عشرات القتلى والجرحى في تواصل المعارك الطائفية شمال لبنان والجيش يطوّق منزل علي عيد في «جبل محسن» ولا يقتحمه

امتدت شظايا الأزمة الدموية في سورية الى طرابلس، حيث يوجد «فرع» للنظام السوري في قلب عاصمة الشمال يدعى «جبل محسن»، ما أظهر ان مسلسلات الخطف وقطع الطرق، وإقامة الدعاوى الوهمية على الزعماء اللبنانيين أمام القضاء السوري السيد، لم تعد قادرة على تغطية مخططات النظام وعلى رأسها، مخطط التفجير الذي عهد به الى الوزير السابق ميشال سماحة.

مسلحون في باب التبانة خلال اشتباكات مع جبل محسن امس 	محمود الطويل

واعتبارا من عصر الثلاثاء، ازدحمت شوارع التبانة ومحيطها، وجبل محسن وروافده بالمسلحين، وقد تفاقم الوضع مع ارتفاع عدد ضحايا القنص أو الرصاص العشوائي الى ثمانية وسط ضياع إمكانية معرفة مطلق الشرارة الأولى كالعادة.

وكل مرة ترتفع النداءات بتحويل طرابلس الى مدينة منزوعة السلاح، ومع ذلك تبقى التبانة وجبل محسن جمرا تحت الرماد، جاهزة للاشتعال عند الطلب.

وذكرت تقارير أمنية ان الوضع تفجر بإلقاء قنبلة على حاجز للجيش وسط المنطقتين مصدرها مكتب رفعت علي عيد زعيم الحزب العربي الديموقراطي المسيطر على جبل محسن، ما أوقع تسعة جرحى، توفي احدهم امس، وقد رد الجيش بالرصاص في مختلف الاتجاهات، وطوق مكتب رفعت عيد لكنه لم يقتحمه، الأمر الذي ألهب مشاعر أهل التبانة. وأدى اتساع نطاق القصف الصاروخي الى نزوح الأهالي عن منطقة التبانة. وكانت الحصيلة حتى صباح امس الأربعاء، ثمانية قتلى، مقابل 100 جريح.

وعرف من القتلى، الطفل علي حمود، أحمد الحجار، زكريا المصري، عماد إسماعيل والشابة منال السيد التي صرعتها رصاصة قناص بينما كانت داخل منزلها في التبانة.

وعرف من الجرحى: محمد مفتي، لؤي ملاحية، حسين تيمور، وفاطمة مصطفى حسين.

واستقدم الجيش تعزيزات إضافية الى مناطق الاشتباكات. وفي محيط منزل رفعت عيد، لأسباب غامضة، منهم من ردها الى وجود مطلوبين بداخله ومنهم من اعتبرها إجراءات احترازية. وهذا ما أكده المسؤول الإعلامي لدى رفعت عيد عبداللطيف صالح. وعقد اجتماع موسع في منزل النائب محمد كبارة بحضور نواب تيار المستقبل ورئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي ومشايخ وفعاليات باب التبانة، إضافة الى رئيس فرع مخابرات الجيش العميد عامر الحسن الذي أكد ان الجيش يسعى جاهدا لتفادي إطلاق النار على المسلحين والاكتفاء بإطلاق النار في الهواء. وصدر عن المجتمعين بيان تلاه النائب محمد كبارة اعتبر فيه انه من المفروض على الجيش اللبناني الموكل إليه حفظ الأمن في باب التبانة بأن يستهدف مثيري الفتن والبادئين بإطلاق النار والقبض عليهم، وهم معروفون.

واستنكر المجتمعون إطلاق النار العشوائي من جانب بعض الضباط والعسكريين، ما أدى الى سقوط الضحايا الأبرياء، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن هذا العمل حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات غير المسؤولة. وتم التوافق مع فعاليات التبانة على وقف إطلاق النار بشكل فوري، لكن الرمايات استمرت. مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار قال: ان ما يحصل في طرابلس مؤلم جدا ولا ضرورة له، وهو أمر مفتعل، لافتا الى انه لا قضية واضحة تبرر التقاتل الحاصل.

وأسف لأن تكون طرابلس المتنفس للاحتقان القائم، ودعا الجيش الى ان يأخذ دوره كاملا، وضرب كل من يهدد الاستقرار بيد من حديد. ويكون في موقف الفعل وليس رد الفعل. مؤكدا ان أي سلاح خارج الجنوب لا علاقة له بالمقاومة. الرئيس ميشال سليمان طلب الى السلطات القضائية التحرك فورا في موضوع الخطف والمواضيع الأمنية الأخرى التي حصلت سابقا وتحصل اليوم. وطلب من السلطات الأمنية التحرك والعمل على تحرير المخطوفين، ومن المجلس الوطني للإعلام ضبط الفلتان الإعلامي.

أما الرئيس نبيه بري فقد رأى ان ما يجري في طرابلس جزء من تداعيات الأزمة السورية، لافتا الى ان هناك من يسعى الى استخدام البلد، كمقر أو ممر للدخول على خط الصراع المحتدم في سورية، علما ان لبنان قابل للتأثر بما يجري من حوله أكثر بكثير من قدرته على التأثير، فهل من يتعظ؟

وابدى بري امتعاضه من الفلتان الحاصل، وقال ان طريق المطار خط احمر والجيش معه «كارت بلانش» لمنع اقفالها مجددا ايا كان الثمن واضاف: انا اقول بصراحة ان كل من يقطع طريق المطار بعد اليوم ستقطع يده.

الرئيس ميقاتي قال امس: ان هناك اطرافا ترغب في توريط لبنان بالصراع القائم.

مصادر في الامانة العامة لقوى 14 آذار لاحظت لـ «الأنباء» ان رئيس الجمهورية يشكو من الفلتان الامني ورئيس المجلس يشكو ايضا ويطلق نداء العقل في وجه الجنون، بينما يستنكر رئيس الحكومة امام داود اوغلو خطف مواطنين اتراك، واحداث طرابلس. وقالت المصادر في ضوء هذا الواقع، ان 14 آذار ترحب بانضمام الرؤساء الثالثة الى المعارضة العاقلة في وجه من يريد الجنون للبنان، و«ندعو الرؤساء الثلاثة الى اصدار بيان مشترك يطلعون فيه الرأي العام اللبناني على الجبهة التي عليه تقديم الشكوى اليها».

من جهته النائب خالد زهرمان، سأل الحكومة اللبنانية ماذا تعمل المدافع في منطقة جبل محسن؟ وهل من غطاء سياسي لاقتحام منزل رفعت عيد؟

الوزير غابي ليون (التيار الوطني الحر) قال ردا على سؤال المطلوب اليوم القليل من الكلام والكثير من الوعي والروية والحكمة في ظل ما يجري في سورية، وتساءل: هل نحنامام قرار خارجي بضرب الاستقرار النسبي القائم في لبنان؟

الحريق السوري يفاقم الصراع الطائفي شمال لبنان و«المجلس العسكري لأهل السنّة» في طرابلس يدعو إلى «توحيد البندقية»!

مع انتهاء العطلة الرسمية لعيد الفطر أمس، استعادت الحركة السياسية زخمها في لبنان، وتقدم العناوين عدم اتصال الرئيس ميشال سليمان بالرئيس السوري بشار الأسد، مهنئا بالعيد، كما درجت العادة وقد أضاءت صحيفة «الأخبار» القريبة من نظام الأسد هذا الاتصال مع علامة تعجب!

مبنى يحترق اثر القصف الذي تعرضت له منطقة باب التبانة امس

مصادر قريبة قالت لـ «الأنباء» ان التعجب كان أكبر لو أن الرئيس سليمان اتصل بالأسد مهنئا، فعلام يهنئه بالعيد؟ أعلى المجازر المرتكبة في بلده؟ أم على المجازر التي كان يمكن ان ترتكب بواسطة المتفجرات التي أرسلها نظامه الى لبنان بسيارة الوزير السابق ميشال سماحة؟

وتضيف المصادر ان آخر اتصال هاتفي جرى بين سليمان والأسد في أعقاب الانفجار الذي استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق، وأطاح بأركان النظام الأمني السوري، بعده انكشف مخطط اللواء علي المملوك لتفجير الأوضاع في لبنان بواسطة شحنات ناسفة نقلها ميشال سماحة بسيارته الى بيروت، فكان تصريح سليمان المكرر الذي يؤكد فيه على انتظاره اتصالا من الرئيس الأسد ليوضح له فيه أهداف مخطط اللواء المملوك، كما فعل هو، أي الرئيس سليمان يوم بلغه صدور مذكرات قضائية سورية بحق 33 شخصية لبنانية وأجنبية، بدعوى اللواء جميل السيد المتعلقة بـ «شهود الزور».

