احتجاجات في بيروت ضد سلاح حزب الله.. ومطالب بتطبيق الـ «1701»

ما سقط بالتصويت في السراي، عوم بالتوافق في قصر بعبدا، معمل كهرباء سلعاتا الذي يتمسك به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أفلت منه في جلسة مجلس الوزراء يوم 14 مايو ليستعيده بواسطة رافعة رئيس الجمهورية، بالتفاهم ودون تصويت.

رئيس الحكومة حسان دياب الذي كان في طليعة من صوتوا إلى جانب إخراج معمل سلعاتا من الخطة الكهربائية الجديدة لكلفته المنفوخة «واستملاكات ارضه المتورمة» فضلا عن انتفاء مبرره، اقتنع مع أصحاب الشفاعات، بعدم جواز كسر رغبة الرئيس ميشال عون، الذي طلب شخصيا إعادة النظر في قرار استبعاد «سلعاتا» من الخطة.

تظاهرة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت ضد سلاح حزب الله تحت شعار لا للسلاح غير الشرعي	(محمود اللطويل)



وتقول المصادر المتابعة إن «حزب الله» ضغط بنعومة، لإخراج مشكلة معمل «سلعاتا» الكهربائي، لأنه يريد المحافظة على العلاقة مع الرئيس عون، باعتبار أنه هو من طلب إعادة النظر برفضه في مجلس الوزراء.

المصادر عينها، أشارت إلى انه رغم مساعي الحزب، للاحتفاظ بالعلاقة مع التيار الوطني ورئيسه جبران باسيل تحت سقف «وثيقة التفاهم» بين الحزب والتيار، فإن اللقاء الأخير بين باسيل ومسؤول الأمن في الحزب وفيق صفا، بدلا من مسؤول سياسي في الحزب، «عكس تصور الحزب لجبران باسيل» وفق المفكر السياسي لقمان سليم.

وقد سجلت أمس، أول تظاهرة احتجاجية في بيروت ضد سلاح حزب الله، تحت شعار «لا للدويلة داخل الدولة، ولا للسلاح غير الشرعي» وطالب المحتجون بتطبيق القرار 1559 وحصر السلاح بيد الجيش، كما اعتصمت مجموعات «ثورية» أمام قصر العدل في بيروت صباح امس وسط انتشار امني كثيف، تلافيا لتفلت الوضع، بعد وصول مجموعات من الضاحية الجنوبية في تظاهرة مضادة مؤيدة للحزب، لكن الانتشار الأمني حال دون أي احتكاك بين الفريقين، كما طالب المحتجون بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 الذي يلحظ أيضا ضبط حدود لبنان الشرقية مع سورية.

واستباقا لأي فهم خاطئ، أصدرت قيادة الجيش بيانا جددت فيه التأكيد على الحق في حرية التظاهر والتعبير السلميين، وأن الجيش سيتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية هذا الحق وحماية المتظاهرين ومنع أي تعرض للمقرات الرسمية والمؤسسات العامة والخاصة، وقال قائد الجيش العماد جوزف عون إن السلم الأهلي يبقى أولوية الجيش، الذي يقوم بحماية الوطن وشعبه.

أما عن تأجيل التعيينات الإدارية الملحة، فالأسباب تقنية وليست سياسية، إذ وجد مجلس الوزراء نفسه غير قادر على تعيين قاضية سماها رئيس الحكومة في منصب رئيسة مجلس الخدمة المدنية، بعدما تبين أنها مرت على مجلس تأديب القضاة لسبب معروف، وحكم عليها بخفض المرتبة درجتين، واخصائي فيزيائي «تدليك» رشحه رئيس المجلس نبيه بري إلى موقع المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة، ما حتم تأجيل التعيينات إلى الأسبوع المقبل.

أما بالنسبة لقانون العفو العام، فقد طار على أجنحة السجالات الساخنة بين التيار البر تقالي والتيار الأزرق، حيث اعتبر جبران باسيل أن التيار الوطني الحر هو أساسا مع معاقبة المجرم وضد العفو العام، والمقايضة مرفوضة، بالعفو عن إرهابيين ومجرمين مقابل عودة لبنانيين من إسرائيل، علما أن قانون العفو عن هؤلاء صادر أصلا ومن على يده دم يجب ألا يعود.

وسرعان ما رد عليه الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري مغردا بالقول: «الفرق بيننا وبينك يا أفلاطون زمانك إننا لسنا مع تهريب المجرمين والخونة بصفقات دولية، مشيرا بذلك إلى عملية الإفراج عن العميل الإسرائيلي عامر فاخوري».

ويبدو في هذا السياق أن ثمة بديلا عن العفو العام المتعذر، عفو خاص ممكن، ويقول الإعلامي سالم زهران، القريب من فريق «الممانعة»، إن البديل للعفو العام الصعب المنال، يمكن أن يكون «عفوا خاصا» بمعايير محددة، ودون أسماء ولا محاصصات طائفية أو مذهبية، بحيث يشمل كل من أمضى فترة معينة في السجن، وكل سجين يعاني مرضا مزمنا، أو ليس لعائلته من معيل سواه، الى ذلك من شروط يجري تحديدها.

المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان كرر في خطبة الجمعة أمس الأول، مواقفه الحادة، حيث أكد أن المشكلة تكمن في هذا النظام الطائفي، الذي أثبت فشله وعدم صلاحيته لبناء دولة المؤسسات، دولة المواطن بقدر ما يستحق وليس بمعيار الطائفة والمذهب الذي ينتمي اليه، واعتبر أن هذا النظام سقط ولم يعد صالحا.

«العفو العام» يعود إلى الأدراج..واحتجاجات الشوارع تتواصل

رئيس الحكومة حسان دياب، من الحدود الجنوبية الأسبوع الماضي إلى الحدود الشرقية، صباح امس ترافقه وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في رسائل متعددة القراءات والعناوين، أبرزها دون شك إظهار جدية الدولة في بسط سلطتها على الحدود جنوبا وشرقا، وبالتعاون مع قوات الأمم المتحدة في الجنوب وبالاعتماد على قوى الجيش في الشرق ومع إضافة خاصة تعكس الرغبة الرسمية، مدعومة بالمقدرة على الإمساك بمعابر التهريب الى سورية، شرعية كانت أو غير شرعية.

وقال دياب بعد جولة حدودية تخللها وضع الاكليل على نصب شهداء الجيش في معركة فجر الجرود: قبل ٦ سنوات تعرض الجيش لعملية غدر لكسر هيبته، ونقل المعركة الى الداخل، لكنه قطع الطريق على حروب طائفية في لبنان.

