الوضع الحكومي يتحرك.. وتشكيلة الحريري «جاهزة»

أرادها رئيس الجمهورية ميشال عون معركة فتح صناديق الأسرار في مصرف لبنان المركزي، فحولها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى «مفتاح المفاتيح» الذي يفتح كل الأبواب والصناديق «وانتهى الماتش النيابي» بهدفي تعادل وبخلاصة ان التوصية لا تلغي القانون.

مهم إجراء التدقيق الجنائي، وكشف المستور المكشوف، فالحقيقة عارية، والرؤوس حاسرة، لكن الأهم رؤية سراق المال العام والخاص خلف القضبان الحديدية، لا الخشبية، فخرافة «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»الذي انتهت اليه، أو كادت، جريمة تفجير المرفأ، بضحاياها المائتين الذين عوض على ذويهم باحتسابهم كشهداء الجيش، وجرحاها الخمسة آلاف، الذين جرى ضمهم الى رعايا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المنهك، انها الخاتمة التقليدية لنهائيات الجرائم السياسية في لبنان: صفر دليل، يعني صفر عقوبة.

تضاف الى ذلك معلومات مصادر أمنية عن ترحيل إحدى الجهات السياسية المتورطة بالفساد وهدر المال العام 40 من كادراتها المشبوهين الى كندا تحت جنح الكورونا، وهذا جزء من لعبة إخفاء الدليل.

الوضع الحكومي، عاد يتحرك، على إيقاع الرسائل الماكرونية الى المسؤولين اللبنانيين، وفي المعلومات ان الرئيس المكلف سعد الحريري أعد لائحة تشكيلته الحكومية الجديدة، وبدأ يتحضر لعرضها على الرئيس عون في بعبدا.

الأسماء أصبحت متداولة، لكن الأهمية ليست بالأسماء، بل في تقبلها من جانب الرئيس عون. وقبل الأسماء تقبل آلية تركيب هذه التشكيلة، وهي الآلية التي رفضها الرئيس عون وتياره، الذي يرى في تجاهل الرئيس المكلف لرؤساء الكتل، وفي الطليعة النائب جبران باسيل سعى الى «حكومة أمر واقع»، مع الإشارة الى ان القبول والرفض خاضعان لاعتبارات أخرى، اذ هناك ضوء أخضر اقليمي، في تجاوزه مخاطرة.

اللبنانيون يدركون أن الكتل النيابية التي صوتت بشبه اجماع، على قرار مجلس النواب امتهن معظمها الفساد ونهب اموال الدولة والناس، فهل يعقل أن يضع السارق يده تحت المقصلة؟

اما على صعيد الإجراءات العملية فقد ذكرت قناة «ال، بي، سي»، أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ الرئيس عون عندما التقاه في بعبدا مساء الجمعة، بأنه لا مشكلة لديه بتسليم أي أوراق مطلوبة منه عندما يأتيه كتاب رسمي من وزارة المال.

لكن هناك من يعارض إسناد هذه الصلاحية إلى وزارة في حكومة مستقيلة، لأن هذه الحكومة، لا تستطيع الانعقاد، إلا في ظروف قاهرة واستثنائية، ليس ضمنها التدقيق الجنائي، في الحسابات المالية، الأمر الذي يتطلب وجود حكومة فاعلة، تملك صلاحية التقدم بمشروع قانون لقوننة التشريع المالي او توقيع عقد مع شركة التدقيق الجنائي، لأنها بحاجة إلى عقد نفقة جديد لتغطية كلفة هذا التدقيق، وهذا ما لا طاقة به لحكومة تصريف أعمال.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال في هذا السياق: بعد تأكيد مجلس النواب على ضرورة السير في التدقيق الجنائي، لمصرف لبنان وفي مختلف الوزارات والإدارات، وبعدما أفتى المجلس النيابي بعدم سريان السرية المصرفية، على عملية التدقيق هذه، أصبحت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال، وكلاهما مدعو لتكليف شركة مختصة بالتدقيق في اسرع وقت ممكن، وإلا يكون كل ما شهدناه مسرحية ثقيلة، غليظة.

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل غرد بدوره قائلا: من مسرحية القانون الانتخابي والبطولات الوهمية، إلى مسرحية الكل يريد التدقيق الجنائي بصفقات، يكفي الناس مآسي، ليسوا بحاجة الى المزيد من الإذلال عبر إهانة ذكائهم.

هم يعرفون جيدا أنكم لن تحاسبوا انفسكم، وما ينفعهم هو أن ترحلوا ليتمكنوا من بناء لبنان جديد.

النائب السابق فارس سعيد غرد بدوره ملاحظا أن جلسة مجلس النواب الاصلاحية ارتكزت على مقايضة.

الوضع في لبنان حضر على مدى ساعة بين البابا فرنسيس والبطريرك الماروني بشارة الراعي في الفاتيكان،، الذي حذر من أن مصير لبنان في خطر، وان الكيان اللبناني يهتز بوحدته وشعبه، معربا عن هواجس اللبنانيين والخوف من ضياع نموذج العيش المشترك في لبنان، مشيرا الى خطر وجودي على اللبنانيين ولاسيما المسيحيين منهم.

يضاف اليه الخوف على مسيحيي الشرق والهجرة الواسعة الى الغرب، ودعا الى عملية إنقاذية سريعة، قبل فوات الأوان، متمنيا على الحبر الأعظم ان يلعب دوره في عملية الإنقاذ.

لقاء مرتقب بين عون والحريري.. وبري يستعجل حكومة اختصاصيين

يخشى أن تكون «تظاهرة» الإجماع النيابي على قرار «التدقيق الجنائي» الذي صدر عن مجلس النواب مساء الجمعة مرتبطا بمروحة من الغايات، لا بتلك التي يتطلع اليها اللبنانيون ككسر أقفال باب «مغارة الفساد السياسي والإداري» وتطهير الهيكل الحكومي والمصرفي من آثار اللصوصية المزمنة التي كان لها فعل الجراد في المرج الأخضر، لا أن تكون مجرد فرصة للتناغم مع المجتمع الدولي الذي سيعقد مؤتمرا، عن بعد في باريس يوم الأربعاء المقبل للبحث بتقديم مساعدات إنسانية للبنان، أو مناسبة لإبراء الذمم المثقلة بودائع ومدخرات الناس، بشهادة الإجماع النيابي.

ومصدر الخشية ان الذي صدر عن مجلس النواب توصية، أو قرار، يلزم حاكم مصرف لبنان بالتجاوب مع طلبات المدققين في حساباته وحسابات المؤسسات العامة، بمعنى آخر، ألا يتذرع لا هو ولا المصارف أو الإدارات العامة بالسرية المصرفية، من حيث كونها محمية بقانون والقانون يلغيه، أو يعلقه قانون وليس توصية أو قرار. لقد تغلب القرار على التشريع، وخرج بالإجماع ليخضع كل المؤسسات والإدارات والمصرف والمجالس والصناديق والبلديات للتدقيق الجنائي.

