الوضع إلى الثلاجة.. والحكومة بين انتخابات أميركا وزوال العقوبات عن إيران

دخل الوضع اللبناني في ثلاجة الانتظار القسري، وبالتالي ليس هناك ما يؤكد احتمال قيام حكومة خارج التوقيت الإيراني المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأميركية، بمعزل عن حاجة لبنان الملحة الى حكومة فاعلة، وقادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوجه الحياة المالية والمعيشية، الغريقة في بحر عواصف الدولار المدمر للعملة اللبنانية.

ومن هنا، كانت عودة المسار الحكومي الى الضياع، بعد خسارة الفرصة الأخيرة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولو أنه عاد ومدد لها من خلال التمديد لمبادرته، بين 4 أسابيع و6 أسابيع.

وبهذه المناسبة تحدثت صحيفة «الشرق» البيروتية عن معادلة جديدة للثنائي الشيعي تقول: «لا حكومة بوجود عقوبات اميركية على ايران»! وعليه تحول الاهتمام السياسي في بيروت أمس الى ردود الفعل على تصريحات ماكرون، وأبرزها رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على اتهامات الرئيس الفرنسي للحزب وللطبقة السياسية الحاكمة، وقد استبق الحزب كلمة أمينه العام بتعليق لقناة «المنار» موجه الى الرئيس الفرنسي قالت فيه: أخطأت الأسلوب وضللت العنوان واشتبهت كما يبدو، بين دور الرعاية وفعل الوصاية، معتبرة ان كلام الرئيس الفرنسي ينم عن حراجة موقفه، بعد تعثر مهمته بفعل حلفائه الأميركيين وأدواتهم في المنطقة ولبنان، رافضة رسالة التهديد والوعيد.

أما جريدة «الأخبار» القريبة من حزب الله فقد قالت لماكرون: «الزم حدودك».

الرئيس ميشال عون لم يتجاوز الدعم المعلن للمبادرة الفرنسية، وتقول قناة «أو تي في» الناطقة بلسان تياره، ان على الرئيس قيادة المرحلة انطلاقا من مسؤوليته الدستورية التي نوه بها ماكرون.

من جهته، وصف رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، كلام الرئيس الفرنسي حول لبنان بأنه «بناء وواقعي وموضوعي»، لكنه استنكر من محجره الصحي بسبب اصابته بكورونا، ما اعتبره تعميم ماكرون أن «الكل قبض».

وكتب باسيل عبر حسابه على «تويتر»: «ولو تأخر تعليقنا… حديث الرئيس ماكرون الأخير بناء وواقعي وموضوعي وفيه حرص على لبنان، ما عدا تعميم مسؤولية الفشل على الجميع. هيدي ممكن تنفهم وبتقطع بالسياسة مع انها مش عادلة، بس يلي ما بيقطع معنا، هو تعميم إنو الكل قبضوا».

وأضاف: «لازم الرئيس ماكرون يعرف من الإدارة الفرنسية وأرشيفها إنو بلبنان، من زمان، ومن أيام الطائف تحديدا، في ناس بتقبض وفي ناس ما بتقبض، التحدي نحنا بعدنا رافعينو بوجه الجميع وبوجه أجهزة المخابرات الدولية والنظام المصرفي العالمي. عم نحكي من حرصنا على استمرار المبادرة الفرنسية ونجاحها».

بدوره المكتب السياسي لحركة امل قال في بيان له: إن موقف الحركة من تكليف د.مصطفى اديب تشكيل الحكومة كان واضحا في دعم قيام حكومة قادرة وقوية تضم افضل الكفاءات والاختصاصيين، وتلتزم برنامج الاصلاح، وموقفها خلال مفاوضات التشكيل كان منسجما مع الاصول الديموقراطية التي تحترم مواقف الكتل السياسية، ولا تتنكر لنتائج الانتخابات البرلمانية.

واضاف البيان «ان الحركة مع احترامها للدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي، تستغرب ما ورد على لسانه من اتهامات وتحميــل المسؤوليات خاصة للثنائي الوطني (حركـــة أمل وحزب الله)، بعيدا عن الحقائق ووقائع النقاشات مع الرئيس المكلف».

وأكد ان الحركة ترفض بأي شكل ما جاء من كلام اتهامي معمم على الاطراف كافة لجهة الاستفادة وقبض الاموال، واعتبر أنه كلام يجافي حقيقة ان الحركة في طليعة من ينادي بالمحاسبة والتدقيق.

مصادر نيابية اوضحت لـ«الأنباء» ان رئيس المجلس واثق من استمرارية المبادرة الفرنسية، ولكن ضمن برمجة مختلفة عن البرمجة التي انتهت مع اعتذار مصطفى اديب.

في حين أجابت مصادر بيت الوسط على قول ماكرون ان الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وضعوا معايير طائفية لتشكيل الحكومة، بالقول ان الرئيس الحريري والرؤساء السابقين قرروا السير على القواعد التي حددها الرئيس المعتذر أديب والتي تتماشى مع المداورة في الوزارات التي وافق عليها رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية ومعظم الفرقاء، وأن الحريري تنازل في موضوع وزارة المال لمصلحة البلد، وقد قيم ماكرون بإيجابية هذا الموقف.

اما القوات اللبنانية فهي مع كل ما قاله الرئيس الفرنسي، وقد هنأت الرئيس المكلف مصطفى أديب على شجاعة الاعتذار، ويقول مسؤول جهاز الإعلام والتواصل فيها شارل جبور، لقناة «الجديد» إن العهد اوصل البلد الى الكارثة التي حلت به، وتوقع الوصول إلى تسوية سياسية تقود إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لأن عهد الرئيس ميشال عون يمشي على رجل واحدة.

في غضون ذلك استعادت الحكومة المستقيلة نشاطها امس، وبدأ عدد من الوزراء تحضير انفسهم لفترة تصريف أعمال أطول مما كان في تقديرهم.

الا ان هذه العودة اقترنت بالسياحة اليومية للطائرات الحربية الإسرائيلية في سماء لبنان، وباختفاء مادتي البنزين والمازوت من محطات التوزيع، وقد انتشر فيديو عبر مواقع التواصل يصور صهاريج البنزين والمازوت المدعوم من الدولة اللبنانية وهي تجتاز معبرا غير شرعي باتجاه سورية، عبر حدود يفترض انها مراقبة عسكريا وأمنيا، في حين تابع الدولار الأميركي تحليقه في فضاء الأسواق السوداء المقفلة، الا على اصحاب المفاتيح السحرية، حيث بلغ سقف سعر الدولار 8250 ليرة لبنانية، في حين تخطت الكورونا الـ1000 اصابة يوميا.

وقد تقدمـــت مجموعـــة «الشعـــب يريد اصـــلاح النظـــام» بإخبار امام النائب العــام ضـــد المصارف اللبنانية بجرم مخالفـــة قانون النقـــد والتسليـــف.

عون متمسك بالمبادرة الفرنسية.. وتغلغل «كورونا» في بعبدا يؤخر المشاورات

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمسكه بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيما يخص الأزمة اللبنانية، مشيدا بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين.

وأسف عون، خلال استقباله سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة وداعية لانتهاء عمله الديبلوماسي، لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى أديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصا لجهة الاصلاحات التي يفترض أن تتحقق.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه	(محمود الطويل)



وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتهم المسؤولين في لبنان بـ«الخيانة»، جملة ومفرق، وبتسليم البلد الى المحاور الخارجية والفوضى.

حتى انه اضطر للقول «أخجل مما قام به القادة اللبنانيون». وكانت الحصة الكبرى في الملامة على حزب الله وخاطبه: «بصراحة لا يمكنك ان تكون جيشا ضد اسرائيل، وميليشيا تقتل المدنيين في سورية وحزبا محترما في لبنان، ينفذ أوامر إيران، ولا يمكنك أن ترهب الآخرين بالسلاح ثم تقول انك طرف سياسي».

