بري يقابل «التدقيق الجنائي» بقانون الانتخابات في «النواب»

اقتربت المواجهة السياسية من أن تصبح مباشرة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على محور «التدقيق الجنائي» الذي سقطت ورقته عن شجرة الإصلاح المالي والاقتصادي بعد انسحاب المدقق الدولي «الفاريز ومارسال» ومغادرة ممثليه لبنان، بذريعة إحجام المصرف المركزي عن تزويدهم بالمستندات المطلوبة.

الرئيس عون وجه رسالة الى مجلس النواب بواسطة رئيسه طالبا تلاوتها في جلسة عامة لإسماع النواب تمسك رئيس الجمهورية بالتدقيق الجنائي، الرئيس بري سارع الى الرد بتحديد يوم غد موعدا لتلاوة ومناقشة الرسالة في جلسة عامة تعقد في قصر الأونيسكو، وأرفق تحديد الموعد بتقديم كتلته النيابية (التنمية والتحرير) باقتراح قانون بأن يشمل عقد التدقيق الجنائي كل الوزارات والإدارات العامة، وليس فقط مصرف لبنان.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وزيرة العدل ماري كلود نجم في بعبدا	(محمود الطويل)



واستبق الرسالة الرئاسية الاجتماع الذي دعا بري اليه الكتل النيابية للاجتماع أمس لمناقشة قانون جديد للانتخابات، وهو ما أعاد التقريب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، اللذين التقيا على رفض فتح هذا الملف في هذا الوقت المبكر.

وواضح ان اجتماع اللجان النيابية الذي انعقد امس تحت عنوان البحث بقانون انتخابات جديد بناء لدعوة رئيس المجلس اعتبر من جانب معارضيه بمنزلة رد على طرح التدقيق الجنائي من قبل رئيس الجمهورية بحيث يكون هذا بمقابل ذاك.

وخلال استقباله لوزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم، قال الرئيس ميشال عون «انه من دون حل مشكلة التدقيق الجنائي لا يمكن الاتفاق مع صندوق النقد والهيئات المالية المماثلة».

وأكد عون أن «الرسالة إلى مجلس النواب حول التدقيق المحاسبي الجنائي مستقلة تماما عن الخلافات والصراعات السياسية، شكلية كانت أم عميقة، لأن هدفها معالجة مأساة وطنية كبيرة».

ورأى الرئيس عون أن «من دون حل مشكلة التدقيق الجنائي لا يمكن الاتفاق لا مع الدول الراغبة في مساعدة لبنان ولا مع صندوق النقد الدولي والهيئات المالية المماثلة».

اما عن الحالة الحكومية العصية على التأليف، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري، مازال على قناعته بأن «الصمت زين والسكوت سلامة»، كما يقول الشاعر، بانتظار الأمان الإقليمي والدولي، المرتبط عمليا بالإدارة الأميركية الجديدة.

والجديد هنا ما نقله تلفزيون لبنان الرسمي عن مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت، من اتجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى دعم مبادرته اللبنانية بشحنة من الطاقة الأميركية، تسريعا لبلوغها الغاية.

ويقول المصدر بحسب «تلفزيون لبنان»: يجري الآن تحضير ورقة تحمل توقيعين اميركي وفرنسي، بروحية المبادرة الفرنسية التي أطلقها ماكرون في السادس من اغسطس الماضي، وتوقع زيارة قريبة لموفد اميركي إلى بيروت.

لكن تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل تجاوز هذه المعطيات، لينتقد ما وصفه بالبطيء المتمادي في تشكيل الحكومة، معتبرا أنه لا شيء يمنع تشكيل الحكومة، فهذا قرار سيادي وطني، لا يجوز ربطه بالخارج بأي صورة من الصور.

في السياق الخارجي، نفى وزير الخارجية شربل وهبي ان تكون وزارة الخارجية تلقت اتصالات من 4 سفارات اجنبية في بيروت بمغادرة ملحقيها العسكريين لبنان.

وعلى صعيد كورونا، أعلنت نقابة أطباء لبنان عن وفاة طبيبين بفيروس كورونا في البقاع، وبذلك يرتفع عدد الوفيات بين الأطباء الى ستة، وهناك 20 طبيبا في العناية الفائقة و200 بالحجر المنزلي.

إلى ذلك، علَّق العلامة السيد علي فضل الله حول الضجة التي أثيرت بشأن إعادة افتتاح كنيس يهودي في بيروت قائلا: «من الناحية الإسلامية يحق لكل أتباع ديانة سماوية أن يكون لها أماكن للعبادة، ولكن نخشى، لاسيما في هذه الظروف التي تعيشها المنطقة، أن تكون هناك أسباب خفية وراء هذا الافتتاح تمهد لمحاولات التطبيع (..) ونحن ومن منطلقنا الشرعي ومن القيم والمبادئ التي نحملها نرفض أي تطبيع مع العدو الصهيوني ولا يمكن أن نقبل به أو نقبل بظلم أي شعب محتلة أرضه وهجّر منها تحت أي مبرر».

وزير الخارجية السعودي: لبنان يحتاج إلى حُكْم جيد

حسمت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، بينما بقيت الحكومة اللبنانية معلقة على جدار الانتظار، دون أن تنفع محاولات إنعاش المبادرة الفرنسية، بالتنفس الاصطناعي، المتمثل ببعض المرونة، حيال ناظر العملية الحكومية المرتبط بعوامل خارجية.

في هذا الوقت الأطراف السياسية، اللاعبة على الحلبة اللبنانية، تتبادل الأدوار «الدونكشوتية»، فريق يبالغ في الإصرار على «التدقيق الجنائي» بمسببات انهيار مالية الدولة، وآخر يعتصم بالصمت، آملا أن يسمع صراخ الآخر أولا، وثالث قتل «التحقيق الجنائي» ثم مشى بجنازته، بل وراح يلطم وينتحب على «شهيد» الفساد المظلوم، وفي النهاية التقى الجميع في قاعة تقبل التعازي ويا دار ما دخلك شر. رئيس الجمهورية ميشال عون، تفرد بالابتعاد عن هذه الجوقة، ليتوجه برسالة إلى مجلس النواب هي الثانية في عهده، مؤكدا الرغبة في إجراء التحقيق الجنائي، واللهم اشهد اني بلغت. وفي رسالته شدد عون على أنه «يجب التعاون مع السلطة الإجرائية لتمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات «مصرف لبنان»، والتدقيق ينسحب إلى سائر مرافق الدولة العامة تحقيقا للإصلاح المنشود وبرامج المساعدات التي يحتاجها لبنان راهنا».

وتوجه عون للنواب بالقول: «التدقيق المحاسبي الجنائي ضروري كي لا يصبح لبنان في عداد الدول المارقة أو الفاشلة في نظر المجتمع الدولي، واستمرار التمنع عن تسليم المستندات إلى شركة التدقيق أدى إلى عدم تمكنها من المباشرة بمهمتها.. ثم أنهت العقد». واعتبر أن «ما حصل انتكاسة خطيرة لمنطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني، والتدقيق المحاسبي الجنائي بات من مستلزمات تفاوض الدولة مع صندوق النقد الدولي، وفقدان الثقة بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها لن يقتصر على الداخل بل يصبح لازمة لدى المجتمع الدولي».

