صوان «يحدد موعداً جديداً» لاستجواب دياب والوزراء والحريري بصدد «مغادرة المنطقة الرمادية» في تشكيل الحكومة

التخبط السياسي الحاصل في لبنان تجاوز تشكيل الحكومة إلى القضاء، الذي وجد نفسه مع امتناع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عن الإدلاء بإفادة كمدعى عليه أمام المحقق العدلي، متمسكا بحصانة قانونية أو سياسية، رغم هول كارثة انفجار مرفأ بيروت موضوع التحقيق، في الدائرة المفرغة عينها.

«المدافعون» عن موقع رئيس مجلس الوزراء، اختصروا ملاحظاتهم على ادعاء المحقق العدلي ضد الرئيس دياب، تحديدا، بكون المحقق فادي صوان، أرسل يسأل مجلس النواب السبيل لملاحقته مع 12 وزيرا سابقا وحاليا، ولما لم يجد الجواب ملائما تحرك على طريق الادعاء، متجاهلا قانون محاكمة الرؤساء والوزراء، الذي مازال عمليا مجرد حبر على ورق، وأعلن عن «استدعاء» رئيس الحكومة والوزراء السابقين الأربعة من أصل 12 وزيرا سابقا، للتحقيق.

كلمة «استدعاء» هي التي استفزت رؤساء الحكومات، وفي طليعتهم سعد الحريري، فكان الرد بالامتناع.

محتجون خلال اعتصام أمام قصر العدل في بيروت تضامنا مع المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت	(محمود الطويل)



هذا، ولم يقف المحقق صوان، مكتوف اليدين أمام امتناع دياب و3 وزراء سابقين عن المثول أمامه لاستجوابهم، وكشفت مصادر قضائية واسعة الاطلاع على مسار التحقيق لـ «الأنباء» أن صوان «لم يطلب موعدا جديدا من رئيس الحكومة، بل سارع هو الى تحديد موعد عند الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة المقبل، لاستجوابه في مقر إقامته الرسمي، وذلك عملا بنص المادة 85 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تفرض على قاضي التحقيق أن ينتقل شخصيا الى مقرات كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، عندما يقرر الاستماع اليهم او استجوابهم في اي ملف قضائي».

وحدد صوان ايضا مواعيد جديدة للوزراء، إذ استدعى وزير المال السابق علي حسن خليل الى جلسة استجواب غدا، ووزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس الى جلسة تحقيق بعد غد ووزير الأشغال الأسبق غازي زعيتر الى جلسة مماثلة يوم الجمعة المقبل.

ولا تقتصر التحقيقات في هذه المرحلة على المسؤولين السياسيين، بل تطال قيادات أمنية وعسكرية، فبعد استجواب مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا كمدعى عليه الأسبوع الماضي، قرر القاضي صوان إجراء مقابلة بين صليبا والرائد في جهاز أمن الدولة جوزف النداف الموقوف فعليا، بعد غد، كما استدعى صوان رئيس الأركان السابق في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان لاستجوابه غدا.

والنقطة الجوهرية الأساس، في اعتقاد مصدر وزاري والتي يمكن اعتبارها القطبة المخفية في هذه المعمعة، تتمثل باعتراف مسجل لنداف، أمام المحقق العدلي صوان، بأنه هو من تلقى أمرا من رئيسه مدير جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، بفتح ثغرة في الجدار الخلفي للعنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، حيث توجد نيترات الأمونيوم، لرؤية ما في داخله، وقد كلف أحد العناصر التابعة له في المرفأ، القيام بالمهمة بواسطة أشخاص استعملوا جهاز التلحيم الكهربائي.

ويقول المصدر ان النداف كان نفى بداية علمه بالأمر، لكن عندما أدرك ان مصيره وحده في الميدان، أبلغ المحقق العدلي ما لديه.

وعلى الأثر استدعى المحقق المدير العام لأمن الدولة المحسوب على القصر الجمهوري وعلى رئاسة التيار الوطني الحر تحديدا، واستجوبه على مدى 4 ساعات ثم ادعى عليه ولم يوقفه.

إلى ذلك، أعلن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تنحيه عن متابعة التحقيقات الجارية في ملف انفجار المرفأ، استشعارا منه للحرج في ضوء وجود صلة قرابة بينه وبين الوزير السابق النائب غازي زعيتر والذي وجه إليه اتهام في القضية.

ومن المقرر أن يتولى متابعة التحقيقات مع المحقق العدلي في سبيل تنفيذ قرارات الأخير، أحد المحامين العموم بالنيابة العامة لدى محكمة التمييز (محكمة النقض)، وذلك إعمالا لأحكام القانون في شأن دور النيابة العامة.

ويتوقع المتابعون لـ«الأنباء» ارتفاع الأصوات اعتبارا من يوم الإضراب العام غدا، بالدعوة الى تقصير ولاية رئيس الجمهورية كفرصة أخيرة لإنقاذ لبنان.

وتحشد حركة «أمل» قواها كافة دعما للاتحاد العمالي العام، الداعي للإضراب العام احتجاجا على البحث بإلغاء او تقليص الدعم الحكومي للدواء والمواد الغذائية.

وحث النائب السابق فارس سعيد، الرئيس ميشال عون على الاستقالة، «لفشله في نسج علاقات مع القوى السياسية». سعيد وفي تغريدة على تويتر توجه الى الرئيس عون بالقول: «فخامة الرئيس، أنا ضدك، لكن احترم عمرك وموقعك، اسمع مني لمرة، إسقاطك مكلف، استقل قبل انهيار كل شيء، حزب الله له مصالحه».

إلى ذلك، تقول مصادر «المستقبل» ان الرئيس المكلف سعد الحريري هو الآن بصدد مغادرة المنطقة الرمادية في مجابهة الإشكالية الحكومية، والتصدي لمحاولة الرئيس عون ومن ورائه رئيس التيار جبران باسيل الاستيلاء على صلاحيات رئاسة الحكومة.

بدورها، النائب المستقيلة بولا يعقوبيان، أبلغت قناة «الجديد» انه بوجود المافيا نفسها لا يمكن إصلاح البلد. وتوقعت ان يحمل الرئيس الفرنسي انفراجا حكوميا في 22 الجاري، لكن ذلك سيكون بمنزلة عار جديد للبنان الذي، رهنته الطبقة الحاكمة للخارج.

