هدر الوقت الحكومي متواصل، واتساع مساحة التباعد بين الطرفين الرئيسين المعنيين بتأليف الحكومة، وهما رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى ازدياد.
لا بل ان هذا التباعد بلغ مرحلة الانقطاع، فمنذ الاثنين الماضي، لا مرحبا ولا سلاما بين الرجلين، إنما عون يضغط على الحريري، وربما على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بتوسيع دور المجلس الأعلى للدفاع الذي هو رئيسه، والحريري يرد بالمزيد من الصمت.
لكن توسيع مهام ودور المجلس الأعلى للدفاع بدأ يقلق الكثيرين، فتحويل هذا المجلس العسكري الى سلطة بديلة للحكومة، أو «مجلس قيادة ثورة»، غير معلن، لن يكون الخرق الأول للدستور، كما يقول المفكر الإسلامي د. رضوان السيد، ولن يكون الأخير، انما المطلوب ممن يتولى هذه الصلاحية، أي رئيس الجمهورية، أن يتحمل مسؤوليتها.
البطريرك الماروني بشارة الراعي، وخلال سيامته الخوري الأسقف شربل عبدالله مطرانا على أبرشية صور المارونية قال: «ان الأيام الآتية ستكون أصعب مما هي اليوم بسبب الممارسات السياسية المدانة».
أما النائب المستقيل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فسأل عبر تويتر: «من نصب المجلس الأعلى للدفاع حاكما بأمره في لبنان؟ ليوجه املاءاته ويفرض قراراته على الحكومة والوزراء، او تحضير مشاريع قوانين؟ وقال: دولتكم البوليسية ما راح نقبل فيها… فلّو».
ويبدو ان رئيس حكومة تصريف الأعمال دياب، أصبح ميالا اكثر للخروج من نطاق تصريف الأعمال الضيق، ومن هنا اجتماعه المالي والمصرفي المخصص للبحث في كيفية مواجهة قرب نفاد الاحتياط المالي لدعم السلع الاستهلاكية والبدائل الممكنة، تجنبا لانفجار الأوضاع.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، استبق هذا الاجتماع، بالتأكيد على ان الاحتياطي الإلزامي الذي هو مدار بحث في الوقت الحاضر، ليس ملكا لمصرف لبنان، انما هو ما تبقى من ودائع الناس، ومن غير المقبول ولا المعقول ولا المنطقي ان يمس تحت اي حجة من الحجج،. وطالب حكومة تصريف الأعمال باستصدار بطاقات تموينية عاجلة بالتعاون مع البنك الدولي والصندوق الدولي للعائلات الأكثر فقرا.
وبموازاة الانكماش السياسي والاقتصادي الحاصل، ظهرت مؤشرات على المخاوف من اضطرابات أمنية، وهو ما يفسر الإجراءات الاستثنائية المعتمدة في بيروت والضواحي وبعض المناطق، وأبلغت بعض الشخصيات بوجوب اتخاذ الحيطة والحذر.
وفي هذا الإطار، شوهدت ليلا كلاب بوليسية تجوب شوارع الضاحية الجنوبية وبعض إحياء بيروت حيث يتواجد حزب الله، مستخدمة حاسة الشم بحثا عن متفجرات في السيارات المركونة في الشوارع، يرعاها عناصر باللباس المدني.
ولأول مرة يلجأ حزب الله إلى القضاء من خلال شكوى رفعها الحزب بواسطة عدد من المحامين، أمام النيابة العامة ضد بعض الشخصيات والمواقع الإعلامية الإلكترونية، التابعة للقوات اللبنانية بداعي اتهامها للحزب بتفجير المرفأ في الرابع من أغسطس.
وشمل الادعاء النائب السابق فارس سعيد الذي اعتبر في تحول حزب الله نحو القضاء خطوة تستحق الاهتمام، لكنه تخوف من أن تكون هذه الشكوى مقدمة لاغتيال ما.
في هذا الوقت تصاعدت التحذيرات الدولية، والأوروبية خصوصا، إلى لبنان، وتوقعت مصادر ديبلوماسية في باريس أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان عشية عيد الميلاد(25) الجاري لمعايدة الوحدة العسكرية الفرنسية العاملة مع قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، ثم يجري محادثات مع المسؤولين اللبنانيين حول الموضوع الحكومي، الذي لا يتوقع ان يخرج إلى النور قبل موعد الزيارة.
ووصل الى بيروت أمس وفد من نواب الاتحاد الأوروبي، في زيارة رسمية تستمر حتى الاثنين المقبل. وهدف هذه الزيارة التحقيق في وجهة الأموال والمساعدات العينية التي ارسلت الى لبنان، والتي صرفت على مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي، ولم تنفذ طبقا لدفاتر الشروط.
الحريري لقائد الجيش: رتّبوا أموركم الحكومة ليست قريباً.. ودياب يعتذر عن التوسع في تصريف الأعمال
قال الرئيس المكلف سعد الحريري لقائد الجيش العماد جوزف عون «رتبوا أموركم على أساس ان الحكومة مش قريبة»، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب متمسك بتصريف الأعمال وفق النصوص القانونية دون زيادة أو نقصان، وذلك بعد أن أبلغه ذلك رئيس الجمهورية ميشال عون على أمل إقناعه بتوسيع مساحة تصريف الأعمال وتوقيع بعض الإجراءات، لكن دياب آثر متابعة تصريف الأعمال على رؤوس الأصابع.
&cropxunits=450&cropyunits=299&width=600)
وعن تحول فريق الحكم إلى التركيز على المجلس الأعلى للدفاع الذي يرأسه رئيس الجمهورية بمشاركة رئيس الوزراء ووزراء خمس وزارات معنية الى جانب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، كمنصة أمنية، تسمح لهذا الفريق بالاستثمار في حقل المخاوف الأمنية والخوف من الاغتيالات لإحكام السيطرة الأمنية، وكموقع سياسي يستطيع اتخاذ إجراءات تتخطى مهام وصلاحيات هذا المجلس المراعي في تركيبته للتوزيعة الطائفية، كما كل مجلس أو مؤسسة رسمية في لبنان، كرسالة مباشرة لرئيس الحكومة المكلف، المحجم عن تأليف الحكومة وفق شروط رئاسة الجمهورية، في وقت يؤكد فيه الخبير الدستوري د.سعيد مالك أن المجلس الأعلى للدفاع لا يستطيع القيام بمهام مجلس الوزراء مطلقا.
وواضح أنه ليس في حسبان الرئيس المكلف التراجع عن «حكومة المهمة» التي تضم 18 وزيرا اختصاصيا ومستقلا، والتي رسمت المبادرة الفرنسية خريطة طريقها، ولا أن يفتح استشارات نيابية جديدة مع رؤساء الكتل النيابية الذي استشارها فور تكليفه أو تغيبوا عن الاستشارات، في حين يتمسك الرئيس عون بـ «وحدة المعايير» لمقايضة وزارة المال للثنائي الشيعي بوزارة الطاقة للتيار الحر، كما بتوسيع دائرة التشاور، كي يشمل رئيس التيار جبران باسيل الذي لم يسم الحريري أصلا، لذلك لا يرى الحريري ما يلزمه استشارته والوقوف على رأيه.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال: أعتقد، بالقليل الذي نسمعه، أن العرقلة بين عون والحريري، فعون وفريقه أخذوا الداخلية والدفاع والعدل والطاقة، أي أخذوا مفاصل الدولة، فرد عليه نائب رئيس تيار المستقبل، مصطفى علوش واصفا إياه بـ «ملك المحاصصة».