لكن بدل ان يتصل الأسد بسليمان من قبيل المماثلة على الأقل، فوجئت الأوساط السياسية بخبر بثته قناة «المنار» التابعة لحزب الله في نشرة مساء الاثنين، يتحدث عن تحضير ادعاءات قضائية سورية ضد شخصيات لبنانية رسمية وسياسية بتهمة «دعم الإرهاب في سورية» وكأن الأسد يريد اختلاق الحجة التي من شأنها دفع سيلمان الى الاتصال به مجددا، او انه يريد ان يقول له: أنتم السابقون ونحن اللاحقون.

والراهن انه إذا كان من تهريب للأسلحة او المسلحين من سورية الى لبنان، فذلك من فعل هيئات سياسية أو حزبية، او حتى مهربي الأسلحة التقليدين، أما بالنسبة للمتفجرات المتقنة المضبوطة في حوزة الوزير السابق ميشال سماحة فقد أكد الأخير انه أحضرها من مكتب اللواء السوري على المملوك شخصيا، وان «الرئيس بشار الأسد بدّه هيك» بمعنى ان النظام السوري بذاته وراء هذه المتفجرات، وما سبقها الى مستودعات خلاياه النائمة، على ارض لبنان، بهدف تخريب الأوضاع فيه.

وتشمل لائحة الادعاءات القضائية السورية الجديدة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ود.سمير جعجع، والنائبين خالد ضاهر وعقاب صقر بحسب مدعي عام دمشق مروان لوجي.

على صعيد ملف المخطوفين.. أعلنت قناة «الجديد» ان مراسلتها في حلب يمنى فواز التي قيل انها محتجزة من قبل الجيش السوري الحر، وصلت الى تركيا صباح أمس، وقد شرعت الشرطة التركية معها لمعرفة كيفية دخولها الى حلب وعن أي طريق.

إلى ذلك، انعقدت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية، والتقى وزير الداخلية مروان شربل بالسفير التركي تمهيدا للسفر مجددا الى أنقرة يوم الجمعة يرافقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، رافضا الإفصاح عن الاتصالات القائمة.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال امس ان حكومته لم تقصر في متابعة ملف المخطوفين في سورية وانها تولي هذا الملف أولوية قصوى وتتابعه مع جهات إقليمية ودولية وخاصة مع المسؤولين الأتراك.

وأضاف ميقاتي لصحيفة «السفير» ان الضجيج السياسي المفتعل من بعض القوى في الداخل يجب ألا يحجب حقيقة ان الوضع في المنطقة شديد الصعوبة، وان انعكاساته على لبنان دقيقة للغاية وان ذلك يتطلب وقف السجالات والمزايدات والانصراف الى كل ما من شأنه توخي مصلحة البلد.

في هذا الوقت، أفرجت مجموعة «المختار الثقفي» عن ثلاثة سوريين مخطوفين لديهم هم أسامة فاخوري وأسعد النجار وجمعة علي جمعة، بعدما تبين أنه لا علاقة لهم بالجيش الحر.

في الوقت ذاته، أقدم 4 مسلحين مجهولين على خطف السوري خالد المشهداني، وهو من أهالي ادلب (31 عاما) من مفرق برنايل في البقاع حيث يقع منزله، ولاحقا تلقى ذووه اتصالا من الخاطفين يطالبون ذويه بدفع فدية مليون دولار!

وادعت المواطنة السورية عائشة محمد الرزاق ان مسلحين خطفوا شقيق زوجها السوري ابراهيم احمد اليحيى واقتادوه الى جهة مجهولة.

وأفرج آل المقداد عن السوري الكردي محمد عادل سليمان، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان.

وتخشى أوساط المعارضة اللبنانية ان تكون الحملة ضد السوريين في الضاحية الجنوبية ومنطقة بعلبك، ذات طابع تطهيري عنصري بسبب شموليته الظاهرة.

وقالت هذه الأوساط لـ «الأنباء» انها ستطرح هذا الامر على المستوى الحكومي تجنبا لتداعياته.

الى ذلك، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض امس «جهات امنية وحزبية» في لبنان بخطف واعتقال مواطنين سوريين منتقدا صمت السلطات ازاء هذه الحملة «المخالفة لحقوق الإنسان».

وكالعادة انفجر الوضع بين باب التبانة وجبل محسن في طرابلس، ما ادى الى مقتل فتاة بالسقوط من المصعد، خوفا من الرصاص وجرح ثمانية أشخاص فضلا عن إحراق عدد من المنازل والمتاجر المتداخلة لكلا الفريقين.

ولاحقا ألقيت قنبلة على آلية للجيش في طرابلس، ما أوقع 4 جرحى بينهم ضابط وتطورت الاشتباكات الى حد استخدام الأسلحة الصاروخية ما أدى الى ارتفاع عدد من الجرحى إلى العشرات.

بدوره، وبعد إعلان الشيخ سالم الرافعي عن تشكيل «مجلس عسكري لأهل السنّة» في طرابلس وتهديداته بالرد على أعمال عشيرة أهل المقداد والمجموعات الاخرى المسلحة بالمثل، لاسيما على صعيد خطف موالين للنظام السوري ردا على خطف معارضين، فإن معلومات توافرت عن قيام مجموعة من المشايخ والكوادر المحسوبة ضمن «المجلس العسكري» بجولات على قوى وشخصيات موالية لحزب الله وقوى 8 آذار في طرابلس ودعوتها الى «توحيد البندقية».

ويتقدم الداعمين لهذا التحرك الداعية عمر البكري القريب من حزب الله ورئيس جمعية «اقرأ» السلفية الشيخ بلال دقماق، ويرأسها الشيخ سالم الرفاعي القريب من مرجع حكومي، وهذا ما أثار تحفظ قوى 14 آذار التي رأت في هذا المجلس استدراجا لصراعات مرفوضة.

نائب لبناني معارض يكشف لـ «الأنباء» أسباب الاستياء السوري: مواقف سليمان «المتحررة» وتملص ميقاتي من التزاماته حيال النظام

مع انتهاء عطلة عيد الفطر اليوم الثلاثاء في لبنان يعود الصخب الامني ليشغل الساحة السياسية، على ايقاع حوادث الخطف العشوائية المرتبطة بكشف مخطط التفجير الذي نقل الوزير السابق ميشال سماحة ادواته من سورية الى لبنان، لكن سوء طالعه، اوقعه على عنبر صادق مشى به الى بوابة السجن.

النائب وليد جنبلاط مستقبلا وفودا مهنئة بعيد الفطر	محمود الطويل

وتزامن هذا مح قول السفير السوري في بغداد نواف الفارس المنشق عن النظام، ان كل تفجير في لبنان منذ زمن طويل وخصوصا بعد العام 2005 كان من فعل نظام الاسد، وان الوزير السابق ميشال سماحة هو رجل سورية في لبنان والصديق الشخصي للرئيس بشار الاسد وهو من المتحمسين جدا لبشار ونظامه، وهو عميل مأجور ومعروف عند كل السوريين، وكل اللبنانيين، لافتا الى ان سقف العمل الذي كان يستعد له مهم للغاية لفضحه وفضح الموالاة المرتبطة بسورية.

واضاف ان التهديدات الاخيرة بقرب تنفيذ عمليات للقاعدة في لبنان هي من تخطيط النظام وقد ثبت بالدليل ان «القاعدة» هي جزء من النظام وان السلفيين هم المخابرات السورية وازلامهم في لبنان، وان توقيف سماحة بالجرم المشهود، سحب الغطاء عن كل شيء يمكن ان يشير الى سلفيين او قاعدة كأدوات لتفجير الساحة اللبنانية.

واضاف السفير الفارس ان القدر حال دون تفجير الساحة اللبنانية، وانكشفت الامور للشعبين وللعالم، وان كل ما كان يجري في لبنان من خلل امني سواء كان قتلا او تفجيرا او اثارة فتن يقف وراءه النظام السوري وازلامه في لبنان.

وفي تقدير نائب لبناني معارض لـ «الأنباء» ان المواجهة بين النظام والمعارضة ستزداد عنفا وسيكون الافق السوري قاتما في المرحلة الراهنة والتي بعدها.

وتوقع الا تسلم الساحة اللبنانية من شظايا هذه المواجهات، ويقدم احداث الخطف الاخيرة التي استهدفت سوريين نازحين تحت مسمى انتسابهم للجيش السوري الحر كنموذج.

ويرد النائب المعارض استياء النظام السوري من لبنان الى مواقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان المتحررة من هيمنة نظام دمشق والى سعي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى التملص من التزاماته حيال النظام عينه، يضاف الى ذلك ارتفاع مستوى الدعم الخليجي للثوار ضمن اطار الدعم العربي والاسلامي والغربي لصالح المعارضة السورية.

يضاف الى كل ذلك قصر يد نظام الاسد عن تصدير العنف الى جيرانه الاخرين كالعراق وتركيا والاردن، الامر الذي يجعل من لبنان متنفسه الوحيد.

وفي هذا الاطار يعتبر النائب نهاد المشنوق ان ما قامت به عشيرة آل المقدار ما هو الا استعراض مهين للدولة وللشعب اللبناني ككل، ولفت الى الخروقات المتكررة من قبل النظام السوري على الحدود، ودعا عبر اذاعة «صوت لبنان» الى نشر قوات طوارئ دولية لضبط الحدود اذا لم يكن الجيش اللبناني قادرا على ذلك.

