السفيرة الأميركية: طوينا الصفحة.. واستنفار لمواجهة «التنقيب» الإسرائيلي

أطّلت أزمة التنقيب الاسرائيلي عن النفط في المياه اللبنانية برأسها من جديد، قبل أن تطوى صفحة الجدل حول القرار القضائي بحق السفيرة الاميركية.

واذ وضعت السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا، ما نسب اليها في قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور من تدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، في خانة الدفاع عن مصالح بلادها. فإنها أكدت أن اتفاقية «فيينا» للعلاقات الديبلوماسية بين الدول، توجب على السفير الدفاع عن مصالح بلاده، وانها كانت في طور الدفاع عن مصالح بلادها، عندما ردت على اتهام الولايات المتحدة الأميركية بحجب الدولار عن لبنان، بالقول ان حزب الله وراء أزمة الدولار.

وفي هذا المجال، قال المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري الوزير السابق د. غطاس خوري في تصريح له امس ان السفيرة الاميركية ليست بحاجة الى احد للدفاع عنها، وتساءل الى اين نحن ذاهبون بالمزيد من العزلة للبلد؟، واكد ردا على بعض التغريدات ان الرئيس سعد الحريري لم يغادر لبنان ولن يغادره خلافا لأمنيات البعض.

وزير الخارجية ناصيف حتي مستقبلا السفيرة الاميركية دوروثي شيا	(محمود الطويل)


وكان مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي اتصل بالسفيرة الأميركية موضحا ومعتذرا، بينما لم يستدعها وزير الخارجية بعد الإدلاء بحديثها، إنما عاد واستدعاها بعد صدور القرار القضائي، ومن ثم تصريح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، بوجوب استدعاء السفيرة الى وزارة الخارجية.

وقد فسر ذلك، على انه ارضاء رئاسي لواشنطن بالاعتذار من سفيرتها، قابله ارضاء من وزير الخارجية ناصيف حتي، لحزب الله، باستدعاء السفيرة.

وفي تصريحات مقتضبة عقب للسفيرة الأميركية من وزارة الخارجية قالت: العلاقات بين الدولتين قوية جدا وستكون ذات فائدة على البلدين والشعبين. ووصفت اللقاء مع الوزير ناصيف حتي بالجيد، وقالت ان بلادها «مستعدة لدعم لبنان طالما تتخذ الحكومة الخطوات الاصلاحية». واضافت: «تحدثنا في موضوع القرار القضائي الجديد المؤسف. ولقد طوينا الصفحة والاهم اليوم هو التركيز على الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان». ورفضت الاجابة عن اسئلة الصحافيين وخصوصا حول ما اذا تلقت اعتذارا من الخارجية».

أمام هذه التطورات دخلت السفارة الإيرانية على الخط، من خلال التعليق على تصريحات السفيرة الأميركية، ساخرة من كلامها بالقول كلما ثرثرت الكثير، بهدلت نفسها وبلادها اكثر، ولا حق لها في ان تنال من بلد آخر من خلال الأراجيف التي تختلقها.

في هذه الأثناء، كان الرئيس السابق ميشال سليمان يستقبل السفير السعودي وليد البخاري في دارته في اليرزة، وقد دعا بعد اللقاء الى تصحيح العلاقة مع المملكة، المستعدة لدعم لبنان، وهي كانت تحضر 22 اتفاقا للتوقيع قبل التغيرات الأخيرة، والكلام للرئيس سليمان.

وفي الوقت عينه كان النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) يلتقي سفير الصين في لبنان، وقد أعلن بعد اللقاء ان التعاون مع الصين إستراتيجي يخدم البلدين وليس ضد أحد. لكن الصراعات الديبلوماسية على الساحة اللبنانية، وما نتج عنها من حصار مالي وتدهور اقتصادي وتراجع معيشي واقفال طرق وساحات، ليست مخاطره شيئا امام التحسبات السياسية، لما يمكن ان يشهده لبنان هذا الصيف في حال نفذت اسرائيل قرارها بالتنقيب عن الغاز في البلوك رقم 9 المتنازع عليه مع لبنان. ما دفع إلى دعوة المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد اليوم للبحث في الوضع الامني والتنقيب اضافة الى موضوع التعبئة العامة.

وحول هذه الأزمة التي أطلت برأسها مجددا، مع قرار حكومة بنيامين نتنياهو الشروع بالتنقيب عن الغاز في هذه البقعة البحرية بعد فشل الوساطة الأميركية لترسيم الحدود المائية مع لبنان، تقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان المفاوضات توقفت عند اقتراح الوسيط الأميركي تقاسم هذه المساحة البحرية مناصفة، ووافقت اسرائيل على التخلي عن مزارع شبعا ايضا بعد ترسيم الحدود مع سورية.

الجانب اللبناني أظهر مرونة حيال هذا المخرج، لكن المفاجأة غير المفاجئة تمثلت برفض الجانب السوري بلسان وزير الخارجية وليد المعلم مبدأ ترسيم الحدود بين بلدين لشعب واحد.

هذا الرفض يتصل بطبيعة النظرة السورية التاريخية إلى لبنان والتي لم تتطور كثيرا رغم قيام التبادل الديبلوماسي بين البلدين. وتتجه اسرائيل إلى استغلاله من خلال الإعلان عن الرغبة في التنقيب عن الغاز في البقعة البحرية المختلف عليها.

اعلان، اعتبره البعض في بيروت بمنزلة هز عصا للجانب اللبناني ومن يقف خلف ممانعته، وهناك من يتوسع في التفسير والتحليل إلى حد إدراج القرار الاسرائيلي في خانة دعم مبرر لاستمرار سلاح حزب الله، اذكاء للخلاف حول هذا السلاح بين اللبنانيين.

لكن مكمن الخطورة تقول المصادر، هي في حال قررت حكومة نتنياهو الشروع بالتنقيب الفعلي عن الغاز في البقعة المتنازع عليها، في هذه الحالة، تبدأ الحرب بمبادرة من حزب الله كما يخطط الإسرائيليون، على اعتبار أن الحزب لا يستطيع غض الطرف عن هذا الاعتداء الإسرائيلي على حقوق لبنان المائية كما يحصل في مواجهة الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على المواقع الإيرانية في سورية، باعتبار أن التنقيب عن الغاز خرق صارخ لقواعد اللعبة الحاكمة للوضع بين حزب الله والجانب الإسرائيلي، وطبعا اي عمل إسرائيلي تنفيذي لابد له من ضوء اميركي اخضر. وواضح للمتابعين في بيروت أن الحسابات الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتطلب جرعة خارجية منشطة مع غياب المنشطات الداخلية.

ومن هنا القرع المتصاعد لطبول الحرب، التي عادت تشكل هاجسا للبنانيين دون استثناء، في ظل الاختناق السكاني والإقفال الحدودي.

وفي هذا السياق، كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر»: «السياسة فن الممكن وليس فن المستحيل. ان المواجهة الإيرانية ـ الأميركية ستظهر نتائجها ربما بعد يونيو 2021. هل ننتظر في لبنان ونغرق أكثر فأكثر أمام الحائط المسدود أم نسلك طريق التلاقي حيث أمكن لتفادي الانهيار. الواقعية السياسية تملي علينا إيجاد مخارج وهذا مطلوب من الجميع دون استثناء».

قضية السفيرة الأميركية تتفاعل.. شيّا إلى «الخارجية» والقاضي إلى «التفتيش»

تفاعلت قضية الحكم الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور، بمنع السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا من الإدلاء بتصريحات سياسية، ومنع وسائل الإعلام اللبنانية من نشر تصريحاتها، لمدة سنة مقابل غرامة مالية بالدولار الأميركي، مع دعوة وزير الخارجية ناصيف حتي السفيرة شيا للقائه في مكتبه ب‍وزارة الخارجية، الثالثة من بعد ظهر اليوم الاثنين، في وقت أحالت المراجع القضائية القاضي محمد مازح الذي أصدر الحكم الى التفتيش القضائي.

حتي استدعى السفيرة الأميركية لإبلاغها وفق ما نسب اليه بأن اتفاقية «فيينا» لا تجيز لسفير أن يتدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر، أو أن يتضمن كلامه تحريضا للبنانيين على جزء من اللبنانيين مشارك في السلطة.

