لبنان يبدأ «الإغلاق المتقطع».. والحريري: لا أريد أن أكون رئيساً للحكومة

اليوم الجمعة أول أيام عيد الأضحى المبارك، وهو أول أيام «الإغلاق المتقطع» للبلد ضمن نطاق شهر التعبئة الصحية الجديد بوجه فيروس كورونا.. الذي يؤمل ان يعبره اللبنانيون بعدد اقل من الإصابات، مما سجل في السابق، وبقدرة اكبر على مواجهة الاختناق المعيشي والصحي في ظل واقع سياسي ميؤوس منه.

لقد فرض الفيروس، قيوده على أهل العيد، بمنعه التقارب الاجتماعي والتزاور الجماعي، والمصافحة والمعانقة، وكل موروثات المناسبات السعيدة، التي تقلصت لتصبح بحجم ما يجود به الهاتف الخليوي عن بعد.

وبعيدا عن «كورونا» غرد ممثل الأمم المتحدة في لبنان يان كوفيتش، امـــس قائلا: ان اغلب الناس في لبـــنان وخـــارجه يعتقد ان المؤامرة الحقيـــقية التي تواجه البلد هي عدم رغبة الطبقة السياسية والمالية في تطبيق مجموعة من الاصلاحات الملحة والشاملة، رغم أن هذا هو السبيل الوحيد الكفيل بإطلاق المساعدات الخارجية، وسأل: ترى ما هو المطلوب لتغيير هذه الذهنية بعد كل هذا الانهيار والبؤس؟.

رئيس الحكومة حسان دياب مستقبلا وفدا من السفارة الفرنسية برئاسة القائمة بالأعمال سالينا غرونيت كاتالانو والمستشارة إيناس بن كريم (محمود الطويل)



وفي هذا السياق كشفت مصادر فرنسية تفاصيل المحادثات الحساسة التي أجراها لودريان مع الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب الى تفاعل الخلافات نحو الأسوأ، الى حد اتهام الوزير لودريان بأنه غير مطلع على ما قامت به الحكومة اللبنانية، ونقلت إذاعة «لبنان الحر» عن المصادر الفرنسية ان محادثات عون والوزير لودريان تعثرت عندما طلب رئيس الجمهورية مساعدة فرنسا للبنان في ازمته المالية، والاقتصادية وبتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، فرد الوزير الفرنسي مؤكدا ان موقف بلاده بخصوص مساعدة لبنان معلن، وتم إبلاغه للمسؤولين اللبنانيين مباشرة، والمرتكز على قيام الحكومة بسلة من الاصلاحات في الإدارات التي تستنفد المالية العامة، وهنا قال الرئيس عون ان الدولة ستقوم بالاصلاحات وباشرت بإقرار موضوع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، واقرار تعيينات في بعض المناصب في إطار مكافحة الفساد، فرد لودريان بالقول: مرت 3 سنوات ونحن نسمع منكم الوعود بالاصلاحات وفعلت فرنسا ما بوسعها لإتمام «مؤتمر سيدر» لمساعدة لبنان، لكن الوعود لاتزال على حالها ويبدو ان الرئيس عون تضايق من كلام ضيفه، واكتفى بتكرار كلامه وانتهى اللقاء عند هذا الحد.

أما اللقاء الذي اجهز على الزيارة فقد كــــان بين دياب ولودريان، إذ قدم دياب جردة بالتعيينات التي أقرتها الحكومة في مجلس إدارة الكهــرباء وبعض المراكز المالية، معتبرا أنها تحاكي مطالب الدول المشاركة بمؤتمر «سيدر» وغيره.

هنا قــال: لودريان: إن ما قمتم به ليس إلا خطوات خجولة لا ترقى إلى مستوى الإصلاحات البنيوية المطلوبة، التعيينات التي تمت معظمها على أساس المحاصصة وهذه لا تساعد على نهوض المؤسسات ووقف الهدر والاستنزاف.

ولفت لودريان إلى عدم اكتمال مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء بتعيين رئيس جديد وتجنب تعيين الهيئة الناظمة حتى الآن والعمل على تعديل نظامها كي تبقى ملحقة بوزير الطاقة وتنفذ رغباته.

كما تساءل عن عدم تعيين هيئة ناظمة للاتصالات ومثلها لمطار رفيق الحريري الدولي ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي وبدا رئيس الحكومة محشورا، وقد حاول أكثر من مرة التحدث عن إنجازات، لكن لودريان كان يقول له، نحن لا نرى إنجازات في عملك وما زلتم تدورون في مكانكم، فيما تزداد الأزمة حدة وتتضاعف معاناة اللبنانيين.

هنا رد دياب على الوزير الزائر قائلا: أنا رئيس حكومة لبنان ولا أسمح لك بإعطائي التعليمات وما يجب القيام به، انا لست سعد الحريري لأنفذ تعليماتك.

وأجابه لودريان بقوله: أنا لا أعطي تعليمات لأحد، ولا أسمح لنفسي بذلك، وأتيت لأقول لكم بكل وضوح ساعدوا انفسكم لنساعدكم، ويجب أن أقول لك بكل احترام أن الحريري صديق لفرنسا وهو يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين، وتعاونا معه بكل احترام لما فيه مصلحة لبنان وفرنسا.

كلام دياب وصل إلى سعد الحريري الذي أبدى أسفه في لقاء الدردشة الأسبوعية مع الصحافيين ككل يوم خميس لتصريحات دياب وسأل: إلى أين يأخذنا بهذه الديبلوماسية إزاء أصدقائنا التاريخيين الذين وقفوا معنا في كل الأزمات التي مرت على لبنان وقال: اذا كان رئيس الحكومة أو أي مسؤول آخر يتحدث بهذا الأسلوب عن دولة نعتبرها في لبنان الأم الحنون، فمن المؤسف أن نسمع هكذا كلام من هكذا حكومة.

وعن الإصلاحات المحكى عنها، قال الحريري: قاموا بالتدقيق الجنائي على مصرف لبنان أهنئهم، لكن لم يجروا التدقيق على وزارات الطاقة وغيرها.

وردا على سؤال قال الحريري لا أريد أن أكون رئيس حكومة ولا أريد لأحد أن يفرض شروطه علي.

غير ان باريس لم تشأ الذهاب في مشكلة وزير خارجيتها مع الحكم والحكومة في لبنان الى حد اللاعودة، بدليل زيارة وفد من السفارة في بيروت برئاسة القائمة بالأعمال سالينا غرونيت كاتالانو، الى رئيس الحكومة، «لمتابعة المباحثات التي اجراها الوزير لودريان في بيروت»، وأكدت كاتالانو لدياب اهتمام بلادها بمساعدة لبنان.

بدوره اكد دياب تطلع لبنان الى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، واضعا زيارة الوزير لودريان في سياق العلاقة التاريخية العميقة.