رئيس الجمهورية ميشال عون سدد هدفا اعتبره إنجازا، في مرمى مجلس النواب، الذي امتص الضربة وردها الى ملعب السراي الكبير، ويخشى هنا من أن تضيع الكرة في دهاليز المجادلات البيزنطية.

التيار الوطني الحر سار مع التيار العام، ولاقى رئيس مجلس النواب بأن «يشمل التدقيق المؤسسات، وهي الكلمة التي أصر بري على أمين سر كتلة «لبنان القوي» ابراهيم كنعان أن يعيدها مرتين، وقد قالها كنعان مرتين، كي يسمع من به صمم ثم انتقل الى بعبدا ليضع الرئيس عون في صورة ما جرى، ومن هناك صدر بيان يؤكد أن موقف كنعان كان منسقا مع الرئيس عون، وليس بالمونة عليه.

من كانوا يتمترسون خلف «السرية المصرفية» ليمنعوا التدقيق في حسابات المصرف المركزي والدولة، والوقوف على ما جنته أيديهم، تحديدا بعد رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحديثه عن مؤتمر الدعم الذي دعا اليه في باريس الأربعاء المقبل، الى ملائكة يصفقون بأجنحتهم لقرار المجلس. وما يقلق اللبنانيين ان مجلس النواب كبر حجره، بشموليه التدقيق للمؤسسات العامة كافة من الوزارات الى البلديات، والأمثال تقول: من يكبر حجره لا يرمي، وإلا أصاب نفسه… ففي التعميم دخول في التفاصيل وبيع أوهام.

فالقرار ليس ملزما للمصرف. كونه يتخطى قانون السرية المصرفية، وكان الأجدر تحويل الإجماع على القرار، الى تشريع دائم أو مؤقت، والا ليس ثمة ما يمنع أي متضرر من مراجعة المجلس الدستوري أو مجلس الشورى، فالقرار النيابي بالإجماع، ليست له قوة القانون على القانون. ما يعني بالمفهوم القانوني البديهي ان قرار مجلس النواب، أو توصيته، كما يصفها البعض مجرد شيك بدون رصيد!

والمسألة بيد حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، – الذي التقى الرئيس عون عقب صدور القرار – انه يستطيع التمسك بالسرية المصرفية محميا بقانون فرضها، ويستطيع الاستجابة لقرار مجلس النواب، وفتح خزانة أسرار الهدر والفساد وتهريب الأموال، محميا بالإجماع النيابي على هذا القرار، الذي هو ملزم له أدبيا، لا قانونيا.

وأقر المجلس أيضا، اقتراح قانون مقدما من كتلة«التنمية والتحرير»(أمل) يقضي باعتبار ضحايا انفجار مرفأ بيروت بمنزلة شهداء في الجيش اللبناني واعتبار جرحى الانفجار مستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي مدى الحياة. على الصعيد الحكومي، لا جديد يذكر، سوى التوقعات بأن يلتقي الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري للتشاور بالأوضاع.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال امس: لا سبيل سوى الذهاب سريعا الى تشكيل حكومة اختصاصيين كفوئين اليوم قبل الغد وذلك وفقا لما تؤكد عليه المبادرة الفرنسية. وفي قول بري هذا ابتعاد عن دعوته السابقة الى حكومة تكنو – سياسية. السفير البريطاني الناشط في لبنان إبان هذه المرحلة كريس رامبلنغ قال خلال تصريح له أمس، إنه «لا يعود لبلاده ان تقرر من يجب أن يتمثل في الحكومة، مشيرا الى ان موقف بلاده من حزب الله واضح، فهي تعتبره منظمة إرهابية».

«النواب» يُقرّ «التدقيق الجنائي» في مصرف لبنان وجميع مرافق الدولة

الكرة التي رماها رئيس الجمهورية ميشال عون في ملعب المجلس النيابي بشأن التدقيق المحاسبي الجنائي سرعان ما استجاب المجلس لها، فأصدر قرارا يؤكد فيه على دعم المجلس للتدقيق الجنائي في حسابات الدولة كافة.

انتهى النقاش في الجلسة النيابية التي خصصها الرئيس نبيه بري لمناقشة الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون الى البرلمان حول التدقيق الجنائي المحاسبي في حسابات مصرف لبنان بعد انسحاب شركة التدقيق المالي «الفاريز ومارسال» باتخاذ المجلس قرارا تلاه بري أمام الهيئة العامة للمجلس قال فيه: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية كافة ومعها الصناديق والبلديات بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق او التذرع بالسرية المصرفية أو بخلافه، فنال القرار موافقة النواب بالإجماع.

وكان بري تمنى في مستهل الجلسة العامة التي انعقدت مساء أمس لمناقشة الرسالة الرئاسية أن يكون هناك اجماع مسبق في المجلس من جميع النواب والكتل على التدقيق الجنائي الشامل والكامل على جميع القطاعات والوزارات والمجالس والصناديق وليس فقط على المصرف المركزي، وهذا الأمر تعود الكلمة الفصل فيه للهيئة العامة، لافتا الى أننا أمام جلسة مصيرية ورسالة رئيس الجمهورية وصلت في الوقت المناسب.

وتحدث اثناء الجلسة عدد من النواب الذين يمثلون الكتل النيابية ومستقلين، فاقترح النائب عن كتلة حزب الله محمد رعد اقرارا استثنائيا وموضعيا ومؤقتا في قانون يعالج هذا المانع الراهن، فهو اسهل واسرع تدبير لمعالجة هذه الثغرة.

واعتبر النائب جميل السيد ان رسالة رئيس الجمهورية هي دستورية في الشكل لكن في المضمون هناك مستشار نصحه بها، في اشارة الى احد مستشاري عون وهو الوزير السابق سليم جريصاتي والذي ـ وبحسب السيد ـ يعتبر نفسه ارسطو.

وشن النائب عن الحزب القومي سليم سعادة هجوما عنيفا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقال: عوض ان يطفش التدقيق الجنائي الحاكم قام الأخير بتطفيش الشركة، بما معناه ان المجرم طفش المحقق بدل ان يطفش المحقق المجرم.

وحمَّل النائب عن كتلة اللقاء الديموقراطي هادي ابو الحسن على التيار الوطني الحر، معتبرا انها جوقة ترمي الاتهامات يمينا وشمالا، فحاول النائب ابراهيم كنعان الرد الا أن بري منعه من ذلك.

اما النائب سمير الجسر عن كتلة المستقبل فكان حذرا، معتبرا أن مصرف لبنان لم يتمنع عن تقديم المستندات بل سلمها الى وزارة المال، مشيرا الى ان الكتلة ساعدت في موضوع التدقيق، فرد وزير المالية غازي وزني بالنفي، مؤكدا ان وزارة المالية لم تتسلم المستندات، مما استدعى ردا ايضا من بري قائلا له ان الوزراء لا يتحدثون في هذه الجلسة.

ويبقى السؤال في خلاصة هذه الجلسة التي انتظرها الشعب اللبناني المسكون بالخوف على ودائعه في المصارف اللبنانية والتي تحتجزها منذ قرابة العام من سينفذ هذا القرار الذي اتخذه المجلس، لاسيما ان لبنان في ظل حكومة تصريف أعمال.

