعت حسب توصيات منظمة الصحة العالمية يعطي في نهاية الإجابة عنها التوجيهات الصحيحة للشخص المجيب اذا ما كان عليه التوجه الى مراكز الفحص المتخصصة بالفيروس او المستشفيات التي تستقبل الحالات المصابة ام التوجه الى الطبيب العادي او سوى ذلك.

ولفتت الى تضمن التطبيق في نهايته ارشادات تتعلق بالصحة النفسية لتطمين الناس الذين يلتزمون منازلهم وكيفية التصرف خلال فترة الحجر التي تفرضها السلطات الرسمية على المواطنين.

ويطلب التطبيق من مستخدميه تحديد العمر ومن ثم الجنس ومكان الوجود ليقوم بعد ذلك بطرح سؤال اذا ما كان لدى المستخدم حرارة مرتفعة ومن ثم يسأل اذا كان قد ظهرت لديه عوارض في الجهاز التنفسي أخيرا، ليسأل بعدها إذا ما سافر أخيرا وإذا ما خالط حالة مثبتة مخبريا ليعطي بعدها النتيجة.

لبنان يمدد التعبئة العامة ضد «كورونا» حتى 12 أبريل ويعلن حظر تجول ليلي ابتداءً من اليوم

تبنى مجلس الوزراء توصية المجلس الأعلى للدفاع بتمديد فترة «التعبئة العامة» بمواجهة فيروس ««كورونا» الى 12 ابريل المقبل، مع الدعوة للتشدد في إجراءات حماية المواطنين والمقيمين من هذا الوباء الجامح.

وترأس الرئيس ميشال عون الجلسة التي أعقبت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، وقد عقدت للمرة الأولى في قاعة «25 ايار» الكبرى، ليس في القاعة المخصصة لمجلس الوزراء، أفساحا في المجال للمزيد من تباعد مقاعد الوزراء عن بعضهم بعضا.

وفي مستهل الجلسة شدد الرئيس عون على الاستمرار بإجراءات الوقاية من «كورونا» وبتنفيذ القرارات، لاسيما الحجر المنزلي والحد من التنقل، الى حين انحسار الوباء. لافتا الى أهمية التمييز بين إعلان التعبئة العامة وحالة الطوارئ، التي يطالب بإعلانها رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى سياسية أساسية.

وبعد جلسة مجلس الوزراء أصدر رئيس الحكومة قرارا يحمل الرقم ٥٤ /٢٠٢٠ والذي تضمن تعليق «العمل بين الساعة السابعة مساء والساعة الخامسة صباحا في جميع المحلات التجارية والسوبر ماركت ومؤسسات تصنيع وتخزين وبيع المواد الغذائية على اختلافها باستثناء المطاحن والأفران والصيدليات والمصانع التي تنتج المستلزمات الطبية على اختلافها»، وكذلك «منع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات خلال الفترة المشار اليها، عملا بقانون الدفاع الوطني».

وقال البيان ان العمل بهذا القرار يبدأ من اليوم.

ولم يتطرق مجلس الوزراء الى مشروع «الكابيتال كونترول» بعد سحبه من جانب وزير المال غازي وزني في الجلسة السابقة، وعودة النقاش حوله الى نقطة البداية، بسبب «كورونا المحاصصة» التي أفسدته.

كما ان المجلس لم يبحث في التعيينات المالية المثيرة للجدل، بسبب طابع المحاصصة الذي اتسمت به، وسط تجاهل القوى السياسية والحكومية لحالة الاختناق العام بسبب فيروس كورونا، وذهابها في التنازع على المواقع المؤثرة وذات النفوذ في الإدارات العامة، وكأن البلد بخير، ولم يمسه شيء من الضر.

وتشمل هذه التعيينات 4 نواب لحاكم مصرف لبنان المركزي ورئيس وأعضاء هيئة الرقابة على المصارف ومفوض الحكومة لدى المصرف، ورئيس اللجنة الفنية.

الخلاف بدأ على رئيس لجنة الرقابة على المصارف السني وأعضائها الأربعة الماروني والشيعي والأرثوذكسي والكاثوليكي، ثم امتد الى نواب الحاكم الماروني، الموزعين بين سني وشيعي ودرزي وأرمني أرثوذكسي.