وطالب عون مناقشة هذه الرسالة في مجلس النواب وفقا للأصول واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار في شأنها، لافتا الى ضرورة التعاون مع السلطة الإجرائية «التي لا يحول تصريف الأعمال دون اتخاذها القرارات الملائمة عند الضرورة العاجلة».

من جانبه، دعا رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ الى جلسة عامة الجمعة المقبل لمناقشة مضمون رسالة ​رئيس الجمهورية​ لاتخاذ الموقف أو الإجراء او القرار المناسب، كما قرر بري رفد المسرح بعقدة جديدة، لضمان استمرار مسلسل الانتظار، بدعوة اللجان النيابية الى اجتماع للبحث بقانون انتخابات جديد على أساس النسبية، ما ترتب عليه التمام الأحزاب والتيارات المسيحية، من «قوات» وتيار حر وكتائب التي اعتبرتا مثل هذه الدعوة في هذا الوقت المبكر على الانتخابات، نوعا من «الزكزكة» لدعاة التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان.

وقد لفت أمس، تقديم المملكة العربية السعودية رؤيتها للوضع في لبنان، حيث رأى وزير الخارجية السعودي صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، في رده على سؤال خلال مقابلة مع الصحافية الأميركية هادلي غامبل حول دعم المملكة للرئيس سعد الحريري في السابق، وهل تعتقدون أنه الرجل المناسب لإخراج لبنان من أزمته فقال: «الأمر لا يتعلق بفرد، بل الأهم أن يكون هناك تغيير حقيقي في كيفية عمل الجسم السياسي اللبناني».

وأضاف: «الآن لدينا حالة حيث ان نظام الحكم في لبنان يركز في شكل أساسي على تقديم الغطاء لحزب الله، وهو ما يقوض الدولة بالكامل، فالدولة تعج بالفساد وسوء الإدارة بفعل سيطرة حزب عليها، هو ميليشيا مسلحة تستطيع فرض إرادتها على أي حكومة، ومن هنا أعتقد أنه من دون إصلاحات هيكلية تعالج هذه المشكلة الأساسية، الأفراد ليسوا هم المسألة».

ورأى أن «أهم ما يمكن لبنان القيام به هو مساعدة نفسه»، مؤكدا «لبنان يستحق أن يكون من أكثر البلدان ازدهارا في المنطقة ولكنه يحتاج إلى حكم جيد». وانضم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الى مطالبي القادة اللبنانيين بتسريع تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لرغبات الشعب اللبناني. ولكن على من يقرأ غوتيريس مزامره؟ ولو أنصف الأمين العام للأمم المتحدة لتوجه إلى قيادات الدول، التي توجه إرادات القادة اللبنانيين التائهين في غابة لعبة الأمم القائمة على أرضهم.

إسرائيل تدعو عون إلى محادثات مباشرة حول ترسيم الحدود

دعــا وزيـــر الــطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس الرئيس اللبناني ميشال عون إلى إجراء محادثات مباشرة في أوروبا بشأن ترسيم الحدود البحرية.

ونشرت وسائل إعلام لبنانية وبينها قناة «أو تي في» سلسلة تغريدات بالعبرية والعربية وجهها وزير الطاقة الإسرائيلي إلى عون، حيث وجه التهنئة الى رئيس الجمهورية والشعب اللبناني بمناسبة الاستقلال، وحث الرئيس عون على اجراء مفاوضات حول الحدود البحرية ومباشرة ووجها لوجه.

وفي موقف لافت وواضح، تمنى وزير الطاقة الاسرائيلية يوفال شتاينتس للشعب اللبناني عيدا سعيدا وانتعاشا سريعا.

وعن ترسيم الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، قال ان الرئيس عون لا يعرف كل الحقائق، وانه على قناعة بأنه لو التقى الطرفان وجها لوجه في احدى الدول الاوروبية وبمفاوضات علنية او سرية لكانت لهما فرصة جيدة لحل الخلاف.

وبالانتقال إلى الشأن الحكومي فمن مظاهر استمرارية التعطيل، تناول رئيس الجمهورية ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري في خطاب الاستقلال، بما يعبر عن تباعد في سياسة الحاضر قبل المستقبل، فقد اتهم الرئيس عون رئيس الحكومة المكلف ـ من دون ان يسميه ـ

بـ «الاستقواء والتستر بالمبادرة الفرنسية، وتجاوز المعايير الواحدة في تشكيل الحكومة». وفي قضية التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان، قال انه لن يتراجع عنه مهما كانت المعوقات، ما يعني استمرار المواجهة مع قوى سياسية مؤثرة، وضمنا مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ونقطة الضعف هنا أن حملة الرئيس عون على الفساد والفاسدين لا تبرر عجز عهده عن وضع حد لما يشكوه الآن، وبعد اربع سنوات من عمر ولايته المشرفة على الغياب.

قناة «أو تي في»، الناطقة باسم التيار الحر، نقلت عن احدهم امس ان السفيرة الأميركية في بيروت دورتي شيا أبلغت الرئيس الحريري في آخر لقاء بينهما ان عليه ألا يعتذر عن تشكيل الحكومة وإلا سيوضع اسمه على لائحة العقوبات!

وقد ضاق الموقوفون في نظارة سجن بعبدا صبرا على حياة «سردين العلب» في ظل قضاء غارق في مياه السياسة الضحلة، وكورونا خارقة الحواجز والأبواب، فهبوا وهربوا بعدما ملوا انتظار التحقيق والمحاكمة، فيما كان يضيق فيه التنفس، فكيف مع تلاصق الاجساد، فمتى تهرب الحكومة من سجن بعبدا الآخر؟

القناة عينها اعترفت بأننا خرجنا عام 2005 من السجن الصغير لندخل السجن الكبير، مقولة صحيحة ولو انها قصدت الانتهاكات المفضوحة فيه، وأين منها فضيحة فرار الموقوفين من سجن بعبدا.

في المقابل، لا مظاهر توحي باستعداد الحريري للاعتذار، بل هناك من يشجعه على كسر باب سجن التأليف ووضع التشكيلة الحكومية على طاولة الرئيس عون ليتحمل مسؤولية رفضها.

المقربون من تيار المستقبل واثقون من استعداد الحريري للاستمرار مكلفا حتى نهاية العهد، خصوصا بعدما حصل على مضادات حيوية من خلف البحار، ضاعفت من مناعته بوجه فيروس الاعتذار، خصوصا بعدما توجه لاستنهاض تياره السياسي عبر إعادة تركيب هيكليته التنظيمية، بما يوحي انه بصدد تجديد انطلاقته بعد سنوات من المساكنة الخاسرة مع الرئيس ميشال عون وتياره.

التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان لعب دوره في التباعد الظاهر بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، وقد سئل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، من جانب القناة «البرتقالية العونية»، عما اذا كانت معارضة بري والحريري وجنبلاط للتدقيق الجنائي مرتبطة بالخوف من نتائجه عليهم، فأجاب: هذا ليس صحيحا، الخلاف بين الرئيس عون والتيار الوطني والآخرين هو حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فالرئيس لا يريد رياض سلامة والآخرون يتمسكون به، وهنا الموضوع الأساس، وفضلا عن القصة اكبر من الداخل.

على صعيد فيروس كورونا، قال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال د.حمد حسن لقناة «الجديد» إن نسب الإصابات في لبنان لاتزال مرتفعة والتقييم الحقيقي يكون بعد الأسبوع الثاني من الإقفال، مؤكدا أنه لا إقفال للمطار وبدأنا بإجراء فحوصات جديدة تعرف نتيجتها بعد ثلث ساعة.

دعوات لإنقاذ ما تبقى من العهد.. للابتعاد عن الخراب الكامل

تناول رئيس الجمهورية ميشال عون، في خطاب الاستقلال، مختلف معرقلات الخروج اللبناني من قعر الحالات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الصراعات الاقليمية المتلاحقة، متخطيا جوهر المشكلة اللبنانية، في وضعها الراهن، والمتمثلة بغياب الإستراتيجية الدفاعية الهادفة إلى ترسيم حدود ومهمات سلاح حزب الله في لبنان.

الرئيس عون قال للبنانيين ما يقولونه له ولكل السلطويين في عهده، يطرح أسئلتهم عليهم، فيجيب على بعضها، وينتظر منهم الجواب على البعض الآخر، فظهر في صورة المعترض والمعارض، مركزا على منظومة الفساد التي أكلت لبنان، متغاضيا عن العجز والفشل في شتى المجالات التي استوطنها الفساد، وآخرها التدقيق الجنائي وتشكيل الحكومة، واضعا الملامة على الرئيس المكلف، في وقت كان البعض يتوقع منه في أجواء الاستقلال دعوة رئيس الحكومة المكلف الى تشكيل الحكومة فورا، لا اطلاق الدعوة لحوار سبق ان دعا اليه ومنيت دعوته بالفشل.

وسط بيروت خال من المارة في الأحد الثاني من قرار منع التجول في لبنان	(محمود الطويل)

وفي رأي مناصري العهد، ان عون قال ما يجب عليه ان يقوله، واضعا النقاط على الحروف، أما الفرقاء الآخرون فقد اعتبروا ان كل ما قاله هو «اني موجود».

في الأثناء، فتح رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل النار على العهد، في خطاب له بمناسبة ذكرى تأسيس حزب الكتائب وذكرى اغتيال شقيقه الوزير الراحل بيار امين الجميل، محملا سلاح حزب الله والمنظومة الحاكمة والفاسدة المسؤولية، كاشفا عن قرار بنقل المواجهة مع الحكم الى مرحلة جديدة، وقال ان «التسوية الرئاسية» التي اتت بالرئيس ميشال عون الى بعبدا دمرت البلد، وتوجه الى قيادة حزب الله بالقول: انتم تدخلون لبنان في صراعات لا علاقة له بها، انكم تعزلونه، وتجرون عليه العقوبات، وتمنعون التغيير في لبنان، وتحمون منظومة الفساد، وآخر المآثر رفضكم العلني اجراء انتخابات نيابية مبكرة، سلاحكم تقسيمي، لن نتعايش معه.

وتحدث عن توزيع الأدوار بين أعضاء المنظومة الحاكمة، منهم من يقوم بدور السلطة ومنهم من يلعب دور المعارض، وفي النهاية المصالح تجمعهم، وختم بالدعوة الى توحد جميع التغييريين.

الى ذلك، تمحورت النقاشات السياسية أمس حول تعثر التدقيق الجنائي مع انسحاب شركة «الفاريز ومارسال» من المهمة، بذريعة عدم تزويدها من مصرف لبنان بالمستندات اللازمة بحجة «السرية المصرفية».

وهنا تقول وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم ان قرار الشركة بالانسحاب فاجأها، وان تذرع المصرف المركزي بالسرية المصرفية ليس صحيحا، حيث لا افشاء للأسرار، فالشركة متعاقدة مع الدولة، ولا أسرار على الدولة بما يتعلق بحسابات المصرف المركزي والوزارات، وفي هذه الحالة تسقط أي مسؤولية عن المصرف المركزي، طالما ان المطلوب لا يتناول حسابات الأفراد المحمية بالسرية المصرفية، ولا من ضرورة حتى لتعديل قانون السرية المصرفية، كما اقترح البعض على مجلس النواب، لأن مثل هذا الاقتراح سيوضع في الأدراج، كما حصل مع قانون «الكابيتول كونترول».

من جهته، اكد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ان «الحقيقة» وحدها تحررنا، ووحده التدقيق الجنائي يكشف حقيقة صرف أموال اللبنانيين، واعتبر ان تعطيل التحقيق الجنائي جناية.

البطريرك الماروني بشارة الراعي حذر في عظة الأحد من الخراب الكامل، وقال: يرفضون المشورة والنصيحة، لقد ضاق صدر اللبنانيين جميعا بانتظار حكومة جديدة، على غير صورة سابقاتها، واشار الى تصرفات خلافا للدستور.

أما متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة فقد توجه في عظته الى الرئيس ميشال عون بالقول: انقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة، وقال لرئيس الحكومة: أسرع في مهمتك لأن البلد يتهاوى.

من جهته، أسف الشيخ نعيم حسن ـ شيخ عقل الطائفة الدرزية ـ لمرور مناسبة الاستقلال ولبنان في هذه الظروف العصيبة، داعيا أهل الحكم الى المبادرة في خطوة جدية للإنقاذ.

الى ذلك، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المزيد من برقيات التهنئة من رؤساء وقادة الدول لمناسبة العيد السابع والسبعين للاستقلال ابرزها من رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ جاء فيها «منذ مطلع السنة الحالية، تتبادل الصين مع لبنان الدعم في مكافحة جائحة «كوفيد ـ 19» وتقدم الجانب الصيني ما في وسعه في المساعدات للبنان لمواجهة انفجار مرفأ بيروت، الامر الذي يعكس الصداقة العميقة والتقليدية بين البلدين»، مضيفا «إني حريص على العلاقات الصينية ـ اللبنانية، ومستعد للعمل مع فخامتكم على تعميق علاقات التعاون بين الصين ولبنان لما فيه الخير البلدين والشعبين. وان الجانب الصيني على استعداد لمواصلة مساعدة لبنان قدر الامكان في مواجهة التحديات من اجل عودة الاستقرار والاطمئنان في اقرب وقت ممكن».

مصادر: اتجاهات لتعويم حكومة دياب تصطدم بوجود الحريري كرئيس مكلف

في عالم «العولمة» الذي نعيشه اليوم، حيث حدود يمحوها الفضاء، غدت الاستقلالات الوطنية بالنسبة للدول الصغرى خصوصا، حالات رمزية تلامس الوجدان الوطني، أكثر مما تحاكي الواقع.