في غضون ذلك وعلى غير العادة، رأت «كتلة الوفاء للمقاومة» ان التأخير في تشكيل الحكومة بات مضرا.. وطبعا، لم يكن هذا موقف الكتلة قبل وضوح نتائج الانتخابات الأميركية بفوز جو بايدن.

لكن الوضع الحكومي يراوح مكانه مع الدعوات الفرنسية والتحذيرات الاميركية والتباعد السياسي الذي ما زال على حاله بين بعبدا وبيت الوسط، رغم «شكوى» جبران باسيل إلى الرئيس ماكرون على الرئيس نبيه بري ومحاولته التواصل مع معاقبيه الاميركيين من خلال نافذين أميركيين لبنانيي الاصل، نفضوا ايديهم منه، بعد السجالات التي دارت بينه وبين السفيرة الأميركية دوروثي شيا، إلى حد مطالبته وزارة الخارجية اللبنانية بتذكير السفيرة بأصول عمل السفراء.

في المقابل، هناك تصريح متفائل لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في لقاء مع قناة «الجديد»، حيث أكد أن الرئيس المكلف سعد الحريري «لن يخرج ولن يحرج»، وعندما تتشكل الحكومة سيتم إنشاء صندوق مالي، تدشنه دولة عربية بمليار دولار.

وتشير المصادر المتابعة هنا إلى أن الرئيس الحريري تلقى رسالة ديبلوماسية أميركية عالية النبرة تحذره من تشكيل اي حكومة يكون فيها أثر لحزب الله لا مباشرة ولا بصورة غير مباشرة.

كما تلقى الحريري، وفق المصدر عينه، نصيحة فرنسية بالتريث في موضوع الحكومة ريثما تتسلم ادارة بايدن السلطة في البيت الابيض، مما يؤكد على المؤكد أنه لا حكومة قبل 20 يناير المقبل، لذا حافظ الحريري على صمته كما فرض الصمت على نادي رؤساء الحكومات السابقين.

المصادر نقلت عن النائب البير منصور قوله «ان كل ما يجري من حراك في لبنان الآن نيابيا او حكوميا، مجرد لعب في الوقت الضائع بانتظار تسلم ادارة بايدن».

الى ذلك، اندلع سجال بين القضاة ووزير الداخلية محمد فهمي على خلفية قوله «ان 5% من القضاة شرفاء، والباقون فاسدون».

مجلس القضاء الأعلى اعتبر ان ما صدر عن وزير الداخلية بحق القضاء والقضاة غير مقبول وغير مسموح بتاتا، لاسيما ممن يفترض به العمل على بناء الدولة والمؤسسات، علما ان القضاء يقوم بجزء كبير مما هو ملقى على عاتقه، في ظروف صعبة.

فهمي كان يتحدث في برنامج «صار الوقت» للإعلامي مارسيل غانم عبر قناة «ام تي ڤي»، وقد اتصلت احدى القاضيات بالاعلامي غانم، قائلة «على المرجع القضائي أن يوقف الوزير وصاحب البرنامج»، فرد عليها غانم بالقول «ليس بعد اليوم لم يعد بإمكانكم تخويفنا».

بدوره، «نادي القضاة» دعا المجلس الأعلى الى وضع 520 قاضيا من اصل 550 قاضيا، هم مجموع قضاة لبنان، في السجن، او وضع الوزير والاعلامي (مارسيل غانم)، الذي سخَّر برنامجه للتهكم على القضاء، في السجن بسرعة.

ماكرون: الحل في لبنان بإصلاحات قوية وتنفيذ «خارطة الطريق»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه، مشيرا إلى أن فرنسا تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة وكل الشركاء الدوليين من أجل عقد مؤتمر دولي يستهدف دعم الشعب اللبناني.

وذكرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، في بيان، أن ماكرون بعث برسالة الى الرئيس ميشال عون مهنئا إياه بمناسبة الذكرى الـ 77 لاستقلال البلاد، مشددا على أن الأزمة متعددة الجوانب التي يجتازها لبنان، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، تستدعي اتخاذ تدابير إصلاحية قوية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مترئسا اجتماعا لهيئة مكتب المجلس أمس	 (محمود الطويل)



وقال الرئيس الفرنسي ان الحلول للأزمات اللبنانية معروفة وتتمثل في وجوب المضي قدما في «خارطة الطريق» التي سبق والتزمت بها جميع الأطراف السياسية في الأول من سبتمبر الماضي ووضعها موضع التنفيذ، مشيرا إلى أن خريطة الطريق تجيب في آن معا على متطلبات أصدقاء لبنان الصادقين، وتطلعات الشعب اللبناني.

وحث ماكرون الرئيس اللبناني على دعوة جميع القوى السياسية في بلاده أن تضع جانبا مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني.

الى ذلك، تتلى اليوم رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب في الجلسة النيابية المقررة في قصر الأونيسكو، وتطرح للمناقشة، مع اقتراحات حلول لاسترجاع المدقق الحسابي الجنائي الدولي (الفاريز ومارسال) المنسحب، بعد حجب الحسابات المصرفية عنه.

أو تجترح صيغا بديلة تؤمن إجراء التدقيق المحاسبي، عبر المؤسسات القضائية المحلية المغيبة، بعد استحضارها والسماح لها بممارسة دورها باستقلالية نسبية على الأقل.

بعض الناس حائر في فهم هذا المشهد السريالي المعقد، الرئيس ميشال عون مصر على التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بينما يتمسك الرئيس نبيه بري بضرورة التدقيق بحسابات الوزارات أيضا، فيما يجلس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حارس بيت المال، على شرفة المتفرجين، بانتظار نهاية المشهد.

وتشير المعلومات عن الاجتماع الأخير للمجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم رياض سلامة، صاحب الهندسات المالية الشهيرة، طلب الحاكم الى أعضاء المجلس الذين يمثل كل منهم فريقا سياسيا، متورطا بالمحاصصة والفساد، على اختلاف وجوههما، أن يقترحوا الحل المناسب للخروج من هذا الوضع، على أن يأتي الجواب لاحقا حول ما يجب عمله لاستمرارية دعم المواد الأساسية قدر المستطاع.

لكن من أين تأمين المال لمواصلة الدعم؟ لم يعد أمام مصرف لبنان سوى التصرف بما تبقى من احتياطي الزامي هو ايضا ودائع للبنانيين، بغياب أي ضمانة قانونية على عدم تهريب هذه الودائع الى الخارج.

فقد قرر المجلس المركزي للمصرف حفظ نسبة الاحتياطي الالزامي من 15% من الودائع الى 12%، علما أن بعض أعضاء هذا المجلس الذين يمثلون أحزاب السلطة طالب بالخفض الى 10% بما يوفر للحاكم إمكانية التصرف بثلاثة مليارات دولار ونصف المليار من أموال المصارف لتمديد فترة الدعم.