وأضاف دياب:الجيش لا يحتاج الى شهادات في عملية فجر الجرود، فهو نموذج حي للبنانيين خارج أي اصطفاف وهم في كل المناطق يريدون تغييرا حقيقيا يؤمن لهم الانتقال من دولة الطوائف والمذاهب الى الدولة الواحدة يريدون تغييرا واقعيا يحقق لهم الفصل بين الارتباط السياسي والارتباط بالدولة مع إلغاء الارتهان السياسي، وختم بالقول: ستبقى جرود لبنان عصية على التآمر بحكمة الجيش وقوته ولن نترك الحدود سائبة لحفنة من المهربين.

ومن الحدود الشرقية الى بعبدا، حيث انعقد مجلس الوزراء بعد ظهر امس بجدول أعمال من ١١ بندا تقدمه بندان أساسيان، الاول يتصل بطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اعادة النظر بقرار مجلس الوزراء بتاريخ 14 الجاري حول بناء معامل الكهرباء، والثاني إقرار دفعة من التعيينات الادارية والرقابية، إضافة الى طلب وزارة الخارجية والمغتربين التوجه الى مجلس الأمن لتمديد مهمة قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب لسنة جديدة لأن ولاية اليونيفيل تنتهي أواخر شهر أغسطس.

وخيمت على جلسة الحكومة أمس، ذات الأجواء الملبدة التي رافقت الجلسة التشريعية لمجلس النواب في «الاونيسكو» امس الاول والتي صادقت على سلسلة قوانين قبل ان ينفرط عقدها مساء مع الدخول في الدهاليز الطائفية لمشروع قانون العفو العام، بعد تعذر التفاهم بين القوى الحزبية المقنعة بالبراقع الطائفية.

وكان المعنيون بهذا القانون، تفاهموا على «غض الطرف» في بعض المسائل، ليشمل قانون العفو، المتهمين بالإرهاب والمتهمين بالتعامل مع إسرائيل فتجار المخدرات، لكن طرفا من الثلاثة خرج على التفاهم الضمني وقد عبر عنه النائب اسعد حردان رئيس كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي برفضه عودة «العملاء» أو المبعدين، ما جعل سعد الحريري يدرك بأن قانون العفو «طبخة» بحص لن تنضج، وكان أول المبادرين الى الانسحاب مع كتلته.

ردود فعل شارعية واسعة غطت المناطق احتجاجا على إعادة قانون العفو العام في الأدراج وجرى قطع طرق في بعلبك وطرابلس وبعض الطرق الى الجنوب، وجاهر النائب جبران باسيل بأنه ضد العفو العام بالمقايضة المطروحة، ويبدو أن هذا القانون ذهب مع الريح بعدما تبين أن هناك قوى خارجية ضاغطة لمنع الإفراج عن «الإرهابيين»، وأخرى إقليمية ضد عودة «المبعدين» ويبقى «المخدراتيون» أسرى موانع سياسية لا تعنيهم من الأساس.

إلى ذلك، وخلافا لما كان مطروحا من بعض رؤساء الحكومة السابقين، قرر مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان عدم تمديد ولاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار التي تنتهي اليوم، وكلف أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام بتولي مهام الإفتاء في طرابلس اعتبارا من يوم الاثنين المقبل.

دياب في مئوية أيام حكومته الأولى: أنجزنا 97% من الالتزامات

مائة يوم من عمر حكومة الرئيس حسان دياب مضت، ولبنان ليس في أفضل حال. لكن رئيس الحكومة تحدث في جلسة الأمس التي خصصت لهذه المناسبة، عما تحقق من «إنجازات»، وما واجهه من عقبات، بمعزل عن التفاوت بين السلب والإيجاب، واعدا بالمزيد من حيث الاستمرارية والفعالية. وقال في كلمته: تسلمنا الحكم والبلد يغرق بسرعة قياسية فهل يمكن وقف الانهيار من قبل الذين تسببوا به وتركوا البلد في لحظة السقوط؟ عندما خرج اللبنانيون إلى الشارع كان ذلك بمناسبة فرصة تحول، وشارفت الثورة على تحقيق غاية اللبنانيين في قيام دولة تلقي خارجها الفساد وتبني العدالة.

وأضاف: اكتشفنا أن الخزينة خاوية، وهناك مكابرة في إعلان الحقيقة التي تعاملنا معها بواقعية دون التردد في إعلان عدم قدرتنا على دفع اليوروبوند. وفي البيان الوزاري تعهدنا بجدول أعمال 100 يوم، وأطلقنا ورشة عمل لتنفيذ التزامات «سيدر» بمشاركة سفراء الدول المعنية.

وتابع: متمسكون بالنظام الاقتصادي الحر وتحويله من ريعي إلى منتج، وأعلن اليوم وبكل ثقة أن الحكومة أصلحت السكة وهي في طور وضع القطار عليها وصفارة الانطلاق أذنت ببدء رحلة الإنقاذ. الحكومة أنجزت 97% من التزاماتها في البيان الوزاري في الـ 100 يوم. وطلبت من الوزارات خفض نفقاتها التشغيلية الأمر الذي سيؤدي الى خفض الإنفاق العام في موازنة2020.

وعدد من الإنجازات: إطلاق التدقيق في المصرف المركزي، الدعوة للكشف عن الأموال المنهوبة، إقرار استراتيجية مكافحة الفساد واستعادة الأموال، طلب إجراء تحقيقات بخصوص الأموال التي حولت إلى الخارج، استرداد قطاع الخليوي، إنجاز القوانين المتعلقة باستقلالية القضاءين وضع سياسية جزائية عامة، بدء المفاوضات لاستقدام الغاز، انتهاء المرحلة الأولى من التنقيب عن الغاز، مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي بقيمة 1200 مليار ليرة لمواجهة الأوضاع المستجدة بفعل كورونا. وقال: واجهنا الكثير من التحديات وليس لدينا ما نخفيه ولا نريد التلهي بالمعارك السياسية. عبرنا المرحلة الأولى والآتي صعب لكن الضوء بدأ يلوح.

