لبنان: عون يكذّب الجعفري ويؤيد كلام نصرالله و«14 آذار» تؤكد وجود الحرس الثوري في لبنان منذ 20 عاماً

أطلت الاستحقاقات الداخلية الصعبة على لبنان أمس، بعد تغيب قسري أملته الزيارة البابوية، قانون الانتخابات أمام اللجان النيابية اعتبارا من الأمس، والحوار الوطني في القصر الجمهوري اليوم وعلى طاولته حكاية ابريق الزيت، أي الاستراتيجية الدفاعية العصية على التوافق، وتمويل سلسلة الرتب والرواتب وحصة الوزراء والنواب منها.

عرض عسكري لفتيات تخرجن في دورة الرقباء المتمرنين في بيروت امس	محمود الطويل

قانون الانتخابات كان ضيف اللجان النيابية أمس، ولا أحد يعلم أي مصير سيؤول اليه في ضوء الاختلافات العميقة من الفرقاء، حول ان يكون أكثرويا، أو نسبيا، وان تكون الدوائر صغرى أو وسطية كما لحظها اتفاق الطائف الذي أصبح جوهر الدستور اللبناني.

الصيغة الرسمية لمشروع القانون التي أقرها مجلس الوزراء على أساس النسبية، وقبل الجلسة أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري نائبه فريد مكاري الذي سيرأس اجتماع اللجان بضرورة العمل على بلورة نقطتين، الأولى تحديد طبيعة القانون الانتخابي نسبي أو أكثري، والثانية تتعلق بحجم الدوائر صغرى أم وسطى أم كبرى، ليتم بعد استكمال البحث التصويت على الصيغة الأفضل إذا تعذر التوافق، ثم تحال الحصيلة الى الهيئة العامة لتقول كلمتها الحاسمة.

كتلة التنمية والتحرير دعت خلال مناقشة مشروع القانون أمس الى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى أساس النسبية، لكن إذا تعذر قبول الآخرين بهذا الطرح يمكن التسليم بمشروع الحكومة القائم على أساس 13 دائرة مع النسبية، كونه الأقرب الى منطق الطائف.

بدوره العماد ميشال عون جدد رفضه لقانون الدوائر الصغرى وقال بعد اجتماع كتلته: «بدأنا بلبنان دائرة واحدة، وعندما مشينا معهم بالـ 15 دائرة، صار بدهم دوائر أصغر، كل يوم بيطلعولنا بخبرية». ونفى عون وجود حرس ثوري إيراني في لبنان، خلافا لما أكده قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري معتبرا ذلك نوعا من التضليل الإعلامي. وأضاف: هناك تصاريح سياسية وهناك واقع معين، الواقع علينا إثباته والناس تستطيع ان تصرح بما تشاء.

وأيد عون تصريحات السيد حسن نصرالله حول الفيلم الأميركي السيئ، وقال: نحن الشرقيين إذا ما شتم أحدهم مسيحنا أو إلهنا نقتله، لكننا نستنكر قتل السفراء بمعزل عن السياسة الأميركية.

وردا، قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد، نحن نعرف ان الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان منذ أكثر من 20 سنة، ونعرف ان حزب الله هو أساسا لواء من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وإيران تعتبر لبنان اليوم منصة إيرانية، وتحكم لبنان من خلال أجهزتها، وتبين ان الجهاز المعول عليه في لبنان اليوم هو فيلق القدس وتاليا سورية.

وتابع يقول: السيد نصرالله يتحدث عن «رفاق السلاح» رفاق السلاح هؤلاء يقومون بقتل النساء والرجال والأطفال وتدمير القرى والمدن في سورية وخلق دولة أسدية ومحاولة ربط إيران بالبحر المتوسط من خلال العراق وسورية ولبنان، شاكرا لرئيس الجمهورية استدعاءه السفير السوري

أما الاستراتيجية الدفاعية فمازالت موضع اختلاف، وهي مرشحة للمزيد من التأزم بعد تصريح قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري القائل بوجود خبراء عسكريين من هذا الفيلق في سورية ولبنان.

ويُنتظر أن يطرح الرئيس ميشال سليمان تصوره للإستراتيجية الدفاعية، بحيث يكون الجيش مرجع القاعدة الثلاثية اي الجيش والشعب والمقاومة، وسلاح المقاومة للاستخدام عند الحاجة.

واستبق سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية اجتماع هيئة الحوار اليوم بإعلان استمرار غيابه، لانتفاء الجدوى من حوار في ظل سلاح حزب الله ومستشاري الحرس الثوري، فيما أعلنت قوى 14 آذار الأخرى عزمها الحضور، اكراما لمواقف الرئيس سليمان الشجاعة، وبغض النظر عن جدوى الحضور، بينما سيغيب النائب سليمان فرنجية كونه في رحلة صيد خارج لبنان.

في غضون ذلك، توافق مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني مع البطريرك بشارة الراعي على عقد قمة روحية استثنائية في بكركي الاثنين، يحضرها نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس المجلس العلوي الشيخ أسد عاصي، للبحث في التعدي المتكرر على الإسلام، والبحث أيضا في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان والشرق الأوسط.

وعلمت «الأنباء» انه الى جانب هذين الموضوعين الملحين نتيجة المخاطر المحتملة لتداعيات موضوع الفيلم الأميركي على الوضع العام هناك موضوع ثالث لا يقل أهمية وخطورة ألا وهو الموضوع الاقتصادي والتضخم المالي وصرخة الهيئات الاقتصادية حيال الضرائب الاضافية المحتملة. ويبقى تمويل سلسلة الرتب والرواتب والذي مازال قيد المراوحة ولم تصل جلسات مجلس الوزراء المتعاقبة الى توفير عملية التمويل التي تبدو غير مقبولة من جانب الهيئات الاقتصادية، المهددة بالعصيان المدني.

في هذا الوقت، ظلت تداعيات الأزمة السورية مخيمة على الأجواء الحدودية في البقاع والشمال، فيما أعمال الخطف من أجل الفدية المالية تتحول الى هاجس يومي في ظل الفلتان المسلح في بعض المناطق البقاعية وضواحي العاصمة. وآخر فصول الخطف اطلاق المخطوف يوسف بشارة في منطقة الشياح بالضاحية الجنوبية بعدما وفرت كريمته مبلغ 400 ألف دولار فدية لخاطفيه، وقد سلمتهم المبلغ قرب كنيسة مار مخايل في الشياح.

وكان بشارة، وهو شقيق رئيس نقابة أصحاب المخابز في جبل لبنان أنيس بشارة قد اختطف على طريق بعاليه ـ المتن، حيث ارتطمت سيارة بسيارته من الخلف عمدا، وعندما ترجل منها ليتفقد الأضرار انقض عليه مسلحون، وخطفوه دون مقاومة تذكر، وهو الكهل الذي تجاوز السبعين من عمره.

وقال بشارة بعد دفع الفدية والافراج عنه في وضح النهار، انه شعر بوجود مسلحين كثر، لكن اثنين فقط تعاطيا معه ولم يشعر بوجود أجهزة الدولة.

وكان الرئيس ميشال سليمان طلب تشكيل خلية عمل لتقصي المعلومات عن أمكنة وجود المخطوفين، ولوضع حد لأعمال الخطف في الداخل والخارج.

14 آذار تعتبر لبنان وسورية أسيرين لإيران وتظاهرات نصرالله للتغطية على تصريحات جعفري

الاعتراف الإيراني بوجود عناصر حرس ثوري في لبنان وسورية ألهب مواقف قوى المعارضة والوسطيين في لبنان، وغطى عمليا على التظاهرات المبرمجة التي قدرها حزب الله تحت عنوان استنكار الإساءة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نشطاء اجانب شاركوا اللاجئين الفلسطينيين في احياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت امسمحمود الطويل

ولم يؤثر النفي الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية على قناعات اللبنانيين، لأنه لم يأت ردا على ادعاء أحد السياسيين أو إحدى الجهات المناهضة لإيران، إنما ردا على قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري شخصيا، وهو الأدرى بالأمور كافة، علما ان مسؤولين إيرانيين آخرين سبق ان اعتبروا لبنان جبهة متقدمة لإيران، وآخرهم نائب قائد الجيش الإيراني يحيى الصفوي.

ولا شك بأن إعلان قائد الحرس الثوري أربك حزب الله، الذي تخطى مثل هذا الإحراج، بالتحول نحو المزايدة إسلاميا، في موضوع الشريط السيئ الذكر الذي أخرجه أميركي يهودي موتور ضد نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقد لاقت دعوة السيد نصرالله المتأخرة للاحتجاج الكثير من تساؤلات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اعتبرها جسر عبور الى بعد سياسي آخر.

مصادر في 14 آذار أعربت عن تقديرها الكبير لموقف الرئيس ميشال سليمان، ورأت في الوقت عينه ان الاقتناع بعدم جدوى الحوار تأكد بعد الكلام الإيراني الأخير عن وجود الحرس الثوري في لبنان.

واعتبرت المصادر ان تحرك حزب الله في سياق الاحتجاجات على الفيلم الأميركي المسيء، هدفه التغطية على تصريحات جعفري. وذكرت صحيفة «النهار» البيروتية ان الرئيس ميشال سليمان كان يزمع اتخاذ موقف متشدد من التصريح الإيراني إلا ان السفير أبادي نقل اليه نص بيان رسمي إيراني يتحدث عن تحريض للتصريح ما جعل سليمان يكتفي بالتوضيح.

وأعلن النائبان أحمد فتفت وسامي الجميل عن ادانتهما لتصريحات الجعفري وطرحا جملة أسئلة على الحكومة، وخصوصا على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن، وما اذا كان لديهما علم بهذا الموضوع. وهل ان تواجد عناصر «الباسدران» بات علنيا وشرعيا؟ وهل ان لهذه العناصر علاقة بالجيش اللبناني؟ وبالتالي بأي صفة عسكرية رسمية يتواجد هؤلاء في لبنان؟

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فاجأ جمهور الحزب بمشاركته الشخصية بالتظاهرة التي دعا اليها في الضاحية الجنوبية احتجاجا على فيلم «براءة المسلمين».

وخطب نصرالله في التظاهرة الحاشدة داعيا لمحاسبة المسؤولين عن الفيلم، وقال: على الولايات المتحدة ان تفهم ان نشر الفيلم كاملا سيكون له تداعيات خطيرة على مستوى العالم.

وكالة أ.پ الأميركية قالت ان المسؤولين في السفارة في بيروت بدأوا في اتلاف وثائق ومستندات سرية في إجراء احترازي في ظل التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة.

الوكالة نقلت عن مسؤول أميركي انه لا خطر وشيكا على السفارة في بيروت المحمية بإجراءات مشددة، وهي على بعد ساعة من أقرب مكان للتظاهر.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رأى في لقاء تلفزيوني ان زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان ابرزت املا كان موجودا، وأن تصريحه اظهر موقف الفاتيكان من الربيع العربي ومما يجري في سورية الذي حاول كثيرون تحويره.

ودعا كل مسيحي وكل مسلم في الشرق الى قراءة الارشاد الرسولي بدقة واتهم حلفاء سورية في لبنان بشن حملة مبرمجة لاضعاف المسيحيين في لبنان، وإظهار حاجتهم الى النظام السوري لحمايتهم.