دياب يسحب تصريح «حالة الفجور».. وجنبلاط يدعو إلى تغيير «حكومة الذئب»

الدولة اللبنانية تواجه «حالة فجور» تمارس عليها.. هذا الاعتراف المستغرب صدر عن رئيس الحكومة د ..حسان دياب، خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع اول من امس وأتبعه بما كان ولايزال محط شكوى الناس من فقدان اساسيات العيش الكريم، في بلد لم يعد بلدا، كما عرفه زياد الرحباني.

توصيفات دياب للوضع اقترنت بسلسلة أسئلة غاضبة، شغلت الأوساط السياسية في بيروت طوال نهار أمس، عن هموم «الكورونا» المتفشية، وحتى عن الهم الأهم الماثل في الجنوب، الذي يعيش حالة تحمية بطيئة للمحاور الإقليمية المتحفزة للاشتعال. أين الأجهزة الأمنية، أين القضاء؟ ما دورهم في فرض هيبة الدولة؟ كيف تستطيع فرض هيبة الدولة في منطقة، ولا تستطيع في منطقة أخرى؟ كيف يتحرك القضاء في ملفات ويتجاهل ملفات أكثر أهمية؟

هذه الأسئلة طرحها رئيس الحكومة حسان دياب على رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للدفاع، وهي ما يتداوله اللبنانيون يوميا ومنذ 4 سنوات، ومع ذلك تحولت اسئلته الى مادة للاستغراب والتندر في تعليقات وسائل الإعلام والتواصل، الى حد اضطراره الى سحبها من صفحته التويترية.

وقال ان هناك «حالة فجور تمارس على الدولة» وليس في قوله هذا مبالغة، لكنه ضيع البوصلة بتوجيه شكواه الى الشعب، الشاكي أصلا، بدل ان يبادر هو الى معالجة ما شكا منه مثل كل الناس، بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية بكل فروعها والأبعاد.

هذه التعبئة الخاصة من جانب رئيس الحكومة بموازاة التعبئة الصحية العامة عبر عنها دياب في الجلسة الوزارية، التي تناولت الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، ولعبة الأمم في التجديد لقوات «اليونيفيل» هناك والتدقيق المالي، وتحول المازوت بعد الدولار والبنزين والمواد الغذائية، إلى أسواق المافيات العائلية والحزبية السوداء، وبدا كمن يريد القفز من مركب مشرف على الغرق، مبرئا نفسه من دم هذا الصديق الذي اسمه الدولة اللبنانية.

نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدـــفاع زينة عكر ردت على دياب بالقول: إلى من تشكو والقــرار عندنا نحن الحكومة والمسؤولية علينا؟

هنا غرد الرئس سعد الحريري بمناسبة عيد الجيش قائلا: ان جيش لبنان قيادة وضباطا وجنودا بواسل، هو عنوان للدفاع عن السيادة والحدود والسلم الاهلي، وليس مكسر عصا لأحد من اهل السلطة او غطاء لستر عيوب الحكم والحكومة.

أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فطالب في تصريح له امس بتغيير رئيس الحكومة دياب، واصفا حكومته بـ «حكومة الذئب».

وردا على سؤال لجريدة «لوريون لوجور» الصادرة بالفرنسية، قال: يجب التفكير جديا بتغيير دياب لأنه فاقد الذاكرة وانه آن الأوان لتدرك الجهات الراعية للحكومة خطورة الوضع.

في غضون ذلك، التقى البطريرك الراعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في الديمان، وبعد اللقاء قال ابراهيم: زيارتي دورية لغبطته، لم انقل أي رسالة له او منه، وهو ليس بحاجة الى تبادل رسائل مع حزب الله.

وعن موضوع الحياد الذي يطالب به الراعي، قال ابراهيم: الحياد بحاجة الى اجماع اللبنانيين، وان شاء الله «هيدا بصير».

في هذا الوقت، انضم حزب الله علانية إلى التيار الوطني الحر في إصراره على بناء «سد بسري» رغم معارضة مختلف القوى السياسية والشــعبية الخائفة على تبـــديد أموال بناء السد المقترضة من البنك الدولي، كما حصل مع السدود الأخرى التي بنتها وزارة الطاقة، ولم يحفظ اي منها الماء لعيوب جيولوجية.

وعقد النائب علي عمار عضو كتلة الوفاء للمقاومة مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب أكد فيه الحاجة إلى بناء هذا السد الذي يؤمن المياه إلى مليوني مواطن وضمنهم أهالي بيروت والضاحية ومناطق مجاورة.

وكان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اعتبر الحراك ضد بناء السد غوغائيا وتخريبيا، معلنا التصدي لرموزه أصحاب النكد السياسي.

ورد النائب بلال عبدالله عضو اللقاء النيابي الديموقراطي على تصريح علي عمار دون ان يسميه، واضعا اللائمة على البنك الدولي، متهما اياه بالتواطؤ، وقال عبدالله: السد لن يمر.

على صعيد كورونا، العداد لم يتوقف، آخر أرقامه غير النهائية تسجيل 50 اصابة في بلدة الحلانية في البقاع (بلدة الفنان عاصي الحلاني)، وهناك المزيد بانتظار تقرير وزارة الصحة.

وأبدى وزير الصحة د.حمد حسن من طرابلس أمله بأن يؤدي الاغلاق الذي قرره مجلس الوزراء الى الحد من ارتفاع اعداد المصابين.

لبنان يجدّد التعبئة العامة ضد «كورونا» ودياب ينتقد ربط المساعدات بمفاوضات «صندوق النقد»

انتهت جولة «جس النبض» في جنوب لبنان أمس الأول، لتمسُّك كل من الطرفين المتقاتلين بروايته، إسرائيل بزعمها تسلل عناصر من حزب الله عبر منطقة رويسة العلم، في منطقة مزارع شبعا المحتلة، والحزب بنفيه، معتبرا ما رصدته المواقع العسكرية الإسرائيلية «وهماً وسراباً». وقد بكّر الطيران الحربي الإسرائيلي في سباحته التقليدية في الأجواء اللبنانية، في وقت كان فيه المجلس الأعلى للدفاع منعقدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا. هذا وقد بكر الطيران الحربي الإسرائيلي في سباحته التقليدية في الأجواء اللبنانية، في وقت كان فيه المجلس الأعلى للدفاع منعقدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا. واستهل الرئيس عون جلسة المجلس الأعلى للدفاع بإدانة الاعتداء الإسرائيلي في الجنوب امس الاول واعتبر ذلك تهديدا لمناخ الاستقرار في جنوب لبنان خاصة ان مجلس الأمن سيبحث قريبا بتجديد مهام قوات اليونيفيل في الجنوب. ثم عرض عون موجزا عن التدابير والإجراءات التي اتخذت منذ إعلان تمديد التعبئة العامة في إطار الوقاية من فيروس كورونا، وأشار الى ان الوضع اصبح دقيقا جدا بالاستناد الى الأرقام وتزايد الإصابات.

ثم تحدث رئيس مجلس الوزراء حسان دياب لافتا الى ان ما حصل في الجنوب، هو اعتداء إسرائيلي كامل الأوصاف على السيادة اللبنانية. وقد انكشف سريعا كذب الحجج التي قدمها العدو لتبرير عدوانه، وبالتالي ما حصل هو تصعيد عسكري خطير وتهديد للقرار 1701.

