المزاوجة بين المبادرة العربية ومبادرة كوفي انان اعطت بنظر المعارضة اللبنانية المتعاطفة مع المعارضة السورية الثائرة نتائج غير طبيعية ولا منطقية، حيث تمخضت القمة العربية في بغداد عن رفض دعم هذه المعارضة مقابل العجز عن الزام الفريق السوري الآخر بسحب آلته العسكرية من الشوارع والتوقف عن مهاجمة المدن والقرى واكتفت بإدانة المجازر.

وتخشى المعارضة اللبنانية التي تعمل الآن على تشكيل مجلسها الوطني من مختلف اطياف قوى 14 آذار ان يقدم هذا النأي بالنفس العربي حيال سورية الذريعة لأطراف دولية واقليمية ان تسحب يدها من «الوجاق» السوري المشتعل بما يتيح للنظام ان يستفرد بالقوى المطالبة بالتغيير والديموقراطية في بلده، وعلى راحته، وتحت مظلة «الفيتو» الروسي، المهجوس بحظر تمدد الربيع العربي الى جمهورياته الاسلامية، فضلا عن فقدان موطئ قدمه السوري على الشاطئ الشرقي للمتوسط، رغم التطمينات العربية له بحسن العاقبة.
بدوره، أكد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة له بمناسبة افتتاح «مجمع السيدة زينب» في بئر العبد في الضاحية الجنوبية ان «بعض المنتظرين لنتائج الأحداث في سورية عليهم اليوم اعادة التقويم»، لافتا الى انه «أصبح واضحا ان الاتجاه العام للأحداث في سورية محسوم، ولا داعي ان يضيع الناس في لبنان الوقت ويحملون على رهانات فاشلة وخاسرة».
وأوضح ان «الكلام عن ارسال قوات عربية الى سورية انتهى، كما ان تسليح المعارضة في سورية انتهى على المستوى الدولي والعربي بسبب مخاطره»، معتبرا ان «موضوع اسقاط النظام في الخيار العسكري انتهى أيضا وهذا الأمر واضح من خلال النظر الى الوضعين الدولي والاقليمي»، موضحا ان «هناك تراجعا في الموقف الدولي المتأثر بالوضع الميداني، المعارضة المسلحة عاجزة عن اسقاط النظام وهذا الأمر واضح، هي قادرة على احتلال قرية تعود القوات النظامية الى استرجاعها قادرة على ارسال تفجيرات»، مؤكدا ان «الرهان على اسقاط النظام عسكريا رهان فاشل وله تكاليف كبيرة».
واعتبر نصرالله ان «العالم وصل الى ان المطلوب في سورية حل سياسي وهذا الأمر كنا ننادي به منذ اليوم الأول، والبعض تحدث عن سقوط الرئيس السوري بشار الأسد لكن الوضع الاقليمي والدولي تجاوز هذا الأمر»، موضحا انه «منذ لحظة وصول المبعوث الدولي الى سورية كوفي أنان الى سورية ولم يستند الى مبادرة الجامعة العربية يعني ان هذا الأمر انتهى والأمر تجاوز كل الحدود».
وقال: «المطلوب اليوم الحوار بين النظام والمعارضة، والقيادة السورية كانت جاهزة لهذا الأمر منذ البداية ونحن تحدثنا عن هذا الموضوع».
وشدد على ان «المطروح اليوم هو الحل السياسي، والحوار بين المعارضة والنظام والأمر الثاني القيام بإصلاحات جدية»، مشيرا الى انه «اذا كانت دول المنطقة والعرب يريدون سلامة المنطقة واستقرارها وهناك عن حق من يخفق قلبه على الشعب السوري، فالحل اصبح واضحا هو سياسي، ومن خلال الحوار، ولا حل آخر، ومن كان مخلصا فعليه ان يقدم المساعدة ايا كان موقعه»، مؤكدا ان «غير هذا الحل هو ليس من مصلحة سورية ولا مصلحة الأمة بل من مصلحة اسرائيل ومصلحة كل من يريد تفتيت المنطقة».