هل يَمْثُل دياب أمام المحقق العدلي.. أم يتنحى القاضي صوان عن التحقيق اليوم؟

سؤالان حائران شغلا تفكير السياسيين قبل غيرهم، في لبنان أمس، هل يستقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، قاضي التحقيق العدلي فادي صوان اليوم، ليستجوبه كمدعى عليه بجرم «الإهمال الوظيفي» في قضية تفجير مرفأ بيروت؟ أم يتنحى القاضي صوان عن المتابعة في هذا التحقيق المزروع بالألغام؟

الرئيس دياب، لم يلتزم بموقف من الادعاء عليه، بالرغم من الضجيج السياسي الذي أثارته المرجعيات السياسية والدينية الاسلامية حول سابقة الادعاء على مقام رئاسة مجلس الوزراء، اضافة الى ردات الفعل الشعبية المتأثرة بهذه المرجعيات، والتي هي جزء منها يمثل هجوما استباقيا لوصول موس القضاء الى بقية الذقون التي طالت وحان «قطافها».. بمعنى انه لم يؤكد استدعاءه للأدلاء بإفادته، ولم يرفض. والقاضي صوان، لم يظهر أي ميل للتنحي، لكن الفكرة مطروحة على مستوى بعض وسائل الاعلام، عن خبث، او عن حدب.

وضع شجرة الميلاد في أسواق بيروت لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة 	(محمود الطويل)

الاجراءات القانونية استكملت من حيث التبليغات الشخصية للرئيس دياب وللوزراء الآخرين المدعى عليهم: علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، ما يعني ان الامتناع عن الاستجابة للمحقق العدلي، رغم التبليغ الرسمي، توجب على القاضي، اذا شاء اعتماد التساهل، تكرار الدعوة للاستجواب في موعد آخر، وان شاء التمسك بحرفية القانون، اصدار مذكرة إحضار بحق المدعى عليه الممتنع عن المثول امامه، اي إحضاره بالقوة، وطبعا هذا الأمر متعذر، بل مستحيل، في مجال التعامل مع رئيس وزراء ووزراء سابقين. بالمقابل، هناك من يحض الرئيس دياب على الادلاء بإفادته امام المحقق العدلي.

ومن أبرز مشجعي دياب على الامتثال لدعوة القاضي، المدعي العام التمييزي السابق حاتم ماضي، بالإضافة إلى شخصيات سياسية بعيدة عن محاور التجاذبات القائمة.

عن مسألة التنحي عن الدعوى، المعروف أن القاضي صوان اسم على مسمى، وهو لطالما تصدى لدعاوى خطيرة في المحكمة العسكرية ولم يتردد، وفي القضية الحاضرة، اوقف حتى الآن 32 شخصا ما بين ضابط ومدير عام علموا بوجود المواد القابلة للتفجير وأبلغوا رؤساءهم، لكنهم لم يتابعوا أو تجنبوا المتابعة، فمخابرات الجيش في المرفأ أعدت تقريرا أكدت فيه أن نيترات الامونيوم، الموجودة في العنبر رقم 12 مواد متفجرة، وليست ضد البيئة كما كان الاعتقاد السائد، ومع ذلك لم يحصل التحرك الرسمي المناسب، ولم يتأثر صوان بالتظاهرات التي حركها بعض السياسيين للإفراج عن هذا الموقوف او ذاك.

هنا ثمة سؤال ثالث يقض المضاجع، لماذا الادعاء على دياب من دون سابقيه في رئاسة الحكومة التي أتت النيترات في زمن رئاستهم كالرئيسين سعد الحريري وتمام سلام، ولماذا لا يلاحق قائد الجيش في حينه العماد جان قهوجي، والضباط الآخرين وهو الذي علم بوجود النيترات وكان عرضها على إحدى الشركات التي تتعاطى بالمواد المتفجرة، ولماذا هذا الوزير وليس ذاك؟ مصادر قضائية أجابت «الأنباء» عن هذه الأسئلة ومؤداها، أنه لم يثبت للقاضي صوان أن الحريري او سلام تلقيا مراسلات حول وجود هذه المواد التي أدخلت إلى المرفأ، في فترة فراغ حكومي، اما العماد قهوجي فقد كان في ذلك الوقت في الولايات المتحدة الأميركية.

البطريرك الماروني بشارة الراعي تناول التحقيقات في انفجار المرفأ مستهلا بتأكيد الحرص على موقع رئاسة الحكومة وسائر المواقع الوطنية والدينية.

وتمنى الراعي في عظة الاحد ألا تخلق «ردود الفعل انقساما وطنيا على اساس طائفي لا نجد له مبررا بدوره، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، نعى في قداس وجناز في كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة، لمناسبة الذكرى السنوية الـ15 لرحيل الصحافي والنائب جبران تويني ورفيقيه، الاستقرار في حضرة حكام بعيدين عن الحكمة والعدل والمساواة، واعتبر ان «ثقافة الفساد واستغلال مقدرات الوطن والحقد سيطرت عوضا عن المحبة والتسامح، فلو لو كان جبران تويني بيننا اليوم لكان صوته عاليا في مواجهة ما يواجه بلدنا».

الادعاء على دياب غيّب الحكومة.. وأيقظ الحساسيات الطائفية

أيقظ ادعاء المحقق العدلي فادي صوان على حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء سابقين الحساسيات الطائفية من سباتها في لبنان على نحو غير متوقع، ما جعل مقاربة القضاء لأي شخصية سياسية من الصف الأول في موضوع المرفأ أو سواه، دونه سيل من الخطوط الحمراء اللماعة، كما غيب تماما موضوع تشكيل الحكومة.

ورغم إجماع رؤساء الحكومات السابقين، ومعهم دار الفتوى، على انهم يدافعون عن الموقع السياسي وليس عن الشخص، فإن ثمة جهات ركزت على الجانب الطائفي بالذات، بغرض تأسيس حالة تستطيع الاحتماء بها لاحقا.

صورة جبران تويني مرفوعة على مبنى جريدة النهار وسط بيروت بمناسبة الذكرى الـ15 لاغتياله 	(محمود الطويل)


وانقسم اللبنانيون عموديا حول هذا الموضوع، وهذه مصلحة سياسية لمن فقدوا أواصرهم الشعبية، بين فريق يرى في الادعاء على رئيس حكومة مسّا بهيبة الموقع الدستوري، وانه كان من واجب المحقق العدلي الالتزام بالمادة 70 من الدستور التي تجعل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، معنيا بالأمر، وآخر يقول مع أستاذ القانون الدستوري، الدكتور سعيد مالك: ان هيئة مكتب مجلس النواب اطلعت على رسالة القاضي صوان الى المجلس، وطالبته بمعطيات جدية حول مسؤولية رئيس الحكومة والوزراء، وان القاضي صوان، كان بصدد تلبية رغبة المجلس، لكنه اتجه الى ادعاءات أخرى.

ويقول وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله «طالما اعترف القاضي صوان بأن المسألة من صلاحية مجلس النواب، والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فلماذا ذهب بالاتجاه الآخر؟».