غير ان الوزير حتي نفى ان يكون أدلى بأي تصريح يوضح فيه ما سيبلغه للسفيرة شيا. أما استدعاء القاضي مازح فكان بسبب «خرق أهليته» لممارسة مهامه القضائية، على خلفية قراره المتعلق بالسفيرة الأميركية.

من جهته، النائب محمد الحجار قال في تغريدة له أمس تعليقا على هذا التطور: «السحاسيح شغالة..».

بدوره، القاضي مازح أصدر بيانا قال فيه: لم أتبلغ أي شيء يتعلق بإحالتي الى التفتيش القضائي. وبحال كان الأمر صحيحا فإنني وقبل إحالتي إلى التفتيش بسبب قرار أصدرته وأنا مرتاح الضمير، أقدم طلب إنهاء خدمتي في القضاء على أن أتقدم بها بصورة رسمية نهار الثلاثاء الموافق غدا.

وفي موقف ذي معنى فتحت السفيرة شيا هاتفها للاستجابة لاتصالات وسائل الاعلام، وللرد على القرار القضائي المتعارض مع حريتها، وقد أدلت السفيرة شيا بعدة تصريحات يمكن ايجازها بالحديث الى قناة «ال بي سي» ظهر امس حيث قالت: «العبارة التي قد أستخدمها هنا هي «زوبعة في فنجان»لأنه فعليا لم يكن هناك أي شيء جديد فيما قلته، وكنت قد كررت هذه المواضيع على غرار ما فعله مسؤولون حكوميون في واشنطن».

وأضافت شيا: «ربما قلنا شيئا أثار حفيظة ما، لقد ذكرت مثلا أنهم خلقوا إلهاء وهو ما اعتقده أمرا غير مساعد وغير ضروري».

وكشفت السفيرة الأميركية أنها حصلت على «تطمينات من الحكومة اللبنانية بأن ردا مناسبا يتم اتخاذه على هذا الحكم غير اللائق»، في إشارة الى حكم القاضي مازح.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت تعتبر أن هذا القرار القضائي صدر بالنيابة عن حزب الله، قالت شيا: «أعتقد أن ذلك يمثل تصعيدا.وهذا التصعيد حصل سابقا مع الخطاب الناري للأمين العام لحزب الله منذ أسبوعين والذي تناول فيه مواضيع كقتل الناس وأمور مماثلة، وهي أمور غير لائقة تصدر عن شخص يقول إنه زعيم ديني».

السفيرة الأميركية اعتبرت أن «الشعب اللبناني يقدر إعلامه النابض بالحياة»، وقالت:«محاولة استخدام قاض ناشط أو قرار محكمة لإسكات الإعلام ولإسكاتي ولحرمان الشعب اللبناني من حرية التعبير وحرية الإعلام هو أمر سخيف ولا أعتقد أن الشعب اللبناني سيوافق على ذلك».

وردا على نفي وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، ان تكون الحكومة اللبنانية اعتذرت لها، قالت السفيرة الأميركية شيا: للأسف اعتقد أن وزيرة الاعلام لا تملك المعلومات وسأدع الحكومة تتحدث عن نفسها.

وفي تصريحات جدية لقناة العربية التي منها أطلقت التصريحات موضع الحكم القضائي، قالت شيا، أمس إن «تقييد الإعلام يحدث في إيران وليس في بلد كلبنان».

من جهته، نائب حزب لله حسن فضل الله قال: «إن السلطات اللبنانية وفي مقدمتها وزارة الخارجية مدعوة لتحرك فوري لإلزام السفيرة الأميركية احترام القانون الدولي، الذي يحدد واجبات الديبلوماسيين، والتزام القوانين اللبنانية النافذة، وهو أمر سنتابعه وفق الأطر القانونية».

وغيبت تفاعلات قضية السفيرة الأميركية، اهتمامات اللبنانيين اليومية بشؤون الدولار والخبز والمواد الغذائية بأسعارها المتصاعدة بلا قيود، وهنا يقول عضو جمعية المصارف مروان خير الدين إن حكومة حسان دياب «أعدت خطة خبيثة لتدمير الاقتصاد، وهي تمد يدها على أموال الناس».

ورأى نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري أن لبنان يعيش أزمة مالية- مصرفية- سياسية- واجتماعية، معتبرا أن سبب الأزمة انعدام الثقة بين الشعب والمنظومة السياسية.

وقال في حديث لمحطة المؤسسة اللبنانية للإرسال ان الخطأ الجسيم هو الذهاب الى صندوق النقد الدولي بأرقام مختلفة.

وردا على سؤال حول إصرار الأميركيين على وجوده في التعيينات الأخيرة، وتعليقا على اتهامه من قبل البعض بأنه «الوديعة الأميركية» في لبنان، قال: «غير معني بما يطلق علي، ولدي علاقات جيدة جدا مع وزارة الخزانة الأميركية، وهذا أمر افتخر به، وسأل: اذا كان هناك إمكانية لتوظيف العلاقات الجيدة مع وزارة الخزانة في خدمة لبنان، فما المشكلة؟».

وأضاف: لست بمخبر عند أحد، وطالما ان اقتصادنا مدولر، فإن من واجبنا الامتثال للقوانين الأميركية ذات الصلة.

وبالعودة الى لقاء بعبدا، ناشد البطريرك الماروني بشارة الراعي الرئيس ميشال عون، التعويض عن غياب الشراكة الوطنية والتنوع السياسي، بالإعداد لمؤتمر وطني شامل، بالتنسيق مع دول صديقة، تمكن لبنان من مواجهة التحديات، ومصالحة ذاته مع الأسرتين العربية والدولية، قبل فوات الأوان. وناشد الحكومة، رئيسا ووزراء، العمل على استعاده الثقة الداخلية والخارجية الآخذة بالتراجع.

الأزمة اللبنانية تتفاقم.. طوابير على الأفران والليرة ينهشها الدولار والدواء ينفد

«حكي السرايا، غير حكي القرايا..»، مثل لبناني قديم، مضمونه أن كلام أهل الحكم غير كلام المحكومين، واهتماماتهم التي دافعها الاستزادة من التفرد والترف، تختلف، بل تتنابذ مع اهتمامات الرعية، التي محورها الحرية والخبز وكرامة العيش الآمن والمستقر.

وانطلاقا من «لقاء بعبدا الوطني» الأخير، بدا الرعيان في واد، والقطعان في واد آخر. الرعيان يتحدثون عن تطوير الدستور، تحت عناوين إصلاحية لا تشبه المتطلعين إليها، وعموم الناس هائمون غارقون في الخوف من حاضر غامض على مستقبل عديم الانقشاع، في ظل ليرة نهشها الدولار حتى العظم وسلال غذائية فارغة، فالخبز يندر تدريجيا، والأفران بدأت تعتمد التقنين، تارة بداعي نفاد المازوت، وأخرى لتقلص مخزون الطحين، وثالثة ضغطا من اجل رفع الأسعار، ما ترجم ازدحاما أمام الأفران بعد امتناع أصحاب الأفران عن تسليم الخبز إلى المحلات.

وحال الخبز من حال الحليب والأجبان والألبان واللحوم والأسماك، والحبوب على أنواعها، والتي بدأت تنافس الدولار في الأسواق السوداء، رغم إطلاق المنصة الإلكترونية لضبط حركته. وكحال المواد الغذائية أثر الارتفاع المتمادي في سعر الدولار، حتى على دواء اللبنانيين وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، وعلى آلية العمليات الجراحية في المستشفيات، فضلا عن تسجيل إقفال لـ 200 صيدلية أبوابها واستعداد 800 صيدلية أخرى للإقفال بحسب نقيب الصيادلة غسان الأمين، تجنبا للضياع الناجم عن النقص في بعض الادوية وتفاوت الأسعار.

