أمس الأحد، لبنان مقفل لليوم الثاني على التوالي، وكان يفضل ان يكون الإقفال تاما، لا إدارات ولا مناسبات ولا سيارات تتخطى حظر التجول يوم الأحد، لكن الكلمة الأخيرة كانت للنسبية والاستثناء في البلد المضروب بـ «الكورونا السياسية»، قبل الوبائية، ولذلك كان الفارق بسيطا بين يوم التجول الممنوع بالقطع، ويوم المنع الجزئي للتجول ليلا.
الالتفاف على الإجراءات والقوانين عادة لبنانية متأصلة، ومع استثناء الأطباء والممرضين والصيدليات والأفران، ووسائل الإعلام من حظر التجول ارتفعت نسبة حملة البطاقات المهنية الى الضعف منها الصادر عن مؤسسات معنية ومنها المزور، ما ضاعف من أعباء القوى الامنية المتسلحة بدفاتر محاضر الضبط.
الجانب المظلم من الإقفال العام غياب التعويضات، وهذا يتجاوز قدرة الدولة اللبنانية في الوقت الراهن للاسباب المعروفة، فصناديق الدولة مشرعة امام ثعالب السياسة المشبعين فسادا وإفسادا والمحصنين بقوانين استنسابية المفاعيل.
الاجراءات المعتمدة للتخفيف عن المواطنين لم تحقق الغايات المرجوة، وهذا ما دفع برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى المطالبة بوقف دعم الدواء والاغذية والمحروقات والتوجه مباشرة الى العائلات الاكثر حاجة.
الوضع السياسي مقفل، ايضا، وربما بإحكام اشد من الاقفال العام، المرتبط بفيروس كورونا، فمنذ غادر الموفد الفرنسي باتريك دوريل لا حراك ولا تواصل وإن كان من حديث فعن زيارته التي لم تحقق سوى المحادثة القصيرة بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس كتلة لبنان القوي جبران باسيل من خلال هاتف الوسيط الفرنسي.
ورغم تراجع المبادرة الفرنسية عن بعض الشروط الصعبة في ورقتها كالإصرار على حكومة الاختصاصيين والقبول الضمني بحكومة التكنو- سياسية إنقاذا لدورها الذي لم يبق منه سوى الرأس فوق مياه السياسة اللبنانية الضحلة، لكن فالج لا تعالج، فمفتاح الازمة في غير مكان، وقد ابدى الموفد الفرنسي الاستعداد للتخلي عن مبدأ المداورة في الوزارات بعد اصرار وتشدد، من اجل تمكين الثنائي الشيعي من الاحتفاظ بوزارة المال.
عضو كتلة نواب المستقبل محمد الحجار أشار في مداخلة تلفزيونية الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري ملتزم بالمبادرة الفرنسية لكن يبدو ان هناك من لا يريد الاصلاح في الدولة.
من جهته، كرر البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد من بكركي أمس المطالبة بـ«حكومة مستقلة بكامل وزرائها لا بقسم منهم ولا نريد حكومة بأي ثمن».
وقال «لا نستطيع أن نرى هدفا آخر لهذا الاستهتار بمصالح الشعب والوطن والتعطيل المتمادي المرفق بإسقاط ممنهج للقدرة المالية والمصرفية، وبإفقار الشعب حتى جعله متسولا، وبإرغام قواه الحية وخيرة شبابه المثقف على الهجرة، سوى أن هناك مشروعا لإسقاط الدولة اللبنانية ووضع اليد على أنقاضها».
وأشار إلى أن من يعطلون تشكيل الحكومة الجديدة يستبيحون الدستور وهوية لبنان ورسالته في المجتمعين العربي والدولي، مؤكدا أن الشعب اللبناني، الذي هو مصدر كل السلطات، يريد حكومة مستقلة عن القوى والأحزاب السياسية، بكامل وزرائها لا بقسم منهم باعتبار أن هذا الأمر هو المخرج الوحيد لكل الأزمات التي يمر بها لبنان.
ولفت أمس السجال بين أعضاء التيار الوطني الحر، وزيرة العدل ماري كلود نجم ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي وصف نجم بـ «وزيرة اللاعدل التي استفاقت على فشلها بعد 9 أشهر من دون انجاز يتيم»، وسألها «هل انت اكيد وزيرة عدل؟»، فردت نجم على زميلها في التيار «لا انتظر شهادتك يا رئيس لجنة انهيار المال والموازنة».
وضمن هذه الاجواء، وقع التفجير الذي استهدف انبوب نفط العراق في منطقة ببنين (عكار)، الليل ما قبل الماضي، ما ادى الى تسرب كميات من النفط الخام الى البساتين وشاطئ البحر.
ورفعت بلدة العبدة الصوت لأن اجهزة «منشآت النفط» أعلنت عجزها عن إغلاق الثقوب التي حدثت في الانبوب ما اضطر وزير الطاقة راؤول نعمة للانتقال الى مكان الحادث للاشراف على اصلاح الوضع.
وقال شهود عيان من سكان المنطقة ان جرافة حفرت في المكان وصولا الى الانبوب ثم تم تفجيره، ما يعني ان العمل مقصود، والتقدير ان الغاية منه استباق تنفيذ العراق الوعد بإعادة ضخ النفط من حقول كركوك الى مصفاة طرابلس المتوقفة عن العمل منذ 40 عاما.
والتقدير ان جهات مرتبطة باستيراد النفط لها مصلحة باستمرار اغلاق هذا الانبوب الذي يغذي لبنان وسورية.
&cropxunits=450&cropyunits=291&width=600)
&cropxunits=450&cropyunits=300&width=600)
&cropxunits=450&cropyunits=262&width=600)
&cropxunits=450&cropyunits=250&width=600)
&cropxunits=450&cropyunits=300&width=600)