حب الله أشاد بنزاهة وقانونية الرئيس دياب وقال انه تلقى كتابا بوجود المواد الخطرة في 23 يوليو وحوله الى الجهة المختصة، وألغى زيارة كان ينوي القيام بها الى المرفأ، ولو فعل، لما تغير شيء من جراء زيارته، فالمسألة عند الأجهزة الأمنية المعنية.

الوزير حب الله طرح نظرية لم يسبقه اليها أحد بالإعراب عن خشيته من أن يكون هذا الادعاء استكمالا للعقوبات الأميركية بدليل أنه شمل إلى الرئيس دياب الوزيرين السابقين المعاقبين اميركيا وهما علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، اما دياب فهو أقرب إلى ثنائي أمل وحزب الله.

مصادر متابعة قاربت بين الادعاء على دياب وعلى الوزراء الثلاثة من دون سواهم ممن تعاقبوا على السلطة وبين علاقات العهد مع خصومه السياسيين، وهنا تقول قناة «الجديد» عبر حلقة من برنامج الفساد الذي تتابعه عن كثب، أن الرئيس ميشال عون ابلغ مجلس القضاء الأعلى الذي التقاه مؤخرا بأن على القضاء أن يتحرك، وأنه ينتظر رؤية نبيه بري ووليد جنبلاط في السجن!

وسارع رئيس مكتب الإعلام في القصر الجمهوري رفيق شلال الى اصدار بيان ينفي فيه ما نسب الى الرئيس ميشال عون قوله للقضاة، والذي نقله الصحافي رضوان مرتضى الى قناة «الجديد» وتحدث عن موقع «أساس» الذي يشرف عليه النائب نهاد المشنوق، وفيه يتناول الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط، واعتبره محض اختلاق.

نائب رئيس حزب الكتائب جورج جريج وهو نقيب سابق للمحامين توجه الى الرئيس دياب بالقول: لو كنت مكانك لاستقبلت قاضي التحقيق وأبلغته ما عندي، لو فعلت ستخرج كبيرا من السراي، ولدخلت كبيرا في عيون الأمهات طالما انك واثق من البراءة.

وتوجه الى المحقق العدلي فادي صوان بالقول «كلنا معك».

إلى ذلك، نفذت قوة من الجيش انتشارا واسعا في محيط مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وقد عمدت الى إقفال الطرقات المؤدية الى عين التينة من جهة فردان والرملة البيضاء والروشة.

كما أقامت حواجز ثابتة تزامنا مع دعوات لمجموعات من الحراك للتوجه من ساحة الشهداء في مسيرة إلى عين التينة.

الحريري زار دياب في السراي الحكومي «تضامناً»: نرفض خرق الدستور

تخطى الرئيس المكلف سعد الحريري تحفظاته وانتقاداته كافة لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وزاره في السراي الحكومي ظهر أمس، معلنا رفضه الادعاء على رئيس حكومة تصريف الاعمال من جانب المحقق العدلي فادي صوان بشبهة المسؤولية عن عدم متابعة التقارير التي رفعها المسؤولون الأمنيون في مرفأ بيروت عن خطورة مادة نيترات الأمنيوم التي فجرت المرفأ في 4 أغسطس الماضي وأوقعت 200 ضحية و5000 جريح وتدمير الأحياء الشرقية من بيروت.

وكان دياب في استقبال الحريري على باب السراي، والذي بعد محادثات قصيرة صرح من منبر أعد على عجل قائلا: نرفض الادعاء على الرئيس دياب والدستور واضح، فرؤساء الحكومات يحاكمون امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء (هيئة نيابية وقضائية مشتركة يفضي نظامها المعقد الى استحالة ملاحقة اي رئيس او وزير دون موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب).

وأكد الحريري على حق الشعب اللبناني بأن يعرف الحقيقة، وبالتحديد من أدخل باخرة النيترات الى مرفأ بيروت وغطى عليها، لكن التعدي على الدستور والادعاء على رئاسة الحكومة مرفوض، وقد أتيت لكي أعبر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادعاء على رئيس الحكومة وللتضامن مع دياب والوقوف معه.

في هذا السياق، قال وزير الدفاع السابق النائب إلياس بوصعب، في مداخلة تلفزيونية مع الاعلامي مارسيل غانم، «انه يتعين معرفة كيفية دعوة الباخرة الروسية الناقلة للنيترات الى مرفأ بيروت لتنقل معدات حفر بطلب من وزارة الطاقة، الى الأردن».
والمعروف ان وزير الطاقة يوم ذلك كان جبران باسيل.

يذكر ان ثلاثة رؤساء حكومات مروا والنيترات مخزونة في مرفأ بيروت، وهم تمام سلام وسعد الحريري وحسان دياب، وقد انتفض الجميع ضد ملاحقة دياب، وثلاثة وزراء سابقين، بداعي احترام مقام رئاسة الحكومة، وضمنا لتجنب وصول المحقق اليهم.

وكان الرئيس حسان دياب أجاب على دعوة المحقق العدلي سريعا، متهما القاضي صوان بخرق الدستور وتجاوز مجلس النواب، ووضع الادعاء في خانة استهداف موقع رئاسة الحكومة، مشددا على انه لن يسمح به، من أي جهة أتى، وانه قال ما عنده في هذا الملف ونقطة على السطر.

وقال دياب، في رده، انه مرتاح الضمير في تعامله مع الانفجار في المرفأ، مستغربا الاستهداف الذي يتجاوز الشخصي الى الموقع.. ما يوحي بامتناعه عن استقبال المحقق العدلي في مكتبه يوم الاثنين كما هي القاعدة عند استجواب أحد رؤساء الجمهورية او المجلس او الحكومة.

مجلس القضاء الأعلى وقف الى جانب المحقق العدلي، مشددا على ان التحقيق في انفجار المرفأ يتم بدقة وباحترام الأصول، وكذلك فعل نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، علما ان الوزراء الثلاثة المدعى عليهم محامون.

بدوره، قال الرئيس نجيب ميقاتي ان «العدالة لا تستقيم بمكيالين ومن حق ذوي ضحايا تفجير المرفأ معرفة الحقيقة ومحاسبة الضالعين في الجريمة، فكيف يمكن اعتماد الانتقائية في الملاحقة وإغفال ما قاله رئيس الجمهورية من أنه قرأ التقارير التي تحذر من وجود مواد خطرة بالمرفأ»، مشددا على ان «الحق كل لا يتجزأ وليس استهداف أشخاص بعينهم افتراء».

وغرد الرئيس تمام سلام في حسابه على تويتر بالقول: رئاسة مجلس الوزراء ليست مكسر عصا لأي كان.

واصدر مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بيانا جاء فيه: إن الادعاء على مقام رئاسة الحكومة هو استهداف سياسي غير مقبول وتجاوز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين، فالكل مسؤول في هذا الحادث المفجع.