وأصل الخلاف، إصرار رئيس الحكومة حسان دياب على تغيير جميع أعضاء لجنة الرقابة على المصارف وعددهم 5، بينما يريد الرئيس ميشال عون الإبقاء على العضو الماروني جوزف سركيس، وهذا ما جعل الرئيس نبيه بري يصر على إبقاء العضو الشيعي أحمد صفا، على اساس ان الاستثناء يقابله استثناء آخر، وفي حين يصر وزير المال على إبقاء رئيس اللجنة سمير حمود الذي يصر على تشكيل اللجنة من فريق متجانس.

كورونياً، سجل عداد الوباء وثبة جديدة في لبنان، حيث ارتفع عدد الإصابات المثبتة بحسب التقرير اليومي لوزارة الصحة من 333 إصابة يوم الثلاثاء الى 368 أمس الأول (الأربعاء)، أي بزيادة 35 إصابة في يوم واحد.

وبالنسبة للوفيات، ارتفع العدد من 4 الى 6، مع وفاة مريض مزمن في العقد السادس في مستشفى الحريري الحكومي، وآخر في العقد السابع في مستشفى المعونات في جبيل، وحظي بالشفاء 20 شخصا.

عون يدعو اللبنانيين إلى التزام الحجر المنزلي للوقاية من «كورونا»

«المحاصصة» في كل شاردة وواردة، أخطر على اللبنانيين من ««كورونا»، فبالأمس كان على مجلس الوزراء اقرار مشروع «الكابيتال كونترول» الخاص بمعالجة الاوضاع المصرفية بأجنحة وزير المال د.غازي وزني الذي لم يخف حقيقة ان مرجعه السياسي ـ رئيس مجلس النواب نبيه بري ـ هو من طلب منه سحب هذا المشروع عن طاولة مجلس الوزراء المنعقد في السراي الحكومي لملاحظات له عليه، ليأخذ في طريقه اليوم الخميس مشروع التعيينات الرئيسية في مصرف لبنان المركزي، فيما انكشفت لعبة شد الحبل الصامتة حول اعلان حالة الطوارئ العامة التي يطالب بها رئيس المجلس ومعه القوى السياسية غير المشاركة في الحكومة، بينما يرى الرئيس ميشال عون ومعه رئيس الحكومة حسان دياب ان «التعبئة العامة» المقرونة بحالة الطوارئ الصحية تفي بالمرام، وسيجدد لهما مجلس الوزراء اليوم لاسبوعين اضافيين مع اقرار توزيع الحصص الغذائية على صغار المتضررين من اقفال المؤسسات والادارات والاسواق ممن اقفلت الاجراءات الحكومية بوجه الفيروس ابواب رزقهم.

الرئيس دياب وخلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي رد على الداعين الى حالة الطوارئ بالقول: سأكتفي بالرد من خلال توجيه الدعوة الى قراءة القانون وحيثياته. ودعا الى اتخاذ قرارات بكل وزارة لتعليق المهل المالية وتأجيل دفع الرسوم المتعلقة بالمياه والكهرباء والهواتف والضمان والميكانيك.

في المقابل، طالب النائب وائل ابوفاعور بفرض حظر تجول «ففي فرنسا مثلا يسمح للمواطن بالابتعاد عن منزله مسافة 100 متر لشراء الدواء والطعام»، وتساءل عن السر الذي يمنع اعلان حالة الطوارئ، النائب شامل روكز أسف لأن منطق المحاصصة وتقاسم المركز مشرع، بينما الدولار الى الثلاثة آلاف ليرة.

ووسط هذه التجاذبات السياسية، اعلن مستشفى رفيق الحريري الحكومي ان مجموع الحالات التي ثبتت اصابتها بكورونا والتي وضعت في العزل امس 64 حالة نقلت من المستشفيات الاخرى الى مستشفى رفيق الحريري، ثبتت اصابة 29 حالة ليرتفع عدد الاصابات الاجمالي الى 333 حالة وفق بيان وزارة الصحة.

و أعلن مستشفى المعونات في جبيل عن وفاة احد مرضى كورونا لديها، وبذلك يرتفع عدد ضحايا هذا الفيروس في لبنان الى خمسة.

الى ذلك، أعلنت إدارة المستشفى عن مغادرة الوزير السابق محمد الصفدي، الذي كان يعالج لديها من فيروس كورونا، بعدما تماثل للشفاء.