في غضون ذلاك فإ‍ن إهالي المخطوفين مازالوا ينتظرون هلال الحل لقضية ذويهم في سورية، وثمة سباق بين المساعي التي باشرها وزير الداخلية مروان شربل وبين وحدات الخطف في المجالس العسكرية للعشائر، الوزير شربل متفائل وسيعود الى تركيا بعد عطلة العيد، بينما فريق الخطف في عشيرة المقداد يميز بين ملف خطف ابن العشيرة حسان المقداد المحتجز في دمشق على خلفية امور مالية مع عائلة الشماع السورية، وبين المخطوفين الاحد عشر في اعزاز السورية، لكن يربطون مسألة حسان المقداد بمسألة المواطنين التركيين المحتجز احدهما لدى المقداديين والآخر مع جهة اخرى ليست بعيدة عنهم. وفي سياق عمليات الخطف، تم امس اطلاق رجل الاعمال رجا الزهيري بعد ثلاثة ايام من خطفه وافاد بأنه لم يتم دفع الفدية التي طلبها الخاطفون وهي مليون دولار.

الزهيري روى انه بقي اربعة ايام معزولا عن العالم: اقتحموا سيارتي وكبلوني وعصبوا عيني ثم نقلوني من سيارة الى سيارة نحو 7 ساعات، ونحو الثانية من فجر امس الاول، يبدو ان القوى الامنية طوقت المكان، وراحت تطلق النار على السيارة التي كنت فيها، والمؤسف ان اطلاق النار لم يستهدف عجلات السيارة بل الاعلى، بحيث اصيب البعض في كتفه ومر الرصاص من حولي، كاشفا ان التحقيق مستمر لمعرفة من يقف وراء الخاطفين.

الى ذلك افرج خاطفو عباس قصاص عنه، بعد تثبتهم من انه ليس من عشيرة المقداد، وقال عباس انه بعد فترة من اختطافه قال له احد الخاطفين: اهلا بآل المقداد، فرد عليه قائلا: انا من آل قصاص وليس المقداد، ففك قيودي ودعاني لابراز هويتي، والى اخراج ما في جيوبي من اوراق واموال، واخذ المصاري والهوية وخرج من المكان وتشاور مع رفاقه، بعدها لم يعد احد يتعرض لي، واستبقوني عندهم حتى غروب اليوم التالي، ووضعوا كيسا في رأسي، وساروا بي مسافة نصف ساعة بالسيارة وتركوني في حرج بمنطقة لا اعرف شيئا عنها، ورحت امشي زهاء ساعتين ونصف الساعة حتى وصلت الى طريق «عيون السيمان» التي اعرفها قديما.

سليمان مجدداً: أنتظر اتصالاً من الأسد لتوضيح الأمور والشيخ الأسير يطالب بإعدام الوزير السابق سماحة

احتفل لبنان أمس، بعيد الفطر السعيد، دون معايدات رسمية، فالظروف المحلية والإقليمية، وتحديدا ما يجري في سورية، حتم اعتذار كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومعهما مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان عن تقبل التهاني.

مفتي الجمهورية الشيخ دمحمد رشيد قباني ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الشخصيات خلال صلاة العيد امس

وهكذا فإن أجواء العيد لم تحجب هموم اللبنانيين السياسية والأمنية، وخصوصا قضية الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف بجرم إدخال متفجرات الى لبنان بتكليف من المخابرات السورية، التي سلط عليها رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان الضوء الساطع في المقر الصيفي للبطريرك الماروني في الديمان بشمال لبنان عندما جدد القول بأنه ينتظر اتصالا من الرئيس الأسد ليوضح له الأمر. والقضية الثانية التي دخلت حيز الهم اليومي، وهي قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية، والسوريين والاعتزال في لبنان.

نرفض ارتدادات الربيع العربي

الرئيس سليمان أكد عدم السماح بأن تكون هناك ارتدادات للربيع العربي على الساحة اللبنانية. مشيرا الى انتظاره اتصالا توضيحيا من الرئيس السوري بشار الأسد حول قضية المتفجرات التي ضبطت مع ميشال سماحة، كاشفا من جهة ثانية انه تلقى رسالة تطمين من وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيس حول المخطوفين في سورية.

وقال سليمان: من الطبيعي عندما صدر اتهام سوري لثلاث وثلاثين شخصية لبنانية، اتصلت شخصيا بالرئيس الأسد وسألته عن الموضوع. والآن هناك اتهام لبناني بحق مسؤول سوري (اللواء علي المملوك) وأنا أنتظر ان يتصل بي الرئيس الأسد ويشرح لي الوضع.

وسيشارك الرئيس سليمان في أعمال قمة دول عدم الانحياز في طهران نهاية هذا الشهر. وربما التقى الرئيس الأسد، اذا ما تسنى للأخير السفر الى طهران.

السيد علي فضل الله: مطالبة السوريين بحياة كريمة حق

السيد علي محمد حسين فضل الله قال في خطبة العيد: اننا نؤيد حق الشعوب بحريتها والتعبير عن ذاتها، لكن الموضوع السوري لم يعد شأنا سوريا داخليا، ورأى ان مطالبة السوريين بحياة كريمة قضية حق نؤيد من يقوم بها، داعيا الى إيجاد طريقة لوقف نزيف الدم. وقال لقد جربنا الخطف الذي لن يؤدي إلا الى الخطف المضاد من دون ان يحل المشكلة الأساس.

الشيخ الأسير يطلب الإعدام لسماحة

في غضون ذلك، عاد الشيخ أحمد الأسير مع عدد من أتباعه الى الاعتصام رمزيا ولمدة ساعة في محلة «مكسر العبد» في صيدا حيث كان اعتصم سابقا تحت شعار ضد الخطف المتبادل.

وحيا الأسير الرئيس ميشال سليمان على مواقفه الجريئة والحاسمة وطالب بإعدام من وصفه بالمجرم ميشال سماحة محذرا الدولة والقضاء العسكري من الرضوخ للضغوط من السيد نصرالله والرئيس بري و8 آذار وبشار الأسد. وقال: يعتبر كل من يدافع عن سماحة مجرما، وسنقف في وجهه.

الأسير دان اختطاف اللبنانيين في سورية كما السوريين في لبنان وطالب بإطلاق المواطنين مهددا باتخاذ مواقف سلمية موجعة.

قضية المخطوفين

قضية المخطوفين جالت أمس بين تركيا وفرنسا ولبنان، وخطفت التطمينات حول سلامة المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر في سورية، الاصداء بعد كل ما أشيع عن مقتل عدد منهم في أعزاز.

وتلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا من وزير الخارجية الفرنسية العائد من تركيا، حيث طمأنه على سلامة المخطوفين.

واتصل بري بوزير خارجية تركيا داود أوغلو، مشددا على ضرورة حل قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية والمخطوفين التركيين في لبنان، وقال بري لأوغلو: من جهتنا نحن نقوم بالجهود المطلوبة بهذا الشأن.

ميقاتي يتفهم الغضب والانفعال

وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن المسؤولية الوطنية تتطلب تعاونا في معالجة الأوضاع الناشئة منتقدا من يشارك في هدم البنيان الوطني وينكفئ عن التعاون أو يستقيل من مهمة المساعدة في ضبط انفعالات الشارع.

وأبدى ميقاتي تفهمه لحالة الغضب والانفعال حيال خطف اللبنانيين في سورية، لكنه لم ير ما يبرر ارتكاب تجاوزات فاضحة لسلطة الدولة والقانون، مشيرا الى أن الحكومة اتخذت كل الاجراءات لضبط التجاوزات، كما أنها ستعمل على إطلاق المخطوفين السوريين والأتراك بالتزامن مع متابعة المخطوفين اللبنانيين في سورية.

في غضون ذلك، عاد وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من أنقرة بعدما أجريا محادثات مع المسؤولين الاتراك حول المخطوفين اللبنانيين في سورية.

أوساط الوزير شربل تحدثت عن سفر جديد وقريب له الى أنقرة لمتابعة موضوع المخطوفين في أعزاز، وقالت انه عاد من أنقرة بأجواء إيجابية كبيرة سيكشفها بعد اطلاع الرئيسين سليمان وميقاتي و«خلية الأزمة» الوزارية على مضمون محادثاته في تركيا، ونفت أن يكون الأتراك اشترطوا إطلاق مخطوفيهم في لبنان أولا، مؤكدة أن البحث لم يتناول المخطوفين التركيين أصلا.

لكن السفير التركي في بيروت طرح موضوع المخطوفين التركيين في وزارة الخارجية وفي السراي الحكومي مع الرئيس ميشال سليمان، وقال: تركيا ليست طرفا في اختطاف اللبنانيين في سورية، ونحن نتابع القضية من الناحية الإنسانية، ولكن هناك مواطنان تركيان خطفهما لبنانيون.