من جهته، صوّب رئيس مجلس النواب نبيه بري على بعبدا قائلا: «لا مجال للنكايات، والمزايدات والانتقاء»، داعيا إلى عدم التدخل في القضاء في موضوع التدقيق الجنائي «فهذا وحده يبين المرتكب من البريء وليس بالعراضات الإعلامية والغوغائية والغرف السوداء».
وأضاف بري: «اذا كان الوضع الاقتصادي على شفير الهاوية فما الداعي الى تأخير الحكومة حتى ليوم واحد؟!».
الرئيس عون أبلغ المجلس الأعلى للدفاع أن الظروف الأمنية تفرض بعض التوسع في تصريف الأعمال لتلبية حاجات البلاد، إلى حين تشكيل الحكومة العتيدة، وتحدثت التقارير الأمنية التي عرضت في الاجتماع عن خلايا أمنية نائمة تجري مطاردتها.
النائب جميل السيد استغرب الحديث عن تهديدات باغتيالات على لسان المسؤولين الأمنيين، وقال: المسؤول الأمني لا يعمم ولا يخوف الناس، إنما يتخذ الإجراءات الأمنية من دون ضجيج.
وتوقف السيد أمام عقدة التدقيق الجنائي والفساد الذي حمل مسؤوليته للطبقة السياسية الحاكمة ولتقاعس مجلس النواب عن المحاسبة والمراقبة، وقال: إن بوسع وزير المال تكليف مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي تجاوز السرية المصرفية واجراء التحقيق، لكن وزير المال غازي وزني من عبيد السياسة التي جاءت به وزيرا.
بدوره، رد النائب سليم عون عضو تكتل «لبنان القوي» هذه التعقيدات إلى الانقسامات العميقة بين الجماعة اللبنانية مستشهدا بعدم ارتفاع أي صوت من الطرف الآخر بالتنديد بالعقوبات الأميركية على رئيس كتلته جبران باسيل.
وردا على الرد، قال نائب رئيس تيار المستقبل علوش متوجها إلى عون في حلقة تلفزيونية مع الإعلامي مارسيل غانم: لم نسمع صوت أحد يوم فرضت العقوبات السورية على وليد جنبلاط، ولا حتى على اغتيال رفيق الحريري، من هنا انا اقول لك إني شامت بمن لحقت بهم العقوبات، وأقولها لك بصراحة.
النائب المستقيل ميشال رينيه معوض دعا عبر قناة «إم تي ڤي»، إلى قوة ثالثة تتخطى تحالف مافيا السلطة وسلاح حزب الله، وانتقد السياسات المعتمدة التي أبعدت لبنان عن محيطه العربي.
في الحلقة عينها، أثار النائب ميشال الضاهر موضوع احتياطي الذهب اللبناني، قائلا انه سمع من أحد المراجع ما يقلق حول مصير هذا الذهب وتمنى من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يطمئنه، فدخل سلامة على الخط مؤكدا أن 60% من الذهب اللبناني موجود في خزائن البنك المركزي، والثلث الأخير في الولايات المتحدة، حيث تأتينا تأكيدات سنوية يطلع عليها مدققو الحسابات.
وقال سلامة: الذهب ليس مرهونا ولا مباعا، ولا يمكن بيعه، وهو مخزن في مصرف لبنان ولبابه ثلاثة مفاتيح، واحد بيد الحاكم والثاني مع مفوض الحكومة والثالث مع مدير الخزينة، ولا يستطيع أحد فتحه وحده.
وردا على مخاوف النائب الضاهر، قال سلامة: نحن لا نعمل بالبطاطا، بل بالذهب، في غمز من قناة النائب المتخوف، والذي هو من كبار زارعي البطاطا في البقاع.
الرئيس السابق للرقابة في مصرف لبنان سمير حمود أوضح لقناة «أل بي سي» أن مخزون الذهب اللبناني يوازي 9 ملايين أونصة ونيف، ولم يمانع في تسييل مليون أونصة عندما تستقر الأوضاع السياسية لرسملة النهوض.
فشل وساطة «الثنائي» بين عون والحريري..وبري: «الوضع الأكثر كارثية»
خلاصة مؤتمر باريس الدولي من اجل لبنان: لا مساعدات قبل الإصلاحات، ووجــوب الإســـراع فــي تشكيل الحكومة، مع المزيد من التهكمات على الطبقة السياسية الحاكمة من جانب بعض المشاركين، وتحديدا من الجانب الفرنسي، الأكثر دراية بواقع السلطة اللبنانية الراهنة.
أما عن كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون في المؤتمر، فقد كان الأجدر، ان تتضمن مرسوم تشكيل الحكومة، برأي بعض الفاعليات، لكان وقعها على المؤتمرين الدوليين اعظم ومردودها أكبر.
لكن يبدو ان الموجات التفاؤلية بولادة الحكومة بين يوم وآخر، صارت كشمس الشتاء، تطل للحظات ثم تغيب خلف السحب، وفي آخر تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس حذر من عدم الاستجابة الى حاجة لبنان، لحكومة انقاذ لأن الوضع الذي يمر به لبنان «هو الأكثر سوءا وكارثية ومأساوية في تاريخه»، مضيفا لجريدة «الجمهورية» لا نستطيع ان نكمل هكذا.
وفي المعلومات، ان ثنائي أمل وحزب الله دخل على خط الوساطة بين الرئيسين عون وسعد الحريري، إلا أن الأخير لم يقدم طرحا جديا، وحذرت مصادر الثنائي من تشكيل حكومة أمر واقع.
ويرد نائب رئيس تيار المستقبل د.مصطفى علوش بالقول: ان من وقعت عليهم العقوبات الأميركية، يؤخرون انتاج الحكومة، بانتظار تسلم بايدن الحكم، على أمل تغيير وضعيتهم.
ونقلت «اذاعة صوت لبنان» عن مرجع سياسي لم تسمه، القول: لا حكومة في الوضع السياسي الراهن وهي لن تتشكل قبل ثلاثة اشهر ونقطة على السطر.
لكن المصادر المتابعة، مازالت تأمل بأن تترك خطابات رؤساء الدول وممثليها في باريس، أثرا ايجابيا تخجل معه هذه الطبقة من نفسها، فتبادر الى خطوات تنازلية متقابلة، وتشكل «حكومة مهمة» قبل زيارة صاحب المبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان هذا الشهر.
وليس أدل على تلك المهانة، مما جاء في البيان الختامي للمؤتمر من معاينة البنك الدولي للبنان، وفيه أن الفساد متعمد وهو ناتج عما حققته أيادي سياسيين، إضافة إلى وجوب إعادة بناء المناطق المهدمة بانفجار المرفأ بالتشاور مع السكان، ما يعني أن الدولة في مكان والناس في مكان آخر، فضلا عن التنديد العلني من الرئيس الفرنسي بسلوك المسؤولين اللبنانيين الذين لم يفوا بتعهداتهم.
ومن هنا اعتماد المؤتمر تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اللبناني وليس للسلطة اللبنانية.