الرد على ماكرون سيأتي من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الثامنة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت بيروت.

لكن المفتي الجعفري الشيخ احمد قبلان رد مسبقا على ماكرون بالقول: حزب الله مقاومة وليس ميليشيا «وقبله تحدثت مصادر الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) لموقع «ليبانون ديبايت»، قائلة: «مع احترامنا لشخص الرئيس الفرنسي، لكن مواقفه بحاجة الى تدقيق، وان الدائرة الضيقة في قصر الإليزيه تعلم ان الثنائي لا يسأل عن عرقلة مسيرة أديب وقطع الطريق على تشكيل الحكومة، داعيا الى سؤاله هو عمن انتزع حق الثنائي الوطني في تسمية ممثليه داخل السلطة التنفيذية لأهداف خارجية».

وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أمس صورة للرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة مصطفى أديب، مغادرا عبر مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي – بيروت الى مركز عمله كسفير للبنان في برلين. كما غادر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا بيروت امس الى أوروبا.

الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي، علق بدوره على تصريحات ماكرون، مصرّا على دعم مبادرته، ومقترحا الدعوة الى استشارات نيابية سريعة لتشكيل حكومة اختصاصيين، برئاسة سعد الحريري وتضم 14 وزيرا تقنيا و6 وزراء دولة سياسيين، لتصبح حكومة (تكنو- سياسية)، واعتبر ان اكثر ما أثر به خجل الرئيس ماكرون من الطبقة السياسية في لبنان.

وقال في لقاء مع تلفزيون «الجديد»: «إن تشبث أمل وحزب الله بوزارة المال للطائفة الشيعية، واعتباره أمرا دستوريا وميثاقيا، ليس مقبولا ولا منطقيا، ولا يجوز تكريسه كعرف دستوري».

وتوجه ميقاتي الى الرئيس عون بالقول: «عليك القيام بالدور المطلوب لإعادة جمع اللبنانيين، لأنك في السنوات الأربع الماضية لم تكن كذلك، طبق الدستور كما يجب».

المصادر المتابعة استبعدت ان تبدأ استشارات تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة في القصر الجمهوري سريعا، موحية بأنه قد يكون لـ«كورونا» التي تغلغلت في محيط قصر بعبدا الرئاسي وفي داخله، علاقة بالأمر، خاصة بعدما كشفت مصادر متابعة عن إصابات سجلت داخل القصر بلغت 10 على الأقل من بينهم مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير نتيجة مخالطته لمرافقه الذي تبين أنه هو من نقل العدوى، ما دفعه الى الالتزام بالحجر المنزلي. وسبق أن أعلن اصابة رئيس التيار الوطني جبران باسيل والوزير السابق غسان عطا الله.

كما أفادت المعلومات عن إصابة مستشارة عون رولا نصار، إضافة إلى موظفين وضباط من فريق أمن الرئيس ومرافقين وسائق، وقالت المصادر إن الوضع الصحي للمصابين يتفاوت بين عوارض طفيفة وأخرى قوية.

وأفيد عن خضوع رئيس الجمهورية إلى فحص مخبري أتت نتيجته سلبية، وهو سيخضع لفحص آخر منتصف هذا الأسبوع في إطار متابعة حالته الصحية. وكذلك خضعت قرينته ناديا عون لفحص أتت نتيجته سلبية.

في سياق آخر، استقبل مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان امس قائد القوات الدولية في لبنان قائد قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان الجنرال ستيفانو دل كول، وشرح له مسألة انتشار القوات الدولية في بيروت بناء على طلب السلطات اللبنانية.

أديب إلى ألمانيا.. والحريري: لن أكون رئيساً للوزراء ولن أسمي أحداً

اعتذر مصطفى أديب عن عدم المتابعة في مسار تشكيل الحكومة اللبنانية، ليظهر ما بعد الاعتذار ان المشكلة ليست في تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المال، اخفاء لممارسات سابقة، أو طموحا للمزيد منها لاحقا، انما هي الرياح الاقليمية التي هبت من طهران مرورا بعواصم أخرى، تعطي المبادرة الفرنسية من طرف اللسان حلاوة، وتراوغ منها كما يروغ الثعلب. ففي لقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، نقل لافروف رغبة باريس تشكيل «حكومة مهمة» في بيروت، وكان رد ظريف «يجب ترك اللبنانيين يعالجون أمورهم بأنفسهم».

ووصلت الرسالة الى بيروت بوضوح تام، وكان التمسك بوزارة المال وبتسمية الوزراء ليس من جانب الثنائي وحده، انما من جانب فريق الممانعة بأكمله، مع الاحتفاظ بالمبادرة الفرنسية بالطبع! لكن تمسك الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري وباقي فريق 8 آذار بالمبادرة الفرنسية طرح تساؤلات حول ما اذا كان ذلك سيترجم باستشارات نيابية عاجلة لاختيار من يشكل الحكومة العتيدة، أم مجرد تغطية للمسؤولية عن دفع رجل هذه المبادرة مصطفى أديب للاعتذار، كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته؟

بيد انه كان لافتا أمس حديث نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عن الأمل بأن تسمي «القوات» مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، رغم انها لم تسمه في المرة الأولى. لكن مصطفى أديب تحدث عن عودته خلال يومين الى سفارته في برلين «لأخدم بلدي من هناك، فأنا أتيت على أساس تسهيل مهمة تشكيل الحكومة، لأن لبنان يحتاج الى العمل، لا الى تضييع الوقت. وأنا آسف لفشل الجهود التي بذلتها لتشكيل حكومة اختصاصيين»، والتي هي ترجمة أساسية لمسعى الرئيس الفرنسي ماكرون وفق تصريح لقناة «الجديد».

من جهته، استبعد الرئيس سعد الحريري أي كلام أو إيحاء أو سوء تفسير، بقوله عبر صحيفة «الشرق الأوسط»: «لن أكون رئيسا للوزراء ولن أسمي أحدا لتولي رئاسة الحكومة ونقطة على السطر». وعاد الحريري وغرد مؤكدا انه غير مرشح لرئاسة الحكومة، الا انه يبقى على موقفه الداعم لمبادرة الرئيس الفرنسي والمُسهِّل لكل ما من شأنه انجاحها بصفتها الفرصة الأخيرة والوحيدة لوقف انهيار لبنان.

من جهته، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس الاحد من الديمان امس أن البطريركية المارونية تنطلق دائما من أركان الدولة الثلاثة: الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني، داعيا الى عدم تخصيص اي حقيبة وزارية لأي فريق او حزب او طائفة او مذهب بشكل دائم، واعتماد المداورة الوطنية.

بدوره، رأى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان اعتذار الرئيس المكلف شكَّل خسارة كبيرة وإضافية وتسبب بتداعيات جديدة على الساحة اللبنانية.

الى ذلك، أعلنت قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان- اليونيفيل في بيان أنه «وبناء على طلب من القوات المسلحة اللبنانية، نشرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان- اليونيفيل امس مفرزة تضم قوة متعددة الجنسيات في بيروت لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها الآيلة للتعامل مع تداعيات الانفجارات المأساوية التي وقعت في 4 أغسطس».