الشائعات «الكورونية» طالت رئيس حزب القوات اللبنانية د ..سمير جعجع وزوجته النائبة ستريدا الذي اعلن في تصريح متلفز انه ملتزم بالبقاء في المنزل والمكتب الكائن ضمنه، قائلا ان اصابته بكورونا خطأ 100%، مشددا على ان الاصابة بالفيروس ليست عيبا في هذه الايام، الا ان هذه ليست الحقيقة بالنسبة لي.

ولفت جعجع الى شائعة اخرى تناولته من خلال موقع في سويسرا يديره صحافي فرنسي يدعى ريشار لابيفيار المقرب من نظام مجاور سماه قبل شهر، وقال جعجع: أتابع النشاط السياسي اليومي من خلال الوسائل الالكترونية.

بدورها، شددت الوزيرة السابقة مي شدياق الخاضعة للمعالجة في مستشفى اوتيل ديو عبر قناة «ام.تي.في» على ضرورة اعلان حالة الطوارئ في لبنان. وقالت ان الجناح الخاص بكورونا الذي تنزل فيه يضم 13 مريضا، وانها تعالج بالمصل وامامها 4 ايام وتغادر المستشفى، وتوجهت بالشكر الى الرئيس ميشال عون الذي اتصل بها للاطمئنان وكذلك الوزراء ود.سمير جعجع، واسفت لمن عبروا عن الشماتة بها كونها ذكرت اسم ايران بين الدول الموبوءة، وقالت: انا سميت ايطاليا ايضا.

ووفق مصدر وزاري في بيروت، فان الاثنين المقبل سيكون الحد الفاصل بين تراجع كورونا او انتشاره بالكامل، ليتحول لبنان الى دولة موبوءة كما ذكرت اذاعة «صوت كل لبنان».

من جانبه، دعا الرئيس ميشال عون جميع المواطنين اللبنانيين الى التزام الحجر المنزلي والبقاء في بيوتهم وعدم مغادرتها على سبيل الوقاية وحماية لهم من انتشار كورونا.

عداد «كورونا» اللبناني يواصل الارتفاع و«الداخلية» تهدد مخالفي الحظر بـ «لغة العسكر»

ليس اللبنانيون وحدهم خارج مفهوم الانضباط الذي عرفت به شعوب شرق آسيا، في تصديها لفيروس ««كورونا»، ومن هنا إصرار معظم القوى السياسية، حتى المشاركة منها في الحكومة كحركة أمل، التي يصف رئيسها رئيس المجلس نبيه بري الطوارئ الصحية المعلنة، بـ «طوارئ لايت»، على التشدد والصرامة الى أبعد الحدود، وأقله فرض منع التجول من السابعة مساء الى السادسة صباحا، كما حصل في بلدان أخرى، وتلقى هذه الدعوة دعم وتأييد ««القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب وبعض النواب المنفردين، في مقابل مماطلة رسمية واضحة، حقيقتها الخشية من تسلم الجيش زمام الأرض ومن عليها، وظاهرها انتفاء المبررات الأمنية لمثل هذه الحالة.

رئيس الحكومة حسان دياب مرتديا كمامة خلال ترؤسه جلسة الحكومة في السرايا أمس(محمود الطويل)

وفي هذا السياق، قال بيان للمكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ان بعض السياسيين يتناقلون معلومات خاطئة حول موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من مسألة إعلان حالة الطوارئ، ان كل ما ينشر من معلومات منسوبة الى رئيس الجمهورية عار عن الصحة تماما، وغايته الإشادة الى وحدة المؤسسات الدستورية والعسكرية، لاسيما مؤسسة الجيش، وزرع الشقاق بين الرئيس عون وهذه المؤسسات.

عمليا، القوات اللبنانية ترى ان لبنان في حالة طوارئ فعلية، «شاء من شاء وأبى من أبى»، رغم قول وزير الصحة ان الوضع لايزال تحت السيطرة بينما الوضع يتفلت بالتدرج، رغم جهود القوى الأمنية.

