الدولة اللبنانية مطالبة بموقف من التورط السوري المكشوف بعملية الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة، المعارضة اللبنانية تطالب، والمراجع الرسمية لا تنأى بنفسها هذه المرة، لكنها تفضل اتباع الطريق السليم، وهو الطريق القضائي، والقضاء اللبناني وضع اصبعه على الجرح لأول مرة، فلأول مرة أيضا، منذ أربعة عقود يسقط نظام القتل في سورية، متلبسا وبالجرم المشهود، في قبضة الأمن اللبناني، الخارج من جلبابه، والمتحرر من سطوته، مخططا لارتكاب مجازر إرهابية بحق لبنانيين امنين، تسجيلا لموقف أو استدراجا لفتنة طائفية.
اللواء علي المملوك مدير مكتب الأمن الوطني في سورية، سماه المستشار الرئاسي السوري ميشال سماحة أمام محققي فرع المعلومات في لحظة مراجعة للنفس ونقد للذات، كمخطط للتفجيرات المطلوبة، كما سمى «العقيد عدنان» الذي يبدو أنه المسؤول عن مشغل «توضيب» المتفجرات في مكتب الأمن الوطني، وربما ما كان عليه أن يفعل، بمقياس التقاليد المخابراتية، لكنها كانت زلة لسان، بل ربما صحوة ضمير.
وهكذا أصبح اللواء علي المملوك، أول قيادي سوري يلاحق أمام القضاء اللبناني، بجرائم إرهاب، لم تنفذ بفعل أسباب وظروف خارجة عن إرادته، جرائم تأليف جمعية مسلحة بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها، توصلا الى اثارة الاقتتال الطائفي عبر التحضير للقيام بأعمال ارهابية بواسطة عبوات ناسفة تولى المدعى عليه الرئيسي ميشال سماحة نقلها وتخزينها، بعد أن جهزت من قبل اللواء المملوك ومساعده العقيد عدنان (مجهول باقي الهوية)، والتخطيط لقتل شخصيات سياسية ودينية.
كما نسب الى سماحة، دس الدسائس لدى مخابرات دولة أجنبية (سورية) للمباشرة بالاعمال العدائية ضد لبنان، وحيازة أسلحة حربية دون ترخيص.
واعتبر المحامي العام العسكري سامي صادر في ادعائه هذا أفعال المدعى عليهم الثلاثة سماحة والمملوك وعدنان واقعة ضمن نطاق مواد في قانون العقوبات اللبناني تتراوح عقوباتها بين الاشغال الشاقة والإعدام، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري رياض أبوغيدا الذي سيبدأ باستجوابه اليوم الاثنين بعدما تعذر ذلك السبت بسبب غياب محامييه مالك جميل السيد ويوسف فنيانوس، احتجاجا على شكلية توقيفه ولعدم مساءلة اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن، حول عملية التوقيف، وهما اللذان نالا ثناء رئيسي الجمهورية والحكومة على هذا العمل البطولي الذي أنقذ الكثير من الأرواح اللبنانية البريئة.
مصادر أمنية أوضحت لـ «الأنباء» أن جهاز المعلومات تعامل مع سماحة كإرهابي، وليس كوزير أو نائب سابق، ولقد كان المطلوب توقيفه على وجه السرعة لمنعه من الإقدام على تنفيذ ما هو مكلف به.
وسألت المصادر: هل كان المطلوب قرع باب سماحة إفساح المجال له للهرب أو الانتحار مثلا، ولو حصل ذلك ألن يتم اتهام «المعلومات» بتصفيته وتلفيق الاتهامات؟
ولاحظ مصدر قضائي في السياق عينه ان ادعاء النيابة العامة أكد صحة كل ما نشر في الاعلام عن هذه القضية، وبالتالي ان وقوف بعض رفاق سماحة في الخط السوري خلف اصبع «التسريبات» للمعلومات، مجرد حجة.
وعلى خلفية ذكر أسم العقيد عدنان قال المصدر ان سماحة ولدى سؤاله عما كلفه اللواء المملوك بالقيام به، إذا طلب منه تسليم سيارته الاودي المصفحة الى العقيد عدنان ليوضب العبوات بداخلها تمهيدا لنقلها الى لبنان، ما يعني أن عدنان هو المسؤول عن مخزن العبوات السالفة.