بدوره، حزب الله قال نحن على «تأييدنا المبدئي والتام للتحقيق القضائي النزيه والشفاف في جريمة انفجار المرفأ المروعة، ويتعين ملاحقة كل الجهات او الافراد المسؤولين عنها أي كانوا، ومحاكمتهم وانزال اقسى الاحكام والعقوبات بحقهم، دون اي استهداف سياسي».
واضاف «نحرص على حق الشعب اللبناني بمعرفة الحقيقة الكاملة في الجريمة ابتداء من وصول سفينة المواد المتفجرة الى المرفأ والجهات التي تملكها ومعرفة الوجهة النهائية لهذه الشحنة، واسباب بقائها كل تلك السنوات في عنابر المرفأ، وصولا الى اسباب الانفجار».
كما أكد حرصه «أن تكون جميع الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة والغرض، مطابقة لأحكام الدستور، غير قابلة للاجتهاد او التأويل أو التفسير، وان يتم الادعاء على اسس منطقية وقانونية، وهذا ما لم نجده في الاجراءات الاخيرة»، معلنا رفضه «بشكل قاطع غياب المعايير الموحدة والتي أدت الى ما نعتقده استهدافا سياسيا طال اشخاصا وتجاهل آخرين دون ميزان حق، وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين دون مقياس عدل، وهذا سيؤدي مع الاسف الى تأخير التحقيق والمحاكمة بدلا من الوصول الى حكم قضائي مبرم وعادل».

وزير الاشغال السابق غازي زعيتر قال في مؤتمر صحافي انه كوزير اشغال لم يكن على علم بالمواد الموجودة في المرفأ وبدخول السفينة، لأن وزير الاشغال لا يطلع على ذلك، وقد علم بالأمر عندما تلقى كتابا من السفارة الروسية تسأل عن الباخرة وفريق العمل فيها، وقد حولت الكتاب الى الجهات المختصة، ولم اتهرب من المسؤولية، والامر متروك للقضاء والاصول الدستورية، وقيل له انك تقول لست على علم بحمولة الباخرة، علما ان ابنك محام في مكتب بارودي للمحاماة وكيل الباخرة، فأكد على عدم علمه، وقال ان وجود نجله كمحام متدرج في مكتب بارودي لا يوجب ان يعلم هو او انا بالامر، وتعرض زعيتر للمحقق العدلي ناسبا اليه ارتكاب مخالفة دستورية خارقة.

«اللقاء التشاوري» التقى سنيّا مع دياب ورأى في قرار الادعاء عليه بجرم الإهمال والتقصير قرارا مريبا ومشوبا بالخفة والارتجال، ودعا الى محاسبة الجميع من دون خطوط حمر ودون انتقائية او كيدية، كما يعلن شجبه استسهال المس بموقع رئاسة الوزراء باعتبار ان شاغله ليس من أمراء الطوائف.

والى اللقاء التشاوري، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال رمزي مشرفية، المحسوب على النائب طلال ارسلان، تضامن مع رئيس حكومته، وقال: ان حسان دياب ليس لقمة سائغة ولا فشة خلق لأحد. كذلك فعل وزير الداخلية العميد محمد فهمي الذي قال «الرئيس دياب له في القصر من مبارح العصر».

النائب السابق فارس سعيد غرد مؤيدا خطوة المحقق العدلي، متمنيا لو انه كمل معروفه واستدعى الرئيس ميشال عون أيضا.

لكن صحيفة «الديار» القريبة من بعبدا، قالت ان رئيس الجمهورية لا يمكن محاكمته، بسبب وضعه الخاص، ولا يمكن محاكمته الا امام مجلس النواب.

وكان الرئيس عون اعترف بتلقيه تقريرا حول وجود النيترات الخطرة في مرفأ بيروت وأحاله الى المجلس الأعلى للدفاع، وقال انه ليس من صلاحياته متابعة الأمور التنفيذية.

وتقول مصادر سياسية متابعة لـ «الأنباء» ان قاضي التحقيق العدلي فادي صوان، مُصرّ على كشف الحقيقة، ولن يستثني أحدا.

وفي القانون، اذا تبلغ اي شخص مستدعى الى قاضي التحقيق ولا يحضر رغم تبلغه، يواجه صدور مذكرة توقيف غيابية بحقه، علما ان الرئيس دياب والوزراء الثلاثة (غازي زعيتر ويوسف فنيانوس وعلي حسن خليل) لم يتبلغوا الدعوة شخصيا الى التحقيق المحدد موعده ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء المقبلة.

ماكرون يقلّص زيارته «استياءً».. و مصادر تتوقع أن صمت الحريري لن يطول

تبادل «اللوائح الوزارية» المستغرب دستورياً، بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الذي حصل امس الاول، سكب الماء البارد على المساعي الفرنسية والأوروبية الضاغطة من اجل تشكيل حكومة انقاذ لبنان، الغارق في بحر الظلمات السياسية.

المماطلة الظاهرة عائدة في جانب منها، الى المحاصصة الطائفية والحزبية المعقدة، والتي تستقي وجودها وديمومتها من مناخ الفساد المستشري، وفي جانب آخر، قد تكون له الأرجحية، متصل برغبة خفية دولية وإقليمية، في عرقلة تطلع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ومن خلفه الاتحاد الأوروبي الى تشكيل الحكومة قبل زيارته الى بيروت في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، والأهم، وربما هنا بيت القصيد، قبل تسلم إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن، مقاليد البيت الأبيض. وقد تبلغت السلطات اللبنانية ان زيارة ماكرون الى لبنان باتت محصورة بيومين بدلا من ثلاثة ايام وانه يصل بعد ظهر 21 الجاري، وينتقل الى مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة، حيث يمضي ليلته، على ان يعود في اليوم التالي الى قصر بعبدا، ومنه توا الى المطار، لاغيا الاجتماع مع الفاعليات السياسية في قصر الصنوبر، في خطوة معبرة، كما يبدو عن الاستياء من فقدان الحس الوطني لدى بعض هؤلاء السياسيين، المرتبطين بمصالح خارجية.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا في بعبدا وفد تكتل نواببعلبك الهرمل	(محمود الطويل)

بعض المصادر المتابعة في بيروت تفضل النظر الى التعقيدات المتمادية لولادة الحكومة، من هذه الزاوية، زاوية التجاذبات الأميركية – الإيرانية، بعدما حولت ايران لبنان الى واحد من اكبر متاريسها الاقليمية بوجه محيطه العربي وعلاقاته الدولية. فقد أعاد اللقاء التناقضات الى هيكل بناء الحكومة، بين حكومة من 18 وزيراً يريدها الحريري من دون ثلث معطل، او من 20 وزيرا يريدها عون، مع التأكيد والإصرار، على مطلب وحدة المعايير في التسوية وفي توزيع الحقائب للحصول على حقيبة الطاقة وعلى الثلث المعطل في الحكومة.