وكان الرئيس دياب كتب مقالة في صحيفة واشنطن بوست، محذرا من أن لبنان معرض لمواجهة أزمة غذائية كبرى وأن عددا كبيرا من اللبنانيين قد يجدون صعوبة قريبا في توفير ثمن الخبز بسبب الأزمة المالية الحادة التي تعيشها البلاد وتداعيات جائحة ڤيروس كورونا «كوفيد- 19». ‎وضمن توجهاته الانفتاحية، توقعت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» أن يحيي دياب التقليد المعروف، بالانتقال إلى منزل مفتي الجمهورية صبيحة العيد، ليصطحبه بسيارته إلى المسجد لأداء صلاة العيد. الأمر الذي قد يفاجئ بعض الأوساط السياسية الإسلامية المعارضة، أو المعترضة على حكومة دياب، علما أن المفتي الشيخ عبداللطيف دريان أعلن اعتذاره عن عدم تقبل التهاني بالعيد، كما درجت العادة، وبررت دار الفتوى ذلك بسبب حالة التعبئة العامة ضد كورونا التي تحظر الاختلاط، والتي تم تجاوزها في صلاة العيد وصلاة الجمع بقرار دار الفتوى.

‎وفي تقييمه للمائة يوم الأولى من عمر الحكومة، قال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع، إن حكومة دياب تضم أشخاصا تأملنا فيهم خيرا، لكن المشكلة الأساسية أن حزب الله من جهة ومجموعة النائب جبران باسيل من جهة أخرى، مازالوا يتحكمون بالقرار، ولا أمل لهذه الحكومة، أو سواها بالنجاح قبل الخروج من تحت سيطرة هذين الطرفين. ‎وأسف جعجع لعدم وجود علاقة مباشرة مع الرئيس ميشال عون، لأن الوزير جبران باسيل هو الذي يدير كل الأمور. لكن جعجع نفى أن يكون نادما على اتفاقه السابق قبل انتخابات الرئاسة، لأنه كان كناية عن مصالحة تاريخية بين فريقين لبنانيين، وهما القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. وعن إمكانية التفاوض مع باسيل، قال جعجع: «لن يلدغ مؤمن من جحر مرتين».

‎لكن الامتحان الحكومي لم ينته بعد، وتبقى النتائج رهن نجاح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وزوال التناقضات في الرؤى والخطط بين وزارة المال والمصرف المركزي والمصارف والهيئات الاقتصادية، والتي تشكل فجوة واسعة في الموقف الحكومي أمام صندوق النقد.

إلى هذه التصدعات التي بدأت تظهر في جدران التحالفات القائمة ضمن الحكومة بالذات، بعد تفجر العلاقة بين رئيس المردة سليمان فرنجية، وبين الرئيس ميشال عون، ورئيس تياره جبران باسيل، ثم بين التيار وحزب الله حليفه الأساسي وركيزة حكمه، والذي تبدى بمشاركة وزراء حزب الله في إسقاط مشروع التيار لإقامة معمل كهرباء في منطقة سلعاتا البترونية، ورد التيار عليه من خلال نائب دائرة جزين زياد أسود، وعبر قناة «أو تي في» التيارية بالذات، حيث قال: «لا يمكن حمل البارودة والشعب جوعان، اللي بدو يحمل بارودة بدو يكون شعبو مرتاح»، هكذا يقول لنا الأميركي والا دبروا راسكم.

هدف «نيابي» في مرمى «التيار».. والاحتجاجات تعود إلى الشارع

انعقدت الجلسة التشريعية لمجلس النواب اللبناني أمس في قصر الأونيسكو، مرة أخرى، لاعتبارات أمنية، وعلى جدول أعمالها 37 بندا أبرزها وضع ضوابط استثنائية مؤقتة على التحاويل المصرفية واسترداد الأموال النقدية والتحويلات الى الخارج بعد 17 أكتوبر 2019، مع خفض عدد نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، وتعديل مدة ولايته، إضافة إلى قانون العفو العام.

وسجل مجلس النواب اللبناني هدفا ثقيلا في مرمى التيار الوطني الحر عندما صوت مكررا أمس على رفع يد الوزراء عن التعيينات الرئيسية في وزارتهم وفق آلية جديدة.

وقد اعترض رئيس التيار جبران باسيل وطلب اعادة التصويت، وفاز اقتراح القانون بشبه اجماع، الا نواب التيار.

اشتباك المحتجين مع قوات الامن قرب قصر الاونيسكو تزامنا مع انعقاد الجلسة التشريعية رفضا لتمرير العفو العام	 (محمود الطويل)

كما أقر مجلس النواب امس قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة، وقال النائب إبراهيم كنعان الذي يرأس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب إن قانون رفع السرية المصرفية يشمل «كل من يتعاطى الشأن العام، منتخبا كان أو معينا، من النائب الى رئيس البلدية الى القاضي والضابط والمستشار».

ويشمل القانون «كل ما ينتج عن فساد، وأضيف إليه تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتمويل الحملات الانتخابية». ويمنح القانون «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان صلاحية تنفيذه بعد تعديل نسخة سابقة كانت تعطي هذه الصلاحية أيضا للقضاء.

وتزامنا مع الجلسة التشريعية، خرجت احتجاجات في عدد من المدن اللبنانية رافقتها اشتباكات مع قوات الأمن، المحتجون رددوا هتافات دعت إلى الاهتمام بالمطالب الشعبية وسط الغلاء وانهيار العملة وارتفاع نسبة البطالة، بدلا من الاهتمام بـ «العفو العام». وعلى وقع التوترات العقارية المتجددة بين مطرانية جونية المارونية، وبين أهالي بلدة لاسا (جبيل) الشيعية حول مساحات من الأراضي في نطاق هذه البلدة والمشحونة بالاحتكاكات «التوي ترية» بين ناشطي التيار الوطني الحر والحلفاء في حزب الله، وقع الرئيس ميشال عون بالحبر الأحمر كتابه الى مجلس الوزراء الذي يطلب فيه إعادة النظر بقرار عدم الموافقة على إقامة معمل للكهرباء في بلدة سلعاتا البترونية.

وتنشط المساعي لإقناع الرئيس عون بعدم طرح مشروع سلعاتا من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، وثمة من يقول ان «صاحب المشروع» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، توصل الى وعد من الرئيس نبيه بري بإقناع من يلزم بعدم عرضه للتصويت في حال طرحه على مجلس الوزراء مرة أخرى، تجنبا لسقوطه مكررا، الأمر الذي قد لا يتحمله الرئيس القوي. على أي حال، فإن انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم مرتبطة بأمرين على الأقل، الأول إنجاز مجلس النواب لجدول أعماله كاملا، وبالتالي عدم استكمال جلسته التشريعية اليوم، والثاني استكمال التفاهم المسبق حول موضوع «سلعاتا»، حيث تقول قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر ان عدم التوافق حول هذه المسألة، لعله يشرع الأبواب على توتر سياسي ليس أوانه.