في لبنان الذي حل اليوم 22 نوفمبر تاريخ استقلاله السابع والسبعين، تحول، كما في معظم سنوات الحرب فيه، أو حوله، أو عليه، من عيد الى ذكرى، لم يتذكر فيه اللبنانيون رجالات استقلالهم بوضع الأكاليل على الأضرحة، بدل طمأنتهم الى ان مورثهم الوطني الثمين في حرص حريص.

اليوم 22 نوفمبر ليس أول ذكرى استقلالية تمر على لبنان وهو بلا حكومة او رئيس جمهورية، لكنها الذكرى الاستقلالية الأولى، ولبنان بلا حكومة وبلا إدارة ولا إرادة ولا اقتصاد ولا مال، لقد بدأ عهد تفاهم التيار الوطني الحر وحزب الله «وتكتل الممانعين» بدولار يساوي 1516 ليرة لبنانية وها هو الآن على مشارف التسعة آلاف ليرة للدولار الواحد والمؤشر في صعود مستمر.

الكثير من مراسم الاستقلال، غابت، وأهمها عرض عسكري، في جادة شفيق الوزان، وما بقي دائما خطاب رئيس الجمهورية.

الحكومة كانت الغائب الأكبر عن هذه المناسبة، وغاب معها «التدقيق الجنائي» الذي كان فرصة اللبنانيين لمعرفة مصير اموال دولتهم المهدورة وودائعهم المصرفية المحجورة.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، صاحب قرار تكليف شركة «الفاريز مارسل» للتدقيق الجنائي، علق على قرار انسحاب الشركة من العقد بسبب احجام مصرف لبنان المركزي عن تزويدها بالمستندات اعترف بإحباط التدقيق الجنائي، لكنه قال: «لن نستسلم لليأس» وأضاف: «ان جدار الفساد سميك جدا ومرتفع جدا، امام الاصلاح، وسنبقى نحاول حتى نهدم الجدار الذي يصادر آمال اللبنانيين بدولة تنتصر على الفساد ونحن نعلم أمر هذه المنظومة ستقاتل بشراسة لحماية نفسها، لكنها ستسقط بالنهاية».

انسحاب مؤسسة «الفاريز اند مارسل» من عملية «التدقيق الجنائي» بعد حجب المستندات الرسمية عنها بذريعة «السرية المصرفية» صفعة جديدة للمبادرة الفرنسية التي وضعت «التدقيق الجنائي» لكشف المتلاعبين بحسابات الدولة، وسارقي أموالها، من رؤوس المافيا السياسية، التي انتقلت من خنادق الحرب الى رحاب السرايات، في رأس قائمة الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة.

وهنا يقول النائب اللواء جميل السيد، في تغريدة تويترية موجهة إلى وزير المال غازي وزني قائلا: «معاليك، ليست الشركة انسحبت من التدقيق الجنائي بجرائم حاكم مصرف لبنان المالية، بل انتم ورياض سلامة طفشتوها لأنه اذا وقع رياض سلامة ستقعون أنتم، وأنت لست وحدك».

ويبدو ان الاسبوع المقبل سيشهد المزيد من تركيز فريق الممانعة على تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة منذ 4 أشهر، من باب لي ذراع الرئيس المكلف سعد الحريري القابض على ملف تشكيل الحكومة، لكن القائمين بهذا التحرك يعرفون ان الحريري يعرف انه لا تعويد لحكومة مستقيلة، مع وجود رئيس مكلف بتشكيل حكومة أخرى.

في غضون ذلك، نفذ عشرات الموقوفين في نظارة قصر العدل في جبل لبنان (بعبدا)، عملية فرار جماعية صباح أمس، وتمكنوا من خلع الأبواب الحديدية للنظارة ومدخل قصر العدل، رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي.

وأفاد مصدر أمني لـ«الأنباء»، أن «ما يزيد على 60 موقوفا بجرائم مختلفة، تمكنوا من الفرار، بعد استخدامهم آلات حادة مكنتهم من خلع أبواب النظارة وممارسة العنف والشدة مع الحراس، وتواروا في الأحراج القريبة من المنطقة»، مشيرا إلى أن «6 منهم أوقفوا سيارة تاكسي بالقوة وأجبروا سائقها على الترجل منها، وفروا بها بسرعة جنونية، وعند وصولهم إلى الطريق السريع التي تربط منطقتي الحدث والشيفرولية، انزلقت السيارة واصطدمت بشجرة كبيرة، ما أدى إلى وفاتهم على الفور».

وعلى أثر وقوع الحادث، حصلت عملية انتشار أمني واسع في محيط قصر العدل في بعبدا، وتمكنت عناصر من شعبة المعلومات من توقيف 15، فيما استمر البحث عن الباقين.

كما حضرت إلى قصر العدل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي غادة عون، التي أكدت لـ«الأنباء» أنها فتحت تحقيقا فوريا في الحادث.

وردا على سؤال لم تستبعد القاضية عون «حصول تواطؤ بين الموقوفين وعناصر الأمن المولجين حماية النظارة». وأكدت أن «المسؤولين عن عملية الفرار سينالون القصاص العادل، خصوصا أن العملية تسببت بوفاة ستة أشخاص».

وزني بعد لقاء عون: «الفاريز ومارسال» تنهي اتفاقية التدقيق الجنائي

لا مهلة محددة لرئيس الحكومة المكلف في لبنان كي يشكل حكومته، ومن هنا ليس من داع ضاغط على إرادة معرقلي تشكيل حكومة سعد الحريري مع الدخول في مطالع الشهر الثاني من الاستشارات النيابية التي انتهت الى تكليف الحريري، فالمهلة مفتوحة، وهناك حكومات تشكلت بعد 9 اشهر من التكليف، علما ان المعرقلين المرتبطين بالإستراتيجيات الاقليمية لا يريدون مواصلة «الفرملة» الحكومية الى أبعد من 20 يناير، الموعد المفترض لخروج الرئيس الاميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض.

الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يمسك بمبادرة طرح التشكيلة على رئيس الجمهورية، بدأت قبضته بالارتخاء عن مقود آلية تشكيل الحكومة، وخصوصا عقدة تمثيل حزب الله في الحكومة التي تبدو أكثر من صعبة، بل مستحيلة، في ضوء تمسك الرئيس ميشال عون بوحدة المعايير والوقوف على خاطر جبران باسيل، وحصرية تسمية الوزراء المسيحيين وغيرها من الشروط الظرفية المبررة للانتظار الإرغامي حتى اشتعال الضوء الأخضر الاقليمي الذي مازال على الأحمر، فيما تتفاقم المخاطر الصحية والاقتصادية بصورة انهيار بلا حدود.

وتوقع موقع «لبنان 24» التابع لـ «تيار العزم» (الرئيس نجيب ميقاتي) أن يُصعّد الرئيس عون في الملف الحكومي عبر خطابه السنوي بمناسبة الاستقلال مساء اليوم.

من جهته، تساءل رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمناسبة قائلا «بدأ الاستقلال بحكومة فأين نحن الآن؟!».

النائب محمد الحجار، عضو كتلة المستقبل، رأى ان تصعيد جبران باسيل ليس إلا تبريرا لعرقلة تشكيل الحكومة، وليظهر امام جمهوره كمحصل لحقوقهم، أما عن صمت حزب الله فيقول الحجار انه من باب المسايرة لحليفه بعد العقوبات الأميركية عليه، وقال ان الايام ستثبت ان الحريري هو من سيسمي الوزراء.

