رؤساء الحكومة السابقون يُعلنون مصطفى أديب مرشحاً لرئاسة الحكومة الجديدة

يبدو أن التفاهم استقر على تكليف سفير لبنان في برلين د.مصطفى أديب بتشكيل الحكومة اللبنانية بعيد الاستشارات التي سيجريها الرئيس ميشال عون في بعبدا ظهر اليوم. وقد أعلن رؤساء الحكومات السابقون ​(نجيب ميقاتي​، ​​فؤاد السنيورة​، ​سعد الحريري، ​ وتمام سلام)​، انه بعد سلسلة مشاورات اتفق المجتمعون على تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة​، آملين تكليفه بأعلى نسبة أصوات نيابية.

ولفت رؤساء الحكومة السابقون، في بيان تلاه السنيورة بعد اجتماع في ​بيت الوسط​ عشية بدء ​الاستشارات النيابية​ الملزمة لتسمية رئيس ​الحكومة الجديدة اليوم، إلى ضرورة أن يتم ​تشكيل الحكومة​ سريعا وان تتم صياغة بيانها الوزاري من دون إبطاء.

وأمل المجتمعون أن يتم تكليف أديب بأكبر عدد من الأصوات لتشكيل حكومة تحترم تنفيذ الاصلاحات، مشددين على ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة.

وقال السنيورة «المجتمعون أكدوا أن هدف العمل السياسي يجب أن يكون التصدي لمهمة انقاذ لبنان عبر تأمين كل مقومات النجاح».

يذكر أن اديب يشغل منذ عام 2013 منصب سفير ​الجمهورية​ اللبنانية لدى جمهورية ​ألمانيا​ الاتحادية، وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون و​العلوم​ السياسية، وقد بدأ حياته المهنية كمدرس للقانون الدولي العام والقانون الدستوري والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية في جامعات مختلفة في لبنان وفرنسا.

وفي العام 2000 بدأ التدريس في كلية ​بيروت​ الحربية، وأصبح أستاذا متفرغا في ​الجامعة اللبنانية​.

كما أن أديب هو رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الدولي والجمعية اللبنانية للعلوم السياسية وعضو في جمعية خريجي ​الجامعات​ الفرنسية، و​الجمعية العربية للعلوم السياسية​، والجمعية الدولية للقانون الدستوري، والمرصد من أجل ​السلم الأهلي​ الدائم.

وتولى منصب مستشار رئيس الحكومة السابق ​نجيب ميقاتي​ منذ العام 2000 وحتى تعيينه سفيرا وظل مقربا منه.

وفي عامي 2005 و2006 مثل ميقاتي، كرئيس حكومة، أمام اللجنة الخاصة المكلفة بوضع ​قانون الانتخابات​ الجديد.

وله خمسة أولاد ويحمل الجنسية الفرنسية ومتزوج من سيدة فرنسية وهو عميد في السلك الديبلوماسي العربي في برلين.

لبنان: رؤساء الحكومة السابقون يُعلنون مصطفى أديب مرشحاً لرئاسة الوزراء

يبدو أن التفاهم استقر على تكليف سفير لبنان في برلين د ..مصطفى أديب بتشكيل الحكومة اللبنانية بعيد الاستشارات التي سيجريها الرئيس ميشال عون في بعبدا ظهر اليوم.

لبنان: رؤساء الحكومة السابقون يُعلنون مصطفى أديب مرشحاً لرئاسة الوزراء

وقد أعلن رؤساء الحكومات السابقون ​(نجيب ميقاتي​، ​​فؤاد السنيورة​، ​​سعد الحريري،​ وتمام سلام)​، انه بعد سلسلة مشاورات اتفق المجتمعون على تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة​، آملين تكليفه بأعلى نسبة أصوات نيابية.

ولفت رؤساء الحكومة السابقون، في بيان تلاه السنيورة بعد اجتماع في ​بيت الوسط​ عشية بدء ​الاستشارات النيابية​ الملزمة لتسمية رئيس ​الحكومة الجديدة اليوم، إلى ضرورة أن يتم ​تشكيل الحكومة​ سريعا ويُصاغ بيانها الوزاري من دون إبطاء. يذكر ان أديب يحمل الجنسية الفرنسية ومتزوج من سيدة فرنسية وهو عميد في السلك الديبلوماسي العربي في برلين.

زيارات على أعلى المستويات.. فهل تنجح بتشكيل الحكومة؟

لو لم يكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت مساء غد، هل كان موعد استشارات تكليف من يشكل الحكومة، تم نهار اليوم نفسه؟ الراجح أن هذه الزيارة فرضت أن تكون الاستشارات وفق روح الدستور، المدخل الطبيعي للتأليف، بصرف النظر عما اذا كان سيحصل او انه سينتظر زيارة دولية أخرى.

ولن يطول انتظار تلك الزيارة على الارجح، إذ إن الموفد الأميركي مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر سيكون في بيروت بعد غد، فهل سيكون العامل المساعد على تشكيل الحكومة، أم انه سيركز اهتمامه على قضايا اخرى عالقة، كترسيم الحدود المائية مع اسرائيل؟ علما ان هذه الأمور بدورها تتطلب وجود حكومة.

ووجود حكومة يتطلب تكليف من يشكلها بموجب الاستشارات، ومع امتناع رؤساء الحكومة السابقين عن تشكيل حكومة «تعويم العهد وحلفائه»، ورفض الرئيس سعد الحريري بالذات تسمية الشخصية السُنية الملائمة من وجهة نظره، فمن شبه المؤكد ان «المنظومة الحاكمة» ستذهب الى تسميته هو شخصيا ووضعه أمام الأمر الواقع، وفي محاكاة ضمنية لرؤية الرئيس الفرنسي الزائر، وهنا يكون السؤال الكبير: هل سيحرج الحريري ويقبل، مع تقديم بعض الإغراءات الشكلية له، أم يبقى على التزامه بالتعهد الذي قطعه مع رباعي الرؤساء السابقين للحكومة بألا يشكل أحدهم حكومة في الفترة المتبقية من عمر ولاية الرئيس ميشال عون، وألا يتبنى تسمية من يشكل هذه الحكومة، وبالتالي الفرض على المجتمع السياسي اللبناني ايجاد المخرج الانقاذي للنظام؟

على اي حال، رؤساء الحكومة السابقون الذين اجتمعوا في بيت الوسط مساء اول من امس أبقوا اجتماعاتهم مفتوحة، ولن يعلنوا عن قرارهم النهائي قبل استشارات الغد.

الاستشارات النيابية ستبدأ في 9 صباحا مع الرئيس نبيه بري، وتنتهي في الواحدة والربع مع كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري، واللافت في جدولة مواعيد الاستشارات أنها كانت تبدأ تلقائيا بالكتل النيابية الأكبر، اي بكتلة التيار الحر والتنمية والتحرير فـ «المستقبل» و«القوات» لتنتهي بالكتل الصغيرة فالمستقلين، فإذا بالبرنامج المعلن يبدأ بالكتل الأصغر والمستقلين، والغاية من ذلك تحديد مسار الكتل الوازنة، ككتلة الرئيس بري، وفق ميزان تسميات صغار الكتل والمستقلين، وبالتالي التحكم بالنتيجة العددية.