في غضون ذلك، التقى النواب في جلسة اللجان النيابية على عدم إصدار توصية حول الدعم المالي للسلع الذي يريد البنك المركزي خفضه او إلغاءه، وبالتالي تقديم البديل حتى لا يتلطى خلفها من سيرفعون الدعم أكان في الحكومة او في مجلس النواب.
وتوجه النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة إلى رئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي كان حاضرا باتهام الطغمة المالية الفاسدة التي أوصلتنا إلى هنا.«وسأل فضل الله صفير عن مصير اموال المودعين في المصارف فأجابه: «انا هلق ما بدي احكي!».
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال لقناة «سكاي نيوز»: «لعب الأولاد في التحاصص بين ميشال عون وسعد الحريري مهزلة». وقال «سمعنا مزحة ثقيلة انه سيكون نصيبنا في الحكومة وزارة الخارجية او السياحة، شكرا لا اريد السياحة».
في هذه الأثناء، انعقد المجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم رياض سلامة، لاتخاذ موقف من دعم السلع الاستهلاكية في ضوء انحسار الاحتياطي المخصص لذلك الى حدود 800 مليون دولار، ما يغطي الدعم لمدة شهرين.
وعلّق النائب زياد اسود عضو كتلة «لبنان القوي» على مناقشة مسألة الدعم في اللجان النيابية وامتناع سلامة عن الحضور بالقول: يبدو ان حاكم مصرف لبنان اقوى من مجلس النواب. وقال: حاميها حراميها.
الى ذلك، كشف مسؤول في الرئاسة الفرنسية لصحيفة «نداء الوطن» أن باريس سلمت السلطات اللبنانية صور الأقمار الاصطناعية التي ترصد موقع مرفأ بيروت قبل الانفجار، بخلاف ما أشيع في بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية.
في ضوء ذلك، شدد المسؤول على وجوب أن تكشف الحكومة اللبنانية عن نتائج التحقيق في الانفجار «وتظهرها علنا».
في المقابل، استغربت مصادر مقربة من المحقق العدلي القاضي فادي صوان هذا «الإصرار على إشاعة هذه المعلومات غير الدقيقة». وأكدت «انه لا القاضي صوان ولا النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات تسلما مثل هذه الخرائط».
وكشفت المصادر لـ«الأنباء» أن المحقق العدلي «تبلغ شفهيا من الفريق القضائي الفرنسي الذي يجري تحقيقات منفصلة في باريس، أن القمر الاصطناعي الفرنسي، لم يلتقط أي صور للانفجار عند وقوعه، لأن القمر الذي يستدير بشكل دائم، وللمصادفة أن القمر كان متجها نحو قبرص مع انحراف الى الغرب عند حصول الانفجار».
ماكرون: على الساسة اللبنانيين تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ الإصلاحات وإلا لن يحصل لبنان على مساعدات دولية
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال افتتاح «المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني»، الذي يعقد برئاسته والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، عبر الإنترنت، أن «دعمنا للشعب اللبناني موجود وسيبقى، ولكنه لن يحل محل عمل السلطات اللبنانية». وركز على أن «من واجبنا دعم لبنان لتلبية احتياجاته بعد انفجار مرفأ بيروت، ولا بد من تعزيز الاستجابة الدولية لهذا الغرض».
ولفت إلى أن «20% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، والمؤتمر سيساعد لبنان بالوقوف بعد انفجار مرفأ بيروت، ولكن هذا لا يعني إعفاء الدولة اللبنانية من قيامها بالإصلاحات المطلوبة منها»، مشددا على «أننا لن نتخلى عن التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت وعن ضرورة القيام بالإصلاحات». وكشف أن «من المقرر تأسيس صندوق يديره» البنك الدولي «، للمساعدة على تقديم المساعدات الإنسانية للبنان».
ودعا الرئيس الفرنسي الساسة اللبنانيين إلى تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ الإصلاحات في البلاد وإلا لن يحصل لبنان على مساعدات دولية، وقال إنه سيعود إلى لبنان في ديسمبر للضغط على الطبقة السياسية.
من جانبه، اشار الرئيس ميشال عون في كلمة له في المؤتمر، الى ان «التدقيق المالي الجنائي سيدل على كل المسؤولين عن انهيار نظامنا الاقتصادي، كما سيفتح الطريق أمام الإصلاحات الضرورية لإعادة بناء الدولة اللبنانية».
وأضاف الرئيس عون «رسالتي إلى البرلمان عقب توقف التدقيق المالي الجنائي نالت إقبالا وإجماعا عاما، هذا الرهان الوطني الذي أتمسك به، والذي دأبت على المطالبة به منذ عام 2005، يتخطى النزاعات السياسية، ومن دونه لن يكون هناك أي اتفاقية مع أي دولة راغبة في مساعدة لبنان ولا حتى مع صندوق النقد الدولي. ورد الكتل البرلمانية اللبنانية على رسالتي جاء مؤيدا بالإجماع لتدقيق كامل وشامل».
ولفت الى انه «مصمم، ومهما كلفني الأمر، على متابعة مسيرة التدقيق المالي الجنائي حتى النهاية، لتحرير الدولة اللبنانية من منظومة الفساد السياسي والاقتصادي والإداري التي أضحت رهينة لها، بغطاء من ضمانات مذهبية وطائفية واجتماعية».
واعتبر انه «لا شك أنه بإمكان الدول المجتمعة أن تقدم للبنان مساعدة أساسية، وعبر الوسائل المتاحة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمحاربة سرقة الأموال العامة، وتعقب التحويلات غير الشرعية لرؤوس الأموال إلى الخارج، وبالتحديد ابتداء من 17 اكتوبر من العام 2019».
وشدد على أن أولويتنا هي تشكيل حكومة عبر اعتماد معايير واحدة تطبق على جميع القوى السياسية، والمهام التي تنتظرها ضخمة، فالمطلوب من الحكومة العتيدة أن تطلق في الوقت ورشة الإصلاحات البنيوية الملحة، وإعادة إعمار بيروت، وتطوير خطة التعافي المالي والاقتصادي ووضع أطرها التنفيذية.
وذكر الرئيس عون بأنه جراء الأزمات المتراكمة والمتصاعدة التي حلت بلبنان، باتت مساعدة الدول المجتمعة لا غنى عنها لجميع اللبنانيين في أي منطقة كانوا.
وشدد على أن المساعدة الدولية أساسية مهما كانت طرقها أو آلياتها أو أدواتها ومهما كانت القنوات التي ستعتمدونها، طالما هي بإشراف الدول المجتمعة وإشراف الأمم المتحدة. وكشف بأن لبنان يتفاوض حاليا مع البنك الدولي على قرض وقدره 246 مليون دولار لمشروع «شبكة الأمان الاجتماعي- أزمة الطوارئ في لبنان والاستجابة إلى كوفيد-19» وستنتهي المفاوضات هذا الأسبوع، ونأمل الحصول على الموافقة العاجلة من مجلس المديرين للبنك الدولي.
وأشار الى إن المساعدة الدولية أساسية وضرورية خصوصا وأن لبنان ما زال يعاني جراء نزوح أعداد ضخمة من السوريين إليه. ومن الملح أن يحسم المجتمع الدولي قضية عودتهم إلى أراضيهم لأن بلدنا المستنزف لا يملك البنى التحتية ولا السبل المناسبة للاستمرار في استقبالهم أو حتى تقديم أي دعم لهم.