وواضح للعيان ان الملف الحكومي في لبنان غارق في خضم الاشتباك الاميركي ـ الايراني، الذي يتخطى بأبعاده حيز الحسابات اللبنانية الداخلية، وان فرقاء «الممانعة» في لبنان يتحدثون عن ربط مباشر بين ولادة الحكومة ورحيل الرئيس دونالد ترامب عن البيت الأبيض، أي حتى يحين موعد اهدائها، ايرانيا، الى الرئيس جو بايدن.

في هذا الوقت، نفى مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ما نشرته جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله من كلام منسوب الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع العقوبات الأميركية التي استهدفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وموقف عدد من نواب «التيار» في هذا الصدد.

ويؤكد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان ما نسب الى رئيس الجمهورية في المقال المذكور لا أساس له من الصحة، كما نفى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ما نشر في بيروت نقلا عن مصادر ديبلوماسية حول توجهه برسالة الى الادارة الأميركية منذ ايام طالبا رفع الإجراءات العقابية عنه، لأنها أضرت به على الصعيدين السياسي والمادي، مقابل أخذه بالاعتبار مآخذ وملاحظات الإدارة الأميركية على أدائه السياسي، مؤكدا ان هذا الخبر عار عن الصحة، وانه لايزال يدرس سبل إظهار حقيقة هذه العقوبات، وتضمن الخبر المنفي من باسيل قول المسؤولين الأميركيين، الذين تسلموا الرسالة لناقليها، وهم رجال اعمال اميركيين من اصل لبناني، انهم لا يثقون بوعود باسيل، الذي كان يفعل عكس ما يعد، خصوصا في تماهيه مع حزب الله وسياساته المتعارضة مع مصالح لبنان وسيادته.

الى ذلك، استقبل ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ في ​قصر بعبدا​ وزير المال في ​حكومة​ تصريف الاعمال ​غازي وزني​ بناء على طلبه وبحضور الوزير السابق ​سليم جريصاتي​، حيث اعلم وزني رئيس الجمهورية بأنه تلقى كتابا من شركة «الفاريز ومارسال» بإنهاء الاتفاقية الموقعة مع ​وزارة المال​ للتدقيق المحاسبي الجنائي بالنظر وفق ما ورد في الكتاب المذكور لعدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقنها من التوصل الى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة اشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات ​مصرف لبنان​.

وأوضح وزني ان «رئيس الجمهورية ابلغه بأن هذا الامر المستجد يستوجب حتما اتخاذ التدابير الملائمة التي تقتضيها مصلحة لبنان».

في غضون ذلك، تصدرت تصريحات تحمل تأكيدات الرئاسة الفرنسية على متابعة الرئيس إيمانويل ماكرون للوضع والتطورات في لبنان، وان فرنسا لاتزال تتوقع في اسرع وقت تشكيل حكومة في لبنان تكون جديرة بثقة الأسرة الدولية، كي تقدم للبنان المساعدة الضرورية لاقتصاده والخروج من أزمته.

وتابع المسؤول الرئاسي، في لقاء موسع مع الصحافيين عبر الهاتف، أن مسار تشكيل الحكومة يتم حاليا بشروط صعبة، وفرنسا لا تحكم مسبقا على شكل الحكومة، ولكنها تبقى واضحة جدا في موقفها لناحية التشديد على النقاط التي تمت مناقشتها بين ماكرون والقيادات اللبنانية، ولاتزال مطلوبة، وهي أن يكون في الوزارات الحساسة التي تلعب دورا في تنفيذ الاصلاحات وزراء ينبغي الاعتماد عليهم، وحتى لا يكون هناك تبخر او سوء استعمال للاموال المقدمة من الأسرة الدولية، لكن ليس لفرنسا او غيرها أن تفاوض على تشكيل الحكومة.

ووصل الى بيروت أمس رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرانسوا لوكوانتير لتفقد قوات بلاده العاملة مع الأمم المتحدة في جنوب لبنان ولتوقيع مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون اعلان نيات لتطوير التعاون العسكري بين البلدين، ويحضر عرضا حول القوات المسلحة اللبنانية بعد انفجار المرفأ، وحول الجيوش الفرنسية في اطار عملية الصداقة، وقد منح الجنرال الفرنسي قائد الجيش اللبناني وسام «جوقة الشرف» الفرنسي من رتبة ضابط تقديرا لإسهاماته في تعزيز العلاقات بين الجيشين، وهو من ارفع الأوسمة الفرنسية، كما تفقد مرفأ بيروت المدمر.

وبمناسبة عيد الاستقلال الـ 77، توجه العماد جوزف عون الى العسكريين في «أمر اليوم» بالقول: ان كارثة المرفأ اضافت ضغوطا على الأوضاع المأزومة وبجهودكم نجحتم في التخفيف من معاناة المتضررين.
وأضاف «كونوا على يقظة وجهوزية تامة في مواجهة أعداء لبنان، فالعدو الإسرائيلي لا يتورع عن إطلاق التهديدات بالاعتداء على أرضنا، ونواياه العدوانية تجاهنا لم تتوقف، وخلايا الإرهاب التي لم تكف عن التخطيط للعبث باستقرارنا الداخلي. الرهان عليكم في مواجهة هذه الأخطار ووأد الفتن».

توتر لقاء «عون – الحريري» التاسع.. وإنذار أوروبي للبنان

العدادات اللبنانية شغالة، ولا حامل ولا حصيلة، فيروس كورونا سجل 2060 إصابة خلال الساعات الـ 24 الفائتة، رغم الإقفال العام، وعداد محاضر الضبط بحق مخالفي منع التجول والمفرد والمزدوج تخطى الـ 15 ألفا، منذ بدء الإجراءات الصارمة السبت الفائت، وعدد اللقاءات البعيدة عن الإعلام بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بلغ الرقم 9، بلا طائل، بسبب تأرجح عداد الوزراء في الحكومة العتيدة بين 18 وزيرا، يصر عليه الرئيس الحريري، وبين 20 او 24، كما يفضل الرئيس عون، والحلفاء الساعون الى تأمين الثلث المعطل داخل الحكومة.

الرئيس المكلف على صمته، فالسمكة التي تبقي فمها مغلقا لن تطالها صنارة الصياد، وأصوات بعض السياسيين، جعلت حياة اللبنانيين صامتة، وواضح ان الحريري محرج، لا هو قادر على التأليف ولا هو قادر على الاعتذار.

فالمسألة، ليست في عدد الوزراء وحسب، ولا فيمن يسمي الوزراء، ولا حتى في «التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان، الذي يطال الكل، بمن فيهم المطالبون به من باب الرماية على الخصوم.

انما كل هذه العقبات، غايتها في النهاية التغطية على مسألتين: إصرار الرئيس عون على تواصل الرئيس المكلف، مع رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل في موضوع تشكيل الحكومة، هذا على المستوى الداخلي، وإصرار حزب الله، حليف الرئيس عون، على التمثيل في الحكومة، رغم الرفض الأميركي والتحفظ الأوروبي، وتماهي مصلحة الإنقاذ اللبناني مع هذا الرفض.