جعجع قال انه مع الحوار لكنه لن يشارك في جلسة الحوار المقبلة لأن حزب الله ليس جاهزا بعد للحوار. وحول تصريح قائد الحرس الثوري الايراني حيال وجود مستشارين عسكريين من الحرس في سورية ولبنان قال جعجع: ايران بهذا الموقف تقول انتبهوا نحن لدينا مصالح في سورية وفي لبنان، لكن كل هذا يجعلنا لا نذهب الى الحوار، لانتفاء الجدوى، وحتى لا نبدو متعايشين مع هذه الوضعية، وعلى الدولة اللبنانية ان تتحمل مسؤولياتها، فأي حدث في المنطقة يمكن ان ينعكس على لبنان، بحكم وجود الجناح العسكري والأمني لحزب الله المرتبط مباشرة بالاستراتيجية الاكبرى في المنطقة.

ووصف جعجع الفيلم المسيء للإسلام بالسخيف والتافه والفارغ، لكنه لاحظ أن ردات الفعل كانت عشوائية، وقد حولت مسألة الفيلم الى جسر عبور لأغراض سياسية.

بدوره رئيس حزب الكتائب امين الجميل اعتبر ان خطاب السيد حسن نصر الله مساء الاحد هدف الى ضرب الطمأنينة التي خلفتها زيارة البابا.

وحول وجود الحرس الثوري الايراني قال: هناك استباحة للبنان، ووجه التحية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لاستدعائه السفير الايراني، مؤكدا الحاجة الى جواب واضح من ايران ليتخذ لبنان على ضوئه الاجراءات الملائمة.

الرئيس فؤاد السنيورة قال لصحيفة الجمهورية ان المشكلة ليست بالربيع العربي، بل بالأنظمة العربية، وقال: نريد حماية لبنان ونحن ضد حمل السلاح واستعماله من اطراف غير الدولة اللبنانية.

منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد اعتبر ان وجود الحرس الثوري في لبنان يثبت ان لبنان وسورية اسيران لايران وانه على قوى 14 آذار ان تحارب من اجل سيادة لبنان ومواجهة السلاح الإيراني الذي يخطف لبنان كما حاربت السلاحين الإسرائيلي والسوري وقال إن تصريح جعفري يثبت ان سلاح حزب الله قد يكون من يحمله لبنانيين لكن قيادته والإمرة عليه إمرة إيرانية 100%.

وأضاف: جعفري لم يقل ان هناك اطباء ومهندسين ايرانيين في لبنان وسورية، إنما قال هناك مجموعة عسكرية من فيلق القدس، ودورهم امني واضح ما يجعلنا نطالب الحكومة بإقامة شكوى امام الجامعة العربية ومجلس الأمن.

سليمان يطلب «توضيحاً رسمياً» حول وجود الحرس الثوري في لبنانو الطيران الحربي السوري يشن غارات لأول مرة على جرود «عرسال»

مع انتهاء زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، بما رافقها من سكون سياسي واستقرار أمني، عاد الصخب الى الاجواء، واخرجت الملفات الخلافية من ثلاجات الانتظار فمجلس الوزراء استأنف البحث عن جنس التمويل الممكن لسلسلة رتب ورواتب القطاع العام في اول جلسة لمجلس الوزراء عقدت عصر امس وملف التحقيق مع الوزير السابق ميشال سماحة عاد الى سطح طاولة قاضي التحقيق العسكري من باب التثبت من علاقة اللواء جميل السيد المدير العام السابق للامن العام بالمتفجرات التي نقلت بسيارة سماحة من دمشق الى بيروت، فيما الصراع حول قانون الانتخابات على أشده، حول حجم الدوائر خصوصا بعد ازاحة نظام النسبية من الطريق.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير الايراني غضنفر ركن ابادي في بعبدا امس 	محمود الطويل

البابا سلم ارشاده الرسولي الى المسؤولين اللبنانيين وكذلك الى الكنائس المشرقية ومضى عائدا الى الفاتيكان، تاركا وراءه اصداء لبنانية واقليمية مطمئنة الى اوضاع المسيحيين في الربيع العربي، ومبددا هواجسهم والمخاوف ومشددا على التعايش الاسلامي والمسيحي في لبنان والشرق الاوسط.

بدوره أبدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ارتياحه الكبير للنجاح الذي حققته زيارة قداسة الحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، لاسيما لجهة المعاني التي حملتها وللاجماع الوطني الذي تم التعبير عنه في كل مراحل الزيارة، الامر الذي يبرهن على ان اللبنانيين قادرون على فعل اي شيء اذا توحدت الارادة الوطنية الجامعة.

وقال سليمان لـ «الأنباء» ان العبرة مما حصل خلال هذه الزيارة وهي عبرة اساسية، اننا عندما نكون متوافقين على امر نستطيع انجاز كل شيء من الاستقرار الى الامن الى الحشود الشعبية التي ضمت كل الطيف اللبناني الى التنظيم المتناهي الدقة، وعندما نركن الى التجاذبات على اي من الامور تضيع البوصلة في حين ننجز ما نريد بوحدتنا ولو بالحد الادنى من التناغم والتفاعل.

واكد رئيس الجمهورية ان كل ما نتقصد فعله كلبنانيين موحدين نتمه على اكمل وجه وهذا ما برز من ا لزيارة التاريخية لقداسة الحبر الاعظم الى لبنان.

وشدد سليمان على ان الاستثمار الطبيعي على نتائج هذه الزيارة وما رافقها هو الحوار الوطني الذي نعتبره خبزنا وملحنا، وانا شددت عليه في كلماتي خلال مراحل الزيارة وتحديدا في اللقاء الجامع الذي عقد في قاعة 25 ايار في القصر الجمهوري، وهذا ما شدد عليه قداسة البابا ايضا، وتم التعبير عن ارادة الحوار في هذا الجو الرائع الذي ساد اللقاء الجامع، ولا نحتاج الى جهد كبير لكي نصل الى النتائج المرجوة.

ولفت سليمان الى ان اكثر ما يريحه انه رغم كل الامور التي حصلت وتحديدا الفيلم المسيء للرسول الاكرم، فإن الزيارة تمت وسقطت كل الادعاءات بأنها لن تتم، وكل شيء انجز على خير وسلام من تنظيم وحضور الشخصيات الوطنية من دون استثناء والمشاركة الشعبية من كل الطوائف.

واعلن رئيس الجمهورية ان الحبر الاعظم والوفد المرافق عبروا عن سعادتهم لما رافق هذه الزيارة وهم يعتبرونها ناجحة من كل النواحي وابدوا الثناء الكبير على كل الترتيبات التي رافقتها.

وفي تطور هام، استدعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي، وتساءل عما تناقلته وسائل الإعلام عن وجود عناصر من الحرس الثوري في لبنان.

وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية اللبنانية لـ «الأنباء» ان «السفير الإيراني نفى ما جرى تداوله، موضحا ان هذا الكلام أتى جوابا عن سؤال يتعلق بوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان وسورية، وكانت اجابة قائد الحرس محمد علي جعفري تتناول الوضع السوري»!

وأشارت المصادر إلى ان «سليمان طلب توضيحا رسميا لذلك من قبل السلطات الإيرانية المختصة». ومن ابرز الملفات التي عادت الى الساحة بقوة بعد مغادرة البابا، هو ملف المتفجرات التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة من دمشق الى بيروت ومستجدات التحقيق ما بعد ثبوت وجود اللواء جميل السيد الى جانب سماحة في السيارة التي نقلت المتفجرات، حيث يفترض استدعاء السيد للادلاء بافادة امام المحقق العسكري الاول رياض ابوغيدا هذا الاسبوع توضيحا لدوره واستكمالا للتحقيقات. وثمة موضوع آخر استجد على المسرح السياسي وتمثل باعتراف قائد الحرس الثوري الايراني بوجود خبراء من الحرس في سورية ولبنان، في «مهمة استشارية» كما قال قائد الحرس محمد علي الجعفري، وما اثاره من ردود فعل.

فقد قال النائب امين وهبي «المستقبل» ان اقرار قائد الحرس الثوري بوجود مستشارين لفيلق القدس في لبنان وسورية انتهاك خطير للسيادة ويكشف لبنان امام اسرائيل.

في هذا الوقت مازال الفيلم الاميركي ـ الاسرائيلي القصير المسيء للاسلام محور الاسف والاستنكار في لبنان، ومن مختلف الطوائف اسلامية ومسيحية.

وقد لوحظ تحرك وزير الخارجية عدنان منصور باتجاه الجامعة العربية بوصفه رئيس مجلس وزراء خارجيتها، عبر دعوته وزراء الخارجية الى اجتماع طارئ، مباشرة بعد دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى اجتماع الجامعة، توصلا لموقف عربي موحد من الفيلم المسيء، ومن دون رجوع الوزير الى الحكومة، في حين كان تجاهل دعوات رئيس الجمهورية للتحرك احتجاجا على الخروقات السورية للحدود والسيادة اللبنانية، واثر المتفجرات التي ارسلت من سورية بسيارة ميشال سماحة.

النائب أمين وهبي علق قائلا: مثل هذا الموقف ليس جديدا على الوزير منصور وهو الذي يتصرف دائما باخلاص للقضية التي انتدب من اجلها منذ ولادة الحكومة، وهي الدفاع عن النظام السوري وايران في لبنان. وادان وهبي الفيلم الاميركي المسيء لكن طلب الى الوزير منصور التناغم مع رئيس الجمهورية والحكومة، انطلاقا من سيادة لبنان.

وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اعتبر ان الفيلم الذي يسيء الى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم اخطر من احراق المسجد الاقصى عام 1969، وشدد على اهمية وعي المسلمين والمسيحيين الى الانجرار وراء الفتن.

وحث نصرالله لبنان على دعوة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع والى التقدم بطلب لعقد قمة اسلامية وتبني اخطار من نوع تحريم الاساءة الى الانبياء.

ودعا نصرالله الى سلسلة تحركات بدأت عصر امس في الضاحية الجنوبية، والى التظاهر في مدينة صور يوم غد، بعد الظهر وفي مدينة بعلبك يوم الجمعة بعد الصلاة وفي مدينة بيت جبيل يوم السبت بعد الظهر، وفي مدينة الهرمل، الاحد بعد الظهر.

وقال: نحن امام شاهد جديد على خداع ونفاق وازدواجية معايير الولايات المتحدة في التعاطي مع مسائل تتعلق بالكرامات والمقدسات وفيما يمس امم بكاملها.

ميدانيا، شن الطيران الحربي السوري غارة أمس على جرود بلدة عرسال في وادي البقاع شرق لبنان القريبة من الحدود اللبنانية السورية. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية إن «الطيران الحربي السوري شن قبل ظهر اليوم غارة بثلاث قذائف، على منطقة وشل القريص في جرود بلدة عرسال التي تبعد حوالي 500 متر عن الحدود اللبنانية السورية». وأضافت الوكالة أن النيران شوهدت تندلع في المنطقة من دون أن تتسبب في حدوث أضرار.