بعد اعتذار أديب.. «مبادرة» ماكرون على المحكّ ومصادره: إنها «خيانة جماعية»

المحظور وقع، الرئيس المكلف مصطفى أديب اعتذر عن تشكيل الحكومة، والمبادرة الفرنسية مهيأة للانكفاء، فهل بات لبنان في الطريق الى جهنّم، بحسب نبوءة الرئيس ميشال عون؟

أديب وبعد لقاء قصير مع الرئيس عون أبلغه فيه قراره، وبرر الاعتذار بالحرص «على الوحدة الوطنية»، واتهم عددا من القوى بالتخلي «عن التزاماتها وتعهداتها، الأمر الذي ينسف التوافق السياسي الذي قبل على أساسه مهمة تشكيل الحكومة الجديدة»، مضيفا ان تشكيل الحكومة بمواصفات اختصاصية مبنية على الكفاءة والنزاهة كان من شأنه أن يسمح للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتجييش المجتمع الدولي لمساعدة لبنان.

وعلى الأثر، صدر عن رئاسة الجمهورية بيان بقبول اعتذار الرئيس أديب، وشكره في بيان «على الجهود التي بذلها، وابلغه قبول الاعتذار، وسيتخذ رئيس الجمهورية الإجراءات المناسبة وفقا لمقتضيات الدستور».

وأعرب مصدر مقرّب من ماكرون، عرّاب المبادرة، أن فرنسا لن تخذل لبنان، واعتبر بحسب ما نقلت «رويترز»: «أن اعتذار أديب يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت خيانة جماعية».

بدوره، قال الرئيس سعد الحريري «مرة جديدة، يقدم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا في العالم نموذجا صارخا عن الفشل في ادارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية».

وأضاف «اللبنانيون يضعون اعتذار أديب في خانة المعرقلين الذي لم تعد هناك حاجة لتسميتهم، وقد كشفوا عن انفسهم في الداخل والخارج ولكل من هبّ من الاشقاء والاصدقاء لنجدة لبنان بعد الكارثة التي حلت ببيروت».

وتابع «نقول الى أولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، انكم ستعضون اصابعكم ندما لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء، ولهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب ان تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي».

وقال «مبادرة ماكرون لم تسقط، لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين الى الخراب». من جهتهم رؤساء الحكومات السابقون قالوا في بيان «إنه من المؤسف أن يصار إلى الالتفاف على هذه الفرصة التي اتيحت للبنان ومن ثم الى إجهاض جميع تلك الجهود، سيما أنه قد أصبح واضحا أن الأطراف المسيطرة على السلطة لاتزال في حالة إنكار شديد ورفض لإدراك حجم المخاطر الرهيبة التي أصبح يتعرض لها لبنان»، وأكدوا باعتبار أنهم هم الذين اقترحوا تسمية د.مصطفى أديب وقوفهم «إلى جانبه في اعتذاره عن الاستمرار في مهمته التي جرى الإطاحة بها».

على المقلب الآخر، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: لا أحد متمسك بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها، ولكن هناك من أغرقها فيما يخالف كل الأصول المتبعة، المبادرة الفرنسية روحها وجوهرها الإصلاحات، والحكومة هي الآلة التي عليها أن تنفذ هذه الإصلاحات بعد إقرارها.

وأضاف: اعتقد أن كل الكتل مع هذه الإصلاحات والمجلس النيابي أكثر المتحفزين لإقرار ما يجب، ونحن على موقفنا بالتمسك بالمبادرة الفرنسية وفقا لمضمونها.

من جهته، رئيس المردة سليمان فرنجية عزف على ايقاع الرئيس بري، حيث قال في تصريح له: تفاجأنا باعتذار أديب، والمبادرة الفرنسية هي مشروع خلاص وفرصة ذهبية يجب ألا نخسرها لأننا قد لا نحصل على مثلها.

بدوره، امضى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليل اول من امس وحتى ساعة توجه اديب الى القصر الجمهوري في اتصالات مع المعنين لثنيه عن تقديم الاعتذار تحسبا لمخاطر ما بعدها، لكنه وصف في حديث صحافي معرقلي تشكيل الحكومة بـ «المجرمين»، مؤكدا «كنت أول المرحبين بمبادرة ماكرون»، ورأى أن الانسداد في الأفق الحكومي «يأتي على حساب الحياة الكريمة للبنانيين، ويأتي أيضا على حساب إمكانية وضع المبادرة الفرنسية».

وإذ شدد على أن التأخير في تشكيل الحكومة هو نتيجة حسابات خارجية، عبر جنبلاط عن استيائه من أن ذلك يحصل «في وقت لم يعد الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان يحتمل مثل هذه المناورات».

واكد جنبلاط انه «يؤيد أن تكون الحقائب السيادية مفتوحة لجميع الطوائف»، مشددا على أنه «لا يخشى أن تخفي المواجهة السُنية ـ الشيعية، خاصة حول وزارة المالية، تغييرا في النظام».

من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هنأ أديب على موقفه، وقال في بيان ان اعتذاره «أكد المؤكد بأنه لا يمكن التفكير بأي إنقاذ إلا بحكومة مستقلة فعلا، ان تسمية الوزراء من قبل فرقاء المجموعة الحاكمة الحالية قد أثبت فشله وأدى بالبلاد الى ما أدى إليه».

واضاف «لا يمكن التفكير من الآن فصاعدا بتشكيل اي حكومة الا انطلاقا من الأسس التي اعتذر الرئيس أديب بسببها.

تهاني الحارة للرئيس أديب، ولو لم نكن قد سميناه، لأنه أول مسؤول لبناني يستقيل عندما لا يتمكن من ان يترجم قناعاته».

اما النائب زياد حواط، عضو تكتل الجمهورية القوية، فقد حمَّل مسؤولية ما بتنا فيه إلى حزب الله والثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية نتيجة انصياعهم لمشيئة ايران.

وفي مقدمات الاستقالة، ولاح من محادثات مساء اول من امس احتمال قبول الثنائي الشيعي بتسمية وزير المال، على ان يسمي أديب الوزراء الشيعة الباقين، ولكن الملاحظ توقيت تحرك حلفاء حزب الله على الخط الحكومي، بما وسع من رقعة الاشتباك، حتى لا تبقى العرقلة محصورة بالحزب، وهذا ما قد يخفف من الضغوط الفرنسية، ويخفف الضغط الروسي على ايران.

ومن هنا جاء اعلان رئيس المردة سليمان فرنجية عن تمسكه بتسمية وزير من المردة في الحكومة العتيدة، مؤيدا حق الثنائي الشيعي بوزارة المال وبتسمية وزرائه، وتلاه النائب طلال ارسلان بالدعوة إلى احترام الكتل النيابية، وانضم حزب الطاشناق الأرمني إلى الركب بالقول ان تسمية الوزير الأرمني شأن الحزب، وهذا ما افضى إلى قول مصادر بعبدا أن الرئيس عون لن يقبل هو الآخر بالأسماء الهابطة عليه، وأن أسماء الوزراء المسيحيين يجب أن تخرج من بعبدا، وهذا ما يبدو أنه ابلغه عصر الجمعة إلى الرئيس المكلف.

وكل هذه الظروف ستؤدي إلى تجميد قيام حكومة جديدة في لبنان إلى ما بعد الانتخابات الاميركية في الثالث من نوفمبر2020 استجابة للاستراتيجية الإيرانية المتصلة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، في حين أن الولايات المتحدة تنظر إلى لبنان من بوابة التمدد الإيراني.

بانتظار «التانغو» الحكومي الأخير.. لقاء مسائي بين أديب و”الثنائي” بلا طائل

«التانغو» الحكومي متواصل، خطوة الى الأمام، وخطوتان الى الخلف، طبقا للإيقاعات الموسيقية المتناغمة مع عصا المايسترو الدولي، القابض على النوتة الإقليمية.