واعتبر دياب «أن العدو يحاول تعديل مهمات اليونيفيل بالجنوب، وتعديل قواعد الاشتباك مع لبنان». وقد أعلنت الحكومة تقديم شكوى ضد الاعتداءات الإسرائيلية أمام الأمم المتحدة.

وأكد دياب من جهة ثانية، أن لبنان يواجه تحديات استثنائية. فهناك اليوم، ومن دون الاختباء خلف أصابعنا، مظاهر مقلقة، وإن ما يحصل في مناطق عديدة من مظاهر كالسلاح المتفلت بشكل علني وإطلاق للنار واعتداء على مؤسسات الدولة ومراكز الأمن، يوحي بأن الأمور ليست تحت السيطرة.

وأضاف دياب ان هناك استحقاقا يجب أن نكون جاهزين للتعامل مع ارتداداته، وهو موعد صدور الحكم بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 7 أغسطس المقبل، معتبرا أن مواجهة الفتنة أولوية الأولويات.

وقد قرر المجلس الأعلى للدفاع، إعادة تمديد حالة التعبئة العامة لغاية 30 أغسطس، والإبقاء على الأنشطة الاقتصادية التي سمح لها بإعادة العمل.

وعقب ذلك انعقد مجلس الوزراء برئاسة عون أيضا، حيث هنأ اللبنانيين بقرب حلول عيد الأضحى المبارك. ونقل الرئيس عون عن وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان ترحيبه باعتماد التدقيق المالي الجنائي، معتبرا إياه انه بداية فعلية لبناء الدولة.

بدوره، تطرق رئيس الوزراء الى الزيارة نفسها، مؤكدا انها لم تحمل معها اي جديد وأن لوديريان «لديه نقص في المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية، وربطه أي مساعدة للبنان بتحقيق إصلاحات وضرورة المرور عبر صندوق النقد الدولي، ما يؤكد ان القرار الدولي هو عدم مساعدة لبنان حتى الآن». وشدد دياب على ضرورة تحصين وضعنا الداخلي في هذه المرحلة، حيث لا توجد توازنات خارجية، مؤكدا أهمية توحيد الموقف اللبناني بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والانتقال بسرعة الى المرحلة الثانية من المفاوضات، ويجب العمل على وقف حالات الابتزاز التي تتعرض لها الدولة.

الراهن، ان المعركة الحقيقية في لبنان هي مع كورونا «العدو الصامت» والمتربص للبنانيين في مختلف دوائر حياتهم.

وقد أحدثت النتائج المتناقضة لفحوصات الـ PCR الكاشفة لفيروس كورونا، بلبلة وهلعا إضافيا بين اللبنانيين، بعد اكتشاف ان 25 حالة مصابة وفق مختبرات مدينة زحلة، لعناصر من مسعفي الصليب الأحمر اللبناني وعدد من المواطنين وبينهم النائب جورج عقيص، لم تكن دقيقة، اذا بإعادة الفحص تبين ان 17 من هؤلاء أصحاء تماما، ومنهم النائب عقيص.

وزير الصحة د.حمد حسن، كان يريد إقفالا لأسبوعين متواصلين، لكن وزير الداخلية محمد فهمي فضل تجزئة الأسبوعين (من 30 يوليو الى 3 أغسطس) اي خلال عطلة عيد الأضحى، ومن 6 اغسطس حتى العاشر منه لأسباب اقتصادية.

لكن المصادر العليمة، أعطت تفسيرات أخرى لهذه التجزئة الملتبسة، وهي ان حصر المرحلة من الإغلاق (من 30 يوليو حتى 3 أغسطس) غايتها تعطيل تحرك النقابات السياحية المقرر في الثالث من أغسطس، أما الإغلاق من 6 الى 10 أغسطس، فغايته الحؤول دون نزول الناس الى الشوارع في اليوم السابع من أغسطس، موعد صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

جنون «كورونا» يغطي لبنان و«الصحة» توصي بإغلاق شامل دون المطار

جنون ««كورونا» اجتاح المناطق اللبنانية وعزل بلدات وقرى وأحياء، وقد استنفرت الحكومة شتى الإمكانات المتيسرة.

لجنة الصحة العلمية اجتمعت امس وأوصت بإقفال البلد أسبوعين متقطعين وفق نصائح الخبراء، تبدأ من 30 يوليو حتى 3 أغسطس، ومن 6 أغسطس حتى 10 منه، وأبقت على المطار، لكن المعول عليه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد اليوم قبيل جلسة مجلس الوزراء، وثمة من يتوقع منه إقفال المطار أيضا بعد ما تبين ان 25% من المصابين في لبنان هم من الوافدين.

وأعلن وزير الصحة العامة د.حمد حسن «أن علينا التراجع خطوة إلى الوراء ونعمل بحزم وشدة وكأن الوباء قد بدأ الآن، فكل ما قمنا به في السابق كان ممتازا ويجب العودة إلى ذلك إنما بجدية أكبر وبتعاون الجميع للحؤول دون وقوع كارثة إنسانية صحية».

وعدد الوزير حسن التوصيات التي اتخذتها اللجنة العلمية الطبية، ومنها الإغلاق التام لمدة محددة باستثناء المطار، التوصية بإجراءات خاصة من أجل صلاة عيد الأضحى بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، توصية مختلف الوزارات والإدارات الرسمية باعتماد خطط رديفة لاستكمال العمل بحيث يتم تحديد إجراءات تتناسب مع المرحلة الخاصة التي نمر به.

لكن البروفيسور اللبناني علي المقداد الرئيس الإستراتيجي لصحة السكان في جامعة واشنطن وعضو الفريق الأميركي العامل على مكافحة كورونا، وجه نداء من تكساس في الولايات المتحدة عبر تسجيل صوتي حصلت «الأنباء» على نسخة منه، دعا الى «إقفال لبنان»، خلال عطلة عيد الأضحى ولأسبوعين على الأقل، حماية للبلد ولاقتصاده.

في غضون ذلك، أعلن تحالف «متحدون» في بيان له، ان الشكوى التي تقدم بها فريقه القانوني أمام قاضي تحقيق جبل لبنان بتاريخ 10 الجاري ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بصفته الشخصية أحيل الى النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون والتي أحالته بدورها الى قاضي التحقيق زياد مكنا لإجراء المقتضى القانوني دون الحاجة إلى أي إذن بالملاحقة بالجرائم المدعى بها من قبل محامي التحالف، حيث لا مبرر قانونيا لطلب الإذن بالملاحقة من أي جهة كانت حكومية أو غير حكومية، لعدم وجود أي مرجع مختص، أو سلطة وصاية أو سلطة رقابة تمارس على الحاكم وفقا لصراحة النصوص القانونية».

وعلمت «الأنباء»، ان الحاكم سلامة موجود خارج لبنان حاليا.