أمام هذا التناقض الكبير، ترى بعض القوى ومنها «القوات اللبنانية» أن أول الحلول الواجبة على من يدير السلطة في البلد، الاعتراف بالفشل والتنحي إفساحا في المجال للقادرين على وضع القطار على السكة الصحيحة وانتشال لبنان من مستنقع الممانعة وإعادته الى المجتمعين العربي والدولي، وإلا فإن الاحتجاجات الشعبية مستمرة، وإغلاق الطرق مستمر من العاصمة وإليها، وخصوصا طريق بيروت – الجنوب، التي كاد إقفالها التام عند مفترق برجا – الجية، يفجر مواجهة بين مناصري حزب الله وبين القوى الشعبية المحتجة على مقررات لقاء بعبدا، الأمر الذي استبقه الجيش بالمواجهة المباشرة مع الوضع وأعاد فتح هذا الطريق الدولي، بأقل كلفة ممكنة على صعيدي السياسة والإصابات.

الوضعية ذاتها، حطت في بيروت، وتحديدا في كورنيش المزرعة وجسر الرينغ، وفي طرابلس وعلى الطريق الدولية من عكار الى الحدود الشمالية مع سورية إلى زحلة والبقاع الأوسط وبعلبك وجونية وصيدا، وكان لكل حالة اقفال شعارها، إنما التقت معظم الشعارات حول الاختناق الاقتصادي والاجتماعي الحاصل. في هذا الوقت، كررت مصادر قصر بعبدا القول إن اللقاء في القصر الجمهوري أعطى ثماره، ولا مبرر للردود السلبية بغياب من كان بوسع حضورهم ان يجعل لهذا اللقاء من معنى.

عمليا المصادر المتابعة ترى أن حكومة دياب باتت اقرب الى حكومة تصريف أعمال منها إلى حكومة فاعلة، بدليل اتخاذها سلسلة مواقف تم التراجع عنها وتبني عكسها، فضلا عن اسلاس رئيسها حسان دياب قيادة حكومته إلى الفريق الرئاسي في بعبدا التي باتت المقر الذي تصدر منه المقررات الأساسية لمجلس الوزراء اللبناني.

ولاحظت المصادر لـ «الأنباء» أن البيان الصادر عن لقاء بعبدا، كتبه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وتلاه مستشار الرئيس سليم جريصاتي، لم يطرح للمناقشة خلال اللقاء، الأمر الذي استفز أحد رؤساء الكتل المشاركة وكاد يسجل اعتراضا أو تحفظا، كما فعل الرئيس السابق ميشال سليمان، لكنه عاد وآثر الصمت أسوة بالآخرين وخصوصا الرئيس بري ورئيس الحكومة حسان دياب. من جهته، الرئيس سعد الحريري أبلغ زواره أن حوار بعبدا لم يكن سوى حوار مع النفس، لا أكثر.. واصفا حكومة دياب بالجثة الهامدة. وحمل الحريري جبران باسيل مسؤولية تعطيل الاتفاقات التي كان يتوصل اليها مع الرئيس عون، واستبعد نشوب حرب في المنطقة وغير المنطقة، متوقعا التسويات السياسية بعد انتخاب الرئيس الأميركي المقبل لا قبله.

وفي هذا السياق، دعا النائب شامل روكز في لقاء سياسي، الى تغيير الحكومة القائمة والى إجراء انتخابات مبكرة، بقانون انتخاب جديد، تمهيدا لإزاحة الطاقم السياسي الحاضر. إلى ذلك، قال وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي إن هناك تدخلا ودعما ماليا خارجيا لأعمال العنف التي حصلت في 11 يونيو الجاري، وتابع ان هذا الدعم يأتي من قبل جهاز أمني خارجي لخلق فوضى أمنية كانت وراء العنف في 11 يونيو وبعده. فهمي كان يتحدث لقناة المنار التابعة لحزب الله.

بدوره، رأى أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري في حديث لـ «ال بي سي» أن نهاية التسوية الرئاسية هي نهاية العهد، وان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لا يعود للحكومة بظل العهد الحالي.

وقال إن جزءا، من استقالة الحريري كان بسبب رفضه القمع والمس بالحريات، و«نحن لا نقبل بالتوقيفات ان التي تحصل». وألمح الحريري الى تهديد حزب الله بـ 7 مايو جديد امس الاول، لفتح الطريق الى الجنوب، وسأل: لماذا لم يعمل 7 مايو يوم إطلاق العميل عامر الفاخوري؟

قطع الطرق من وإلى بيروت رداً على «لقاء بعبدا» ومصادر تعزو مقاطعة رؤساء الحكومة إلى رفضهم «الدعوة إلى بيت الطاعة»

«اللقاء الوطني» في بعبدا فرصة عبرت في هذا الخضم السياسي اللبناني من دون أن تترك أثراً يوازي الآمال التي علقها عليها من كتبوا وأخرجوا وأنتجوا هذا اللقاء الأحادي اللون. وجاء الرد عليه سريعا في الشارع.

فرصة إعادة مد الجسور بين الرئيس ميشال عون وخصومه التقليديين أو الجدد كانت محط رهان حلفائه، الظاهرين أوالمستترين، وفي الطليعة حزب الله والرئيس نبيه بري الذي بذل جهوده بناء على رغبة الرئيس عون، لكن الأجواء الشعبية المشحونة بالأزمات الاجتماعية الناجمة عن تفلّت سعر الدولار، وما استتبع ذلك من أزمات معيشية وتعليمية وصحية، وصولا الى المجاعة، التي أكد النائب جورج عدوان رئيس لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب وجودها في مناطق لبنانية .

قطع الطرق من وإلى بيروت رداً على «لقاء بعبدا» ومصادر تعزو مقاطعة رؤساء الحكومة إلى رفضهم «الدعوة إلى بيت الطاعة»

مصادر متابعة رفضت تحميل رؤساء الحكومة السابقين، سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، جزءا من مسؤولية ضياع هذه الفرصة . وأشارت لـ«الأنباء» بأن الرؤساء السابقين يمثلون المدن اللبنانية التي تعرضت شوارعها ومتاجرها للتكسير والحرق قبل اسبوعين من قبل مجموعات عرفت بالاسم والتبعية، واعتقل 40 منهم في بيروت، واقل قليلا في طرابلس، ثم أفرج عن الذين أوقفوا في بيروت تباعاً، وطبيعي أن يلحق بهم بالإفراج موقوفو طرابلس.

كل ذلك عشية الدعوة الى اللقاء، التي بدت بالنسبة للمقاطعين أشبه بالدعوة الى بيت الطاعة، وهو ما لم يكن ليغفره لهم جمهورهم لو لبّوا الدعوة، وهذا الى حد ما كان في خلفية مقاطعة رؤساء الأحزاب المعارضة، من سمير جعجع الى سليمان فرنجية الى سامي الجميل، فهؤلاء كما رؤساء الحكومة السابقين، مشوا خلف جمهورهم الناقم، وليس العكس.

الرئيس سعد الحريري وصف لقاء بعبدا بلقاء «السيلفي» والحاضرين الذين معظمهم من لون واحد كانوا يتحاورون مع أنفسهم . وأكد أمام زواره أنه لم يعد وارداً لديه تقديم أي تنازل أو مسايرة مع العهد، لأن تيار المستقبل دفع أثمانا باهظة لإنجاح التسوية في السابق، إلا اننا اصطدمنا في نهاية المطاف بالحائط المسدود .

بدوره، تيار المستقبل رأى ان أخطر ما في بيان بعبدا، الانطلاق من بحث توافقي الى التأسيس لشيء ما في ظل تغييب كامل لاتفاق الطائف. وتساءل «المستقبل» عما إذا كان لقاء بعبدا اتخذ قرارا من جانب واحد بفتح الباب أمام تعديلات دستورية، بذريعة التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي، متهما الحكم والحكومة بالهروب من التصدي للمشكلاتنا المعيشية وجر لبنان الى حلقات جديدة من السياسات الخلافية التي تكرّس الابتعاد عن سياسة النأي بالنفس، وزجّه في مواجهة «قانون قيصر» الأميركي.

«القوات اللبنانية» أوضحت من جهتها أن موقفها الرافض للمشاركة في الحوار لم يأت عن عبث، بل بفعل التجربة المرة مع حكومة منحتها القوات فرصة، ربطا بحاجة البلد إلى الإنقاذ، لكنها لم تلتقط الفرصة سواء بسبب عجزها أو لكون قرارها السياسي خارجها أو في يد الأكثرية المتحكمة بمفاصل القرار. وكشفت مصادر القوات عن أن المطالبة بكف يد الفريق الحاكم مردها الوصول إلى الاقتناع بأن استمرار هذا الفريق على مقاعد السلطة يعني الانزلاق نحو الانهيار الشامل.