وتعليقا على قرار وزارة الداخلية السورية بمنع دخول اي إنسان من لبنان الى سورية، بمن فيهم المواطنون السوريون النازحون في لبنان، قالت مصادر «القوات» ان هذا القرار يؤكد ما كانت تقوله القوات دوما، وهو ان النظام في سورية لا يريد عودة النازحين السوريين، وانه وجد في «كورونا» الذريعة لإقفال الحدود بوجه عودتهم، وهو النظام الوحيد في العالم الذي يقفل الحدود امام شعبه، ونقلت صحيفة نداء الوطن عن مصدر في «القوات» ان هذا الإجراء هو برسم دعاة التواصل مع النظام السوري.

وكان وزير الداخلية محمد فهمي لوّح لمتجاوزي حظر التجول باعتماد «لغة العسكر» خصوصا في طرابلس التي عاد الباعة الى أحيائها الفقيرة.

التيار الوطني الحر رأى عبر وسائل إعلامية، ان لبنان اليوم على حافة الهاوية، و«دعسة ناقصة» تضعنا في المجهول، وتغرقنا في بحر «كورونا»، وقد عقدت هيئة الطوارئ الصحية في التيار جلسة عن بعد، برئاسة رئيس التيار جبران باسيل، وأصدرت بيانا دعت فيه المواطنين الى التزام قواعد حالة الطوارئ الصحية.

ونقلت إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار، عن بيان الهيئة، القول انه «لا يجوز إطلاقا» ارتكاب الموبقات القانونية بحجة الوقاية من كورونا، وإصدار عفو عام عشوائي، اما حماية المساجين فتقع على عاتق الجهات المسؤولة لمنع اختلاطهم مع اي شخص من الخارج، ودعت الهيئة من جهة ثانية الى إقرار قانون الكابيتال كونترول (الذي يعارضه رئيس مجلس النواب) لضبط خروج رؤوس الأموال من لبنان بصورة قانونية حماية للمودعين، علما ان المماطلة في ذلك ستؤدي الى هروب ما تبقى من ودائع، ويصر التيار الوطني الحر على ملاحقة ملف الأموال المهربة ومعرفة مصير التحويلات التي تمت بعد 16 أكتوبر، كما يطالب بكشف ملابسات اغتيال المواطن انطوان الحايك في «المية ومية».

وعلى صعيد الإحصائيات، فقد سجل أمس قفزة جديدة، تجاوز معها الثلاثمائة إصابة وأربعة. وقالت وزارة الصحة في بيانها اليومي ان العدد زاد بـ 37 مصابا خلال 24 ساعة، وقال البيان ان الوزارة تتابع كل الحالات التي شخصت في مختبرات غير مرجعية والتي بلغ مجموعها 47 حالة من اجل تأكيدها. وقد أعيد فحص بعضها، وجاءت النتيجة سلبية.

وقد أجرى الرئيس عون اتصالا بالفيديو عبر «السكايب» بمستشفى الحريري الجامعي أبلغ العاملين فيه الوعد ببذل الجهد الممكن لتحقيق مطالب العاملين في المستشفيات الحكومية، ونجري الاتصالات مع الدول من اجل تأمين المساعدات المادية واللوجستية».

في هذه الأثناء، عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الحكومة في السراي ناقش خلاله جدول أعمال تناول استكمال البحث بمشروع القانون المعجل الرامي الى وضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية، لاسيما لجهة الاقتطاع من إيداعات المودعين، «الكابيتال كونترول»، علما انه يطال إجراءات أخرى تتجاوز المودعين الى عمليات التحويل وتنظيم الوضعين النقدي والمصرفي، وصولا الى إعادة جدولة الدين العام.

لكن هذا المشروع سيحال في نهاية المطاف الى المجلس النيابي في أول جلسة تشريعية بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، إنما من المستبعد ان يمر في مجلس النواب في ضوء رفضه القاطع من قبل رئيس المجلس نبيه بري.

جنبلاط ينضم إلى بري ويطالبان بإعلان حالة الطوارئ «بإلحاح»

أعلنت وزارة المالية اللبنانية امس أن لبنان سيتوقف عن تسديد كل مستحقات سندات اليوروبوند بالعملات الأجنبية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين.

وتخلف لبنان مطلع الشهر الجاري للمرة الأولى في تاريخه عن سداد سندات يوروبوند بقيمة 1.2 مليار دولار، مؤكدا سعيه للتفاوض مع الدائنين في الخارج حول إعادة هيكلة الدين العام في ظل تراجع الاحتياطات بالعملة الأجنبية.