البابا يدعو إلى السلام في سورية: على المجموعة العربية والدولية اقتراح «حلول حيوية» من أجل السلام في الشرق الأوسط

شارك عشرات الآلاف من اللبنانيين والعرب في القداس الاحتفالي الذي اقامه رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم بنديكتوس السادس عشر في منطقة الواجهة البحرية للعاصمة بيروت، عدا الرسميين والكهنة الذين يمثلون سبع كنائس شرقية تتبع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

الحشود اللبنانية والعربية تحيي البابا لحظة وصوله الى وسط بيروت امس	 محمود الطويل

وتقدم الرئيس ميشال سليمان وعقيلته الحضور والرئيس السابق امين الجميل والوزراء والنواب المسيحيون الحاليون والسابقون وافراد عائلاتهم ولم يظهر العماد ميشال عون ولا د.سمير جعجع.

واستهل القداس بكلمة ترحيبية للبطريرك الماروني بشارة الراعي بـ«الحبر الاعظم» وقال ان السينودس ادخلنا في ربيع روحي ادخلنا في الربيع العربي الذي نتمناه ونصلي من اجل ان تنتهي المرحلة الدامية.

وقدم إلى البابا هدية عبارة عن كأس ذهبية.

عظة البابا

وتوجه البابا الى المحتشدين الذين فاق عددهم الثلاثمائة الف نسمة، معربا عن سعادته لوجوده في لبنان ليسلم الارشاد الرسولي الى اساقفة الشرق الأوسط، وقد شكر البطريرك الراعي على كلمات الترحيب الحارة كما حيا اساقفة وبطاركة الشرق الاوسط الكاثوليك ورئيس الجمهورية والمسؤولين الذين حضروا الى وسط بيروت.

واشار البابا الى انه يصلي كي يمنح الرب منطقة الشرق الاوسط خداما للسلام وهذه شهادة اساسية على المسيحيين ان يؤدوها هنا مع اصحاب الارادة الطيبة.

واذ شدد على ان وجود المسيحية يعني الخدمة كما فعل المسيح من دون تمييز، لفت الى ان الخدمة هي حاجة في عالم يملؤه الظلم والدمار.

وتوجه الى المتألمين بالقول: يأيها المتألمون في جسدكم ان ألمكم لا يذهب سدى، فالمسيح حاضر قرب كل المتألمين وليبارك الله لبنان وكل المنطقة وليعطها السلام.

ودعا البابا بنديكتوس السادس عشر الأحد في بيروت الى السلام في سورية، مطالبا المجموعة الدولية والدول العربية باقتراح «حلول حيوية» من اجل السلام في منطقة الشرق الاوسط.

وقال البابا في صلاة التبشير الملائكي «فليمنح الله بلادكم وسورية والشرق الاوسط هبة السلام في القلوب وصمت السلاح ووقف كل اشكال العنف»، واضاف البابا «للاسف ان اصوات السلاح لاتزال تسمع وكذلك بكاء الارامل والايتام، العنف والحقد يجتاحان الحياة، والنساء والاطفال هم اول الضحايا»، وتساءل: «لماذا كل هذه الاهوال، ولماذا كل هؤلاء القتلى؟»، كذلك دعا الحبر الاعظم خلال القداس الى «اقتراح حلول حيوية» من اجل السلام في المنطقة.

وتابع البابا «ادعو المجموعة الدولية والدول العربية ليقترحوا حلولا حيوية تحترم كرامة كل شخص وحقوقه وديانته»، واضاف رئيس الكنيسة الكاثوليكية «من يريد بناء السلام يجب ان يتوقف عن الرؤية في الاخر شرا يجب القضاء عليه».

وقال متوجها للحاضرين »فلنتضرع الى سيدة لبنان والله من اجلكم وبشكل خاص من اجل سكان سورية والدول المجاورة التي تتوق الى هبة السلام».

الإرشاد الرسولي

وتخلل القداس تلاوة مقاطع من الارشاد الرسولي الذي طبع بخمس لغات كي يتمكن كل الحضور من متابعة الصلاة وهي العربية واللاتينية والفرنسية والانجليزية والارمينية.

الحشد الكبير وغير المسبوق حتى خلال زيارة البابا يوحنا بولس الى لبنان منذ 15 سنة التزم اللباس الابيض والقبعات البيضاء عدا جمهور تيار المستقبل الذي اعتمر قبعة التيار الزرقاء وكان هناك التزام ايضا بعدم رفع الاعلام والشعارات او التصفيق ولكن سجل ظهور خاطف لعلم سوري رفعه شابان.

المغادرة

وبعد القداس توجه البابا من وسط بيروت الى السفارة البابوية في حريصا حيث تناول الغداء ثم توجه الى بطريركية السريان الكاثوليك في الشرفة، حيث عقد لقاء مع كهنتها قبل ان يغادر في السابعة مساء عائدا الى روما حيث جرى له وداع رسمي في مطار رفيق الحريري الدولي.

تحية لشجاعة شبيبة سورية

وكان البابا حول في يوم زيارته الثاني الى لبنان البلد المثقل بانقساماته السياسية الى وطن جامع لكل اطيافه وطوائفه وثقافاته وفي بكركي كانت الذورة حيث احتشد اكثر من عشرين الف شاب وشابة من مختلف الطوائف اللبنانية والبلدان العربية حيث اطلق شعاره القائل: لا للهجرة ونعم للتمسك بالارض.

وتطرق البابا في كلمة الى الوضع في سورية من خلال التوجه الى شبيبة سورية بالقول: احيي شجاعتكم وانا حزين لمعاناتكم ولن انساكم.

وخاطب الشبيبة في بكركي راسما خارطة طريق لهم ودعاهم الى تجنب المخدرات والاباحية واوصاهم بترشيد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي التي تخلط احيانا بين الحقيقي والوهمي وجدد دعوة السيد المسيح قبل الفي عام القائل: لا تعبدوا ربين الله والمال.

وحض الشبيبة على محاربة الاجهاض والعنف والحرب وتحقير الآخر.

وعلى خطى سلفه البابا الراحل يوحنا بولس فقد دعا الشبيبة الى عدم الهجرة وقال: شرف لكم ان تعيشوا في الارض التي جاء منها اليسوع.

وفي لقاءات القصر الجمهوري ذكر الرئيس نبيه بري بابا روما بحقوق الفلسطينيين وقال بري للبابا إن لبنان يشكل المنتدى الحقيقي للحوار بين سائر الطوائف الاسلامية والمسيحية بين الاديان والآلية التطبيقية موجودة في هذا البلد.

واجابه البابا انا مسرور بكلامك ثم قدم اليه نسخة من الارشاد الرسولي كهدية اضافة الى ثلاث ايقونات.

وعند مصافحته خاطب البابا رئيس مجلس النواب اللبناني بقوله: لا تنس ان تحضر لي كتاب «على خطى المسيح في فينيقيا – لبنان» والذي تحدث عن اعجوبة المسيح في بلدة قانا – صور.

وبعد عودة بري الى مكتبه في عين التينة احضر نسخة من الكتاب بالطبعة

الانجليزية وسلمه اياه امس الاحد وقد سجل على الصفحة الاول منه العبارة التالية: كما البرق يضيء الليل الحالك السواد كانت زيارتك مع محبتي ـ نبيه بري.

وكان المفتي الشيخ رشيد قباني سلم البابا مذكرة يؤكد فيها التمسك بالوجود المسيحي في لبنان والمنطقة العربية مذكرة بالعهدة العمرية لمسيحي القدس.

وقال قباني ان هجرة المسيحيين تؤذينا نحن المسلمين لأن معناها اننا لا نستطيع ان نعيش مع غيرنا.

الكنيسة الأرمنية

وفي سيدة بزمار للأرمن الكاثوليك اقيم استقبال حاشد للبابا تخلله ازاحة الستار عن تمثال للراهب الذي طبع اول كتاب باللغة الارينية اغوب ميغابات منذ 500 عام وتلا ذلك حفل غداء في دير بزمار القائم منذ 270 عاما.

وتحدث بطريرك الارمن الكاثوليك نرمسيس بدروس التاسع عشر مذكرا بأن البابا بنيدكتوس الخامس عشر كان شاهدا على مجازر الابادة الارمنية لكن صوته لم يكن مسموعا.

البابا اشاد في كلمته بالراهب ميغابات الذي كان مثالا للصلاة والتخلي عن كل الماديات وطلب من الله ان يبارك الجماعة الارمنية التي عانت الكثير.

الحريري يرحب برسول السلام

الرئيس سعد الحريري اسف للظروف التي حالت دون ان يكون باستقبال رسول السلام كما وصف البابا، معتبرا ان زيارته للبنان تحضر لوضع جديد يلتقي مع التحولات التاريخية التي تشهدها المنطقة، املا ان تظهر مفاعيله الايجابية في المستقبل.

الحريري اعتبر ان مجيء البابا الى الشرق عبر بوابة لبنان يؤكد اهمية ان يكون التوازن اللبناني نموذجا لجميع سكان المنطقة والعالم.

تأثر البابا بحرارة الاستقبالات

وقال الناطق الاعلامي باسم الفاتيكان اعتقد ان البابا كان متأثرا جدا بهذا الاستقبال النموذجي والودي حيث واكب الزيارة تعطيل جميع المؤسسات ومراكز العمل واعتبار اليوم بمثابة عيد لجميع اللبنانيين ما دل على الاحترام والتقدير الفائق للبابا.

كما نوه هذا الناطق بالمذكرة التي قدمها مفتي الجمهورية للبابا.

سليمان يتمنى للشعب السوري تحقيق «مطالبه المشروعة» والبابا يحث شعوب الشرق الأوسط على «رفض الانتقام»

اليوم الثاني من زيارة البابا بنديكتوس الى لبنان كانا حافلا، وقد توزعت زيارته على 3 محطات رئيسية، الأولى صباحا في القصر الجمهوري، حيث التقى البابا الزائر الشخصيات السياسية والدينية.

البابا بنديكتوس السادس عشر يحيي الوفود الشعبية التي استقبلته على طريق بعبدا امس

وتخلل هذه المحطة الأساسية استقبال شعبي على طريق القصر الجمهوري ابتداء من مستديرة الصياد، حيث استقل البابا سيارته الخاصة تتقدمه فرق خيالة الحرس الجمهوري وقوى الأمن الداخلي رافعة الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان.

وفي القصر الجمهوري كان هناك 750 شخصية سياسية أو دينية بانتظار البابا، وقد استقبله الرئيس سليمان وعقيلته على مدخل القصر، وفي الداخل كان بانتظاره رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي وعقيلته ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل وعقيلته وزوجات رؤساء الجمهورية الراحلين، ورؤساء الحكومة السابقون: سليم الحص، وفؤاد السنيورة والعماد ميشال عون، والنائب وليد جنبلاط وعقيلته ود.سمير جعجع وعقيلته، وجميع الوزراء والنواب ورجال الدين المسيحي، موارنة وكاثوليكا وأرثوذكسا، ورؤساء المذاهب الإسلامية، وهم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي قدم للبابا مذكرة سياسية، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس المجلس العلوي الشيخ أسد عاصي.

وبعد لقائه الرؤساء وعائلاتهم وتبادل الهدايا فيما بينهم، استقبل البابا رؤساء المذاهب الإسلامية يتقدمهم المفتي قباني، وتولى البطريرك الماروني بشارة الراعي تعريف شيوخ الإسلام للبابا، حيث أكد المفتي قباني حاجة المسلمين ورغبتهم في وقف الهجرة المسيحية.

