شهدت شوارع بيروت أمس أوسع حشدا أمنيا وعسكريا في مواجهة تظاهرة احتجاجية عارمة إلى مقر سفيرة فرنسا المعروف بـ «قصر الصنوبر»، بعد صلاة الجمعة في مساجد بيروت، رافعين اللافتات المنددة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسيئة للإسلام والتي بررت الرسوم الكاريكاتيرية المتطاولة على النبي.
وشارك في التظاهرة، التي انطلقت من تقاطع مسجد عبد الناصر في كورنيش الزرعة باتجاه ساحة البربير فقصر الصنوبر، جماعات إسلامية يتقدمها حزب التحرير الإسلامي، لكن القوى الأمنية أقامت 3 حواجز متتالية بالأسلاك الشائكة والآليات العسكرية وصهاريج المياه، وأعلن المنظمون بمكبرات الصوت أنهم يريدون توجيه رسالة إلى الرئيس الفرنسي ولا يريدون الفوضى، وقد تولت عناصر ترتدي سترات كتب عليها «الانضباط» ضبط شبان حاولوا رشق قوى الأمن بقوارير الماء.
وقال أحد المنظمين: «إن حواجز أمنية عرقلت وصول المزيد من المحتجين القادمين من طرابلس والبقاع والجنوب الى حد تصورنا انفسنا أننا في باريس».
وخطب أحد مسؤولي حزب التحرير بالمتظاهرين قائلا: جئنا لنقف أمام السفارة الفرنسية لنعبر عن نصرتنا لرسول الله ژ، وتنديدا بما قاله ماكرون، ولنطالب السلطة اللبنانية بنفض يدها من الجهات التي تعادي رسول الله.
وأضاف: إن دين الإسلام هو دين اعتدال ووسطية، نحن مع حرية المعتقد لأي شخص، لكننا ضد حرية الإساءة، وفرنسا بلد الحريات، «لكن حرياتكم يجب أن تقف عند حدود حرية معتقداتنا».
وبعد تفرق المتظاهرين بناء على طلب المنظمين عمد بعض الشبان الى رشق القوى الأمنية بقوارير المياه والحجارة بهدف إيصال الحجارة إلى قصر الصنوبر، وباعتبارهم ان تظاهرة بلا تصادم لا تصل الى المسامع، وقد تم توقيف 14 شخصا من هؤلاء يفترض إطلاق سراحهم لاحقا.
وبالتزامن، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي شريطا منسوبا إلى القناة الفرنسية الثانية عنوانه «الدولة تكذب»، وفيه ان تحقيقات القضاء الفرنسي حول «العشرية السوداء» في الجزائر عام 1994 أثبتت ان المخابرات الخارجية الفرنسية نسقت مع الاستخبارات العسكرية الجزائرية في ذلك الوقت عملية اختطاف قنصل فرنسا وزوجته ومسؤول الأمن في القنصلية بالجزائر وإخفائهم مدة أسبوع تبريرا لحملة أمنية فرنسية ضد الجزائريين الإسلاميين في باريس وفرنسا واعتقال العديد منهم وحلت عشرات الجمعيات الخاصة بهم فضلا عن إغلاق إذاعتين وصحيفة.
في غضون ذلك، بقي مفعول «التأني» في التشكيل الحكومي ساريا، ويبدو أن الخروج منه لن يكون ممكنا قبل اجتياز المنعطفات الإقليمية والدولية الحادة من الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى ترسيم الحدود الجنوبية التي هي موضع تفاوض بين لبنان واسرائيل بإدارة أميركية ورعاية دولية.
أما على المستوى الداخلي، فلن يعدم المعنيون حجة أو ذريعة لتغطية حالة «التأني» التي تحدث عنها الإعلام الرئاسي كاستمرار الاتصالات بشأن عملية توزيع الحقائب على الطوائف، خاصة لجهة وزارتي الطاقة التي يتمسك بها التيار الوطني الحر والأشغال العامة التي يريد تيار المردة الاحتفاظ بها، بعد التسليم بوزارة المال للثنائي الشيعي، ولو لمرة واحدة وأخيرة، كما أوحى الرئيس المكلف سعد الحريري، تسهيلا منه للمبادرة الفرنسية واقتصار «المداورة» الوزارية حتى الآن على وزارتي الخارجية والداخلية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.
ويدخل في سياق «التأني» الجدل القائم حول المقعد الوزاري الدرزي الثاني الذي يريده النائب طلال ارسلان لمن يختاره هو بنفسه، بينما يتمسك الرئيس الحريري بحكومة من 18 وزيرا، كي لا يكون فيها سوى وزير درزي واحد، يفترض أن يكون مرضيا عنه من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهنا يبدو موقف الحريري منطقيا، فالنائب ارسلان قاطع مشاورات التكليف في بعبدا، ثم التأليف في مجلس النواب، وهو بالتالي لم يسم الرئيس المكلف بل هاجمه في الإعلام.
الموضوع الحكومي تناوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة متلفزة مساء أمس ضمن الملفات المطروحة وفي طليعتها ترسيم الحدود.
نائب بيروت وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق كشف في مقابلة تلفزيونية، انه قال للحريري في الاستشارات النيابية الأخيرة ان الوضع الحالي مشابه لما جرى في العام 2009 حين ورطوه في حكومة ثم انقلبوا عليه باستقالة ثلث وزرائهم المعطل في لحظة دخوله البيت الأبيض زائرا، وحذره من فخ ينصب له.
وعن توزيع الحقائب الوزارية، سأل المشنوق: بأي منطق يحصل رئيس الجمهورية في الحكومة على الأمن والقضاء؟ ولماذا المداورة فقط بين حقيبتين الداخلية والخارجية؟ وسأل: هل هذه حكومة مستقلين؟ وعن من؟
وتوقع المشنوق ـ في حديثه لبرنامج «صار الوقت» مع الإعلامي مارسيل غانم عبر محطة «أم تي ڤي» ثورة ثالثة في البلد لأننا لم نصل بعد الى الأسوأ!
المشنوق تحدث عن تواطؤ أميركي ـ إسرائيلي ـ لبناني في منع التحقيق الدولي بانفجار المرفأ.
النائب فادي سعد عضو كتلة «الجمهورية القوية» رد على مقولة ان القوات اللبنانية اصبحت في عزلة سياسية، بالقول: شرف لي ان تكون في عزلة عن الطبقة السياسية التي سرقت البلد، والآن تريد أن تبنيه لتسرقه مرة أخرى!
وأيد سعد بقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر، مادام الثنائي الشيعي متمسكا بوزارة المال.
وذكرت وكالة «الأنباء المركزية» نقلا عن مصادر مطلعة، ان الرئيس المكلف سعد الحريري يعمل جاهدا لتشكيل الحكومة قبل الثالث من نوفمبر موعد الانتخابات الأميركية منعا لانعكاساتها على الحكومة في حال تأخر تشكيلها.
Month: أكتوبر 2020
تشكيل الحكومة بين «تأني» بعبدا.. و«تقدم» بيت الوسط
من «السرعة الإملائية» إلى «التأني» في ملف تشكيل الحكومة، حسب الوصف الوارد في البيان المقتضب الصادر عن رئاسة الجمهورية، في أعقاب اللقاء الرابع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أول من أمس، لأن «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة» كما تقول الحكمة.
لكن البيان الرئاسي تحدث في الوقت ذاته عن «تحقيق تقدم» في ملف تشكيل الحكومة، وكان القصد من العبارة الثانية «تغطية حسنة هذه لشر تلك»، وهناك تفسير آخر لكلمة «التأني» التي تعني الفرملة، أو إبطاء الحركة، بانتظار أمر ما، وقد اختصر البعض مضمون البيان إياه بإدراجه في خانة الرد على توقع الرئيس نبيه بري ولادة الحكومة «خلال 4 أو 5 أيام» كما قال في لقاء مع طلاب من الجامعة اليسوعية.