وأعلنت وزارة المالية في بيان أنه بعد تعليق تسديد سندات اليوروبوند المستحقة في 9 مارس «من أجل حماية الاحتياطي من العملات الأجنبية. وتعزيزا لهذا الهدف، ونظرا للضغوط المتزايدة على الولوج إلى العملات الأجنبية، قررت الحكومة التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار» والتي من المفترض تسديدها على مراحل حتى العام 2035.

وأضاف البيان أن الحكومة ستتخذ «جميع الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لإدارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر». ويرزح لبنان تحت ديون تصل قيمتها إلى 92 مليار دولار، ما يشكل نحو 170% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد اند بورز»، وتعد هذه النسبة من الأعلى في العالم.

وأوضحت وزارة المالية في بيانها أن الحكومة «تعتزم إجراء محادثات حسن نية مع دائنيها في أقرب وقت ممكن عمليا»، مشيرة إلى أنها تخطط لإجراء «تبيان» للمستثمرين في 27 الجاري.

رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغ «مستقبل ويب» ان هذا لا يكفي، وطالب الحكومة بحال طوارئ فورية «لأن الوضع لا يحتمل»، واشار الى انه اتصل برئيس الحكومة حسان دياب بعد اتصال ورده من رئيس الصليب الاحمر اللبناني، متمنيا عليه التشاور مع رئيس الجمهورية بشأن اعلان حالة الطوارئ لكنه لم يعرف السبب في عدم اتخاذ هذا القرار حتى الساعة. بالنسبة للكابيتول كونترول، قال بري ان هذا الموضوع غير وارد عنده لأنه مخالف للدستور ويسيء للمودعين.

والى نبيه بري انضم وليد جنبلاط في التأكيد المكرر على ضرورة اعلان حالة الطوارئ العامة، وقال في مداخلة له مع قناة «ام.تي.ڤي»: أطالب بإلحاح بإعلان حالة طوارئ رسمية لتواكب الهيئات المدنية والاحزاب والثورة وكل الذين يعملون على الارض من اجل منع توسع انتشار الوباء، لافتا الى قدرة الدولة على اعلان حالة الطوارئ ليتولى الجيش التنسيق الامني مع باقي المؤسسات الامنية، وهو الذي تصرف بأخلاقية ما عدا بعض الاحداث، لكن ذلك يحتاج الى قرار سياسي وهذا القرار لم يأت بعد ولست ادري لماذا.

وفي مداخلته مع برنامج «صار الوقت» للاعلامي مرسيل غانم، الذي خصص من اجل جمع التبرعات للمستشفيات الحكومية وفي طليعتها مستشفى رفيق الحريري الحكومي والصليب الاحمر، اعلن جنبلاط عن تبرعه بـ 500 الف دولار لمستشفى رفيق الحريري و100 الف للصليب الاحمر، وقد سجل البرنامج تبرعات بحوالي 30 مليار ليرة لبنانية ضمنها ملايين الدولارات على نحو اذهل القيمين على البرنامج.

وزير الصحة حمد حسن خفف من قتامة الصورة التي كان رسمها للوضع، وقال امس «اننا لم ننزلق الى حالة الانتشار»، رادا الفضل الى حالة الطوارئ الصحية، وقال انه طالب بعزل مناطق في مواقع جغرافية مختلفة، مشيرا الى ان اشغال 80 سريرا في مستشفى رفيق الحريري الحكومي من اصل 120، ما يعني ان الوضع تحت السيطرة، رافضا الحديث عن الف مصاب، موضحا ان لبنان في المرتبة الـ 70 عالميا.

الوزير حسن نفى صحة ما تداولته مواقع التواصل حول احضار 56 مريضا بالكورونا من ايران بطائرة شحن يوم السبت الماضي للمعالجة في احد مستشفيات الضاحية.

وفي آخر الاحصاءات حتى صباح امس، ارتفع عدد الاصابات الى 256 اصابة بينها نحو 30 اصابة من مناطق الشمال.

انتشار واسع للجيش وقوى الأمن مع عزل تام للمناطق اللبنانية

سجل قرار «حظر التجول الذاتي»، الذي دعا اليه رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، التزاما نسبيا عاليا في المدن والبلدات الكبرى في ظل الانتشار الواسع للجيش والقوى الامنية وحتى الشرطة البلدية.