وقد تتمخض الاستشارات وتلد مكلفا بتشكيل الحكومة تحت التأثير الفرنسي، وما أن يغادر الرئيس الفرنسي حتى تعود المماطلة والتسويف من خلال الشروط التعجيزية على الرئيس المكلف، ما يجعل تأليف الحكومة أقرب إلى حلم ليلة صيف، لكن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان حذر من المراوغة، مؤكدا للمعنيين أن المبادرة الفرنسية ليست شيكا على بياض.

والظاهر أن ماكرون عاقد العزم على متابعة الأوضاع اللبنانية، حتى ايصالها شاطئ الأمان، لأن في إعادة تصحيح هيكلية ومسار الدولة اللبنانية المتهالكة، انعاشا للدور الفرنسي على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط المتوتر، وتعزيزا لمكانته السياسية على الصعيدين الفرنسي والأوروبي.

وتشير المعلومات إلى أن التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والمردة واللقاء الديموقراطي (الاشتراكي)، سيلتزمون بالمرشح الذي يسميه الحريري، او إذا وافق على التسمية طبقا لشروطه، على ان يسمي مرشحا او اثنين تاركا للكتل النيابية مجالا للمفاضلة، وهنا يتقدم اسم وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن ووزير العدل السابق سمير الجسر، وكلاهما من تيار المستقبل ومن مدينة طرابلس، ومثلهما الوزير السابق رشيد درباس الذي جرى تداول اسمه، لكنه نفى لـ «الأنباء» ان يكون اتصل به احد، في حين يؤكد الوزير السابق وئام وهاب ان اسم درباس في المقدمة.

بدوره، رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة طالب في اجتماع رؤساء الحكومات بترشيح نواف سلام المرفوض من حزب الله كرد على سيناريو الإحراج الذي وضعه لرئيس الجمهورية، إلا أن الحريري استبعد هذا الطرح.

الرئيس بري، المتمسك بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، عرض على الحريري «تنازلين»: الأول عن وزارة المال والثاني عدم المشاركة المباشرة من حزب الله، ويصر بري على تشكيل حكومة انقاذ مصغرة من 15 الى 12 وزيرا، شرط أن تكون برئاسة الحريري.

في الاثناء، أعلن بهاء الحريري أمس ترشحه لرئاسة الحكومة، رافضا ان تذهب الحكومة الى تكنوقراط مجهول يفتقر الى الجاذبية، وتحدث لـ «غلوب ان ميل» عن تنسيق بينه وبين البطريرك بشارة الراعي والمجتمع المدني لمحاولة ايجاد رئيس للوزراء يمكن ان يتعامل مع التحدي المزدوج بإنهاء الفساد في لبنان ونزع سلاح حزب الله، لافتا الى تغيير الخريطة السياسية في لبنان بعد انفجار المرفأ وصدور قرار المحكمة الدولية، مؤكدا ان غالبية المجتمع المسيحي ضد حزب الله والمجتمع السُني وكذلك المجتمع المدني من جميع الطوائف ضده، ورأى ان «كل من عمل مع حزب الله منذ استشهاد والدي يجب ان يبقوا خارج السلطة».

القوات اللبنانية اكدت، بحسب قول نائبها القاضي جورج عقيص لـ «الأنباء»، عزوفها عن الانضمام الى الحكومة.

ولفتت أمس، زيارة سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري الى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في معراب، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة، بحضور النائب القواتي بيار بوعاصي.

استشارات نيابية دون مرشحين لأول مرة

استبق الرئيس ميشال عون وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء الاثنين المقبل بالدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة صباح اليوم ذاته لتسمية من يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

بدوره، فاجأ الرئيس ماكرون المدعوين إلى الاحتفال بمئوية «لبنان الكبير» بسحب هذا الاحتفال من برنامج زيارته الثانية الى بيروت، في خطوة أضافت المزيد من الغموض على واقع لبنان، بعد تحذير وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان من «اختفاء» لبنان.

التبرير المطروح هو الحرص على التباعد الاجتماعي تحسبا من وباء «كورونا»، أما التحليل السياسي فيرجح ان يكون الرئيس الفرنسي رأى أنه لا داعي للاحتفال بمناسبة مع من لم يظهروا التقدير والاحترام لها بالشكل والجوهر.

في المقابل، وصلت إلى بيروت الورقة الإصلاحية الفرنسية بخطوطها السياسية والاقتصادية، مقرونة بالتحذير من محاذير عدم التجاوب مع موقف الرئيس الفرنسي خلال مباحثاته في بيروت.

على أن هدية ماكرون للبنان ستكون نجاح فرنسا في تمرير مشروع قرار التمديد للقوات الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل) لمدة سنة، وبخفض مقبول لعديد هذه القوات (من 15 إلى 12 ألفا) وبما لا يتجاهل المطالب الأميركية.

وخلال زيارته، سيدعو الرئيس الفرنسي اللبنانيين الى تشكيل حكومة مهمتها إجراء الإصلاحات الضرورية، وأن تكون قادرة على حيازة ثقة المجتمع الدولي.

وتحدثت مصادر عين التينة عن اتفاق تم بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على إجراء الاستشارات وتكليف من يسميه النواب اللبنانيون، قبل هبوط طائرة ماكرون مساء الاثنين في مطار رفيق الحريري الدولي.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان الأحداث التي شهدتها منطقة خلدة، جنوب بيروت ليلة الجمعة، بين سرايا حزب الله وعشائر عرب خلدة، ساهمت، الى جانب زيارة ماكرون، في إقلاع الرئيس عون عن معادلة التأليف قبل التكليف التي كان يتمسك بها رغم مغايرتها للدستور، ورغم عدم وجود مرشح واضح للحكومة.

بيد أن المصادر المتابعة عادت تتحدث عن رغبة حزب الله في البقاء داخل الحكومة خلافا لرغبات الآخرين، كي يتسنى له المساهمة في إطفاء الحرائق الأمنية المحتملة كما فعل إزاء حريق خلدة بين السرايا التابعة له وجماعة من عشائر خلدة، الذين شيعوا ضحيتيهم ظهر امس على إيقاع الرصاص في الهواء، وسط حشود أتت من البقاع والشمال تضامنا مع أهل الضحيتين، وأحدهما الفتى حسن عمر غصن، نجل شيخ عشيرة آل غصن، التي طالبت بثأر العدالة وإلا سيكون الثأر العشائري مباحا، مع العلم ان حزب الله نفى علاقته بأحداث خلدة التي أسفرت أيضا عن جرحى وحرائق طالت المباني والسيارات.