الفريق الرئاسي نظر الى التشكيلة التي رفعها اليه الرئيس المكلف، كما لو انها، حكومة «أمر واقع»، وحزب الله الملتزم بسياسة الصمت، انتقد، عبر منابره تشكيلة الحريري، لأنه اختار وزيرين من بيئته، دون التشاور معه.

لهذا كله، قرر عون الرد على التشكيلة بمثلها، من خلال الطرح الذي قدمه له، والذي اعتبره «متكاملا ويتضمن توزيعا للحقائب على اساس مبادئ واضحة».

المصادر المتابعة ارتأت انه كان على الرئيس المكلف التحفظ على الطرح المضاد، لأن الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور اللبناني تنص على ان رئيس الجمهورية «يصدر بالاتفاق مع رئيس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة، ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم» ولا يتحدث عن «الشراكة» التي اشار اليها بيان القصر الجمهوري!

وتقول قناة «الجديد»، ان الرئيس عون لغم التشكيلة الوزارية لتنفجر عن بعد، مستخدما حزام الأحزاب الناسف وغلّف الأمر بالرؤية والطرح وما سماه توزيع الحقائب على اساس مبادئ واضحة، فيما الغاية هي «الثلث المعطل»، فإذا وافق الحريري كان به، وإلا فليحمله مسؤولية التعطيل..!

لكن المصادر المتابعة اشارت لـ«الأنباء» الى ان صمت الحريري لن يطول، ولا القوى السياسية، وفي طليعتها حلقة رؤساء الحكومة السابقين، الذين عادوا الى التجمع والتحرك اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع، مفسحين المجال للرد الرئاسي على تشكيلة الحريري، ليبنى بعدئذ على الأمر مقتضاه.

وتقول المصادر، ان الطرح الذي قدمه الرئيس عون، ليس الجواب الذي كان ينتظره الحريري على التشكيلة التي سلمها اليه، فضلا عن انها المرة الاولى يقابل فيها رئيس الجمهورية تشكيلة وزارية مرفوعة اليه، بتشكيلة مقابلة من جانبه ولو بدون اسماء، وتساءلت بقولها: لماذا كلفتم الحريري بتشكيل الحكومة اذن؟

بيد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وصف ما جرى «بالبداية الجيدة» وقال: «لقد خرجنا من الدائرة الأولى وعلى الرئيسين عون والحريري اكمال الحوار لتشكيل الحكومة».

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان غرد اثر زيارة الحريري الى بعبدا متسائلا: هل نبقى بانتظار الدخان الأبيض، لكن سرعان ما سحب تغريدته وألحقها بأخرى تضمنت في كلامه عن حماة الديار غمزا من قناة النائب طلال ارسلان الذي اعتبر عدم تعيين وزيرين درزيين، احدهما له، تجاهلا للطائفة الدرزية.

على صعيد آخر علمت «الأنباء» ان بعض المصارف الإسلامية في لبنان قررت الإقفال، وأبلغت مصرف لبنان المركزي بذلك.

عون تسلّم من الحريري تشكيلة من 18 وزيراً وسلّمه «طرحاً متكاملاً»

عاد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى بعبدا أمس بناء على موعد مسبق مع رئيس الجمهورية ميشال عون، متأبطا الأمل بالوصول مع «شريكه» الكامل في تأليف الحكومة، كما يقول التيار الوطني الحر، الى حل مرض يسرع في ولادة الحكومة.

‏وبعد لقائه بالرئيس ميشال عون، قال الرئيس المكلف: قدمت تشكيلة حكومية من 18 وزيرا من أصحاب الاختصاص لفخامة الرئيس، ووعدني انه سيدرس التشكيلة، وسنعود ونلتقي، والأمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت والثقة للبنانيين عبر تحقيق الإصــلاحـات.. والأجـواء ايجابية.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا	(محمود الطويل)

ومن جهتها، أعلنت الرئاسة أن عون تسلم من الحريري (تشكيلة حكومية من ١٨ وزيراً وسلمه طرحا متكاملا حول التشكيلة المقترحة).

في لقاء الاثنين الماضي، وافق الرئيس عون على حكومة من 18 وزيرا، وفق رؤية الحريري، في المقابل بقيت عقدة تسمية الوزراء، عون يريد تسمية 7 وزراء مسيحيين من أصل 9، والحريري يريده ان يسمي 6 وزراء فقط، مع عدم الممانعة في تسمية ضمنها وزير الطاقة، الذي يشترط الحريري موافقته عليه.

محور الإشكالية الظاهر على الأقل، هو الثلث المعطل، فإصرار عون على تسمية 7 وزراء مسيحيين، غايته ضمان وجود «الثلث المعطل» له داخل مجلس الوزراء، بحيث يستطيع من خلاله تعطيل الحكومة وحتى دفعها للاستقالة اذا ما سارت الرياح بعكس مشتهى سفن الصهر جبران باسيل الرئاسية، والتي رمتها العقوبات الأميركية على شاطئ النسيان.

ورصدت ضغوط فرنسية على الرئيس المكلف قبل توجهه الى بعبدا لتسهيل العبور الى الحكومة، في وقت ظهرت اشارات روسية داعمة في هذا الاتجاه.

في غضون ذلك، ظهرت علامات «ورم» غير حميد على سطح العلاقات السياسية بين رئاسة الجمهورية، والى جانبها حكومة تصريف الأعمال والتيار الوطني الحر، ورئاسة مجلس النواب في عين التينة ومعها، ضمنا أو جهرا، الرئيس المكلف، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

والمصدر المباشر لهذا الورم فيروس الفساد، ومسرح المواجهة هو ملفاته التي باتت تشكل الخبز اليومي لمحطات التلفزة، مدعومة بمعلومات جهات غامضة، بعضها يعتبرها دولية دأبها كشف المنظومة الحاكمة في لبنان، والبعض الآخر يعتقد ان «دود الخل منه وفيه»، وكما يظهر عندما ينكشف الفساد، يتولى الفاسدون كشف بعضهم بعضا.

القصة بدأت عندما طرح الرئيس عون اقتراح «التدقيق الجنائي» على حكومة تسيير الاعمال حسان دياب التي سارعت الى تبني الأمر، لكن وزير المال غازي وزني اعتذر عن عرض الاقتراح على مجلس الوزراء بداعي ان «مرجعيتي السياسية لا توافق».