بدورهم، اجتمع رؤساء الحكومات السابقين: سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام في بيت الوسط، وأصدروا بيانا يطالبون فيه الحكومة بالشروع فورا بالإصلاحات الأساسية، بدءا بالتشكيلات القضائية وإصلاح قطاع الكهرباء المسؤول عن تراكم ما يزيد على نصف الدين العام، وذلك عبر تعيين الهيئة الناظمة لهذا القطاع، ومجلس إدارة جديد للكهرباء.

واستهجن الرؤساء، وفق البيان الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة، الكلام الذي استهدف اتفاق الطائف (خطاب عيد الفطر للمفتي الشيخ احمد قبلان) واعتبروا هذا الكلام خطيرا، ويمثل تعريضا وانكشافا للأمن الوطني اللبناني، وأكدوا ان المطلوب الآن التمسك بدستور الطائف والعمل على قانون انتخاب جديد.

وعلمت «الأنباء» ان الرؤساء السابقين اتفقوا على توصية مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بالتمديد لمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، من حيث المبدأ مع ترك فترة التمديد للمفتي دريان. وأفادت معلومات «الأنباء» أيضا بفتح الحدود اللبنانية – السورية بتاريخ 7 يونيو المقبل أمام السوريين الذين يريدون مغادرة لبنان واللبنانيين الراغبين بالعودة من سورية على ان تعود حركة العبور طبيعيا بعد هذا التاريخ وفي المعلومات أن مطار بيروت سيعود نشطا كالمعتاد، أمام حركة الملاحة الجوية، بتاريخ 7 أو 8 يونيو المقبل.

«العفو العام» على جدول «النواب» اليوم.. وجلسة حكومية «مكهربة» غداً

اليوم جلسة منتظرة لمجلس النواب في قصر الأونيسكو، تتعدى أهميتها الجولة الأخيرة من مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي أمس، والتي لا يبدو انها حققت جديدا بسبب عدم توصل المتفاوضين لتوحيد الجواب على السؤال القديم «البيضة قبل الدجاجة أم بعد»؟ الجانب اللبناني يريد المال مقابل «الوعد» بالإصلاح، فيما يصر الجانب الدولي على الأولوية المطلقة للإصلاح.

ويتقدم جدول أعمال الجلسة التشريعية اليوم مشروع قانون العفو العام الوارد ضمن ١٧ مشروعا او اقتراح قانون وهو الأكثر جدلا بينها في ضوء الاختلاف بين القوى السياسية على معايير العفو المطروح وما إذا كان يشمل تجار المخدرات من جهة والمبعدين الى إسرائيل من جهة ثانية.

وهناك أيضا مشروع قانون الكابيتال كونترول المتعلق بالوضع المصرفي وديون الدولة، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان هذا المشروع معرض للتأجيل أيضا نتيجة عدم اكتمال التفاهم حوله بحيث يعتقد البعض انه يحل مشكلة ديون الدولة من حساب مودعي المصارف.

بالنسبة لمجلس الوزراء، فقد تقرر انعقاده في بعبدا غدا، وعلى جدول أعماله سلسلة بنود أبرزها البند المتعلق ببناء معمل كهرباء سلعاتا، والذي سيكون العنوان الرئيس لهذه الجلسة.

ومحور التحدي بين الأكثرية الوزارية التي صوتت ضد بناء معمل للكهرباء في منطقة البترون، وبين الأقلية الوزارية التي تبنته، متسلحة بالدعم المباشر من رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي كتب الى مجلس الوزراء بموجب المادة 56 من الدستور، مطابا بإعادة النظر بقرار رفض بناء المعمل الذي يصر عليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وفي حال أصر المجلس على قراره السابق، يصبح نافذا، بانتهاء مهلة توقيعه من رئيس الجمهورية وان لم يوقعه.

على صعيد كورونا، سجلت أمس 21 إصابة، 15 منها تعود الى مقيمين بينها 14 في بلدة مجدل عنجر (البقاع) و6 لوافدين، ووصل الإجمالي الى التراكمي الى 1140 إصابة، أما الوفيات فلا زالت عند الرقم 26.

وفرضت وزارة الداخلية اعتماد الكمامة من قبل المشاة في الشوارع او المتنقلين بحافلات النقل العام مع غرامة 50 ألف ليرة للمخالف.

وبالتزامن، أعلنت دار الفتوى في لبنان عن إعادة فتح أبواب المساجد للمصلين بصورة دائمة اعتبارا من غد الجمعة، شرط الالتزام بالكمامات.

في غضون ذلك، أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في التاسعة من مساء اول من امس، عبر قناة «المنار» لينفي ان يكون النائب جبران باسيل فتح مع الحزب مسألة ترشحه لرئاسة الجمهورية.

وذكر نصرالله بوقوف الحزب خلف وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، لكن تحالف الحزب مع التيار لن يكون على حساب تحالفات الحزب والتزاماته مع قوى سياسية أخرى، وقال: أنا حريص على العلاقة مع التيار الوطني «إنما بدنا نفهم بعض.. أكيد هناك من لا يريد أن تستمر هذه العلاقة»، كاشفا عن تشكيل لجنة مندوبين لحل الإشكالات بين الطرفين.

وعن حكم الحزب للبنان قال: لا نريد أن نحكم لبنان وحتى لو قدموه لنا.. لا نريد حربا أهلية، لأن هذا البلد لا يحكم إلا بمشاركة الكل، موضحا ان دعوته الى مؤتمر تأسيسي كانت غايتها تطوير اتفاق الطائف.

وكان النائب جورج عطاالله، عضو التيار الوطني الحر، توجه الى حزب الله في مقابلة تلفزيونية قائلا: تتهموننا بالفساد، نتهمكم بقتل رفيق الحريري! وعن وجود قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل)، في الجنوب توجه نصرالله الى الدول الغربية وإسرائيل بالقول: ان بقاء عدد الجنود أو زيادته مطلب إسرائيلي، وهذا لا يعني أننا ضد بقاء «اليونيفيل»، إلا ان تغيير المهمات يمس بالسيادة اللبنانية، فإذا أرادوا رحيلها فلترحل، وإذا أرادوا لها البقاء، فلا مشكلة لدينا.

في هذا السياق، اكد رئيس الحكومة حسان دياب، خلال زيارته مقر «اليونيفيل» في الناقورة، ان «لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، ونطالب الأمم المتحدة بفرض تطبيقه على العدو الإسرائيلي»، وقال: «الحاجة لقوات اليونيفيل لاتزال ضرورية وملحة في ظل المحاولات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار، ونشدد على ضرورة التعاون مع الجيش اللبناني»، وأضاف: «نعرب عن امتناننا للدول الصديقة المساهمة في قوات اليونيفيل.

وقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي أمس بالأخبار عن مغادرة سفارات غربية لبنان، بظروف تدعو للقلق، لكن مصادر لبنانية مطلعة وصفت هذه الأخبار بالإشاعات.

إلى ذلك، حذرت كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة سعد الحريري من العودة الى الحوار بالمنطق الذي عطل الحوار قبل أشهر، بذريعة منع الهيمنة على القرار السيادي والاقتصادي، واعتبرت ان الكلام عن الفيدرالية يعيد البلاد الى أجواء الصراع الأهلي. وبالمقابل أكدت على رفض أي دعوة للانقلاب على اتفاق الطائف والصيغة اللبنانية التي كرست العيش المشترك بين اللبنانيين.

بري مستاء من طروحات «قبلان».. و«الصحة»: كورونا الثانية آتية

ما زالت أصداء خطاب عيد الفطر للمفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان الذي نعى فيه ميثاق 1943 الذي بني عليه استقلال لبنان، تتردد على نطاق سياسي واسع، حيث أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن «الاستياء» من مقاربة الشيخ قبلان للأمور بهذه الطريقة، مشيرا بحسب زواره، إلى اتصالات بدأت لاحتواء الخطاب، فيما لم يصدر عن حزب الله أي تعقيب.

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب غازي زعيتر، امتنع عن التعليق على كلام قبلان، مكتفيا بالقول: نحن مع كل ما يجمع ولا يفرق، واذا كان هناك اتفاق في لبنان على بعض الملاحظات القابلة للتعديل فليكن، وإلا فلتبقى الأمور كما هي، مذكرا بموقف بري في ذكرى تحرير الجنوب حيث انتقد ما وصفه «بأصوات النشاز المنادية بالفيدرالية».

مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان مستقبلا وزيرة الاعلام منال عبد الصمد في دار الفتوى	(محمود الطويل)


النائب آلان عون، عضو كتلة التيار الوطني الحر، قال: إن خطاب المفتي قبلان لا يعكس موقف الطائفة الشيعية، الذي تعبر عنه «أمل» و«حزب الله».

أما لقاء «سيدة الجبل» الذي لايزال يتحرك بروحية فريق 14 آذار، فقد رفض طروحات المفتي قبلان، ورأى «انه عبر عن ذروة غرور مجموعة قوى الأمر الواقع وجنون الاستقواء بالسلاح والدعم الذي تتلقاه من الدولة الإيرانية، في مقابل الولاء والطاعة.

وأمل «اللقاء» «زوال الاحتلال الإيراني، مؤكدا تمسكه بالدستور وبوثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجتمع الدولي والقرارات العربية، سبيلا وحيدا للإنقاذ ولحماية لبنان وشعبه»، متمنيا عودة رافضي هذه الثوابت الى رشدهم قبل فوات الأوان.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع أكد رفض «القوات» أي تجزئة أو تقسيم، ويجب إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، ولم كل السلاح ووضعه بتصرف الجيش اللبناني.

وردا على الخطاب، قال: مستحيل أن تموت الصيغة اللبنانية، لسبب بسيط إذ في اللحظة التي تموت بها هذه الصيغة يموت لبنان.

وعن المطالبة بإعادة العلاقات مع النظام السوري، قال جعجع: «أي علاقة مع نظام الأسد الآن لا نفع منها، وعلينا طرح شعار «شعب وجيش ودولة».

وخشبة الخلاص الإصلاحات، هناك منظومة فساد طويلة عريضة، بدأت مع عقد «سوناطراك» الجزائرية، هل من يقنعنا أمام منظومة الفساد في وزارة الطاقة، ولا أحد من وزارة الطاقة المتعاقبين انتبه الى ما يجري، يجب أن نقول لهم، بالانتخابات المبكرة أنتم أوصلتمونا إلى هنا والآن فلو عنا».

وكان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان دعا حكومة حسان دياب إلى «التحرر» «من العقوبات الأميركية، والتعاون الوثيق مع الحكومة السورية.

بدوره، نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب جدد التمسك بثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة».

والتقى المرجعان الشيعيان مع المفتي الجعفري احمد قبلان عند نقطتين: التحرر من العقوبات الأميركية والتعاون الوثيق مع الحكومة السورية، إلا أنهما لم يعلنا موت ميثاق استقلال عام 1943، كما فعل المفتي قبلان الذي واكبهما في تبني الثلاثية المعروفة والتي اعتبرها ماسية، وليست ذهبية وحسب.

وزيرة الاعلام منال عبدالصمد، أعلنت بعد لقائها مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، أنه لا بحث فيما يسمى المؤتمر التأسيسي الآن، ونحن نحافظ على التوازنات القائمة، ونعمل على خريطة ووحدة تضمن العيش المشترك بكرامة، وقالت إن الحكومة اللبنانية ملتزمة باتفاق الطائف.

كما زار دار الفتوى أمس وزير التربية طارق المجذوب لشكر المفتي على موقفه الداعم للحكومة، وحل ضيفا على دار الفتوى وزير الصحة د.حمد حسن، لنفس السبب محذرا من أن موجة كورونا الثانية آتية، مع تأكيد منظمة الصحة العالمية من أن العالم كله لا يزال في منتصف كورونا الأولى.

خُطب العيد «عكَّرت» المزاج.. و«ميثاق 43» يثير زوبعة ضد قبلان

خطب عيد الفطر في يومه الأول «عكَّرت» المزاج السياسي للبنانيين في يومه الثاني لما انطوت عليه من رسائل سياسية، أكان في خطبة مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان الذي حَمَّل الرئيس حسان دياب مسؤولية حماية صلاحيات رئيس الحكومة ودستور الطائف، او في خطبة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبدالأمير قبلان، الذي أعلن صراحة ما يشبه الطلاق مع صيغة «الميثاق الوطني» والعيش المشترك، الذي بنى عليهما زعيما الاستقلال الأول بشارة الخوري ورياض الصلح صرح استقلال 1943، وفي خطبة شيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن الذي قال: لبنان يترنح، والمطلوب مبادرات لا انانيات، أما البطريرك الماروني بشارة الراعي فقد شدد على أن الاوضاع الدقيقة في لبنان لا تسمح لأحد بأن يورط لبنان في صراعات خارجية او ان يحوله الى ساحة حرب.