وقد ناشد كرم الظاهر، رئيس ديوان شورى العشائر في لبنان الجيش التدخل حفاظا على السلم الأهلي، واعتبر ديوان العشائر ان خلدة هي عاصمة العشائر في لبنان وليست سهلا مباحا.

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلا: طريق الجنوب وأمن المواطنين في خلدة والجوار فوق أي اعتبار، وممنوع على أي جهة حزبية أو مذهبية أو سياسية العبث بالطريق وبالمنطقة التي هي للجميع.

وتابع: «لذا، لا يحق لأي جهة سياسية الاعتراض المسبق علي أي تسمية، وكفى التهرب من الإصلاح ابتداء من قطاع الكهرباء وخفاياه المتشعبة. أما الانتخابات وفق القانون الحالي فلا قيمة لها كونها تجدد لنفس الطبقة الحاكمة. هذه نصيحة كون الإصلاح للبنان مثل المياه للسمك، إذا غابت مات السمك ومات لبنان».

وتلقى رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان ـ الذي تقع خلدة في نطاق نفوذه ـ اتصالين من وليد جنبلاط ومن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بحثا معه تداعيات ما حصل في خلدة.

وبالعودة إلى المسار الحكومي، تشير معلومات لـ «الأنباء» إلى أن رؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام اتفقوا فيما بينهم على البقاء بعيدين عن حكومة آخر الولاية، تبعا لتعذر التفاهم مع فريق الحكم على طبيعة الحكومة العنيدة وانتماءات أعضائها، وتحديدا حكومة بلا جبران باسيل ولا حزب الله.

كما تم التفاهم على عدم ترشيح الرئيس سعد الحريري أي شخصية تحظى بدعم تيار «المستقبل»، ومن هنا كان إعلان تمام سلام أنه ليس بوارد قبول التكليف، إن حصل، ومثله نائب طرابلس عضو كتلة المستقبل سمير الجسر، ولا أحد سواهما.

والتقى الحريري أمس النائب علي حسن خليل موفدا من الرئيس نبيه بري، ثم اجتمع رؤساء الحكومة الأربعة في 6 مساء ببيت الوسط لدراسة الخطوات الأخيرة المفترض اعتمادها حيال استشارات يوم الاثنين المقبل.

وضمن الطروحات المقررة، وفق مصادر «الأنباء»، أن يتغيب الحريري وميقاتي وسلام عن المشاركة في الاستشارات فيما تشارك كتلتاهما النيابية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا لو تجاهل تكتل لبنان القوي وحزب الله وحركة أمل صدود سعد الحريري وأصروا على تسميته كمكلف بتشكيل الحكومة؟ هل سيرفض رغم مراعاة ما أسموه بعض شروطه؟ وهل سيرفض ضغوط صديقه ماكرون إذا ألح عليه بالقبول وتشكيل الحكومة القادرة على إنقاذ الوضع متجاهلا «الڤيتوات» العربية والأميركية؟ جوابه يعرف بعد الساعة الواحدة من ظهر الاثنين المقبل، حيث موعد انتهاء جلسة الاستشارات في بعبدا، ليعلن رئيس الجمهورية اسم الرئيس المكلف.

وربما هي المرة الأولى التي يحدد فيها رئيس الجمهورية موعدا للاستشارات من دون أن تكون هناك أسماء مرشحة جاهزة لرئاسة الحكومة، علما أنه ليس بالاستشارات وحدها تشكل الحكومة، حسب وكالة «الأنباء المركزية».

عون ليس في وارد الاستقالة.. وفرنسا تُحذِّر من «خطر زوال لبنان»

اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حديث لمجلة «باري ماتش» الفرنسية، أن الطبقة السياسية في لبنان تحمي الفاسدين لأنها تستفيد من ذلك بطريقة مباشرة.

ولفت عون إلى أنه غير نادم على تولي رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة الصعبة، مؤكدا أنه ليس في وارد الاستقالة من منصبه.

وردا على سؤال عما إذا كان سيوقف أحد أفراد عائلته إذا ثبت تورطه في الفساد، قال عون: «ما من أحد من أفراد عائلتي متورط في الفساد، وفي حال كانت هناك شكوك معاكسة سأتصرف معهم كما أتصرف مع الآخرين».

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا المديرة العامة لـ اليونيسكو أودري أزولاي بحضور المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش والوفد المرافق	(محمود الطويل)



وشدد عون على أنه يتفهم غضب المتضررين من انفجار مرفأ بيروت ومن يطالب منهم باستقالته، وهو يعدهم بأن التحقيق سيكون شفافا لمحاسبة المسؤولين، كما يعدهم بالعمل على التعويض عن المتضررين وإعادة إعمار المرفأ والممتلكات العامة والخاصة.

ودافع عون عن حزب الله، مؤكدا أنه «ليس الوحيد الذي شارك في الحرب في سورية التي شاركت فيها أيضا دول عدة، وأصبحت أيضا جزءا من النزاع هناك».

كما قال إن حزب الله يخضع للقوانين اللبنانية، نافيا أن يكون اعتدى مناصروه على المتظاهرين في بيروت.

واستبق وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت، خلال أيام بدعوته الى تشكيل حكومة جديدة وإجراء إصلاحات عاجلة «لأن الخطر اليوم هو اختفاء الدولة…».

وقال لودريان في حديث لإذاعة «آر تي إل» إنهم «يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضا لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل.. لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة».

ويفهم من هذا التحذير، ان «لبنان الكبير» الذي أسسه الانتداب الفرنسي بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والذي يريد ماكرون الاحتفال باختتام مئويته الأولى، قد لا تكون له مئوية ثانية.

وقالت وكالة رويترز من جهتها إن ماكرون وضع خارطة طريق للساسة اللبنانيين تتناول إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية من أجل السماح بتدفق المساعدات الأجنبية وإنقاذ البلد من أزمات عديدة منها الانهيار الاقتصادي.

وذكر مصدر سياسي لبناني أن السفير الفرنسي لدى بيروت سلم «ورقة الأفكار»، التي جاءت في صفحتين واطلعت عليها رويترز.

لكن مصدرا ديبلوماسيا في قصر الإليزيه أفاد بأنه لم يجر تسليم أي وثيقة للأطراف اللبنانية بحسب ذات الوكالة.

وتشمل الإصلاحات الضرورية الواردة في الوثيقة تدقيقا لحسابات البنك المركزي وتشكيل حكومة مؤقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون عام.

وتقول الورقة الفرنسية «الأولوية ينبغي أن تكون تشكيل حكومة سريعا لتفادي فراغ في السلطة والذي من شأنه أن يغرق لبنان أكثر في الأزمة التي يعاني منها».

وتتناول الورقة أربعة قطاعات أخرى بحاجة إلى عناية عاجلة، وهي المساعدة الإنسانية وتعامل السلطات مع جائحة مرض «كوفيد-19» وإعادة الإعمار، والإصلاحات السياسية والاقتصادية وانتخابات برلمانية تشريعية.