هذا الموقف لفت الأنظار الى رئاسة مجلس النواب والفساد الذي تعيشه في التوظيف والهدر، علما ان «التدقيق» كان يستهدف حاكمية مصرف لبنان بصورة خاصة، وكانت رسالة من رئيس الجمهورية الى مجلس النواب بعد انسحاب شركة «الفاريز ومارسال» من عقد التدقيق لتعذر حصولها على المستندات، ثم كان رد رئيس المجلس بتعميم التدقيق الجنائي على كل المؤسسات والادارات.

وبعد إحالة القائد السابق للجيش العماد جان قهوجي وسبعة من كبار ضباط قيادته السابقين مع اقرانهم من ضباط الامن الداخلي ومنهم محسوبون على «حركة امل» إلى القضاء بجرم الإثراء غير المشروع، بدأ العديد من كبار الموظفين الفاسدين، حاليين وسابقين، يتحسسون لحاهم، حتى وصل الموس الى ذقن وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل، هذا قبل الوصول الى «عش العقرب» في وزارة الطاقة، حيث تبين ان فريقا ثالثا يتولى ضخ المعلومات في أثير الشاشات.

ويبدو أن قانون الإثراء غير المشروع المعدل تحول إلى سلاح بتار في يد الفريق الرئاسي، المتمسك بوزارة العدل وغيرها في هيئة القضايا والتشريع، التي تحولت بموجب التعديل إلى نيابة عامة، تدعي وترسل المدعى عليهم إلى قضاة التحقيق، وأمام التلكؤ الظاهر في المسارات القضائية، استدعى الرئيس ميشال عون مجلس القضاء الاعلى إليه الاثنين الماضي وحثهم على ممارسة القضاء دوره.

الرئيس نبيه بري التقط الاشارة، وكان التعليق الذي صدر عن قناة «إن بي إن» التابعة لـ «حركة أمل» كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

وقالت «القناة الأملية»: فخامة الرئيس دعا إلى تفعيل العمل القضائي، وعدم التأثر بحملات تستهدف قضاة، هنا لا خلاف، الخلاف يكمن في الصيف والشتاء تحت سقف واحد، ولأن العدل اساس كل عهد، نسأل: من يا فخامة الرئيس عطَّل التشكيلات القضائية، وما الأسباب الخفية لهذا التعطيل؟ إن خطوتكم بوقف التشكيلات لم تفاجئ احدا، لأنها كانت متوقعة، اما اليوم فالعجب كل العجب، من يتحدث بلغة التحريض، فيما هو نفسه من سطر مضبطة إعدام القضاء.

ونقلا عن «مصادر متابعة»، قالت «إن بي إن» ان استياء فرنسيا كبيرا من رئيس الجمهورية لتعطيله عملية تشكيل الحكومة، رغم كل التسهيلات التي قدمها سعد الحريري.

وفي معلومات «الأنباء» ان ثمة ما هو أخطر بين بعبدا وعين التينة، انه «ترشيد» الدعم للأدوية والمواد الغذائية والمحروقات التي يناقشها دياب ووزراؤه، مع الامتناع عن اتخاذ القرار، والاصرار على الاكتفاء بتوصية، بداعي عدم الوقوع في الخطأ الدستوري.

واقع الحال ان دياب لا يريد ان يتحمل هذا الوزر، ويبدو ان المطلوب تحميله الى مجلس النواب، مع غياب الحكومة البديلة، ومن هنا كان إلغاء بري لاجتماع اللجان النيابية أمس، حتى لا توجه التوصية بالترشيد إليها، وتصيب الكرة مرمى رئيس المجلس.

وقد اعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر الاضراب العام اعتبارا من الاربعاء 16 الجاري كبداية لسلسة احتجاجات بوجه رفع الدعم.

الأنظار على لقاء بعبدا اليوم.. والمداورة «كبش فداء» التفاهم

ما يميز الموقف الأوروبي عن الموقف الأميركي في لبنان، ان الاوروبيين وفي طليعتهم الفرنسيون، يبدون تفهما أكبر، لمشكلات وتعقيدات وصلات هذا البلد، بمحيطه القريب والبعيد، بينما ينظر الأميركيون الى لبنان، ومعه دول المنطقة، بعين واحدة.

هذا التمايز يمكن ان يتبخر، عبر الاصطفاف الى جانب المنطق الأميركي القائم على معادلة العصا والجزرة، في حال أخفقت المحاولة الأوروبية الأخيرة لإصلاح ذات البين بين السياسيين اللبنانيين، بدعم ألماني مستجد، ومواكبة مصرية مستجدة.

رئيس حكومة تصريف الأعمال د.حسان دياب مترئسا اجتماعا وزاريا لمتابعة ملف الدعم	(محمود الطويل)



لكن المصادر المتابعة في بيروت، تبدو واثقة من ان الجهد الأوروبي المرصود لاصلاح الحالة السياسية الخربة في لبنان لن يذهب هدرا وأن اللقاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اليوم لن يكون عرضيا كما في لقاء الاثنين، وأن الإلحاح الفرنسي على الحريري للصعود الى بعبدا يتوقع نتائج مختلفة للقاء اليوم، وعلى صعيد الحكومة بالتحديد، وإن بدا أن المداورة في الوزارات بين الكتل ستكون «كبش فداء» التفاهم، انسجاما مع المعيار الواحد الذي يطالب به الرئيس عون، بحيث تحتفظ حركة «أمل» بوزارة المال و«التيار الحر» بوزارة الطاقة، والنفط ومشتقاته، و«المستقبل» بالداخلية والاتصالات، من خلال وزراء اختصاصيين مستقلين، عن الأحزاب والتيارات، لكنهم من اجوائهم.

العقدة التالية التي تكدر عيش اللبنانيين، بعد عقدة تشكيل الحكومة تتمثل بالوضع الاقتصادي المنهار والمالي السائب وعلاج رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية المطروح كحل.

اللجنة المكلفة بترشيد الدعم التي يترأسها الرئيس المستقيل حسان دياب، اجتمعت أمس وقبله، وعرضت مقترحات كخفض الدعم على البنزين بنسبة 60%، ما يجعل صفيحة (20 ليترا) 65 ألف ليرة. وحصر دعم الدواء بـ50 صنفا من الأدوية التي تعالج الأمراض المزمنة والمستعصية، مع اعتماد سعر صرف المصرفي المحدد بـ3900 ليرة، وليس بالسعر الرسمي المحدد بـ1515.

هذا الوضع أعاد تحريك ثورة 17 اكتوبر، حيث تظاهر محتجو في ساحات بيروت وطرابلس وأمام وزارة الاقتصاد ومنزل الوزير راوول نعمة، وأمام البنك المركزي، ورفعوا شعار: «اذا لم يتوفر الخبز للفقراء، لن يتوفر الأمن للأغنياء».