ومن هنا جددت القوات الدعوة إلى حكومة اختصاصيين تسرع بالإصلاحات دوريا وتفتح باب المساعدات الخارجية وتعيد التوازن إلى المالية العامة .

النائب القواتي السابق أنطوان زهرا لاحظ من جهته في كلمة الرئيس عون تبريرا للدعوة بالحفاظ على السلم الأهلي، علما انه لم يقنعنا بوجود خطر على السلم الأهلي، إذ يكفي للمجتمعين في بعبدا ألا يرسلوا أناسا للتخريب في الشارع حتى لا يكون هناك خطر على السلم الأهلي، وتوقف الوزير السابق روني عريجي (المردة) أمام الاستفزازات التي حصلت قبل لقاء بعبدا، معتبرا أن الحضور لم يكن على مستوى الأزمة، كما أن البيان الختامي لم يكن على مستوى الأزمة الاقتصادية والتحديات الشعبية وكأنها ليست موجودة، ومثلها الإصلاحات التي هي المدخل لأي حل.

والراهن أن البيان الختامي للقاء الذي أعده رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وتلاه على الإعلام الوزير السابق مستشار الرئاسة سليم جريصاتي، ركز على حماية السلم الأهلي الذي اعتبره الرئيس عون خطا أحمر استتبعه بربط الاستقرار الأمني بالاستقرار السياسي والمالي بدل العكس، ما يفسر تفاقم القبضة الحديدية والقمع ضد مظاهرات الاحتجاج وقطع الطرق والتي تعاظمت منذ البيان لتبلغ الأوج أمس، حيث قطعت معظم الطرق الدولية من بيروت وإليها، ومن بيروت إلى طرابلس وعكار مرورا بجونية، ومن بيروت الى البقاع، في عاليه والبقاع الأوسط، وبعلبك ، ومن بيروت الى الجنوب، في بلدة الجية ( مفرق برجا)، حيث حصلت مواجهة بين الجيش والمحتشدين وسجل وقوع إصابات من الطرفين. وفتحت الطريق التي تشكل الشريان الحيوي بين بيروت وضاحيتها الجنوبية والجنوب، لكن مصدرا في المجموعات المحتجة أكد لـ«الأنباء» أن هذا الطريق سيعاد اقفاله حتى سقوط الفاسدين الذين أوصلونا إلى حالة الجوع، وبالفعل بعد ساعة من فتحه أعيد إقفال الطريق .

والى جانب المطالب المعيشية للمحتجين، كانت هناك المطالبات بإطلاق الناشطين الموقوفين لدى الجيش في طرابلس وجونية وبيروت، والذين أوقف معظمهم بجرم التعرض لرئيس الجمهورية عبر هواء الشاشات ومواقع التواصل.

في غضون ذلك، أطلق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة العمل أمس ما عرف بـ«المنصة الإلكترونية» للتداول بالعملات بين الدولار والليرة اللبنانية لدى الصرافيين عبر التطبيق الإلكتروني «صيرفيا»، وقد تأمنت السيولة للصيارفة على أساس سعر الصرف بحدود 3850 – 3900 ليرة . أما السعر الرسمي لدى المركزي والمصارف فيبقى 1515 ليرة للدولار الواحد، في حين يتحرك الدولار في السوق السوداء فوق الـ 7000 ليرة .

وفي هذا السياق تحدثت اذاعة (صوت لبنان) عن محاولة جرت خلال جلسة مجلس الوزراء التي أعقبت لقاء بعبدا مساء أمس الأول برئاسة الرئيس حسان دياب لإصدار قرار بدفع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الاستقالة أو إقالته، إلا أن مداخلات عاجلة حالت دون الوصول إلى مثل هذا القرار .

بالفيديو.. «لقاء بعبدا».. عرض أحوال بلا قرارات.. وعون: «السلم الأهلي» خط أحمر

لم يأت حوار بعبدا بما لم يكن متوقعا من طرح أفكار وملاحظات دون الارتقاء الى مستوى التوصيات الحاسمة التي يمكن أن تفرمل اندفاعة البلد باتجاه الهاوية السحيقة.

لقاء اللون الواحد، كما وصف، نسبة الى كون حضوره من فريق 8 آذار، دخل عليه الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط ليخففا من احادية لونه، ولقد لعبت مداخلة الرئيس سليمان دورا اعتراضيا مصححا للمسار الذي بدأ عليه اللقاء، بإثارته وجوب ان يبدأ هذا الحوار من حيث انتهى إليه الحوار السابق الذي أنتج إعلان بعبدا الذي نقضه حزب الله في حينه.

الرئيس العماد ميشال عون مترئسا اللقاء الوطني في بعبدا بحضور الرئيسين نبيه بري وحسان دياب وعدد من القيادات	(محمود الطويل)



الرئيس ميشال عون صاحب الدعوة، ركز على حماية السلم الأهلي، مشددا على أنه «خط احمر» بما يؤشر إلى اتجاه الأمور نحو العنف، ما يعني إدراج أي تحرك احتجاجي في الشوارع والساحات تحت هذه الخانة، في حين طالب رئيس الحكومة حسان دياب المصرف المركزي بضبط الدولار.

السلاح غير الشرعي غاب عن كلمات المشاركين، عدا ما تناوله سليمان، ومثله مسألة سيادة الدولة، وحياد لبنان، كما غاب موضوع الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز الدولار الأميركي سقف السبعة آلاف ليرة لبنانية، لكن لا بد من الانتباه في هذا المجال إلى اشارة وردت في كلمة دياب إلى أن الناس لا يهمهم ما نقول باعتراف صريح، منه بأنهم أكثروا الكلام بلا أفعال.

وهذا ما لاحظه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي قاطع اللقاء، حيث غرد متوجها إلى الرئيس عون بالقول: فخامة الرئيس لبنان المنهار لا يحتاج الى اجتماع، بل الى قرار.

واجمع المشاركون في البيان الختامي على وقف جميع انواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي.

واعتبروا أن حرية التعبير المصانة في مقدمة الدستور ومتنه، يجب أن تمارس بحدود القانون الذي يجرم الشتيمة والتحقير.

وأكد المجتمعون على توحيد المواقف من سبل معالجة الأزمة الاقتصادية والنقدية وتداعياتها عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية في ماليتنا العامة واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي.

وكان عون استهل اللقاء بكلمة أوضح فيها انه كان يأمل ان يضم جميع الأطراف والقوى السياسية، معتبرا ان ما جرى في الأسابيع الأخيرة يجب ان يكون إنذارا للجميع للتنبه من الاخطار الأمنية. وقال ان «هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل».

كما شدد على ان «نكون يدا واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه»، معتبرا ان هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه.

بدوره، قال الرئيس نبيه بري ان «انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية امام الدولار الأميركي يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف اعلان حالة طوارئ مالية واعادة النظر بكل الاجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية»، وأضاف «يخطئ من يظن أنه يمكن ان تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الاصلاحات وفي المقدمة الاسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء».

من جهته، اعتبر دياب ان البلد ليس بخير لكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، او مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، بل الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ، مشددا على ان ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية.

ودعا إلى أن يكون هذا اللقاء «هو بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجددا برعاية رئيس الجمهورية».

وحضر «اللقاء الوطني»، الى الرؤساء عون وبري ودياب وسليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس الكتلة القومية الاجتماعية النائب اسعد حردان، رئيس كتلة لبنان القوي النائب جبران باسيل، ممثل كتلة اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس سليمان إلى الصحافيين فقال: تمنيت على رئيس الجمهورية رفع الجلسة بعد إلقاء كلمته لمزيد من المشاورات دون اصدار بيان الا بشكل مقتضب، وذلك من اجل جمع المكونات التي لم تحضر اليوم. انا لا أتكلم بالميثاقية، ولكن هناك مكونات تمثل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني لأن الديموقراطية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء شيء، والحوار شيء آخر.