كما دعت الورقة إلى إحراز تقدم في محادثات صندوق النقد الدولي، وإشراف الأمم المتحدة على أموال المساعدات الإنسانية الدولية، فضلا عن إجراء تحقيق محايد في سبب انفجار كميات هائلة من المواد شديدة الانفجار والمخزنة بشكل غير آمن في الميناء لسنوات.

وتشدد ورقة الأفكار الفرنسية على ضرورة إجراء تدقيق فوري وكامل في الماليات العامة وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يستنزف الأموال العامة بينما يفشل في توفير كهرباء كافية.

وأضافت أنه يتعين على البرلمان سن القوانين اللازمة لإحداث التغيير في الفترة الانتقالية. وجاء في الورقة «ينبغي على كل الكتل أن تصوت على هذه الإجراءات لكي يتسنى للحكومة الجديدة إقرارها في الأشهر المقبلة».

ويمكن لخارطة الطريق أن تعمق دور فرنسا في لبنان، الذي كان مستعمرة فرنسية.

في المقابل، تقول مصادر فريق الممانعة، ان ماكرون سيأتي باقتراح مؤتمر للحوار الوطني مقرونا بمشروع إصلاحي واسع النطاق، يكون بمنزلة تعويض معنوي عن تعذر تحقيق الخرق المطلوب في جدار الأزمة اللبنانية المستعصية.

ويقول عضو قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي حسان صقر لقناة «أل بي سي» ان كل الطروحات ستوضع في الثلاجة الى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية.

وان الرئيس سعد الحريري طلب سحب اسمه من التداول كمرشح للعودة إلى رئاسة الحكومة، بتوصية من عواصم عربية، في ضوء توجه الفريق الحاكم الى «حكومة وحدة وطنية» تضم الجميع، أي بمن فيهم حزب الله، متوقعا ان تطرح بعض المجموعات نظام الفدرالية للبنان.

النائب السابق فارس سعيد، لفت الى ان الرئيس سعد الحريري طلب في بيانه الأخير «سحب اسمه من التداول في موضوع التكليف بتشكيل الحكومة»، ولم يقل صراحة انه ضد تكليفه.

وسألته «الأنباء» عن معنى ذلك، فأجاب مازحا، هو طلب سحب اسمه من التداول باللغة العربية، وغدا عندما يلتقي الرئيس ماكرون، قد يطلب منه الأخير قول ما قاله باللغة الفرنسية، فيأتي المعنى معكوسا.

بدوره، وزير خارجية كندا فرانسوا فيليب شامبان، الذي استهل زيارته الى لبنان بلقاء الرئيس ميشال عون، داعيا من القصر الجمهوري الى اجراء إصلاحات جدية، قائلا إن الفساد يجب أن يتوقف، واننا نريد ان نكون جزءا من إعادة الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت.

الوزير الكندي، وصف زيارته الى لبنان بالتضامنية، وقد التقى الرئيسان نبيه بري وحسان دياب ووزير الخارجية شربل وهبة وتفقد الدمار في مرفأ بيروت، وعرض انضمام بلاده للتحقيقات حول الانفجار.

والراهن، ان احتمال عودة الكرسي الثالثة في «سيبة» السلطة في لبنان الى الحريري، ممكنا في ضوء اجتماع رؤساء الحكومة السابقين وحتى بعض الحلفاء العاتبين اليوم على تسميته.

زيارة ماكرون في موعدها رغم التعثر الحكومي.. وكرامي على خط الرئاسة الثالثة

عاد الوضع في جنوب لبنان للاستقرار صباح امس عقب توترات وقصف مدفعي وبالمروحيات من الجانب الاسرائيلي على انوار القنابل المضيئة ليل أول من أمس، ليقرر المجلس الأعلى للدفاع في لبنان تكليف وزير الخارجية شربل وهبة تقديم شكوى إلى مجلس الأمن في شأن هذه الاعتداءات الاسرائيلية.

وفيما قالت قناة «المنار» ان القصف الاسرائيلي توقف نهائيا في ميس الجبل ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، اعلن الجيش الاسرائيلي انهاء حالة الطوارئ والعودة الى الحياة الطبيعية عند الحدود مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة على حسابه عبر تويتر أن «إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى قيام حزب الله باطلاق النار على قواتنا»، مشددا على اننا «لن نقبل بشن أي عدوان على مواطنينا وسنرد بقوة على أي اعتداء كان».

وقال نتنياهو:«أنصح حزب الله بعدم تجربة قوة إسرائيل الضاربة. حزب الله يعرض الدولة اللبنانية مرة أخرى إلى خطر بسبب عدوانيته».

وبالعودة الى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في لبنان امس، فقد قرر رفع توصية إلى مجلس الوزراء بإعادة تمديد حالة التعبئة العامة في عموم البلاد حتى 31 ديسمبر المقبل، في سبيل مواجهة انتشار وباء كورونا

وقال عون – في مستهل الجلسة – إن انفجار ميناء بيروت البحري، يستوجب تنسيق الإجراءات بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لتحقيق مزيد من الفعالية والسرعة في معالجة تداعيات الكارثة، وتقديم المساعدة للمواطنين المتضررين جراء الانفجار.

من جانبه، أعرب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عن تخوفه من أن يؤدي الاستمرار الكبير في أعداد الإصابات المتزايدة بوباء كورونا إلى فقدان السيطرة على الوباء، مشيرا إلى أن عدد الوفيات الذي يتم تسجيله يرتفع بشكل لافت، بما يعطي إشارة سلبية عن خطورة الإصابات في ظل تراجع إمكانيات الاستيعاب في المستشفيات وعدد الأسرة المخصصة للحالات الحرجة والتي أصبحت محدودة للغاية.

وقال «هناك فئة من الناس لا تلتزم بالإجراءات، بالعكس، هي تتحدى هذه الإجراءات، هذا الأمر يرفع عدد الإصابات، وبالنتيجة، إذا استمر الوضع على الشكل الحالي سنصل إلى وقت نخسر فيه قدرتنا على مواجهة هذا الوباء، الأمر الذي يحتم تجديد التعبئة العامة حتى نهاية العام».

وبالحديث عن رئاسة الحكومة، فبعد انسحاب سعد الحريري معظم المعطيات تشي بأن خطوته لا عودة عنها، فالرجل كان أعلن بأنه لن يترأس حكومة فيما تبقى من ولاية الرئيس العماد ميشال عون، وتاليا بمشاركة ولي عهده جبران باسيل، فضلا عن أن بيان عزوفه بدا أشبه بمضبطة اتهام بحق الفريق العوني وحلفائه.

مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم ييأس من امكانية عودة حليفه الحريري الى القصر الحكومي، وتحديدا، قناة «إن بي إن» الناطقة بلسانه وصفت بيان الحريري بـ «المفاجئ»، لكنها استدركت لتقول بأن هذه المفاجأة لا تعني ان الحريري لم يعد المرشح الأقوى، وان انسحابه لم يمنع القوى الأخرى من تسميته للتكليف تجاوزا لارادته بمحبة.