بعدئذ رافق الرئيس سليمان البابا الى حديقة القصر حيث تم زرع شجرة أرز على نية رئيس دولة الفاتيكان، ثم عادا الى قاعة 25 مايو التي ضاقت بمن فيها، حيث تحدث الرئيس سليمان ثم تلاه البابا.

وفي كلمته، توجه سليمان في كلمة الى البابا بنديكتوس السادس عشر قائلا: «تأتون الى لبنان تحملون رسالة محبة وسلام في خطة البابا يوحنا الثاني، الذي حمل رجاء جديدا الى لبنان واعتبر انه أكثر من بلد بل رسالة حرية، وفي هذه المرحلة التي تسعى فيها الشعوب العربية لخياراتها الكبرى، وكنموذج حي للحوار بين الحضارات والديانات كما دعوت اليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد جاء في المادة التاسعة من الدستور اللبناني: تجيز اقامة كافة الشعائر تحت حمايتها».

وأوضح أن «التعايش بين اللبنانيين ليس فلسفة، بل هو ثقافة، ويترجم في ادارة كافة ابناء المجتمع للشأن العام، هذا جوهر ما توافقنا عليه ميثاقيا، وبالرغم ما يعترضنا ويصيبنا ظرفيا من كبوات فلقد اعتمدنا الحوار طريقا».

وأضاف: «رسالتكم تحمل الى لبنان والى المنطقة والى كل اللبنانيين المنتشرين مضمونا منزها عن الأطماع، خاصة في السينودس الذي وقعتم عليه بالأمس، وهو يصلح ليكون خلاصا وطريقا للمحبة والعدالة والسلام، ونضع بين أيديكم التجربة اللبنانية، وان كانت التحديات تقف أمامنا، ومن هذه التحديات العمل على تطبيق القرار 1701 وثني اسرائيل بوقف اعتداءاتها على لبنان، ووقف التوطين على الأراضي اللبنانية لتناقضه مع حق اللاجئين في العودة الى ديارهم الأصلية، والعمل على مكافحة الإرهاب».

وتابع قائلا: «يرتدي دعمكم للبنان في هذه المرحلة بالذات أهمية قصوى لما يمثله الكرسي الرسولي، والكثير من الدول أشادت بإعادة الدعوة الى الحوار، ولقد توافقنا في لبنان على ضرورة تجنب التداعيات السلبية الممكنة لما يحدث في المنطقة، من دون ان ننأى بأنفسنا عن قضية فلسطين وشرعية القرارات الدولية، واولينا كل الاهتمام لعشرات العائلات السورية التي جاءت الى لبنان».

وشدد على أن «الديموقراطية على ما يفترض ان توفره من هناء لا يمكن ان تتحقق اذا لم يتم اشراك المكون المسيحي المتجذر في هذا الشرق منذ 2000 عام بغض النظر عن النسب العددية، فتطمئن هذه المكونات التي تمثل الذات العربية، بتحقيق العدالة الاجتماعية واعطاء الحقوق للمرأة ومشاركتها في صنع القرار، الحوار بين الطوائف والمذاهب بعيدا عن التقوقع ومنطق الغلبة، وحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بما فيها القدس دون تطبيق سياسة الأمر الواقع وتهويد القدس وتكريس الاحتلال، وتبقى القدس أبدا ودائما في وجداننا زهرة المدائن ومدينة الوجدان».

ودعا سليمان المواطنين والشباب تحديدا الى «ألا ينزلقوا الى الانكفاء والانعزال والتطرف، وان يلتزموا دوما روح الانفتاح والعطاء، فيبقى لهم ومعهم لبنان رسالة للحوار في الشرق الأوسط، وثقافة الحوار تقع على كل الرؤساء الروحيين والسياسيين».

وختم سليمان: «يشرفنا ان نرحب بكم تكرارا، وأتوجه بشكري الجزيل الى حضور أصحاب السماحة والغبطة، وأتوجه بشكر خاص الى القوى الأمنية والى اللبنانيين من كل الطوائف الذين استقبلوا البابا».

بدوره، قال البابا انه جاء الى لبنان للتحدث «الى اللبنانيين الذين عرفوا الكثير من المعاناة، وقد طلبت من الله السماح لي بالمجيء الى لبنان».

وأضاف «نحن نفعل السلام من أجل الدفاع عن الحياة وهذا يبرهن على أننا ضد الحرب وكل الأعمال الإرهابية لأن الإنسان هو الأهم والحروب لا تسمح باحترام الإنسان».

وتابع البابا قائلا «السلام لا يكون ممكنا الا اذا كان المجتمع موحدا وعلى كل شخص ان يشارك حسب قدراته في المجتمع».

وقال «نحن بحاجة الى بناء السلام لان كرامة الإنسان لا تفصل عن الطابع المقدس للحياة التي أعطانا إياها الخالق».

ولفت الى انه «يجب ان نحاول ان نجتمع دائما وننشر ثقافة السلام والعائلة».

وفيما يتعلق بالبلدان التي تشهد نزاعات مسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان والبلدان التي تعاني الفقر والبطالة والإرهاب قال البابا «كل ذلك يؤدي الى آلام غير مقبولة لأشخاص يتحولون الى ضحايا والمنطق الاقتصادي يفرض علينا عبئا دائما ولكن خسارة كل نفس بشرية هو خسارة للبشرية جمعاء».

وقال «يجب أن نكون واعين لهذه الانتهاكات. والمساواة هي وحدها التي تواجه هذه الانتهاكات وعلينا التعاون لمواجهة كل ما هو مضاد للتناغم بين البشر».

ودعا البابا الى «وجوب الثقة بالآخر مهما كان الآخر.. وهذا ما يمكن ان يقدمه كل شخص للآخر وهنا يكمن صوت السلام والالتزام الذي يجب ان نحترمه».

وأضاف «علينا ان ننشر ثقافة السلام عبر الحوار ونشر المعرفة.. وهنا نتعرف الى فكرة معنوية عادلة تكافح الشر والفكرة السائدة التي تقول ان الشيطان موجود في عقول البشر».

ودعا البابا الى «القضاء على العنف الجسدي واللفظي وعبر المدافعة عن مبادئ السلام نخلق المصلحة من أجل السلام وأن ثقافة السلام تشجع على أن يكون لدينا جيل يتمتع بالكرم والتعاطف مع الضعفاء». وأشار الى أنه «في لبنان يتعايش المسيحيون والمسلمون منذ وقت طويل في عائلة واحدة وان ما يميز الشرق الأوسط هو هذه التعددية التي لا يمكن ان تقوم إلا عبر الاحترام والحوار والقيم المشتركة».

وأضاف «ان هذه القيم تعبر عن السمات التي تميز البشرية وهي تعود الى حقوق كل إنسان ان يشدد على وجوده».

وقال ان «الحرية الدينية هي حق من حقوق الإنسان وإضعافها يحرم الإنسان من حقه المقدس بالوصول الى ما يبغيه من الناحية الروحية».

واعتبر الحبر الأعظم أن «لبنان مستعد أكثر من أي وقت ليكون مثلا على المستوى الديني والثقافي».

وكان البابا وجه في اليوم الاول من زيارته الدعوة لانتصار الوحدة على الانقسام، والتسامح على الانتقام ووقع الإرشاد الذي وضعه كخريطة طريق، قائلا: مارسوا الشهادة والشراكة ولا تخافوا لأن الله معكم.

وشدد على حماية التوازن اللبناني الداخلي بالحكمة والاعتدال، وشبه هذا التوازن بالوتر المهدد بالتحطم عندما يواجه الضغوط الفئوية.

ولم يتطرق البابا الى قضية فلسطين، والظلم اللاحق بشعبها، وفق إشارة بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريفوريس الثالث لحام، الذي طلب اهتمام البابا الزائر «بقضية لها تأثير على الكنيسة في الشرق الأوسط، ألا وهي القضية الفلسطينية».

وأضاف: عالم اليوم تكثر فيه المظالم السياسية، والفاتيكان هو رائد العدالة الدولية، مع العلم أن حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ـ العربي، كفيل بأن يحل مشاكل العالم العربي بأسره، وبالتالي كفيل بلجم هجرة المسيحيين وتثبيت وجودهم في الشرق مهد المسيحية.

ودعا البطريرك لحام البابا الألماني الاصل الى الاعتراف بدولة فلسطين، وقال: إن هذا الاعتراف هو أثمن هدية تقدم للمشرق العربي بمسيحييه ومسلميه، وهذا يضمن تحقيق أهداف السينودس لأجل الشرق الاوسط، وأهداف الإرشاد الرسولي. وهذا الاعتراف يمهد لربيع عربي حقيقي ولديموقراطية حقيقية ولثورة قادرة على أن تغير وجه العالم العربي وتؤمن السلام للأرض المقدسة وللشرق الأوسط والعالم.

بابا روما يخاطب مسيحيي الشرق من شرفة لبنان: الربيع العربي إيجابي و«التوازن اللبناني» يمكن أن يشكل نموذجاً لـ«الشرق الأوسط والعالم»

لبنان الدولة والاديان والديبلوماسية العربية والدولية، والناس الحالمون بالسلام الموعود، كلهم كانوا في استقبال البابا بنديكتوس السادس عشر على ارض المطار او على الطريق منه الى مقر السفارة البابوية في بلدة حريصا المطلة على مدينة جونية.

السيارة التي تقل البابا لدى مغادرتها مطار بيروت باتجاه حريصا	محمود الطويل

الرئيس ميشال سليمان والرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي وعقيلاتهم تقدموا المستقبلين، واليهم البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي تعزز الزيارة البابوية موقعه في بكركي وعلى المستوى الوطني، فضلا عن رؤساء الكنائس المسيحية الاخرى، ورؤساء المذاهب الاسلامية، عدا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي اعتذر لظروف معينة وبعض رؤساء الحكومات السابقين، حيث جلس الرئيس فؤاد السنيورة الى جانب العماد ميشال عون.

وحرص المستقبلون على اظهار ترياق الوحدة الوطنية الشافي من سموم الانقسام والتناحر الناجمة عن العولمة المتوحشة وصراع الحضارات بحضورهم المشترك الذي كرس تحويل مفهوم «اللبننة» من تعويذة صراعية تقسيمية الى مقوم حضاري توحيدي للتآخي بين الامم والشعوب.

وهج داعية السلام سبقه الى بيروت، حيث انخفضت حدة السجالات السياسية وغاب الخلاف المسيحي ـ المسيحي حول قانون الانتخابات، وجمدت تفاعلات التحقيق مع الوزير السابق ميشال سماحة ورفيق دربه بالسيارة الناقلة للمتفجرات من دمشق الى بيروت اللواء جميل السيد واغلق ملف المخطوفين السوريين والاتراك.

وحطت طائرة البابا في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت الساعة الثانية الا ربعا من بعد الظهر، حيث صافح كبار مصافحيه وتوجه الى منصة الاستقبال والى جانبه الرئيس ميشال سليمان، حيث تقدم منه شاب وفتاة باللباس الفولكلوري اللبناني، فقدم احدهما باقة زهر بيضاء والآخر باقة صفراء، ترميزا للعلم البابوي، ولم يقدما حفنة من تراب لبنان كي يقبله كما درجت عادة الباباوات السالفين.