وتبلغ قيمة الدعم السنوي للأدوية والمواد الغذائية والنفطية نحو مليار و300 مليون دولار سنويا، وحتى جزء كبير من المواد المدعومة يهرب الى سورية، وقليله الذي يتناول الدواء والمواد الغذائية الى المحيط العربي.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رأى في هذا مقدمة لانهيار شامل، وتساءل عن إمكانية اجتماع مجلس الوزراء المستقيل استثنائيا تحت عنوان الضرورة، لكن الإعلامي سالم زهران نقل لقناة «ال بي سي» أمس أنه التقى رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب وطرح عليه هذا السؤال، وكان جوابه قاطعا: «لا أرى فائدة من اجتماع الحكومة، فليعجلوا تشكيل الحكومة».

من جانبها، أكدت شركة «ألفاريز ومارسال» امس انسحابها من تدقيق جنائي لمصرف لبنان المركزي، إذ لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام المهمة.

واضافت «نظرا لعدم توافر ما يكفي من المعلومات، لا تستطيع ألفاريز ومارسال إتمام المراجعة، وأخطرت وزارة المالية رسميا بقرارها إنهاء الارتباط».

وقالت الشركة «في اجتماع عقد في الرابع والخامس من نوفمبر، أكدت وزارة المالية ومصرف لبنان أن المعلومات التي طلبتها ألفاريز ومارسال لن تتوافر في المستقبل القريب».

وأضافت «سنظل متاحين إذا رغبت الحكومة اللبنانية في التعامل مجددا مع ألفاريز ومارسال في ظروف أكثر تحفيزا على استكمال المهمة بنجاح».

في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لوزير المالية​ في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​غازي وزني​ نفيا قاطعا ما جاء في البيان الذي نشرته الشركة «ألفاريز ومارسال» أن ​وزارة المالية​ أكدت أن المعلومات المطلوبة من قبل الشركة لن يتم تقديمها في ​المستقبل​ القريب.

بري يقابل «التدقيق الجنائي» بقانون الانتخابات في «النواب»

اقتربت المواجهة السياسية من أن تصبح مباشرة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على محور «التدقيق الجنائي» الذي سقطت ورقته عن شجرة الإصلاح المالي والاقتصادي بعد انسحاب المدقق الدولي «الفاريز ومارسال» ومغادرة ممثليه لبنان، بذريعة إحجام المصرف المركزي عن تزويدهم بالمستندات المطلوبة.

الرئيس عون وجه رسالة الى مجلس النواب بواسطة رئيسه طالبا تلاوتها في جلسة عامة لإسماع النواب تمسك رئيس الجمهورية بالتدقيق الجنائي، الرئيس بري سارع الى الرد بتحديد يوم غد موعدا لتلاوة ومناقشة الرسالة في جلسة عامة تعقد في قصر الأونيسكو، وأرفق تحديد الموعد بتقديم كتلته النيابية (التنمية والتحرير) باقتراح قانون بأن يشمل عقد التدقيق الجنائي كل الوزارات والإدارات العامة، وليس فقط مصرف لبنان.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وزيرة العدل ماري كلود نجم في بعبدا	(محمود الطويل)



واستبق الرسالة الرئاسية الاجتماع الذي دعا بري اليه الكتل النيابية للاجتماع أمس لمناقشة قانون جديد للانتخابات، وهو ما أعاد التقريب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، اللذين التقيا على رفض فتح هذا الملف في هذا الوقت المبكر.

وواضح ان اجتماع اللجان النيابية الذي انعقد امس تحت عنوان البحث بقانون انتخابات جديد بناء لدعوة رئيس المجلس اعتبر من جانب معارضيه بمنزلة رد على طرح التدقيق الجنائي من قبل رئيس الجمهورية بحيث يكون هذا بمقابل ذاك.

وخلال استقباله لوزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم، قال الرئيس ميشال عون «انه من دون حل مشكلة التدقيق الجنائي لا يمكن الاتفاق مع صندوق النقد والهيئات المالية المماثلة».

وأكد عون أن «الرسالة إلى مجلس النواب حول التدقيق المحاسبي الجنائي مستقلة تماما عن الخلافات والصراعات السياسية، شكلية كانت أم عميقة، لأن هدفها معالجة مأساة وطنية كبيرة».

ورأى الرئيس عون أن «من دون حل مشكلة التدقيق الجنائي لا يمكن الاتفاق لا مع الدول الراغبة في مساعدة لبنان ولا مع صندوق النقد الدولي والهيئات المالية المماثلة».

اما عن الحالة الحكومية العصية على التأليف، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري، مازال على قناعته بأن «الصمت زين والسكوت سلامة»، كما يقول الشاعر، بانتظار الأمان الإقليمي والدولي، المرتبط عمليا بالإدارة الأميركية الجديدة.

والجديد هنا ما نقله تلفزيون لبنان الرسمي عن مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت، من اتجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى دعم مبادرته اللبنانية بشحنة من الطاقة الأميركية، تسريعا لبلوغها الغاية.

ويقول المصدر بحسب «تلفزيون لبنان»: يجري الآن تحضير ورقة تحمل توقيعين اميركي وفرنسي، بروحية المبادرة الفرنسية التي أطلقها ماكرون في السادس من اغسطس الماضي، وتوقع زيارة قريبة لموفد اميركي إلى بيروت.

لكن تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل تجاوز هذه المعطيات، لينتقد ما وصفه بالبطيء المتمادي في تشكيل الحكومة، معتبرا أنه لا شيء يمنع تشكيل الحكومة، فهذا قرار سيادي وطني، لا يجوز ربطه بالخارج بأي صورة من الصور.

في السياق الخارجي، نفى وزير الخارجية شربل وهبي ان تكون وزارة الخارجية تلقت اتصالات من 4 سفارات اجنبية في بيروت بمغادرة ملحقيها العسكريين لبنان.

وعلى صعيد كورونا، أعلنت نقابة أطباء لبنان عن وفاة طبيبين بفيروس كورونا في البقاع، وبذلك يرتفع عدد الوفيات بين الأطباء الى ستة، وهناك 20 طبيبا في العناية الفائقة و200 بالحجر المنزلي.

إلى ذلك، علَّق العلامة السيد علي فضل الله حول الضجة التي أثيرت بشأن إعادة افتتاح كنيس يهودي في بيروت قائلا: «من الناحية الإسلامية يحق لكل أتباع ديانة سماوية أن يكون لها أماكن للعبادة، ولكن نخشى، لاسيما في هذه الظروف التي تعيشها المنطقة، أن تكون هناك أسباب خفية وراء هذا الافتتاح تمهد لمحاولات التطبيع (..) ونحن ومن منطلقنا الشرعي ومن القيم والمبادئ التي نحملها نرفض أي تطبيع مع العدو الصهيوني ولا يمكن أن نقبل به أو نقبل بظلم أي شعب محتلة أرضه وهجّر منها تحت أي مبرر».

وزير الخارجية السعودي: لبنان يحتاج إلى حُكْم جيد

حسمت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، بينما بقيت الحكومة اللبنانية معلقة على جدار الانتظار، دون أن تنفع محاولات إنعاش المبادرة الفرنسية، بالتنفس الاصطناعي، المتمثل ببعض المرونة، حيال ناظر العملية الحكومية المرتبط بعوامل خارجية.

