استحوذ خطاب الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش على اهتمام كبير لما اتسم به من صراحة القول في موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله، حيث رفض اي شراكة للجيش والقوى الامنية في الامن والسيادة واحتكار القوة التي هي حق حصري للدولة.

وفي عملية استباق لجلسة الحوار استنادا الى النقاط التي حسمها سليمان، اكد السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله ان حزبه لن يقاطع طاولة الحوار.
وذكر انه طرح الاستراتيجية الدفاعية عام 2006 التي لم يناقشها احد حتى الآن، وعاد الى ابراز اهمية «الاستراتيجية التحريرية» التي سبق ان طرحها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وتجاوزها نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم تسهيلا لاستئناف الحوار واستجابة لاعتصام الشيخ احمد الاسير، لافتا الى ان الطرف الآخر (المعارض) اعتمد قرارا واحدا هو نزع السلاح وليس حماية لبنان.
واعرب نصرالله عن اعتقاده ان الهدف من العودة الى طاولة الحوار هو تطيير الحكومة وليس حمايتها.مصادر في 14 آذار اكدت لـ «الأنباء» ان سلسلة الانفراجات اللبنانية الداخلية انعكاس واضح لتراخي قبضة النظام السوري في سورية كما في لبنان.
في هذا الوقت، انتهى اعتصام الشيخ احمد الاسير، الا ان مفاعيل تحركاته لاتزال في دائرة الاهتمام والمتابعة، لاسيما بعد ان جنى حضورا اعلاميا وسياسيا وبات يمثل ظاهرة تتنامى في مدينة صيدا ومخيماتها، وهي تكتسب بحسب مراقبين حضورها وقوتها، انطلاقا من مواقفها الداعمة للثورة السورية من جهة وجرأتها على المس بما اعتبر مقدسا سياسيا لدى الشيعية السياسية.
الى ذلك، افادت مصادر مواكبة للاتصالات التي ادت الى فك اعتصام الاسير بأن الرئيس ميقاتي كان قد تلقى كتابا من الاسير بمطالب عدة تتلخص ببعض الضمانات الامنية مع تمسك الاسير بطرح ملف السلاح على طاولة الحوار، واستمرت المفاوضات التي تولاها وزير الداخلية مروان شربل بالتنسيق مع رئيس الحكومة ثلاثة ايام انتهت برفع الاعتصام.
وبحسب المعلومات، فإن الاسير حصل على تعهد ببحث الاستراتيجية الدفاعية وضمانة سلامة مناصريه والاسراع في بت مسألة الموقوفين الاسلاميين الذين لم تتم محاكمتهم حتى الآن، كما اشارت المعلومات الى ان بعض القوى الاسلامية في مخيم عين الحلوة ادت دورا رئيسيا في اقناع الاسير بفك الاعتصام بالتنسيق مع وزير الداخلية ومخابرات الجيش اللبناني.
عين الحلوة
وفي المعلومات ان رئيس الحركة الاسلامية المجاهدة في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب زار الاسير في خيمته قبل اربعة ايام يرافقه ابوشريف عقل من عصبة الانصار، وعقد اجتماع بين الطرفين دام ثلاث ساعات، واشارت المعلومات الى ان خطاب توصل الى خلاصة مع الاسير تضمنت خمسة بنود تم تسليمها الى رجل الاعمال الفلسطيني عماد الاسد الذي نقلها بدوره الى ميقاتي ووزير الداخلية، وبناء على نتائج الاخذ والرد حول هذه البنود، زار شربل صيدا واجتمع الى الاسير لتظهير الاتفاق والاعلان عن انتهاء الاعتصام.
في سياق متصل، يرى بعض مناصري الاسير ان ابرز ما حققه تحرك امام مسجد بلال بن رباح ان ابناء مدينة صيدا لمسوا تراجعا في ظاهرة الاستفزاز التي كان تمارس من قبل جهات من خارج المدينة ومحاذية لها ضد ابناء صيدا مستقوية بالسلاح، كما لاحظوا ان حضور حزب الله في المدينة اصبح اقل علانية مما كان في السابق، وصار يستعين ببعض المشايخ الذين نشطوا على مستوى اصدار المواقف المنددة يحركه الاسير الذي شددت مصادره على انه في المرحلة المقبلة سيبقى مصرا على مطلب نزع السلاح غير الشرعي، مشيرة الى وجود اكثر من 50 شقة في مدينة صيدا وضواحيها تعج بالمسلحين التابعين لحزب الله مباشرة، «وهذا امر لن نقبل به وسنواجهه».
بري: لبنان نحو الفيدرالية السويسرية
من جهة اخرى، ثمة كلام خطير جاء امس على لسان الرئيس نبيه بري الذي تحدث عن معلومة غير مؤكدة من رئيس اوروبي ابلغ المسؤولين اللبنانيين ان لبنان ذاهب نحو الفيدرالية السويسرية محذرا من مخاطر الاعتراض عليها.
كلام بري سلط الاضواء على ما يجري في سورية، وعلى ما يمكن ان يحصل من اعادة تركيب لهذا البلد على غرار ما هو مطروح للبنان، وهو ما سبق ان حذر منه اكثر من زعيم سياسي وبينهم وليد جنبلاط، حيث لاحظ في الافق اعادة نظر دولية باتفاقية سايكس بيكو البريطانية ـ الفرنسية التي قسمت المنطقة على الصورة الحالية في اطار تقاسم الامبراطورية العثمانية.
الرئيس نبيه بري الذي تحدث لـ «الأخبار»، قال عن العماد ميشال عون انه طيب ومهذب، واصعا قضية مياومي الكهرباء في اطار العملية الانتخابية لاستعادة اصطفاف مسيحي في غير محله.
ووصف بري نفسه بالرائد في مجال «النسبية» في قانون الانتخاب، وان الرئيس ميشال سليمان ماش في هذا المجال حتى لو على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة.
محاولة اغتياله
وتحدث عن محاولة اغتياله وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وقال ان المدعو« أ ».اتصل بـ« أ.م »وطلب منه اخبارا جديدة عما وصلت اليه مجموعته لاغتيال بري، فرد الاخير قائلا: المهم ان تتابعوا الجهد وتنفذوا العملية، مشيرا الى ان ثمة من يريد أن يرمي عود الثقاب مشتعلا فوق ارض قابلة للاشتعال، مبديا ثقته بقدرة سورية على تجاوز القطوع لكنه يخاف عليها في الوقت ذاته من التقسيم ومن نتائج ذلك على لبنان.