المصادر المتابعة، ردت إحجام الحريري عن التواصل مع باسيل، الى كون باسيل لم يسمه، كرئيس مكلف، وأنه وكتلته تركا الأمر لرئيس الجمهورية، والحريري يتواصل الآن مع الرئيس الذي فوضه رئيس التيار باتخاذ الموقف.

السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو وخلال لقائها مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان في زيارة بروتوكولية، أكدت على ضرورة التفاؤل، مهما كانت الصعاب، وأن المساعي مستمرة لإنجاح المبادرة الفرنسية، عبر الإسراع بتشكيل حكومة إنقاذية منسجمة، بعيدة عن النزاعات السياسية، لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة محليا وعربيا ودوليا.

الرئيس السابق أمين الجميل، وصف ما يجري في لبنان اليوم، بالتخلي عن المسؤولية، وفي مكان ما التخلي عن بعض مقومات الدولة، محذرا من أن الكيان اللبناني على المحك.

وقال للفضائية «السريانية» ان حزب الله هو حزب المقاومة الإسلامية في لبنان، وليس حزب المقاومة اللبنانية الإسلامية، اي لا علاقة لهذه المقاومة في لبنان، وهي فقط موجودة جغرافيا فيه، وولاؤها معلن لإيران، وقد أقحمت لبنان بصراعات لا علاقة له بها في سورية والعراق وليبيا وصولا إلى الأرجنتين.

وفي تقرير مفصل لـ «رويترز» من بيروت وباريس، أن القوى الغربية وجهت إنذارا للبنان بالتأكيد على أن لا خطوة بإقالة عثرة هذا البلد، ما لم تتشكل حكومة تتمتع بالصدقية لإنقاذ الوضع فيه وعلى وجه السرعة، وقالت إن صبر فرنسا بدأ ينفد، كما الولايات المتحدة وغيرهما من الدول المانحة، ونقلت عن الموفد الفرنسي باتريك دوريل، قوله: نحن لن ننقذهم ما لم تكن هناك إصلاحات.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «الديار»، القريبة من حزب الله بحسب تصريحات لصاحبها شارل ايوب، عن رفع السفارة الأميركية في لبنان من درجة التأهب الأمني (الإنذار الصامت)، وأن السفيرة دوروثي شيا حصرت مواعيدها بالزيارات الرسمية، وأنه تم استقدام قوات حماية من قبرص.

هذا الواقع حشر الرئيس المكلف سعد الحريري في «زاوية وحدة المعايير» التي يتذرع بها التيار الحر، اذ كيف للحريري، ان يتقبل بحصرية وزارة المال للثنائي الشيعي، مع ترك اختيار الاسم للرئيس نبيه بري، ولا يقبل بوزارة الطاقة للتيار، لا حقيبة ولا تسمية.

هذه المسألة وترت اللقاء التاسع والأخير بين الرئيس عون والحريري في بعبدا، ولو ان الخلاف تظهر حول طرح الحريري على عون ان يسمي اثنين من الوزراء المسيحيين من اصل تسعة، ليتولى هو كرئيس مكلف تسمية الآخرين، بعد استثناء وزير أو وزيري لتيار المردة، وهنا يقال ان اللقاء انتهى على زغل، وتصف مصادر مقربة من بعبدا لقناة «أم تي في» طرح الحريري على عون بالخطوة «التراجعية» وانه لم يثبت بعد على معيار واحد، لا بتوزيع الحقائب ولا باقتراح الأسماء، لا طائفيا ولا سياسيا.

إلى ذلك، عين ​المجلس العسكري​ برئاسة قائد الجيش ​العماد جوزيف عون​، العميد الركن طوني قهوجي مديرا للمخابرات في ​الجيش اللبناني​ على ان يحال القرار الى وزيرة الدفاع في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​زينة عكر​ لتوقيعه في ​الساعات​ المقبلة.

والعميد طوني قهوجي يشغل مركز رئيس «الفرع الفني» في مديرية المخابرات منذ عام 2004، وهو من دورة عام 1994.

إلى ذلك، لفت رئيس الجمهورية ​العماد ميشال عون​، خلال استقباله قائد القوات الدولية العاملة في ​الجنوب​ (يونيفيل​) الجنرال ​ستيفانو دل كول أمس​، إلى أن «​ترسيم الحدود​ البحرية يتم على أساس الخط الذي ينطلق برا من نقطة ​رأس الناقورة​، استنادا إلى المبدأ العام المعروف بالخط الوسطي، من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية الفلسطينية المحتلة».

من جهته، أشار دل كول بعد لقائه الرئيس عون، إلى «أننا مرتاحون للمفاوضات الجارية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

إلغاء الاحتفال بعيد الاستقلال.. وروسيا وبريطانيا على خط تأليف الحكومة

اتسعت دائرة العقبات في طريق تشكيل الحكومة، مع مطالبة الرئيس المكلف سعد الحريري برفع مستوى استشارات تشكيلها، من النيابي الى الوطني، بصرف النظر عمن سموه، أم امتنعوا عن تسميته، ما يعني تحديدا التشاور بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ودون ذلك، ستبقى لقاءات الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري «السرية» في بعبدا، بلا طائل، خجلا من الدول المستعجلة على تشكيل الحكومة، وبدرجة أقل من الشعب اللبناني، الذي بات يرى سلطاته الحاكمة في حالة احتضار.

وكان بالغ الصراحة عندما أعلن التيار الوطني الحر عبر قناة «أو تي في» أمس، أن لا حكومة في لبنان، إلا بناء على أمرين: احترام مقدمة الدستور التي تنص على ألا شرعية لما يناقض العيش المشترك، أي عدم استثناء أو عزل أي طرف سياسي، بالإضافة الى السير بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والوزارات، من دون عرقلة.

أي أن المطلوب من الحريري عدم استثناء رئيس التيار الوطني الحر من مشاوراته في تشكيل الحكومة، والمطلوب من معرقلي التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، من سياسيين منتفعين، أن يزيحوا من الطريق.

النائب فيصل كرامي أكد أن لا حكومة جديدة في الأفق، وقال بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، اليوم دخل عامل جديد، وهو العامل الدولي على تأليف الحكومة، وأصبحت هذه الدولة تريد وزارة المال، وهذه تريد وزارة الطاقة!

روسيا التي دخلت على الخط اللبناني عن طريق مبادرة إعادة النازحين السوريين، واشترطت على لبنان إيفاد وزير لتمثيله في مؤتمر دمشق الذي انعقد لهذه الغاية، وليس الاكتفاء بسفير لبنان لدى العاصمة السورية، أدلت بدلوها في هذا المضمار بوضوح مستجد عبر حثها الحريري على التفاوض مع كل الكتل النيابية من دون استثناء، حتى مع من لم يسموه في استشارات بعبدا النيابية.