&cropxunits=450&cropyunits=301)
ولاحقا، صدر بيان عن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري يقول «ان الأجواء الوحيدة والحقيقية التي يعكسها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، هي أجواء التقدم في عملية تشكيل الحكومة في ظل مناخات من التفاهم والإيجابية». ونفى البيان التسريبات التي تحدثت عن توزيع وزارات واسماء وزراء.
وتقول المصادر المطلعة لـ «الأنباء» ان حقيقة ما يجري هي ان حزب الله ربط مسار تشكيل الحكومة بمفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، وان ترسيم الحدود هو الذي يتحكم بتشكيل الحكومة وليس العكس، وكلا المسارين ليسا متحررين من استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 نوفمبر المقبل، ما يوحي وكأن الرئيس بري بنى تقديره الزمني لتشكيل الحكومة (4 او 5 أيام) على توقيت الانتخابات الأميركية، نافيا في الوقت ذاته ما يقال عن كون الترسيم مدخلا للتطبيع مع اسرائيل.
ويأتي هذا النفي في أعقاب تقارير اعلامية وعبر مواقع التواصل تشير الى مفاوضات اسرائيلية اقليمية، حول ما يدور في لبنان. وتتحدث هذه المعلومات عن أجواء وتحضيرات تغييرية لبنانية تتجاوز الحكومة.
في المقابل، رأت قناة «المنار» ان التأخر في تشكيل الحكومة عائد الى ان الرئيس عون يريد المداورة في الوزارات مع احتفاظه بالوزارات الأمنية (الدفاع والداخلية والعدل).
ولم يسجل حراك على مستوى تشكيل الحكومة، انما زار الرئيس المكلف سعد الحريري دار الفتوى معايدا مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
وقبل أن يستكمل «التدقيق الوزاري» مهامه، خيب «التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان ووزارة المال آمال المراهنين عليه، حيث اعلنت شركة «الفاريز آند مارسيل» المكلفة بالتدقيق أنها لم تتلق كل المعلومات التي طلبتها من مصرف لبنان المركزي لإجراء التدقيق في حساباته لاعتبارات تتعلق بقانون النقد والتسليف والسرية المصرفية اللذين يحظران على المصرف المركزي كشف حساباته وحسابات المصارف المتعاملة معه، ولاحظت الشركة ان من عقد الاتفاق معها كان يعرف هذه النتيجة، ومع ذلك اقام الاحتفال بإنجاز مسرى التدقيق الجنائي، وهو يدرك أن التدقيق سيعطله قانون النقد والتسليف وقانون السرية المصرفية الذي كان يتعين تعديلهما في مجلس النواب بما يسمح للمدققين بالدخول إلى «مغارة» البنك المركزي ووزارة المال وأخواتها من وزارات الهدر والقرصنة المسؤولة عن المائة مليار دولار دين عام، مع دولار اميركي، قفز من 1515 ليرة في 17 اكتوبر 2019 إلى 9 آلاف في 17 اكتوبر 2020، وسط فلتان في الأسعار واقفال مؤسسات وتفاقم البطالة وعجز القطاع الصحي عن مواجهة فيروس كورونا وتعاظم الهجرة وانهيار هيبة السلطة بمصداقيتها أمام أنظار المجتمع الدولي وصندوق النقد، والدول المانحة، فضلا عن اللبنانيين الذين دمر انفجار المرفأ المجهل الأسباب ـ حتى الآن ـ نصف الاحياء الشرقية من عاصمته في أوسع كارثة مدمرة يشهدها في تاريخه، ما جعل إمكانية المتابعة مع هذه الأوضاع في شبه استحالة.
واللافت ان التواطؤ على مسألة التدقيق الجنائي تتحمله السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتقول قناة «الجديد» ان رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب النائب ابراهيم كنعان نأى بنفسه وبلجنته عما حدث، مطالبا بمحاسبة جيش المستشارين ممن لم يقرأوا القانون، بينما هو رئيس اللجنة النيابية التي عليها التدقيق بكل شاردة مالية واردة! وكيف ترك رئيس الجمهورية محتفلا بإنجاز تلزيم عملية التدقيق الجنائي، وهو ما كان عليه ادراك بأن التدقيق متعذر، قبل تعديل القوانين المانعة؟!
بري: الحكومة قد تبصر النور في غضون 4 أو 5 أيام
تسير عملية تشكيل الحكومة اللبـنــــانـية، بالسرعة الإملائية بتؤدة وثبات، اللقاء الثالث بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، أنجز خطوات اساسية حول الحجم والمداورة، والرهان على ان يفضي اللقاء التالي، الذي كان مقررا اليوم، الى خطوات اضافية ايجابية متقدمة على صعيد التشكيل الحكومي، ثم تردد انه سيؤجل الى يوم غد الجمعة، كون اليوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، علما أن لقاء مسائيا حصل أمس بين الرئيسين بعيدا عن الإعلام.
في غضون ذلك، حاور رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفدا طالبيا من جامعة القديس يوسف كشف فيه عن أن «الحكومة العتيدة قد تبصر النور في غضون 4 أو 5 أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية تسير على النحو القائم حاليا». وجدد الرئيس بري التأكيد على أن المفاوضات التي يجريها لبنان في الناقورة هي حصرا من أجل تثبيت حقوق لبنان بالاستثمار على ثرواته كاملة دون زيادة أو نقصان، قائلا: ليس واردا لا من قريب ولا من بعيد القبول أن تفضي مفاوضات الترسيم الى تطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي يتم التفاوض معه وفقا لآليات واضحة هي مندرجات تفاهم نيسان وبطريقة غير مباشرة تحت علم الأمم المتحدة».
وتشير آخر المعطيات الى امكانية اعلان الحكومة يوم الاثنين المقبل ما لم تستجد تطورات او معوقات خارجية تنعكس اصداؤها على الداخل اللبناني.
في اللقاء الثالث وافق الرئيس الحريري للرئيس عون على ان تكون الحكومة من 20 وزيرا، ورغم التكتم الرسمي، علم ان الحريري قدم لرئيس الجمهورية مسودة حكومية اعتمدت فيها المداورة في الحقائب السيادية، باستثناء حقيبة المال الباقية مع الثنائي الشيعي، وأن تكون وزارة الخارجية للسنة، والداخلية للموارنة، والدفاع مع نيابة رئاسة الحكومة للأرثوذكس.
وتشمل المداورة وزارة الطاقة التي قد تعطى لوزير ارمني بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، مقابل ان يتخلى حزب الله عن وزارة الصحة، وأن يأخذ بدلا منها وزارة التربية أو الاتصالات، وقد تسحب وزارة الأشغال من «المردة» رغم إصرارهم لتعطى الى وزير درزي يرضى عنه وليد جنبلاط، في حين يكون هناك وزير درزي آخر من اجواء النائب طلال أرسلان، ويتقبله وليد جنبلاط.
قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر أشارت الى ان وزارة الطاقة لاتزال خاضعة للنقاش، ونقلت عن مصادر اعتبرتها مطلعة، انه اذا جرت المداورة على الحقائب الوزارية الأخرى، فلا مشكلة بالطاقة أيضا. وقالت ان حزب الله متمسك بحقيبة وزارة الصحة، ومحاولات اسنادها الى الحزب التقدمي الاشتراكي لم تنجح بعد.
وتقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري أبلغ الثنائي الشيعي بأن رسالة اميركية وصلته، وفيها رفض قاطع لإبقاء وزارة الصحة مع حزب الله، كونها من الوزارات المهمة التي تصلها مساعدات ومبالغ مالية بالعملة الصعبة من المنظمات الدولية، وتحديدا منظمة الصحة العالمية، لمكافحة فيروس كورونا، وان تقارير وصلت الى الأميركيين بأن الحزب يستفيد، عبر شبكة واسعة من المستثمرين والتجار التابعين له من هذه الأموال بطرق مختلفة.
وتشير مواقع التواصل الى ان الرئيس المكلف يتجه لطرح اسم د. فراس الأبيض مدير مستشفى الحريري الحكومي الجامعي في بيروت، وزيرا للصحة بحكم خبرته الواسعة في مواجهة فيروس كورونا.
وتعتقد المصادر ان تمسك حزب الله بوزارة الصحة، مرتبط، بحصرية وزارة المال للثنائي. وعند اقرار ذلك في التشكيلة الحكومية، لا يمانع بتسليم اي وزارة أخرى لمتخصص يراه مناسبا، من خارج الحزب.
ويبدو ان هناك ما هو أكثر تعقيدا من الإتفاق على حجم الحكومة وتوزيعة وزاراتها، ألا وهي ورقة صندوق النقد الدولي التي يتعين على الحكومة الجديدة الالتزام بمندرجاتها الصعبة، حيث انها تشترط زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) وتحرير سعر صرف العملة، وتقليص حجم القطاع العام، وضبط الحدود، وزيادة سعر البنزين؟
وتقول قناة «ال بي سي» ان هذه الإصلاحات الموجعة، هي بوابة العبور الإلزامي للحكومة الجديدة.
وفي غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون انه يتطلع الى إيجاد حل سريع يحقق عودة النازحين السوريين الى بلادهم لاسيما ان مناطق عدة في سورية باتت مستقرة بعد انتهاء القتال فيها، لافتا الى ان لبنان لم يعد قادرا على تحمل المزيد من التداعيات السلبية لهذا النزوح الذي كبد لبنان خسائر تجاوزت الـ 40 مليار دولار أميركي وفق ارقام صندوق النقد الدولي.
وأبلغ عون امس الوفد الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون السورية الكسندر لافرنتييف بأن وجود نحو مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان ونحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، يشكل مجموعهم نصف سكان لبنان، يؤثر سلبا على مختلف القطاعات فيه لاسيما مع الازمة الاقتصادية التي يعاني منها، وتداعيات جانحة «كورونا»، فضلا عن الخسائر التي حصلت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت. واعتبر ان المبادرة الروسية التي انطلقت في العام 2018 لإيجاد حل لأزمة النازحين السوريين، لم تكتمل بسبب مواقف عدد من الدول الغربية التي لم توفر التمويل اللازم لهذه المبادرة، إضافة الى ان ربط هذه العودة بإيجاد حل سياسي للازمة السورية هو امر غير مشجع خصوصا ان القضية الفلسطينية تنتظر منذ 72 عاما ولم يأت الحل العادل والشامل لها، وكذلك القضية القبرصية.
وأشار الرئيس عون الى ان المساعدات الدولية التي تقدم للنازحين السوريين ينبغي ان تقدم لهم في سورية، لأن ذلك يشجعهم على العودة ويضمن استمرار مساعدتهم. وأعرب رئيس الجمهورية عن امله في ان انعقاد مؤتمر جديد للبحث في قضية النازحين يمكن ان يساعد في إيجاد حل مناسب لهذه المسألة الإنسانية.
عون والحريري متفاهمان على ما أنجز.. ومداورة تستثني المال والصحة والطاقة
تأليف الحكومة اللبنانية «عود على بدء»، الى الوقوف على رأي الأحزاب بوزراء الاختصاص المستقلين، مع مراعاة عدم إغفال التوازنات الطائفية، وحتى التوازنات داخل الطوائف، وهذا ما حذر منه بحدّة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يرى ضمنا ان عدم تسمية نواب القوات اللبنانية للرئيس المكلف، وبالتالي عدم مطالبتها بمقعد وزاري ومثلها حزب الكتائب، الذي استقال نوابه من عضوية مجلس النواب، لا يعني انهم غير موجودين، ما يبرر مراعاة الواقع لا محاولة توزير من يشكّل توزيره استفزازا لهم.
في غضون ذلك ، التقى الرئيس ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وعرض معه الوضع الحكومي في جو من التفاهم على ما تحقّق حتى الان من تقدّم.
&cropxunits=450&cropyunits=317)
الرئيس المكلف سعد الحريري يحصر لقاءاته ومشاوراته بالرئيس ميشال عون، عملا بالدستور الذي يضع تأليف الحكومة بعهدة الرئيس المكلف وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، الذي له حق الرفض أو الامتناع عن التوقيع، لكن ظروف لبنان الراهنة فرضت توسيع دائرة التشاور من ثنائية الى ثلاثية عبر «انضمام» الثنائي الشيعي الى هذه الدائرة، مباشرة، من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، وضمنا حزب الله.
هذا الواقع يتطلب تنازلات من كل الأطراف، واذا تعذر فمن طرف واحد، على الأقل. فقد تمسك الرئيس عون، ومن خلفه التيار الحر، بحكومة العشرين وزيرا، فيما الورقة الفرنسية تلحظ حكومة من 14 وزير اختصاص، ولقد رفع الرئيس الحريري شعار حكومة الاختصاصيين المستقلين، واذا التداول يتناول اسماء حزبية مموهة، بحذاقة.
عملياً، الحصة المسيحية تبدو في صدارة المعوقات الحكومية، ويتردد أن الرئيس عون ومن خلفه رئيس تياره جبران باسيل يريدان 7 من المقاعد المخصصة للمسيحيين وأن يوزع الباقي على من وعدهم الرئيس المكلف بالمقعد الوزاري، اي على المردة والطاشناق الأرمني والقومي السوري، مع التسليم لـ «المردة» بوزيرين، ما يعني رفع عدد وزراء الحكومة إلى 22 (11 للمسلمين و11 للمسيحيين).
وبعد حل إشكالية العدد ستكون المداورة التي اعتمدتها الورقة الفرنسية محور التجاذبات والتي يبدو أنها ستؤخذ بعين الاعتبار، بعد استثناء وزارة المال التي يتمسك بها الثنائي الشيعي، ويبدو أن الرئيس الحريري وعد بها أثناء استشارات التكليف، وهو ملتزم بوعده.
وردا على دستورية هذا التخصيص للوزارات وبالذات وزارة المال التي يريدها الثنائي الشيعي، فإن مصدرا متابعا قال لـ «الأنباء»: في فرنسا الاستثناء لا ينقص القاعدة، ومن هنا فإن القوانين العلمانية مطبقة في فرنسا باستثناء مقاطعتين، هما الالزاس واللورين.
وبمعزل عن مدى دقة التشبيه بين الحالتين، يبدو أن المداورة ستستثني ايضا وزارة الصحة، التي يطالب بها حزب الله، ووزارة الطاقة التي يتشبث بها التيار الحر، ووزارة الخارجية التي يريدها الرئيس الحريري من أجل إعادة التفاعل اللبناني مع عالمه العربي، ويطرح اسم رئيس الحكومة الذي كلف واعتذر سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب لهذا الموقع.
في المقابل، ستكون وزارة الداخلية ضمن الحصة المسيحية للرئيس ميشال عون، وهنا قد تكون المفاجأة باختيار شخصية مهنية مستقلة، إلا عن انتفاضة 17 اكتوبر، لكن هذه الشخصية مترددة في خوض هذا الغمار وفي هذا الوقت بالذات.