وبعد النشيدين الوطنيين للفاتيكان ولبنان واطلاق المدفعية 21 طلقة تبادل الرئيس سليمان والبابا بنديكتوس السادس عشر الكلمات. ورأى سليمان في كلمة ترحيبية بوصول البابا ان الكرسي الرسولي ارتبط ولبنان بعلاقة تاريخية متواصلة ولقي منه على الدوام ترحيبا ودعما، واضاف: اليوم اذ تستقبلكم العائلة اللبنانية فإنها ترحب بكم وبعرفانكم وقد تحدثتم عن عيش لبنان المشترك على الرغم من حجم المخاطر والصعاب وفي خضم التحديات الكبرى والتي تفرض علينا توحيد الرؤى وشبك الايادي للمساهمة في بناء مجتمع قائم على العيش المشترك.

وقال سليمان: السلام بنظركم ليس نبذا للعنف فقط انما سلام الحق والعدالة والاحترام، ويبنى على الحوار ويترسخ بالتلاقي، وامل ان تأتي الزيارة بالخير على اللبنانيين والمسيحيين المشرقيين الذين يترقبون رسالتكم اليهم.

ورحب سليمان بالحبر الاعظم على ارض مقدسة ذكرها العهد القديم مرارا ووطأتها اقدام السيد المسيح وشهدت العجائب ووطأتها اقدام القديسين، وقدمت عناصر اول ابجدية واهديت للعالم اجمع كوسيلة للتواصل، واضاف: اهل هذه الارض انشأوا اول مطبعة في الشرق وساهموا في صياغة الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتوافقوا في العام 1943 على العيش معا في جمهورية ديموقراطية تقوم على القيم وعلى العدالة والحرية والعيش المشترك وثبتوا ركائز الجمهورية على قواعد تكفل المشاركة لجميع الطوائف.

ولفت الى ان زيارة البابا تتناسب مع احتفال الكنيسة بعيد الصليب ما يرمز الى رجاء القيامة، وقال: كنا قد احتفلنا كلبنانيين بعيد الفطر بنهاية شهر كريم، ولتكن زيارتكم لارض الشهادة والحوار تجلي نور وبهاء لوطننا، مجددا عهد وفاء لبنان لذاته والشهادة لقيمه المتجذرة في الايمان.

واشار سليمان في سياق كلمته الى ان من تداعيات الظلم الذي حل في فلسطين وجود اكثر من 1400 لاجئ فلسطيني على اراضي لبنان يسعى لبنان مع الأنروا لتأمين احتياجاتهم، وذكر ان مساعدة اللاجئين الفلسطينيين مسؤولية دولية بانتظار حل عادل لقضيتهم وقضية الشرق الاوسط يحول دون اي شكل من اشكال توطينهم في لبنان بما ينص عليه الدستور ويعيدهم الى ارضهم.

بدوره، اعتبر البابا في حديث للصحافيين على متن الطائرة ان الاصولية هي دائما تحريف للدين، ومهمة الكنيسة والاديان هي تنقية نفسها، وهذه المهمة يجب ان تظهر بوضوح، ان كل رجل هو صورة عن الله يجب ان نحترمها بالآخر، ورأى ان الرسالة الاساسية للدين يجب ان تكون رفض العنف الذي هو تحريف مثله مثل الاصولية.

واعتبر ان الانتفاضات في العالم العربي التي ادت الى الاطاحة بأنظمة ديكتاتورية في تونس ومصر واليمن ايجابية.

واضاف: ان الربيع العربي امر ايجابي، رغبة بالمزيد من الديموقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجددة، ان صرخة الحرية هذه الصادرة عن شباب متقدم اكثر ثقافيا ومهنيا يرغب في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية هي وعد وامر ايجابي جدا، وكانت موضع ترحيب تحديدا من قبلنا كمسيحيين.

وتابع: نعلم ان صرخة الحرية بمثل هذه الاهمية والايجابية تواجه مخاطر لجهة ان تغفل شقا جوهريا من الحرية وهو التسامح مع الآخر، علينا ان نقوم بكل شيء لكي يذهب مفهوم الحرية في الاتجاه الصحيح.

ورأى ان الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا وتسامح الغالبية والاقلية، الحرية يجب ان تتواكب مع حوار اشمل، وليس هيمنة طرف على الآخر.

وأعلن البابا ان «التوازن اللبناني الشهير» يمكن ان يشكل نموذجا لكل الشرق الأوسط وللعالم بأسره.

وقال البابا في كلمته خلال الاستقبال الرسمي الذي نظم له في مطار رفيق الحريري الدولي ان «التوازن اللبناني الشهير والراغب دائما ان يكون حقيقة واقعية سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الارادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعا، آنذاك وحسب سيكون نموذجا لكل سكان المنطقة والعالم بأسره».

وأضاف البابا ان «التعايش السعيد اللبناني كليا يجب ان يظهر للشرق الأوسط بأكمله ولبعض العالم انه من المستطاع ايجاد داخل امة ما، التعاون بين مختلف الكنائس… وفي الوقت ذاته التعايش المشترك والحوار القائم على الاحترام بين المسيحيين واخوانهم من الأديان الأخرى».

وتابع «هذا التوازن الذي يقدم في كل مكان كمثال هو في منتهى الحساسية وهو مهدد أحيانا بالتحطم عندما يشد كوتر القوس او عندما يخضع لضغوط، غالبا ما تكون فئوية او حتى مادية معاكسة وغريبة عن الانسجام والعذوبة اللبنانيين». وقال البابا «جئت الى لبنان كحاج سلام (…) ومن خلال بلدكم أتيت اليوم وبطريقة رمزية الى جميع بلدان الشرق الأوسط كحاج سلام وكصديق لجميع سكان دول المنطقة مهما كانت انتماءاتهم او معتقداتهم».

وقد استقبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان البابا عند نزوله من الطائرة وبعدها بدأت مراسم الاستقبال الرسمي حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة، بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالإضافة الى شخصيات رسمية اخرى ودينية. وصافح البابا مستقبليه الرسميين والدينيين وكان بينهم بطاركة الشرق المسيحيون ورؤساء المذاهب اللبنانية الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى، وشيخ عقل الموحدين الدروز ورئيس المجلس العلوي الشيخ اسد عاصي بينما غاب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بسبب تزامن وصول البابا مع موعد صلاة الجمعة وفق توضيحات دار الفتوى لـ «الأنباء».

وبعد استراحة قصيرة في قاعة كبار الزوار، توجه البابا بموكب رسمي الى السفارة البابوية في حريصا ومنها الى بازليك سيدة لبنان حيث وقع الارشاد الرسولي من اجل الشرق الاوسط تحت عنوان «الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط شراكة وشهادة».

رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعا الى المشاركة الكثيفة باستقبال البابا على الطريق المؤدية الى القصر الجمهوري في بعبدا اليوم، حيث سيلتقي البابا المسؤولين السياسيين ورؤساء الطوائف الاسلامية والفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وامل سليمان ان تكرس هذه الزيارة رسالة لبنان التي تحدث عنها البابا يوحنا بولس الثاني الراحل في هذا الظرف الذي تمر به المنطقة العربية، رسالة حوار بين الحضارات تنطلق من لبنان رسالة شراكة مع شعوب هذه المنطقة ودول هذه المنطقة ومحبة بين كل مكونات المجتمع العربي والشرق الاوسط. وقال: وضع لبنان عظيم للغاية، حالة الطوائف والشراكة في لبنان ممتازة جدا. واضاف ان رسالة البابا تناقض تماما الفيلم المعروض عن الرسول، هذا الفيلم السيئ يدل على تراجع اصحابه على المستوى الحضاري، كما ان ردة الفعل على هذا العمل السيئ غير مبررة وغير مقبولة من شعوب المنطقة، وكل لبنان خفير حتى لا يقع اي عمل امني، بالاضافة الى جهد القوى الامنية التي تقوم بأعمال مثالية.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رأى من جهته ان لزيارة البابا دلالات كبيرة، لأن للبابا مكانة اخلاقية خاصة حتى بنظر غير المسيحيين.

وقال جعجع لـ «بي.بي.سي» ان وضع المسيحيين في العراق تحت الضغط كما الطوائف والمجموعات الاخرى، اما في سورية فلم ير ان هناك استهدافا للمسيحيين بشكل مباشر، وقال: صحيح ان الغالبية من الطائفة السنية لكن سنة سورية هم كسنة لبنان معتدلون وغير متطرفين، وبعد الاسد سيصل الى السلطة مزيج من السنة المعتدلين الى جانب الاقليات من مسيحيين ودروز وعلويين، وهذا الخليط لا يمكن ان يكون متطرفا، ومع بداية الربيع العربي المستقبل سيكون افضل. العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح وصف زيارة البابا بالمهمة، خصوصا انها تأتي في مرحلة مضطربة في الشرق الاوسط، حيث رأى عون ان الوجود المسيحي فيه مهدد فعليا، وذلك بعدما افرغت فلسطين من مسيحييها وكذلك العراق، والقلق على مصير مسيحيي مصر وسورية.

وفي بيان له، اعرب عون عن امله في ان تنتهي الحروب التي يغذيها الغرب وان تعي دول الغرب في اوروبا واميركا لمخاطر السياسة التي ينتهجونها، خصوصا بعدما بدأت نتائجها السيئة تطولهم، كما حصل في دول الربيع العربي.

الراعي يدين الفيلم «الأميركي ـ اليهودي» المسيء للرسول وقيادات لبنانية ترى في توقيته استهدافاً لزيارة البابا

استكملت التحضيرات لاستقبال بابا الفاتيكان بنيديكتوس السادس عشر في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ظهر اليوم، ورحب البطريرك الماروني بشارة الراعي في مؤتمر صحافي ظهر امس الخميس بزيارة البابا الى لبنان وقال: انها زيارة لكل الشرق الاوسط.

واضاف: انه اختار لبنان، لانه ارض سلام، لا ارض تنافر، وارض العيش المشترك المنظم دستوريا، وقال: ان البابا يطالب بان يصبح لبنان دولة مدنية تعتمد الشريعة العالمية لحقوق الانسان، دولة تتناغم بين النظام الثيوقراطي المعتمد في الشرق والنظام المدني المعتمد في الغرب، دولة اتفق ابناؤها بالا تكون مرتبطة بأي دولة خارجية لا في الشرق ولا في الغرب.

وقال ان زيارة البابا هي دعوة لشعوب الشرق الاوسط للسير بالديموقراطية على اساس التنوع.

وأدان الراعي الفيلم الاميركي ـ اليهودي المخزي، والمسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وللمسلمين ودعا الى سحبه من الاسواق، مبديا اسفه لما نجم عنه من اضطرابات واعمال شغب.

وأعلنت رئاسة مطار رفيق الحريري الدولي تعليق حركة الملاحة الجوية وكل النشاطات على ساحة الطائرات، اعتبارا من الساعة الواحدة من ظهر اليوم وحتى الساعة الثالثة، لبناسبة قدوم البابا الى لبنان، واعتبارا من السادسة حتى السابعة والنصف من مساء الاحد، قبيل مغادرته، وطلبت رئاسة المطار من شركات الطيران التعميم على ركابها الحضور الى المطار قبل ثلاث ساعات من موعد الرحلات.