الرئيس ميشال سليمان الذي برر للقمة العربية قرار لبنان النأي بنفسه عن الاحداث السورية، قال لصحيفة «المستقبل» ان لبنان ايد اعلان بغداد والقرارات التي صدرت عن القمة، مشيرا الى ان رؤساء الوفود العربية وافقوا عليها بالاجماع آملا ان ينعكس هذا الامر ايجابا على سورية واستطرادا على لبنان.
وكان لافتا لقاء الرئيس ميشال سليمان ووزير خارجية البحرين ما ساهم في كسر الجليد الذي تولد من تصريحات نسبت الى رئيس مجلس النواب نبيه بري حول ما يجري في البحرين.
في هذا الوقت، استكمل نائب وزير الخارجية الايرانية لشؤون الدول العربية والافريقية امير عبدالنهيان جولاته على المسؤولين اللبنانيين امس، فزار العماد ميشال عون ومن ثم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، مؤكدا انفتاح بلاده على كل التيارات السياسية في لبنان والعائلات الروحية وخصوصا المسيحية.
وتطرق الديبلوماسي الايراني الى القمة العربية والوضع في سورية، وقال ان التدخلات في هذا البلد وصلت الى حائط مسدود.
محليا، بدأت تفاصيل المشاريع الكهربائية التي اقرتها الحكومة بالتراضي تثير الاعترافات مصحوبا بموجة من الاضرابات العمالية والتعليمية المرتقبة الشهر المقبل.
الوزير التقدمي الاشتراكي وائل ابوفاعور وصف اقرار المشاريع الكهربائية بالتسوية السياسية مع ابداء خشيته من انها تغلبت على الشفافية.
النائب محمد قباني وصف القرارات الكهربائية بأنها غير قانونية بالاستناد الى قانون الكهرباء، مؤكدا ان الفساد ليس فقط بالرشوة والعمولات بل ايضا بمخالفة وعدم احترام القوانين.
لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال انه لن ينجر الى اي سجال حول الكهرباء، وان كل ما يعنيه هو وصول التيار الى الناس بأسعار معقولة.
واكد ميقاتي اصراره على اعادة المناقصات في استئجار بواخر الكهرباء وصولا الى تخفيض السعر.
وبرر ميقاتي رفضه العرض الايراني لتزويد لبنان بالكهرباء او ببناء معامل توليد بعدم تعريض لبنان لعقوبات دولية.
وقلل من حجم التلويح بعقد جلسة مساءلة للحكومة متحديا ان يكون هناك سياسيون في لبنان على علاقة ببعضهم البعض كما هي علاقتي بالرئيس نبيه بري، كما ان هناك انسجاما كاملا بيني وبين رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
واشاد ميقاتي، في حديث متلفز بالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني على الحدود، داعيا الى دعمه، وقال: الجيش يحظى بالتغطية السياسية الكاملة، رافضا التشكيك في الجيش كما استبعد الخروقات السورية للحدود.
بيد ان قوى 14 آذار ابدت تمسكها بمحاسبة وزير الطاقة جبران باسيل الذي يقدم الأنا الشخصية والمصلحة السياسية لتياره على مصالح اللبنانيين وعرقلة حياتهم في التنقل وتوفير الطاقة الكهربائية بما في ذلك الخبز والمياه وكل مقومات الحياة.
واستبعد احد نواب المستقبل نجاة باسيل من جلسة المناقشة العامة المقبلة، كما نجا من الجلسة الوزارية، وقال ان تزايد الغضب الشعبي من هذا الوزير لا يمكن تجاهله في مداخلات النواب واصرار البعض منهم على طرح الثقة به، وهو ما المح اليه عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري.
وزير التربية السابق حسن منيمنة لم يستبعد ان تستمر حكومة ميقاتي حتى الانتخابات النيابية في اواسط 2013، وقال في تصريح له امس ان وجود هذه الحكومة مرتبط بوجود النظام السوري الذي اوجدها بالتعاون مع حليفه في لبنان حزب الله، غير ان منيمنة اعلن عدم رضا قوى 14 آذار بحكومة منحازة كهذه الحكومة للاشراف على الانتخابات، فالمطلوب انتخابات شفافة وصحيحة، واكيد ليس بشفافية ادائهم في موضوع الكهرباء والمازوت الاحمر، والمطلوب حكومة محايدة فعليا.