وأضاف قائلا «إن لبنان لا يعرف المستحيل، وتاريخنا يخبر أننا شعب لا يتعب من النضال ليحافظ على وجوده، لقد دعوت اللبنانيين للنهوض معا ورفع الصوت في المكان الصحيح للضغط حيث يجب، لنفوز بمعركتنا ضد الفساد، هذه المعركة المصيرية للبنان، وها أنا اليوم، ومن على هذا المنبر، أطلب من المجتمع الدولي بأسره ألا يتخلى عن بلد الأرز، وما يمثله من ثروة للبشرية جمعاء».
إلى جانب المؤتمر الباريسي انشغل اللبنانيون بموقف سياسي استجد وتمثل بإعلان البطريرك الماروني بشارة الراعي عن رفضه اي دعوة لاستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون.
واكتسب موقف الراعي أهمية مضافة، كونه عائدا للتو من الفاتيكان، الأمر الذي من شأنه رفد موقف الرئيس عون، شحنة دعم غير متوقعة.
واعتبرت المصادر المتابعة، أن موقف الراعي، يدعم ضمنا تحالف عون مع حزب الله، وليس الرئيس عون شخصيا وحسب، ما يجهض دعوة الراعي للحياد الناشط الذي يدعو إليه، بعد موقفه المنحاز إلى محور معين.
أما الوضع الحكومي الراهن، فعلامة تعجب كبيرة، رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يرفض تفعيل تصريف الأعمال في قادم الأيام الصعبة، وهو لا يصرف، والرئيس المكلف سعد الحريري لا يؤلف، وعون لا هذه ولا تلك، لأن خطر تسمية الوزراء المسيحيين برأيه يوازي إنقاذ لبنان. وتستبعد الأوساط المتابعة ان يضم الحريري الى التشكيلة التي يفترض ان يقدمها للرئيس عون اليوم، وزيرا مدرجا اسمه على لائحة العقوبات الأميركية.
السفيرة الأميركية في بيروت دورتي شيا، نقلت عنها إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر القول: لبنان محكوم بتحالف الماڤيا والميليشيات.
من جهتها، جريدة «لوفيغارو» الفرنسية، قالت أمس ان المبادرة الفرنسية في لبنان وصلت الى طريق مسدود.
باريس تدعم بيروت بمؤتمر جديد اليوم.. وبري لشيّا: العقوبات عرقلت الحكومة
نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله للسفيرة الأميركية في بيروت، دورتي شيا، ان «العقوبات الأميركية هي التي عرقلت صدور مراسيم الحكومة الحريرية»، بدوره رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يستغرب «لماذا لا يتصل بنا»؟ أي الرئيس المكلف، معتبرا ان كل «لحظة تأخير في تأليف الحكومة نكون في وضع أصعب».
وقد تكون للعقوبات الأميركية على الوزراء السابقين: جبران باسيل وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس، أثرها في عرقلة تشكيل الحكومة، ومثلها الحسابات الإيرانية المتصلة بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وبعدها اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زاده، لكن المصادر المتابعة، لاحظت باستهجان، مكابرة المكابرين بعرقلة تشكيلة حكومية مدعومة ومطلوبة، من واشنطن وباريس.
&cropxunits=450&cropyunits=300&width=600)
وتقول المصادر لـ «الأنباء» ان السفيرة الأميركية في بيروت جالت على القيادات السياسية، مشجعة على تسريع ولادة الحكومة، من دون الدخول في الأسماء والتفاصيل، ومحذرة من استمرار المماطلة وارتداداتها على الوضع العام بالإضافة الى أهمية التدقيق الجنائي المحاسبي.
وفي المعلومات المتداولة ان الحريري أعد تشكيلة من 18 وزيرا اختصاصيا ومستقلا، وان هذه التشكيلة بلغت رئيس الجمهورية ميشال عون بالتواتر، وقبل أن يعرضها عليه الرئيس المكلف رسميا، فبدأ القصف عليها من محور التيار الوطني الحر وحلفائه.
وهنا تقول المصادر لـ«الأنباء» ان اشارات اميركية وصلت، تتناول مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، يبدو ان المسؤولين عن عرقلة تشكيل الحكومة لم يلحظوا ما فيها من تعابير الاستياء الأميركي من مسار الأمور اللبنانية أكان على صعيد الحكومة، أم على صعيد التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات الرسمية، حتى كان القرار الأميركي بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، بداعي مشاغل الراعي الأميركي!
ووسط الاستياء الفرنسي من تخبط مبادرة ماكرون في بيروت، يأتي مؤتمر الدعم الثاني من أجل لبنان، في باريس اليوم، وبالتنسيق والتعاون مع الأمم المتحدة، ولتقييم نتائج المؤتمر الاول، الذي عقد في 9 من أغسطس، بعد خمسة أيام، من انفجار المرفأ حيث جرى جمع 250 مليون يورو للمساعدات الانسانية والاجتماعية الطارئة.
بالتزامن، فتحت الصحافة الأميركية النار على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متهمة إياه بعرقلة التدقيق الجنائي، واستمراره في تغطية المنظومة السياسية الفاسدة، وصولا إلى اتهام أحد المسؤولين في مصرف لبنان، بتأمين بعض الخدمات المصرفية لحزب الله المدرج على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية.
وصوبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية على تمويل المصرف المركزي للفساد في لبنان، ما يعكس تبني الادارة الاميركية لمطالب التدقيق الجنائي بحسابات هذا المصرف، من أجل كشف النقاب عن كافة المعلومات حول استفادة حزب الله من المصرف المركزي لتمويل انشطته.
بدوره رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع استغرب في مؤتمر صحافي عقده في معراب، تذرع أحد بالسرية المصرفية كي لا ينفذ قرارا حكوميا بالتدقيق الجنائي، تلاه قرار مجلس النواب الذي أكد ان السرية المصرفية لا تسري، في هذا المجال، وبعد قرار المجلس، جاءت رسالة رئيس الجمهورية الى حكومة تصريف الأعمال للتصرف، انطلاقا من قرار مجلس النواب، بحيث أصبحت المسألة عند رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي عليه الطلب الى وزير المال (غازي وزني) الاتصال بشركة «الفاريز» المنسحبة أو التعاقد مع شركة تدقيق جديدة، ومن ثم مكاتبة حاكم مصرف لبنان والطلب اليه تسليم المعطيات التي لديه الى وزارة المال وقال سنتابع هذه المسألة.
بدورها وزيرة العدل ماري كلود نجم، أكدت ان لا سرية للحسابات المطلوب التدقيق بها، وتساءلت في تصريح متلفز، هل يمنع القانون كشف حسابات المودع امام المودع، حتى يمنع كشف حسابات الدولة أمام الدولة؟
وانضم البنك الدولي الى محذري السلطة اللبنانية من مخاطر الوضع، وجاء في بيان له أمس، ان لبنان يعاني من ركود شاق وطويل، منتقدا السياسات المعتمدة.
وبالمناسبة كشف الخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد، عن تدقيق محاسبي أجرته مؤسسة لبنانية بدءا من العام 2013 وصدر قرارها عام 2017 وفيه تشير الى اختفاء 28 مليار دولار أميركي دون ان تحرك الحكومة او القضاء لاقتفاء أثر هذه المبالغ الطائلة.