وأضاف: لُب مطالبتي هو العودة الى اعلان بعبدا. واطلب من الرئيس والحاضرين بكل محبة، ان يعودوا لتبني هذه الوثيقة، والا لا خلاص لنا، وتابع: نحن لسنا بحاجة الى اجتماع هنا، بل إلى قرار من الرئيس والحكومة والأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقال النائب باسيل: ‏من يعتقد أنه برفضه حوارا يعري حكومة أو عهدا أو مجموعة، إنما يعري لبنان من جوهر وجوده، خاصة إذا كان هدف الحوار منع الفتنة، من خلال الاتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن، ومن يرفض الحوار إنما يدل على نواياه بتعطيل الإنقاذ.

وقدم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا مذكرة من الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديموقراطي تشمل كل العناوين الأساسية التي لابد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة.

وأضاف: لقد وضعنا تصوراتنا للإنقاذ في وثيقة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية فيها رؤيتنا للمبادئ الاساسية التي من الضروري التركيز عليها، ومنها الحفاظ على اتفاق الطائف وعروبة ووحدة لبنان ضد كل المحاولات الداخلية والخارجية لتقسيمه. ومن الضروري أيضا التركيز على المعالجات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

وعشية اللقاء حصلت تجمعات احتجاجية في مختلف المناطق اللبنانية، في بيروت وطرابلس وعكار والبقاع الأوسط وصيدا والنبطية، واقفلت الطرق الدولية لفترات وجيزة.

لكن اعنف المواجهات مع القوى الأمنية وقعت عند جسر الرينغ في بيروت، حيث تجاوز قمع قوات مكافحة الشغب حد الإفراط، ما دفع ببعض الناشطين الى مناشدة قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن الداخلي اللواء عماد عثمان التدخل لضبط العناصر المتفلتة.

ومن الصباح الباكر، انتشرت قوى الجيش والامن على الطرقات المؤدية الى القصر الجمهوري لمنع المتظاهرين من الوصول الى الطريق الرئيسي للقصر الجمهوري في الحازمية، الا ان بعض هؤلاء، وغالبهم من النسوة رفعوا يافطة كتبوا عليها «لا ثقة»، ورفع آخرون لوحة كتب عليها 1559، وهو رقم القرار الدولي الذي ينص على نزع اسلحة الميليشيات في لبنان دون استثناء.

جعجع ينضم إلى مقاطعي «لقاء بعبدا» وبري يدعو لإعلان «طوارئ مالية»

اليوم الخميس، موعد الصعود الثالث الى بعبدا في سياق معالجة الخطط الاقتصادية العقيمة والظروف السياسية المعقدة، والأمنية الملبدة، منذ سبتمر الماضي.

والى جانب رؤساء الحكومة السابقين، اعتذر كل من: سليمان فرنجية، وسامي الجميل، وأخيرا حسم د ..سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية قراراه بعدم المشاركة انطلاقا من عدم جدواه، وقال «فالج لا تعالج مع المجموعة الحاكمة التي تملي على الحكومة قرارها».

وأعلن في مؤتمر صحافي عقده في معراب عن مقاطعته لاجتماع بعبدا الحواري، وقال «البلد في مكان والمسؤولون في مكان آخر تماما، كل ما يهم الشعب هو لقمة العيش التي لا يمكنه الحصول عليها، ماذا بقي من لبنان الذي نعرفه؟».

وأضاف «الازمة الاقتصادية والمعيشية شديدة جدا وتأتينا دعوة لنتحاور حول السلم الأهلي فيما المشكلة في مكان آخر تماما، من ذهب الى طرابلس وحاول تقليب السنة على فئة من المسيحيين؟ من ذهب بجحافل الموتوسيكلات الى عين الرمانة؟ من كسر في بيروت لساعات أمام الاعلام؟ من فعل هذا هم حلفاء العهد مباشرة».

وقال «يا فخامة الرئيس السلطة عندكم، وعليكم التدخل عند الإخلال بالأمن وحتى اليوم نسأل لماذا لم تتدخلوا حتى تم تكسير نصف بيروت، لما هذه الدعوة؟ ما هدفها؟ لن نشارك في اجتماع لذر الرماد في العيون والشعب اللبناني مختلف مع السلطة نتيجة ما اوصلتنا اليه»، وأضاف «البطريرك الماروني بشارة الراعي حاول ان ينقذ الموقف ودعا لتأجيل الاجتماع ولكن ايديولجيتهم عكس ما طلبه بمناقشة استراتيجية دفاعية، فسلاح حزب الله اولويتهم».

وتابع جعجع: السلطة الرئيسية لـ «المقاومة»، واذا بقي شيء من اعمال بلدية تبقى للدولة. كيف سيكافحون الفساد وهم اكبر الفاسدين؟ التشكيلات القضائية منذ 3 اشهر لدى رئيس الجمهورية، فكيف نطالب بإستقلالية القضاء؟ كل وجود هذه السلطة قائم عكس ما طرحه البطريرك الراعي»، وقال «المطلوب لا اجتماعات ولتتجه الحكومة الى اول قرار اصلاحي، فالكلام والاستعراضات لا يفيدان.

على المجموعة الحاكمة ان تستقيل وهذا يكون «المنيح»، وهي أثبتت فشلها بشكل ذريع فمرعلى العهد 4 سنين وعلى تشكيل الحكومة 4 اشهر ولا تغيير، ونحن بهم الناس ولكن خارج «مغطس» السلطة.

وختم جعجع: فيما يخص الإدعاء على السيد علي الأمين اقول انه لا يجوز ان تصل الحريات العامة في لبنان الى هذا الحد، وأطلب من القضاء الأعلى ان يضع حدا.

في الاثناء، ترأس الرئيس نبيه بري ظهر امس اجتماعا طارئا لقيادات حركة أمل وعرض فيه التطورات، وقال: يخطئ من يعتقد ان صندوق النقد او اي دولة او جهة مانحة، يمكن ان تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الإصلاحات.

وأضاف ان انهيار سعر صرف الليرة يفرض على الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف اعلان حالة طوارئ مالية، اذ من غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء في التنقد والغذاء والمحروقات.

ويشارك الرئيس بري ورئيس الحكومة حسان دياب في لقاء بعبدا اليوم الى جانب الرئيس ميشال عون، وبغياب ثمانية من الأقطاب السياسيين الأساسيين من أصل العشرين مدعوا.

وسيشارك تيمور جنبلاط كرئيس لكتلة اللقاء النيابي الديموقراطي في اجتماع بعبدا، نظرا لغياب والده رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط.

يبقى ان اللقاء بمن حضر من بين المدعوين العشرين، محكوم عليه مسبقا بالفئوية، كونه فاقدا للإجماع الذي يبرر له إعتماد الصفة الوطنية، هو اذن ليس لقاء وطنيا، كما يقول معارضوه، انما هو لقاء اللون الواحد، ولو ظهرت في جنباته بعض الملونات الرمادية.

وحتى ضمن اللون الواحد، هناك مدعوون يتوجسون من بنود هي موضع حذر، قد يتضمنها جدول الأعمال، كمسألة الذهاب بلبنان شرقا، هذه المشرقية الاقلواتية التي ارتفعت وتيرتها منذ إطلالة عهد الرئيس ميشال عون تجعل لبنان على مفترق الامم، وقد تغير وجهه إلى الأبد وتفقر شعبه وتكسر مصارفه وتحول الصرافين إلى أوصياء على الليرة اللبنانية وسعرها مقابل العملات الاجنبية ومن خلالها على أوسع القطاعات الاقتصادية والمعيشية في لبنان.

واللافت عدم وجود جدول أعمال محدد للقاء، إنما اختزل موضوعه بعبارة تجنيب البلد شبح الاقتتال وكأن اللبنانيين على أبواب الحرب الأهلية مرة اخرى، في وقت نفى فيه وزير الداخلية محمد فهمي لقناة «ام تي في» صحة معلومات سابقة عن خطة إرهابية تستهدف مطار رفيق الحريري.

في هذه الاثناء، اتهم مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر حزب الله بالتسبب في أزمة الدولار وتهريبه إلى سورية مقللا من أهمية التوجه شرقا، محذرا اللبنانيين من أن الحزب الشيوعي الصيني يريد السيطرة.