لقاء الرئيس المكلف مصطفى أديب و«الخليلين» علي حسن خليل (أمل) وحسين خليل (حزب الله) كان يفترض ان يكون حاسما لجهة اختيار الوزراء الشيعة، عملا بمبادرة الرئيس السابق سعد الحريري، من حيث إجراء اللقاء في الشكل، وفتح الحوار مع الثنائي الشيعي في الجوهر، واذا بالخليلين يحملان لائحة بعشرة أسماء مرشحة، على أمل ان ينتقي منها أديب، الأمر الذي تحفظ عليه الرئيس المكلف، والذي يرى أنه هو من يجب ان يعرض الأسماء، وأن يتولى الثنائي الانتقاء، بمعزل عن المرونة التي اتسمت بها المبادرة الفرنسية والطرح الذي أعلنه الرئيس الحريري.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف مصطفى اديب في بعبدا (محمود الطويل)


وثمة عقدة أخرى تتمثل، بأن تكون وزارة المال للثنائي الشيعي، لمرة واحدة وأخيرة، لتخضع لاحقا، مع كافة الوزارات، للمداورة التلقائية، الأمر الذي يرفضه الثنائي، رغم علمه بأن موافقة أديب على هذا، ستضعه بمواجهة مطالب مماثلة من القوى السياسية الأخرى، وفي طليعتها التيار الوطني الحر، المتمسكن في هذه المرحلة، ومنذ هبوب عاصفة العقوبات الأميركية على حزب الله واخوانه في محور الممانعة الإيراني.

تنازل أديب هنا، تمثل برجوعه الى القوى الحزبية في تشكيل حكومته، خلافا لما كان التزم به، بدليل اضطراره للاجتماع بالخليلين ما يعني أنه سيكون مضطرا للاجتماع مع الأطراف السياسية، والحزبية الاخرى، مما يفقد حكومته العتيدة الاستقلالية التي وصفتها بها المبادرة الفرنسية، على اعتبار أن كل إناء بما فيه ينضح.

وتحدث «موقع لبنان 24»عن عقدة جديدة، تتمثل بنقطتين، الأولى: أن يكون الرئيس ميشال عون شريكا أساسيا في عملية التأليف، في مسعى واضح للتدخل بطريقة وأسلوب تأليف الحكومة، اللعب على وتر التحالفات السياسية. والثانية: ان يحصل الثنائي على الثلث المعطل، خصوصا في حال تمسك التيار الوطني الحر بالامتناع عن المشاركة الحكومية، ما يعطي هذا الثنائي، الدور الرئيس في القرارات الحكومية، على غرار الحاصل مع حكومة حسان دياب، وحتى لا يصبح أقلية بغياب التيار الحر.. ويلتقي هذان الشرطان مع التوضيحات الصادرة عن القصر الجمهوري، حول مشاركة الرئيس بتشكيل الحكومة، فيما الدستور يتحدث عن تشاور لا عن مشاركة.

من جهته، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أمس أن «البلد مأزوم، والخارج ليس بجمعية خيرية، والمطلوب من رئيس الحكومة المكلف التواصل مع الجميع، والانفتاح على سائر القوى الوطنية لتثبيت الاستقرار وإنعاش الاقتصاد ومنع الانهيار، وليس لرفع المتاريس وتدويل الأزمة الداخلية. ونصح الجميع ليس بالنزول عن الشجرة فحسب، بل الإصغاء جيدا لصوت العقل الذي يقول: بوحدتنا وتعاوننا وتنازلنا ننقذ بلدنا، لأن تجربتنا التاريخية مع الخارج مخزية،«مصرّ على تسمية وزرائنا في الحكومة».

لكن الوسطاء المحليين والفرنسيين، لم يشاءوا ان يكون لقاء أديب والخليلين، آخر المطاف، حيث تكرر اللقاء مساء أمس بحسب  (الجديد) من غير تسجيل أي حلحلة للعقدة الحكومية، ولم يقدم الثنائي الشيعي لائحة الأسماء المقترحة من قبله.
جاء هذا اللقاء بعد الاجتماع الذي تم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف الذي صرح قائلا : وضعت رئيس الجمهورية بأجواء الاستشارات واتفقنا على موعد آخر اليوم.

فهل يكون لقاء عون وأديب ، سلبا أو إيجابا، تأليفا أو اعتذارا؟ الواقع يشي بما لا يسمح بالكثير من التفاؤل، فما جرى ويجري لا يمكن عزله عن المعطيات الخارجية، الإيرانية تحديدا، بدليل الإعلان الصادر عن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف من موسكو وفيه ان محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تناولت الوضع في لبنان، نافيا ان تكون فرنسا طلبت منه فتح الملف اللبناني في موسكو وهذا الأمر ليس في أولوياتنا حاليا».

وفي رد غير مباشر، نقلت قناة «ام تي في» عن مصادر فرنسية، ان باريس طلبت من طهران اقناع الثنائي الشيعي بالتخلي عن حقيبة المالية، مقابل عدم تصويت فرنسا مع الاقتراح الأميركي بفرض عقوبات إضافية على إيران، في مجلس الأمن الدولي، الاثنين المقبل، إلا ان ايران تنتظر مواقف الدول الأوروبية الأخرى.

في هذا الوقت، شحنة ضغط إضافية على الوضع في لبنان أطلقها مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل، عبر مسار العقوبات، حيث أعلن خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدات الى لبنان عندما يلتزم القادة السياسيون فيه التغيير. وقال هيل: ان ايران تقدم 70 مليون دولار سنويا من وارداتها النفطية الى حزب الله الذي يهدد أمن لبنان، ويقوض مصالح الشعب اللبناني من خلال تكديس الأسلحة، والأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع انحاء المنطقة، وان واشنطن ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون حزب الله، وسنواصل الضغط على جميع شركائها في المنطقة والعالم لتصنيف حزب الله منظمة إرهابية وان بلاده ماضية في فرض العقوبات على ايران حتى تغيير سلوكها.

حكومة أديب على المشارف.. و«المال» بين من يسمي ومن يختار!

مجمل التطورات تضع حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب على سكة الولادة، وان الشروط والشروط المضادة المعرقلة للمهل والمواعيد أخذت طريق الحلحلة عبر قاعدة التسوية السياسية التي لا تتقبل وجود غالب ومغلوب، ولو أن آلية التشكيل المعتمدة الفرنسية الأصل، كانت ترنو الى التغيير انطلاقا من تشكيل حكومة المستقلين.

والقديم المتجدد هو النقاش الدائر بين فريق الثنائي الشيعي الذي رحب بمبادرة الرئيس سعد الحريري تسمية شيعي لوزارة المال، لمرة واحدة وأخيرة، خرقا للسد، بحسب وصف الرئيس نبيه بري، وبين فريق الرئيس المكلف مصطفى أديب، فالثنائي يريد تقديم عدد من الأسماء واديب يختار منها، معتبرا ان الأهم من موقف الحريري هو تعامل الرئيس المكلف مع هذه المبادرة، في حين يرى أديب انه يطرح هو عددا من الأسماء وعلى «الثنائي» ان يختار من بينها.

هذا الجدل اثار حفيظة الرئيس ميشال عون، الذي لاحظ في تصريح لمكتبه الإعلامي ان تشكيل الحكومة يتم بالتشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وكأنه أراد ان يقول: لا بين الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، والا سيكون لباقي الكتل النيابية الحق بتسمية مرشحيها من خارج المداورة الوزارية اسوة بـ «الثنائي».

أحد النواب نقل عن بري ان المسألة ستتحرك خلال ساعات.

وتردد في هذا السياق انه تم الاتفاق على اسم وزير المال الجديد، وهو مصرفي لبناني يعيش في فرنسا وقريب من فريق الرئيس ايمانويل ماكرون، يدعى أحمد محمود شمس الدين من بلدة «زوطر الشرقية» الجنوبية.