التمثيل الدرزي بحاجة لمراجعة أيضا، فقد وعد سعد الحريري وليد جنبلاط بحقيبتين وزاريتين، إلا أن تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل طالب بأن يمثل أحد الوزيرين الدرزيين النائب طلال ارسلان الذي قاطع الاستشارات الرئاسية والنيابية، استياء لأن الرئيس المكلف لم يتصل به قبل ان يكلف، كما فعل رؤساء كتل آخرين.
وقد زار ارسلان الرئيس ميشال عون في بعبدا يرافقه الوزيران الدرزيان المحسوبان عليه رمزي مشرفية وصالح الغريب، وعلق النائب الاشتراكي هادي ابوالحسن على مطالبة ارسلان بوزير بالقول: ان ما يحكى عنه، بأن الوزير الدرزي الثاني سيكون متفقا عليه بين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، غير مطروح أبدا.
في هذه الأثناء، قال النائب المستقل العميد شامل روكز ان الناس غير راضية عن تكليف الحريري وعليه أن يحسب حساب غضبهم، وأضاف «انني لم اسم الحريري لأنه آت من خلفية التسويات والمحاصصة، وتمنيت عليه ان تكون حكومة اختصاصيين بعيدة عن المحاصصة»، لافتا في تصريح لتلفزيون «الجديد» إلى «اننا بحالة ترقب لنرى كيف ستتشكل الحكومة وما هي المعطيات التي سيرتكز عليها الحريري في تشكيل الحكومة».
تأجيل ترسيم الحدود إلى الغد.. والحريري يتوقع الحكومة خلال أسبوع
استشعر رئيس مجلس النواب نبيه بري اتجاهات لترحيل تشكيل الحكومة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومن هنا كان تحذيره من تداعيات ذلك، مستبعدا أي مبرر لهذا التأجيل في ضوء ما وصل إليه من مشاورات الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، معطوفة على قناعته بأن نتائج هذه الانتخابات لن تقدم أو تؤخر، بخلاف ما هو معروف عن الرؤية الإيرانية لهذه الانتخابات، والتي يعكسها حزب الله عادة.
ونقل زوار بري عنه أن لبنان أمام مرحلة حاسمة هذا الأسبوع، ربما بسبب الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود التي أرجئت أمس الى الغد، بطلب من الوسيط الأميركي، أو بسبب وصول وفد روسي غدا الأربعاء أيضا، كان يفترض أن يكون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على رأسه، قبل أن يحل محله مسؤول آخر.
من جهته، يبدو الرئيس المكلف سعد الحريري مرتاحا لمسار عملية التأليف وتشاوره الدائم مع الرئيس ميشال عون، وقد أشار امام مهنئيه في بيت الوسط الى انه اذا كانت نوايا الأطراف صافية حقا، كما يبدو في العلن، فإنه بالإمكان الانتهاء من تشكيل الحكومة خلال أسبوع.
ونقلت صحيفة «الجمهورية» عن الحريري قوله ان كل شيء يمكن ان يخضع للنقاش والتفاهم، لكن المهم ان تبقى المبادرة الفرنسية المحور والأساس، مشددا على ان عامل الاختصاص لا يكفي عند اختيار الوزراء، بل المطلوب توافر الخبرة أيضا الى جانب الاختصاص، لأن الشهادات وحدها ليست معيارا للكفاءة ما لم تكن مرفقة بالتجربة، والحكومة الأخيرة هي أكبر دليل على ذلك.
الحريري أكد ردا على سؤال ان الاعتذار عن عدم متابعة تأليف الحكومة ليس واردا لديه، وأضاف: من المعروف ان نصفي عراقي، لأن والدتي عراقية الأصل، وبالتالي فأنا عنيد عند الضرورة.
ويعتمد الحريري «المرونة» بالتشدد في عملية تأليف الحكومة من اختصاصيين غير حزبيين، مهمتها انجاز بنود الورقة الإصلاحية الفرنسية.
وتتداول بعض الصحف أرقاما متفاوتة حول حجم الحكومة، بعضها من 18 وزيرا والبعض الآخر من 20، دون إشارة الى مستوى نكهتها السياسية، ولا الى العقد المستجدة، وأبرزها عودة الرئيس ميشال عون الى الإصرار على المداورة الشاملة في الوزارات، ودون استثناء وزارة المال، التي وعد الحريري بإبقائها هذه المرة من حصة الثنائي الشيعي.
وفيما لا يرى قريبون من اجواء حزب الله مبررا لاستعجال تأليف الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، تؤكد المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان ثمة ضغوطا أميركية واقليمية معينة تمارس لإنجاز الحكومة في أسرع وقت.
واستبعدت المصادر قيام بعض الجهات الحزبية بعرقلة البيان الوزاري للحكومة حتى ولو تظاهرت بالإصرار على نقاط معينة، لأن الحريري كان واضحا عندما قال ان الورقة الإصلاحية الفرنسية، ستكون «البيان الوزاري لحكومة المهمة» المفترض انجازها في غضون 6 أشهر.
لكن النائب بيار بوعاصي، عضو كتلة «الجمهورية القوية»، يرى انه سيتم تشكيل حكومة «تانغو» سياسية، بمعنى خطوة الى الأمام واثنتان الى الوراء.
في غضون ذلك، توقعت مصادر مطلعة في بيروت حصول توترات أمنية على الحدود الجنوبية عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية، كدعم من نتنياهو لترامب في معركته الانتخابية، وان التدريبات العسكرية الاسرائيلية الحاصلة جزأ من هذا التصعيد.
وتستأنف مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل في مقر الأمم المتحدة في الناقورة غدا حال عودة الوسيط الأميركي.
من جهتها، قالت رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز «ان حل مشكلات لبنان المستعصية مرتبط بترسيم الحدود، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعودتهم».
وأضافت، في حديث لقناة «الجديد»: «بعدئذ أنا لا أمانع بإقامة الدولة اللبنانية السلام مع اسرائيل، لكن بعد الترسيم وضمان الموارد واستعادة مزارع شبعا أيضا»، وقالت كبرى بنات الرئيس ميشال عون «ليس لدينا خلاف عقائدي مع أحد، الخلاف سياسي».
«ترويكا» دولية تدعم حكومة الحريري واتجاه لتسريع تأليفها
يبدو ان تفاهما تم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على صيغة الحكومة ومهمتها، وبعض العناوين المرتبطة بما ينتظرها من مهمات أساسية كعملية توزيع الحقائب والاختصاصات والمداورة.
ويبدو أيضا ان ملامح التبدل في مناخ التأليف بين تجربة السفير مصطفى أديب وتجربة الرئيس الحريري وطريقته في التواصل المباشر تركت أثرا إيجابيا لدى الرئيس عون.
وربما لهذا علاقة بانضمام روسيا الى الولايات المتحدة وفرنسا، في دعم حكومة «المهمة المحددة» التي يشكلها الحريري والذي كان كلف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان بالتواصل مع المسؤولين الروس، وبدا أن لقاء شعبان مع ميخائيل بوغدانوف، الديبلوماسي الروسي المعني بشؤون الشرق الأدنى، كان مثمرا.
ووفق مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان ثمار هذا التلاقي الدولي الثلاثي حول الحكومة الحريرية، ستظهر ترجمته، بانحسار التأثير الإيراني على تشكيلة الحكومة.
ونتائج ذلك، يفترض ان تظهر على المستوى الداخلي، بتفهم الأطراف الداخلية لمعطيات الإلحاح الدولي على تشكيل الحكومة بأسرع وقت، وبالتالي تجاوز المعوقات التقليدية من المحاصصة الى المداورة، الى الثلث المعطل، الذي لم يطرح في التداول بعد، بانتظار تمرير المعرقلات الأخرى الأكثر إلحاحا، الى ربط توقيت تأليف الحكومة بالانتخابات الرئاسيــــة الأميركية.