لقاء غير ودي مع الشيخ قبلان

وتحدثت «النهار» عن لقاء غير ودي بين السفير التركي وبين الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى، ولفترة وجيزة، حيث أكد قبلان رفضه لعمليات الخطف، لكنه ذكّر باللبنانيين المخطوفين في سورية وبواجب تركيا في المساعدة على إطلاقهم، فرد السفير بأن هؤلاء ليسوا في تركيا وتلا ذلك نقاش غير هادئ.

وفي أول تسجيل، ظهر المخطوف التركي الثاني «أورسلان» مناشدا المراجع التركية الضغط ع‍لى الجيش السوري الحر للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين.

في هذا الوقت خطف أربعة مسلحين ثلاثة عمال سوريين من داخل مخمر للموز قرب الجسر على طريق المطار وأفرجوا عنهم بعد سلبهم ما يحملون من مال.

وفي حارة حريك (الضاحية) اعتدى مجهولون بالضرب على السوري يوسف علي العلوش وسلبوه بقوة السلاح دراجته النارية وهاتفه النقال ومبلغا من المال.

وفي عين جالا في عاليه تعرض شخصان بالضرب للسوري ماجد دراج ما أدى إلى إصابته بكسور.

شربل إلى تركيا بحثاً عن المخطوفين اللبنانيين وسليمان: رأيت متفجرات «سماحة» وأنتظر اتصالاً من الأسد

كشف الرئيس اللبناني ميشال سليمان بنفسه على شحنة المتفجرات التي نقلها وزير الإعلام السابق في عهد الوصاية ميشال سماحة من دمشق الى بيروت، وقد وصفها وهي المؤلفة من 4 قوارير غاز محشوة بالمتفجرات و20 شحنة لاصقة تفجير عن بعد، بالمرعبة.

الرئيس سليمان متوسطا البطريرك الحالي بشارة الراعي والسابق نصر الله صفير في الديمان امس 	محمود الطويل

وكان وزير العدل شكيب قرطباوي المحسوب على تيار العماد عون، منع عرض هذه المتفجرات على وسائل الاعلام، على نحو غير مبرر، بوصفها ادلة جرمية.

وردا على سؤال قال الرئيس سليمان ان علاقته بالأسد جيدة ومعروفة ومكشوفة وما يهمه في هذا السياق انه باتت هناك متفجرات، وأنا قلت ذلك على طاولة مجلس الوزراء واتمنى من كل قلبي ألا تكون هناك علاقة لأي جهة رسمية سورية بهذه المتفجرات، وأن تكون مدبرة من افراد غير رسميين.

وأضاف: انا اتوقع ان يتصل بي الأسد لكنه لم يتصل حتى الآن.

وجدد سليمان شكره لقوى الامن الداخلي التي ضبطت هذه المتفجرات وقال انه لن يتهم احدا، وأنه رأى بنفسه كمية المتفجرات، وقال: شيء مرعب أنا شفتهم، هذه حقيقة يجب ان تقال اما من جاء بها، ولماذا؟ فهو شأن القضاء ولا احد يلوم احدا اذا اقر بوجود هذه المتفجرات.

وفي غمرة فوضى الخطف والانتشار المسلح تقول معلومات 14 آذار ان النظام السوري انتقل في لبنان من المخطط (أ) المتمثل بالخروقات العسكرية لحدود لبنان الشمالية والبقاعية، الى المخطط (ب) حيث الاغتيال والتفجير الذي عبر عنه ضبط المتفجرات السورية في عهدة الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة، الذي نقلها عبر مركز المصنع الحدودي الى لبنان.

يضاف الى هذا التهويلات الاعلامية السورية والتي كان آخرها قول قناة «الدنيا» السورية ان لبنان على شفير حرب اهلية، بعد موجات الخطف الواسعة، وذلك في محاولة يائسة من جانب هذا النظام للتعمية على مخطط سماحة الهادف الى إثارة الفتنة بين اللبنانيين.

واعتبرت مصادر 14 آذار ان انتشار العشائر المسلحة في الضاحية الجنوبية وعلى طريق المطار جزء آخر من المخطط الذي نفض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يده منه بالأمس.

ورأى نصر الله في خطابه السنوي بمناسبة يوم القدس العالمي، ان قضية المخطوفين تحولت من قضية انسانية مأساوية الى عملية ابتزاز سياسي كبير، وأن الأداء الإعلامي كان كارثيا ومفجعا، حيث حول البعض في الاعلام قضية المخطوفين الى مهزلة، هدفها السبق الصحافي من دون اي اعتبار لعائلات المخطوفين.

وقال نصرالله، ان ما جرى في اليومين الماضيين كان خارج سيطرة حزب الله وحركة امل، واعلن ايضا ان الحزب ترك قضية المخطوفين لمتابعتها من قبل الدولة.

بدوره رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع طالب باعلان حالة الطوارئ في لبنان، لمنع اي ظهور مسلح بالقوة وعدم السماح باقفال طريق المطار، والا فليفتح مطار «القليعات» فورا ومع التفتيش على المخطوفين، سوريين وغير سوريين واطلاقهم بالقوة.

جعجع علق على قضية الوزير السابق الموثوق ميشال سماحة بالقول: لقد تبين لنا ان «القاعدة» موجودة في لبنان، وهي ميشال سماحة وقوى 8 آذار.

على صعيد المواقف ايضا، اعتبر الرئيس سعد الحريري ان عيد الفطر يحل هذا العام ولبنان يواجه خطر الانحلال لدور الدولة وسيادة منطق الفوضى والعشائرية، في ادارة الشأن العام، وكلها امور باتت تشغل بال اللبنانيين من دون استثناء، في ظل تخلي الحكومة عن القيام بواجباتها في ممارسة السلطة وتثبيت دعائم الأمن سائلا الله ان يمكن لبنان من تخطي الفوضى والانقسام وانقاذ الدولة من الانهيار ومن مسلسل السلاح غير الشرعي واعمال الخطف الناشرة للواء الفتنة.

في غضون ذلك توجه وزير الداخلية مروان شربل الى تركيا امس السبت، بحثا عن اي جديد في موضوع اللبنانيين الاحد عشر المحتجزين في «اعزاز» السورية بعد تناقض الاخبار حول مقتل عدد منهم بالغارة الجوية لطيران النظام ضد هذه البلدة.

الوزير شربل الذي اعترف بصعوبة الوضع اكد ان على الدولة ان تسلك الطريق الذي يجنب لبنان الخراب والدمار، وقال ان رغبة الجانب التركي في ابعاد المساعي عن الاعلام، كما حصل مع الايرانيين المخطوفين في سورية، والذين اطلق سراحهم دون ضجة.

وسيكون هناك وفد رسمي آخر شكله وزير الخارجية عدنان منصور، الذي دعا اهالي المخطوفين الذين تهجموا عليه شخصيا الى تشكيل هيئة للمتابعة مع اللجنة الوزارية، التي اجتمعت امس واكد بعدها وزير العمل سليم جريصاتي ان الدولة مهتمة برعاياها اينما حلوا وهي لا تقبل ان تتركهم لمصيرهم.

الرئيس سليمان عرض وضع المخطوفين وتأثيراته الجوهرية على الاستقرار مع وزير خارجية فرنسا لوران قابيوس، الذي غادر الى تركيا محملا بتمنياته في ان يسعى الى المساهمة في حل لهذه القضية، مشددا على العمل السريع للافراج عنهم.

لبنان: «خلية أزمة» حكومية لمواجهة فوضى الخطف وأسر تركي آخر .. ورجل أعمال لبناني مطالب بمليون دولار

شكلت الحكومة اللبنانية «خلية أزمة» لمواجهة فوضى الخطف والفلتان الذي شهدته الضاحية الجنوبية من بيروت، والذي انعكس ارباكا للحركة على طريق المطار الدولي، ومن ثم في حركة المطار، ووعد رئيسها نجيب ميقاتي بإجراءات قضائية بحق من أخلوا بالأمن ويقصد الملثمين المدججين بالسلاح الذين ظهروا على شاشة التلفزة مهددين المواطنين العرب والأتراك بشر المصير.

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يضع اكليلا من الزهور على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريريمحمود الطويل

وفي وقت تجرى الاتصالات مع خاطفي المواطنين السوريين من قبل المجلس العسكري لعشيرة المقداد لإطلاق سراح من تبقى منهم قيد الاحتجاز، أعلن عن خطف تركي آخر هو سائق شاحنة يدعى عبدالسلام ارسولان بينما كان يسير بشاحنته على طريق الشويفات المتاخمة للضاحية الجنوبية.

وتعرض للخطف ايضا رجل الأعمال اللبناني رجا الزهيري خلال الليل الفائت وقد وجدت سيارته في ضاحية عرمون، وفجرا اتصل هاتفيا بعمه والد زوجته من جهاز المحمول ليبلغه بان خاطفيه يريدون منه فدية مقدارها مليون دولار اميركي ثم أقفل الخط.