في هذه الحالة الرئيس عون لابد له ولا مفر من الدعوة للاستشارات النيابية، وهو سيواجه صدودا من بعض النواب حيال الانتقال الى بعبدا، فهل من اتجاه لمقاطعة الاستشارات؟ واضح ان المقاطعة لن تحل المشكلة، فالفريق الحاكم يملك الأكثرية المناسبة في مجلس النواب، خصوصا بعد استقالة 8 نواب من المعارضة. في هذه الحالة يمكن اللجوء الى سابقة اختيار المرحوم د.امين الحافظ، لتشكيل الحكومة بخلاف رأي بيئته السياسية، فكان الاجتماع الشهير في دار الفتوى الذي نزع الشرعية عن تمثيل الحافظ لطائفته، وفرطت الحكومة التي شكلها العام 1973 قبل وصولها الى مجلس النواب.

وثمة عامل اضافي يلح على الرئيس عون لاستعجال الاستشارات وتسمية من يكلف بتشكيل الحكومة، لأن استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس حكومة مكلف افضل نسبيا، من استقباله برئيس حكومة مستقيلة وتصرف الأعمال، خصوصا ان الإليزيه أعلن أمس ان زيارة ماكرون لبيروت في موعدها المحدد بالأول من سبتمبر.

هنا طرح البعض امكانية تعويم الرئيس عون وحلفائه للحكومة المستقيلة، وتقول المصادر المتابعة إن هذا المخرج سيكون بمنزلة شهادة فقر حال للمنظومة الحاكمة لن تلجأ إليه بسهولة، خاصة بعد مستجدات الأمس، حيث ظهر على الشاشة السياسية مرشح جديد لرئاسة الحكومة من اهل بيتها المخلصين، إنه النائب فيصل عمر كرامي.

اسم نائب طرابلس استجد بعد قرار الحريري سحب اسمه من التداول، وتردد اسم النائب فؤاد مخزومي الذي اعتبر أن ترشيحه لرئاسة الحكومة يكون قرار ناخبيه لا سواهم، تحرك نواب اللقاء التشاوري الستة معبرين عن الاستياء لتجاهلهم، وهم الذين اخترقوا الإجماع السُني ضد محور الممانعة والتحقوا به وقرروا عقد اجتماع طارئ في السادسة من غروب أمس لإعلان ما يشبه الانسحاب من المحور الذي يضم حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وباقي الجماعات والمنظمات التي تدور في الفلك السوري ـ الإيراني، هنا التقط القيمون على المحور الاشارة، واستبقوا اجتماع التشاوريين المسائي بطرح اسم النائب فيصل كرامي لتشكيل الحكومة العتيدة، ويفترض ان تتبلور جدية هذا الطرح وموقف النائب كرامي منه خلال الساعات القليلة المقبلة.

في هذا الوقت، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي «لا ثقة بالمسؤولين، الذين صموا آذانهم عن صرخة شباب الثورة، وفي خلال تفقده أضرار الانفجار الذي دمر المرفأ»، قال لإذاعة «صوت لبنان» ان خلاص لبنان هو الحياد، وردة الفعل العارمة تأييد لدعوتنا هذه.

الحريري: لستُ مرشحاً لرئاسة الحكومة.. وأتمنى سحب اسمي من التداول

أعلن رئيس الحكومة الأسبق ​​سعد الحريري​ أنه «غير مرشح لرئاسة الحكومة​ ​الجديدة​»، متمنيا من الجميع «سحب اسمه من التداول في هذا الصدد»، ودعا الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاحترام الدستور و«الإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف».

وقال الحريري، في بيان امس، «كنت قد آليت على نفسي عدم اتخاذ موقف سياسي قبل صدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان ‏في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وقبل استكمال الاتصالات مع الدول ‏الصديقة والمجتمع الدولي ومع القوى السياسية اللبنانية بشأن المبادرة التي حملها الرئيس ‏الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة، وأرى أن الاهتمام الدولي المتجدد ببلدنا، وعلى رأسه مبادرة ‏ماكرون والزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين الدوليين والعرب، يمثل فرصة قد تكون ‏أخيرة، ولا يمكن تفويتها لإعادة بناء عاصمتنا الحبيبة بيروت، وتحقيق سلسلة إصلاحات ‏يطالب بها اللبنانيون ونحاول تنفيذها منذ سنوات عديدة، ولفك العزلة الاقتصادية والمالية ‏التي يعاني منها لبنان بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى ثم ‏الانتقال تدريجيا إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية».

وأشار الحريري في بيانه «مع شكري الجزيل لكل من طرح اسمي مرشحا لتشكيل حكومة تتولى هذه المهمة الوطنية ‏النبيلة والصعبة في آن معا، إلا أنني لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما ‏زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرد فرصة جديدة ‏للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد هو التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق ‏أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة.

وهو مع الأسف ابتزاز يتخطى شركاءه ‏السياسيين، ليصبح ابتزازا للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدد ولمعيشة اللبنانيين ‏وكراماتهم.

وبناء عليه، وانطلاقا من قناعتي الراسخة أن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على فرصة ‏لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيرا ‏وفتح المجال أمام انخراط الأصدقاء في المجتمع الدولي في المساعدة على مواجهة الأزمة ‏ثم الاستثمار في عودة النمو، فإني أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى ‏من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد».

وشدد الحريري على ان «المدخل الوحيد هو احترام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للدستور ودعوته فورا لاستشارات نيابية ‏ملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف، وسنسمي في تيار المستقبل من نرى فيه الكفاءة والقدرة على ‏تولي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام بلدنا، كما سنراهن أن ‏تكون هذه الحكومة قادرة شكلا ومضمونا على القيام بهذه المهمة، لنتعاون معها في المجلس ‏النيابي لتحقيق إعادة إعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات اللازمة وفتح المجال أمام أصدقائنا ‏في المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب لبنان إنسانيا واقتصاديا وماليا واستثماريا».

وسبق بيان الحريري اول من امس اجتماعا في بيت الوسط لرؤساء الحكومات السابقين (نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري، وتمام سلام)، وتم التداول في آخر التطورات الراهنة في البلاد من مختلف النواحي، وقد قرروا ترك اجتماعهم مفتوحا لمواكبة الخطوات الرئاسية عن كثب فيما خص تحديد موعد بدء الاستشارات والأسماء التي يمكن تداولها لرئاسة الحكومة العتيدة.

وأكدت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان تصلّب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيال الحريري خصوصا، وسعيه لتكليف أي شخصية سواه بتشكيل الحكومة، ليس فعل إرادة باسيل، انما هو جزء من الأجندة الإيرانية التي ينفذها حزب الله، والذي يتجنب الممانعة المباشرة بعودة الحريري الى السراي الكبير، لاعتبارات إسلامية ومذهبية، مقابل متابعة الحزب خط ايصال باسيل الى حيث يسعى منذ وصول الرئيس عون الى بعبدا.