الرئيس المكلف، أخذ من الاحتضان الدولي حافزا لتسريع تأليف الحكومة، مراهنا على تجاوب الأطراف المحلية، بالابتعاد عن الشروط التي تثير شروطا مقابلة، أكان على صعيد احتكار الوزارات او نوعية الوزراء.
وهنا يقال ان الرئيس الحريري عرض التنازل عن وزارة الداخلية، في إطار عملية التبادل، في حين يقول موقع «الأنباء» الاشتراكي التابع لوليد جنبلاط ان الثنائي الشيعي متمسك بوزارة المال.
البطريرك الماروني بشارة الراعي حث في عظة الأحد من بكركي، الرئيس سعد الحريري على تخطي شروط الفئات السياسية والشروط المضادة، وتجنب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهية السياسيين الطائفيين والشعب منهم براء، واحترام الالتزام ببنود الميثاق الوطني والدستور ومستلزمات الإنقاذ وقاعدة التوازن والمداورة الشاملة.
وحذر الراعي من الاتفاقات الثنائية السرية ومن الوعود التي تحمل في طياتها خلافات ونزاعات، على حساب نجاحات الحكومة، فما «خفي إلا وظهر».
الراعي توجه الى الحريري قائلا: «لا تخيبوا آمال اللبنانيين والمجتمع الدولي، وأضاف: يا رئيس الحكومة الجديدة، لا تضع وراء ظهرك المسيحيين»، تذكر ما كان يردده المغفور له والدك: «لا يمشى من دون المسيحيين، هذا انتباه فطن وحكيم، فالمسيحيون لا يساومون على لبنان لأنه وطنهم الوحيد والأوحد وقد ضحوا في سبيل ايجاده وطنا للجميع.
ولاحظ متابعون غياب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن لقاءات بعبدا الحكومية، لأول مرة.
ورد المتابعون ذلك إلى الإخفاقات التي مني بها العهد طوال سنواته الأربع وخصوصا الأخيرة منها، والتي شهدت تدخلات دولية مباشرة، فقد فيها باسيل أي دور تواصلي مع الخارج، وخصوصا على المستوى العربي، وربما اسهم رهانه على «الشرق» في إيصاله إلى هذا الحائط.
وينسب المتابعون التحذيرات الصادرة من القصر الجمهوري لتسريبات ألصقت بمصادر القصر، قبل وبعد لقاء عون- الحريري، إلى مواقع اعلامية ليست غريبة عن التيار، والتي وصفت بـ «التشويشية».
وكان المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية لفت في بيان إلى ما تنشره وسائل إعلام مرئية ومكتوبة ومسموعة، من حين إلى آخر عن معلومات ومواضيع مختلفة تنسبها إلى مصادر قصر بعبدا أو «مقربين» من «رئيس الجمهورية»، أو «مصادر واسعة الاطلاع» على مواقف بعبدا وغيرها من توصيفات، مؤكدا أن هذه المعلومات كاذبة.
وفي سياق متصل، توقع نائب بيروت من كتلة المستقبل نزيه نجم، تشكيل الحكومة خلال عشرة أيام، كما وعد الرئيس المكلف.
وقال نجم في حديث اذاعي أن الحريري أتى برؤية جديدة وأنه والرئيس عون سيشكلان ويوقعان حكومة بوجوه جديدة ونظيفة. اما عن رؤية الحريري فإنها تتمثل بالورقة الفرنسية، التي ستكون البيان الوزاري للحكومة الجديدة.
وأضاف: الجميع يدرك أنه بالمحاصصة سيخسرون وسيف العقوبات سيكون موجعا، مشيرا إلى أن انفجار المرفأ شد أنظار العالم باتجاه لبنان.
الحريري من بعبدا: جلسة طويلة مع الرئيس والأجواء إيجابية
الساعة في لبنان، تراجعت ساعة إلى الوراء، اعتبارا من منتصف الليل الفائت، تاريخ بدء العمل بالتوقيت الشتوي، فيما يعد الرئيس المكلف سعد الحريري الساعات لتشكيل حكومته، بعد إزالة الكثير من الموانع والعقبات، مستندا إلى حماسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلى تداعي الوضع الاقتصادي إلى درجة الانهيار، فضلا عن المبادرة الفرنسية، والمتابعة الأميركية.
من هنا، كان التفاؤل، القاسم المشترك بين الحريري ومعظم الكتل النيابية، عدا قلة ظلت على تشاؤمها، فبدت خارج سرب الحاكمين ومعها قوى الانتفاضة والثورة، ما يخشى معه عودة «حليمة إلى عادة المحاصصة القديمة».
النائب هادي أبوالحسن، عضو اللقاء النيابي الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، تمنى على المعنين أن لا يسهلوا أمور الحكومة في بيت الوسط ويصعبوها في بعبدا، وشدّد على ضرورة إنجاز الحكومة قبل الانتخابات الأميركية.
&cropxunits=450&cropyunits=299)
والآن أمام الحريري عدة صيغ حكومية، فهو يطرح حكومة اختصاصيين مستقلين، مع مرونة في العدد، وعدم التشبث بالصلاحيات الاستثنائية، التي تنطوي على عدم ثقة بمجلس النواب. وهو ما لا يريده أو يرضى به مهندس «التسوية الحكومية» الجديدة بين عون والحريري وثالثهما جبران باسيل، وهو الرئيس نبيه بري. وحكومة تكنو- سياسية، اقترحها الرئيس نجيب ميقاتي وتبنتها كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) في الاستشارات من 24 وزيرا، ولكل وزير حقيبة وزارية واحدة، وهذه يعتبرها الحريري «فضفاضة» ولا تتناغم مع المبادرة الفرنسية، التي تلحظ تأليف حكومة رشيقة، لا يتجاوز عدد وزرائها الـ 14 وزيرا بمن فيهم رئيس الحكومة، الذي ليس ملزما بأي منها، سوى من باب الاستئناس برأي النواب، خصوصا بعد جرعة الدعم التي تلقاها من واشنطن بلسان مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر الذي أعلن أن بلاده لا تكترث لمن يكون رئيس الحكومة في لبنان، وكل ما يهمها هو أن تحقق هذه الحكومة الإصلاحات وأن تحارب الفساد، فإذا أحسنت تحصل على المساعدات. ومعنى ذلك أن لا شروط أميركية على الحريري سوى تطبيق الإصلاحات وتنظيف مؤسسات الدولة من وباء الفساد الذي يضاهي فيروس كورونا فتكاً بمقومات الدولة اللبنانية.
المصادر المعنية في بيروت تتوقع المزيد من المتابعة الأميركية للأوضاع اللبنانية إن من أجل تنشيط مفاوضات ترسيم الحدود المائية مع اسرائيل، التي تلعب دور الوسيط بها، تحت رعاية الأمم المتحدة أو لتغطية انحسار الدور الفرنسي المباشر وتفضيل باريس المتابعة عن بعد، منذ حادثة قتل فرنسي مسلم أستاذ مدرسة بعد عرضه رسوما مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتصريحات المعادية للإسلام التي بدرت من الرئيس إيمانويل ماكرون شخصيا «صاحب المبادرة» الأمر الذي أفضى إلى كسر موجة التعاطف العربي والإسلامي مع باريس، خصوصا في لبنان، حيث سجل إحراق العلم الفرنسي في مدينة طرابلس، ربما لأول مرة منذ الثورة الجزائرية، كما تلقى الجيش اللبناني معلومات عن اعتزام محتجين غاضبين من تصريحات الرئاسة الفرنسية اقتحام مقابر الفرنسيين في ميناء طرابلس وتحطيمها. فتوجهت قوة معززة لحماية المكان.
وانتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بمقاطعة البضائع الفرنسية.