وعلمت «الأنباء» من مصادر أمنية ان الاتصال جرى من بلدة البرامية الواقعة في ضاحية صيدا الشرقية، ويقول متابعون ان رجا يواجه مصاعب مالية وقد اهتم كل من النائبين وليد جنبلاط وجلال ارسلان بأمره بوصفه من الوجوه المعروفة في الأوساط الدرزية.

وضمن الإجراءات التي اقترحها مجلس الوزراء لمواجهة هذا الوضع والاستماع الى الصحافيين الذين زاروا بلدة اعزاز السورية حيث التقوا المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر والاطلاع منهم على طريقة دخولهم ومن أين لهم الدخول، كما تقرر تكليف وزير العدل بالعمل على إصدار استتنابات قضائية بحق كل من شارك أو ساهم بأعمال مخلة بالأمن وفي عمليات الخطف التي حصلت اعتبارا من الاثنين الماضي.

وتطرق النقاش الى أداء المحطات التلفزيونية وحملها بعض الوزراء مسؤولية تعميم الفوضى ونقل الصورة البشعة من دون رقابة، كما في نقل التهديد بخطف رعايا عرب، وتقرر وضع خطة عملانية للإمساك أمنيا بطريق المطار ومنع قطعه منعا باتا.

وقد انعقد مجلس الأمن الداخلي المركزي امس برئاسة وزير الداخلية مروان شربل لإقرار الخطة.

وأوضح رئيس الجمهورية ان المهم في عملية ضبط المتفجرات ان هذه المتفجرات لم تنفجر، اما المسائل المتعلقة بها فهي بعهدة القضاء الذي يجب ان يبت بها دون تدخل من احد.

وتوقف الرئيس سليمان عند ذهاب وسائل الإعلام الى أماكن المخطوفين اللبنانيين في اعزاز ودون ان يحقق القضاء مع هؤلاء الإعلاميين.

أما وزير الداخلية مروان شربل فقد اعتبر ان تصرف آل المقداد قد أحرج الجميع واظهر كأنه لا وجود للدولة في لبنان.

لكن وزير حزب الله محمد فنيش رفض اعطاء انطباع بأن الضاحية خارج الدولة.

النائب نبيل دو فريج قال لمن يتهمون قوى 14 آذار بتشنيج الأجواء ان هذه القوى لا تملك السلاح ولا المجالس العسكرية ولا تخطف الناس.. وان السلاح الموجود بأيدي الآخرين، والذي نطالب بضبطه منذ 6 سنوات وهو الذي أوصلنا الى رؤية ما رأيناه منذ يومين، وهو انه لا وجود للدولة، وحتى المقاومة فقدت بريقها، لا أحد يتحدث عن المقاومة بل هم الناس سلامة الطرق وعودة الاستقرار.

والمطلوب برأيه انه ليس كلما حصل حادث في سورية يكون له رد فعل في لبنان، ولا احد يقول ان خطف حسان المقداد بدمشق لا علاقة له بضبط المتفجرات التي كان ينقلها ميشال سماحة في بيروت، ولا اثبات على ان الجيش السوري الحر وهو الخاطف، والأمر عينه بالنسبة للمخطوفين في اعزاز، وخلص الى المطالبة بحكومة إنقاذية.

النائب بطرس حرب سأل: أين كانت الدولة عندما ظهر المسلحون المقنعون على شاشات التلفزة؟! واستغرب حرب استقبال الرئيس سليمان للسفير السوري علي عبدالكريم علي، بدل ان يستدعيه ويطرده.

ولاحظ عضو كتلة المستقبل خالد الضاهر، الذي استهدفه المجلس العسكري لعشيرة آل مقداد شخصيا، ان الدويلات تتكاثر في لبنان فيما الحكومة عاجزة، وهي لم تف بوعد من وعودها، وما نراه اليوم إهانة بالغة للدولة وكل اللبنانيين متفقون، حتى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مقتنع بان حكومته غير منتجة وغير فاعلة، بل هي عار على لبنان.

وعبر في تصريح لإذاعة «لبنان الحر»، عن مخاوفه من ان تفضي الممارسات الخاطئة ضد أهل الخليج الى ترحيل اللبنانيين العاملين هناك. وردا على سؤال حول استهدافه من قبل العشائر المسلحة، قال هذه الثقافة هي ثقافة ما يسمى بالمقاومة، وباسم المقاومة ترتكب كل المخالفات والتهريب وزراعة وتصنيع المخدرات بحماية الحزب والفوضى، وعصابات المسلحين في كل لبنان تعمل باسم المقاومة، انها الثقافة التي يديرها النظامان السوري والإيراني، أما استهدافي فلم يأت من الصغار فقط، بل حزب الله والنظام السوري الذي أرسل لنا العبوات الناسفة مع الموقوف ميشال سماحة، الذي تحول من محلل سياسي وإعلامي الى من يأتي بالمتفجرات لقتل المسيحيين وزرع الفتنة.

وبالعودة الى جلسة الحوار الأخيرة يتبين ان غياب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الجلسة في بيت الدين كان سياسيا، بتوجيهه رسالة الى 14 آذار برفض شروطها المسبقة حول الحوار.

وقال معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل ان الرئيس بري يسجل اليوم موقفا كي يستعيد الحوار موقعه كنقطة تلاق لجميع اللبنانيين.

جولة الحوار شهدت صداما كلاميا بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة حول حوادث الخطف الأخيرة، السنيورة أثار موضوع تحصين هيبة الدولة عازيا ذلك الى الحالة التي أوجدها السلاح الخارج عن الشرعية، وهو فصل جديد من ممارسة الإرهاب على المواطنين لصرف الانتباه عن الاعتداء السافر على لبنان من خلال ما كان يدبر للسلم الأهلي من جانب اللواء السوري علي المملوك وميشال سماحة ومن وراءهما، ووصف ما جرى بمسرحية القمصان السود، وما سبقها وتبعها، كما حمل على الحكومة التي أثبتت فشلها الذريع، وطالب بحل مشكلة السلاح وتشكيل حكومة إنقاذ.

ورد النائب رعد بالقول: موقفنا واضح من ملف المخطوفين وما قام به آل المقداد، رغم تفهمنا لآلام الأهل، نحن ضد الخطف المضاد، واعتبر ان ما ظهر من سلاح في الضاحية لا علاقة له إطلاقا بسلاح المقاومة، وهو يشبه السلاح الذي ظهر في مناطق أخرى ولم يسمع صوت واحد يدين هذا السلاح، وما يريدونه الآن هو التحريض على المقاومة.

مصادر لـ «الأنباء»: تلويح ميقاتي بالاستقالة وتهديدات قطر بترحيل اللبنانيين ساهما في كبح فوضى «العشائر» والاختطافات

انها الفوضى الامنية العارمة التي هدد بها بعض اطراف النظام السوري اللبنانيين والتي لا تعرف حدودا ولا محرمات ولا خطوطا حمراء او صفراء.

صورة لـ المجلس العسكري لال المقداد

ظاهر الامور ان موجة الخطف التي اجتاحت ضواحي بيروت وبعض طرق الجبل ارتبطت بخطف مواطن لبناني من عشيرة آل المقداد في دمشق يدعى حسان المقداد على اساس انه مسؤول في حزب الله، ثم جاءت غارة طائرات النظام على بلدة اعزاز السورية حيث يتواجد اللبنانيون الاحد عشر المخطوفون لدى المعارضة السورية وما رافقها من معلومات وافتراضات حول مصيرهم، لتؤجج خواطر ذويهم في لبنان، ما دفع بالجناح العسكري لآل المقداد مدعوما من الاجنحة العسكرية لعشائر منطقة بعلبك ـ الهرمل من آل جعفر وزعيتر الى ممارسة الخطف على الهوية السياسية للسوريين الهاربين من بطش النظام بعد انسابهم الى الجيش السوري الحر، لتبرير الاحتجاز العلني بالصوت والصورة، وبين هؤلاء اربعة جرحى خطفهم آل زعيتر من احد مستشفيات البقاع!

الانفلات العسكري المكشوف لم يلبث ان بدأ يترصد المواطنين الخليجيين الآخرين، سعوديين وقطريين واماراتيين وكويتيين وبحرينيين الى جانب الاتراك، وقد تلقى هؤلاء اشارات من سفارات بلادهم بالحض على مغادرة لبنان، وذلك بعد شيوع معلومات عن خطف المواطن السعودي مساعد المطيري، وقد ظهر السفير السعودي علي عواض العسيري على قناة «ام.تي.في» التلفزيونية مبررا دعوة الرعايا للرحيل بواقع الحال المضطرب.

وفاقم مخاوف المواطنين الخليجيين التهديدات المباشرة وبالاسم لكل منهم، وحديث ناطقي المجلس العسكري لآل المقداد عن «بنك اهداف» لتحركهم، ومن ثم اندفاعهم مع آخرين الى طريق المطار واقفالها باطارات المطاط المشتعلة فور علمهم بدعوات السفارات الخليجية رعاياها للرحيل الفوري مقرونة بأوامر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز بارسال طائرات ركاب سعودية الى بيروت لاجلاء الرعايا، ما حال دون وصول المسافرين الخليجيين وغير الخليجيين الى المطار، وبالتالي اضطر طائرتي ركاب فرنسيتين للتحول احداهما الى مطار العاصمة الاردنية عمان والاخرى الى قبرص.