في غضون ذلك تسلم القضاء اللبناني رد السلطات الفرنسية على طلبه صور القمر الاصطناعي الفرنسي الذي يفترض ان يكون التقطها لتفجير مرفأ بيروت في 4 اغسطس وفيه ان هذا القمر كان بعيدا عن المدار اللبناني، او في حالة «خسوف» كما علق مصدر قضائي ساخرا.
«المثالثة» تطل مجدداً والرئاسة اللبنانية تنفي تدخل باسيل في التشكيل
أعيد أمس فتح أبواب لبنان، بعد إغلاق لأسبوعين بوجه فيروس كورونا، الذي تبين انه استطاع الالتفاف على الأبواب المغلقة، من خلال النوافذ التي بقيت مشرعة على المناسبات، المتجاوزة لأي التزام، ما استدعى العودة الى «مناعة القطيع» مقرونة بالتعويل على وعي المواطن، بانتظار وصول اللقاحات في العاشر من فبراير، وفق الوعود الحكومية.
أما عن أبواب الحكومة، فمازالت مغلقة، بسبب الشروط والمعايير، والحسابات الرئاسية واحتياطات مصرف لبنان المركزي، والقدرة المحدودة على مواصلة دعم الأساسيات الدوائية والغذائية والنفطية.
&cropxunits=450&cropyunits=300&width=600)
رئيس مجلس النواب نبيه بري، سئل عن معلوماته حول ما تردد عن تحرك قطار تشكيل الحكومة، فأجاب: لا معلومات لدي تشير الى الانفراج الحكومي، الذي يجري التداول به في وسائل الإعلام، مختصرا لصحيفة «النهار» بالقول: «حالتنا بالويل»، لكنه أكد انه سيبقى في مقدمة مسهلي تشكيل الحكومة، وألا مشكلة عنده في الأسماء، كاشفا انه سبق له، منذ 20 يوما، ان سلم الحريري تشكيلة أسماء مرشحة للتوزير، وهم من الاختصاصيين، ولا علاقة لهم بحركة أمل، وترك له اختيار اثنين منهم، وقال بري: ليس المطلوب الوقوف على «الدقة ونص» في إسقاط الأسماء المطروحة على الحقائب، وليس المهم زيارة الحريري الى قصر بعبدا، إنما الأهم اتفاقهما على توليفة حكومية.
ودعا بري لجان المال والموازنة، الإدارة والعدل، الاقتصاد الوطني والتخطيط، الصحة العامة، والعمل والشؤون الاجتماعية الى جلسة مشتركة في تمام الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر غد الأربعاء 2 ديسمبر 2020، وذلك لدرس موضوع الدعم والاحتياط الإلزامي.
حكوميا أيضا، أكدت مصادر قصر بعبدا، ان الرئيس المكلف سعد الحريري لم يكن طلب موعدا للقاء الرئيس ميشال عون، علما انه يستطيع طلب الموعد في اليوم ذاته. وكان تردد ان الحريري انجز تشكيلته الحكومية من 18 وزيرا، في حين يصر رئيس الجمهورية ومن خلفه التيار الحر ورئيسه النائب جبران باسيل على حكومة من 20 وزيرا، كي يتوافر له الثلث المعطل، فيما يبدو ان الوزير باسيل مازال على قوله القديم لسعد الحريري: معا داخل الحكومة ومعا خارجها، والله لا يخليني إذا بخليك تشكل حكومة وحدك».
وثمة عنصر ذاتي آخر، يعرقل تشكيل الحكومة، عدا المعرقلات المرتبطة بالاعتبارات الأميركية والإيرانية، والتي تفاقمت بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وهو عنصر يتمثل بقلق الفريق الحاكم من احتمال استمرارية حكومة يشكلها الحريري تحت عنوان «حكومة مهمة» لـ 6 أشهر، بحسب المواصفات الفرنسية حتى نهاية الولاية بعد سنتين، الأمر الذي من شأنه تكبيل أيدي هذا الفريق، والحؤول دون إسهامه في شق الطريق المناسب لصاحب بعبدا الجديد، فضلا عن أنه في حال تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية تؤول سلطات الرئاسة إلى مجلس الوزراء مجتمعا وطبيعي ألا يرضي وجود الحريري على رأس هذه الحكومة، تطلعات باسيل.
بعض الأوساط المتابعة، طرحت فكرة، ان يتعهد الحريري خطيا بالاستقالة بعد انتهاء مهمة حكومته، ليطمئن القلقون، لكن هذه المسألة مازالت تتخفى خلف العرقلات الأخرى المعروفة.. كحقوق المسيحيين ووحدة المعايير وغيرها من الشعارات الجاهزة في الطلب.
إلى ذلك، تحدثت إذاعة «صوت لبنان» الكتائبية عن تحرك المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على خط بعبدا – بيت الوسط، لتقريب وجهات النظر، في وقت نفى فيه مكتب الإعلام الرئاسي ما يتردد عن تدخل النائب جبران باسيل بتشكيل الحكومة، وأن مسألة الحكومة هي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وتشير الأوساط الى انه بين الطروحات المعرقلة امتلاك حزب الله الثلث المعطل، الى جانب الثلث الذي يريده الرئيس عون، بحيث يبقى الثلث الثالث لرئيس الحكومة، ما يعني «المثالثة» في الحكومة مرة أخرى. ومن هنا إصرار عون على تعيين الوزراء المسيحيين. أما حزب الله فيطالب باعتماد الآلية القديمة التي تقضي بأن تعين كل كتلة وزراءها. وهذا ما يؤكد ما سبق وأعلنه الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله عن تأخر ولادة الحكومة طالما ألا أحد يتحدث مع حزب الله حول هذا الموضوع.
في هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل عن تأجيل مفاوضات ترسيم الحدود، في جولتها المقررة غدا الأربعاء دون تبرير في وقت حلق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض وبكثافة فوق الساحل اللبناني الممتد من صور حتى بيروت.
أما «التدقيق الجنائي» الذي أوصى به مجلس النواب فمازال تائها بين التزام حاكمية مصرف لبنان بالقرار النيابي، وبالتالي لمن تسلم المستندات بعد انسحاب شركة «الفاريز» وبين تجاهل العارف وتجهيل الفاعل.
الوضع الحكومي يتحرك.. وتشكيلة الحريري «جاهزة»
أرادها رئيس الجمهورية ميشال عون معركة فتح صناديق الأسرار في مصرف لبنان المركزي، فحولها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى «مفتاح المفاتيح» الذي يفتح كل الأبواب والصناديق «وانتهى الماتش النيابي» بهدفي تعادل وبخلاصة ان التوصية لا تلغي القانون.
مهم إجراء التدقيق الجنائي، وكشف المستور المكشوف، فالحقيقة عارية، والرؤوس حاسرة، لكن الأهم رؤية سراق المال العام والخاص خلف القضبان الحديدية، لا الخشبية، فخرافة «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»الذي انتهت اليه، أو كادت، جريمة تفجير المرفأ، بضحاياها المائتين الذين عوض على ذويهم باحتسابهم كشهداء الجيش، وجرحاها الخمسة آلاف، الذين جرى ضمهم الى رعايا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المنهك، انها الخاتمة التقليدية لنهائيات الجرائم السياسية في لبنان: صفر دليل، يعني صفر عقوبة.