بعد حسم رؤساء الحكومة المقاطعة.. «لقاء بعبدا» غداً بمن حضر

أبلغ القصر الجمهوري كل من تلقى الدعوة الى لقاء بعبدا التشاوري غدا الخميس بأن الموعد قائم والدعوات اكتملت ومن قرر المقاطعة يتحمل مسؤولية قراره.

وقالت الرئاسة في تغريدة على تويتر إن: «دوائر القصر الجمهوري تواصل التحضيرات لانعقاد اللقاء الوطني الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون بعد التطورات الأمنية المقلقة التي شهدتها بيروت وطرابلس قبل أسبوعين».

وأكدت مصادر رئاسة الجمهورية لـ «الأنباء» ان اللقاء سيعقد «بمن حضر» في موعده وألا تأجيل ولا إلغاء. وعلى من يقاطع ان يتحمل المسؤولية أمام الوطن والشعب والتاريخ.

وأوضحت المصادر ان عون يعتبر ان التقاء الأطراف حول رفض الفتنة وتحصين الوحدة الوطنية، هو أبلغ رد على اي جهة داخلية ام خارجية تعمل على زعزعة السلم الأهلي.

وأشارت الى ان القول بعدم وجود جدول أعمال للقاء فهذا الكلام مردود على أصحابه لأن نص الدعوة يتضمن العناوين الأساسية للقاء وتتمثل في بحث التطورات السياسية والأوضاع الأمنية والاستقرار والسلم الأهلي كما ان اللقاء ليس مقفلا على اي فكرة او طرح.

ويبدو ذلك ردا على موقف رؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، الذين حسموا قرارهم بالمقاطعة.

وتلا السنيورة بيان الرؤساء الأربعة بعد انتهاء اجتماعهم في «بيت الوسط»، مساء أمس الأول، وفيه عدم المشاركة، اعتراضا على «عدم قدرة السلطة على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوناته».

وأضاف البيان: «اننا لا نجد في الاجتماع فرصة لإحياء طاولة حوار وطني ينتهي الى قرارات جدية، تحسم في وضع لبنان دولة سيدة حرة مستقلة، تنتمي الى محيطها العربي وتعيد أفضل العلاقات معه.

اننا نلتقي على ما قاله غبطة البطريرك بشارة الراعي، ونحيي مواقفه الوطنية. وانطلاقا من موقعنا الوطني، واحتراما لعقول اللبنانيين وتطلعاتهم، نعلن عدم استعدادنا للمشاركة في اجتماع بلا افق».

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، رأى ان غاية الدعاة الى هذا اللقاء، توزيع مسؤولية ما انتهى إليه الوضع، او التنصل من المسؤولية.. فهناك مسؤولية كبرى على رئاسة الجمهورية في وصول الأمور الى هذا الواقع، وعليها ان تعترف بأنها أوصلت البلاد الى هذا الدرك، بعدئذ يفتح الباب للحوار.

المصادر المتابعة، اعتبرت ان إصرار عون على اللقاء بمن حضر، يأتي لأن تراجعه أمام حالة ميثاقية، يعني التسليم بانهيار العهد، تبعا لمقاطعته من جانب مكون أساسي من مكونات الدولة، وهو السنة.

ويذكر أن القوات اللبنانية أرجأت قرارها حول المشاركة إلى اليوم. والرئيس أمين الجميل نصح بالتأجيل.

وكان الرئيس السابق ميشال سليمان من أوائل الموافقين على الحضور، على أمل تذكير المجتمعين بإعلان بعبدا الذي صدر في عهده وتضمن الدعوة إلى الناي بالنفس.

وبعد اعتماد اللقاء التشاوري السني له كممثل في اللقاء، دعي نائب طرابلس فيصل كرامي للانتقال إلى منزله في بيروت تحسبا للتظاهرات الجاري إعدادها في طرابلس، حيث أقفل المحتجون أبواب قصر العدل على القضاة والمحامين، واقفلوا الطرق بحاويات النفايات، مطالبين بإطلاق سراح الناشط ربيع الزين و27 ناشطا آخرين تم توقيفهم.

علما ان بيروت شهدت تظاهرات احتجاجية على الوضع السائد بدءا من عصر أمس.

بدوره، سليمان فرنجية رئيس المردة أعلن عدم مشاركته وغرد قائلا: لن نشارك بلقاء بعبدا مع التمني للحاضرين التوفيق بمسيرتهم لإنقاذ الوضع الاقتصادي والأمني والمعيشي وإيجاد الحلول المرعية.

في هذه الأثناء، تلقى لبنان شرطا جديدا من صندوق النقد الدولي، يقضي بإعداد خطة تظهر آليات العمل وتوظيف إدارات الدولة، بنتيجة الجولة 14 التي عقدت أمس الأول بين وزارة المالية والصندوق، وتناولت دور مجلس الخدمة وصلاحياته والإطار الوظيفي للقطاع العام، على ان تستكمل المشاورات غدا.

في غضون ذلك، خابت كل الآمال بوقف صعود الدولار الأميركي على هامة الليرة اللبنانية، وتبخرت نتائج الاجتماعات التي عولت على إعادته الى مربع الـ 3000 ليرة للدولار الواحد، حتى انه تجاوز في السوق السوداء امس عتبة الستة آلاف ليرة، ليبقى الرهان على انطلاق «المنصة الإلكترونية» في مصرف لبنان يوم الجمعة، التي ستحدد سعر بيع وشراء الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الموازية.

في ظل مقاطعة رؤساء الحكومة.. «لقاء بعبدا» من وطني إلى لقاء 8 آذار

بمعزل عن الموقف الذي سيتخذه رؤساء الجمهورية والحكومة السابقون ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية من الدعوة الموجهة إليهم للمشاركة في لقاء بعبدا الحواري المفترض بعد غد، فإن التريث في الإجابة، حضورا أو مقاطعة، بعد أسبوع من توجيه الدعوة اعتبر رفضا ضمنيا تأكد لاحقا.

التيار الرئاسي يهدئ من روع القلقين في محيطه، بالقول: بعد العاصفة، الطقس الجميل، لكن بين العاصفة والطقس الجميل، تقول قناة «أو تي في»، الناطقة باسم التيار الوطني الحر، ما علينا إلا الصمود… لعل في لقاء الخميس مدخلا لبلورة صورة جامعة، ولو حول أساسيات الإنقاذ الذي هو من مسؤولية الجميع.

مصادر قصر بعبدا حسمت انعقاد المؤتمر في موعده، على الرغم من ظهور تمنيات بالتأجيل، متخطية نصيحة البطريرك بشارة الراعي، ورغبة رؤساء الحكومة السابقين واحزاب المعارضة وكتلها النيابية المطالبة بالإستراتيجية الدفاعية وترسيم الحدود شرقا وجنوبا، برا وبحرا.

رؤساء الحكومة السابقون سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام خلال اجتماع في بيت الوسط	(محمود الطويل)

المصادر المتابعة أوضحت لـ «الأنباء» أن مساعي تقريب وجهات النظر، التي يعمل عليها كل من الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، توصلت إلى تدوير زوايا بعض شروط رؤساء الحكومات السابقين والمعارضة السيادية، إذا صح التعبير، بحيث يمكن أن يطرح خلال اللقاء فتح باب الحوار حول الإستراتيجية في هذه المرحلة، ويؤجل طرح عملية ترسيم الحدود بمختلف مواقعها تبعا لحساسية الوضع، على أن يقابلها موقف تأكيدي ازاء حياد لبنان، من وزن إعلان بعبدا الذي صدر في عهد الرئيس ميشال سليمان ومازال في الأدراج رغم الإجماع الذي حظي به من المتحاورين في ذلك الوقت.

وفي ضوء بلورة هذه النقاط يمكن تحديد المواقف من المشاركة في اللقاء، علما ان مصادر التيار الحر أكدت انعقاده حتى لو لم يشارك الأقطاب السنة فيه «لأنه لم يعد بالإمكان التراجع عن الدعوة، أو إلغاؤها، فالانعكاسات السلبية في هذه الحالة ستكون أكبر بكثير من انعقاد اللقاء بغياب رؤساء الحكومة السابقين وغيرهم».