البابا يشكر الله على وجود المسيحيين

وكان البابا بينديكتوس السادس عشر اعلن ان هدف رحلته الى لبنان السلام والاخوة في المنطقة بأسرها.

ودعا من ساحة القديس بطرس الجميع لمرافقته في الصلاة في رحلته الرسولية الى لبنان، مؤكدا أنه سيلتقي خلالها بالكثير من مكونات المجتمع اللبناني، كما شكر الله على وجود المسيحيين في لبنان والشرق الاوسط وطالبهم بتعزيز ايمانهم متمنيا للمنطقة السلام المنشود، في ظل احترام الاختلافات المشروعة.

الجمعة يوم وطني

وانهت اللجنة الوزارية الكهنوتية المشتركة التحضيرات الخاصة بالزيارة التي تبدأ ظهر اليوم الجمعة وعقدت مؤتمرا صحافيا شرح خلاله مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبده ابو كسم كيفية الوصول الى مكان الاحتفالات، مثنيا على جهود الرئيس ميشال سليمان والسفير البابوي، فيما حيا المطران كميل زيدان شعب لبنان والدولة اللبنانية لمساهمتها في الاستقرار العام، وتمنى عدم استخدام اي مظاهر سياسية او حزبية في الاحتفالات، وقال ان العلمين الوحيدين اللذين سيظهران هما اللبناني والبابوي، ودعا الى اعتبار اليوم الجمعة يوما وطنيا، وحث كل الكنائس المسيحية على قرع الاجراس عند وصول البابا الى مطار بيروت.

الامانة العامة لقوى 14 آذار رأت في زيارة البابا دعما استثنائيا للبنان، لاسيما في هذه الاوقات الصعبة والتحولات الحاسمة، ورأت في الربيع العربي البيئة الانسب لاستقبال الرسالة البابوية، وحضت جميع اللبنانيين على المشاركة في استقباله.

بدوره، ادرج النائب مروان حمادة الفيلم الاميركي المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في خانة استهداف زيارة البابا الى لبنان.

وقال: نحن لا نرى مبررا لهذا الفيلم سوى الاساءة للاسلام، ولا لردة الفعل غير العاقلة من بعض الفئات في ليبيا، وكأن هناك طلبا يهوديا اسرائيليا، وارفض ادخال الاقباط في الموضوع، كما حاول البعض ان يقول، لاحباط زيارة باب الكاثوليك الى المشرق من بوابة لبنان

بطريرك الكاثوليك غريفوريوس الثالث لحام شدد على أنه سيؤكد للبابا في خطابه الافتتاحي أن الإرشاد الرسولي يجب ان يكون ايضا من اجل المسلمين، اذ لا يمكن ان نطبق هذا الارشاد إلا في إطار عربي ـ إسلامي ـ مسيحي.

البطريرك لحام الذي سبق له ان دعم النظام السوري، واستنكر اعتقال الوزير الكاثوليكي السابق ميشال سماحة، قال امس ان المسيحيين في سورية ليسوا ضد التغيير، لكن ليس بهذه الطريقة الدموية.

وقال: المسيحيون لم يدخلوا حتى الساعة بأي معركة بدءا من مصر، كما أنهم غير مسلحين في سورية، بالرغم من ان البعض حاول تسليحهم من دون معرفة السلطة الكنسية ومن دون رغبتها او ارادتها.

بيد ان زيارة البابا لم تشغل اللبنانيين عن متابعة قضية المتفجرات التي حملها الوزير السابق ميشال سماحة من دمشق برفقة المدير السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمخططات المكتشفة المرتبطة بها.

فقد طالب النائب العام العسكري القاضي صقر صقر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتزويده بكامل هوية الأشخاص الواردة أسماؤهم في ملف التحقيق مع الوزير السابق ميشال سماحة.

وتهدف هذه الخطوة الى تحديد دور اللواء السوري علي المملوك ومساعده العميد عدنان من اجل ابلاغهما مع آخرين ضرورة الحضور للاستجواب، تحت طائلة اصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.

وكشف النقاب امس عن وجود جهاز تسجيل سري داخل سيارة سماحة يستعمل لتسجيل كلام كل من يرافقه في السيارة. وقد عثر على تسجيل لمحادثات سماحة مع اللواء السيد على طول الطريق من دمشق الى بيروت.

وطبقا للمصادر الأمنية فإن فرع المعلومات باشر تفريغ اشرطة التسجيل الكثيرة وتبين ان محتوى شريط محادثات السيد ـ سماحة، او الجزء الذي تم تفريغه منه لا يحتوي على ما يشير الى المتفجرات المنقولة بالسيارة غير ان ثمة تسجيلات اخرى على هاتف سماحة الخليوي تتضمن حوارات مع السيد يجري تفريغها الآن.

محادثة مع المملوك وبثينة شعبان

وبين هذه التسجيلات شريط لمحادثة بين سماحة ومسؤول امني سوري يعتقد انه اللواء علي مملوك الذي تحدث عن الأوضاع العامة في بلاده وسأل عن مكان وجود جميل السيد، ثم انتقل سماحة إلى مكان آخر، حيث يقول له شخص ثان ان الاغراض باتت جاهزة، في إشارة على ما يبدو الى المتفجرات.

وفي تسجيل آخر حديث مع سيدة سورية يبدو انها المستشارة بثينة شعبان، سألت سماحة ايضا عن مكان وجود السيد فيجيبها بقوله: ذهب لمقابلة وزير الداخلية وأنا لدي عمل لا اريده ان يعلم به.

القاضي صقر صقر نفى إصدار استنابات قضائية بحق بثينة شعبان حتى الآن، وطالب بإيداعه كامل هويات الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف.

النائب المشنوق: السيد اقترح اغتيال جنبلاط

وفي سياق متصل قال نائب بيروت نهاد المشنوق ان اللواء السيد اقترح خلال حواره مع سماحة ان يكون النائب وليد جنبلاط على لائحة الاغتيالات.

وقد أسمع اللواء ريفي والعميد الحسن الشريط لجنبلاط شخصيا.

مصادر امنية اشارت الى انها بدأت ترتاب بدور للسيد في مخطط سماحة ـ المملوك منذ ان سارع السيد الى منزل سماحة في الأشرفية فور إلقاء القبض عليه ودافع عنه بشدة، ثم وردت معلومات من شهود عيان من دمشق ومن نقطة المصنع الحدودية تفيد بأن اللواء السيد رافق سماحة بسيارته في رحلة العودة الى بيروت، وتأكدت الأجهزة الأمنية من هذه المعلومات، كما تمكنت من تحقيق خرق في جهاز امن اللواء السيد وبقيت هذه الاجهزة بحاجة الى دليل حسي يؤكد هذه الواقعة ففتشت في داتا الهواتف الخلوية الثلاثة لسماحة، وفي تسجيلات مخابرات هذه الهواتف التي كان سماحة يسجلها منذ العام 2010، لتكتشف في سيارة سماحة، جهاز تسجيل سري كان يشغله كلما صعد معه بالسيارة آخرون، ثم يفرغ ما كانوا ادلوا به ويحوله الى تقارير مخابراتية.

استدعاء اللواء السيد بعد زيارة البابا

مصادر متابعة ذكرت لـ «الأنباء» ان اللواء السيد لن يستدعى هذا الاسبوع للمثول امام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابوغيدا الذي يواصل دراسة المستندات المستجدة في ملف مخطط التفجير، والذي سيشهد تطورات اجرائية ضد اللواء السوري علي المملوك ومساعده العقيد عدنان الذي تولى وضع المتفجرات في صندوق سيارة سماحة بناء على طلب المملوك فضلا عن تجاوز مرحلة زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان التي تبدأ اليوم الجمعة وتنتهي الأحد.

شربل أعاد المخطوف التركي بطائرة رئيس الحكومة اللبنانية و اللواء السيد يستبق استدعاءه للتحقيق بإعلان ترشحه للانتخابات

اصطحب وزير الداخلية مروان شربل يرافقه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم المخطوف التركي المحرر ايدن طوفان تكين الى انقرة ليلا على متن طائرة رئيس الحكومة الخاصة بأمل ان تساعد هذه المبادرة في اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين في شمالي سورية او بعضهم على الاقل.

واكدت مصادر امنية لـ «الأنباء» ان المخطوف التركي الآخر اصلان المحتجز لدى جماعة مرتبطة باللبنانيين المعتقلين في اعزاز وتطالب بهم سيطلق سراحه بين يوم وآخر، ما يعكس حجم التقدم المحقق على صعيد الافراج عن مختطفي اعزاز. وابدى الوزير شربل تفاؤله بحل قريب لقضية المخطوفين اللبنانيين في ريف حلب في ضوء ضمانات تركية.

وفي معلومات من العاصمة التركية انقرة ان اجتماعا حاسما عقد بين وزير الداخلية شربل واللواء ابراهيم من جهة ورئيس المخابرات التركية ومساعده من جهة اخرى.

طوفان تكين: أنا أحلم

وكان رجل الاعمال التركي ايزن طوفان تكين وصل الى تركيا برفقة الوزير شربل واللواء ابراهيم على متن طائرة رئيس الحكومة ميقاتي، وقالت وكالة انباء الاناضول ان والدي تكين كانا في استقباله على ارض مطار ولاية بلامان التركية ووصف الافراج عنه بالحلم.

وقال انه كان يعد الدقائق والساعات طوال فترة اختطافه، ويتابع كل التطورات المتعلقة بخطفه، وان خاطفيه كانوا يعلمون انه خالي العلاقة ولذلك كانوا يسمحون له بأداء الكثير من متطلبات الحياة اليومية.

في سياق متصل، هنأ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال استقباله قائد الجيش العماد جان قهوجي قيادة الجيش على المهمات المتنوعة التي نفذتها في الآونة الاخيرة وابرزها تحرير المخطوفين وهي خطوات تصب في مصلحة صورة الدولة في الداخل والوطن وسمعته في الخارج.

في سياق آخر وعلى صعيد ملف الوزير السابق ميشال سماحة، ذكرت قناة «ام.تي.في» ان سماحة اعترف امام قاضي التحقيق العسكري بمرافقة اللواء جميل السيد له اثناء نقله المتفجرات بسيارته من سورية من دون ان توضح المعلومات ما اذا كان السيد على علم بوجود المتفجرات في السيارة، مع التساؤل عما اذا كان من الممكن الا يكون على علم وهو الحليف السياسي والخبير العسكري.

وفي المعلومات ان قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا سيستدعي اللواء السيد الى مكتبه للاستماع اليه حول الادلة التي قدمتها معلومات الامن الداخلي كبرهان على كونه كان في سيارة المتفجرات مع سماحة مع فرضية علمه بوجود هذه المتفجرات.

غير ان السيد استبق الاستدعاء بعقد مؤتمر صحافي تعرض فيه لمواقف رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري الداخلية والعدل الداعمة بشكل او بآخر لجهاز المعلومات وتوعد اللواء اشرف ريفي المدير العام للامن الداخلي والعميد وسام الحسن رئيس فرع المعلومات بالمحاكمة، ثم اعلن ترشيحه للانتخابات النيابية المقبلة على لائحة امل ـ حزب الله، في محاولة للايحاءبأان هذا الثنائي الشيعي يمنحه الدعم والمؤازرة، وقد لاقته قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب حيث اعتبرت ان فرع المعلومات طرق الباب فسمع من اللواء السيد الجواب. المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفى ما نسبه اليه اللواء السيد في مناسبات عدة، وكذلك فعل وزير الداخلية مروان شربل وهدفه زعزعة الثقة بين ميقاتي وشربل وبين القيادة الامنية الناجحة.