إسرائيل تعلن «إحباط محاولة تسلل» وحزب الله ينفي ويتوعد

عاش جنوب لبنان عصر أمس أجواء حرب توقعها اللبنانيون ‏أوسع مما انتهت إليه، فيما بدا أنه عملية محدودة من حزب الله رداً على مقتل أحد قيادييه في الغارة الإسرائيلية على موقع إيراني تواجد فيه جنوب سورية. وقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الإغلاق التام للمناطق المتاخمة لحدود لبنان.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن «​حزب الله​ نفذ عملية عسكرية قرب الحدود واستهدف دبابة ​ميركافا​ إسرائيلية بصاروخ​ كورنيت»، مشيرة إلى ان «الجيش الإسرائيلي​ أطلق النار على خلية تابعة لحزب الله حاولت التسلل عبر الحدود». وأعقب العملية قصف مدفعي عنيف مصدره ​الجولان​ المحتل استهدف محيط موقع ​رويسات العلم​ في تلال ​كفرشوبا​، وطال الجهة الشرقية بكفر شوبا قرب مركز ​الجيش اللبناني​ ومركز اليونيفيل.

الدخان يتصاعد من منطقة مزارع شبعا نتيجة القصف الاسرائيلي 	(رويترز)



وتعليقا على التطورات أصدر حزب الله بيانا اتهم فيه إسرائيل بالتحرك بتوتر، نافيا ما أعلنته وسائل إعلام إسرائيلية، وقال: «إن كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة وكذلك الحديث عن سقوط شهداء وجرحى للمقاومة في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع الاحتلال بمزارع شبعا غير صحيح على الإطلاق، وهو محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة».

وأكد «أنه لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار من طرفنا وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر».

وقال إن الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه عند الحدود اللبنانية يعيشون «حالة الاستنفار العالية والقلق الشديد» من ردة فعل الحزب على مقتل علي كامل محسن.

وتوعد بأن الرد على مقتل محسن الذي قتل في الغارات على محيط مطار دمشق الدولي «آت حتما».

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​، أن الحادث ليس بسيطا، وعقد مشاورات أمنية وسط حالة من الاستنفار في صفوف ​القوات الإسرائيلية​، بعد ان وصل إلى مقر ​وزارة​ الأمن المحصن تحت الأرض لجمع مجلس وزرائه الأمني المصغر. ‏وواضح للمتابعين أن اختيار حزب الله مزارع شبعا لتصفية حسابه الظرفي مع إسرائيل رسالة بذاتها ومضمونها أن العملية محدودة، ولو كان الحزب في وارد فتح جبهة ‏لاختار العمق الإسرائيلي الموجع أما مزارع شبعا فهي أرض مشاع، ‏ومن هنا فإن تصفية الحسابات الظرفية بين الحزب وإسرائيل في المزارع لا تعد تعديا على نطاق عمل القوات الدولية ولا تسمح لإسرائيل الادعاء بأنها تعرضت لاعتداء فالمزارع ومعها تلال كفرشوبا والنصف الشمالي من بلدة الغجر مازالت في نظر القانون الدولي أرضا محتلة.

‏وفي تقدير العميد المتقاعد خالد حمادة، أن زيارة رئيس الأركان الأميركي إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، لم تكن للسياحة، وانه منذ 2006 واشنطن هي التي تدير مسرح العمليات في المنطقة.

‏هذا من حيث المكان، أما من حيث التوقيت فلبنان ينتظر موافقة الأمم المتحدة على التمديد لليونيفيل، بعديده ومهماته، بينما تريد واشنطن ومن خلفها إسرائيل تقليص العديد وتوسيع المهمات بما يقرب تنفيذ القرار من الفصل السابع في الميثاق.

بدوره، رئيس الحكومة حسان دياب أجرى اتصالا برئيس الجمهورية ثم برئيس مجلس النواب وبقائد الجيش، مستطلعا ما يجري في الجنوب.

«كورونا» يجتاح «النواب» و«الخارجية» .. ولبنان على وشك فقد السيطرة عليه

مجددا، ««كورونا» في كل لبنان تقريبا! لقد غطى التزايد العددي للإصابات على ماعداه من اهتمامات اللبنانيين فتضاءل التركيز على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي للحياد، بينما سلط الضوء على ما وصف بالجوانب السلبية من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان.

فقد سجل امس الاول أعلى نسبة اصابات بكورونا في لبنان، حيث بلغت 173 إصابة، ليرتفع العدد التراكمي الى 3579 حالة.

وزير الصحة د.حمد حسن، تحدث من بعلبك منتقدا المواطنين الذين لا يلتزمون بالحذر، عن قلة وعي ودراية بالخطر الماثل، متحدثا عن إجراءات مشددة، ليس من بينها إعادة إقفال المطار، أما وزير الداخلية محمد فهمي فقد كان أكثر صراحة عندما قال في تصريح تلفزيوني انه يريد التوازن بين الوضع الاقتصادي والظرف الصحي الراهن، لافتا الى ان الأمر الأسهل هو إغلاق كل البلد، لكن الوضع الاقتصادي لا يتحمل المزيد من النكسات، واعدا بإجراءات يتخذها غدا في ضوء تقرير الأمن العام عن الأوضاع في مراكز السياحة والمنتجعات البحرية.

وقال فهمي: الوضع سيئ وأسوأ من سيئ، ومن الآن وحتى 15 أغسطس، إذا استمر انتشار الوباء على هذه الوتيرة، فلن يبقى مستشفى في لبنان، قادر على استقبال حالة كورونا.

مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بيترا خوري، قالت أكثر من ذلك، فقد أعلنت أن الوضع خطر جدا، وسنبدأ قريبا برؤية أشياء مروعة في مستشفياتنا مثل بقية البلدان، وحذرت من الوصول الى وقت يزاحم فيه الأب ابنه على سرير المستشفى.

وتعليقا، شدد مدير ​مستشفى​ ​الحريري​ الجامعي فراس أبيض في سلسلة تغريدات على حسابه عبر تويتر، على أن «لبنان​ يقف أمام خيار صعب».

وقال: «إننا على وشك فقدان السيطرة على الوباء. لذلك نحن بحاجة إلى مهلة لالتقاط الأنفاس مما سوف يسمح لنا بالعمل على تصويب المسار».

والراهن ان الوباء قرع امس الاول أبواب مجلس النواب، ومر على قصر العدل، ولم يخش اقتحام منزل وزيرة الدفاع، ونائبة رئيس الحكومة زينة عكر، ليصيب ابنتها الطالبة، التي تبين انها التقطت الوباء من زميل دراسة.

النائب جورج عقيص، عضو تكتل «الجمهورية القوية» التقط العدوى من صديقه السفير هادي الهاشم، مدير مكتب وزير الخارجية ناصيف حتي، وقد شك بالأمر بعد الإعلان عن إصابة الهاشم، فأجرى فحصا لتأتي النتيجة إيجابية، عندها حجر على نفسه، ودعا عبر قناة «أم تي في» أهالي دائرته الانتخابية «زحلة» الى اتخاذ كل الاحتياطات وإجراء الفحوصات.