وسارعت بعض مواقع التواصل الى نشر سيرة ذاتية للوزير العتيد تظهر انه من اسرة جميع أفرادها يشغلون مواقع في حركة أمل، أو بدعم من الحركة، وقد تواصل الرئيس المكلف مصطفى أديب مع الرئيس ميشال عون وأبلغه انه بصدد التباحث مع الثنائي الشيعي، وانه لن يذهب اليه الا والتشكيلة الحكومية بيده.

هذا الانتعاش لم يكن متوقعا لمسار التأليف، وقد أحرج حزب الله وحركة أمل، ومن هنا كان هذا التخبط في الردود الذي تراوح في رفض متوتر لمبادرة سعد الحريري من جانب حزب الله، وتريث بتفاؤل من جانب حركة أمل.

التجاوب الكلامي اللاحق من جانب «الثنائي» ارتبط بوجوده وحيدا في لعبة تعطيل تشكيل الحكومة، فالرئيس عون وتياره لم يستطيعا مجاراته في هذا الموقف، والتجاوب الظاهر غرضه استيعاب نقمة الناس، بانتظار الضوء الأخضر الايراني، المراهن على اشعاعه من موسكو، التي يزورها وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، وهذه المراهنة قائمة منذ تكليف أديب تشكيل الحكومة.

من جهته، اكد وزير المال السابق علي حسن خليل من دار الفتوى التزام كتلة التنمية والتحرير وحركة امل والرئيس نبيه بري بإنجاح المبادرة الفرنسية، وقال بعد زيارة لمفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، على رأس وفد من الكتلة، اننا ندعم هذه المبادرة بكل مندرجاتها بدءا من تشكيل حكومة سريعا وصولا لعقد مؤتمر الدعم للبنان واطلاق ورشة الاصلاحات على مستوى السلطة التنفيذية وعلى مستوى تشكيل الحكومة.

واكد خليل الحرص على انجاح الرئيس مصطفى اديب وعلى تأمين كل الدعم له في المرحلة المقبلة، نافيا ربط تمسك الثنائي الشيعي بالعقوبات الأميركية التي طالته والوزير السابق يوسف فنيانوس.

الى ذلك، ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماعا أمنيا أمس حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء المعنيون وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، وخصص الاجتماع للبحث في حوادث نقل أشخاص عبر المراكب بصورة غير شرعية من الشاطئ اللبناني في اتجاه قبرص بعدما تزايدت هذه الحوادث ووقع فيها ضحايا من مختلف الأعمار.

واطلع المجتمعون على التقارير المتوافرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية والسبل الآيلة إلى ضبط هذه المخالفات. وبعد النقاش، تقرر تكليف المديرية العامة للأمن العام التواصل مع السلطات القبرصية لوضع الإجراءات اللازمة لاسترداد المهاجرين.

بري يُرحب بخطوة الحريري.. وأديب لتشكيل حكومة ترضي جميع اللبنانيين

سُمّ «التنازل» الذي تجرعه الرئيس سعد الحريري اول من امس عبر «المونة» على الرئيس المكلف مصطفى أديب، باختيار وزير شيعي، استثنائيا ولمرة وحيدة لوزارة المال، تحول الى ترياق في الجسم الحكومي المسموم، وسرَّع في إعادة تحريك تشكيل الحكومة، على أمل أن تبصر النور عاجلا.

وشدد الحريري في بيانه على أن يكون هذا الأمر لمرة واحدة، ولا تشكل عرفا يبنى عليه في تأليف الحكومات في المستقبل، إنما هو مفروض لتسهيل تشكيل حكومة أديب بالمعايير المتفق عليها، من أجل إنقاذ لبنان.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مترئسا اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي في عين التينة	(محمود الطويل)


وقد رحبت الخارجية الفرنسية ببيان الحريري الذي «أبدى احساسه بالمسؤولية والمصلحة الوطنية للبنان»، وأن فرنسا ستواصل «الوقوف جنبا إلى جنب مع اللبنانيين، بالتنسيق مع الحلفاء الأوربيين والدوليين»، وأنها تشجع أديب على الاسراع بتشكيل الحكومة.

لكن رؤساء الحكومة السابقين (وهم: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام) وصفوا في بيان مبادرة الحريري بالشخصية، معتبرين انفسهم غير ملزمين بها ورافضين إرساء عرف مخالف للدستور.

من جهته، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه آن الأوان لالتقاط ورقة الحريري و«البناء عليها، وتسهيل التشكيل بعيدا عن الحسابات الضيقة، فكل دقيقة تمر ليست لصالح لبنان. لا تعطوا حكومة الوباء والكوارث الحالية، مزيدا من الوقت».

مصادر الثنائي الشيعي رفضت إظهار الحريري بمظهر المضحي كما قال في بيانه وقللت من وقعه، بداعي أنه طرح فرنسي سابق رفضه الثنائي، وتمسك بتسمية وزير او طرح عدة أسماء ليختار منها الرئيس المكلف.

قناة «المنار» قرأت في موقف الحريري استنتاجا يفهم منه انه هو من يعرقل تشكيل الحكومة وهو من يشكلها، معتبرة انه ما لم يتشاور أديب مع الرئيس ميشال عون ورؤساء الكتل الأخرى فلن يحصل تقدم، وانتقد الثنائي تحديد الحريري شيعي للمالية لمرة واحدة، لكن بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس في عين التينة ظهر امس، نقل نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي عن الرئيس نبيه بري قوله ان التشاؤم لم يعد سيد الموقف وهناك امكانية واعدة في احداث تطور نوعي ويجب ان ننتظر، ونقلت قناة «ام تي في» ترحيب بري بمبادرة الحريري، وهو ما أكد عليه الفرزلي.

وقد قررت هيئة مكتب المجلس النيابي عقد جلسة تشريعية عامة الاربعاء والخميس من الاسبوع المقبل لدرس مشاريع قوانين تتعلق بحماية المناطق المتضررة من انفجار المرفأ والعفو العام عن السجناء.

بدوره، الرئيس المكلف أديب جهز نفسه ولائحته تمهيدا للقاء الرئيس ميشال عون، إلا أنه ربط زيارة بعبدا بموافقة الثنائي الشيعي على طريقته في تشكيل الحكومة، وأعلن رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب أمس، في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي، حرصه على «تشكيل حكومة مهمة ترضي جميع اللبنانيين وتعمل على تنفيذ ما جاء في المبادرة الفرنسية من اصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية وافقت عليها جميع الاطراف».

وقال أديب انه آل على نفسه «التزام الصمت طيلة هذه الفترة من عملية تشكيل الحكومة، تحسسا منه بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه ومن اجل الوصول الى تقديم تشكيلة بالتشاور مع رئيس الجمهورية ضمن الأطر الدستورية، تساعد اللبنانيين على وضع حد لآلامهم اليومية». وأكد مجددا التزامه «بالثوابت التي أطلقها في أن تكون الحكومة من ذوي الاختصاص واصحاب الكفاءة القادرين على نيل ثقة الداخل كما المجتمعين العربي والدولي، لأن من شأن ذلك ان يفتح الباب امام حصول لبنان على الدعم الخارجي الضروري لانتشال الاقتصاد من الغرق».

وتمنى أديب مجددا على الجميع «التعاون لمصلحة لبنان وابنائه وتلقف فرصة إنقاذ الوطن».