ورغم ضم «اللقاء التشاوري السني» المؤلف من 6 نواب، الى لائحة المدعوين، بشخص نائب طرابلس فيصل كرامي، كونه الوحيد بينهم غير المرتبط بتكتلات اخرى، فإن مصدرا في اللقاء قال: ان حضور كرامي ليس دافعه توفير الميثاقية السنية للقاء، بل تلبية لدعوة الداعي، أما الميثاقية السنية، فإنها متوافرة من وجهة نظره، بوجود رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، كما الميثاقية المارونية بحضور الرئيس ميشال عون، والشيعية بحضور الرئيس نبيه بري، أما الرؤساء السابقون ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية فهم مجرد فرقاء.

اللقاء التشاوري عقد اجتماعه عصر امس ودافع عن اللقاء في بعبدا، لكنه لم يحسم مسألة حضوره، مكتفيا بإبقاء جلساته مفتوحة، كما في البيان الذي تلاه عضو اللقاء النائب عدنان طرابلسي.

الرئيس ميشال عون أكد بدوره، على لقاء الخميس الحواري أمس خلال استقباله وفدا من الهيئة الإدارية لجمعية الإعلاميين الاقتصاديين برئاسة سابين عويس. وقال: «ان الموضوع الاساس للحوار الذي دعا اليه في قصر بعبدا»، هو تحصين السلم الاهلي عبر تحمل كل طرف من الاطراف الداخلية مسؤولياته، وذلك تفاديا للانزلاق نحو الاسوأ وإراقة الدماء، لاسيما بعد ما رأينا ما حصل في شوارع بيروت وطرابلس إثر التحركات الاخيرة، نافيا ان يكون هدف انعقاد طاولة الحوار العودة الى حكومة وفاق وطني، مشيرا الى أن النظام التوافقي يفتقد الديموقراطية في ظل غياب ما يسمى بالاقلية والأكثرية.

وشدد عون على «انه بالصناعة والزراعة تدعم الليرة اللبنانية وليس بالاستدانة من الخارج الذي لطالما اعتمدنا عليه في السابق الى جانب الاقتصاد الريعي»، مشيرا الى «أنه يتحمل كامل مسؤولياته كرئيس للجمهورية بهدف إيجاد الحلول للأزمة الراهنة»، وقال: «نعمل على بناء لبنان من جديد وهذا يستغرق طويلا».

لكن رؤساء الحكومة السابقين قرروا، بالاستناد إلى تصريح رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي المقاطعة، ما يعني بالمفهوم الدستوري أننا أمام مشكلة ميثاقية بصرف النظرعن تأويلات اللقاء التشاوري السني، حيث سيكون لقاء بعبدا بغياب الرؤساء الاربعة، لقاء لفريق 8 آذار المتجسد بانضمام الرئيس دياب.

ميقاتي تحدث من عين التينة بعد لقائه الرئيس بري، وقال: نحن طلاب حوار لكن انعقدت جلسة حوار في الأول من سبتمبر في القصر الجمهوري واتفقنا على سلسلة قرارات اقتصادية وهيئة طوارئ اقتصادية فلم نجد ترجمة لهذه المقررات على أرض الواقع، وحصل اجتماع مماثل في السادس من مايو، قاطعناه واتخذت قرارات ايضا لم تترجم على الارض بل على العكس عرضت الحكومة الخطة الاقتصادية الانقاذية، والآن نسمع كلاما معاكسا.

وأضاف: هذه الحكومة قالت إنها حققت في المائة يوم الأولى من عمرها 97% من وعودها، اليوم بات لها 132 يوما، يعني حققت 127% من مهمتها، فلماذا نعذب حالنا ونطلع إلى بعبدا.

وتابع: «نحن نحترم المقامات وليس هناك قرار قطيعة، لكن هناك أناس في وضع اجتماعي صعب للغاية، وأنا عندما حدثني الرئيس بري عن أهمية هذا الاجتماع، قلت له دولة الرئيس قبل اقناعي، أقنع جمهورنا أولا حيث لا أحد يقبل».

اقتصاديا، كان اللافت أمس زيارة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد البخاري، في وقت وصل سعر الدولار في السوق السوداء الى 5800 ليرة لبنانية. كورونيا، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 16 اصابة جديدة بفيروس كورونا، ما رفع العدد التراكمي الى 1603 إصابات.

لقاء «بعبدا» بين التأجيل لإعداد أفضل.. والانعقاد بميثاقية منقوصة

اليوم تتضح المؤشرات حول انعقاد الحوار الانقاذي، يوم الخميس المقبل، عبر لون الضوء الذي سيخرج من مصباح اجتماع رؤساء الحكومة السابقين أخضر كان او احمر، او برتقاليا، ما يعني المزيد من التريث والانتظار.

والمنتظر، بحسب المؤشرات الأولية، أن بيانا سيصدر عن رؤساء الحكومة بعدم المشاركة، ما يعني افقاد الحوار ميثاقيته المذهبية لكن ثمة من يراهن على ان يأخذ الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام بنصيحة البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس حيث طرح إمكانية تأجيل اللقاء إلى ما بعد الخميس، للإعداد له بشكل افضل من خلال إعداد وثيقة وطنية كطريق للخلاص تلحظ المسائل السيادية التي يطالب بها ثوار «17 أكتوبر» والمعارضة السياسية المتسعة ضد الحكم والحكومة.

المصادر المتابعة تفضل التحدث عن التأجيل على ما فيه من ارتدادات سلبية على هيبة الحكم، حتى لا تطرح احتمال الإلغاء الذي يبقى واردا مادام تقرأ الرئاسة بعكس ما يقرأ المعارضون، إن بالسياسة او بالاقتصاد، وصولا الى وجه لبنان واتجاهاته.

الناشط الثوري والاعلامي أسعد بشارة، قال: «كل من يشارك في هذا اللقاء هو شاهد زور على استمرار الأزمة وإعطاء اوكسجين لهذه المنظومة والمطلوب المقاطعة لأن نتيجته ستكون صفرا».

طبعا وجهة نظر الفريق الرئاسي تنحو باستمرار الرهان على دور يلعبه الرئيس سعد الحريري، باهتمام واضح من الرئيس نبيه بري وتريث في القرار من جانب «القوات اللبنانية» و«المردة» و«الكتائب» فيما حسم «الحزب التقدمي الاشتراكي» خياره المتجه الى الاستجابة كما حركة «أمل».

وفي ذات الوقت بادر هذا الفريق الى الرد على ربط الميثاقية المذهبية، التي يوفرها حضور رؤساء الحكومة السابقين عبر تحريك «اللقاء التشاوري السني» المؤلف من 6 نواب منتمين الى اكثر من كتلة ويدينون بالولاء الى فريق الممانعة الذي يجمعهم كلما دعت الحاجة، هؤلاء سيجتمعون اليوم الاثنين ايضا في منزل عميدهم الوزير السابق عبد الرحيم مراد، بالتزامن مع اجتماع رؤساء الحكومة السابقين، ليعلنوا ان الميثاقية السنية مؤمنة بوجود رئيس الحكومة حسان دياب وان ميثاقيته تفوق دستورية كل الاحزاب السنية مجتمعة.

وضمن مربكات الوضع اللبناني، مسألة التعاطي مع «قانون قيصر» في كل ما يتصل بالتعامل مع سورية، وثمة كلام عن مسعى لبناني للتباحث مع الادارة الأميركية من اجل بعض الاستثناءات وخصوصا، حول استجرار لبنان الكهرباء من سورية، وحول الشاحنات اللبنانية التي تعبر الاراضي السورية بطريق الترانزيت الى البلاد العربية، وكلتا المسألتين من الامور الحيوية للبنان.

في المقابل، يستمر الجدل حول التوجه شرقا الذي تأخذه الحكومة بعين الاعتبار، اثر طرحه من قبل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير، لكن يبدو ان «قانون قيصر» أصبح عائقا امام هذا التوجه كونه يحظر التعاون مع النظام السوري.