وكان متظاهرون نفذوا وقفة احتجاجية أمام منزل وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال راوول نعمة بالأشرفية، استنكارا لرفع الدعم عن بعض السلع.

على الصعيد القضائي، ينتظر ان يمثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امام النائب العام في جبل لبنان غادة عون غدا لاستيضاحه الهدر الحاصل في الدولار المدعوم وطريقة التعامل مع الصيارفة.

وغدا ايضا هو موعد مثول قائد الجيش السابق جان قهوجي والضباط السبعة الآخرين امام قاضي التحقيق في بيروت شربل ابو سمراء، بقضية اثراء غير مشروع.

الحريري من بعبدا: سنلتقي غداً.. ومصادر: الحكومة قبل 21 الجاري

بعد أسبوعين من التردد والانقطاع زار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا عصر أمس، حيث عرض معه العناوين الأساسية لتشكيلة من 18 وزيرا، وخرج الحريري من الاجتماع بعد نحو نصف ساعة غير منشرح، وقال للصحافيين: سنلتقي والرئيس مرة أخرى غدا.

في وقت تؤكد فيه المصادر لـ «الأنباء» ان حكومة لبنانية ستبصر النور قبل 21 الجاري.

وواضح ارتباط هذا الموعد بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثالثة الى لبنان، في 21 ديسمبر حتى 23 منه، حيث سيأتي هذه المرة مدعوما بموقف ألماني – أوروبي جامع، لن يكون بوسع المنظومة السياسية المعرقلة للحكومة في لبنان مواجهته، من دون المخاطرة الفعلية بمصير لبنان.

وتحدثت المصادر عن ضغوط أوروبية هائلة على كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، لاعتماد المرونة والتنازلات المتبادلة وصولا الى تشكيل الحكومة قبل وصول ماكرون، الذي يشعر بالحاجة الى نجاح مبادرته اللبنانية، في وقته الفرنسي المأزوم، خصوصا بعد انضمام أوروبا، وبالذات ألمانيا، الى مبادرته، بمواكبة من واشنطن، المنشغلة بعملية الانتقال الرئاسي.

وقد صدر بيان عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يتبنى الأفكار الألمانية لإنقاذ لبنان.

ونقطة الارتكاز في إعلان بروكسل تتمحور حول مقررات مؤتمر «سيدر» مع تصور موسع للإجراءات الأوروبية والتدابير الواجب اتخاذها من السلطة اللبنانية، لإخراج لبنان من أزمته الطاحنة، بدءا من وجود حكومة «المهمة الإصلاحية» وإنجاز التدقيق الجنائي بالحسابات وكشف نتائج التحقيقات في انفجار بيروت، وتطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة بحق الفاسدين والمرتكبين وتحضير الأرضية الملائمة أمام إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ويلاحظ غياب معارضي سعد الحريري في محيطه، السياسي والطائفي، مقابل اتساع دائرة الحملات على الرئيس ميشال عون، من جانب القيادات المسيحية، التي بدأت تجاهر بدعوته للرحيل.

لكن ماذا لو لم يعد في الوقت الفاصل عن موعد زيارة ماكرون، متسعا؟

المصادر تؤكد، أن طباعة أسماء الوزراء على المراسيم لا يتطلب وقتا، عندما تصفو النيات، أما إعداد البيان الوزاري والحصول على ثقة مجلس النواب، فيمكن أن يؤجل إلى ما بعد الزيارة الفرنسية.

وفي حال تواصلت العرقلة، من أي جانب، فإن زيارة ماكرون قائمة، وستقتصر على تفقد قوات بلاده العاملة مع الأمم المتحدة في جنوب لبنان، ثم يغادر دون لقاء أي مسؤول رسمي او سياسي في لبنان.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال في إطلالة إعلامية عبر قناة «الجديد» بمناسبة الذكرى الثالثة بعد الـ 100 لولادة والده الشهيد كمال جنبلاط،، انه تعهد أمام الرئيس الفرنسي بإخراج لبنان من النكايات السياسية الداخلية، ولكن قدرتي على التأثير بالخيار العام لا تكفي، فأنا أؤثر ضمن ما أملك من حدود، بعدما حصروني ضمن الدائرة الدرزية.

وأضاف جنبلاط: ماكرون «حاطط لبنان براسو وما بدو يفشل أمام القادة الأوروبيين».. وفي لبنان هناك لايزال وجود للدولة، ولكن هل تريد الجمهورية الإيرانية الإسلامية في إيران دولة في لبنان؟ نحن عمليا قاعدة صواريخ».

واتهم جنبلاط رئيس الجمهورية باستخدام حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب لتصفية حسابه مع المختارة ومع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، ولم يعف حزب الله من المسؤولية، منتقدا توجه الأخير الى الاستغناء عن لبنان الدولة من خلال نظام «القرض الحسن» الذي اعتمد كمصرف في مناطق نفوذه، وتحدث عن السقوط المريع للعهد، الى حد عدم الحاجة الى الضربة القاضية، وهو بدعم من حزب الله المندهش بعبقرية الصهر النائب جبران باسيل لتمسكه بالمقاومة وعدم التخلي عنها».

من جهة أخرى، وتحت عنوان «ترشيد الدعم» عقد أمس الاجتماع المالي الحكومي برئاسة دياب وحضور 5 وزراء معنية وزاراتهم بمسائل الدعم سعيا للحفاظ على ما تبقى من دولارات في خزانة مصرف لبنان المركزي.

«بعبدا» ترفض اتهامها بالتحكم.. والحريري لإخراج البلد من التأزم

الملف الحكومي في غيبوبته، والاتصالات السياسية على انقطاعها، والكل بانتظار «غودو» الفرنسي ليحاول مجددا النفخ في رماد المنظومة السياسية اللبنانية الحاكمة عله يعثر على جمر الحلول المتعثرة.

ولا بأس بالرهان على الزيارة المنتظرة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمرة الثالثة الى لبنان، مع غياب المبادرات الذاتية المثمرة والدولية الواعدة، كما الرهان على زيارة يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى بعبدا المتوقعة اليوم او غدا ليقدم تشكيلته الحكومية الملتزمة بمواصفات المبادرة الفرنسية، ولئن استمهله رئيس الجمهورية ميشال عون للجواب في اليوم التالي، ليأتي الجواب سلبيا.

وقد يكون في حساب الحريري اقتناع الرئيس ميشال عون بحتمية التضحية ضمانا لسلامة نهائيات ولايته، وقد اعتبرت قناة «الجديد» اتهامات «التيار» للرئيس المكلف تهربا من المسؤولية، وان رئيس التيار جبران باسيل يتناول الأمور بمقياس نظرية «أكون أو لا يكون الحريري» وعبر «تطبيق» الثلث المعطل، وتسمية الكتل للوزراء الذين يريدهم الحريري مستقلون ومن أهل الاختصاص،

الاعلام الرئاسي سارع الى الرد بتكذيب ما ذهبت اليه هذه القناة، وكان هناك رد على الرد، دون التوصل الى قاسم مشترك.