بدورها، اشادت كتلة المستقبل النيابية بخطوات الجيش التي تكللت بتحرير المخطوفين السوريين الاربعة، في حين شكا العماد ميشال عون من مناقلات وتعيينات في قوى الامن الداخلي، معتبرا اياها غير شرعية. وسيستمع القاضي ابو غيدا للواء السيد بصفة شاهد حول المستندات المبرزة من فرع المعلومات وبعدها يعيد الاوراق الى النائب العام العسكري ليتخذ قراره بشأن الادعاء على السيد سلبا او ايجابا.

ولاحظ النائب عمار حوري ان اللواء السيد الذي يدعي عادة علم كل شيء ينكر الآن معرفته بوجود العبوات الناسفة في صندوق سيارة يستقلها من دمشق، واستنتج حوري من ذلك ان فريق 8 آذار مأزوم في الوقت الراهن وعلى مختلف الاصعدة السياسية والامنية، وما الضجيج الذي يفتعله اللواء السيد وحلفاؤه الا بهدف توفير الاسباب التخفيفية للموقوف ميشال سماحة وللسيد شخصيا. وتوقفت مصادر في المعارضة امام اقتراح السيد وضع الوزير السابق سماحة في الاقامة الجبرية بدلا من السجن، وقرأت في هذا القول حديثا عما يتمناه لنفسه في حال ضمه القضاء الى رفيقه سماحة، علما انه لا اقامة جبرية منزلية في القوانين اللبنانية اما توقيف واما منع سفر.

رفقة الصدفة

وفي معلومات لـ «النهار» البيروتية ان السيد رافق سماحة بالصدفة بمناسبة تعزية اللواء ابراهيم صافي القائد السابق للقوات السورية في لبنان بمقتل ولده الطيار الحربي، وقد ترافقا في طريق العودة. اوساط امنية اعتبرت ان كل ما اثاره اللواء السيد مجرد غبار لن ينفعه، لأن الاجهزة الامنية ماضية قدما في عملها لقطع اليد التي ستمتد الى لبنان.

وقالت هذه الاوساط: في علم الامن من غير المسموح الا يكون اللواء السيد عارفا انه يغطي نقل 24 عبوة ناسفة زنتها 120 كيلوغراما مع كامل متمماتها.

واوضحت الاوساط ان شخصية امنية تعتبر نفسها مميزة كاللواء السيد لا يمكن ان تسمح بمرور هذه الكمية من المتفجرات من خلف ظهرها، معتبرا ذلك من الامور الغريبة. ولاحظ النائب حمد الحجار (المستقبل) ان اللواء السيد لم يسجل اسمه على لوائح العابرين على الحدود بين لبنان وسورية، وكأن هناك استثناءات.

السيد يتهجم على «المعلومات» ولا ينفي أو يؤكد مرافقة سماحة وقاضي التحقيق يتحضر لاستدعاء اللواء السوري المملوك

استجوب قاضي التحقيق العسكري رياض أبوغيدا مجددا ظهر امس الوزير السابق ميشال سماحة، ناقل الشحنات الناسفة من دمشق إلى بيروت، على خلفية المستندات الجديدة التي تسلمها أبوغيدا من فرع المعلومات في الأمن الداخلي، والتي تثبت أن اللواء جميل السيد، المدير العام السابق للأمن العام كان الى جانبه في السيارة التي تولت نقل المتفجرات من مكتب اللواء السوري علي المملوك في دمشق الى مكتبه، اي سماحة في بيروت.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا اللواء اشرف ريفي مدير عام الامن الداخلي 	محمود الطويل

وقد جيء بسماحة من سجن الشرطة العسكرية في الريحانية الى مبنى المحكمة العسكرية في بيروت مكبل اليدين شاحب الوجه، واستجوب بحضور وكيله المحامي صخر الهاشم.

مصادر قضائية قالت لـ «الأنباء» ان سماحة كان امتنع عن الكلام في جلسة التحقيق السابقة وأن محور استجوابه امس كان مرافقة اللواء السيد له بالسيارة المحملة بالمتفجرات.

وعن مصير ملاحقة اللواء السوري علي المملوك قال المصدر انه في ضوء استجواب سماحة وبعده اللواء السيد يمكن اتخاذ القرار القضائي بدعوته الى المثول أمام المحقق العسكري اللبناني، والا تجري محاكمته غيابيا.

وعن موعد استدعاء اللواء السيد للتحقيق معه بموجب الوثائق الجديدة المبرزة من جهاز المعلومات ضده قال المصدر ان السيد سيستدعى في القريب العاجل، بمعزل عما قاله في تصريحات لوسائل الاعلام او في مؤتمره الصحافي.

الخبر الصاعق

اللواء جميل السيد المدير العام السابق للأمن العام اللبناني كان برفقة الوزير السابق ميشال سماحة في السيارة التي اقلت المتفجرات من دمشق الى بيروت.

هذا الخبر الصاعق على مستوى العلاقات اللبنانية ـ السورية المزدادة تأزما تقدم سائر الأخبار في لبنان امس، بما له من ابعاد ودلالات.

وكان فرع المعلومات في الأمن الداخلي قدم ملف معلومات موثقا الى النيابة العامة العسكرية يثبت ان اللواء السيد كان برفقة سماحة في السيارة التي نقلت المتفجرات من مكتب اللواء السوري علي المملوك الى مكتب سماحة في بيروت.

اللواء السيد رد بالقول: مادام الملف اصبح بيد القضاء، فلا مشكلة في ذلك، واضاف: انصح فرع المعلومات بعدم التسوية إذا كانت قضية سماحة جدية.

يذكر ان اللواء السيد كان اول الواصلين الى منزل سماحة في الأشرفية يوم توقيفه ومصادرة المتفجرات في سيارته، ثم وقف مدافعا عنه مباشرة او من خلال محامين اوكلهم به وبينهم نجله مالك، مستغربا آنذاك سكوت الاطراف المشاركة في الحكومة.

وبعد شهر ويومين على توقيف سماحة تحدثت مصادر في قوى الامن الداخلي تظهر أن كان برفقة الوزير سماحة يوم نقله المتفجرات.

فلكلور سياسي

وردّ السيد امس بالتقليل من شأن الأدلة معتبرا انها مجرد فلكلور سياسي غايته ابقاء ملف ميشال سماحة مفتوحا، لكن انا اطمئنهم وهم يعرفون انهم اذا كانوا «زمطوا» بملف شاهد الزور محمد زهير الصديق، ولندع الناس تقرأ جريدة الجمهورية التي فرغ سماحة مصارينه فيها حيث لم يذكر شيئا عن قصة وجودي معه، الان لن اقول كنت معه او لم اكن، فهذه اتركها مفاجأة بيني وبين القاضي.

وردا على سؤال قال السيد لمحطة الـ«بي سي آي» اذا استدعاني القاضي فأنا من المتمنين الدخول الى هذا الملف بسبب بسيط وواضح وهو انه ما ارتكب فيه من تهريب المخبر ميلاد الكفوري الى الأمور الاخرى كي يعرف الرأي العام اللبناني حجم الارتكابات الحاصلة.

التقرير الموثق يتضمن اربعة عناصر وهي اعترافات سماحة بأن اللواء السيد كان برفقته شهود العيان الذين شاهدوهما معا اثناء اجتيازهما نقطة المصنع، نتائج فحوصات الـ«دي ان اي» التي اجريت على المقعد المجاور لمقعد السائق في سيارة الاودي المصفحة التي يملكها سماحة وبقيادته واخيرا داتا الاتصالات الهاتفية.

وفي معلومات لـ«الأنباء» فإن فحوص الـ «دي ان ايه» حسمت وجود السيد بالسيارة الناقلة للمتفجرات من الاساس، الا ان الخشية من القول بأن صعود السيد بها، سابق لرحلة نقل المتفجرات استدعي التريث في احالة النتائج الى قاضي التحقيق بانتظار المزيد من عناصر الاثبات التي امكن الحصول عليها لاحقا، وهي اعتراف سماحة واقوال الشهود وداتا الاتصالات.

وترد جريدة «الأخبار» الوثيقة الصلة باللواء جميل السيد بالقول ان فرع المعلومات سلم النيابة العامة العسكرية تقريرا بشأن المضبوطات المصادرة من منزل سماحة ويتضمن أن الهاتف الشخصي لسماحة يحوي برنامجا لتسجيل المكالمات، وبعد تحليل مضمون هذه المكالمات تم التعرف على صوت اللواء جميل السيد في اتصالات اجراها معه سماحة، في اليوم الذي جاء بالمتفجرات الى بيروت، حيث تبين من المكالمات ان السيد وسماحة انتقلا من دمشق الى بيروت في سيارة واحدة وبمتابعة اتصالات رقمي هاتفي الرجلين تبين انهما كانا معا من المصنع الى بيروت.

يضاف الى ذلك وجود شاهد هو موظف في امن المصنع، رأى السيد بالسيارة ذاتها مع سماحة اثناء اجتيازهما نقطة المصنع الحدودية وان هذا الشاهد لم يقبل بتدوين افادته.

السؤال الذي طرحه المراقبون في هذا السياق يتناول موقف حزب الله، وما إذا كان سينأى بنفسه عن قضية السيد كما فعل بالنسبة لسماحة، أم يكون له موقف مغاير؟

قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب تناولت الخبر كما ورد في الوكالات دون إضافات، وبدت في تفاصيلها مع هذا الحدث كمن يرتدي قفازات.

سياسيا، رأى الرئيس ميشال سليمان أن القوى الأمنية والجيش تمهل ولا تهمل، وان العلاقة المميزة مع سورية ليست مرهونة بفريق سياسي في لبنان، ولا بمن يحكم في سورية، علما أن تعديل الاتفاقات مع سورية شرع فيه منذ فترة.

وأضاف في إطلالة عبر الوكالة الوطنية للإعلام، أن تنفيذ القانون بدأ بحق المخلين، ودعا الى عدم تصوير لبنان بلدا مضطربا، لأن الأمور لم تصل الى حد الفوضى، ونحن أفضل بلد في محيطنا.

ورأى سليمان حاجة الى نزع السلاح المنتشر في المدن والبلدات والقرى، ودعا الى الاستفادة الايجابية من سلاح المقاومة.

وعن مذكرة 14 آذار التي رفعت إليه، قال إن مضمونها سياسي ويصوب باتجاه الحكومة، وبما أن لدى هذه القوى كتلة نيابية كبيرة، فبإمكانهم طرح الثقة بالحكومة. وأضاف: كل طرف يمكنه التقدم بمطالبه الى رئيس الجمهورية، لكن لا يحق لأحد الاشتراط على الرئيس بأي أمر.

مواقف الرئيس سليمان، من سورية خصوصا، محط إعجاب وتقدير من جانب فريق 14 آذار وأهله، الذين يرون فيه رجل الحق والعنفوان والضوء في ظلمة الوضع الحكومي.