وتقول صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله ان موسكو تسعى لإطلاق حوار وطني لبناني من دون تدخل أجنبي، ولغاية إنتاج الحكومة المنتظرة في أسرع وقت، وفق «الأخبار»، فإن الدعوة الروسية للتشاور مع مختلف الأطراف، تعني بشكل خاص النائب جبران باسيل. وأشارت الى قيام السفير الروسي الجديد الكسندر رودا كوف، بزيارات بروتوكولية وسياسية تشمل مختلف المراجع.

أما السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا فقد نقلت وكالة رويترز عنها قولها عبر الهاتف ضمن ندوة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن، أن بلادها تريد تحاشي فشل الدولة في لبنان، وأنه لا خطة لإنقاذ لبنان من دون إصلاحات، وقالت: اكتسبنا حنكة، لا شيء مجانا وسيكون هناك نهج تدريجي، خطوة خطوة، ودعت المانحين إلى التشبث بموقفهم، وإلا فإن النخبة السياسية في لبنان، لن تأخذهم على محمل الجد.

وبالمناسبة، نقلت مواقع إخبارية لبنانية أمس، معلومات عن عقوبات أميركية على سياسيين لبنانيين ستعلن هذا الأسبوع.

بريطانيا أيضا، حاضرة في المشهد اللبناني، وقد زار سفيرها في بيروت كريس لامبرينغ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، مؤكدا أهمية التدقيق الجنائي الملائم في حسابات مصرف لبنان، مشددا على تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت، وحتى يتم ذلك فإن على حكومة تصريف الأعمال الاضطلاع بمسؤولياتها، كالتحضير لموازنة السنة المقبلة.

وكان الرئيس ميشال عون التقى وزيرة العدل ماري كلود نجم ورئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب إبراهيم كنعان، وكلاهما من فريق الحكم، وأصلح ذات البين بينهما، بعد الاختلاف الذي وصل إلى وسائل الإعلام حول التدقيق الجنائي.

على أي حال، المصادر المتابعة لا تستبعد ترحيل تشكيل الحكومة الى ما بعد استقرار الوضع الرئاسي في البيت الأبيض، مع استمرار «الفيروس» السياسي المعطل للحياة العامة في لبنان.

إلى ذلك، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برقية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هنأه فيها بالذكرى الـ 77 للاستقلال، مؤكدا متانة الصداقة التي تجمع الشعبين اللبناني والأميركي ومبديا تطلعه الى مزيد من سنوات الصداقة والتعاون.

في هذا السياق، ألغيت الاحتفالات بعيد الاستقلال السابع والسبعين وأعلنت المديرية العامة للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية، انه نظرا للظروف الصحية الراهنة في البلاد جراء جائحة «كورونا» واستنادا الى قرار الإقفال الكامل من 14 نوفمبر الى 30 منه، سوف يتم إلغاء جميع المناسبات الوطنية المتعلقة بذكرى الاستقلال، والاكتفاء بوضع أكاليل من الزهر على أضرحة رجالات الاستقلال باسم «الجمهورية اللبنانية»، وذلك وفقا للبرنامج الذي وضع بالتنسيق مع مديريتي المراسم في مجلس النواب ومجلس الوزراء.

لقاء بعبدا واجتماعات باريس: الصمت سيِّد الأحكام

تصدر لبنان جدول أعمال لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أول من أمس، وفي التقارير شبه الرسمية الواردة الى بيروت أن اللقاء جرى بعيدا عن الإعلام، تجنبا من الرئيس الفرنسي للإحراج، حيال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، الذي سبق له أن هنأه بالفوز.

لذلك، لم يصدر أي موقف أو بيان فرنسي عن هذا اللقاء، لكن الخارجية الأميركية أضاءت عليه ببيان أشارت فيه الى أن بومبيو أشار في اللقاء الى عدد من القضايا، منها تأثير حزب الله في لبنان وجهود الولايات المتحدة لإقامة حكومة مستقرة فيه، في حين تحدثت مصادر فرنسية عن قلق الرئيس ماكرون حيال توجيه الرئيس ترامب «ضربات الى إيران»، أو الانسحاب من العراق وأفغانستان.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مترئسا اجتماعا أمنيا في السراي الحكومي 	(محمود الطويل)



نتائج اللقاء الفرنسي- الأميركي، الذي غابت عنه الكاميرات، يمكن استقراؤها بالمقررات التي يفترض صدورها عن اجتماع «خلية الأزمة» برئاسة الرئيس ماكرون أمس، وربما بمشاركة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الذي غادر الى باريس الاثنين الماضي، فإذا كان ثمار لقاء ماكرون ـ بومبيو الذي شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي جانب ايف لودريان فستظهر في مقررات الخلية، أما اذا كانت المراوحة السلبية، مستمرة، وهذا الافتراض الأرجح، فإن استمرار الحال على هذا المنوال هو الدليل، والبرهان على جمود عملية تأليف الحكومة، واستمرار التباعد السياسي بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الحر جبران باسيل، المتوافق على اعتباره رئيس الظل للجمهورية.

ورغم وضوح دور المكابح الإيرانية في «فرملة» عملية التأليف، بانتظار النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن مختلف الجهات المعنية تضع غياب المعيار الواحد في المداورة الوزارية والتلكؤ في التدقيق المحاسبي بقيود مصرف لبنان والوزارات المعنية في واجهة تلك الأسباب إخفاء لتبعيتها وارتهانها للخارج، ومن هنا جاء قول جبران باسيل لقناة «العربية ـ الحدث» أول من امس إن عدم تشكيل الحكومة مردود الى الوعود المعطاة للداخل، غير المتناسبة مع الوعود المعطاة للخارج، في استهداف مباشر منه للرئيس سعد الحريري، الذي تنازل من حساب الحكومة، عندما ثبت وزارة المال للشيعة ووعد أحزاب «التقدمي» و«القومي» و«المردة» بحقائب نوعية.

الرئيس المكلف سعد الحريري لم يبلغ حد اليأس رغم مضي شهر على تكليفه، وهو مستند الى المبادرة الفرنسية، وقد التقى الرئيس ميشال عون يوم الاثنين الماضي بعيدا عن الإعلام، لكن لا حياة لمن تنادي، فالرئيس عون يريد من الرئيس المكلف التشاور مع رؤساء الكتل النيابية حول تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء، قاصدا النائب باسيل بالذات، والحريري لا يزال رافضا هذا التوجه المغاير لورقة الإصلاح الفرنسية، وايضا لعدم إعطاء باسيل فرصة الدخول مجددا الى مطبخ تشكيل الحكومة، فضلا عن حرصه على عدم إغضاب واشنطن التي كرر وزير خارجيتها بومبيو في باريس رفض أي مشاركة لحزب الله في الحكومة.

لقاء «سيدة الجبل»، الذي يضم فعاليات سياسية مارونية مستقلة، حذرت في بيان لها من خروج لبنان من النظام الدولي، ومن تداعيات القطاعات المصرفية والصحية والتربوية، داعيا الى استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون كخطوة أولى نحو سلطة بديلة.