تضاف الى ذلك معلومات مصادر أمنية عن ترحيل إحدى الجهات السياسية المتورطة بالفساد وهدر المال العام 40 من كادراتها المشبوهين الى كندا تحت جنح الكورونا، وهذا جزء من لعبة إخفاء الدليل.
الوضع الحكومي، عاد يتحرك، على إيقاع الرسائل الماكرونية الى المسؤولين اللبنانيين، وفي المعلومات ان الرئيس المكلف سعد الحريري أعد لائحة تشكيلته الحكومية الجديدة، وبدأ يتحضر لعرضها على الرئيس عون في بعبدا.
الأسماء أصبحت متداولة، لكن الأهمية ليست بالأسماء، بل في تقبلها من جانب الرئيس عون. وقبل الأسماء تقبل آلية تركيب هذه التشكيلة، وهي الآلية التي رفضها الرئيس عون وتياره، الذي يرى في تجاهل الرئيس المكلف لرؤساء الكتل، وفي الطليعة النائب جبران باسيل سعى الى «حكومة أمر واقع»، مع الإشارة الى ان القبول والرفض خاضعان لاعتبارات أخرى، اذ هناك ضوء أخضر اقليمي، في تجاوزه مخاطرة.
اللبنانيون يدركون أن الكتل النيابية التي صوتت بشبه اجماع، على قرار مجلس النواب امتهن معظمها الفساد ونهب اموال الدولة والناس، فهل يعقل أن يضع السارق يده تحت المقصلة؟
اما على صعيد الإجراءات العملية فقد ذكرت قناة «ال، بي، سي»، أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ الرئيس عون عندما التقاه في بعبدا مساء الجمعة، بأنه لا مشكلة لديه بتسليم أي أوراق مطلوبة منه عندما يأتيه كتاب رسمي من وزارة المال.
لكن هناك من يعارض إسناد هذه الصلاحية إلى وزارة في حكومة مستقيلة، لأن هذه الحكومة، لا تستطيع الانعقاد، إلا في ظروف قاهرة واستثنائية، ليس ضمنها التدقيق الجنائي، في الحسابات المالية، الأمر الذي يتطلب وجود حكومة فاعلة، تملك صلاحية التقدم بمشروع قانون لقوننة التشريع المالي او توقيع عقد مع شركة التدقيق الجنائي، لأنها بحاجة إلى عقد نفقة جديد لتغطية كلفة هذا التدقيق، وهذا ما لا طاقة به لحكومة تصريف أعمال.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال في هذا السياق: بعد تأكيد مجلس النواب على ضرورة السير في التدقيق الجنائي، لمصرف لبنان وفي مختلف الوزارات والإدارات، وبعدما أفتى المجلس النيابي بعدم سريان السرية المصرفية، على عملية التدقيق هذه، أصبحت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال، وكلاهما مدعو لتكليف شركة مختصة بالتدقيق في اسرع وقت ممكن، وإلا يكون كل ما شهدناه مسرحية ثقيلة، غليظة.
رئيس حزب الكتائب سامي الجميل غرد بدوره قائلا: من مسرحية القانون الانتخابي والبطولات الوهمية، إلى مسرحية الكل يريد التدقيق الجنائي بصفقات، يكفي الناس مآسي، ليسوا بحاجة الى المزيد من الإذلال عبر إهانة ذكائهم.
هم يعرفون جيدا أنكم لن تحاسبوا انفسكم، وما ينفعهم هو أن ترحلوا ليتمكنوا من بناء لبنان جديد.
النائب السابق فارس سعيد غرد بدوره ملاحظا أن جلسة مجلس النواب الاصلاحية ارتكزت على مقايضة.
الوضع في لبنان حضر على مدى ساعة بين البابا فرنسيس والبطريرك الماروني بشارة الراعي في الفاتيكان،، الذي حذر من أن مصير لبنان في خطر، وان الكيان اللبناني يهتز بوحدته وشعبه، معربا عن هواجس اللبنانيين والخوف من ضياع نموذج العيش المشترك في لبنان، مشيرا الى خطر وجودي على اللبنانيين ولاسيما المسيحيين منهم.
يضاف اليه الخوف على مسيحيي الشرق والهجرة الواسعة الى الغرب، ودعا الى عملية إنقاذية سريعة، قبل فوات الأوان، متمنيا على الحبر الأعظم ان يلعب دوره في عملية الإنقاذ.
لقاء مرتقب بين عون والحريري.. وبري يستعجل حكومة اختصاصيين
يخشى أن تكون «تظاهرة» الإجماع النيابي على قرار «التدقيق الجنائي» الذي صدر عن مجلس النواب مساء الجمعة مرتبطا بمروحة من الغايات، لا بتلك التي يتطلع اليها اللبنانيون ككسر أقفال باب «مغارة الفساد السياسي والإداري» وتطهير الهيكل الحكومي والمصرفي من آثار اللصوصية المزمنة التي كان لها فعل الجراد في المرج الأخضر، لا أن تكون مجرد فرصة للتناغم مع المجتمع الدولي الذي سيعقد مؤتمرا، عن بعد في باريس يوم الأربعاء المقبل للبحث بتقديم مساعدات إنسانية للبنان، أو مناسبة لإبراء الذمم المثقلة بودائع ومدخرات الناس، بشهادة الإجماع النيابي.
ومصدر الخشية ان الذي صدر عن مجلس النواب توصية، أو قرار، يلزم حاكم مصرف لبنان بالتجاوب مع طلبات المدققين في حساباته وحسابات المؤسسات العامة، بمعنى آخر، ألا يتذرع لا هو ولا المصارف أو الإدارات العامة بالسرية المصرفية، من حيث كونها محمية بقانون والقانون يلغيه، أو يعلقه قانون وليس توصية أو قرار. لقد تغلب القرار على التشريع، وخرج بالإجماع ليخضع كل المؤسسات والإدارات والمصرف والمجالس والصناديق والبلديات للتدقيق الجنائي.
رئيس الجمهورية ميشال عون سدد هدفا اعتبره إنجازا، في مرمى مجلس النواب، الذي امتص الضربة وردها الى ملعب السراي الكبير، ويخشى هنا من أن تضيع الكرة في دهاليز المجادلات البيزنطية.
التيار الوطني الحر سار مع التيار العام، ولاقى رئيس مجلس النواب بأن «يشمل التدقيق المؤسسات، وهي الكلمة التي أصر بري على أمين سر كتلة «لبنان القوي» ابراهيم كنعان أن يعيدها مرتين، وقد قالها كنعان مرتين، كي يسمع من به صمم ثم انتقل الى بعبدا ليضع الرئيس عون في صورة ما جرى، ومن هناك صدر بيان يؤكد أن موقف كنعان كان منسقا مع الرئيس عون، وليس بالمونة عليه.
من كانوا يتمترسون خلف «السرية المصرفية» ليمنعوا التدقيق في حسابات المصرف المركزي والدولة، والوقوف على ما جنته أيديهم، تحديدا بعد رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحديثه عن مؤتمر الدعم الذي دعا اليه في باريس الأربعاء المقبل، الى ملائكة يصفقون بأجنحتهم لقرار المجلس. وما يقلق اللبنانيين ان مجلس النواب كبر حجره، بشموليه التدقيق للمؤسسات العامة كافة من الوزارات الى البلديات، والأمثال تقول: من يكبر حجره لا يرمي، وإلا أصاب نفسه… ففي التعميم دخول في التفاصيل وبيع أوهام.