وقال انه اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري متمنيا ألا يكون تناوله الفيروس كونه آخر من التقاهم موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وتمنى ألا يكون أصاب د.جعجع ايضا، داعيا كل من التقاهم لإجراء الفحوصات المناسبة، خاصا بالذكر أهالي بلدة «جديتا» في البقاع حيث انه تناول مع بعضهم يوم الجمعة العشاء.

الرئيس نبيه بري بادر الى إجراء فحص PCR، فورا وقد جاءت النتيجة سلبية، لكنه طلب الى النواب إجراء هذا الفحص اليوم، وقد شرع موظفو المجلس بالخضوع تباعا لهذا الفحص، فيما علقت الأمانة العامة للمجلس جلسات اللجان النيابية هذا الأسبوع.

الفيروس وصل كذلك الى قصر العدل في بيروت عبر إحدى المحاميات، ما استدعى التواصل بين مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين، والاتفاق على تعليق الجلسات والأنشطة كافة، في قصر العدل في بيروت هذا الأسبوع، وإجراء التعقيمات اللازمة.

قناة «الجديد» قلقت على صحة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، الذي أمضى في لبنان يومين أواسط الأسبوع الفائت، وأجرى محادثات في وزارة الخارجية حيث ظهر الوباء، وأملت ان يجري لودريان فحوصات، وان تأتي نتائجها سلبية، كالنتائج السلبية، سياسيا وماليا لزيارته.

بعض المصادر المتابعة، قالت لـ «الأنباء» ان لودريان صديق حميم للرئيس سعد الحريري، الذي اعتاد ان يولم تكريما لزوار البلد من أصدقائه، الأمر الذي لم يحصل بالنسبة للوزير الفرنسي، ولم يعرف ما اذا كان الحريري دعاه، وهو اعتذر او ان الحريري لم يوجه له الدعوة من الأساس. وفي الحالتين يضع المتابعون علامة استفهام حول واقع الحال بين باريس وبيت الوسط في بيروت.

من جهته، تناول البطريرك الراعي في عظته أمس زيارة لودريان من زاوية دعمه لمشروع «الحياد الناشط والفاعل»، فضلا عن مساعدة المدارس الفرانكوفونية، واستعداد فرنسا الدائم للمساعدة بالمبلغ الذي تقرر في مؤتمر «سيدر»، شرط المباشرة بالإصلاحات، داعيا القضاء الى مكافحة الفساد المستشري.

لبنان يطلق النفير لمواجهة «كورونا».. واتفاق الحكومة مع «المصارف» يتعثر

بين مطرقة الوضع المالي المتدهور، وسندان فيروس «كورونا» المتسع الانتشار، تطل تحذيرات أمنية من الجنوب، وتعزيزات عسكرية اسرائيلية على مشارف الحدود، تقابلها تهديدات من حزب الله بالرد، تزامنا مع تجديد طلاء شعار الصليب الأحمر على سطوح مقراته والمكاتب في «اجراء روتيني» كما بررت قيادة الصليب الاحمر في لبنان.

ويأتي هذا في اعقاب استهداف اسرائيل مواقع في الجولان السوري المحتل، سبقها اعتراف حزب الله بمقتل احد عناصره في غارات اسرائيلية على جنوب دمشق، ثم جاء اعتراض مقاتلات اميركية لطائرة ركاب ايرانية متجهة الى بيروت في الاجواء السورية، ليرفع مستوى ما حصل الى درجة الانذار.

صيدا تنتفض وأنا مستقل في وقفة أمام بلدية صيدا تحت شعار لن تصبح صيدا بديلا من كل مطمر يمتلئ	 (محمود الطويل)



وفي المسار ذاته ادعى مسؤول عسكري اسرائيلي ان حزب الله يولي اهتماما بمهاجمة منصات الغاز الاسرائيلية في البحر المتوسط.

وقد لاحظت مصادر لبنانية متابعة، ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، اتسمت ببعد اقليمي اساسي، فالصراع الايراني – الإسرائيلي حول سورية، هو المسبب لحصار لبنان، وهناك موضوع التمديد للقوات الدولية «اليونيفيل»، حيث لبنان يريد استمرار هذه القوات عديدا ومهمات، فيما الولايات المتحدة ومن خلفها اسرائيل تريد خفض العديد وتعديل المهام، ليصبح بوسعها إجراء مداهمات في القرى والبلدات، الأمر الذي يرفضه حزب الله ومن خلفه الحكومة.

ولا يمكن تجاهل يوم السابع من أغسطس المقبل موعد صدور الحكم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقة، في المحكمة الدولية في لاهاي. وهناك دعوة البطريرك بشارة الراعي لحياد لبنان، فضلا عن الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يخشى معها من إشراك جنوب لبنان وربما لبنان بأسره في هذه الانتخابات عن بعد، وعبر صناديق اقتراع متفجرة.

مصادر متابعة رأت في زيارة وزير الخارجية الفرنسية إلى لبنان جزءا من دعوة الحياد لهذا البلد التي أطلقها الراعي وايدته فيها كافة الأطراف السيادية، لكنه ترك جملة أسئلة بلا أجوبة أولاها أنه بعد الجولة الرسمية خص البطريرك الماروني بزيارة ومثله مؤسسة عامل الواقعة في حارة حريك، حيث معقل حزب الله، ولو بصورة عابرة، ما خلق انطباعا لدى هذه المصادر بأن فرنسا رغم أوجه التلاقي معها في السياسة والثقافة، لم توحد نظرتها الى كل اللبنانيين كسواسية وطنية.

ومع ذلك، فإن زيارة لودريان التي كانت مرتقبة من الرئيس إيمانويل ماكرون احدثت الصدمة التي تحدث عن سعيه إليها في مجلس خاص، وقد نقلت قناة «ام، تي، في» عنه قوله: «الصدمة ضرورية مع مثل هذه السلطة».

وفي موضوع الاصلاحات المالية تصاعدت الخلافات حول خطة الحكومة، ففي الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي بعد مغادرة لودريان – وضم رئيس الحكومة حسان دياب، ومندوبين عن جمعية المصارف، والوزراء والمستشارين المعنيين بملف التفاوض مع صندوق النقد حول الأرقام المالية لخسائر الدولة علما ان الاجتماع عقد بغياب وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة – برز التباعد في الارقام بين الحكومة ومعها الشركة الاستشارية الدولية «لازار» من جهة، وبين جمعية المصارف من جهة أخرى، في موضوع الهيركات الذي يطال الودائع والسندات، سواء من خلال ضريبة مباشرة ولو لمرة واحدة، او من خلال تحويل جزء من الودائع بشكل قسري الى اسهم في المصارف.

لكن جمعية المصارف اعادت التصويب على املاك الدولة، ورد دياب برفض الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وهو ثالثهم بيع املاك الدولة، لأن ذلك يتطلب قانونا في مجلس النواب، والمجلس يرفض ذلك الآن.

واتهم سليم صفير رئيس جمعية المصارف، السلطة اللبنانية الحالية، بالسعي الى نقل الازمة التي تسببت بها الى المصارف، رافضا في حوار مع مجموعة الدعم الأميركية للبنان اي اقتطاع من الودائع المصرفية.

