تفاعل الكلام السياسي العالي النبرة الذي اطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق في لقاء اجتماعي بحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ضد سرايا المقاومة التابعة لحزب الله والتي وصفها بسرايا الفتنة وسرايا الاحتلال، وتوعد بمقاومتها سياسيا وبكل اشكال المقاومة، «كما قاومنا اسرائيل، فنحن طلاب تسوية لكننا لن نظل كأم الصبي».
وخصصت قناة المستقبل مقدمة نشرتها المسائية اول من امس للرد على المصدر في سرايا المقاومة الذي تحدث عن وجود 50 الف عنصر من السرايا في لبنان لديهم مهمات داخلية، واعتبرت هذا القول بمنزلة تهديد مباشر.
لكن مصادر قريبة من تيار المستقبل ابلغت «الأنباء» بان حملة وزير الداخلية المفاجئة ضد السرايا التابعة لحزب الله ادت الى اكتشاف تيار المستقبل ان سرايا المقاومة التي تمددت الى عكار وراء التحركات الاعتراضية من جانب العناصر المستقبلية السابقة التي توقف عملها في المؤسسات التابعة للتيار بسبب الظروف، والتي تأخذ طابع التحريض على رفع الصوت والمطالبة بالمستحقات المتأخرة وتقديم المساعدة وتفعيل هذه التحركات المسيئة لتيار المستقبل اعلاميا وتنظيميا.
واضافت المصادر ان «السرايا» تمددت باتجاه بعض رجال الدين السنة في عكار مستغلة تدهور اوضاعهم المادية والاجتماعية لتأليبهم على مرجعياتهم السياسية والدينية، ما استدعى رفع الصوت من جانب كتلة المستقبل بشخص وزير الداخلية، وخصوصا قوله: نحن لسنا تيارا مستسلما ولا تيار انتظار، بل نحن تيار قرار والايام القريبة ستثبت ذلك.
وقال المشنوق ان التسوية المطلوبة لا تتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية ولا بهيبة رئيس الحكومة، مؤكدا ان من ستتم تسميته هو الرئيس سعد الحريري الذي يستحق ذلك بأصوات الناس ودماء الشهداء ولا منة من احد، كما ايد المشنوق بقاء الرئيس نبيه بري على رأس مجلس النواب.
الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال لقناة «المنار»: لطالما كان تيار المستقبل يهزأ بنا ويسيء الينا، وعند تشكيل الحكومة يسعى الى التفاهم معنا، ومن الطبيعي ان تهتز قاعدته، ونحن لا مشكلة لدينا في ان نكون في حكومة واحدة مع تيار المستقبل ومستعدون للجلوس مع خصومنا من اجل البلد. ولفت نصرالله الى ان جنوب لبنان يعيش امنا واستقرارا بعد حرب يوليو 2006، حيث اتهم الحكومة القائمة يومذاك (حكومة فؤاد السنيورة) بتأخير الموافقة على وقف اطلاق النار، ما ارجأ وقف اطلاق النار الى 14 أغسطس.
وأردف قائلا: لا أعرف اذا كان التاريخ سينصفنا، خصوصا انهم يتهموننا اليوم بالمخدرات وتبييض الاموال وغيرهما، ونحن لا ننتظر التاريخ انما نتطلع الى يوم القيامة، ولا انتظر مديحا من احد على وجه الارض، وانا لا اعيش في ملجأ حسبما يقول الاسرائيليون، وهناك مسؤولون أستقبلهم باستمرار واتنقل احيانا ضمن ترتيبات معينة، لكن لو استطعت الذهاب الى طاولة الحوار لذهبت، واذا مصلحة البلد فرضت ذلك فلا مشكلة.
وشدد نصرالله على ان بوسع الجيش اللبناني مكافحة الارهابيين في جرود عرسال، لكن ما يمنعه هو قرار سياسي، معتبرا ان لجبهة النصرة حلفاء داخل الحكومة اللبنانية.
في سياق متصل، نقلت صحيفة «الأخبار» عن مصادر الرئيس بري قوله: لا انتخاب رئيس قريبا.
وفي هذا السياق، اشار القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش الى ان المؤيدين داخل تيار المستقبل لانتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون للرئاسة يقولون انه خيار سيئ لكن قد يكون لا بديل عنه، وان الشارع السني يعد انتخاب عون انتحارا لأنه يشعر بالاهانة من خلال تصرفاته وتصريحاته، لافتا الى ان انتخاب المستقبل لعون يقضي على اي امكانية للتصالح مع جمهور المستقبل.