وكان دياب ابلغ اللبنانيين والمقيمين في لبنان ان الدولة لا تستطيع وحدها مواجهة هذا الزحف الوبائي، وانه كلّف الاجهزة العسكرية والامنية، بعد التشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تطبيق خطط اضافية لتنفيذ قرار عدم خروج المواطنين من منازلهم الا للضرورة القصوى.

عمليا، انتشرت وحدات الجيش على كل الطرق الرئيسية والفرعية وعلى مفاصل المناطق، وتولت مجالس البلديات عزل بلداتها بعضها عن بعض بدعم وتشجيع من زعماء الاحزاب والتيارات الذين تجاوبوا مع دعوة الرئيس حسان دياب للعزل الذاتي داخل المنازل، وطالب كل من جبران باسيل وسمير جعجع وسامي الجميل محازبية الالتزام بمنازلهم تقديرا لمخاطر المرحلة.

وزاد باسيل مناشدا المصارف مراعاة ظروف الناس، في حين غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر مطالبا ـ مجددا ـ بإعلان حالة الطوارئ كما فعلت كل الدول لمنع الناس من التجول بأي ثمن.

وقال: ان هذا الوباء قاتل، واذا اتت الساعة اهم ما يجب حصوله الدفن في حفرة تحت الارض بعد التأكد من ان الجثة معزولة تماما، فمن التراب والى التراب نعود، وهذا يتطلب ايجاد اماكن للدفن في المشاعات العامة وبعيدا عن القرى، هذه الحالة قد تطول سنة، نحن في طريق الجلجلة، الروح الخالدة، اما الجسد فلا شيء.

على الصعيد الديني، دعا مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان في رسالة الاسراء والمعراج الى مواجهة ما نحن فيه من خطر ناجم عن الوباء والالتزام بالاجراءات الحكومية، في حين أُلغي أمس قداس الاحد من مقر البطريركية المارونية في بكركي امس وكذلك من جميع كنائس الطوائف المسيحية وحتى اشعار آخر، نزولا عند قرار مجلس البطاركة الداعي الى الالتزام بالتعليمات الرسمية وتعليق كل الخدمات والصلوات والقداديس والاستعاضة بوسائل التواصل عن التجمع، وحتى بالنسبة للجنازات، تصبح الصلوات عليها في المقابر من قبل خوري الرعية وبحضور اهل المتوفى فقط ودون تقبل التعازي.

وبالفعل، فقد درج منذ اسبوع تضمين الاعلان عن الوفيات اعتذارا من الاهل عن تقبل التعازي في البيوت او القاعات، وبالتالي الاعتماد على وسائل التواصل، في حين علقت الصلوات جماعة على المتوفين من المسلمين.

وآخر حصيلة سجلت للمصابين بلغت 230 اصابة حتى مساء السبت الماضي، بينهم طفلة عمرها سنة ونصف السنة التقطت العدوى في مستشفى الزهراء وجرى نقلها الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي.

لبنان يدخل مرحلة «انتشار» كورونا ويخشى النموذج الإيطالي

«الـكـورونا» ارتـفـعــت إلى 205 إصابات في لبنان وارتفعت معها المطالبة بإعلان حالة الطوارئ ومنع التجول.

وفيما أعلنت وزارة الصحة في بيان أن الإصابات تشير إلى بدء مرحلة الانتشار، حذر وزير الصحة حمد حسن من دخول لبنان في المرحلة الرابعة من انتشار الفيروس، اي المرحلة الإيطالية، مناشدا المجتمع اللبناني الالتزام بإجراءات التعبئة العامة لجهة العزل والحجر وعدم مغادرة المنازل إلا للحالات الملحة، في وقت طالب رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب د.عاصم عراجي الحكومة بإعلان حالة الطوارئ العامة، وتكليف الجيش بمنع التجول في كل المناطق والشوارع، لأن الأمور تكاد تفلت من عقالها، في ضوء ما نرى من عدم إحساس بعض الناس بمدى خطورة الوضع. وأكــد عـــراجـــي ان 12 مستشفى حكوميا صارت مجهزة لاستقبال حالات كورونا، وإذا اضطر الامر ستزاد إلى 29 مستشفى.