في هذه الأثناء، تحدثت إذاعة «صوت لبنان» الكتائبية عن عدم توافق بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون، وان هذه العلاقة المتوترة انعكست على تعيين مدير مخابرات للجيش خلفا للعميد انطوان منصور الذي قارب السن القانونية.

وتقول الإذاعة إن قيادة الجيش اقترحت التمديد للعميد منصور في هذه المرحلة، لكن الرئيس ميشال عون أصر على تعيين العميد انطوان قهوجي الذي يرأس الفرع الفني في مديرية المخابرات، المتخصص بالتعقب التقني.

على صعيد الإقفال العام الذي دخل هذا الصباح يومه الخامس على التوالي، نسبة الالتزام بالإقفال وبحظر التجول الليلي نسبية.. الإصابات اليومية بلغت أمس 1016 حالة، و10 وفيات، ووصلت الى بيروت 5500 حبة علاج كورونا نصفها للمستشفيات ويباع القسم الثاني في الصيدليات، وستصل 1500 حبة تباعا حتى آخر الشهر، في حين تزايد إقفال المؤسسات السياحية والصناعية والتجارية وآخرها أمس شركة نخال للسياحة والسفر.

وفي اجتماع أمني ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، جرى البحث في مقترح لمنظمة الصحة العالمية، بجدوى الإقفال لستة أسابيع متتالية، وليس لأسبوعين.

وزير المال غازي وزني أعلن ان وزارته ستبدأ هذا الأسبوع بتحويل مستحقات المستشفيات التي قدرها وزير الصحة حمد حسن بـ 235 مليار ليرة لبنانية عن عام 2020.

وزني حذر من نهاية لبنان في حال استمرت الطبقة السياسية في تأجيل الإصلاح لإطلاق المساعدات الخارجية، كما قال لصحيفة «ذي ناشيونال».

عيون بيروت على لقاء باريس.. وطلب «أممي» بتسريع التشكيل الحكومي

الاقفال العام مستمر، والاصابات بفيروس كورونا تتزايد، بينما نسبة الالتزام بالإجراءات تتقلص خصوصا خارج العاصمة بيروت، والمدن الأخرى، فيما العيون السياسية شاخصة الى باريس، حيث اللقاء الثنائي بين الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ووزير الخارجة الأميركية مايك بومبيو حول الاوضاع في لبنان والمنطقة.

والانطباعات التي خلص اليها الموفد الفرنسي باتريك دوريل في تقريره الى الرئيس ايمانويل ماكرون، ان بعض السياسيين اللبنانيين ينظرون الى المبادرة الفرنسية، كما لو أنها ملء للوقت الفاصل عن الحل النهائي للتشابك بين الادارة الاميركية الحالية وبين محور الممانعة الاقليمي الذي تقوده ايران.

الايجابية الوحيدة في التقرير الذي نوقش في اجتماع ضيق ترأسه الرئيس ماكرون وشارك فيه مسؤول المخابرات الفرنسية الخارجية ايمانويل بون، تمثلت بتوفير التواصل الهاتفي بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبين نده المنسوب اليه عرقلة تأليف الحكومة رئيس «التيار الرئاسي» جبران باسيل.

وأهمية هذا الاجتماع ليس فيما يفترض ان دوريل ابلغ للرئيس ماكرون عما عاناه في بيروت، من ألاعيب الساسة اللبنانيين، انما في اللقاء الذي تلاه بين ماكرون وبين وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، الذي بدأ جولة اوروبية شرق اوسطية يفترض ان تشمل سبع دول، مهد لها كبير ديبلوماسيي الرئيس دونالد ترامب، بالحديث عن فرض أشد العقوبات، التي قال انها تتعلق بإيران، ومن اهداف الجولة، إبلاغ هذه الدول بما تنوي ادارة الرئيس ترامب فعله، قبل مغادرة البيت الأبيض، أم لاستطلاع رأيها بما عليها ان تفعل، في سياق هذه العقوبات.

وتخشى المصادر المتابعة في بيروت، من نتائج لقاء ماكرون – بومبيو في باريس، في ضوء ما تسرب من معلومات عن «عقوبات سياسية» سوف تنزل ببعض المرجعيات اللبنانية، بعد انقضاء مهل المراجعات والانذارات والضربات الانتقامية بعصا العقوبات المالية الاميركية.

الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس حض القيادات السياسية في لبنان على تشكيل حكومة جديدة تضع خطة اقتصادية، مبديا قلقه البالغ من توقعات تفاقم الوضع الغذائي والأمني في لبنان، استنادا إلى تقارير تتحدث عن لجوء اللبنانيين إلى الهجرة غير النظامية عن طريق البحر، معتبرا أن امتلاك حزب الله الأسلحة خارج الدولة، هو انتهاك خطير للقرار1701.

ويبدو أن غوتيريس مقتنع ان بإمكان من يعجز عن وضع القمامة في مكانها المناسب، تشكيل الحكومة المناسبة لبلده، ومجتمعه.

ويقول النائب السابق فارس سعيد لإذاعة «صوت لبنان»، كل اللبنانيين يأملون تشكيل الحكومة، ملاحظا أن غوتيريس حامل هم اللبنانيين فيما الأمر بالنسبة للمعنيين سيان، ربما لأن جميع اللبنانيين يدركون ويلمسون أن انهيار كل القطاعات الإنتاجية في البلد، انهيار الطبقة الوسطى التي تشكل الرافعة الأساسية للدولة اللبنانية، مستغربا كيف أن الدولة اللبنانية والمسؤولين عنها لا يحاولون إنقاذ الوضع، فيما القوى الخارجية، ترسل مندوبيها ليروا كيف يشكلون الحكومة، او للتذكير بأن لبنان على شفير الهاوية. الخارج يهتم بنا اكثر من اهتمامنا بأنفسنا.

ولم يستغرب سعيد ان تسفر اجتماعات باريس، خصوصا بين ماكرون وبومبيو عن عقوبات جديدة على شخصيات لبنانية. المصادر المتابعة أشارت لـ«الأنباء» بأن زمام الأمور افلت من يد القيادات اللبنانية الرسمية والحزبية، من دون استثناء، ولم يستبعد الحاجة الى مؤتمر جديد على غرار مؤتمري الطائف والدوحة، بعد انتهاء الغربلة الدولية للتشابكات الاقليمية المعقدة وجلاء الصورة المشوشة للمشهد في الشرق الاوسط، وإلا فإن خطوات اميركية – فرنسية يجري اعدادها تستهدف اعادة النظر بالتركيبة السياسية اللبنانية العاجزة.

في هذا الوقت التقى وزير الخارجية شربل وهبة بالسفيرة الاميركية في لبنان دوروتي شيا بناء لدعوته حيث استوضحها عن الاثباتات التي لدى وزارة الخزانة الاميركية على الفساد المنسوب لرئيس التيار الحر جبران باسيل والتي بموجبها ادرج على لائحة العقوبات الاميركية وجرى في اللقاء تناول كافة المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

الى ذلك انتقل امس رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المجلس الدستوري حيث قدم تصريحا عن الذمة المالية عملا بالقانون 180/20/20 المتعلق بالاثراء غير المشروع، وقدم التصريح لرئيس المجلس طانيوس مشلب.