وردا على سعي الرئيس عون الى توسيع صلاحية حكومة تصريف الأعمال واستثمار المجلس الأعلى للدفاع في الاشتباك السياسي، عاد رؤساء الحكومات السابقون بالمقابل الى دعوة الرئيس المكلف سعد الحريري الى تسريع تشكيل الحكومة وعدم التهاون امام مواقف رئيس الجمهورية.

هذه الهستيريا السياسية ستكون اليوم امام استحقاق رفع او تثبيت او ترشيد الدعم بالدولار «الرسمي» للسلع الأساسية، في اجتماع يعقده رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي كان يتهرب من مسؤولية مقاربة هذا الملف الشائك، لكن امام تعثر تشكيل حكومة سعد الحريري، اقتنع او جرى اقناعه بأن الاحتياط للبنك المركزي قارب على النفاد.

ويرجح، وفق المعطيات المتوافرة، اعتماد خيار «ترشيد الدعم»، اي خفض السلع المدعومة من 300 سلعة ضرورية الى 40 سلعة اساسية فقط، مع تقليص الدعم المتوافر لـ 1500 صنف من الدواء الى 250 صنفا فقط، علما ان وزير الصحة د.حمد حسن يرى ان الدواء كالرغيف يجب ان يبقى مدعوما، وطالب بتحييد القطاع الصحي.

النائب فؤاد مخزومي أمل ان تطول العقوبات الأميركية المنظومة الحاكمة المتورطة بالفساد، لأن العقوبات والتدقيق الجنائي يمكنان اللبنانيين من معرفة من سرقهم وابن من سرق وأخ من سرق.

البطريرك الماروني بشارة الراعي توجه في عظة الأحد من بكركي الى السياسيين اللبنانيين بالقول: ألا تشعرون بالخجل؟ وماذا تنتظرون؟ فيما رأى المطران الياس عودة ان زعماء لبنان حولوا الجميع الى محتاجين، مشيرا الى ان العالم فقد ثقته بالدولة بفضل فسادهم الذي جعلوه قانونا ومحاسبة تهربوا منها، فزهر الظلم ويبست العدالة.

في هذا السياق، طالبت كلودين ميشال عون قناة «ال بي سي» الاعتذار عما نسبته اليها من فساد في مقدمة نشرتها ليوم السبت وإلا اضطرت الى مراجعة القضاء.

وكلودين عون هي الابنة الكبرى لرئيس الجمهورية وعقيلة النائب شامل روكز المنشق عن تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه عديله باسيل، وقالت «هناك من حرض، ومن أقرب المقربين..».

وعشية الزيارة المرتقبة للرئيس ماكرون الى لبنان، سجل موقف اوروبي متقدم من لبنان عبر سلسلة مقترحات شاملة وعاجلة وآجلة للإنقاذ، وينتظر ان يصدر هذا الموقف عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم.

السفارة البريطانية في بيروت أصدرت بيانا توضيحيا لقرار إنهاء خدمات السفير كريس لامبلي في لبنان لأسباب عائلية، وقالت السفارة: ان السفير سيغادر لبنان في يناير المقبل وان عمل الحكومة البريطانية سيستمر لتعزيز الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة، وسيتم الإعلان عن خلف للسفير في وقت لاحق.

وعن قرار سحب عائلات الديبلوماسيين، أوضحت السفارة أنه «بسبب الظروف الصعبة، غادر بعض أفراد الأسرة المرافقين لموظفينا في السفارة لبنان منذ عدة أشهر. لكن هذا لا يغير التزام المملكة المتحدة دعم أمن لبنان واستقراره».

مخاوف من اضطرابات أمنية في لبنان وجعل «المجلس العسكري» بديلاً للحكومة

هدر الوقت الحكومي متواصل، واتساع مساحة التباعد بين الطرفين الرئيسين المعنيين بتأليف الحكومة، وهما رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى ازدياد.

لا بل ان هذا التباعد بلغ مرحلة الانقطاع، فمنذ الاثنين الماضي، لا مرحبا ولا سلاما بين الرجلين، إنما عون يضغط على الحريري، وربما على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بتوسيع دور المجلس الأعلى للدفاع الذي هو رئيسه، والحريري يرد بالمزيد من الصمت.

أمطار غزيرة وتساقط حبات البرد والثلج في بيروت(محمود الطويل)

لكن توسيع مهام ودور المجلس الأعلى للدفاع بدأ يقلق الكثيرين، فتحويل هذا المجلس العسكري الى سلطة بديلة للحكومة، أو «مجلس قيادة ثورة»، غير معلن، لن يكون الخرق الأول للدستور، كما يقول المفكر الإسلامي د. رضوان السيد، ولن يكون الأخير، انما المطلوب ممن يتولى هذه الصلاحية، أي رئيس الجمهورية، أن يتحمل مسؤوليتها.

البطريرك الماروني بشارة الراعي، وخلال سيامته الخوري الأسقف شربل عبدالله مطرانا على أبرشية صور المارونية قال: «ان الأيام الآتية ستكون أصعب مما هي اليوم بسبب الممارسات السياسية المدانة».

أما النائب المستقيل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فسأل عبر تويتر: «من نصب المجلس الأعلى للدفاع حاكما بأمره في لبنان؟ ليوجه املاءاته ويفرض قراراته على الحكومة والوزراء، او تحضير مشاريع قوانين؟ وقال: دولتكم البوليسية ما راح نقبل فيها… فلّو».

ويبدو ان رئيس حكومة تصريف الأعمال دياب، أصبح ميالا اكثر للخروج من نطاق تصريف الأعمال الضيق، ومن هنا اجتماعه المالي والمصرفي المخصص للبحث في كيفية مواجهة قرب نفاد الاحتياط المالي لدعم السلع الاستهلاكية والبدائل الممكنة، تجنبا لانفجار الأوضاع.

وبموازاة الانكماش السياسي والاقتصادي الحاصل، ظهرت مؤشرات على المخاوف من اضطرابات أمنية، وهو ما يفسر الإجراءات الاستثنائية المعتمدة في بيروت والضواحي وبعض المناطق، وأبلغت بعض الشخصيات بوجوب اتخاذ الحيطة والحذر.

وفي هذا الإطار، شوهدت ليلا كلاب بوليسية تجوب شوارع الضاحية الجنوبية وبعض إحياء بيروت حيث يتواجد حزب الله، مستخدمة حاسة الشم بحثا عن متفجرات في السيارات المركونة في الشوارع، يرعاها عناصر باللباس المدني.