فالقرار ليس ملزما للمصرف. كونه يتخطى قانون السرية المصرفية، وكان الأجدر تحويل الإجماع على القرار، الى تشريع دائم أو مؤقت، والا ليس ثمة ما يمنع أي متضرر من مراجعة المجلس الدستوري أو مجلس الشورى، فالقرار النيابي بالإجماع، ليست له قوة القانون على القانون. ما يعني بالمفهوم القانوني البديهي ان قرار مجلس النواب، أو توصيته، كما يصفها البعض مجرد شيك بدون رصيد!
والمسألة بيد حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، – الذي التقى الرئيس عون عقب صدور القرار – انه يستطيع التمسك بالسرية المصرفية محميا بقانون فرضها، ويستطيع الاستجابة لقرار مجلس النواب، وفتح خزانة أسرار الهدر والفساد وتهريب الأموال، محميا بالإجماع النيابي على هذا القرار، الذي هو ملزم له أدبيا، لا قانونيا.
وأقر المجلس أيضا، اقتراح قانون مقدما من كتلة«التنمية والتحرير»(أمل) يقضي باعتبار ضحايا انفجار مرفأ بيروت بمنزلة شهداء في الجيش اللبناني واعتبار جرحى الانفجار مستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي مدى الحياة. على الصعيد الحكومي، لا جديد يذكر، سوى التوقعات بأن يلتقي الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري للتشاور بالأوضاع.
رئيس مجلس النواب نبيه بري قال امس: لا سبيل سوى الذهاب سريعا الى تشكيل حكومة اختصاصيين كفوئين اليوم قبل الغد وذلك وفقا لما تؤكد عليه المبادرة الفرنسية. وفي قول بري هذا ابتعاد عن دعوته السابقة الى حكومة تكنو – سياسية. السفير البريطاني الناشط في لبنان إبان هذه المرحلة كريس رامبلنغ قال خلال تصريح له أمس، إنه «لا يعود لبلاده ان تقرر من يجب أن يتمثل في الحكومة، مشيرا الى ان موقف بلاده من حزب الله واضح، فهي تعتبره منظمة إرهابية».
«النواب» يُقرّ «التدقيق الجنائي» في مصرف لبنان وجميع مرافق الدولة
الكرة التي رماها رئيس الجمهورية ميشال عون في ملعب المجلس النيابي بشأن التدقيق المحاسبي الجنائي سرعان ما استجاب المجلس لها، فأصدر قرارا يؤكد فيه على دعم المجلس للتدقيق الجنائي في حسابات الدولة كافة.
انتهى النقاش في الجلسة النيابية التي خصصها الرئيس نبيه بري لمناقشة الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون الى البرلمان حول التدقيق الجنائي المحاسبي في حسابات مصرف لبنان بعد انسحاب شركة التدقيق المالي «الفاريز ومارسال» باتخاذ المجلس قرارا تلاه بري أمام الهيئة العامة للمجلس قال فيه: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية كافة ومعها الصناديق والبلديات بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق او التذرع بالسرية المصرفية أو بخلافه، فنال القرار موافقة النواب بالإجماع.
وكان بري تمنى في مستهل الجلسة العامة التي انعقدت مساء أمس لمناقشة الرسالة الرئاسية أن يكون هناك اجماع مسبق في المجلس من جميع النواب والكتل على التدقيق الجنائي الشامل والكامل على جميع القطاعات والوزارات والمجالس والصناديق وليس فقط على المصرف المركزي، وهذا الأمر تعود الكلمة الفصل فيه للهيئة العامة، لافتا الى أننا أمام جلسة مصيرية ورسالة رئيس الجمهورية وصلت في الوقت المناسب.
وتحدث اثناء الجلسة عدد من النواب الذين يمثلون الكتل النيابية ومستقلين، فاقترح النائب عن كتلة حزب الله محمد رعد اقرارا استثنائيا وموضعيا ومؤقتا في قانون يعالج هذا المانع الراهن، فهو اسهل واسرع تدبير لمعالجة هذه الثغرة.
واعتبر النائب جميل السيد ان رسالة رئيس الجمهورية هي دستورية في الشكل لكن في المضمون هناك مستشار نصحه بها، في اشارة الى احد مستشاري عون وهو الوزير السابق سليم جريصاتي والذي ـ وبحسب السيد ـ يعتبر نفسه ارسطو.
وشن النائب عن الحزب القومي سليم سعادة هجوما عنيفا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقال: عوض ان يطفش التدقيق الجنائي الحاكم قام الأخير بتطفيش الشركة، بما معناه ان المجرم طفش المحقق بدل ان يطفش المحقق المجرم.
وحمَّل النائب عن كتلة اللقاء الديموقراطي هادي ابو الحسن على التيار الوطني الحر، معتبرا انها جوقة ترمي الاتهامات يمينا وشمالا، فحاول النائب ابراهيم كنعان الرد الا أن بري منعه من ذلك.
اما النائب سمير الجسر عن كتلة المستقبل فكان حذرا، معتبرا أن مصرف لبنان لم يتمنع عن تقديم المستندات بل سلمها الى وزارة المال، مشيرا الى ان الكتلة ساعدت في موضوع التدقيق، فرد وزير المالية غازي وزني بالنفي، مؤكدا ان وزارة المالية لم تتسلم المستندات، مما استدعى ردا ايضا من بري قائلا له ان الوزراء لا يتحدثون في هذه الجلسة.
ويبقى السؤال في خلاصة هذه الجلسة التي انتظرها الشعب اللبناني المسكون بالخوف على ودائعه في المصارف اللبنانية والتي تحتجزها منذ قرابة العام من سينفذ هذا القرار الذي اتخذه المجلس، لاسيما ان لبنان في ظل حكومة تصريف أعمال.
في غضون ذلك وعلى غير العادة، رأت «كتلة الوفاء للمقاومة» ان التأخير في تشكيل الحكومة بات مضرا.. وطبعا، لم يكن هذا موقف الكتلة قبل وضوح نتائج الانتخابات الأميركية بفوز جو بايدن.
لكن الوضع الحكومي يراوح مكانه مع الدعوات الفرنسية والتحذيرات الاميركية والتباعد السياسي الذي ما زال على حاله بين بعبدا وبيت الوسط، رغم «شكوى» جبران باسيل إلى الرئيس ماكرون على الرئيس نبيه بري ومحاولته التواصل مع معاقبيه الاميركيين من خلال نافذين أميركيين لبنانيي الاصل، نفضوا ايديهم منه، بعد السجالات التي دارت بينه وبين السفيرة الأميركية دوروثي شيا، إلى حد مطالبته وزارة الخارجية اللبنانية بتذكير السفيرة بأصول عمل السفراء.
في المقابل، هناك تصريح متفائل لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في لقاء مع قناة «الجديد»، حيث أكد أن الرئيس المكلف سعد الحريري «لن يخرج ولن يحرج»، وعندما تتشكل الحكومة سيتم إنشاء صندوق مالي، تدشنه دولة عربية بمليار دولار.