وغرد وزير العدل السابق أشرف ريفي على تويتر قائلا أمس أن لبنان عصي على الوصايات، بدماء الشهيد رفيق الحريري خرجت الوصاية السورية وبدماء شهداء بيروت والاشرفية ستخرج الوصاية الإيرانية مع عملائها.

السفير الروسي والسفيرة الأميركية دوروثي شيا وسفراء الدول الخمس الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن التقوا وزير الخارجية شربل وهبة ظهر امس، حيث سلمهم مذكرة بموقف لبنان من التمديد للقوات الدولية في الجنوب دون تعديل في المهمات او العديد.

مصادر رئاسية لـ«الأنباء»: الاستشارات هذا الأسبوع.. والحكومة «تكنوقراط»

أمس، كان الموعد مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليقول كلاما آخر، بعد فشل مساعيه مع الرئيس ميشال عون، ومن ثم وكيله الحصري رئيس التيار الحر جبران باسيل في التوصل الى تفاهم حول من سيكلف لرئاسة الحكومة العتيدة.

وشارك حزب الله في مباحثات بري مع باسيل وبلا طائل، حتى كان قول بري: تصفُق (بضم الفاء) ولا تصفُق..، بمعنى انه لم يلق التجاوب من الفريق الآخر، واذا بمستجدات الأحد تمحو كلام السبت، اذ يبدو ان الأطراف المعنية استهولت إطفاء الرئيس بري لمحركاته السياسية، فكان السعي الى لقاء ثان مع الأطراف عينهم في محاولة لكسر الخيبة التي ألمت بالمراهنين على الأرانب المخبأة، عادة تحت قبعة رئيس المجلس.

عمليا، الجديد هو قول مصادر رئاسية لـ «الأنباء» ان الرئيس عون قرر الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة من اجل تسمية رئيس للحكومة هذا الاسبوع، متطلعا الى حكومة «تكنوقراط» غير تقليدية بمشاركة المجتمع المدني.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان ديابمستقبلا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ونائبته في حضور وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر								(محمود الطويل)



ويبدو ان تحرك الاوساط السياسية السُنية تحت وطأة الاستياء من تفرد البعض باجراء استشارات التأليف قبل التكليف، عجل في هذا التوجه الرئاسي.

غير ان المصادر المتابعة لازالت على رأيها لـ «الأنباء» باستبعاد ولادة الحكومة اللبنانية في ظل الهيمنة الاقليمية القائمة قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية، وان ما يجري من مساع واتصالات ومحادثات فوق الطاولة او تحتها مجرد لعب في الوقت الضائع، والدليل ان المحاصصة مازالت محور الحلول، والا كيف يمكن تفسير انصراف ثلاثية التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل الى البحث عن رئيس حكومة جديد، بغياب المكون السياسي السُني، المعني المباشر بتسمية المرشح للحكومة؟!

والعتب الذي نتوقعه من الموقف المرتقب للاجتماع الجاري التحضير له في دار الفتوى لن يوفر الرئيس نبيه بري، الذي رفض ومعه حزب الله أي تدخل من الطوائف الأخرى باختيار رئيس لمجلس النواب الجديد عام 2005، بداعي أن هذا شأن الثنائي الشيعي دون سواه، وكيف يقبل ان يتولى مع حزب الله وجبران باسيل تصميم ورسم شخصية رئيس الحكومة العتيدة علانية ودون اعتبار او مراعاة للمعنيين بالأمر، قياسا على جاري الأمور، وفق التركيبة السياسية اللبنانية الراهنة.

ويذكر ان الرئيس بري ومعه حزب الله يعملان لإعادة الرئيس سعد الحريري الى السراي، في حين يعمل الوزير جبران باسيل لتسمية شخصية أخرى غير سعد الحريري، شريك الرئيس عون في التسوية الرئاسية المتهالكة، في حين يتبنى رؤساء الحكومات السابقون عودة الحريري، متسلحا بموقف أقوى في وجه المهيمنين على الوضع، خصوصا بعد حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والذي أدان القيادي في حزب الله سليم عياش مباشرة، وبالتالي الحزب مداورة، لكن حليفي الحريري التقليديين وليد جنبلاط وسمير جعجع امتنعا عن دعم تسميته، خشية منهما ان يتحول الى معوم للعهد الغريق، وقد جرى الإيحاء له بالبقاء بعيدا عن هذه «المحرقة»، وان يكتفي بتسمية من يراه مؤهلا لهذه المهمة على غرار ما فعل بتسمية تمام سلام للحكومة السابقة لحكومته، لكنه لم يبادر واعتصم بالصمت كما حاله الآن.

وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» إن حلفاء الحريري نصحوه بتخطي القوالب الموجودة والذهاب إلى تسمية عضو المحكمة الدولية والسفير السابق في الأمم المتحدة نواف سلام، المؤهل لهذه المرحلة، وأنه رجل علم وفكر تجاوز الرابعة والسبعين من عمره، وبالتالي لا يمكن أن يشكل منافسا سياسيا او انتخابيا له، وبصرف النظر عن موقف حزب الله، الذي لن يكون من مصلحته اليوم، مجابهة الإجماع السُني على اسم رئيس للحكومة.

وترد المصادر تمسك «الاشتراكي» و«القوات» بإبقاء الحريري خارج السراي في هذا الوقت إلى ثقة كل منهما بأن العهد سيتخذ منه متراسا ولن يدعه يفعل شيئا، حتى ولو كان رئيس التيار جبران باسيل خارج قاعة مجلس الوزراء، بدليل وصول مفاوضات الرئيس بري، المعروف بقدرته، على تدوير الزوايا واطلاق الأرانب، مع الرئيس عون ثم مع باسيل الى الحائط، رغم تجدد المحاولات.

وواضح ان لا الرئيس عون ولا الوزير باسيل بوارد القبول بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة التزاما منهما بمعادلة «سعد رئيس للحكومة، جبران وزير.. جبران خارج الحكومة، سعد بعيد عنها». وبما ان النائب سيمون ابي رميا عضو تكتل لبنان القوي اكد ان باسيل لن يكون وزيرا، وبالتالي فإن الحريري لن يكون رئيسا للوزراء خلال ما تبقى من هذا العهد.

وأثار خبر «الأنباء» حول طرح باسيل اسم رجل الأعمال النائب فؤاد مخزومي تشكيل الحكومة اهتماما واسعا في بيروت، فقد اصدر مكتب باسيل الاعلامي بيانا الى قيام بعض وسائل الاعلام بحملة مركزة مفادها أن باسيل يطرح اسماء لرئاسة الحكومة، والحقيقة انه لم يطرح اي اسم كما قال البيان، وان جل ما يهمه هو قيام حكومة منتجة فاعلة واصلاحية تلتزم ببرنامج اصلاحات، وعلى هذا الاساس يقرر التيار اذا كان سيشارك فيها ام لا او يمنحها الثقة.