ومن مراجعة سلسلة المواقف السياسية خلال الـ 48 ساعة السابقة لموقف الحريري، يلاحظ أن الدعوة إلى التسوية السياسية هي محط كلام مختلف الأطراف، فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عاد من باريس بالدعوة إلى التسوية، وبعده تحدث الرئيس ميشال عون في مؤتمره الصحافي «الجهنّمي» عن توزيع الحقائب الوزارية السيادية على الطوائف الأقلية، ثم جاء بيان المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي دعا إلى المرونة والتهدئة وتسريع تشكيل الحكومة، وتلا ذلك موقف التيار الوطني الحر الذي توقف عن القول ان المداورة في الوزارات تكون شاملة او لا تكون، مبديا تعففه عن المطالبة بوزارة الطاقة، يضاف إلى كل هذا الضغط الفرنسي لتسريع تشكيل الحكومة، والمساندة الروسية للمبادرة الماكرونية في لبنان عبر التواصل المباشر مع طهران وابلاغها اهتمام موسكو باستقرار الأوضاع اللبنانية.

على صعيد الانفجار الذي دمر مركزا لحزب الله في بلدة عين قانا الجنوبية، فالحزب لم يصدر البيان الموعود، وربما اكتفى بالبيان المختصر الذي صدر عن قيادة الجيش، دون ان يوضح شيئا.

وقد تناقلت وسائل التواصل أمس تغريدة على تويتر لشخص يدعى ألكس بنيامين، ظهرت مع خريطة جوية لبلدة عين قانا، بتاريخ 7/8/2020، أي منذ 5 أسابيع، مدعيا ان المبنى المحاط بالأحمر في الصورة هو مبنى وحدة الهندسة التابع لحزب الله، وانه يستخدم من اجل العبوات الخاصة بالصواريخ المصنوعة في ايران. وبالمناسبة، كشف المحققون الفرنسيون ان مرفأ بيروت كان مليئا بكاميرات المراقبة، عدا العنبر رقم 12 الذي تفجر، الأمر الذي يثير الريبة، كما قالوا في بيانهم.

انفجار يُدمّر مركزاً لحزب الله في الجنوب.. والجيش يُباشر التحقيق

مشهد الانفجارات الغامضة يعود من جديد، لكنه هذه المرة في قرية عين قانا الجنوبية، حيث دمر انفجار كبير مستودعا للأسلحة تابع ل‍حزب الله في بلدة عين قانا الجنوبية عصر امس، حرص قريبون من الحزب على رده الى خطأ فني، في حين اكدت «الوكالة الوطنية للاعلام» من النبطية تحليق طيران حربي إسرائيلي في سماء المنطقة قبيل الانفجار.

ونفى المكتب الإعلامي للحزب ان يكون التفجير استهدف القيادي في الحزب علي سمير الرز او اي قائد آخر، مؤكدا ان الانفجار حصل في مركز لتجميع مخلفات حرب يوليو وخصوصا الألغام.

وطوَّق رجال الحزب المكان ومنعوا اي جهة من الاقتراب بمن فيهم الاعلاميون وسيارات الإسعاف غير التابعة للحزب.

وتداول تسجيل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بصوت سيدة من قانا يطل منزلها على المركز المدمر، حيث تحدثت عن اصابات.

في هذا السياق، وزع نعي بمقتل القيادي في الحزب علي سمير الرز، واثنين آخرين وتفحم جثتيهما على الرغم من النفي الأولي الصادر عن الحزب، وترتبت على الانفجار اضرار بالغة في المباني المجاورة شعاع قطره 700م.

من جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، انه وقع انفجار امس في احد المباني في بلدة عين قانا ـ إقليم التفاح، وعلى الفور حضرت الى المكان قوة من الجيش وباشرت التحقيقات في أسباب الانفجار.

سياسيا، «جهنّم» التي لوَّح الرئيس ميشال عون بالذهاب اليها، شغلت الأوساط السياسية والحزبية، الى جانب مواقع التواصل، وسأل النائب جورج عقيص، عضو كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية): هل الرحلة الى جهنّم حتمية؟ وجاءه الجواب من الوزير السابق شربل نحاس، رئيس حركة «مواطنون ومواطنات» الذي قال في حديث تلفزيوني: ان قول الرئيس عون «رايحين على جهنّم» بداية جواب منه على الموقف الذي أبلغ اليه، وهو ان السلطة اللبنانية الحالية باتت عاجزة تماما، وفي توجهه الى جهنّم اعتراف بالعجز، وهل أعجز من دولة يزورها رئيس دولة كبرى كماكرون، ويلتقي فيها زعماء الأحزاب، لا الدولة وحسب؟

وواقع الحال ان الوضع شديد الصعوبة، خصوصا على الرئيس عون الواقع في الحرج البالغ بين خطين مستقيمين لا يلتقيان دون جسور قوية، بين المبادرة الفرنسية وبين بدعة «الثنائي الشيعي»، بتكريس هوية طائفية لوزارة المال، اختار الرئيس ميشال عون المبادرة الفرنسية، وبين تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر ومبادرة ماكرون اختار عون المبادرة دون مقاطعة التفاهم، مسجلا على الرئيس المكلف مصطفى أديب، ومن خلاله رؤساء الحكومات السابقين، عدم استشارة رؤساء الكتل النيابية، وعلى «أمل» قوله أن وزارة المال ليست إرثا حركيا وحزب الله ان «تفاهم مار مخايل» قابل للتعليق، وهكذا «رجل في البور وأخرى في الفلاحة»..، وهذا ما تمخض عنه الاجتماع الذي انعقد في القصر الجمهوري قبل المؤتمر الصحافي للرئيس عون ضمن الحلقة الضيقة من المستشارين الرئيسيين ومعهم النائب جبران باسيل الذين انقسموا إلى فريقين: الاول حث على ان يتضمن موقف الرئيس دعوة لرئيس الحكومة المكلف إلى تشكيل الحكومة على قاعدة المداورة الشاملة وأن يبدي استعداده لتوقيعها، بحيث يظهر عون في أواخر عهده بمظهر المتمايز عن حزب الله والملتزم بقرار ومصلحة الدولة بما يعيد له اعتباره، مسيحيا ودوليا، إلا ان وجهة نظر الفريق الثاني تغلبت وكانت عبارة عن صيغة وسطية متوازنة، بحيث تمسك بالمبادرة الفرنسية من دون ان يقطع مع حزب الله، مقترحا السير باتجاه الدولة المدنية، التي ينادي بها الرئيس بري أيضا.

الرئيس بري عاتب على البطريرك الراعي لرفضه تمليك وزارة المال لأي أحد، وما لم يقله بري قاله عضو كتلته النيابية ايوب حميد الذي شدد على ان حصر وزارة المال بالشيعة يندرج ضمن حقها بالمشاركة في القرار التنفيذي، رافضا مقولة ان الشيعة يحاولون تكريس عرف غير ثابت في الدستور، وسأل: هل موقع رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الوزراء السُني مكرَّس بالدستور؟ وهل مناصب حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى المسندة عرفا الى الطائفة المارونية منصوص عليها بالدستور؟ وهل موقعا رئيس مجلس الانماء والاعمار والنائب العام التميزي المحصورين بالطائفة السُنية ملحوظين دستوريا؟

واشتعلت السجالات بين التيار الحر وحركة امل عندما غرد النائب زياد اسود عضو كتلة التيار واصفا وزارة المال، الأمس واليوم، بأنها نموذج فاقع عن حالات الفساد، متوجها الى الوزير علي خليل قائلا: انتم صناعو وطنية بالسرقة المنظمة.

ورد خليل غامزا من قناة الرئيس عون من دون ان يسميه بقوله: عهدكم الأسود هو النموذج الذي لم يسبقه احد بالفساد من اعلى المقامات الى ادنى متوتر يكذب نفسه والناس، وامتدت نار السجالات الى محور تيار المستقبل ـ التيار الحر اثر تغريدة للنائبة رولا الطبش عضو كتلة المستقبل علقت فيها على قول الرئيس عون «رايحين الى جهنم» وقالت: «لوكنت بيي لكنت ترجيتك ترتاح، كرمالك وكرمال يلي بحبوك»، فرد عليها النائب العوني سليم عون بقوله «تضبضبي».