على أن ذلك لن يؤثر على الخطة الاقتصادية الفرنسية التي تضمنتها مبادرة ماكرون في لبنان، ويقول الرئيس الحريري، إن خطته هي الورقة الفرنسية ولن يحيد عنها، وقد تكون البيان الوزاري لحكومته، كما أبلغ الحريري رئيس التيار الحر جبران باسيل عزمه حصر التفاهم مع رئيس الجمهورية.
وقد زار الحريري بعبدا امس، ووضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أجواء الاستشارات والبحث في موضوع تشكيل الحكومة.
وبعد اللقاء، الذي استغرق نحو الساعة اكتفى الرئيس المكلف بتصريح مقتضب أمام الصحافيين قائلا: «جلسة طويلة مع الرئيس والأجواء إيجابية، ولن أجيب عن أي سؤال».
وكانت بعبدا استبقت زيارة الحريري برفض المداورة الجزئية بالوزارات وباشتراط تسمية الكتل النيابية لوزرائها، أي بخلاف رؤية الحريري الذي وعد باستثناء وزارة المال من المداورة وإبقائها مؤقتا مع الثنائي الشيعي.
مصادر بعبدا تكتمت على تفاصيل اللقاء، مكتفية بالقول إن الجو كان ايجابيا ولم تكشف عما دار حول شكل الحكومة وعددها وتوزيع حقائبها، ومداورة الحقائب.
«ويبدو في جعبة الرئيس المكلف الكثير مما هو جديد على سيناريوهات تأليف الحكومات، وكانت أولى خطواته، تقويض قاعدة زيارة الرئيس المكلف لرؤساء الوزراء السابقين، فور صدور مرسوم تكليفه، معتمدا الاتصال الهاتفي بالرؤساء لأول مرة، من قبيل الحرص على التباعد المرتبط بفيروس كورونا، ولو أن هناك من قرأ في هذه الخطوة، تجنبا من سعد الحريري لزيارة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب.
ويبدو للنائب زياد حواط عضو تكتل «الجمهورية القوية» أن الرئيس الحريري حاصل على ثلاثة أرباع الضوء الأخضر من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، في وقت يسعى رئيس المجلس نبيه بري الى تشكيل الحكومة في أسرع وقت.
في هذه الأثناء هبط سعر الدولار في السوق السوداء من 8000 الى 6500 ليرة للدولار الواحد، وعلق النائب جميل السيد على هذا الهبوط واصفا إياه بـ«السعدنة المالية».
وقال: «البسطاء يشترون الدولار عند الارتفاع ويبيعونه عند الانخفاض وحيتان مصرف لبنان كالمنشار يأكلون دولار الفقير على الطالع والنازل».
الحريري عقب الاستشارات النيابية: ستكون حكومة اختصاصيين وسأتشاور مع الرئيس عون وسأطبق الورقة الفرنسية
أجرى الرئيس المكلف سعد الحريري امس سلسلة الاستشارات النيابية غير الملزمة عقب تكليفه تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن «اللقاءات كانت ايجابية والتركيز كان على الإصلاحات والحكومة ستكون حكومة اختصاصيين»، مؤكدا أنه «علينا العمل على استعادة الثقة سواء في الداخل أو على مستوى المجتمع الدولي، إضافة إلى السعي لجذب الرساميل عبر تنفيذ الإصلاحات».
وكان الرئيس الحريري انتقل بعد تكليفه، الى تأليف الحكومة بدءا من الاستشارات النيابية التي أجراها، أمس، في مبنى مجلس النواب، الذي أعيد ترميم ما تضرر منه جراء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، مدعوما ببركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومراقبة الرئيس ميشال عون، ومتابعة النائب جبران باسيل، الذي وضع معادلة «الحريري وجبران داخل الحكومة، أو الحريري وجبران خارجها»، وراءه، متقبلا وجوده بعيدا عن حكومة الحريري الجديدة، وان على مضض.
&cropxunits=450&cropyunits=283)
ولفت الحريري إلى أن رهانه اليوم يقع على إدراك الجميع لخطورة ما وصل إليه البلد، مشددا على أننا «لم نصل إلى مكان مسدود بعد ونستطيع الخروج من الازمة إلا ان الامور قد تحتاج إلى وقت والطريق الوحيد هي الاسراع بتشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الاصلاحات الواردة في المبادرة الفرنسية».
الترحيب بتكليف الحريري، شابه شكوك، بألا يفلح في إصلاح واقع الحال، قياسا على تجربته السابقة في 3 حكومات متتالية.
والسؤال المطروح في بيروت، كيف سيتسنى للرئيس الحريري اصلاح الحال البائس، بالتعاون مع الطبقة السياسية عينها، المسؤولة عن هذا الواقع الاقتصادي والمعيشي الكارثي؟ فيما المجتمع الدولي الذي وفر له الفرصة عبر المبادرة الفرنسية، يقول ويكرر بأن متابعة العمل على الطريق التقليدية الموسومة بالفساد غير مقبولة.
في الاستشارات التي بدأت بعد صلاة الجمعة، وانتهت قبل الغروب، استمع الحريري الى آراء الكتل ومطالبها، بعدما حدد مواصفات حكومته، حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، تتألف من 20 وزيرا وليس 14 كما لحظت المبادرة الفرنسية، مهمتها تنفيذ الخطة الاقتصادية من المبادرة الفرنسية.
النائب المستقيل بولا يعقوبيان شككت بصمود «حكومة النبيه»، معتبرة في تغريدة لها أن هذه الحكومة من ترتيب رئيس المجلس نبيه بري وقالت: المافيا تعيد ترتيب أوضاعها في جولة تحد جديدة للبنانيين، بدعم من الخارج وبالتكامل والتضامن مع بعضهم، حيث يعيدون إنتاج الطغمة ذاتها التي أوصلت لبنان إلى الحضيض.
واضافت: «الثورة مستمرة، وحكومة النبيه لن تصمد».
حزب الله لم يسم الحريري، لكنه لم يسم أحدا غيره، وهنا الوجه الايجابي في موقفه، وقد شارك الحزب في استشارات التأليف، تاركا للرئيس بري معالجة الامور حتى لا توصف حكومة الحريري، بحكومة حزب الله، كما كانت تعرف حكومة حسان دياب، فالحزب يدرك أن العيون الاميركية عليه، وقد قصفته وزارة الخزانة الاميركية بعقوبتين امس استهدفتا عضوي مجلسه السياسي، وهما الشيخ نبيل قاووق والشيخ حسن بغدادي.
على ان حصة الثنائي محفوظة لدى الرئيس الحريري الذي سبق أن تعهد بإعطائهما وزارة المال، لمرة أخيرة، كما وعد وليد جنبلاط، بوزارتين إحداهما وازنة، قد تكون وزارة الصحة مما سيفتح الباب لمطالبة الكتل الأخرى بحصتها من وزراء «الاختصاص المستقلين»، وخصوصا التيار الوطني الحر، الذي امتنع عن التسمية انما قرر المشاركة ووافقه الحريري على لعب دور الشريك المضارب، ليضمن توقيع الرئيس عون على مرسوم تأليف الحكومة لاحقا.
«القوات اللبنانية» التي لم تسم في استشارات التأليف، شاركت في استشارات التأليف وهي لم تسم قبلا الرئيس مصطفى اديب، «لأننا كنا واثقين بأنه سيعتذر»، كما قال مسؤول التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية» شارل جبور، معتبرا ان الخطيئة التاريخية التي ارتكبت في لبنان منذ اتفاق الطائف تمثلت بعدم نزع سلاح حزب الله.
ويلاحظ ان الرئيس ميشال عون انتخب في 31 أكتوبر 2016 قبل 3 ايام من انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأول مرة، في حين جاء تكليف الحريري بتشكيل الحكومة قبل 10 أيام من الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة.