زيارة ماكرون على حافة التأجيل.. والراعي: لماذا حصر السلطة بمنظومة فاشلة؟

تشكيل الحكومة اللبنانية يراوح مكانه، المنظومة السياسية الحاكمة متمسكة بتكريس بدعة «التأليف» قبل التكليف، وهو ما يهمش دور رئيس مجلس الوزراء ويعيده الى مستوى «الوزير الأول»، بما يعاكس القاعدة الدستورية التي توجب على رئيس الجمهورية تكليف من يسميه النواب لتأليف الحكومة، والرئيس المكلف هو من يؤلف.

هذه الفجوة الدستورية، بدأت تتسع سياسيا لتضع زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على حافة التأجيل، وسط الشك بأن يكون هنا وضمن دائرة السلطة اللبنانية القائمة من يعمل على ذلك قصدا، ان لم يكن من قبيل التشويش على المبادرة الفرنسية، فلتيئيس الرئيس ماكرون من امكانية اصلاح ما افسده دهر السياسيين في لبنان.

وصول السفينة العسكرية San Giusto التابعة للبحرية الإيطالية إلى مرفأ بيروت	(محمود الطويل)


هذا التوجه تنبه اليه البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة قداس الأحد امس، حيث اعرب عن خشيته من «إعادة لبنان الى عزلته وعرقلة زيارات قادة العالم اليه، مضيفا: ما يدمي القلب هو ان بعض مسؤولي الدولة يتعاطون مع كارثة المرفأ من زاوية سياسية برفضهم التحقيق الدولي، ودعا الى سحب المتفجرات والأسلحة من المستودعات والايدي، وتشكيل حكومة انقاذ، ينتظرها الشعب والعالم..وتساءل لماذا مقاومة الاصلاح؟ ولم حصر السلطة بمنظومة اثبتت فشلها؟.

بيد ان الرئيس نبيه بري «وسيط الجمهورية»، في ملف تشكيل الحكومة وكان ولا يزال على تواصل مع الرئيس الفرنسي، ضمن اطار مساعيه لإزالة الاسلاك الشائكة من طريق حكومة «المهمة المحددة»، وفتح الآفاق وقياس حجم العرقلات الخارجية المحتملة للمبادرة الفرنسية.

والراهن ان بري لا يرى غير سعد الحريري، اهلا للمقعد الوثير في السراي الكبير حتى الآن، ويواصل مساعيه في شتى الاتجاهات، وسيلتقي رئيس الحكومة السابق، ليبحث معه في عروض وشروط الفرقاء الآخرين، وهو كان التقى تكتل لبنان القوي، والنائب وائل ابو فاعور، من كتلة اللقاء الديموقراطي.

وتقول مصادر متابعة إن الحزب التقدمي الاشتراكي لم يبد حماسة لتكليف الحريري بتشكيل الحكومة، بينما نقلت قناة «الميادين» عن ابو فاعور قوله: موقفنا حاسم لن نسمي الحريري لرئاسة الحكومة.

حتى هذا الموقف الواضح للاشتراكي، فإن المصادر المتابعة واثقة من قدرة الرئيس بري على تليينه وإقناع النائب وليد جنبلاط بتغيير موقفه من الحريري لتبقى العقبة الكأداء عند الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل.

أما الحريري شخصيا فتؤكد المصادر أنه لن يطرح نفسه لإعادة تشكيل الحكومة، نافيا علاقته بالاستنتاجات التي تتحدث عن وجود من يسعى إلى تسويقه لهذا الموقع.

نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال إن حزب الله يريد حكومة فاعلة وقادرة على القيام بالإصلاحات وإعادة إعمار بيروت ومكافحة الفساد والتصحيح المالي.

واضاف: نحن نريد حكومة نساهم فيها وندعمها وتكون جامعة ما أمكن. ويلاحظ أن الشيخ قاسم تحدث عن المساهمة بالحكومة وليس المشاركة فيها، ما يعزز المعلومات عن عزم الحزب البقاء خارج المشهد الحكومي في هذه المرحلة.

من جهته، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وخلال إحياء الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء، أشار إلى أن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون العالم، ولا أحد يطالبها بعدم التدخل إلا قلة، لافتا إلى أن واشنطن تتدخل باختيار رئيس الحكومة وبقانون الانتخاب، ومن يجب أن يكون مديرا عاما، ولا أحد يدين ذلك.

وفي معلومات لـ «الأنباء» فإن باسيل يحاول الآن تسويق النائب ورجل الأعمال فؤاد مخزومي استنادا لمواصفاته، واهمها كونه نائبا عن بيروت، ويحمل الجنسية البريطانية، لكن بري وحليفه، مازالا مع الافضلية للحريري كونه الانسب لهذه المرحلة.

هذا التخبط والتفرد في موضوع اختيار رئيس جديد للحكومة، سيقابله رؤساء الحكومة السابقون بموقف سياسي حازم في الأيام القليلة المقبلة، كما علمت «الأنباء»، برفض بدعة تأليف الحكومة قبل تكليف رئيسها، ويطلق صرخة تحذيرية، دفاعا عن موقف رئاسة مجلس الوزراء، وعن المكون السياسي المحسوبة له وعليه.

وفي معلومات لـ «الأنباء» أيضا، فإن الاتصالات تجري لاجتماع رؤساء الحكومات في دار الفتوى، وبمشاركة مفتيي المحافظات وأعضاء المجلس الشرعي الاعلى، ليأتي الموقف بحجم الاستهتار الحاصل.

بالموازاة، كان لافتا الموقف الهجومي المباشر الذي شنه النائب بيار ابو عاصي على الرئيس ميشال عون، من خلال شاشة قناة «ام تي في» امس، حيث وصفه بـ «غول الموت»، داعيا اياه الى الاستقالة، انطلاقا من مسؤوليته عما حصل في مرفأ بيروت، متخليا ومعه القوات اللبنانية التي ينتمي اليها، عن تحفظها التقليدي على إسقاط رئيس الجمهورية، قبل انتهاء مدة ولايته.

فأمام التدمير الذي حصل والذي افضى الى تشريد 300 الف مواطن عدا القتلى والجرحى والدمار، كان يعلم ولم يفعل شيئا.

وردت قناة «او تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر على النائب ابوعاصي دون ان تسميه بالقول: اليوم افرغ نائب يفترض ان يكون همه الأول الوقوف الى جانب الناس، ما في جعبة فريقه من احقاد على رئيس البلاد، وكأنه راهب ناسك وأحد قديسي الشرق لا أحد شياطينه.

ولاحقا، أصدر التيار الوطني الحر قرارا بمقاطعة قناة «ام تي في»، التي بثت كلام النائب ابو عاصي، «متخطية بذلك كل الخطوط الحمر حتى باتت اداة الهجوم على الرئيس عون».