ونقلت إذاعة «صوت لبنان» عن استاذ الاقتصاد في الجامعة الامريكية في بيروت ناصر ياسين قوله ان التوجه اللبناني تاريخيا واقتصاديا وانسانيا هو الى الغرب والى العرب، وهذا ليس سهلا الغاؤه خاصة ان ثروة لبنان الممثلة بالمغتربين الذين ما زالوا يحاولون مساعدة اهلهم واقاربهم في لبنان، هم موجودون ضمن الاقتصاد الغربي وهذا ما يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار.

وصب تصريح لرئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان في هذه الخانة، حيث اعتبر ان صندوق النقد الدولي هو الممر المتوافر حاليا للبنان للحصول على الفرصة التي لا يجوز التفريط بها، واضعا الاصلاحات في المقدمة أكان في قطاع الكهرباء او الجمارك مع ضبط المعابر وإعادة هيكلة القطاع العام.

في هذه الاثناء، سجل عداد «كورونا» رقما قياسيا في لبنان، حيث بلغ 52 اصابة في يوم واحد ما جعل العد التراكمي يصل الى رقم 1500 اصابة.

هذا الرقم المرتفع الذي اوجب اتخاذ اجراءات صحية عاجلة في محلة الغبيري في الضاحية الجنوبية، وفي وادي نحلة على الحدود الشمالية مع سورية، كما في مخيم البداوي الفلسطيني شمالا ومخيم المية ومية جنوبا، واللافت ان معظم هذه الاصابات ناجمة عن الاختلاط مع مغتربين عائدين من الخارج.

والمقلق ان يأتي ذلك عشية فتح البلد، اليوم وتحديدا المطاعم والملاهي والمولات والمسابح وسائر القطاعات وقريبا المطار.

نعي إعلامي للقاء «بعبدا».. والخلاف على أرقام خسائر الدولة يضع بري في مواجهة عون ودياب

صورة لقاء الخميس في بعبدا، ما زالت مشوشة، وقد زادتها تشويشا خطوة النائب جبران باسيل بإعلان عدم رغبته في الترشح لرئاسة الجمهورية، فالبعض يعتقد أن باسيل بموقفه هذا أراد ترييح العهد المتداعي بتفكيكه أكبر الألغام في طريق استكمال ما تبقى من ولايته بأمان، والبعض الآخر يرى أن موقف باسيل جاء متأخرا وبعد خراب الاقتصاد اللبناني وانهيار قيمة الليرة وإدراج اسم لبنان على قائمة الدول الفاشلة.

وواضح أنه في حال قرر رؤساء الحكومة السابقون مقاطعة اللقاء اعتراضا على عدم وجود جدول أعمال محدد، فإن مصادر بعبدا أكدت انه لن يكون هناك لقاء ولا حوار، ما يعني المزيد من الارتدادات الاقتصادية والأمنية.

بعض المواقع الإعلامية كمحطة «أم تي في» المعارضة اعتبرت أن نعي هذا اللقاء الحواري بات مبررا، فإلى جانب غياب جدول الأعمال تحت حجة إبعاد شبح القتال حول محور سلاح «حزب الله»، جاء هجوم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على الحلفاء والخصوم على خلفية اكثر من مشكلة سياسية ومحاصصاتية عالقة ليسقط احتمال مشاركة المترددين الذين يراهن الرئيس ميشال عون على مشاركتهم.

الدعوة للقاء ركزت على بحث الأوضاع الأمنية، من التظاهرات الاحتجاجية الليلية في مختلف المدن والمناطق الى الحملة الشعبية ضد معالجة الحكومة القمعية لآراء الجماهير المعارضة عبر صفحات «تويتر» و«فيسبوك» بـ «الكلبجات» والإحالات الى القضاء وقد أضيف الى هذه العناصر الساخنة نبش الخلافات القديمة بين أهالي بشري وجيرانهم بقاعصرين في الشمال على تقاسم مياه الينابيع.

من هنا، يبدو الرئيس عون في وضع المحرج، فإن استمر في الدعوة للقاء واجه الاحتمالات السلبية الظاهرة للعيان، وان ألغاها فإن المردود السياسي والاقتصادي سيكون سلبيا للغاية.

وقياسا على بعض ردود الفعل على تصريحات جبران باسيل لا تبدو الأجواء مشجعة، فرئيس «المردة» سليمان فرنجية غرد معقبا على باسيل ودون ان يسميه بالقول: لا يلام الذئب في عدوانه.. إن يك الراعي عدو الغنم.

بدورها، الوزيرة القواتية السابقة مي شدياق غردت قائلة: إذا الجمل بيشوف حردبتو بيوقع وبيفك رقبتو.

وقد زار رئيس الحكومة حسان دياب الرئيس عون أمس، وعرض معه مجمل التطورات على مدى ساعة ونصف الساعة وخصوصا في مشكلة أرقام الخسائر المالية المختلف عليها بين الحكومة ولجنة المال والموازنة النيابية، وأثناء مغادرته بعبدا اكتفى دياب بالقول: ان الاجتماع أتى في اطار التنسيق حول مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفق خطة التعافي التي وضعها مجلس الوزراء.

وغرد الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر» فقال: لأبي وروح عمري وقدوتي في عيد الأب، لرفيق الحريري الذي يبقى ذكره ملازما للخير والاعمار والتقدم والثقة والنجاح، لبنان في غيابك يتألم وشعبه يعاني مرارة التخبط في العشوائيات السياسية ولسان حاله يقول رزق الله على ايامك».

النائب إلياس حنكش غرد بدوره ايضا عبر «تويتر»، مشددا على انه في هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب الاستعانة بأفضل ما نملك من خبرات، مستشار وزير المالية يستقيل، نتيجة التخبط الحاصل في المفاوضات مع صندوق النقد وتقاذف الاتهامات بين لجان مجلس النواب ومجلس الوزراء والمصارف وعدم تطابق الأرقام، وختم بالقول: «الذي وقعنا ما راح يعرف يخلصنا».

وكان النائب باسيل سأل في مؤتمر صحافي: لمصلحة من نريد إسقاط خيار صندوق النقد؟ معتبرا ان الخلاف على الأرقام يجعل لبنان منقسما في مفاوضاته مع الصندوق فيما تحديد الخسائر عمل حكومي، ويعود لمجلس النواب القبول به، عندما تطلب الحكومة مصادقته عليها او إقراره لقوانين من ضمنها.

هذا السجال الدائر على مسمع ومرأى صندوق النقد الدولي يطرح السؤال عمن سيفرض أرقامه على الآخر، الحكومة أم لجنة المال والموازنة في مجلس النواب المدعومة من الرئيس نبيه بري.

والفارق في الأرقام ليس قليلا، ففي حين تقدر الحكومة الخسائر وضمنها الديون على الدولة 241 ألف مليار ليرة لبنانية تقدرها لجنة المال والموازنة التي يرأسها النائب ابراهيم كنعان أمين سر كتلة «لبنان القوي» اي كتلة التيار الوطني الحر ٨٤ الف مليار ليرة لبنانية فقط.

والانطباع في بيروت ان الرئيس دياب قصد بعبدا امس سعيا لتوحيد الموقف مع الرئيس عون من ارقام الموازنة بوجه الارقام التي يتمسك بها الرئيس بري.

كورونيا أعلنت وزارة الصحة عن 26 اصابة جديدة خلال الساعات الماضية، ٢٤ منهم من المخالطين واثنان من الوافدين وبات المجموع 1536 اصابة والوفيات على حالها 32 وفاة.

وعلى هامش مكافحة هذا الڤيروس ناشدت نقابة الاطباء المسؤولين حمل وزير السياحة رمزي مشرفية على التراجع عن قرار إباحة تعاطي الارجيلة في الاماكن العامة.

وفي السياق نفسه، أصدر وزير الداخلية و​البلديات​ ​محمد فهمي​، مذكرة وجهها إلى المحافظات والى ​المديرية العامة لقوى الامن الداخلي​ والمديرية العامة للامن العام، تقضي بـ «تعديل مواقيت فتح واقفال المؤسسات الصناعية والتجارية، حيث ستفتح الملاهي والنوادي الليلية وصالات وقاعات المناسبات الاجتماعية والمخيمات الصيفية الخارجية للأطفال والأسواق الشعبية ومراكز ألعاب الانترنت و​الحدائق العامة​ اعتبارا من اليوم.