الراهن ان التأليف، كما التكليف، بحاجة الى التفاهم بين المواقع الرئاسية الثلاثة وهذا ما سيحصل، بري تحدث عن تقارب بين المستقبل والتيار الحر، والحريري قال: اذا تطلبت مصلحة البلد التفاهم مع الجميع فمن المفترض تغليب مصلحة البلد، وجبران باسيل، الذي حضر الى مجلس النواب على رأس كتلة «لبنان القوي» ليكون لقاءه الأول مع الرئيس الحريري منذ استقالة الحكومة التي كانت تجمعهما، قال: بلسان العهد «موقفنا سياسي بحت وليس شخصيا وعلى هذا الأساس».
بالعودة الى الاستشارات فقد استهلت بالرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي الذي دعا لحكومة من اهل الاختصاص.
أما الرئيس الأسبق للحكومة تمام سلام فدعا الى حكومة انقاذية وفريق عمل متجانس لان المقاربة الاصلاحية بحاجة الى عمل مكثف.
النائب ايلي الفرزلي طالب بحكومة اختصاصيين تقوم على مبدأ التضامن الوزاري عبر فريق عمل حقيقي.
وتحدث النائب انور الخليل باسم كتل «التنمية والتحرير» داعيا الى: وجوب الاسراع بحكومة اختصاص تراعي الكفاءة، مشيرا الى تعهد الحريري بالعمل 24/24 للتمكن من تأليف الحكومة التي يريدها لتنطلق مباشرة الى العمل في أسرع وقت.
«كتلة ضمانة الجبل» تحدث باسمها ماريو عون فدعا الى حكومة اختصاصيين في التمثيل.
بدوره، رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل قال: قمنا بواجبنا الدستوري بتلبية دعوة الحريري للاستشارات.. حديثنا منفتح وصريح وهذا يؤكد عدم وجود مشكلة شخصية.
وأضاف: «نحنا ايجابيين لأقصى الحدود يهمنا تشكيل الحكومة بأسرع وقت»، وقال: لم نطرح اي مطلب او شرط سوى ان تكون هناك معايير واضحة ومحددة لكل الاطراف. ونطالب ان تكون حكومة تكنوسياسية اي دعم سياسي ولكن ان يكون لديهم القدرة والاختصاص والكفاءة.
كتلة «المستقبل» تحدث باسمها النائب سمير الجسر قائلا: الكتلة تركت أمر التأليف للرئيس الحريري، أما النائب محمد رعد فقال باسم كتلة «الوفاء للمقاومة»: أكدنا ضرورة التوجه للتفاهم مع كل الكتل والقوى السياسية لتحصين الحكومة وحماية دورها وتوفير جو من الثقة العامة، ونصحنا بأن يكون لكل وزير حقيبة وبالتالي الذهاب إلى حكومة غير مصغرة تكون من 22 إلى 24 وزيرا.
النائب فريد الخازن تحدث باسم «التكتل الوطني» من مجلس النواب قائلا: لابد من تشكيل حكومة سريعا ولا امكانية للتلهي بالمشاكل السياسية.
«اللقاء التشاوري» قال: امتنعنا عن تسمية الحريري في التكليف ولكننا نتمنى على حكومة الحريري أن تنتزع ثقتنا والأهم أن تنتزع ثقة اللبنانيين.
أما النائب تيمور جنبلاط فقال باسم كتلة «اللقاء الديموقراطي» بعد لقاء الحريري: يجب أن تتشكل حكومة اختصاصيين بأسرع وقت وندعو البعض الى عدم عرقلة تشكيلها.
️من جانبه، قال النائب جان عبيد باسم كتلة «الوسط المستقل» بعد لقاء الحريري: نحن بتصرف الحريري من دون قيد أو شرط ولا شروط لدينا وسنخدم من دون أن نحكم وهذه القاعدة الذهبية، ويجب تسهيل الأمور لأن الأزمة تطول الجميع.
النائب أسعد حردان باسم «الكتلة القومية الاجتماعية» قال بعد لقاء الحريري: الاصلاحات هي الشعار المرفوع لكن يهمنا الأمن الاجتماعي ونريد حكومة في أقصى سرعة.
وأكد ️النائب الوليد سكرية باسم «اللقاء التشاوري» بعد لقاء الحريري: عملية الانقاذ تتطلب نهجا جديدا ومن منطلق تغليبنا للمصلحة الوطنية نتمنى أن تتمكن حكومة الحريري من نزع ثقتنا وثقة اللبنانيين.
وتحدث النائب هاغوب بقرادونيان باسم كتلة نواب الأرمن بعد لقاء الحريري، قائلا: نأمل الاسراع في تشكيل الحكومة ولمست عند الحريري الانفتاح ومد اليد والحوار مع الجميع. وأضاف: أبدينا كل الاستعداد لتحمل المسؤولين في الحكومة العتيدة.
الحريري مكلفاً: لتشكيل الحكومة بسرعة.. واستشارات التأليف اليوم
تم التكليف، وبقي التأليف، ولسان حال المستقبليين ان من اجتاز النهر لن يغرق في الساقية، ثقة منهم بأن جرعات الدعم الخارجية والداخلية التي وفرت للرئيس المكلف سعد الحريري تخطي حواجز الميثاقية والفئوية التي وضعها الرئيس ميشال عون و«التيار الحر» بطريقه الى التكليف، لن تسمح بإعاقة تأليفه للحكومة.
وقد سلم الرئيس عون بعملية التكليف، استجابة لهواتف اميركية وفرنسية، بعد تعطيلها اسبوعا، ومثلها ليتعذر ايجاد مرشح منافس للحريري، متوعدا الأخير بملاقاته في ساحة التأليف والتي يفترض فتحها اعتبارا من اليوم.
الرئيس عون اقر بعملية التكليف لكنه لن يفعل ذلك في التأليف، ومع ذلك من شبه المسلم به ان الحريري عائد الى السراي بعد سنة من مغادرتها تحت وطأة «ثورة 17 اكتوبر» مدعوما بالمبادرة الفرنسية وبالقبول الأميركي، الأولى تقدم الافكار وعروض المساعدة والآخر يلوح بسيف العقوبات والطرفان يستعجلان تشكيل الحكومة، ومعهما الجهات العربية المسموعة الكلمة في هذه الايام.
ولكن هل سيكون بوسع الحريري تشكيل حكومة على غرار ما وعد به إنفاذا لوصية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أي حكومة لمهمة محددة، تتألف من اختصاصيين مستقلين ام ان «ديون» التكليف ستتحول عبئا ثقيلا على عواتق التأليف؟ النائب نهاد المشنوق الذي فاجأ الجميع بتسميته الرئيس الحريري أمل ان لا تكون تعقيدات تأليف الحكومة اكبر من قدرات المبادرة الفرنسية.
وقال المشنوق: نحن تحت وصاية او احتلال ايران لإرادتنا، وعن موقفه المفاجئ من تسميته الحريري قال: الخلاف سياسي والاتفاق سياسي، وانا اتصلت به عند حصول التظاهرة امام منزله، نافيا ربط موقفه بأي جهة داخلية او خارجية.
وثمة مفاجأة ثانية تمثلت بتسمية كتلة نواب «الحزب القومي السوري الاجتماعي» برئاسة اسعد حردان للرئيس الحريري ما يعكس طبيعة توزع الأدوار الذي يمارسه «حزب الله» الذي لم يسم نوابه الحريري، لكن حلفاءه وعلى رأسهم حركة «أمل» والحزب القومي سموه، نفس اللعبة مارسها تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل، حيث امتنع نواب التيار عن التسمية ومعهم كتله «ضمانة الجبل» برئاسة طلال ارسلان الذي غاب عن وفد الكتلة الذي امتنع عن التسمية، في حين خرجت كتلة النواب الارمن (حزب الطاشناق من صف التكتل) لتسمي الحريري وانضم اليها النائب جان توروزيان، عضو كتلة «القوات اللبنانية»، الذي قرر التسمية بمعزل عن امتناع كتلة «القوات» عنها، وقال مبررا: انا عضو في الكتلة وليس في «القوات» ولكل منا وجهة نظره، رافضا اعتبار موقفه انشقاقا، وقال: البلد بحاجة الى حكومة.