في هذا الوقت الأطراف السياسية، اللاعبة على الحلبة اللبنانية، تتبادل الأدوار «الدونكشوتية»، فريق يبالغ في الإصرار على «التدقيق الجنائي» بمسببات انهيار مالية الدولة، وآخر يعتصم بالصمت، آملا أن يسمع صراخ الآخر أولا، وثالث قتل «التحقيق الجنائي» ثم مشى بجنازته، بل وراح يلطم وينتحب على «شهيد» الفساد المظلوم، وفي النهاية التقى الجميع في قاعة تقبل التعازي ويا دار ما دخلك شر. رئيس الجمهورية ميشال عون، تفرد بالابتعاد عن هذه الجوقة، ليتوجه برسالة إلى مجلس النواب هي الثانية في عهده، مؤكدا الرغبة في إجراء التحقيق الجنائي، واللهم اشهد اني بلغت. وفي رسالته شدد عون على أنه «يجب التعاون مع السلطة الإجرائية لتمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات «مصرف لبنان»، والتدقيق ينسحب إلى سائر مرافق الدولة العامة تحقيقا للإصلاح المنشود وبرامج المساعدات التي يحتاجها لبنان راهنا».

وتوجه عون للنواب بالقول: «التدقيق المحاسبي الجنائي ضروري كي لا يصبح لبنان في عداد الدول المارقة أو الفاشلة في نظر المجتمع الدولي، واستمرار التمنع عن تسليم المستندات إلى شركة التدقيق أدى إلى عدم تمكنها من المباشرة بمهمتها.. ثم أنهت العقد». واعتبر أن «ما حصل انتكاسة خطيرة لمنطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني، والتدقيق المحاسبي الجنائي بات من مستلزمات تفاوض الدولة مع صندوق النقد الدولي، وفقدان الثقة بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها لن يقتصر على الداخل بل يصبح لازمة لدى المجتمع الدولي».

وطالب عون مناقشة هذه الرسالة في مجلس النواب وفقا للأصول واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار في شأنها، لافتا الى ضرورة التعاون مع السلطة الإجرائية «التي لا يحول تصريف الأعمال دون اتخاذها القرارات الملائمة عند الضرورة العاجلة».

من جانبه، دعا رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ الى جلسة عامة الجمعة المقبل لمناقشة مضمون رسالة ​رئيس الجمهورية​ لاتخاذ الموقف أو الإجراء او القرار المناسب، كما قرر بري رفد المسرح بعقدة جديدة، لضمان استمرار مسلسل الانتظار، بدعوة اللجان النيابية الى اجتماع للبحث بقانون انتخابات جديد على أساس النسبية، ما ترتب عليه التمام الأحزاب والتيارات المسيحية، من «قوات» وتيار حر وكتائب التي اعتبرتا مثل هذه الدعوة في هذا الوقت المبكر على الانتخابات، نوعا من «الزكزكة» لدعاة التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان.

وقد لفت أمس، تقديم المملكة العربية السعودية رؤيتها للوضع في لبنان، حيث رأى وزير الخارجية السعودي صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، في رده على سؤال خلال مقابلة مع الصحافية الأميركية هادلي غامبل حول دعم المملكة للرئيس سعد الحريري في السابق، وهل تعتقدون أنه الرجل المناسب لإخراج لبنان من أزمته فقال: «الأمر لا يتعلق بفرد، بل الأهم أن يكون هناك تغيير حقيقي في كيفية عمل الجسم السياسي اللبناني».

وأضاف: «الآن لدينا حالة حيث ان نظام الحكم في لبنان يركز في شكل أساسي على تقديم الغطاء لحزب الله، وهو ما يقوض الدولة بالكامل، فالدولة تعج بالفساد وسوء الإدارة بفعل سيطرة حزب عليها، هو ميليشيا مسلحة تستطيع فرض إرادتها على أي حكومة، ومن هنا أعتقد أنه من دون إصلاحات هيكلية تعالج هذه المشكلة الأساسية، الأفراد ليسوا هم المسألة».

ورأى أن «أهم ما يمكن لبنان القيام به هو مساعدة نفسه»، مؤكدا «لبنان يستحق أن يكون من أكثر البلدان ازدهارا في المنطقة ولكنه يحتاج إلى حكم جيد». وانضم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الى مطالبي القادة اللبنانيين بتسريع تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لرغبات الشعب اللبناني. ولكن على من يقرأ غوتيريس مزامره؟ ولو أنصف الأمين العام للأمم المتحدة لتوجه إلى قيادات الدول، التي توجه إرادات القادة اللبنانيين التائهين في غابة لعبة الأمم القائمة على أرضهم.

إسرائيل تدعو عون إلى محادثات مباشرة حول ترسيم الحدود

دعــا وزيـــر الــطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس الرئيس اللبناني ميشال عون إلى إجراء محادثات مباشرة في أوروبا بشأن ترسيم الحدود البحرية.

ونشرت وسائل إعلام لبنانية وبينها قناة «أو تي في» سلسلة تغريدات بالعبرية والعربية وجهها وزير الطاقة الإسرائيلي إلى عون، حيث وجه التهنئة الى رئيس الجمهورية والشعب اللبناني بمناسبة الاستقلال، وحث الرئيس عون على اجراء مفاوضات حول الحدود البحرية ومباشرة ووجها لوجه.

وفي موقف لافت وواضح، تمنى وزير الطاقة الاسرائيلية يوفال شتاينتس للشعب اللبناني عيدا سعيدا وانتعاشا سريعا.

وعن ترسيم الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، قال ان الرئيس عون لا يعرف كل الحقائق، وانه على قناعة بأنه لو التقى الطرفان وجها لوجه في احدى الدول الاوروبية وبمفاوضات علنية او سرية لكانت لهما فرصة جيدة لحل الخلاف.

وبالانتقال إلى الشأن الحكومي فمن مظاهر استمرارية التعطيل، تناول رئيس الجمهورية ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري في خطاب الاستقلال، بما يعبر عن تباعد في سياسة الحاضر قبل المستقبل، فقد اتهم الرئيس عون رئيس الحكومة المكلف ـ من دون ان يسميه ـ

بـ «الاستقواء والتستر بالمبادرة الفرنسية، وتجاوز المعايير الواحدة في تشكيل الحكومة». وفي قضية التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان، قال انه لن يتراجع عنه مهما كانت المعوقات، ما يعني استمرار المواجهة مع قوى سياسية مؤثرة، وضمنا مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ونقطة الضعف هنا أن حملة الرئيس عون على الفساد والفاسدين لا تبرر عجز عهده عن وضع حد لما يشكوه الآن، وبعد اربع سنوات من عمر ولايته المشرفة على الغياب.

قناة «أو تي في»، الناطقة باسم التيار الحر، نقلت عن احدهم امس ان السفيرة الأميركية في بيروت دورتي شيا أبلغت الرئيس الحريري في آخر لقاء بينهما ان عليه ألا يعتذر عن تشكيل الحكومة وإلا سيوضع اسمه على لائحة العقوبات!