وامام هذه الفوضى، حذر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من مغبة اللعب بالسلم الاهلي وتهديد امن اللبنانيين والمقيمين على ارض لبنان الى اي دولة انتموا، تحت اي عنوان او قضية، لأن نشر الفوضى لا يسترجع مخطوفا او يستعيد حقا بل يضيع الحقوق ويعرض حياة ابنائنا للخطر ويهدد كيان الدولة الضامنة لحياة الجميع وحقوقهم.

وبعدما ابدى الرئيس سليمان تعاطفه مع معاناة المحتجزين وقلق اهاليهم، فإنه شدد امام قادة الاجهزة الامنية والعسكرية على ضرورة تطبيق قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9 يوليو القاضي بمنع قطع الطرقات وحماية مقرات بعثات الدول الصديقة والشقيقة، لاسيما منها السعودية والقطرية والتركية والسورية، لأن في ذلك مسؤولية سيادية وقانونية واخلاقية.

كما ان من شأن الحفاظ على الهدوء حماية مصالح اللبنانيين وارزاقهم في الدول التي تحضنهم، وحض رئيس الجمهورية القيادات السياسية اللبنانية على ضبط الانفعالات ومساعدة الدولة عبر الالتزام باعلان بعبدا الذي اكد تحييد لبنان عن انعكاسات ازمات دول الجوار ومنع استيراد مضاعفاتها الى الجسم اللبناني.

كذلك دعا الرئيس سليمان وسائل الاعلام الى تحمل مسؤولياتها المهنية والوطنية بعدم التحريض والمساهمة في تعميم الفتنة عبر نقل اخبار غير دقيقة واثارة الاضطراب النفسي والمعنوي، مذكرا بأدبيات العمل الاعلامي والنصوص القانونية الخاصة بهذا المجال.

واعلن رئيس الجمهورية انه سيتابع الوضع عن كثب بالاضافة الى متابعة اللقاءات والاتصالات الداخلية والخارجية المتعلقة بمصير اللبنانيين المختطفين، طالبا الى قادة الاجهزة الامنية والعسكرية افادته تباعا بأي تطور لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

وعلى الاثر، تحركت القوى العسكرية والامنية لاعادة فتح طريق المطار بالتراضي عند الفجر، واستؤنفت الحركة باتجاه مطار رفيق الحريري ومنه، وجرى نشر الجيش على جانبي هذا الطريق الحيوي، وقد اكد مصدر امني رفيع لـ «الأنباء» ان طريق المطار لن يغلق بعد الآن، بحسب تقديراته.

وعلمت «الأنباء» من مصادر معنية ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تواصل مع الرئيس ميشال سليمان ومع قيادات سياسية محلية ملوحا بالاستقالة مع الحكومة اذا لم تهدأ الامور. وتقول المصادر ان الاعمال الحاصلة ضد السوريين وضد طريق المطار وبالتالي الدول العربية والصديقة احرجته امام قمة الدول الاسلامية في مكة. وعلى اثر ذلك، دعا الرئيس سليمان قادة الجيش والامن اليه وعرض الوضع واصدر تحذيره من مغبة اللعب بالسلم الاهلي.

وجه آخر لهذه الفوضى المسلحة تبدى في اعتذار رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عدم حضور اجتماع هيئة الحوار الوطني في المقر الصيفي للرئاسة في بيت الدين.

وكان بيان لحزب الله بثته قناة «المنار» يعلن اعتذار الحزب عن المشاركة هو الآخر، لكن بعد قليل اعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد انه سيمثل الحزب في الاجتماع نافيا صحة الاعتذار. وقال رعد ان الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية اعتذرا عن المشاركة بينما كان العماد ميشال عون اول الواصلين الى مكان الاجتماع في قصر بيت الدين الرئاسي، يليه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة.

اوساط ديبلوماسية في بيروت رأت لـ «الأنباء» ان فوضى الخطف وقطع الطرق التي شهدها لبنان اول من امس مرتبطة بالحملة السورية المضادة على الرئيس ميشال سليمان الذي حدد خياراته على مستوى الدولة وحصرية قرارها واستراتيجيتها الدفاعية، اضافة الى ربطها علاقة لبنان بالدول الاخرى بمصلحة لبنان دون سواه، فضلا عن قضية توقيف المستشار اللبناني للرئيس الاسد ميشال سماحة متلبسا بنقل متفجرات من سورية لزرعها في لبنان.

واوضحت المصادر ان العامل السوري والايراني كان واضحا في الدفع بقضية المخطوفين اللبنانيين في سورية الى هذا المنحى، بدليل مشاركة احد اعضاء كتلة الرئيس بري النائب غازي زعيتر في اجتماع رابطة آل المقداد في الضاحية الجنوبية رغم الابتعاد الملحوظ لحركة امل عن مثل هذه المظاهر المسلحة. وقد ردت مصادر رئاسة المجلس غياب نبيه بري عن اجتماع هيئة الحوار لاسباب امنية شخصية، حيث عليه اجتياز مسافة 50 كيلومترا من بيروت الى المقر الصيفي للرئاسة في بيت الدين، علما ان هذا الطريق واقع في نطاق امن الرئاسة الى جانب امن الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط.

اما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية فإن السجال الاخير الذي فتحه مع الرئيس ميشال سليمان حول مواقف الرئيس من الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله والنظام السوري الى جانب حملته على النائب جنبلاط زعيم الشوف حيث يقع المقر الرئاسي الصيفي، يبرر غيابه عن الجلسة.

ولاحقا، انتشرت اخبار حول دخول مسلحين من عشيرة آل جعفر في الهرمل الى اراضي مدينة حمص السورية واختطافهم ركاب حافلة سورية كانت في طريقها الى لبنان واقتادتهم الى الداخل اللبناني ولم يصدر اي تأكيد رسمي لهذه الحادثة.

لكن الناطق باسم عشيرة آل المقداد ماهر المقداد نفى صحة هذا الخبر، وقال ان عدد المخطوفين يوم الاربعاء تجاوز العشرين مختطفا، واضاف ان الصليب الاحمر الدولي استجاب لدعوته بالتنسيق معه لاستعادة المخطوف حسان المقداد والبحث بشأن السوريين المختطفين في لبنان.

واعلن المقداد لقناة «المستقبل» ان كلاما غير مسؤول صدر عن بعض شباب العائلة بحق دول وشخصيات نجل ونحترم انهم اهلنا وناسنا ولن نسمح بالتعرض لهم. ونفى المقداد الذي يمثل الاكثرية في عائلته غير الملتزمة بحزب او تنظيم علاقة العائلة بما تعرض له العمال السوريون في الضاحية الجنوبية، وتحدث عن فوضى وعن طوابير خامسة، ولم يوفر بعض الاجهزة الامنية من استدراج بعض شباب العائلة الى التعرض لقناة «اليسارية» السورية ومقرها في محلة غاليري سمعان جنوب شرق بيروت، واعتذر من اصحاب هذه المحطة وقال: لسنا نحن من فعل ذلك، ولا علاقة لنا لا بقريطم ولا بسواها.

توضيحات ماهر المقداد جاءت بعد تصريحات لامين سر رابطة آل المقداد ابوعلي المقداد الذي توعد الرئيس سعد الحريري والسعوديين والقطريين والاتراك شرا، ورفض الرد على وزير الداخلية مروان شربل، حاصرا المفاوضة بالصليب الاحمر.

وكانت المعلومات الواردة من سورية تحدثت عن خطف مواطن لبناني من صور يدعى لؤي منصور على ايدي الجيش الحر، لكن والد لؤي اوضح لوسائل الاعلام ان الخطف حصل على يد الجيش النظامي، وقد ناشد الرؤساء الثلاثة المساعدة في كشف مصير ابنه الذي اختطف من شارع العباسيين اثناء شراء بعض الحاجيات.

وتردد ان مسلحين ليسوا من آل المقداد خطفوا ركاب حافلة معظمهم من العمال السوريين على طريق التيرو بين حي السلم في الضاحية وبلدة الشويفات، وتردد ان الخاطفين هم من اقارب المخطوفين الاحد عشر في اعزاز، كما جرى تحطيم محلات يملكها سوريون، وجرى خطف المواطن السوري بهاء البهايا من متجره في مصيف بعلشمية في الجبل.

يبقى ان تهديدات قطر وغيرها بترحيل لبنانيين لديها ساهم في كبح جماح الامور في لبنان.

لبنان: سليمان يوحي بوقف العلاقة مع دمشق ومعلومات تؤكد أن اللواء السيد كان برفقة سماحة !

استرعت الانتباه مواقف جديدة للرئيس ميشال سليمان خلال جولة له في منطقة جبيل، في سياق ردوده على حملات ومواقف استهدفته نظير دعمه الجهود الأمنية التي أفضت الى كشف المخطط الذي اضطلع به الوزير السابق ميشال سماحة، للتفجير في عكار بتكليف مع اللواء السوري علي الامملوك.