بدوره، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رد على ما تردد في الصحافة الدولية من انه ضخم من قيمة الاصول مع تنامي الالتزامات، رافضا القول بأن حسابات المركزي استغلت لجعل مركزه المالي يبدو اقوى، وقال ان اجراءاته تماشت مع السياسة المحاسبية لادارة البنك.

اما عن فيروس كورونا، فإنه مازال يتمدد في لبنان، وبقفزات واسعة من يوم الى آخر، وقد اطلق وزير الصحة حمد حسن النفير بسبب مخاطر عدم استيعاب المستشفيات الحكومية، في وقت اعلن فيه نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ان هذه المستشفيات باتت مجبرة على عدم استقبال سوى الحالات الحرجة.

وبعد بلوغ العدد التراكمي للإصابات الى 3407 حتى صباح أمس، فقد قررت لجنة متابعة التدابير الوقائية الاقفال المؤقت لمدة اسبوع لعدد من القطاعات وتشمل الحانات والنوادي الليلية والحفلات الفنية والسياحية والمناسبات الـدينــيـة والاجتمـاعــية والمسرحية، باستثناء الأعراس الملتزمة بالإجراءات.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انضم الى المحذرين من الكورونا عبر فيديو ظهر فيه وهو يضع كمامة، وفيه يقول: «بالصبر والمقاومة والتحمل والثقة بالله والتوكل على الله والدعاء والتوسل والعمل والاجراءات واتباع العقل والعلم والضوابط ننتصر في هذه المعركة».

لودريان في ختام زيارته إلى بيروت: لبنان على حافة الهاوية

حذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان امس من أن لبنان بات «على حافة الهاوية» في ختام زيارة استمرت يومين إلى بيروت كرر خلالها دعوته لتنفيذ إصلاحات ضرورية لحصول لبنان على دعم مالي خارجي.

وبدا لودريان حاسما في تصريحاته خلال الزيارة التي تعد الأولى لمسؤول رفيع المستوى إلى لبنان منذ تشكيل الحكومة وبدء انتشار وباء «كوفيد ـ 19» قبل أشهر، وشدد على ضرورة عدم المماطلة والإسراع في الإصلاحات، وقال في حديث للصحافيين «هذا البلد بات على حافة الهاوية» في حال لم تسارع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذه.

لودريان في ختام زيارته إلى بيروت: لبنان على حافة الهاوية


وأضاف «الجميع يعرف المسار الذي يجب اتخاذه، وهناك وسائل للإنعاش. وفرنسا جاهزة لمرافقتهم بشرط أن تتخذ السلطات السياسية القرارات» للسير في طريق الإصلاحات، وأكد «هذه طلبات فرنسا، واعتقد أنها سمعت».

ولوحظ ان لودريان اختصر محطات الزيارة باللقاءات الرسمية، عدا لقاءه البطريرك الراعي ولم يلتق احدا من قادة الاحزاب او الكتل النيابية في استدراك واضح للقائه حزب الله، كما تقول المصادر المتابعة، وقد حصر لقاءاته غير السياسية بالمؤسسات الاجتماعية والتربوية، من مؤسسة عامل في حارة حريك الى «الكرمل سان جوزيف» في المشرف، فضلا عن الهيئة المشرفة على المدارس الكاثوليكية والفرانكوفونية التي قدم لها 15 مليون يورو.

وفي تصريحات ادلى بها خلال لقاءاته بالمدارس قبل المغادرة، قال: قررنا ان تستفيد مدارس لبنان من مساعدة خاصة تصل الى 15 مليون يورو. واضاف: اتفهم الازمة التي تمر بها مدارس لبنان، وتوجه الى القيمين على هذه المدارس قائلا: يمكنكم الاعتماد على فرنسا، لأنها لن تدع الشباب اللبناني وحده في هذه الازمة ولن نسمح بانهيار النظام التعليمي في لبنان.

وبالنسبة لحياد لبنان، تقول معلومات ان لودريان اكد للبطريرك الراعي انه لا سيادة للبنان دون حياد، وقد سُرَّ البطريرك بهذا الموقف.

وعلى الصعيد المالي، التعقيدات على حالها المفاوضات مع الشركات المكلفة بتوحيد الأرقام للتوجه بها إلى صندوق النقد الدولي، وزير المال غازي وزني قال في برنامج تلفزيوني ان البلد ليس مفلسا ولديه ممتلكات، لكن المشكلة ان أموال اللبنانيين موجودة في المصارف بينما لم يعد بإمكان المصارف أن تقدم الأموال لأصحابها، وقال ان خطة الحكومة للإنقاذ المالي ليست منزلة، لكنها الأكثر دقة.

وردا على ملاحظات، أكد عبر قناة «ام.تي.ڤي» أن الرئيس نبيه بري مُصر على بقائه في الوزارة، ومكررا الاعلان بأن أموال المودعين مقدسة، وأن رواتب القطاع العام مؤمنة، وأن قرار إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سياسي وليس ماليا.

جمعية مصارف لبنان نفت من جهتها ما تردد عن عزمها الانسحاب من المفاوضات مع وزارة المال بسبب إصرار الأخيرة على تطبيق مبدأ الهيركات، اي الاقتطاع من بعض الودائع.

رئيس جمعية التجار نقولا شماس قال من جهته: ان كورونا أقل خطرا من شركة «لازار»، التي أعدت او شاركت بالخطة المالية للحكومة.
وفد شركة «لازار» غادر امس بعد اجراء محادثات حول الخطة، وقالت مصادره ان خطة جمعية المصارف تضمنت اقتراح «الهيركات» بنسبة تزيد اربعة اضعاف ما ورد في خطة الحكومة.

في هذه الاثناء، مازال الدولار الاميركي يتحرك عند محور 8000 ليرة بالسوق السوداء بالطبع.

على الصعيد الصحي، مازال ڤيروس «كورونا» يتقدم. وتحسبا، اعتمدت جامعات لبنان التعليم عن بُعد في الفصل الاول من السنة الجامعية المقبلة، إلا ان بعض هذه الجامعات لم تعلن قرارها هذا رسميا بعد ريثما تستكمل الترتيبات اللازمة، وواضح ان هذا القرار مرتبط بتفشي ڤيروس كورونا، الذي اوجب امس عزل عدد من القرى في الجنوب والبقاع.

ودعا وزير الصحة د.حمد حسن الى التعايش مع الڤيروس، معلنا فتح جميع المستشفيات الحكومية لمواجهة الوضع، مع تشديد الاجراءات.
وقد وصل الڤيروس الى وزارة الخارجية وتمكن من مدير مكتب الوزير ناصيف حتي، وهو السفير هادي الهاشم، حيث قدر انه اصيب خلال الزحمة التي شهدتها وزارة الخارجية اثناء زيارة الوزير لودريان.

وخضع الوزير حتي وعدد من اعضاء مكتبه لفحوصات فورية وجاءت النتائج سلبية، لكن الوزير قرر إلغاء كل المواعيد في الوزارة واقفالها طوال يوم امس تمهيدا لاجراء التعقيم.