وفي سياق المفاجآت كانت تسمية نائب «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) عدنان طرابلسي لأول مرة في تاريخ علاقة «الأحباش» بسعد الحريري وذلك عن طريق المراسلة بسبب غيابه عن وفد «اللقاء التشاوري» الى بعبدا لدواع صحية، علما ان الطرابلسي هو ثاني عضو في اللقاء يسمي الحريري بعد النائب جهاد الصمد.
عدم تسمية «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» غائب امام حضور كتلة «المردة» والنواب المسيحيين المستقلين، وقد اعترف رئيس «التيار الحر» باسيل بأن الميثاقية بخير، لقد اخذ الحريري «المردة» والمسيحيين المنفردين والأرمن ليكون سليمان فرنجية حليفه الماروني الأول وربما بما بعد الحكومة.
وتم التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تسميته الرئيس سعد الحريري من 65 نائبا، وامتناع 53 نائبا عن التسمية وغياب نائبين، وقد أبلغ عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بحصيلة الاستشارات، فيما تم استدعاء الرئيس الحريري الى القصر الجمهوري لتكليفه.
وشدّد بري على أن الجو تفاؤلي خاصة بين الرئيسين عون والحريري وبوجه أخص في المستقبل بين تياري «المستقبل» و«الوطني الحر»، آملا أن تشكّل الحكومة في أسرع ما يمكن.
وبعد تبلغه مرسوم التأليف توجه سعد الحريري من بعبدا الى اللبنانيين الذين يعانون الصعوبات الى حد اليأس: بأنني عازم على الالتزام بوعد مقطوع لهم بالعمل على وقف الانهيار الذي يتهدد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وعلى اعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ الرهيب وانني سأنكب بداية على تشكيل الحكومة بسرعة لأن الوقت داهم، والفرصة امام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والأخيرة.
وانسجاما مع السرعة المطلوبة حدد الحريري موعد استشاراته غير الملزمة للنواب في مبنى البرلمان (ساحة النجمة) من الساعة الواحدة والنصف الى الخامسة من بعد ظهر اليوم، تحت عنوان: خير البر عاجله.
عون استبق الاستشارات بتحذير النواب من تسمية الحريري: حكموا ضميركم
خلاصة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الى اللبنانيين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في بعبدا أمس، تحذير النواب من مغبة تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة اليوم، قائلا «هذه مسؤوليتكم أيها النواب، أنتم مدعون لتحكيم ضميركم الوطني، وأملي ان تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف».
انها دعوة صريحة لعدم تسمية النواب لسعد الحريري، «الذي أضعت سنة و14 يوما من عمر عهدي بسبب حكوماته…» مقدمة الكلمة عبارة عن مطالعة تبريرية لإخفاقات العهد في مختلف المجالات، من خلال ردها الى من سبق في السلطة عبر قاعدة توجيه تساؤلات الغير الى الغير، بينما كان عليه الإجابة لا التساؤل كونه صاحب السلطة، كمثل أين مشاريع الإصلاح واين الكهرباء؟ ولماذا يناورون لمنع التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان؟ واعترف الرئيس عون بأن الفساد في لبنان متجذر، «لكن المتضررين من الإصلاح وضعوا المتاريس في وجهي حماية لصناديق الهدر من الإنماء والإعمار الى الجنوب فالمهجرين والبنك المركزي».
&cropxunits=450&cropyunits=300)
الرئيس عون برر إطلالته هذه بالحاجة الى مصارحة المواطنين ليعرفوا حقيقة ما يجري، ثم خلص في رسالته المكتوبة الى القول: «مطلوب مني أن أكلف ثم أشارك في التأليف بموجب الدستور، فهل سيلتزم من سيقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟ انها مسؤوليتكم ايها النواب، أنتم المسؤولون عن المراقبة والمحاسبة، ان 17 أكتوبر يحمل دلالات غضب المواطنين الذين رفعوا شعار «كلن يعني كلن» الذي يشمل الصالح والطالع منا.
وختم رسالته بالقول لمن توقعوا منه اعلان استقالته: لقد قلت كلمتي ولن أمشي بل سأظل على العهد والوعد.
والراهن ان بعض الأوساط ذهبت في تقديراتها الى توقع استقالة الرئيس عون، بعد تشكيل حكومة عسكرية انتقالية، كما فعل الرئيس أمين الجميل، في نهاية ولايته حيث شكل حكومة عسكرية سداسية الضباط برئاسة العمالد ميشال عون عام 1988، حكمت بثلاثة ضباط هم المسيحيون من أعضائها، فيما تولت حكومة الرئيس سليم الحص إدارة معظم مرافق الدولة.
وأبلغ تغريدة صدرت بعد الإعلان عن المؤتمر الصحافي للرئيس عون ورسالته الى اللبنانيين من وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نشر صورة لمركب هائم في بحر هائج، يرمز الى لبنان وكتب: ماذا سيقول قبطان السفينة وسط العواصف؟ هذا اذا كان موجودا».
المصادر المتابعة، استنتجت من كلام الرئيس عون، انه لم يجد ما يبرر له تأجيل الاستشارات مرة ثانية، فقرر أن يعلن موقفه الرافض لتكليف الحريري عبر هذا المؤتمر الصحافي المتسم بقلة الأسئلة، على اعتبار أنه لا رأي له يبديه في أثناء الاستشارات، وكأنه يقول للحريري، انك ستكلف ولكن هيهات أن تؤلف.
ولكن هل وصلت العداوة السياسية بين طرفي التسوية الرئاسية الشهيرة إلى هذا الحد؟ المصادر المتابعة لا تستغرب ذلك في ظل بعض المعطيات الموضوعية، وخلاصتها أن الرئيس عون سلم، كما يبدو، بفشل مشروع صهره جبران باسيل السياسي، وقد دخلت ولايته الرئاسية في ثلثها الاخير، وطموحه الباقي أن تتشكل حكومة مطواعة، تنهي معه عهده بأقل خسارة ممكنة.
واذا بحكومة الاختصاصيين التي يطرحها سعد الحريري بدعم فرنسي ورضا اميركي وتغطية مسيحية نسبية، تسقط التيار الحر ورئيسه من اعتبارها، رغم التصعيد الميثاقي الذي اعتمده التيار، بداعي ضعف التغطية المسيحية (22 نائبا من اصل 64).
وردا على اسئلة الصحافيين، أشار الرئيس عون الى محاولات كثيرة جرت من اصدقاء مشتركين للتوفيق بين الحريري وباسيل لكنها باءت بالفشل، وانا من ناحيتي لا اسعى لأي مبادرة بينهما، لأنكم ستعتبرونني طرفا.
وعن سلاح حزب الله ومشاريعه في المنطقة وتغطيته للطبقة السياسية في لبنان قال: ليس المهم من يغطي من، رافضا الحديث عن سلاح الحزب ولا عن مفاوضات ترسيم الحدود.
الرئيس عون وردا على سؤال «هل أنت تقول ان الحريري عاجز عن تشكيل حكومة إصلاحية بامتياز؟» قال: «أنا قلت اللي قلتو وكل واحد عندو تاريخ سياسي وانتو بتعرفوا كتير منيح كمراقبين وهيدا تهذيبا أنا عم قول هيك».