وقد ضاق الموقوفون في نظارة سجن بعبدا صبرا على حياة «سردين العلب» في ظل قضاء غارق في مياه السياسة الضحلة، وكورونا خارقة الحواجز والأبواب، فهبوا وهربوا بعدما ملوا انتظار التحقيق والمحاكمة، فيما كان يضيق فيه التنفس، فكيف مع تلاصق الاجساد، فمتى تهرب الحكومة من سجن بعبدا الآخر؟

القناة عينها اعترفت بأننا خرجنا عام 2005 من السجن الصغير لندخل السجن الكبير، مقولة صحيحة ولو انها قصدت الانتهاكات المفضوحة فيه، وأين منها فضيحة فرار الموقوفين من سجن بعبدا.

في المقابل، لا مظاهر توحي باستعداد الحريري للاعتذار، بل هناك من يشجعه على كسر باب سجن التأليف ووضع التشكيلة الحكومية على طاولة الرئيس عون ليتحمل مسؤولية رفضها.

المقربون من تيار المستقبل واثقون من استعداد الحريري للاستمرار مكلفا حتى نهاية العهد، خصوصا بعدما حصل على مضادات حيوية من خلف البحار، ضاعفت من مناعته بوجه فيروس الاعتذار، خصوصا بعدما توجه لاستنهاض تياره السياسي عبر إعادة تركيب هيكليته التنظيمية، بما يوحي انه بصدد تجديد انطلاقته بعد سنوات من المساكنة الخاسرة مع الرئيس ميشال عون وتياره.

التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان لعب دوره في التباعد الظاهر بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، وقد سئل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، من جانب القناة «البرتقالية العونية»، عما اذا كانت معارضة بري والحريري وجنبلاط للتدقيق الجنائي مرتبطة بالخوف من نتائجه عليهم، فأجاب: هذا ليس صحيحا، الخلاف بين الرئيس عون والتيار الوطني والآخرين هو حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فالرئيس لا يريد رياض سلامة والآخرون يتمسكون به، وهنا الموضوع الأساس، وفضلا عن القصة اكبر من الداخل.

على صعيد فيروس كورونا، قال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال د.حمد حسن لقناة «الجديد» إن نسب الإصابات في لبنان لاتزال مرتفعة والتقييم الحقيقي يكون بعد الأسبوع الثاني من الإقفال، مؤكدا أنه لا إقفال للمطار وبدأنا بإجراء فحوصات جديدة تعرف نتيجتها بعد ثلث ساعة.

دعوات لإنقاذ ما تبقى من العهد.. للابتعاد عن الخراب الكامل

تناول رئيس الجمهورية ميشال عون، في خطاب الاستقلال، مختلف معرقلات الخروج اللبناني من قعر الحالات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الصراعات الاقليمية المتلاحقة، متخطيا جوهر المشكلة اللبنانية، في وضعها الراهن، والمتمثلة بغياب الإستراتيجية الدفاعية الهادفة إلى ترسيم حدود ومهمات سلاح حزب الله في لبنان.

الرئيس عون قال للبنانيين ما يقولونه له ولكل السلطويين في عهده، يطرح أسئلتهم عليهم، فيجيب على بعضها، وينتظر منهم الجواب على البعض الآخر، فظهر في صورة المعترض والمعارض، مركزا على منظومة الفساد التي أكلت لبنان، متغاضيا عن العجز والفشل في شتى المجالات التي استوطنها الفساد، وآخرها التدقيق الجنائي وتشكيل الحكومة، واضعا الملامة على الرئيس المكلف، في وقت كان البعض يتوقع منه في أجواء الاستقلال دعوة رئيس الحكومة المكلف الى تشكيل الحكومة فورا، لا اطلاق الدعوة لحوار سبق ان دعا اليه ومنيت دعوته بالفشل.

وسط بيروت خال من المارة في الأحد الثاني من قرار منع التجول في لبنان	(محمود الطويل)

وفي رأي مناصري العهد، ان عون قال ما يجب عليه ان يقوله، واضعا النقاط على الحروف، أما الفرقاء الآخرون فقد اعتبروا ان كل ما قاله هو «اني موجود».

في الأثناء، فتح رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل النار على العهد، في خطاب له بمناسبة ذكرى تأسيس حزب الكتائب وذكرى اغتيال شقيقه الوزير الراحل بيار امين الجميل، محملا سلاح حزب الله والمنظومة الحاكمة والفاسدة المسؤولية، كاشفا عن قرار بنقل المواجهة مع الحكم الى مرحلة جديدة، وقال ان «التسوية الرئاسية» التي اتت بالرئيس ميشال عون الى بعبدا دمرت البلد، وتوجه الى قيادة حزب الله بالقول: انتم تدخلون لبنان في صراعات لا علاقة له بها، انكم تعزلونه، وتجرون عليه العقوبات، وتمنعون التغيير في لبنان، وتحمون منظومة الفساد، وآخر المآثر رفضكم العلني اجراء انتخابات نيابية مبكرة، سلاحكم تقسيمي، لن نتعايش معه.

وتحدث عن توزيع الأدوار بين أعضاء المنظومة الحاكمة، منهم من يقوم بدور السلطة ومنهم من يلعب دور المعارض، وفي النهاية المصالح تجمعهم، وختم بالدعوة الى توحد جميع التغييريين.

الى ذلك، تمحورت النقاشات السياسية أمس حول تعثر التدقيق الجنائي مع انسحاب شركة «الفاريز ومارسال» من المهمة، بذريعة عدم تزويدها من مصرف لبنان بالمستندات اللازمة بحجة «السرية المصرفية».

وهنا تقول وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم ان قرار الشركة بالانسحاب فاجأها، وان تذرع المصرف المركزي بالسرية المصرفية ليس صحيحا، حيث لا افشاء للأسرار، فالشركة متعاقدة مع الدولة، ولا أسرار على الدولة بما يتعلق بحسابات المصرف المركزي والوزارات، وفي هذه الحالة تسقط أي مسؤولية عن المصرف المركزي، طالما ان المطلوب لا يتناول حسابات الأفراد المحمية بالسرية المصرفية، ولا من ضرورة حتى لتعديل قانون السرية المصرفية، كما اقترح البعض على مجلس النواب، لأن مثل هذا الاقتراح سيوضع في الأدراج، كما حصل مع قانون «الكابيتول كونترول».

من جهته، اكد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ان «الحقيقة» وحدها تحررنا، ووحده التدقيق الجنائي يكشف حقيقة صرف أموال اللبنانيين، واعتبر ان تعطيل التحقيق الجنائي جناية.

البطريرك الماروني بشارة الراعي حذر في عظة الأحد من الخراب الكامل، وقال: يرفضون المشورة والنصيحة، لقد ضاق صدر اللبنانيين جميعا بانتظار حكومة جديدة، على غير صورة سابقاتها، واشار الى تصرفات خلافا للدستور.

أما متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة فقد توجه في عظته الى الرئيس ميشال عون بالقول: انقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة، وقال لرئيس الحكومة: أسرع في مهمتك لأن البلد يتهاوى.