قضية سماحة، قد تصيب بشظاياها جولة الحوار الجديدة المقررة في 16 الجاري، وسيلتقي الرئيس سليمان اليوم رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، الذي يبدو انه سيبلغ الرئيس عدم مشاركة كتلته في الحوار، لاكثر من عامل واعتبار، ابرزها التحرك الضاغط على الحكومة لطرد السفير السوري من بيروت، وسحب السفير اللبناني من دمشق، والاتجاه الحاسم نحو اقامة دعوى امام القضاء اللبناني ضد الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين سوريين آخرين الى النيابة العامة، الاسبوع المقبل.
وثمة اتجاه «ثالث» نحو المطالبة بإحالة هذا الموضوع الى ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، او على الاقل احالته إلى المجلس العدلي بوصفه جريمة ارهابية ضد امن الدولة اللبنانية.
وثمة عامل اضافي مفاجئ، في هذا السياق يتمثل باستعداد اسر شهداء ثورة الارز الذين قضوا بتفجيرات من عبوات ناسفة شبيهة بالعبوات الصغيرة المصادرة مع سماحة والتي تزرع، لصقا للتحرك قضائيا.
وتقول «النهار» البيروتية ان الاعلامية مي شدياق وعائلة الشهيدين سمير قصير وجورج حاوي يزمعون رفع مذكرة الى قاضي التحقيق العسكري تطالب باستنابة فرع المعلومات للتوسع في التحقيق فيما يتعلق بالعبوات اللاصقة، وذلك بعدما بلغهم ان العبوات المصادرة عند سماحة تشبه الى حد بعيد العبوات اللاصقة التي استعملت في اغتيال قصير وحاوي ومحاولة اغتيال شدياق.
ويقول مصدر قريب من هؤلاء لـ «الأنباء» انه بالاضافة الى نوعية المتفجرات هناك آلاف الوثائق والتقارير ضبطت في منزل سماحة ومكتبه يمكن ان تكشف الكثير الكثير ايضا.
النائب مروان حمادة عضو 14 آذار، دعا وزير الخارجية عدنان منصور الى لفت نظرائه العرب في مؤتمر جدة الاسلامي الى ما تعرض له لبنان وكاد لو نجح ان ينسف السلم الاهلي.
واضاف: حان الوقت لاستدعاء السفير السوري في لبنان واعادته مع العبوات الى سورية، وفي المقابل اعادة سفير لبنان في دمشق، بانتظار قيام سلطة سورية جديدة.
منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال ان المشاورات بين اركان هذه القوى جرت في الـ 48 ساعة الماضية على خلفية كشف المخطط المتصل بتوقيف سماحة، وسيتولى الرئيس فؤاد السنيورة لقاء الرئيس سليمان لعرض مجمل التطورات التي تجاوزت ما كان مطروحا سابقا على صعيد الداتا وحماية خيارات المعارضة وتوضيح موقف حزب الله من الاستراتيجية الدفاعية.
واشاد سعيد بادعاء النائب العسكري اللبناني على اللواء السوري علي المملوك، وطالب من اجل حماية لبنان ان يبادر الرئيس سليمان والحكومة مجتمعة الى قطع العلاقة مع النظام السوري وعدم الجلوس الى طاولة واحدة مع ادواته، وكذلك مطالبة الامم المتحدة بموجب القرار 1701 مؤازرة الجيش اللبناني في ضبط الحدود مع سورية، بعد رفع شكوى ضد النظام القاتل الذي ثبت انه يريد اشعال لبنان.
النائب سامي الجميل منسق حزب الكتائب رأى انه في حال ثبت تورط النظام السوري، عندها تكون هي المرة الاولى التي يضبط بها هذا النظام بالجرم المشهود بعد سنوات من الانتهاكات، وعندئذ يجب معاقبة كل من يدلي بتصريحات علنية ضد العملاء والغاء معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، ووقف التنسيق الامني وطرد السفير السوري، ومحاكمة سماحة بجرم العمالة والخيانة العظمى.
وزير الطاقة جبران باسيل، تساءل كيف بامكان شخص في مكان الوزير السابق ميشال سماحة ان يقوم شخصيا بعمل كهذا؟ وهل يعقل انه ليس هناك من ينفذ هذه الاعمال ليقوم عليها رجل بمكانة سماحة، كما قال باسيل؟