وزير خارجية فرنسا للبنانيين: ساعدوا أنفسكم لنساعدكم

يوم فرنسي طويل في بيروت امس، حيث جال وزير الخارجية جان ايف لودريان على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب، ووزير الخارجية ناصيف حتي، كل في مقره، وفي الخامسة عصرا، كان لقاؤه مع بطريرك «الحياد اللبناني» بشارة الراعي في بكركي، مع اطلالة على مؤسسة عامل الخيرية، في حارة حريك المدعومة من فرنسا.

واليوم، يوم طويل آخر يمضيه لودريان في متابعة الأوضاع الاستشفائية والمدرسية، ذات المنهج الفرانكوفوني والمتعطشة، للمدد الفرنسي بإلحاح هذه السنة وسيعقد اجتماعا في «قصر الصنوبر» في بيروت، حيث منزل سفراء فرنسا.

وسمع لودريان وأسمع، واستطلع أخبار الإصلاحات التي ما فتئ يطالب بها المجتمع الدولي لبنان، مجددا الدعوة للإقلاع عن المسكنات معيدا على مسامع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم كلامه أمام مجلس الشيوخ الفرنسي الموجه إلى اللبنانيين والذي أصبح بمنزلة لازمة، «ساعدوا أنفسكم لنساعدكم».

وسبق وصول لودريان إلى بيروت إعلان فرنسي عن خطة للرئيس مانويل ماكرون لمساعدة لبنان مع إشارة مصدر فرنسي إلى أن حكومة لبنان لم تقم بأي إصلاح جوهري بعد 6 أشهر من قيامها.

وفي لقاء بعبدا، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الخارجية الضيف، ان لبنان يتطلع الى مساعدة فرنسا في الإصلاحات ومكافحة الفساد التي بدأها منذ بداية ولايته الرئاسية، ومن خلال سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة في إطار الخطة التي وضعت للتعافي المالي والاقتصادي، معتبرا أن العلاقات اللبنانية – الفرنسية المتجذرة، تفرض مثل هذا التعاون لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.

وعرض عون للوزير لودريان الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مشيرا الى الجهود التي تبذل من اجل الخروج من الأزمة الراهنة بكل وجوهها، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحدث الرئيس عون عن التداعيات التي خلفتها الحرب في سورية على الاقتصاد اللبناني بعد إغلاق الحدود، وكذلك مسألة النازحين السوريين.

وعرض الرئيس عون للوزير الفرنسي الخطوات التي تحققت في مجال مكافحة الفساد ومنها إقرار التدقيق الجنائي، إضافة الى التدقيق الحسابي الذي اظهر وجود خلل في مالية الدولة، متحدثا عن صعوبات وعراقيل تواجه مكافحة الفساد، خصوصا مع وجود متورطين كثر فيه، يمارسون ضغوطا عديدة لوقفها.

وشدد عون على تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، شاكرا لفرنسا الدور الذي تلعبه دائما في إطار التجديد سنويا للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».

ونقل لودريان نقل الى عون رسالة شفهية من نظيره الفرنسي اكد فيها على وقوف فرنسا الى جانب لبنان، كما كانت دائما وعبر التاريخ، قائلا ان بلاده مصممة على مساعدة لبنان وهي تتطلع الى انجاز الاصلاحات الضرورية التي يحتاج اليها، مؤكدا على أن مفاعيل مؤتمر «سيدر» لاتزال قائمة ويمكن تحريكها بالتوازي مع تطبيق الاصلاحات التي التزمتها الحكومة اللبنانية بهذا المؤتمر عند انعقاده في باريس.

وأشار الوزير الفرنسي الى أن باريس وضعت خطة لمساعدة المدارس الفرنسية في لبنان واللبنانية، لمواجهة الأزمة الراهنة وهي تشمل اكثر من 40 مدرسة ستلقى دعما ماليا في إطار الدعم الذي تقدمه فرنسا للمدارس التي ترعاها في الشرق. ولفت إلى المساعدات التي قدمتها بلاده لمواجهة وباء «كورونا»، إضافة الى دعم انساني بلغت قيمته 50 مليون يورو.

وفي السراي الحكومي أبلغ الرئيس حسان دياب لودريان، أن لبنان ينظر إليكم كصديق تاريخي. وتحدث عن انجاز «إصلاحات عديدة وواجهتنا عقبات ووضعنا جدولا زمنيا بما ينبغي، وقد أنشأنا لجنة لمتابعة مقررات سيدر، ونحن نريد دعم فرنسا لملف الكهرباء ومع صندوق النقد».

وتناول التدقيق الجنائي وهدفه كشف الفجوة المالية حرصا على الشفافية، وأن هذا التدقيق سيشمل المؤسسات الأخرى. واعلن إقامة «سكانر»على الحدود وفي المرافىء والمطار لكشف البضائع لتأمين مداخيل كبيرة كانت ذهبت هدرا. وهذا ما أدى إلى هجرة لبنانية كبيرة إلى جانب نزوح النازحين السوريين في مختلف الاتجاهات.

ومن السراي الحكومي إلى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري، وفي وزارة الخارجية وخلال مؤتمر صحافي مشترك، دعا وزير الخارجية ناصيف حتي، إلى بناء شبكة أمان اجتماعي في لبنان لأنها تطول اهم أوجه الحياة الكريمة للمواطن اللبناني، ومؤتمر سيدر يعكس مدى اهتمام فرنسا في لبنان والمطلوب توفير المناخ الملائم لتأمين شروطه.

وقال: نحن علينا أن نعمل لحل هذه المشكلة وبشكل سريع فالوقت يعمل ضد مصلحتنا، وهذا يؤكد أهمية المضي في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لأنه يشمل شرطا ضروريا للمضي نحو الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الشامل.

وفور صعوده الى المنبر لإلقاء تصريحه، أبدى لو دريان صدمته من التغطية الإعلامية الكبيرة التي تلقاها زيارته. وقال على سبيل المزاح: لم أر في حياتي «غابة من الميكروفونات». كان ينبغي أن آتي الى بيروت لأرى شيئا كهذا.

وأضاف: باسم العلاقات التي تربطنا جئت انقل رسالة حق «الوضع خطير للغاية»، واللبنانيون وضعهم مأساوي ويزداد فقرهم يوما بعد يوما الأزمة قد تقضي على نموذج لبنان، جئت أؤكد بقاء فرنسا الى جانب لبنان في هذه الأزمة الصعبة والحلول معروفة وفي «سيدر» اقترحنا إصلاحات لمساعدة لبنان والحاجة للتغيير معروفة من الجميع. بات ملحا السير «عمليا» على درب الإصلاح، وهذا ما جئت أقوله للمسؤولين اللبنانيين وما أقوله هو باسم اللبنانيين والأسرة الدولية.

واعتبر انه ليس من حل بديل لصندوق النقد الدولي للسماح للبنان بالخروج من الأزمة ويجب إصلاح قطاع الكهرباء، وما جرى حتى الساعة في هذا المجال لا يشجع أبدا.