اما الإعلامي نوفل ضو فقد غرد من جهته قائلا: على اساس حلفاء الرئيس عون يملكون مفاتيح الجنة، فإذا به يعلن الذهاب إلى جهنم، هل أضاع الطريق ام أن حقيقة حلفائه انكشفت؟ على ان المصادر المتابعة لاحظت طيف حملة على مرشح المبادرة الفرنسية لرئاسة الحكومة اللبنانية مصطفى اديب، تبدى في بعض ملاحظات الرئيس ميشال عون في مؤتمره الصحافي حيث غالطه بعدم تشاوره مع رؤساء الكتل النيابية، وتظهرت الحملة أكثر فيما نقلته الإعلامية سكارليت حداد عن الرئيس عون وما جرى بينه وبين الرئيس المكلف عندما التقيا مؤخرا، حيث سأل عون أديب: اذا لم يأخذ الشيعة المالية هل تعطيهم الداخلية؟ فأجاب: لا، والخارجية والدفاع؟ فأجابه: لا ايضا، واخيرا سأله: اي وزارة تعطوهم إذن؟ فلم يجب أديب.

والمعلوم أن اي وزارة تتلقى مساعدات أميركية مباشرة أو لها علاقة بالمجتمعين العربي والدولي يتجنب المعنيون اعطاءها للثنائي تحسبا لقطع المساعدات الأميركية او العقوبات الأميركية، ومن هنا كان طرح الرئيس عون اعطاء الوزارات السيادية الأربعة، المالية والخارجية والداخلية والدفاع، لوزراء من الأقليات الطائفية.

بالفيديو.. الحريري «يتجرع السم» ويوافق على إسناد «المال» إلى وزير شيعي

مشهد الانفجارات الغامضة يعود من جديد، حيث دمر انفجار كبير مستودعا للأسلحة تابع ل‍حزب الله في بلدة عين قانا الجنوبية عصر امس، حرص قريبون من الحزب على رده الى خطأ فني، في حين اكدت «الوكالة الوطنية للاعلام» من النبطية تحليق طيران حربي إسرائيلي في سماء المنطقة قبيل الانفجار.

ونفى المكتب الإعلامي للحزب ان يكون التفجير استهدف القيادي في الحزب علي سمير الرز او اي قائد آخر، مؤكدا ان الانفجار حصل في مركز لتجميع مخلفات حرب يوليو وخصوصا الألغام.

وطوَّق رجال الحزب المكان ومنعوا اي جهة من الاقتراب بمن فيهم الاعلاميون وسيارات الإسعاف غير التابعة للحزب.

أعمدة الدخان تتصاعد عقب الانفجار في عين قانا الجنوبية	 (محمود الطويل)



وتداول تسجيل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بصوت سيدة من قانا يطل منزلها على المركز المدمر، حيث تحدثت عن اصابات.

في هذا السياق، وزع نعي بمقتل القيادي في الحزب علي سمير الرز، واثنين آخرين وتفحم جثتيهما على الرغم من النفي الأولي الصادر عن الحزب، وترتبت على الانفجار اضرار بالغة في المباني المجاورة شعاع قطره 700م.

من جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، انه وقع انفجار امس في احد المباني في بلدة عين قانا ـ إقليم التفاح، وعلى الفور حضرت الى المكان قوة من الجيش وباشرت التحقيقات في أسباب الانفجار.

سياسيا، «جهنّم» التي لوَّح الرئيس ميشال عون بالذهاب اليها، شغلت الأوساط السياسية والحزبية، الى جانب مواقع التواصل، وسأل النائب جورج عقيص، عضو كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية): هل الرحلة الى جهنّم حتمية؟ وجاءه الجواب من الوزير السابق شربل نحاس، رئيس حركة «مواطنون ومواطنات» الذي قال في حديث تلفزيوني: ان قول الرئيس عون «رايحين على جهنّم» بداية جواب منه على الموقف الذي أبلغ اليه، وهو ان السلطة اللبنانية الحالية باتت عاجزة تماما، وفي توجهه الى جهنّم اعتراف بالعجز، وهل أعجز من دولة يزورها رئيس دولة كبرى كماكرون، ويلتقي فيها زعماء الأحزاب، لا الدولة وحسب؟

وواقع الحال ان الوضع شديد الصعوبة، خصوصا على الرئيس عون الواقع في الحرج البالغ بين خطين مستقيمين لا يلتقيان دون جسور قوية، بين المبادرة الفرنسية وبين بدعة «الثنائي الشيعي»، بتكريس هوية طائفية لوزارة المال، اختار الرئيس ميشال عون المبادرة الفرنسية، وبين تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر ومبادرة ماكرون اختار عون المبادرة دون مقاطعة التفاهم، مسجلا على الرئيس المكلف مصطفى أديب، ومن خلاله رؤساء الحكومات السابقين، عدم استشارة رؤساء الكتل النيابية، وعلى «أمل» قوله أن وزارة المال ليست إرثا حركيا وحزب الله ان «تفاهم مار مخايل» قابل للتعليق، وهكذا «رجل في البور وأخرى في الفلاحة»..، وهذا ما تمخض عنه الاجتماع الذي انعقد في القصر الجمهوري قبل المؤتمر الصحافي للرئيس عون ضمن الحلقة الضيقة من المستشارين الرئيسيين ومعهم النائب جبران باسيل الذين انقسموا إلى فريقين: الاول حث على ان يتضمن موقف الرئيس دعوة لرئيس الحكومة المكلف إلى تشكيل الحكومة على قاعدة المداورة الشاملة وأن يبدي استعداده لتوقيعها، بحيث يظهر عون في أواخر عهده بمظهر المتمايز عن حزب الله والملتزم بقرار ومصلحة الدولة بما يعيد له اعتباره، مسيحيا ودوليا، إلا ان وجهة نظر الفريق الثاني تغلبت وكانت عبارة عن صيغة وسطية متوازنة، بحيث تمسك بالمبادرة الفرنسية من دون ان يقطع مع حزب الله، مقترحا السير باتجاه الدولة المدنية، التي ينادي بها الرئيس بري أيضا.

الرئيس بري عاتب على البطريرك الراعي لرفضه تمليك وزارة المال لأي أحد، وما لم يقله بري قاله عضو كتلته النيابية ايوب حميد الذي شدد على ان حصر وزارة المال بالشيعة يندرج ضمن حقها بالمشاركة في القرار التنفيذي، رافضا مقولة ان الشيعة يحاولون تكريس عرف غير ثابت في الدستور، وسأل: هل موقع رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الوزراء السُني مكرَّس بالدستور؟

وفي محاولة لإيجاد ثغرة في حائط الأزمة المسدود، أعلن الرئيس سعد الحريري موافقته على إسناد وزارة المال إلى وزير شيعي «مستقل».

وقال في بيان عن مكتبه «مرة جديدة أتخذ قرارا بتجرع السم، وهو قرار أتخذه منفردا بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه بمنزلة انتحار سياسي، لكنني أتخذه من اجل اللبنانيين، واثقا من أنه يمثل قرارا لا بديل عنه لمحاولة إنقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول».

وأضاف، «أمام خطر فقدان لبنان لآخر المكابح أمام انهياره، مع ما يعني ذلك من خطر اندلاع فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وامنية مع الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار.. فإنني قررت مساعدة الرئيس اديب على ايجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني هذا القرار في أي حل من الاحوال اعترافا بحصرية وزارة المالية في الطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف».

واشتعلت السجالات بين التيار الحر وحركة امل عندما غرد النائب زياد اسود عضو كتلة التيار واصفا وزارة المال، الأمس واليوم، بأنها نموذج فاقع عن حالات الفساد، متوجها الى الوزير علي خليل قائلا: انتم صناعو وطنية بالسرقة المنظمة.