وقدمت جمعية المصارف ستة ملايين دولار لشراء 120 جهاز تنفس لصالح المستشفيات الحكومية، و110 اجهزة سيؤمنها مجلس الإنماء والإعمار.

واتسع القلق في لبنان مع نشر دراسة للجامعة اللبنانية الاميركية، تتوقع اصابة 3 ملايين لبناني بالفيروس، إذا لم يلتزم اللبنانيون الحجر الصحي، وتقول الدراسة ان شهر مايو سيكون الأسوأ.

ورفع رئيس حزب الكتائب سامي الجميل شعار «صحتك بيتك» ودعا الحكومة الى فرض منع التجول، وقال المكان الوحيد الذي بإمكاننا ان نأتي منه بالإمكانيات هو المجتمع الدولي والعربي، وفي إشارة الى بعض الأحزاب والتيارات قال: لكل هذا لم يعد لدينا ترف الدخول بمواجهات مع احد.

وأعلن الأمن العام اللبناني عن تعقيمه مخيمات السوريين في الهرمل.

ونشطت بعض محطات التلفزة والجمعيات في جمع التبرعات لصالح المستشفيات ونقابة الممرضين، إلا ان الاهتمام بالآلاف ممن قطعت كورونا ارزاقهم لايزال متواضعا.

وقد توصل برنامج الاعلامي مرسيل غانم (صار الوقت) عبر قناة «ام تي في» الخميس الفائت الى جمع 6 مليارات ليرة لبنانية، ما يوازي اربعة ملايين دولار، وهو سيستأنف حملته اليوم الاحد، لصالح القطاع الصحي والمعوزين. والراهن أن دوريات الجيش بدأت تتحرك، وقد ناشدت المواطنين عبر مكبرات الصوت عدم التجول على الكورنيش البحري في ميناء طرابلس امس في حين سجلت الشرطة محاضر ضبط للمتجولين على كورنيش المنارة في بيروت، وأغلقت مقاه للألعاب.

في سياق متصل، صدر عن المكتب الإعلامي للوزيرة السابقة فيوليت خيرالله الصفدي: «بعدما توالت الاتصالات من الأصدقاء الإعلاميين للاستفسار عن صحة الوزير السابق محمد الصفدي تشكر الوزيرة السابقة فيوليت الصفدي الجميع، وتطمئن بأن زوجها بحالة جيدة بعدما أتت نتيجة الفحص المخبري إيجابية، وإن شاء الله سينضم قريبا إلى لائحة المتعافين من كورونا فيروس. كما تؤكد الصفدي انه تم إبلاغ كل الموظفين والأصدقاء والأقارب الذي اختلطوا به كي يحجروا أنفسهم، علما ان مؤسسات ومكاتب الصفدي مغلقة منذ أكثر من 10 أيام. وأوضحت الوزيرة الصفدي انها في الحجر المنزلي للمدة الصحية المطلوبة علما ان نتيجة فحوصاتها سلبية».

ووسط هذا الخضم، احتفل اللبنانيون بعيد الأم، وباليوم العالمي للفرانكوفونية، الرئيس ميشال عون غرد بمناسبة يوم الفرانكوفونية قائلا: من خلال احترام القيم ستتغلب البشرية على الوباء. اتوجه بالتحية الى عشاق اللغة الفرنسية في لبنان وفي الدول الأعضاء.

أمام الحكومة اليوم: «كورونا» و«تسلط» المصارف وأزمة «الفاخوري»

ما تعذر معالجته في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي الثلاثاء سيكون على طاولة مجلس الوزراء الذي سينعقد في القصر الجمهوري اليوم، حيث فيروس كورونا وهاجس المصارف، فضلا عن تداعيات الافراج عن العميل الاسرائيلي، الاميركي الجنسية، عامر فاخوري مع التصويب على «كبش محرقة» تمهيدا لإغلاق هذا الملف.

بالنسبة لـ«كورونا»، تقول وزارة الصحة ان عدد الاصابات ارتفع الى 133 والوفيات الى 5، وهذا يعني ـ بحسب تقزير معهد الصحة العالمية التابع للجامعة الاميركية في بيروت ـ ان لبنان سجل اداء افضل على مستوى احتواء هذا الفيروس بالمقارنة مع غيره من البلدان كهولندا والنرويج وسويسرا حتى الآن.