وتشير المصادر المتابعة هنا إلى أن الرئيس الحريري تلقى رسالة ديبلوماسية أميركية عالية النبرة تحذره من تشكيل اي حكومة يكون فيها أثر لحزب الله لا مباشرة ولا بصورة غير مباشرة.
كما تلقى الحريري، وفق المصدر عينه، نصيحة فرنسية بالتريث في موضوع الحكومة ريثما تتسلم ادارة بايدن السلطة في البيت الابيض، مما يؤكد على المؤكد أنه لا حكومة قبل 20 يناير المقبل، لذا حافظ الحريري على صمته كما فرض الصمت على نادي رؤساء الحكومات السابقين.
المصادر نقلت عن النائب البير منصور قوله «ان كل ما يجري من حراك في لبنان الآن نيابيا او حكوميا، مجرد لعب في الوقت الضائع بانتظار تسلم ادارة بايدن».
الى ذلك، اندلع سجال بين القضاة ووزير الداخلية محمد فهمي على خلفية قوله «ان 5% من القضاة شرفاء، والباقون فاسدون».
مجلس القضاء الأعلى اعتبر ان ما صدر عن وزير الداخلية بحق القضاء والقضاة غير مقبول وغير مسموح بتاتا، لاسيما ممن يفترض به العمل على بناء الدولة والمؤسسات، علما ان القضاء يقوم بجزء كبير مما هو ملقى على عاتقه، في ظروف صعبة.
فهمي كان يتحدث في برنامج «صار الوقت» للإعلامي مارسيل غانم عبر قناة «ام تي ڤي»، وقد اتصلت احدى القاضيات بالاعلامي غانم، قائلة «على المرجع القضائي أن يوقف الوزير وصاحب البرنامج»، فرد عليها غانم بالقول «ليس بعد اليوم لم يعد بإمكانكم تخويفنا».
بدوره، «نادي القضاة» دعا المجلس الأعلى الى وضع 520 قاضيا من اصل 550 قاضيا، هم مجموع قضاة لبنان، في السجن، او وضع الوزير والاعلامي (مارسيل غانم)، الذي سخَّر برنامجه للتهكم على القضاء، في السجن بسرعة.
ماكرون: الحل في لبنان بإصلاحات قوية وتنفيذ «خارطة الطريق»
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه، مشيرا إلى أن فرنسا تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة وكل الشركاء الدوليين من أجل عقد مؤتمر دولي يستهدف دعم الشعب اللبناني.
وذكرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، في بيان، أن ماكرون بعث برسالة الى الرئيس ميشال عون مهنئا إياه بمناسبة الذكرى الـ 77 لاستقلال البلاد، مشددا على أن الأزمة متعددة الجوانب التي يجتازها لبنان، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، تستدعي اتخاذ تدابير إصلاحية قوية.
&cropxunits=450&cropyunits=251&width=600)
وقال الرئيس الفرنسي ان الحلول للأزمات اللبنانية معروفة وتتمثل في وجوب المضي قدما في «خارطة الطريق» التي سبق والتزمت بها جميع الأطراف السياسية في الأول من سبتمبر الماضي ووضعها موضع التنفيذ، مشيرا إلى أن خريطة الطريق تجيب في آن معا على متطلبات أصدقاء لبنان الصادقين، وتطلعات الشعب اللبناني.
وحث ماكرون الرئيس اللبناني على دعوة جميع القوى السياسية في بلاده أن تضع جانبا مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني.
الى ذلك، تتلى اليوم رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب في الجلسة النيابية المقررة في قصر الأونيسكو، وتطرح للمناقشة، مع اقتراحات حلول لاسترجاع المدقق الحسابي الجنائي الدولي (الفاريز ومارسال) المنسحب، بعد حجب الحسابات المصرفية عنه.
أو تجترح صيغا بديلة تؤمن إجراء التدقيق المحاسبي، عبر المؤسسات القضائية المحلية المغيبة، بعد استحضارها والسماح لها بممارسة دورها باستقلالية نسبية على الأقل.
بعض الناس حائر في فهم هذا المشهد السريالي المعقد، الرئيس ميشال عون مصر على التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بينما يتمسك الرئيس نبيه بري بضرورة التدقيق بحسابات الوزارات أيضا، فيما يجلس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حارس بيت المال، على شرفة المتفرجين، بانتظار نهاية المشهد.
وتشير المعلومات عن الاجتماع الأخير للمجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم رياض سلامة، صاحب الهندسات المالية الشهيرة، طلب الحاكم الى أعضاء المجلس الذين يمثل كل منهم فريقا سياسيا، متورطا بالمحاصصة والفساد، على اختلاف وجوههما، أن يقترحوا الحل المناسب للخروج من هذا الوضع، على أن يأتي الجواب لاحقا حول ما يجب عمله لاستمرارية دعم المواد الأساسية قدر المستطاع.
لكن من أين تأمين المال لمواصلة الدعم؟ لم يعد أمام مصرف لبنان سوى التصرف بما تبقى من احتياطي الزامي هو ايضا ودائع للبنانيين، بغياب أي ضمانة قانونية على عدم تهريب هذه الودائع الى الخارج.
فقد قرر المجلس المركزي للمصرف حفظ نسبة الاحتياطي الالزامي من 15% من الودائع الى 12%، علما أن بعض أعضاء هذا المجلس الذين يمثلون أحزاب السلطة طالب بالخفض الى 10% بما يوفر للحاكم إمكانية التصرف بثلاثة مليارات دولار ونصف المليار من أموال المصارف لتمديد فترة الدعم.
وتبلغ قيمة الدعم السنوي للأدوية والمواد الغذائية والنفطية نحو مليار و300 مليون دولار سنويا، وحتى جزء كبير من المواد المدعومة يهرب الى سورية، وقليله الذي يتناول الدواء والمواد الغذائية الى المحيط العربي.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رأى في هذا مقدمة لانهيار شامل، وتساءل عن إمكانية اجتماع مجلس الوزراء المستقيل استثنائيا تحت عنوان الضرورة، لكن الإعلامي سالم زهران نقل لقناة «ال بي سي» أمس أنه التقى رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب وطرح عليه هذا السؤال، وكان جوابه قاطعا: «لا أرى فائدة من اجتماع الحكومة، فليعجلوا تشكيل الحكومة».
من جانبها، أكدت شركة «ألفاريز ومارسال» امس انسحابها من تدقيق جنائي لمصرف لبنان المركزي، إذ لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام المهمة.
واضافت «نظرا لعدم توافر ما يكفي من المعلومات، لا تستطيع ألفاريز ومارسال إتمام المراجعة، وأخطرت وزارة المالية رسميا بقرارها إنهاء الارتباط».
وقالت الشركة «في اجتماع عقد في الرابع والخامس من نوفمبر، أكدت وزارة المالية ومصرف لبنان أن المعلومات التي طلبتها ألفاريز ومارسال لن تتوافر في المستقبل القريب».
وأضافت «سنظل متاحين إذا رغبت الحكومة اللبنانية في التعامل مجددا مع ألفاريز ومارسال في ظروف أكثر تحفيزا على استكمال المهمة بنجاح».
في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لوزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني نفيا قاطعا ما جاء في البيان الذي نشرته الشركة «ألفاريز ومارسال» أن وزارة المالية أكدت أن المعلومات المطلوبة من قبل الشركة لن يتم تقديمها في المستقبل القريب.