النائب بطرس حرب سئل عن رأيه بمواقف سليمان، فقال الواقع يفرض على رئيس الجمهورية التعبير عن رأي اللبنانيين وعن رأي الحكومة في وقت تبدو الحكومة عاجزة عن ذلك.

ورأى حرب أن الرئيس التقى في مواقفه الاخيرة مع 14 آذار، وطبعا هذا يرضينا.

في المقابل، ترى قوى 8 آذار عبر صحيفة «السفير» أن الاطلالة الرئاسية من «عمشيت» وبالنبرة العالية في سياق مقاربته للقاء الذي عقد بينه وبين الوفد السوري الى قمة عدم الانحياز في طهران، تفسح في المجال أمام تفسيرات متعددة.

وفي موضوع توقيف ميشال سماحة بدا الرئيس سليمان أكثر إصرارا على تبني هذه القضية بكل ما يكتنفها من ملابسات، بدليل تكرار إشادته بإنجازات قوى الأمن الداخلي، وتمنيه بألا يكون أي مسؤول سوري رسمي متورطا مع سماحة، الأمر الذي اعتبره حلفاء دمشق بلوغا الى مستوى في العداء لسورية، لم يصله أي من الرؤساء عدا الرئيس أمين الجميل الذي توعد من ولاية ميتشيغان الأميركية بقصف دمشق، وربما كان هذا نتاج قراءة خاطئة للأحداث في سورية، بنظر حلفاء دمشق.

ويلوح هؤلاء بأن هذا التحول لدى الرئيس سليمان قد يفقده الأهلية كي يكون نقطة جمع أو أن يكون راعي طاولة الحوار الوطني.

الجيش اللبناني يتابع مطاردة الخاطفين في «الضاحية» وحزب الله يوزع مساعدات غذائية على النازحين السوريين !

اعتبارا من يوم الجمعة المقبل ينصرف لبنان الى ترتيبات استقبال البابا بنديكتوس السادس عشر في زيارة رعوية الى مسيحيي الشرق من البوابة اللبنانية تستمر حتى الاحد المقبل، ويتخللها برنامج حاشد ومكثف مصحوب باجراءات امنية صارمة.

وفد من حزب الله خلال توزيع المساعدات الغذائية على النازحين السوريين في صيدا امس	محمود الطويل

وسيتحدث الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم داعيا اللبنانيين الى اعطاء هذه الزيارة البابوية حق قدرها من حيث تكريس لبنان كأرض سلام وتعايش بين الاديان السماوية.

وبالانتظار، انصرف الاهتمام الرسمي الى متابعة الاجراءات الامنية التي باشرها الجيش في الضاحية الجنوبية بحثا عن خاطفي السوريين والاتراك وعن المخطوفين في ظل تغطية سياسية واسعة ضمت الى رئيس الجمهورية رئيسي مجلس النواب والحكومة، ما يؤكد عزم الدولة على الامساك بزمام الامور، اقله الى ما بعد انتهاء الزيارة البابوية الاحد المقبل، وهذا ما يفسر تجميد القضايا الخلافية المطروحة.

ولاحظت مصادر في المعارضة ان توقيت مطاردة الجيش للخاطفين بعد الافراج عن ضباط الجيش الثلاثة الموقوفين بقضية قتل الشيخين احمد عبدالواحد ومحمد المرعب في عكار لتأكيد التوازن ولابلاغ من يعنيهم الامر ان سيف الجيش طويل.

امتنان آل المقداد

ونقل عن مصدر عسكري ان الجيش بصدد تحرير المخطوفين في الضاحية او خارجها، وسيتم توقيف الضالعين بالخطف مهما تواروا.

واضاف المصدر ان ثمة فريقا من آل المقداد يظهرون امتنانهم للجيش الذي يعتقهم من اسر الخطف ومسؤوليته والذي ترك صيتا سيئا على الابناء ومنهم رجال اعمال واطباء وشاغلوا مناصب ونواب ومحامون وطلبة جامعات.

وصمة الخطف تركت آثارها على العائلة، فمن منهم سيتحصل على تأشيرة سفر واي شركة ستقبل توظيف اي مقدادي يجر وراءه جيشا من الاجنحة المسلحة؟ ومن سيتعاقد مع رجل اعمال موسوم بأعمال الخطف او ان وراءه جيشا من الميليشيا؟ كل هذا يجعل من نجاح الجيش في اجتثاث هذه الظاهرة خدمة لاسرة الخاطفين قبل غيرهم من المواطنين.

عصابة لخطف وبيع المعارضين السوريين

في غضون ذلك، كشفت مخابرات الجيش عن عصابة من ستة اشخاص تعمل على خطف المعارضين السوريين من طرابلس والشمال وبيعهم الى النظام السوري عبر احدى نقاط الحدود المشتركة.

وقال بيان لمديرية التوجيه في الجيش ان هذه الخطوة جاءت في اطار خطة امنية متكاملة اعلنتها قيادة الجيش وتشمل ملاحقة جميع القضايا الامنية حتى النهاية.

التحقيق يتناول صحافية

وعلمت «الأنباء» ان التحقيق مع الموقوفين من اعضاء العصابة تناول مندوبة صحيفة يومية يشتبه انها كانت تستدرج المعارضين السوريين بداعي اجراء مقابلات صحافية معهم، حيث يكون الخاطفون بالانتظار.

غير ان المندوبة الصحافية العاملة في جريدة «الديار» وتدعى دموع.أ نفت ما نسب اليها، وقالت ان الربط بينها وبين الموقوفين جاء من خلال كونها تكتب ضد المعارضة السورية في وقت هناك شخصية سورية معارضة تقطن في العمارة نفسها التي يقطن فيها المعارض السوري في طرابلس، وقد اطلق سراحها.

وفي اطار الدعم لتحرك الجيش، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري العائد من اجازة في اليونان استغراب البعض دخول الجيش او احد الاجهزة الامنية احدى المناطق، وقال تعليقا على مطاردة الجيش لخاطفي السوريين والتركي من آل المقداد «الضاحية ليست جزيرة معزولة».

واضاف: لماذا كل هذه الضجة حول المؤسسة العسكرية ونحن لدينا كل الثقة في قيادتها وليدخل الضباط والجنود الى منازلنا، وهذا مطلب حركة امل وحزب الله، المطلوب بسط الدولة سلطاتها في كل مكان وعلى طول الاراضي اللبنانية، ومطلوب ايضا توقيف تجار المخدرات.

لقاء بري وميقاتي

والتقى الرئيس بري رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قال بعد اللقاء انه جرى التطرق الى القوانين المرسلة الى مجلس النواب وبينها قانون الانتخاب والموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب، ونصح ميقاتي بألا يراهن احد على الخلاف بينه وبين الرئيس بري الذي يسهل جميع الامور.

وعن دخول الجيش الى الضاحية، قال: هناك غطاء سياسي للجيش ولا احد اقوى منه، وتناول التهريب الى سورية، وقال: الجانب السوري هو الاقوى، فليمنع التهريب والتسلل ونحن نعمل جهدنا.

وعن قضية ميشال سماحة، قال ان الادلة تؤكد ان الحادثة حصلت وان القضاء يتابع عمله وان القوى الامنية نالت تنويها لأنها جنبت لبنان حوادث كبيرة.

وكان ميقاتي التقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم المتابع لقضية المخطوفين السوريين والاتراك لدى آل المقداد.

وفي المعلومات ان البحث جار في اطلاق مخطوف لبناني او اكثر مقابل المخطوف التركي عبدالباسط اصلان الذي اختطف في الشويفات في 17 اغسطس الماضي، وذلك في اطار المساعي المستمرة على مستوى رجال الدين (هيئة علماء المسلمين) في لبنان وسورية وتركيا. في هذا الوقت برز أمس تطور ملفت حيث قام وفد من حزب الله بتوزبع المساعدات على النازحين السوريين في صيدا.

وجال وفد من لجنة العمل الاجتماعي في حزب الله ولجنة إمداد الإمام الخميني على النازحين السوريين أمس في بلدات الناعمة، الجية، بعاصير، وادي الزينة والمنشية في إقليم الخروب. ووفق العلاقات العامة في حزب الله فإن هذه الزيارة تأتي في إطار الوقوف على أحوال النازحين السوريين والمشاكل التي يعانون منها وقد تم أيضا توزيع حصص غذائية وتموينية عليهم.

بدورهم، وجّه النازحون السوريون تحية خاصة للمقاومة ولسماحة السيد حسن نصرالله وقد أثنوا على الجهود التي تبذل والإعانات والدعم الذي يتلقونه منهم.

من جانبه شكر فضيلة الشيخ ماهر مزهر ما وصفه بـ «اللفتة الكريمة من قبل المقاومة»، معتبرا ان هذه الخطوة ليست بغريبة عن المقاومة وتيارها الذي يثبت يوما بعد يوم سعة صدره وعدم اتخاذه سوى الكيان الإسرائيلي عدوا له.

وألقى كلمة حزب الله عضو اللجنة الاجتماعية الحاج محمد الحاج الذي أكد فيها سعي الحزب الدؤوب لمساعدة الاخوة السوريين النازحين كجزء من واجب رد الجميل لهم على ما فعلوه في حرب يوليو وانطلاقا من واجب المقاومة الأخلاقي والوطني.

وبالعودة إلى ملف الضاحية اشاد النائب وليد جنبلاط بخطوة الجيش بدخول الضاحية ومطاردة خاطفي السوريين والاتراك، آملا ان تشمل كل المناطق.

وقال: نحن على اتم الاستعداد للتعاون لاقرار خطة دفاعية اذا كان حزب الله جاهزا.

جنبلاط كان استقبل البطريرك بشارة الراعي في المختارة لاول مرة.

وكان البطريرك الماروني السابق نصرالله صفير زار الشوف والمختارة عام 2001 ووصف النائب وليد جنبلاط هذه الزيارة بالتاريخية، وهي هدفت لتحقيق المصالحة بين المسيحيين والدروز.

وبعد عشرة اعوام زار البطريرك بشارة الراعي عام 2011 الشوف للمرة الاولى دون ان يمر بالمختارة، حيث المقر التاريخي لآل جنبلاط، الامر الذي ارخى بنوع من البرودة على علاقة جنبلاط ببكركي، عبر عنه بالاشادة الدائمة ببطريرك المصالحة الكاردينال صفير.

ويوم الاحد الماضي زار الراعي المختارة لاول مرة لاستكمال المصالحة الدرزية ـ المسيحية بتحقيق المصالحة بينه وبين جنبلاط في مسعى عمل عليه الرئيس ميشال سليمان كما يبدو خلال فترة اقامته في المقر الرئاسي الصيفي في بلدة بيت الدين العاصمة الادارية لقضاء الشوف.

التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد ميشال عون غاب دوره عن الزيارة واعتبرت مصادره ان المصالحة ناقصة وان المسيحي لم يعد يرى في الجبل بيته الاول، ويعني ان الوضع لم يتغير كثيرا منذ العام 2001.

البطريرك الراعي تجنب الحديث عن النسبية في قانون الانتخابات المثير لقلق جنبلاط، بل قال كلاما آخر قدر للدروز المحافظة على الذات والوقوف في وجه التذويب حفظا لدورهم وحفاظا على مكانتهم، رافضا في المقابل ان يفرض على اللبنانيين ممثلون بقوة السلاح او المال او الهيمنة العددية.