ولوحظ انه من قبيل الاحتياط سحبت المستشفيات اللبنانية المقاعد من قاعات الانتظار منعا لتلاصق الزوار.

ساحة الشهداء في وسط بيروت خالية من المعتصمين والمارة تطبيقا لقرار مجلس الوزراء اعلان التعبئة العامة ومنع التجمعات	(محمود الطويل)



وتقول نقابة اصحاب المستشفيات ان نقطة الضعف في مواجهتنا مع كورونا تتمثل بالاسرة في حال تفشي الوباء، لا سمح الله، حيث بالامكان حجز الف سرير فقط حتى الآن، ويقول احد الاطباء: نخشى من مصير ايطاليا.

سفير الصين في لبنان ابلغ الوزراء اللبنانيين المعنيين ان حكومته قررت اهداء لبنان الف وحدة من PCR لمكافحة الكورونا و200 جهاز لقياس الحرارة اليدوي تعبيرا عن مشاعر الصداقة التي تكنها الصين للبنان.

وقد نفى وزير الداخلية محمد فهمي ظهور اصابات في السجون، مؤكدا على تعقيمها باستمرار وقد ابلغ ذلك الى الرئيس ميشال عون. وتقرر ان يطلق مجلس الوزراء السجناء الذين امضوا محكوميتهم بعد تمديد مهلة دفع الغرامات المترتبة عليهم الى نهاية شهر يوليو المقبل.

ملف المصارف مازال على تعقيداته رغم عودتها الى العمل جزئيا، وتخشى بعض المصادر ان تذهب المصارف المتسلطة على السلطة بهذه السلطة الى المحجر السياسي، والعقدة في مشروع قانون «الكابيتال كونترول» المصرفي الذي ارجئ من الجلسة السابقة بسبب تعديلات ادخلت عليه.

وشملت التعديلات التي ادخلها فريق المصارف إلغاء بعض التسهيلات للمودعين، اضافة الى مادة تلغي كل الاحكام الصادرة بحق المصارف مع مفعول رجعي حتى 17 اكتوبر، كما حذفت المادة المتعلقة بإلغاء الحوالات المصرفية لتسديد الاقساط المدرسية او الجامعية في الخارج، وألغيت اعتمادات الصناعة والزراعة بالاضافة الى السقف الملحوظ لمعيشة عائلة خارج لبنان، ما يعني انه حتى لو عبر هذا القانون مجلس الوزراء فلا شك انه سيتوقف بصيغته المعدلة هذه في مجلس النواب.

اما قضية الافراج عن العميل، الاميركي الجنسية، عامر الفاخوري بقرار من المحكمة العسكرية وبحيثية مرور الزمن على الجرائم المنسوبة اليه إبان ادارته معتقل الخيام الاسرائيلي، فقد تحولت الى فيروس سياسي، الكل يتهم الكل بأنه خضع للضغط او تواطأ او غض النظر، والكل ينفي مسؤوليته عن هذا الفيروس السياسي ـ القضائي، فيما صاحب العلاقة بات في حرز حريص، أكان في مقر السفارة الاميركية او انه غادرها عبر خط الهيلـيـكـوبتر بين السفارة في عوكر ومثيلتها في قبرص، وبالتالي تبخر تمييز النيابة العامة التمييزية للحكم الذي بات نافذا ومثله قرار منع سفر الفاخوري الصادر عن قاضية الامور المستعجلة في محافظة النبطـية وبات المطلوب كبش محرقة.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ما مضى قد مـضى، وان توجيه الاتهامات والتهرب من التبعات ما هـو الا غبار لاخفاء معالم الـمسؤولية المفترضة بين مـن فعل تحت داعي الحرص عـلى المصالح الوطنية وبين من غض الطـرف احترازا من ردات فعل بيئـتـه الســياسـية، ابرز الاتهامات تلك التي وجـهـهـا وليد جنبلاط الى «محامي الشيطان» دون ان يسميـه، والذي سمته صحيفة «الشـرق» القريبة من تيار الـمستـقـبـل، والمقصود هنا وزير الخارجية السابق جبران باسيل الذي سارع الى نفي صحة ما نشرته الـصـحـيـفـة وابلغها عزمه الادعاء عليها امام القضاء.