وكان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الوثيق الصلة بالرئيس السوري بشار الاسد، قد انتقد المواقف الاخيرة للرئيس ميشال سليمان، من موضوع الحوار ومن قضية ميشال سماحة، والتي بدا فيها بعيدا عن مسار النظام السوري.

وقال الرئيس سليمان: ليفهم القاصي والداني أن جبيل أعطت لبنان رجالا هم للبنان قبل كل شيء، والذي يصف الرجال بأنهم رجال لغير لبنان، فهو ليس برجل.

وأكد الرئيس سليمان قدرة اللبنانيين على تدارك العاصفة التي حولنا، «لكن الخطر كل الخطر من العاصفة الصغيرة الدنيئة الموجودة داخل الوطن».

وفي رد ضمني آخر على الانتقادات السورية له، قال سليمان خلال جولته على قرى وبلدات منطقته جبيل «عندما تصبح العلاقة مع خارج لبنان تضر به نتوقف عنها، وعندما تعود العلاقة لمصلحة لبنان نعود اليها.

وكان تردد أن الرئيس الأسد أجرى اتصالا هاتفيا بمرجع لبناني كبير اثر كشف مخطط سماحة، الذي وصفه سليمان بـ«المرعب والمخيف»، وساد الاعتقاد أن المرجع هو الرئيس ميشال سليمان الذي نفى لـ «الأنباء» أن يكون تلقى أي اتصال خلال لقاء جانبي في بيت الدين، حيث بدا مذهولا من هول الموقف لو نجح سماحة في إيصال متفجرات اللواء علي المملوك الى العناوين المطلوبة في عكار. ولم يُعرف «المرجع الكبير» الذي اتصل به الأسد!

وتخشى أوساط رسمية أن يطرح وزراء الثامن من آذار موضوع سماحة خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس بغية فرط الجلسة، علما أن العماد ميشال عون الذي يسيطر على عشرة وزراء من أصل الثلاثين وزيرا نأى بنفسه عن قضية سماحة، الذي كان على صفاء معه، وأعلن عزمه انتظار نتائج التحقيق القضائي وصدور القرار الظني في القضية.

والمؤكد أنه سيكون متعذرا على حلفاء النظام السوري داخل مجلس الوزراء أو خارجه إثارة هذا الموضوع، في ظل الأدلة الثبوتية القاطعة المتوافرة في الملف، والتي تقطع الطريق على أي مزايدة سياسية، استنادا الى سابقة العميد فايز كرم الذي فشلت كل خطوط العماد عون وكتلته في تأمين البراءة له من جرم التعامل مع إسرائيل.

أما حول حملة وكلاء سماحة على المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة «المعلومات» العميد وسام الحسن بداعي تسريب المعلومات عن ملف التحقيق، فيقول مصدر أمني لـ «الأنباء»: ان هؤلاء يحاولون قطع الطريق على أي تسريب جديد للمعلومات من الملف بما يؤدي الى إحراج إضافي لحلفاء دمشق، الهادفين الى الدفاع عنه.

وفي هذا السياق، ذكرت قناة «ام.تي.في» القريبة من 14 آذار عن «مصدر أمني» ان سيارة ميشال سماحة المحملة بالعبوات الناسفة عبرت الحدود اللبنانية مع سورية، دون ان تخضع للتفتيش. وان معلومات غير مؤكدة تفيد بأن المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد كان يرافق سماحة في سيارته خلال نقلها المتفجرات.

ورد السيد على هذا بالقول: إن الذين أوقفوا سماحة وحققوا معه يعرفون كل تفاصيل هذه القضية، بما فيها أسماء المرتبطين بها.

وأضاف السيد: اما لجوء فرع المعلومات الى هذا «التسريب» بقصد التهويل فذلك لن يمنع اللواء السيد من الدفاع عن سماحة من حيث المبدأ، كما لن يمنع نجله المحامي مالك السيد من الاستمرار في تمثيل سماحة كمحام للدفاع عنه.

من جهتها «الأنباء» استوضحت أكثر من مرجع أمني مطلع عن مدى صحة خبر الـ «ام.تي.في» وكان الجواب واحدا وهو انه لا شيء من ذلك في الملف، إنما هناك موظفون حكوميون في مركز المصنع الحدودي، أبلغوا نوابا من منطقة البقاع الغربي مشاهدتهم للواء السيد برفقة سماحة خلال عودته من سورية الى لبنان بسيارته «الأودي» الرمادية المصفحة.

ويذكر ان ميشال سماحة سيمثل اليوم امام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا لمتابعة استجوابه.

وحول مطالبة محامي الدفاع عنه بإحضار الشاهد ميلاد الكفوري الذي كشف سر سماحة، قال المصدر: انه من غير الممكن لقاضي التحقيق دعوة هذا الشاهد لسماع أقواله أو مقابلته، لأن قوى الأمن تعهدت له بموجب قوانينها بحمايته وعائلته، بوصفه مخبرا سريا لديها.

في غضون ذلك، ينعقد مجلس الوزراء في الثالثة من بعد الظهر في بيت الدين، حال التئام هيئة الحوار قبل الظهر أما في حال لم تنعقد الهيئة، وهذا احتمال ضئيل في ضوء توافق كتلة المستقبل والنائب وليد جنبلاط على الحضور من حيث المبدأ، فتعقد جلسة الحكومة قبل الظهر في بعبدا. وزار وفد من 14 آذار الرئيس سليمان أمس وأبلغه موقف هذه القوى من اجتماع هيئة الحوار.

مصادر لـ «الأنباء»: استخدام الأسد لسماحة يعني اضمحلال شبكاته

التركيز في بيروت مازال مستمرا على مخطط التفجير السوري لمنطقة عكار الذي عهد به الى الوزير السابق ميشال سماحة، بيد ان عناصر سياسية طرأت امس واسترعت الاهتمام، تمثلت باستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري ورئيس حكومة قطر الشيخ حمد بن جاسم على إفطار رمضاني، بينما رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الموجود في المملكة مترئسا وفد لبنان الى قمة مكة الإسلامية لم يلتق الملك عبدالله منذ ترؤسه للحكومة اللبنانية.

محامي سماحة مالك السيد متحدثا للصحافيين امام المحكمة العسكرية

هذه المفارقة أثارت ارتياح تيار المستقبل وقوى 14 آذار بقدر الوجوم الذي عكسته على فريق ميقاتي وحلفائه، الذين يعتقدون ان الحريري رسم لهذا اللقاء منذ زيارته الأخيرة لقطر قبل بضعة أيام. علما ان ميقاتي سيلتقي خادم الحرمين خلال استقباله المشاركين بالقمة.

بالنسبة لمخطط التفجير، قالت مصادر لبنانية لـ «الأنباء» ان استخدام النظام السوري للرموز من حلفائه في لبنان، بنقل المتفجرات او القيام بالتفجير يعني ان شبكاته الأخرى المتخصصة قد اضمحلت.

ولاحظت المصادر لـ «الأنباء» ايضا تجاهل العماد ميشال عون لتوقيف سماحة، وقالت ان عون يقاطع سماحة، منذ نقل اليه عن لسان الأسد انه سيحسم الوضع ضد المعارضة خلال 3 أيام، ما طمأن عون وجعله يصرح بذلك، وكان لتصريحه صدى سيئ لأن ما أدلى به لم يتحقق. مرة ثانية توصل سماحة الى إقناع عون بإمكانية تكليف الوزير الصفدي برئاسة الحكومة على أساس انه موقف دمشق، فحذره سليمان فرنجية من ذلك لأن دمشق كانت الى جانب ميقاتي فكانت القطيعة بينهما.

أما المعطيات التي استجدت بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة في قضية المخطط التفجيري السوري في منطقة عكار، فقد أحرصت قوى 8 آذار على نحو غير مسبوق، من دون ان تسعفها مناورات وكلاء الدفاع عنه المتمثلة بادعاء تراجعه عن اعترافاته أمام قاضي التحقيق العسكري، علما ان «التراجع» الحاصل تناول الهدف من نقل المتفجرات، وليس نقلها او حيازتها، وهو نشر هذه المتفجرات على الحدود الشمالية مع سورية لمنع تسلل المسلحين من لبنان، وليس تفجير تجمعات شعبية، كما قال في اعترافاته المسجلة، علما ان تلك وظيفة الألغام وليست العبوات التي يزن بعضها 15 كلغم.

رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم قال ان تنصل الموقوف ميشال سماحة من بعض اعترافاته الأولوية، هو احدى وسائل الدفاع التي يلجأ إليها المحامون، لكن موضوعا بهذا الحجم لا يمكن ان تقدم عليه أي جهة أمنية او مخابراتية، الا اذا كانت لديها أدلة قاطعة. علما ان سماحة اعترف في التحقيق الأولي ووقع اعترافاته، وأي تراجع اليوم، يقع ضمن إطار لعبة الدفاع، لتبرير هذا العمل الإجرامي الإرهابي، ولا أعتقد انه سيؤثر على مجرى التحقيق.