ورد خليل غامزا من قناة الرئيس عون من دون ان يسميه بقوله: عهدكم الأسود هو النموذج الذي لم يسبقه احد بالفساد من اعلى المقامات الى ادنى متوتر يكذب نفسه والناس، وامتدت نار السجالات الى محور تيار المستقبل ـ التيار الحر اثر تغريدة للنائبة رولا الطبش عضو كتلة المستقبل علقت فيها على قول الرئيس عون «رايحين الى جهنم» وقالت: «لوكنت بيي لكنت ترجيتك ترتاح، كرمالك وكرمال يلي بحبوك»، فرد عليها النائب العوني سليم عون بقوله «تضبضبي».

اما الإعلامي نوفل ضو فقد غرد من جهته قائلا: على اساس حلفاء الرئيس عون يملكون مفاتيح الجنة، فإذا به يعلن الذهاب إلى جهنم، هل أضاع الطريق ام أن حقيقة حلفائه انكشفت؟ على ان المصادر المتابعة لاحظت طيف حملة على مرشح المبادرة الفرنسية لرئاسة الحكومة اللبنانية مصطفى اديب، تبدى في بعض ملاحظات الرئيس ميشال عون في مؤتمره الصحافي حيث غالطه بعدم تشاوره مع رؤساء الكتل النيابية، وتظهرت الحملة أكثر فيما نقلته الإعلامية سكارليت حداد عن الرئيس عون وما جرى بينه وبين الرئيس المكلف عندما التقيا مؤخرا، حيث سأل عون أديب: اذا لم يأخذ الشيعة المالية هل تعطيهم الداخلية؟ فأجاب: لا، والخارجية والدفاع؟ فأجابه: لا ايضا، واخيرا سأله: اي وزارة تعطوهم إذن؟ فلم يجب أديب.

بالفيديو.. عون: إذا لم تشكل الحكومة «رايحين على جهنّم».. .. وجنبلاط: كلام غير مسؤول

«إذا لم تشكّل الحكومة رايحين على جهنّم» و«ليس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من يشكلها».. هذا فحوى الموقف الذي اطلقه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، ويلخص حقيقة المشهد السياسي اللبناني، خصوصا انه قرنه بالقول وهو يغادر المؤتمر الصحافي الذي عقده في قصر بعبدا الجمهوري «ربما تحصل عجيبة وتتشكل الحكومة الليلة».

وتناول عون في المؤتمر تطور الازمة الحكومية وطرح خلاله مبادرة تقوم على تحرير الحقائب السيادية من الطوائف الكبرى، وقال «نحن اليوم أمام أزمة تشكيل حكومة، لم يكن مفترضا أن تحصل لأن الاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا تسمح بهدر أي دقيقة.

الرئيس العماد ميشال عون خلال مؤتمره الصحافي في بعبدا امس	 (محمود الطويل)

ومع تصلب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب لأن كل الحلول المطروحة تشكل غالبا ومغلوبا»، وأضاف «لقد طرحنا حلولا منطقية ووسطية ولكن لم يتم القبول بها من الفريقين، وتبقى العودة الى النصوص الدستورية واحترامها هي الحل الذي ليس فيه لا غالب ولا مغلوب»، وتعليقا على هذا القول سألته صحافية «نحنا لوين رايحين؟»، فرد محذرا «طبعا على جهنّم وإلا ما في لزوم أحكي هون». وعلى الفور تحولت الكلمة إلى «ترند» على تويتر وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع الرئيس عون: 4 زيارات للرئيس المكلف ولم يستطع أن يقدم لنا أي تصور أو تشكيلة أو توزيع للحقائب أو الأسماء، ولم تتحلحل العقد، التي يمكن تلخيصها بالتالي:

٭ الرئيس المكلف لا يريد الأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة الشاملة، ويلتقي معه في هذا الموقف رؤساء حكومات سابقون، ويسجل له أنه يرفض التأليف إن لم يكن ثمة توافق وطني على التشكيلة الحكومية.

٭ كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة تصران على التمسك بوزارة المالية وعلى تسمية الوزير وسائر وزراء الطائفة الشيعية، ويسجل لهما التمسك بالمبادرة الفرنسية.

واشار الى انه: عندما تفاقمت المشكلة واستعصت، قمت بمشاورات مع ممثلين عن الكتل النيابية لاستمزاج الآراء، فكانت هناك مطالبة بالمداورة من قبل معظم من التقيتهم، ورفض لتأليف الحكومة من دون الأخذ برأيهم، أما موقفي من كل ما يحصل فهو التالي:

لا يجوز استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي، وإن كان التأليف محصورا بالتوقيع بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية، كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين خصوصا أنه لا يملك الأكثرية النيابية.

لا ينص الدستور على تخصيص أي وزارة لأي طائفة من الطوائف أو لأي فريق من الأفرقاء كما لا يمكن منح أي وزير سلطة لا ينص عليها الدستور.

وتــوجه الى جميع اللبنــــانــــيين، مواطنين ومسؤولين، بالقول «بينما نلمس جميعا عقم النظام الطائفي الذي نتخبط به والأزمات المتلاحقة التي يتسبب بها، وبينما استشعرنا ضرورة وضع رؤية حديثة لشكل جديد في الحكم يقوم على مدنية الدولة، اقترح القيام بأول خطوة في هذا الاتجاه عبر إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة بل جعلها متاحة لكل الطوائف فتكون القدرة على الإنجاز وليس الانتماء الطائفي هي المعيار في اختيار الوزراء».

وحذر من انه «لا الاستقواء على بعضنا سينفع، ولا الاستقواء بالخارج سيجدي، وحده تفاهمنا المبني على الدستور والتوازن هو ما سيأخذنا الى الاستقرار والنهوض».

من جانبه، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انه ليس من حق الرئيس ميشال عون أن يقول إننا ذاهبون الى جهنّم وأنا من أنصار التسوية وعندما تهب العاصفة يجب أن نميل.

واضاف جنبلاط عبر قناة الـ mtv: ان كلام رئيس الجمهورية غير مسؤول ولا يحق لعون أن يكون في هذا الجو تجاه اللبنانيين وهم على حافة الهاوية.

وتابع: اتصلت بالحريري من باريس ولم يكن الاتصال إيجابيا، وبري قال لي ان هناك ضغطا عليه بالنسبة لإبقاء وزارة المالية مع الطائفة الشيعية.

جنبلاط اعتبر ان لا أميركا ولا إيران تريدان حكومة والعقوبات الأميركية لم تضعف حزب الله بل لبنان، وأقول للشيخ قبلان «مش وقتها» أن يطالب بتغيير «الطائف»، وأقول الأمر نفسه للبطريرك الراعي.

وكان الرئيس المكلف مصطفى أديب اعلن في بيان أن «لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها، ماليا ونقديا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا».

وقال «إن أوجاع اللبنانيين التي يتردد صداها على امتداد الوطن وعبر رحلات الموت في البحر، تستوجب تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج، سبق أن تعهدت الأطراف بدعمها، مؤلفة من اختصاصيين وتكون قادرة على وقف الانهيار».

وأكد أنه لن يألو جهدا في«تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون»، متمنيا على الجميع «العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فورا ومن دون إبطاء».

وفي هذا الخضم دعا مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى إلى الاجتماع في دار الفتوى اليوم الثلاثاء لاتخاذ موقف من التطورات خصوصا السجالات التي امتدت إلى المقامات الدينية وتشمل دعوة رؤساء الحكومة السابقين والعاملين بوصفهم أعضاء طبيعيين في هذا المجلس.