من جهته، أسف الشيخ نعيم حسن ـ شيخ عقل الطائفة الدرزية ـ لمرور مناسبة الاستقلال ولبنان في هذه الظروف العصيبة، داعيا أهل الحكم الى المبادرة في خطوة جدية للإنقاذ.

الى ذلك، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المزيد من برقيات التهنئة من رؤساء وقادة الدول لمناسبة العيد السابع والسبعين للاستقلال ابرزها من رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ جاء فيها «منذ مطلع السنة الحالية، تتبادل الصين مع لبنان الدعم في مكافحة جائحة «كوفيد ـ 19» وتقدم الجانب الصيني ما في وسعه في المساعدات للبنان لمواجهة انفجار مرفأ بيروت، الامر الذي يعكس الصداقة العميقة والتقليدية بين البلدين»، مضيفا «إني حريص على العلاقات الصينية ـ اللبنانية، ومستعد للعمل مع فخامتكم على تعميق علاقات التعاون بين الصين ولبنان لما فيه الخير البلدين والشعبين. وان الجانب الصيني على استعداد لمواصلة مساعدة لبنان قدر الامكان في مواجهة التحديات من اجل عودة الاستقرار والاطمئنان في اقرب وقت ممكن».

مصادر: اتجاهات لتعويم حكومة دياب تصطدم بوجود الحريري كرئيس مكلف

في عالم «العولمة» الذي نعيشه اليوم، حيث حدود يمحوها الفضاء، غدت الاستقلالات الوطنية بالنسبة للدول الصغرى خصوصا، حالات رمزية تلامس الوجدان الوطني، أكثر مما تحاكي الواقع.

في لبنان الذي حل اليوم 22 نوفمبر تاريخ استقلاله السابع والسبعين، تحول، كما في معظم سنوات الحرب فيه، أو حوله، أو عليه، من عيد الى ذكرى، لم يتذكر فيه اللبنانيون رجالات استقلالهم بوضع الأكاليل على الأضرحة، بدل طمأنتهم الى ان مورثهم الوطني الثمين في حرص حريص.

اليوم 22 نوفمبر ليس أول ذكرى استقلالية تمر على لبنان وهو بلا حكومة او رئيس جمهورية، لكنها الذكرى الاستقلالية الأولى، ولبنان بلا حكومة وبلا إدارة ولا إرادة ولا اقتصاد ولا مال، لقد بدأ عهد تفاهم التيار الوطني الحر وحزب الله «وتكتل الممانعين» بدولار يساوي 1516 ليرة لبنانية وها هو الآن على مشارف التسعة آلاف ليرة للدولار الواحد والمؤشر في صعود مستمر.

الكثير من مراسم الاستقلال، غابت، وأهمها عرض عسكري، في جادة شفيق الوزان، وما بقي دائما خطاب رئيس الجمهورية.

الحكومة كانت الغائب الأكبر عن هذه المناسبة، وغاب معها «التدقيق الجنائي» الذي كان فرصة اللبنانيين لمعرفة مصير اموال دولتهم المهدورة وودائعهم المصرفية المحجورة.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، صاحب قرار تكليف شركة «الفاريز مارسل» للتدقيق الجنائي، علق على قرار انسحاب الشركة من العقد بسبب احجام مصرف لبنان المركزي عن تزويدها بالمستندات اعترف بإحباط التدقيق الجنائي، لكنه قال: «لن نستسلم لليأس» وأضاف: «ان جدار الفساد سميك جدا ومرتفع جدا، امام الاصلاح، وسنبقى نحاول حتى نهدم الجدار الذي يصادر آمال اللبنانيين بدولة تنتصر على الفساد ونحن نعلم أمر هذه المنظومة ستقاتل بشراسة لحماية نفسها، لكنها ستسقط بالنهاية».

انسحاب مؤسسة «الفاريز اند مارسل» من عملية «التدقيق الجنائي» بعد حجب المستندات الرسمية عنها بذريعة «السرية المصرفية» صفعة جديدة للمبادرة الفرنسية التي وضعت «التدقيق الجنائي» لكشف المتلاعبين بحسابات الدولة، وسارقي أموالها، من رؤوس المافيا السياسية، التي انتقلت من خنادق الحرب الى رحاب السرايات، في رأس قائمة الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة.

وهنا يقول النائب اللواء جميل السيد، في تغريدة تويترية موجهة إلى وزير المال غازي وزني قائلا: «معاليك، ليست الشركة انسحبت من التدقيق الجنائي بجرائم حاكم مصرف لبنان المالية، بل انتم ورياض سلامة طفشتوها لأنه اذا وقع رياض سلامة ستقعون أنتم، وأنت لست وحدك».

ويبدو ان الاسبوع المقبل سيشهد المزيد من تركيز فريق الممانعة على تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة منذ 4 أشهر، من باب لي ذراع الرئيس المكلف سعد الحريري القابض على ملف تشكيل الحكومة، لكن القائمين بهذا التحرك يعرفون ان الحريري يعرف انه لا تعويد لحكومة مستقيلة، مع وجود رئيس مكلف بتشكيل حكومة أخرى.

في غضون ذلك، نفذ عشرات الموقوفين في نظارة قصر العدل في جبل لبنان (بعبدا)، عملية فرار جماعية صباح أمس، وتمكنوا من خلع الأبواب الحديدية للنظارة ومدخل قصر العدل، رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي.

وأفاد مصدر أمني لـ«الأنباء»، أن «ما يزيد على 60 موقوفا بجرائم مختلفة، تمكنوا من الفرار، بعد استخدامهم آلات حادة مكنتهم من خلع أبواب النظارة وممارسة العنف والشدة مع الحراس، وتواروا في الأحراج القريبة من المنطقة»، مشيرا إلى أن «6 منهم أوقفوا سيارة تاكسي بالقوة وأجبروا سائقها على الترجل منها، وفروا بها بسرعة جنونية، وعند وصولهم إلى الطريق السريع التي تربط منطقتي الحدث والشيفرولية، انزلقت السيارة واصطدمت بشجرة كبيرة، ما أدى إلى وفاتهم على الفور».

وعلى أثر وقوع الحادث، حصلت عملية انتشار أمني واسع في محيط قصر العدل في بعبدا، وتمكنت عناصر من شعبة المعلومات من توقيف 15، فيما استمر البحث عن الباقين.

كما حضرت إلى قصر العدل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي غادة عون، التي أكدت لـ«الأنباء» أنها فتحت تحقيقا فوريا في الحادث.

وردا على سؤال لم تستبعد القاضية عون «حصول تواطؤ بين الموقوفين وعناصر الأمن المولجين حماية النظارة». وأكدت أن «المسؤولين عن عملية الفرار سينالون القصاص العادل، خصوصا أن العملية تسببت بوفاة ستة أشخاص».

وزني بعد لقاء عون: «الفاريز ومارسال» تنهي اتفاقية التدقيق الجنائي

لا مهلة محددة لرئيس الحكومة المكلف في لبنان كي يشكل حكومته، ومن هنا ليس من داع ضاغط على إرادة معرقلي تشكيل حكومة سعد الحريري مع الدخول في مطالع الشهر الثاني من الاستشارات النيابية التي انتهت الى تكليف الحريري، فالمهلة مفتوحة، وهناك حكومات تشكلت بعد 9 اشهر من التكليف، علما ان المعرقلين المرتبطين بالإستراتيجيات الاقليمية لا يريدون مواصلة «الفرملة» الحكومية الى أبعد من 20 يناير، الموعد المفترض لخروج الرئيس الاميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض.

الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يمسك بمبادرة طرح التشكيلة على رئيس الجمهورية، بدأت قبضته بالارتخاء عن مقود آلية تشكيل الحكومة، وخصوصا عقدة تمثيل حزب الله في الحكومة التي تبدو أكثر من صعبة، بل مستحيلة، في ضوء تمسك الرئيس ميشال عون بوحدة المعايير والوقوف على خاطر جبران باسيل، وحصرية تسمية الوزراء المسيحيين وغيرها من الشروط الظرفية المبررة للانتظار الإرغامي حتى اشتعال الضوء الأخضر الاقليمي الذي مازال على الأحمر، فيما تتفاقم المخاطر الصحية والاقتصادية بصورة انهيار بلا حدود.

وتوقع موقع «لبنان 24» التابع لـ «تيار العزم» (الرئيس نجيب ميقاتي) أن يُصعّد الرئيس عون في الملف الحكومي عبر خطابه السنوي بمناسبة الاستقلال مساء اليوم.

من جهته، تساءل رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمناسبة قائلا «بدأ الاستقلال بحكومة فأين نحن الآن؟!».

النائب محمد الحجار، عضو كتلة المستقبل، رأى ان تصعيد جبران باسيل ليس إلا تبريرا لعرقلة تشكيل الحكومة، وليظهر امام جمهوره كمحصل لحقوقهم، أما عن صمت حزب الله فيقول الحجار انه من باب المسايرة لحليفه بعد العقوبات الأميركية عليه، وقال ان الايام ستثبت ان الحريري هو من سيسمي الوزراء.

وواضح للعيان ان الملف الحكومي في لبنان غارق في خضم الاشتباك الاميركي ـ الايراني، الذي يتخطى بأبعاده حيز الحسابات اللبنانية الداخلية، وان فرقاء «الممانعة» في لبنان يتحدثون عن ربط مباشر بين ولادة الحكومة ورحيل الرئيس دونالد ترامب عن البيت الأبيض، أي حتى يحين موعد اهدائها، ايرانيا، الى الرئيس جو بايدن.

في هذا الوقت، نفى مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ما نشرته جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله من كلام منسوب الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع العقوبات الأميركية التي استهدفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وموقف عدد من نواب «التيار» في هذا الصدد.

ويؤكد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان ما نسب الى رئيس الجمهورية في المقال المذكور لا أساس له من الصحة، كما نفى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ما نشر في بيروت نقلا عن مصادر ديبلوماسية حول توجهه برسالة الى الادارة الأميركية منذ ايام طالبا رفع الإجراءات العقابية عنه، لأنها أضرت به على الصعيدين السياسي والمادي، مقابل أخذه بالاعتبار مآخذ وملاحظات الإدارة الأميركية على أدائه السياسي، مؤكدا ان هذا الخبر عار عن الصحة، وانه لايزال يدرس سبل إظهار حقيقة هذه العقوبات، وتضمن الخبر المنفي من باسيل قول المسؤولين الأميركيين، الذين تسلموا الرسالة لناقليها، وهم رجال اعمال اميركيين من اصل لبناني، انهم لا يثقون بوعود باسيل، الذي كان يفعل عكس ما يعد، خصوصا في تماهيه مع حزب الله وسياساته المتعارضة مع مصالح لبنان وسيادته.

الى ذلك، استقبل ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ في ​قصر بعبدا​ وزير المال في ​حكومة​ تصريف الاعمال ​غازي وزني​ بناء على طلبه وبحضور الوزير السابق ​سليم جريصاتي​، حيث اعلم وزني رئيس الجمهورية بأنه تلقى كتابا من شركة «الفاريز ومارسال» بإنهاء الاتفاقية الموقعة مع ​وزارة المال​ للتدقيق المحاسبي الجنائي بالنظر وفق ما ورد في الكتاب المذكور لعدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقنها من التوصل الى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة اشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات ​مصرف لبنان​.

وأوضح وزني ان «رئيس الجمهورية ابلغه بأن هذا الامر المستجد يستوجب حتما اتخاذ التدابير الملائمة التي تقتضيها مصلحة لبنان».

في غضون ذلك، تصدرت تصريحات تحمل تأكيدات الرئاسة الفرنسية على متابعة الرئيس إيمانويل ماكرون للوضع والتطورات في لبنان، وان فرنسا لاتزال تتوقع في اسرع وقت تشكيل حكومة في لبنان تكون جديرة بثقة الأسرة الدولية، كي تقدم للبنان المساعدة الضرورية لاقتصاده والخروج من أزمته.

وتابع المسؤول الرئاسي، في لقاء موسع مع الصحافيين عبر الهاتف، أن مسار تشكيل الحكومة يتم حاليا بشروط صعبة، وفرنسا لا تحكم مسبقا على شكل الحكومة، ولكنها تبقى واضحة جدا في موقفها لناحية التشديد على النقاط التي تمت مناقشتها بين ماكرون والقيادات اللبنانية، ولاتزال مطلوبة، وهي أن يكون في الوزارات الحساسة التي تلعب دورا في تنفيذ الاصلاحات وزراء ينبغي الاعتماد عليهم، وحتى لا يكون هناك تبخر او سوء استعمال للاموال المقدمة من الأسرة الدولية، لكن ليس لفرنسا او غيرها أن تفاوض على تشكيل الحكومة.

ووصل الى بيروت أمس رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرانسوا لوكوانتير لتفقد قوات بلاده العاملة مع الأمم المتحدة في جنوب لبنان ولتوقيع مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون اعلان نيات لتطوير التعاون العسكري بين البلدين، ويحضر عرضا حول القوات المسلحة اللبنانية بعد انفجار المرفأ، وحول الجيوش الفرنسية في اطار عملية الصداقة، وقد منح الجنرال الفرنسي قائد الجيش اللبناني وسام «جوقة الشرف» الفرنسي من رتبة ضابط تقديرا لإسهاماته في تعزيز العلاقات بين الجيشين، وهو من ارفع الأوسمة الفرنسية، كما تفقد مرفأ بيروت المدمر.

وبمناسبة عيد الاستقلال الـ 77، توجه العماد جوزف عون الى العسكريين في «أمر اليوم» بالقول: ان كارثة المرفأ اضافت ضغوطا على الأوضاع المأزومة وبجهودكم نجحتم في التخفيف من معاناة المتضررين.
وأضاف «كونوا على يقظة وجهوزية تامة في مواجهة أعداء لبنان، فالعدو الإسرائيلي لا يتورع عن إطلاق التهديدات بالاعتداء على أرضنا، ونواياه العدوانية تجاهنا لم تتوقف، وخلايا الإرهاب التي لم تكف عن التخطيط للعبث باستقرارنا الداخلي. الرهان عليكم في مواجهة هذه الأخطار ووأد الفتن».