ورد غانم تركيز حلفاء سماحة ومحاميه على الشكل المتمثل بتسريب المعلومات بدلا من الجوهر المتمثل بمؤامرة القتل التي كانت تعد لمنطقة عكار، الى ان التسريب ليس ممنوعا، بل الممنوع تسريب الوثائق والمستندات. وهو اي التسريب يهدف الى تهيئة الأجواء العامة للحدث الكبير، والضرورات تبيح المحظورات، وتصوروا لم يكن هناك من تسريبات بالصوت والصورة.. لكانت قامت القيامة، ودعا غانم الى إعادة النظر في الاتفاقات الأمنية مع سورية.

وكان وكيلا سماحة المحاميان مالك السيد ويوسف فنيانوس سجلا في بداية الاستجواب ادعاء مباشرا على اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن بداعي انهما من سرب المعلومات مخالفين بذلك مبدأ سرية التحقيق!

وبما يشبه الرد على هذا الادعاء كان التنويه الذي اصدره اللواء ريفي بأعمال العميد وسام الحسن الضابط الذكي والمقدام الذي ثابر منذ توليه شعبة المعلومات على بذل الجهود الحثيثة وإعطاء الأوامر والتوجيهات بشكل إضافي، وأدى ذلك إلى تفكيك أكثر من 36 شبكة تجسس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي بالإضافة الى كشف هويات عدد من المخططين لارتكاب عمليات ارهابية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كان آخرها كشف مخطط خطير لزرع التفجيرات وتنفيذ الاغتيالات في منطقة الشمال.

وشدد اللواء ريفي على ان العميد الحسن اعطى بعمله صورة إيجابية ومشرفة عن قوى الأمن الداخلي في مجال تأدية مهامها وراكم من إنجازات الشعبة ما جعلها محط تقدير واحترام لدى الرأي العام والرؤساء مدللا على سلوك شجاع وحكيم وتمتعه برؤية استراتيجية لأدائه لمهامه فاستحق التقدير.

لبنان: سماحة يتراجع عن أقواله السابقة أمام القضاء العسكري وجنبلاط يتجه لطلب فتح تحقيق في محاولة اغتياله عام 1983

الرئيس نجيب ميقاتي إلى مكة المكرمة لتمثيل الرئيس ميشال سليمان في القمة الإسلامية الاستثنائية، والنائب وليد جنبلاط الى 14 آذار مجددا، والبطريرك الماروني بشارة الراعي في عكار، متخطيا المخاوف والعقبات، التي زالت مع انكشاف المخطط التفجيري الواسع بهذه المنطقة المتاخمة لحدود الأزمة الدامية في سورية، الذي تعهده الوزير السابق ميشال سماحة بتكليف من اللواء علي مملوك مسؤول المخابرات السورية العامة، واللذين طبقت اخبار فعلتهما الارهابية الآفاق.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير اللبناني في سورية ميشال الخوري	محمود الطويل

وقبيل سفره إلى السعودية في زيارته الرسمية الأولى، قال الرئيس ميقاتي تعليقا على قضية الوزير السابق ميشال سماحة: ان القضاء ماض في التحقيقات حتى النهاية في قضية محاولة تفجير الوضع الأمني وإثارة الفتن ووضع المتفجرات في أكثر من منطقة لجلاء كل ملابساتها وتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام المناسبة بشأنها.

كما طالب ميقاتي بتحديد المسؤوليات في كيفية دخول المتفجرات إلى لبنان، والتشدد في ضبط كل النقاط الحدودية، وفي ضوء المعطيات والنتائج سنتخذ الموقف السياسي والقرار الذي يتناسب مع الحفاظ على سيادة البلد واستقلاله.

مصادر حكومية قالت: إن الموقف الذي تحدث عنه ميقاتي، والإجراءات التي ستربط به، سوف يتخذ بالتشاور مع رئيس الجمهورية، والإدارات المعنية.

وعلمت «الأنباء» ان عبور ميشال سماحة بسيارته الخاصة والمحملة بالمتفجرات لمركز المصنع الحدودي اللبناني مع سورية لن يمر، وان هناك مسؤوليات ومسؤولين، كان عليهم اكتشاف وجود 4 عبوات زنة الواحدة منها 15 كلغ، و20 عبوة بزنة 1.5 كلغ في صندوق سيارة سماحة.

الى ذلك فان قوى 14 اذار ستتابع هذه المسألة بدقة، الى جانب التركيز على اسقاط السلاح غير الشرعي، وذلك ليس بهدف انتزاع عنصر قوة من فئة لبنانية معينة، كما قال النائب نهاد المشنوق، بل لاتفاق اللبنانيين ضمن اطار سياسي ديموقراطي من دون ارهاب فريق لآخر.

وقالت صحيفة «النهار» البيروتية: انها حاولت استطلاع آراء قوى 8 آذار، لكن الجميع رفضوا التصريح بناء لتعليمات شددت على نواب حزب الله وأمل عدم التطرق الى ملف ميشال سماحة، بانتظار المعطيات القضائية.

بدوره تحدث العماد ميشال عون في افطار أقامه مساء الاحد في بيروت، فتجاهل قضية سماحة تماما وحصر كلامه بقانون الانتخابات.

بيد أن النائب وليد جنبلاط تذكر مرافقه جمال صعب الذي قضى بانفجار استهدف جنبلاط وعائلته في محلة القنطاري عام 1983، حيث ربط محاولة اغتياله هذه بوجود سماحة في المكان ذاته، حيث نفذت الجريمة، واعتبر جنبلاط ان قانون العفو يسقط عند مشاركة الجاني بجرائم جديدة، وقد دعا الى اعادة فتح هذا الملف بعدما ازدادت شكوكه بإمكان أن يكون سماحة أداة التفجير.

رئيس حزب الكتائب أمين الجميل وفي مؤتمر صحافي عقده في بكفيا أكد أن ثمة مجموعة من الشبكات اخترقت العديد من الاحزاب اللبنانية.

الجميل قصد بكلامه ميشال سماحة الذي كان رئيسا لمصلحة الطلاب في حزب الكتائب ثم انضم الى فريق ايلي حبيقة عند قيام القوات وتنقل في اماكن واتجاهات كثيرة قبل ان يصبح مستشارا للرئيس بشار الاسد والذي اختاره لعضوية وفده الرئيس الى باريس خلال عهد ساركوزي.

وهنأ الجميل الاجهزة الامنية والقضائية الجريئة والشجاعة وحذر من ضغوط تستهدفها لتعطيل التحقيق أو حرفه عن مسار العدالة، داعيا حكومة نجيب ميقاتي الى عدم النأي بنفسها عن هذا الموضوع الوطني الحساس، وقال لقد سقطت الاقنعة، وعلينا ابلاغ الجامعة العربية والأمم المتحدة رسميا بالأمر.

كما طالب الجميل بوقف العمل بمعاهدة ما يسمى بالاخوة بين لبنان وسورية، خاصة الاتفاقية الأمنية التي تنص على ان كل ما تملكه الدولة اللبنانية من دلائل ومعطيات ووثائق ومعلومات للدولة السورية وكأننا نسلم سورية المعطيات التي تجعلها تتآمر علينا، مؤكدا انه يجب إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية التي أصبحت خطرا داهما على لبنان.

في هذا الوقت استجوب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا المدعى عليه ميشال سماحة في مكتبه داخل مبنى المحكمة العسكرية، حيث نقل اليه مكبل اليدين وبحراسة عناصر من جهاز المعلومات الذي كشف أمره.

وتراجع محاميا سماحة يوسف فنيانوس ومالك جميل السيد عن مقاطعة جلسات التحقيق، مشترطين التحقيق مع اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن، اللذين قادا عملية القبض على سماحة متلبسا بجرمه، وحضر فينانوس جلسة الاستجواب، فيما بقي زميله السيد خارجا، لأن القانون لا يسمح بحضور محاميين للموقوف الواحد امام قاضي التحقيق بخلاف الحال أمام المحكمة.

وعلمت «الأنباء» ان فنيانوس طلب الى القاضي ابو غيدا استدعاء «الشاهد الملك» في هذه القضية ميلاد الكفوري، الذي تم تسفيره الى الخارج مع عائلته حماية له، بناء على شروط وضعها قبيل الكشف عن مخطط سماحة ومتفجراته. ويفترض ان يقرر القاضي ابو غيدا ما يراه مناسبا بهذا الطلب في وقت لاحق، علما ان الكفوري من بلدة «بولونيا» في المتن الشمالي بينما سماحة من بلدة الخنشارة المجاورة وقد أفادت مصادر صحافية بأن سماحة تراجع عن أقواله السابقة في التحقيق أمام القضاء العسكري أمس.

في هذا الوقت، أصدر الوزير الصفدي بيانا أوضح فيه انه تعامل مع الكفوري بصفته صاحب شركة أمنية للحماية، وانه قدم استقالته من هذا العمل منذ 3 أسابيع، وبالتالي توقفت العلاقة هنا.