ردود الفعل تركزت على خطاب الشيخ قبلان، الذي قال بصراحة غير مسبوقة ان صيغة استقلال لبنان قامت على اساس طائفي واستبدادي لخدمة المشروع الاستعماري في المنطقة، وأن هذه الصيغة انتهت ولله الحمد، وأن ما قام به بشارة الخوري رئيس جمهورية الاستقلال الاول لم يعد يصلح لدولة انسان ومواطن، بل هي مرحلة وانتهت، وعليه وبكل صراحة اقول: إننا ولحماية البلد ولكسر الوثنية السياسية، ولإنقاذ لبنان وتأكيد العيش المشترك والسلم الأهلي فيه، مطالبون بإسقاط الصيغة الطائفية لصالح دولة المواطن، دولة بقانون يلحظ المواطن بما هو مواطن، فكفانا ترقيعا بهذا البلد.

القوات اللبنانية وعبر اذاعة «لبنان الحر» اعتبرت في تعليق اولي ان المرجع الشيعي قبلان انهى الميثاق الذي وضعه بشارة الخوري الماروني، ورياض الصلح السُنّي، وقال انه لم يعد صالحا، ورأت ان رسالة قبلان جاءت بعد كلام في السياسة للرئيس نبيه بري تحدث فيه عن اصوات النشاز التي تطالب بالفيدرالية في لبنان. وتساءلت: هل هذا الموقف المزدوج يهدف الى تهديد الفيدرالية وخنق الميثاق، ام بدء العمل لميثاق جديد، أو هل حان وقت المثالثة؟ او المطلوب اكثر؟ انطلاقا من المؤتمر التأسيسي بعد استباب ظروف الأوبئة المرضية والمالية.

اذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب قالت: ان الشيخ قبلان أنهى بخطابه الميثاق الذي وضعه بشارة الخوري ورياض الصلح، وقال انه لم يعد صالحا. يذكر ان المجلس الشيعي الأعلى الذي يترأسه الشيخ احمد عبدالأمير قبلان أعلن أمس اول ايام عيد الفطر، إنسجاما مع رؤية المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني، لكن الشيخ قبلان قرر الالتزام بالرؤية الإيرانية التي اعتمدت الأحد عيدا.

من جهته، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تقسيم لبنان مشروعا انتحاريا للجميع، وقال عبر تويتر: لست ادري كيف ان البعض يفكر بالفيدرالية التي تقود الى مفهوم التقسيم، بعدما كلف لبنان من دمار وحرب، وقال: لا لتلك الأصوات العميلة التي تعمل بالخفاء، ولا لحرب على أرضنا.

سياسيا، جدول الأعمال الحكومي حافل، ففي جلسة مجلس الوزراء المقرر عقده الجمعة المقبل، 4 تعيينات رئيسية كانت موضع تجاذب سياسي، بينها تعيين محافظ لبيروت مكان القاضي زياد شبيب الذي أعيد الى مركزه في مجلس الشورى وتعيين رئيس لمجلس الخدمة المدنية، خلفا للقاضية فاطمة الصايغ التي رفضت التميد لها، وتعيين مدير عام لوزارة الاقتصاد والتجارة، ومدير عام للاستثمار في وزارة الطاقة.

وللتعيينات المالية، يطرح لنواب حاكم مصرف لبنان: المحامي وسيم منصوري (مقرب من أمل) والاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت وسيم شاهين (المقرب من رئيس الحكومة حسان دياب) إضافة الى المرشح الدرزي خالد عبدالصمد (المقرب من الاشتراكي)، وترك امر النائب الأرمني للحاكم الى حزب الطشناق.

الى ذلك، أكدت رئاسة الجمهورية اللبنانية في بيان عدم صحة كل الأنباء المتداولة في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول صحة الرئيس ميشال عون، واصفة إياها بالشائعات التي تستهدف إحداث بلبلة متعمدة في البلاد، وأن الأجهزة الأمنية والقضائية ستلاحق مطلقيها وفقا للقانون.

مفتي لبنان لدياب في خطبة العيد: لا نقبل تهميش رئاسة الحكومة

صلاة العيد، فطرا او اضحى، تشكل في لبنان محطة سياسية، تستقطب الأضواء والاهتمام بحكم ما تكشف عنه صلاة الجماعة بإمامة مفتي الجمهورية، من توزع القوى السياسية حول المرجعية السياسية التي يمثلها رئيس مجلس الوزراء والمرجعية الدينية بشخص المفتي، الذي يعتبر صاحب المناسبة.

«كورونا» بوجهيها الصحي والسياسي، عبثت بالتقاليد والموازين هذا العيد، بحيث صلى رئيس الحكومة حسان دياب في مسجد محمد الأمين خلف المفتي الشيخ عبداللطيف دريان، بعدما أتى بالمفتي من دارته بمواكبة رسمية، في حين اختار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الصلاة في مسجد الإمام علي في حي طريق الجديدة.

الحضور في المسجدين كان رمزيا مع فارق وجود وزراء ونواب لبيروت في جامع الأمين.

في خطبة العيد، طالب مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان الحكومة بالإسراع في اتخاذ الإجراءات الحازمة، ووقف نزيف انهيار العملة الوطنية، وهذا أمر خطير، لأن الناس ضاقوا ذرعا، فلا هم قادرون على تأمين لقمة عيشهم بكرامة، ولا هم قادرون على الحصول على مدخراتهم متى يشاؤون، ولا هم مطمئنون إلى أنها مصانة، وأنها ستعود إليهم ولو بعد حين.

وقال ان الحكومة تعمل على مكافحة الفساد، واستعادة المال المنهوب، وهذا عمل يسجل لها وتشكر عليه، وعلى ما تقوم به من مجهود لصالح الوطن والشعب، ونتمنى لها ولرئيسها التوفيق والنجاح، للنهوض بلبنان، والخروج به من أزماته المحدقة.

وتوجه الى الرئيس دياب بالقول: أنت مؤتمن على مصالح الناس، وأنت مسؤول عن قضاياهم وحل أزماتهم، إنهم يعلقون أملهم عليك، فلا تخيب أملهم، والأمر لا يحتمل التأخير، لأن التأخير ليس في صالح الناس والوطن، الذي يعاني ترهلات عديدة.

والمواطنون يعرفون الناهبين والمتجاوزين واحدا واحدا.

ولا يكافح الفساد إلا بالقضاء؟ وختم: نحن لا نقبل الإخلال بالدستور، ولا تهميش رئاسة الحكومة أو المس بصلاحيات رئيس الحكومة، ليس لأن في ذلك تجاهلا لتراتبية المؤسسات الدستورية، وحقوق طائفة من مكونات لبنان الرئيسية فقط، بل لأن الإخلال بالدستور، يصنع أزمة سياسية، تقع في أصل الانهيار الكبير الذي يعانيه لبنان.