وقال لودريان: اللبنانيون اعربوا في 17 أكتوبر عن عطشهم للتغيير ولمحاربة الفساد ولتحسين الإدارة، لكن نداءهم حتى الساعة لم يتم سماعه.

«التدقيق الجنائي» وخروقات إسرائيل الجوية في استقبال لودريان

استقر رأي الحكومة اللبنانية على اختيار شركة «الفاريز اند مارسيل»، لإجراء التدقيق الجنائي في المصرف المركزي، ومقر الشركة الأساسي في نيويورك ويعمل فيها نحو 4500 موظف، وخبرتها في التدقيق المالي تمتد الى 35 سنة، لها 65 مكتبا في 24 دولة، بينها دول عربية وليس بينها إسرائيل، وسعرها الأغلى بين كل الشركات، التي سبق ترشحها لهذه المهمة، وهي ستتقاضى مليونين و200 ألف دولار، في حين ان شركة «بيكر» عرضت تنفيذ المهمة أقل بمليون دولار.

ويعتقد مسؤولون حكوميون ان قرار هذا التكليف عشية وصول وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى بيروت مساء امس، هو بمنزلة رسالة الى المجتمع الدولي والى صندوق النقد الدولي، الذي ضجر من مطالبة الحكومة اللبنانية بالإصلاحات الإدارية والاقتصادية بلا طائل، علما ان صندوق النقد طرح 9 نقاط إصلاحية على الحكومة وليس واحدة وحسب.

ويبدو ان إسرائيل أرادت ان تضيف الى جدول أعمال زيارة لودريان بندا جديدا بالاختراقات المتلاحقة للأجواء اللبنانية الجنوبية طول فترة الصباح، في وقت كانت الدوريات العسكرية الإسرائيلية تجوب منطقة السياج الحدودي، انطلاقا من محور الوزاني حتى وادي العسل، متفقدة كاميرات المراقبة، على ان ما استوقف الأوساط السياسية في بيروت، هو اعتراف حزب الله بمقتل احد عناصره في القصف الإسرائيلي الأخير على جنوب دمشق العاصمة السورية، حيث القاعدة المتبعة عند الحزب، ان اعترافه بمقتل أحد عناصره يجعله ملزما بالرد!

في الأثناء، مقترح الحياد الإيجابي الذي اطلقه البطريرك الماروني بشارة الراعي مازال يتفاعل، وسيشغل جانبا واسعا من زيارة وزير الخارجية الفرنسية، وقد أكد المكتب السياسي لحزب الكتائب امس على وجوب تحرير لبنان من أوزار المحاور التي حاولت كل الأطراف زجه بها دائما»، وحذر من جر اقتراح الراعي الى منطلقات طائفية او عددية رقمية تغلب مكونا على آخر.

وقال بيان المكتب السياسي إنه «لا يمكن للبنان ان يساق من طرف واحد مهما كبر أو عظمت ترسانته»، مسجلا تخبط الحكومة وعجزها حيال كل الملفات.

أما الهموم اللبنانية المزمنة الأخرى، كتفشي «كورونا» مع قوافل الوافدين من المغتربات او توالد أزمات المحروقات، حيث وصلت شحنات الفيول اويل المشغل لمعامل الكهرباء، لكن مادة البنزين المحرك للسيارات اختفت، فهي أمور تبقى خارج دائرة اهتمام الزائر الفرنسي.

وبالعودة الى ملابسات صدور قرار التكليف، فقد سألت وزيرة العدل ماري كلود نجم لماذا استبعدت شركة «كرول» طالما ان البعد الأمني شبيه لدى كل الشركات، في إشارة إلى العلاقة بالمؤسسات الإسرائيلية، خصوصا ان عرضها المالي اقل بـ 500 ألف دولار، فأجابها الريس حسان دياب بقوله ان الشركة المكلفة هي الأنسب، بينما شدد الرئيس ميشال عون على إنهاء العمل في مهلة 6 اشهر، وأكد على الشركة بوجوب الحفاظ على سرية المعلومات.

وزراء أمل وحزب الله حمد حسن وعماد حب الله وعباس مرتضى أوراق بيضاء، لاعتبارات شتى أثناء التصويت على تكليف الشركة، علما ان أحدهم وزير المال غازي وزني هو مقدم الاقتراح.

وبالفعل فقد تبين ان المدير الرئيسي للشركة يدعى الن كريستمان، درس في جامعة تل أبيب وهو مخول ممارسة المحاماة في كل من تل أبيب ونيويورك، وحاصل على بكالوريوس المحاسبة و«ليسانس» في الحقوق من جامعة تل أبيب.

وشمل التكليف، كل السنوات السابقة، وهذا يتطلب تعديلات في قوانين السرية المصرفية، والنقد والتسليف وصلاحيات حاكم مصرف لبنان، وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان المركزي، ومثل هذه التعديلات دونها عبور مجلس النواب، خاصة ان توسعة المدى الزمني للمهمة من 4 سنوات الى كل السنوات، قد ينطوي على استهداف للرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

كتلة المستقبل قالت انه كان الأجدى بالحكومة ان توافق على ان يشمل التدقيق الجنائي كل مؤسسات الدولة، خصوصا وزارة الطاقة، واعتبرت ان حكم القاضي محمد مكي بحق الحاكم رياض سلامة غير قانوني، ودعت مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ التدابير المناسبة، أما «تكتل لبنان القوي»، فقد اعتبر تكليف هذه الشركة خطوة في الاتجاه الصحيح.

وواضح ان التدقيق الجنائي سيشمل فقط حسابات مصرف لبنان، عملا بقرار مجلس الوزراء، ومن دون مقاربة أوكار الفساد في الوزارات والإدارات ومجالس هدر المال العام، وعلى الأخص وزارة الطاقة المسؤولة عن نصف الدين العام المتجاوز لـ 80 مليار دولار، ضاعت في سراديب الكهرباء والمشتقات النفطية، ووزارة الاتصالات التي تنافس الكهرباء، في الهدر.

لكن مصادر حقوقية ترى أن التحقيق الجنائي، لا يكون حصريا بجهة معينة، فإلى جانب من اقرض المال للدولة، هناك من هدر وبدد الأموال المقترضة، داخل مؤسسات الدولة، الملوثة بفيروس الصفقات والسمسرات المزمن.

المصادر الحقوقية اعتبرت أن حصر التحقيق بقيود البنك المركزي دون سجلات الإنفاق العام يختزل الهدف منه، وهو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي استعصت إقالته أو إقناعه بالاستقالة على التيار الوطني الحر الحاكم، فكان التدقيق الجنائي السبيل الممكن إليه، مع طمأنة القوى السياسية التي يعبر مجلس الوزراء عن إرادتها بأنها لن تكون في المرمى، وهذا ما سيشوه صورة الإصلاحات التي تحاول الحكومة تقديمها للمجتمع الدولي، وهذا ما ستكاشفه عندما يواجهها صندوق النقد بكونه يريد إصلاحات جذرية ولا يبحث عن كبش محرقة.