أطلت الاستحقاقات الداخلية الصعبة على لبنان أمس، بعد تغيب قسري أملته الزيارة البابوية، قانون الانتخابات أمام اللجان النيابية اعتبارا من الأمس، والحوار الوطني في القصر الجمهوري اليوم وعلى طاولته حكاية ابريق الزيت، أي الاستراتيجية الدفاعية العصية على التوافق، وتمويل سلسلة الرتب والرواتب وحصة الوزراء والنواب منها.

قانون الانتخابات كان ضيف اللجان النيابية أمس، ولا أحد يعلم أي مصير سيؤول اليه في ضوء الاختلافات العميقة من الفرقاء، حول ان يكون أكثرويا، أو نسبيا، وان تكون الدوائر صغرى أو وسطية كما لحظها اتفاق الطائف الذي أصبح جوهر الدستور اللبناني.
الصيغة الرسمية لمشروع القانون التي أقرها مجلس الوزراء على أساس النسبية، وقبل الجلسة أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري نائبه فريد مكاري الذي سيرأس اجتماع اللجان بضرورة العمل على بلورة نقطتين، الأولى تحديد طبيعة القانون الانتخابي نسبي أو أكثري، والثانية تتعلق بحجم الدوائر صغرى أم وسطى أم كبرى، ليتم بعد استكمال البحث التصويت على الصيغة الأفضل إذا تعذر التوافق، ثم تحال الحصيلة الى الهيئة العامة لتقول كلمتها الحاسمة.
كتلة التنمية والتحرير دعت خلال مناقشة مشروع القانون أمس الى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى أساس النسبية، لكن إذا تعذر قبول الآخرين بهذا الطرح يمكن التسليم بمشروع الحكومة القائم على أساس 13 دائرة مع النسبية، كونه الأقرب الى منطق الطائف.
بدوره العماد ميشال عون جدد رفضه لقانون الدوائر الصغرى وقال بعد اجتماع كتلته: «بدأنا بلبنان دائرة واحدة، وعندما مشينا معهم بالـ 15 دائرة، صار بدهم دوائر أصغر، كل يوم بيطلعولنا بخبرية». ونفى عون وجود حرس ثوري إيراني في لبنان، خلافا لما أكده قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري معتبرا ذلك نوعا من التضليل الإعلامي. وأضاف: هناك تصاريح سياسية وهناك واقع معين، الواقع علينا إثباته والناس تستطيع ان تصرح بما تشاء.
وأيد عون تصريحات السيد حسن نصرالله حول الفيلم الأميركي السيئ، وقال: نحن الشرقيين إذا ما شتم أحدهم مسيحنا أو إلهنا نقتله، لكننا نستنكر قتل السفراء بمعزل عن السياسة الأميركية.
وردا، قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد، نحن نعرف ان الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان منذ أكثر من 20 سنة، ونعرف ان حزب الله هو أساسا لواء من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وإيران تعتبر لبنان اليوم منصة إيرانية، وتحكم لبنان من خلال أجهزتها، وتبين ان الجهاز المعول عليه في لبنان اليوم هو فيلق القدس وتاليا سورية.
وتابع يقول: السيد نصرالله يتحدث عن «رفاق السلاح» رفاق السلاح هؤلاء يقومون بقتل النساء والرجال والأطفال وتدمير القرى والمدن في سورية وخلق دولة أسدية ومحاولة ربط إيران بالبحر المتوسط من خلال العراق وسورية ولبنان، شاكرا لرئيس الجمهورية استدعاءه السفير السوري
أما الاستراتيجية الدفاعية فمازالت موضع اختلاف، وهي مرشحة للمزيد من التأزم بعد تصريح قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري القائل بوجود خبراء عسكريين من هذا الفيلق في سورية ولبنان.
ويُنتظر أن يطرح الرئيس ميشال سليمان تصوره للإستراتيجية الدفاعية، بحيث يكون الجيش مرجع القاعدة الثلاثية اي الجيش والشعب والمقاومة، وسلاح المقاومة للاستخدام عند الحاجة.
واستبق سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية اجتماع هيئة الحوار اليوم بإعلان استمرار غيابه، لانتفاء الجدوى من حوار في ظل سلاح حزب الله ومستشاري الحرس الثوري، فيما أعلنت قوى 14 آذار الأخرى عزمها الحضور، اكراما لمواقف الرئيس سليمان الشجاعة، وبغض النظر عن جدوى الحضور، بينما سيغيب النائب سليمان فرنجية كونه في رحلة صيد خارج لبنان.
في غضون ذلك، توافق مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني مع البطريرك بشارة الراعي على عقد قمة روحية استثنائية في بكركي الاثنين، يحضرها نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس المجلس العلوي الشيخ أسد عاصي، للبحث في التعدي المتكرر على الإسلام، والبحث أيضا في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان والشرق الأوسط.
وعلمت «الأنباء» انه الى جانب هذين الموضوعين الملحين نتيجة المخاطر المحتملة لتداعيات موضوع الفيلم الأميركي على الوضع العام هناك موضوع ثالث لا يقل أهمية وخطورة ألا وهو الموضوع الاقتصادي والتضخم المالي وصرخة الهيئات الاقتصادية حيال الضرائب الاضافية المحتملة. ويبقى تمويل سلسلة الرتب والرواتب والذي مازال قيد المراوحة ولم تصل جلسات مجلس الوزراء المتعاقبة الى توفير عملية التمويل التي تبدو غير مقبولة من جانب الهيئات الاقتصادية، المهددة بالعصيان المدني.
في هذا الوقت، ظلت تداعيات الأزمة السورية مخيمة على الأجواء الحدودية في البقاع والشمال، فيما أعمال الخطف من أجل الفدية المالية تتحول الى هاجس يومي في ظل الفلتان المسلح في بعض المناطق البقاعية وضواحي العاصمة. وآخر فصول الخطف اطلاق المخطوف يوسف بشارة في منطقة الشياح بالضاحية الجنوبية بعدما وفرت كريمته مبلغ 400 ألف دولار فدية لخاطفيه، وقد سلمتهم المبلغ قرب كنيسة مار مخايل في الشياح.
وكان بشارة، وهو شقيق رئيس نقابة أصحاب المخابز في جبل لبنان أنيس بشارة قد اختطف على طريق بعاليه ـ المتن، حيث ارتطمت سيارة بسيارته من الخلف عمدا، وعندما ترجل منها ليتفقد الأضرار انقض عليه مسلحون، وخطفوه دون مقاومة تذكر، وهو الكهل الذي تجاوز السبعين من عمره.
وقال بشارة بعد دفع الفدية والافراج عنه في وضح النهار، انه شعر بوجود مسلحين كثر، لكن اثنين فقط تعاطيا معه ولم يشعر بوجود أجهزة الدولة.
وكان الرئيس ميشال سليمان طلب تشكيل خلية عمل لتقصي المعلومات عن أمكنة وجود المخطوفين، ولوضع حد لأعمال الخطف في الداخل والخارج.