وبعد إلقاء المفتي دريان خطبة عيد الفطر، توجه والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث كان في استقباله الرئيس سعد الحريري، لتلاوة الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.

وكان المفتي دريان أعلن، كما مختلف القيادات السياسية، الاعتذار من تقبل التهاني في دار الفتوى بالعيد بسبب جائحة كورونا وإجراءات التعبئة الصحية ومنع الاختلاط، الا ان سفيرا المملكة العربية السعودية وليد البخاري ودولة الإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي حرصا على زيارة دار الفتوى وقدما التهنئة للمفتي دريان.

عدا هذه المعايدة الرسمية مضى اليوم الاول من العيد، امس الأحد، لا احد زار احد ولا احد صافح احدا، ولا احد لام او عتب على احد، انما قامت وسائل الاتصال بالواجب.

اما بالنسبة لما بعد العيد، تبقى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي هي الحلقة الأبرز، وهي ستستأنف يوم الاربعاء المقبل مع امل ضئيل بالخروج من دوامة الأرقام المتباينة بين وزارة المال والمصرف المركزي والمصارف التجارية حول الخسائر المالية، ولا نية رسمية صافية للتعامل مع «جائحة» الكهرباء المزمنة بشفافية.

اعلام التيار الوطني الحر ينظر الى الأمور بتفاؤل اكثر، وقد تحدثت قناة «او تي في» امس عن هدوء نسبي على سائر الجبهات السياسية الأساسية، وسط تكثيف الجهود لتوحيد ارقام الخسائر، بالتزامن مع الجهود الميدانية التي يبذلها الجيش لإقفال معابر التهريب الى سورية، حيث توصل الى إقفال 90% من هذه المعابر، اما الباقي فمتصل بقرى لبنانية على الجانب السوري ولا يمكن حسم امره قبل ترسيم الحدود رسميا.

الحراك سياسي بعد عطلة العيد، يتمثل بالجلسة النيابية العامة الخميس المقبل وعلى جدول أعمالها قانون العفو الغامض وقانون الكابيتول كونترول المثير للجدل على مستوى المصارف، والذي أعلن جبران باسيل التوصل الى صيغة بشأنه مع رئيس المجلس نبيه بري، فضلا عن قانون رفع السرية المصرفية.

«كورونا» يتقدم ويعيد احتمالية «الإقفال العام».. وانفراجة بين دياب ومحيطه

عاد فيروس «كورونا» الى صدارة الاهتمامات في لبنان، مع الارتفاعات المتتالية لعداد وزارة الصحة، التي سجلت 63 اصابة امس الاول، توزعت بين 34 اصابة لبنغلادشيين يقيمون في مجمع سكني بمحلة رأس النبع في بيروت، وتشكل امتدادا لحالات ظهرت قبلا، و18 إصابة بين لبنانيين في ««مجدل عنجر» (البقاع) و15 إصابة في مزبود (الشوف)، وقد جرى إقفال هاتين البلدتين وعزلهما امام حركة الدخول والخروج، بالإضافة الى اصابة عسكري وثلاث اصابات في عداد الوافدين.

وزير الصحة د.حمد حسن، تفقد بلدة مجدل عنجر، وشدد على إلزامية وضع الكمامات في المرحلة المقبلة كشرط ضروري وخط أحمر، لافتا الى ان الحجر الإلزامي، لم يعد وجهة نظر بل ستكون هناك ضوابط وغرامات مالية، وقال: الكمامة تزيل خطر العدوى بنسبة 98%، وهدد قائلا: عندما نجد ان الأسرة في المستشفيات الحكومية امتلأت وغرف العناية الفائقة أقفلت، سوف نذهب الى الإقفال العام لفترة غير قصيرة. وامام سلبية تجاوز الإصابات الـ 1086 حتى مساء الجمعة، فإن ثمة ايجابيتين ظهرتا حتى أمس، الأولى تمثلت بوقف عداد الوفيات عند الرقم 26، والثانية ان الإصابات معروفة المصدر والمكان، ما يسمح بتتبعها وتطويقها. ومع تمديد التعبئة حتى الثامن من يونيو، تبقى الشواطئ والمراكز التجارية ودور السينما مقفلة حتى إشعار آخر.

ازدحام في سوق صبرا الشعبي من دون التزام بإجراءات الوقاية عشية عيد الفطر	(محمود الطويل)



على المستوى السياسي، الوضع ليس أفضل بكثير، لكن سجلت بعض الانفراجات على مستوى علاقات رئيس الحكومة حسان دياب مع محيطه الطائفي والسياسي، اذ لبى مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان دعوته للإفطار في السراي الكبير، حيث مقر رئيس الحكومة، بحضور وزير الداخلية محمد فهمي، وقد حرص دياب على استقبال المفتي عند مدخل السراي، وأقيمت له التشريفات الرسمية، وصباح اليوم سينتقل رئيس الحكومة بموكب رسمي الى دارة المفتي في محلة عائشة بكار ليصطحبه الى مسجد محمد الأمين (صلى الله عليه وسلم) في ساحة الشهداء، ليؤديا صلاة العيد معا، والتي يستتبعها عادة قراءة سورة الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري المجاور للمسجد.

وعلى صعيد الانفراجات أيضا، زار دياب عين التينة، والتقى الرئيس نبيه بري مجددا، في جلسة وصفت بالمريحة والفاصلة بين صفحة ساخنة تكونت خلال جلسة مجلس النواب الأخيرة في قاعة «الأونيسكو»، وبين صفحة التعاون المجلسي المستجد بينهما. وقد تناول دياب مع بري التعيينات المرتقبة في حاكمية مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية، تحسبا لطرح التعيينات على جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل، كما سيصار الى تعيين مدير عام جديد لوزارة الاقتصاد والتجارة يليها تباعا تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان.

وفي بعبدا نقل زوار الرئيس ميشال عون عنه قوله انه كان من الخطأ اقامة رابط عضوي بين الليرة والدولار، وان الاتكال على صندوق النقد الدولي وحده لا يكفي.

في غضون ذلك أبرز إعلام التيار الوطني الحر قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في يوم القدس والتحرير «ان لبنان ليس بين خياري الاستسلام والجوع، وهو قادر على الانتصار من دون ان يجوع». وكان نصر الله يرد بذلك ضمنا على نائب التيار الوطني زياد اسود الذي ربط استمرارية البندقية بحماية الناس من الجوع.