«معدة» باسيل لم تهضم «فريكة» بري.. واستشارات التكليف في دائرة الغموض

دخلت عبارة المنظومة «الحاكمة» ضمن مفردات معجم السياسة اللبنانية، بعدما تبدد او كاد مفهوم الدولة او الحكومة أمام هيمنة الحالة الإقليمية المسلحة، وتقلص مساحة القرار السيادي، وضعف النبض الوطني، وسط هشاشة المسؤولية السياسية، المحكومة بعاهة المحاصصة والتقاسم، المستمرة، رغم كل ما حل بلبنان من نكبات، من تفجير المرفأ الى الاجتياح «الكوروني»، الذي جرف في طريقه آلاف المصابين وعطَّل مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والتعليمية، مع رفع سقف مخاوف اللبنانيين على الكيان الذي سيحتفلون بمئويته الأولى في الأول من سبتمبر المقبل على أمل أن يستمر عداد سنواته شغالا.

لا أهمية ولا اعتبار لكل هذه الجوائح أمام المسؤولين، والذين يواصلون التصرف وكأن لا شيئا لم يحدث، فما تمخض عنه لقاء ثلاثي 8 آذار في عين التينة، بين الرئيس نبيه بري وجبران باسيل والحاج حسين خليل، كان أقل من كل التوقعات، حتى إن طبق «الفريكة»، الذي قدمه الرئيس بري لضيوفه، امتصته الامعاء، ولم تبلغ دسامته الرأس.

واختلفت الروايات حول النقاط التي طرحت ولم تقترن باتفاق، فمنهم من يقول إن النقاش دار حول ترشيح الرئيس سعد الحريري للحكومة، الذي عرضه بري، وأيده ممثل الأمين العام لحزب الله حسين خليل، إلا أن باسيل عارضه بشدة.

وذكرت قناة «الجديد» أن رئيس التيار الوطني الحر باسيل طرح اسمي القاضيين ايمن عويدات او حاتم ماضي لرئاسة الحكومة، لكنه سارع الى نفي ذلك، إلا أنه لم ينف رفضه تكليف الحريري، الذي من الواضح أنه كان السبّاق الى وضع الفيتو على وجود باسيل في اي حكومة يشكلها.

ولاحظت المصادر المتابعة أن الكباش الحاصل بين الحريري وباسيل عصي على المهادنة او التفاهم، لأن الحريري مقتنع بأن وجود باسيل في الحكومة سيعرقل حصولها على المساعدات الدولية والعربية بسبب الطابع الذي يعطيه للحكومة وجوده فيها، ومن هنا إغلاق الحريري أذنيه بوجه اي كلام في هذا الاتجاه، خاصة أن انضمام باسيل إلى حكومة برئاسته يشكل تراجعا عن موقف اعتمده وهو عدم ترؤس حكومة بين أعضائها رئيس التيار الوطني الحر، كسرا للمعادلة التي اعتمدها الرئيس ميشال عون والقائلة: «باسيل في الحكومة الحريري رئيسا للحكومة، باسيل خارجها الحريري خارجها»، وقد طبقت هذه المعادلة بعد استقالة حكومة الحريري الأخيرة.

وتقول مصادر لـ «الأنباء» ان الرئيس بري ومعه حسين خليل والنائب علي حسن خليل سعوا لإقناع باسيل بالبقاء خارج الصورة الحكومية، كما يبدو أن حزب الله فاعلا، لكنه يعتبر خروجه على المعادلة وهو الوزير، في مستوى رئيس الحكومة، بل وندا له، اقرارا بالهزيمة.

وبرر باسيل رفض تكليف الحريري بالشروط التي يضعها الأخير، والتي لا يمكن لرئيس الجمهورية القبول بها.

مصادر تيار «المستقبل» ردت بحدة على ما نسب إلى باسيل من رفض لتكليف الحريري، وسألت المصادر عن تأثير «العهد القوي» في ظل الأزمات المتلاحقة التي أوصلت البلد الى الانهيار الكامل، وتوجهت «المصادر» إلى باسيل بالقول: لم تجلب إلى البلد إلا المصائب.

وغردت النائبة رولا الطبش، عضو كتلة المستقبل، على تويتر قائلة: يريدون منه التضحية بكل شيء حتى بالعدالة لوالده وللبلد، وبوقاحة يطالبونه بأن يُسخّر كل شيء لانقاذهم وتعويمهم، لكن زمن التضحيات غير المتبادلة ولّى الى غير رجعة، ما يوحي بأن الحريري ليس متحمسا للعودة الى السراي، او ربما هو ينتظر تطورات معينة ليعلن قبوله، وثمة من يذهب الى ربط تشكيل الحكومة اللبنانية بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية!

الهجوم «الباسيلي» على الحريري تخطى الجانب المتصل بالحكومة الى كبار الموظفين، المحسوبين، او الذين يحسبهم التيار الحر على تيار المستقبل كالحاصل في الحملة اليومية التي يشنها تلفزيون التيار «او تي في» على النائب العام التمييزي غسان عويدات، على خلفية ظاهرها توقيفه كبار الموظفين في الجمارك والأمن وادارة المرفأ، المحسوب معظمهم على التيار الحر، وعلى رأسهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر، وباطنها تحقيق تجريه النيابة العامة في ملابسات دخول الباخرة «روسوس» التي نقلت نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت، لنقل آليات ومعدات التنقيب عن النفط الى الأردن عبر ميناء العقبة، بعدما انهت مهمتها في لبنان، حيث تبين انها استقدمت الى لبنان بطلب من وزير الطاقة في ذلك الوقت جبران باسيل، حيث يقال انها عملت في منطقة البترون.

ويبدو ان المطلوب من النائب العام عويدات طي التحقيق في هذه الجزئية من عملية وصول نيترات الأمونيوم المدمرة الى العنبر 12 في مرفأ بيروت، الى جانب اخلاء كبار رجال التيار الموقوفين لتغاضيهم عن وجود اطنان المواد المتفجرة داخل المرفأ منذ ست سنوات.

وغرد نائب الشوف د.بلال عبدالله محذرا القائمين بالحملة على المدعي العام التمييزي من التمادي، واصفا عويدات بالقاضي النزيه والصلب، والذي تشرَّب الإرادة والعلم من قلاع الوطنية في شحيم ومنطقة اقليم الخروب.

وعلى صعيد حكم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي قلل البعض من اهميته، يبدو انه اهم مما توقعوه، بدليل الإشكالات الحزبية والمذهبية المتنقلة بين البقاع والجنوب والشمال، أكان بإطلاق نار على المساجد كما حصل في سعد نايل او على الغير كما حدث في بلدة اللوبية (عدلون) بين عناصر من حزب الله وحركة امل التي سقط لها قتيل واربعة جرحى، وفي كيفون (الكورة ـ الشمال) حيث أطلق مسلحون مجهولون النار على شرطيين بلديين وأردوهما مع نجل رئيس البلدية علاء نخلة فارس، واما الشرطيان فهما فادي وجورج سركيس.