وهنا تقول قناة «او تي في» الناطقة بلسان التيار، انه على صعيد الخلاف الذي حكي عنه بين التيار وحزب الله، تأكد المؤكد في الساعات الماضية، وعلى وقع اللقاء بين النائب جبران باسيل والحاج وفيق صفا، وخلاصتهa بين التيار والحزب تفاهم استراتيجي لكن الجانبين ليسا نسختين متطابقتين عن بعضهما بعضا، فهما يلتقيان على مبدأ الدفاع عن سيادة لبنان وحمايته في وجه العدوين الإسرائيلي والإرهابي، ويبقى الاختلاف في الرأي طبيعيا، حول أولوية مقاربة بعض ملفات بناء الدولة الذي يعتبره التيار اولوية حيوية.

لكن بمراجعة ما أدلى به عضو قيادة التيار ناجي حايك امس، في أعقاب خطاب الرئيس بري، وتغريدته عبر تويتر، تبدو الصورة اكثر اختلافا، فحايك الذي كشف في مقابلة تلفزيونية عن تطويق «عناصر مسلحة» بسيارات ذات زجاج مغشى، وعلى طريق المطار، شاحنة تنقل مواد مهربة من المرفأ، وهي مصادرة من رجال الجمرك، «وتهديدهم» والاستيلاء عليها بقوة السلاح وإبعاد رجال الجمرك من المكان، عاد وغرد أمس قائلا: «لما كشافة حركة أمل اسمها كشافة الرسالة الإسلامية، وكشافة حزب الله اسمها كشافة المهدي، ما فيك يا استاذ نبيه تحكينا عن قانون انتخابات، على اساس لبنان دائرة واحدة، ولا عن التطور العلماني للدولة. الشباب بدهم بلدية «الحدث» على نموذج بلدية «حارة حريك»، حيث جرت مصادرة أرض تخص فخامة الرئيس وصار عليها بناية ومن الحب ما بلع…».

بري لإعادة إنتاج الحياة السياسية.. وواشنطن: البدء بالإصلاحات قبل الدعم

تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهرا والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصرا والمناسبة، «يوم القدس والتحرير» الى جانب حواضر البيت اللبناني من الانهيارات المالية والاقتصادية والمعيشية، الى التشظيات السياسة والطروحات الفيدرالية وصولا الى صفقة القرن.

الرئيس بري تناول كل هذه التطورات في إطلالته التلفزيونية ظهر امس معتبرا ان صفقة القرن وصفة سحرية لاعادة احياء مشاريع التقسيم والفيدرلة من بوابة فلسطين، مشددا على «شرعية مقاومة الفلسطينيين، وبقدر ما نكون مع فلسطين نكون مع أوطاننا».

وحذر من أصوات النشاز التي تعلو في لبنان وتنادي بالفيدرالية لحل الازمات التي يرزح تحتها، وقال: «فلا الجوع ولا أي عنوان آخر سيجعلنا نستسلم لأي مشروع صهيوني»، مؤكدا انه «آن الأوان للبنانيين لوقف المضاربات السياسية التي تؤدي إلى ارباك النظام العام ووقف اطلاق التهم يمينا ويسارا ولنتحمل مسؤولياتنا ولتحرير لبنان قضائيا وسياسيا».

ودعا بري الى «اعادة انتاج الحياة السياسية انطلاقا من قانون انتخابي جديد خارج النظام الطائفي ولبنان دائرة انتخابية واحدة»، مشددا على استقلالية القضاء.

وطالب «الجميع موالاة ومعارضة الى استحضار كل القيم التي صنعت التحرير من أجل إنجاز الجهاد الأكبر من أجل إستكمال تحرير لبنان من الانتهاكات».

وكان رئيس المجلس تحدث عن حلحلة للأمور بين الحكومة ومصرف لبنان، وانه اتفق مع الحاكم رياض سلامة على ضرورة توحيد كلمة لبنان وان يذهب الحاكم الى وزارة المال ليشارك في المفاوضات عن بعد مع صندوق النقد الدولي، وألا يخرجوا الا وهم متفقون، منبها الى ان التفسخ في الموقف يسيء الى لبنان ويضعف موقعه التفاوضي في مرحلة مصيرية.

وسبق ذلك جلسة «مصالحة ومصارحة» بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم المصرف، أسست للدخول في مرحلة تهدئة، بعد توتر على ان تتظهر النتائج عبر سعر صرف الدولار ومفاوضات صندوق النقد الدولي.

وهذا ما باشرته حاكمية البنك المركزي بتحديدها يوم ٢٧ الجاري موعدا لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الليرة، ومن ضمنها تأمين الدولارات لاستيراد المواد الغذائية الأساسية، على ان يصدر سلامة تعميما تفصيليا باجراءات الدعم التي لن تتجاوز كلفتها المليار دولار وعلى سعر للدولار التجاري لا يتجاوز ٣٢٠٠ ليرة.

وبالتوازي، أعلن مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر ان بلاده تشجع لبنان على تبني الإصلاحات، الا انه لا يكفي وضع الخطة مع تفاصيل، إنما على الحكومة البدء بالتطبيق على الارض قبل ان يصلها شيء من صندوق النقد الدولي.

وقال ان للصندوق شروطا، وتمنى ان تكون هذه الحكومة قادرة على تجاوز عدم رغبة حزب الله بالإصلاحات فالحزب يريد ان يبقى النظام كما هو.

وفي هذا السياق أسفت «كتلة الوفاء للمقاومة» لوجود أصوات تشجع على التنازل وتبرر للجهات الاخرى المفاوضة واملاء الشروط على لبنان ودعت الحكومة اللبنانية الى ان تكون واثقة تماما من وجود خيارات بديلة.

والحلحلة التي تحدث عنها الرئيس بري بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان أوجبتها التطورات بين كتلتي التنمية والتحرير (امل) ولبنان القوي (التيار الحر) على تقديم اقتراح قانون اعتمادا «الكابيتول كونترول» حول المصارف، وهذا الذي كان بري عارضه في مارس الماضي، ويعود هذا التحول الى الزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس التيار جبران باسيل الى عين التينة، والغاية المعلنة من هذا القانون، ضبط التحويلات المالية الى الخارج.

وفي هذا الوقت كشفت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، عن لقاء «على مستوى» رفيع بين كل من التيار وحزب الله، قالت انه كان «اكثر من ايجابي كالعادة».

وفي المعلومات ان اللقاء تم بين جبران باسيل وبين وفيق صفا، مسؤول التواصل في الحزب، على اثر اتساع الفجوة بين الحزب والتيار منذ تصويت وزيري الحزب ضد بناء معمل للكهرباء في سلعاتا، وما تلاه من اعادة فتح باسيل لخطوط تواصله مع الرئيس نبيه بري ومع السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا.