لبنان مقفَل «كورونياً» و«سياسياً».. والراعي يُصرّ على حكومة مستقلّين

أمس الأحد، لبنان مقفل لليوم الثاني على التوالي، وكان يفضل ان يكون الإقفال تاما، لا إدارات ولا مناسبات ولا سيارات تتخطى حظر التجول يوم الأحد، لكن الكلمة الأخيرة كانت للنسبية والاستثناء في البلد المضروب بـ «الكورونا السياسية»، قبل الوبائية، ولذلك كان الفارق بسيطا بين يوم التجول الممنوع بالقطع، ويوم المنع الجزئي للتجول ليلا.

الالتفاف على الإجراءات والقوانين عادة لبنانية متأصلة، ومع استثناء الأطباء والممرضين والصيدليات والأفران، ووسائل الإعلام من حظر التجول ارتفعت نسبة حملة البطاقات المهنية الى الضعف منها الصادر عن مؤسسات معنية ومنها المزور، ما ضاعف من أعباء القوى الامنية المتسلحة بدفاتر محاضر الضبط.

الجانب المظلم من الإقفال العام غياب التعويضات، وهذا يتجاوز قدرة الدولة اللبنانية في الوقت الراهن للاسباب المعروفة، فصناديق الدولة مشرعة امام ثعالب السياسة المشبعين فسادا وإفسادا والمحصنين بقوانين استنسابية المفاعيل.

الاجراءات المعتمدة للتخفيف عن المواطنين لم تحقق الغايات المرجوة، وهذا ما دفع برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى المطالبة بوقف دعم الدواء والاغذية والمحروقات والتوجه مباشرة الى العائلات الاكثر حاجة.

الوضع السياسي مقفل، ايضا، وربما بإحكام اشد من الاقفال العام، المرتبط بفيروس كورونا، فمنذ غادر الموفد الفرنسي باتريك دوريل لا حراك ولا تواصل وإن كان من حديث فعن زيارته التي لم تحقق سوى المحادثة القصيرة بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس كتلة لبنان القوي جبران باسيل من خلال هاتف الوسيط الفرنسي.

ورغم تراجع المبادرة الفرنسية عن بعض الشروط الصعبة في ورقتها كالإصرار على حكومة الاختصاصيين والقبول الضمني بحكومة التكنو- سياسية إنقاذا لدورها الذي لم يبق منه سوى الرأس فوق مياه السياسة اللبنانية الضحلة، لكن فالج لا تعالج، فمفتاح الازمة في غير مكان، وقد ابدى الموفد الفرنسي الاستعداد للتخلي عن مبدأ المداورة في الوزارات بعد اصرار وتشدد، من اجل تمكين الثنائي الشيعي من الاحتفاظ بوزارة المال.

عضو كتلة نواب المستقبل محمد الحجار أشار في مداخلة تلفزيونية الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري ملتزم بالمبادرة الفرنسية لكن يبدو ان هناك من لا يريد الاصلاح في الدولة.

من جهته، كرر البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد من بكركي أمس المطالبة بـ«حكومة مستقلة بكامل وزرائها لا بقسم منهم ولا نريد حكومة بأي ثمن».

وقال «لا نستطيع أن نرى هدفا آخر لهذا الاستهتار بمصالح الشعب والوطن والتعطيل المتمادي المرفق بإسقاط ممنهج للقدرة المالية والمصرفية، وبإفقار الشعب حتى جعله متسولا، وبإرغام قواه الحية وخيرة شبابه المثقف على الهجرة، سوى أن هناك مشروعا لإسقاط الدولة اللبنانية ووضع اليد على أنقاضها».

وأشار إلى أن من يعطلون تشكيل الحكومة الجديدة يستبيحون الدستور وهوية لبنان ورسالته في المجتمعين العربي والدولي، مؤكدا أن الشعب اللبناني، الذي هو مصدر كل السلطات، يريد حكومة مستقلة عن القوى والأحزاب السياسية، بكامل وزرائها لا بقسم منهم باعتبار أن هذا الأمر هو المخرج الوحيد لكل الأزمات التي يمر بها لبنان.

ولفت أمس السجال بين أعضاء التيار الوطني الحر، وزيرة العدل ماري كلود نجم ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي وصف نجم بـ «وزيرة اللاعدل التي استفاقت على فشلها بعد 9 أشهر من دون انجاز يتيم»، وسألها «هل انت اكيد وزيرة عدل؟»، فردت نجم على زميلها في التيار «لا انتظر شهادتك يا رئيس لجنة انهيار المال والموازنة».

وضمن هذه الاجواء، وقع التفجير الذي استهدف انبوب نفط العراق في منطقة ببنين (عكار)، الليل ما قبل الماضي، ما ادى الى تسرب كميات من النفط الخام الى البساتين وشاطئ البحر.

ورفعت بلدة العبدة الصوت لأن اجهزة «منشآت النفط» أعلنت عجزها عن إغلاق الثقوب التي حدثت في الانبوب ما اضطر وزير الطاقة راؤول نعمة للانتقال الى مكان الحادث للاشراف على اصلاح الوضع.

وقال شهود عيان من سكان المنطقة ان جرافة حفرت في المكان وصولا الى الانبوب ثم تم تفجيره، ما يعني ان العمل مقصود، والتقدير ان الغاية منه استباق تنفيذ العراق الوعد بإعادة ضخ النفط من حقول كركوك الى مصفاة طرابلس المتوقفة عن العمل منذ 40 عاما.

والتقدير ان جهات مرتبطة باستيراد النفط لها مصلحة باستمرار اغلاق هذا الانبوب الذي يغذي لبنان وسورية.

الإقفال العام يفرغ بيروت من سكانها وحصيلة دوريل محادثة هاتفية بين الحريري وباسيل

الفراغ مازال اللاعب الأقوى في لبنان؛ فالمستشار الفرنسي باتريك دوريل غادر بحصيلة يتيمة، تأمين التواصل بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بواسطة هاتفه الشخصي، والحريري (لا تشكيل ولا اعتذار)، وباسيل لا يريد شيئا ويمسك بكل شيء.

دوريل أبلغ المعنيين ان عدم تأليف الحكومة بالشروط السياسية والإصلاحية المعروفة، يعني ألا مساعدات دولية، لا دولار، ولا طن طحين.. والمفارقة العملية، ان المبعوث الفرنسي لقي التأييد المطلق لتحركه، من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ومن رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل، إضافة الى تفهم الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي تشكل المبادرة الفرنسية ظهيره الأساسي والسند، أما الباقون، فقد أفاضوا في الكلام المعسول مع «لكن» و«انما» فقد ايدوا المبادرة الفرنسية ولم يتحدثوا عن تشكيل الحكومة، أي حكومة، بعكس ما كانوا يرددونه أمام الرئيس ماكرون: نريد حكومة أي حكومة!

شارع الحمرا ببيروت خلال إقفال المحلات التجارية امس بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بـكورونا	(محمود الطويل)



على ان دوريل كرر الوعد الفرنسي في حال اهتمام اللبنانيين بأنفسهم، والتوقف عن العمل لأجل غيرهم، من مؤتمر الدعم الدولي للبنان في باريس، نافيا ان تكون زيارته إنذارا بالعقوبات، كما تردد، لكنه أشار الى ان العقوبات يمكن ان تطال السياسيين، إذا غرق البلد في انهيار كبير، مفضلا للبنان حكومة اختصاص مستقلين، وليس كاختصاصيي حكومة حسان دياب، الذين لكل منهم ولي أمر، «الإنجاز» الوحيد لزيارة دوريل، كان الاتصال الذي وفره بهاتفه الخاص بين الحريري وباسيل، أثناء لقائه الأخير، بادر الى الاتصال بالحريري، وبعد حديث قصير معه أعطى الهاتف لجبران باسيل الذي تحادث مع الرئيس المكلف انما لأول مرة منذ ما قبل استشارات التكليف.

يضاف إلى ذلك، إنجاز نظري تمثل بمنع الوزارات السيادية، وضمنها وزارة الطاقة، على الحزبيين من أي اتجاه، وحتى على من تسميهم الأحزاب، ولو اقتضت التسمية المرور بالرئاسة الفرنسية.

مقابل الضغط الفرنسي الناعم، كانت هناك المزيد من الخشونة الأميركية، وللمعادلة الجديدة التي طرحتها السفيرة الأميركية دوروتي شيا، هي ان الولايات المتحدة لاتزال ترفع العصا على الحزب، وقالت في مداخلة إعلامية وزعتها السفارة على وسائل الإعلام: باسيل مازال يغطي سلاح الحزب والحزب يغطي فساد باسيل.

وأشارت شيا الى ان بلادها لم تدعم حكومة حسان دياب المستقيلة، لأنها من تأليف حزب الله، «وسنرى ما سيكون عليه شكل الحكومة اللبنانية المقبلة، لتحديد موقفنا، وإذا لم نفعل، فسيعودون الى فسادهم، ولا احد سوف يساعدهم بتاتا، ولن يكون اي شيء مجانياً بعد اليوم».

وعلى الرغم من المخاطر المحيطة بالمنطقة، مازال المسؤولون اللبنانيون منغمسين بالجدل حول جنس الحكومة وحجمها ولونها، متجاهلين او متغافلين عن المسار التصعيدي للأوضاع في المنطقة، وعن مدى الانحطاط الذي قادت المنظومة الحاكمة لبنان إليه.

في هذا الوقت، بدأت إجراءات الإغلاق العام في لبنان امس، بالتزامن مع وصول عداد الإصابات بفيروس كورونا الى الـ 100 ألف.

وترافق الإقفال العام مع اعتماد نظام المفرد والمزدوج في جميع المناطق اللبنانية، ومنع التجول بين الخامسة مساء حتى الخامسة صباح طوال الفترة.

وكانت بيروت فرغت امس من سكانها، بعد مغادرة الآلاف منهم عشية يوم الإقفال الى مناطقهم في الشمال والجنوب والجبل.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب توجه بكلمة الى اللبنانيين عشية الإقفال العام قال: المفاضلة قائمة بين الاقتصاد وبين صحتنا وحياتنا. أنا شخصيا اختار الحياة والصحة القوية على الاقتصاد، في وقت نبذل الجهد للحصول على اللقاحات في أسرع وقت، وعلينا بالكمامة وبغسل اليدين.

تلويح بإحياء الحكومة المستقيلة.. ودوريل «دار» مع دوامة الحكومة المفرغة

خلاصة أولية لموفد الرئاسة الفرنسية إلى لبنان باتريك دوريل: تمسك الرئيس المكلف سعد الحريري بحصر تأليف الحكومة في رئيس الجمهورية ميشال عون، وإصراره على تسمية الوزراء، وعرض الأسماء على الرئيس عون الذي يرفض ذلك من جهته ويطرح العكس، أي أن يسمي هو ويختار الحريري، كما يلح رئيس الجمهورية على ضرورة تشاور الرئيس المكلف مع الكتل النيابية وصولا إلى رئيس كتلة «لبنان القوي» جبران باسيل، الذي لم يسمّ، وأي من أعضاء كتلته النيابية، الحريري لتشكيل الحكومة، فيما يرفض الحريري التشاور مع أي نائب أو رئيس كتلة لم يسمه في استشارات التكليف.

الفريق الرئاسي وحلفاؤه نصحوا المستشار دوريل بإقناع الرئيس الحريري بأن يصرف النظر عن فكرة «المداورة» في الوزارات، طالما بقيت المداورة الشاملة متعذرة، في ظل إصرار الثنائي الشيعي على وزارة المال، يقابله إصرار التيار الوطني الحر على وزارة الطاقة، وإقناعه أيضا بمشاورة رؤساء الكتل النيابية، لا الاكتفاء برئيس الجمهورية وحده، والغاية الضمنية لقاء الحريري ـ باسيل، وهو ما يرفضه الرئيس المكلف.

رئيس «حزب الكتائب اللبنانية» النائب المستقيل سامي الجميل مستقبلا في دارته في بكفيا الموفد الفرنسي باتريك دوريل (محمود الطويل)



واستكمل دوريل أمس جولته على المسؤولين الرسميين ورؤساء الكتل والأحزاب التي بدأها بالرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ثم التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قلل من فرص مهمة الموفد الفرنسي، والتي وصفها بالاستطلاعية، موضحا أن دوريل تمنى التعاون مع الرئيس المكلف لتذليل العقبات، ولم يأت على ذكر العقد الحكومية.

والجمعة، التقى دوريل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل.

وقال باسيل بعد لقاء دوريل: أبلغناه أنه ليس لدينا أي مطلب، في حين رأى الجميل بعد اللقاء أن الوضع الحكومي يراوح مكانه بسبب المحاصصة المستمرة.

و«خلاصة» هذه الخلاصة المزيد من التشدد في المواقف، ما يعزز المخاوف من تعليق تشكيل الحكومة الى أمد غير منظور، في ظل عودة الهمس بإعادة الروح إلى حكومة حسان دياب المستقيلة، خصوصا أنها استجابت لرغبات محور الممانعة، بإيفادها وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية إلى مؤتمر عودة النازحين الذي رعته روسيا في العاصمة السورية دمشق، متجاوزة التزام لبنان بالمقاطعة العربية للنظام السوري.

هذه الصورة للحالة السياسية والاقتصادية اللبنانية المتهالكة أوحت للسفير البريطاني في بيروت كريست رامبلنغ بتغريدة عبر «تويتر» قال فيها: حصلت أشياء كثيرة في العام 2020 لا يمكن تصورها، لكن أن يكون لبنان مازال بعيدا عن الحكومة الجديدة، بعد مائة يوم من الانفجار في المرفأ، هو من أكثر الأشياء التي لا يمكن تخيلها، التاريخ لن يرحم.. لكن في الوقت نفسه حكومة تصريف الأعمال لديها الكثير لتتعامل معه: مرض الكورونا، دعم الفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك، من خلال نظام شبكة أمان كامل مع أكثر من 150 مليون دولار دعم سنوي، تواصل المملكة المتحدة الوقوف إلى جانب شعب لبنان.

يذكر أن إغلاق لبنان بالكامل في مواجهة ڤيروس كورونا يبدأ السبت ويستمر حتى 30 الجاري، وسط رفض القطاعات الصناعية والتجارية الالتزام بسبب عجز الدولة عن تغطية احتياجات الناس في فترة الإغلاق ما يحمل مخاطر احتمال قيام عصيان مدني ضد إجراءات الحكومة.

عون لمستشار ماكرون: العقوبات زادت الأمور تعقيداً

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، باتريك دوريل، ان «لبنان متمسك بالمبادرة الفرنسية لما فيه مصلحته، وهذا الأمر لن يتحقق إلا من خلال حكومة موثوق بها وقادرة على إنجاز الإصلاحات المطلوبة والتي وردت في الورقة التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس ماكرون والقيادات السياسية اللبنانية، وعلى التنسيق بشكل فعال مع الشركاء الدوليين الذين تعهدوا بمساعدة لبنان لإخراجه من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها».

واعتبر عون ان «عملية التدقيق الجنائي المالي في حسابات مصرف لبنان والتي تعتبر من أسس هذه الإصلاحات تواجه بعراقيل عديدة نقابلها بإصرار على تحقيقها، وقد تم التمديد 3 أشهر لشركة «الفاريز ومارسال» تأمينا لهذه الغاية».

ولفت عون الى ان «الهم الأساسي حاليا هو استمرار الاستقرار في البلاد وسط العواصف الإقليمية والأزمات غير المسبوقة التي يواجهها لبنان، فضلا عن تداعيات وجود النازحين السوريين والضائقة الاقتصادية وانتشار وباء كورونا إضافة الى الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت»، لافتا الى ان العقوبات الأميركية التي استهدفت سياسيين لبنانيين «زادت الأمور تعقيدا».

وذكر عون ان كل هذه الأوضاع تتطلب توافقا وطنيا واسعا لتشكيل حكومة تتمكن من تحقيق المهام المطلوبة منها بالتعاون مع مجلس النواب لإقرار قوانين إصلاحية ضرورية، لافتا الى أهمية التشاور الوطني العريض في هذه المرحلة الدقيقة.

ونقل المستشار دوريل الى عون تحيات الرئيس ماكرون واهتمامه بالأوضاع في لبنان، مؤكدا على متانة العلاقات بين البلدين، لافتا الى دقة وخطورة الأزمة الاقتصادية وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة كفؤة ومقبولة من جميع الأطراف كي تباشر بالإصلاحات المطلوبة واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وأشار دوريل الى ان فرنسا ستواصل تقديم مساعدات عاجلة في مجالات عدة، لاسيما منها المجال التربوي، مذكرا أن وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان مرتبط بتحقيق الإصلاحات.

ومن بعبدا، انتقل دوريل الى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومنه الى بيت الوسط حيث التقى الرئيس المكلف سعد الحريري.

المكتب الإعلامي للرئيس بري قال بعد اللقاء ان الرئيس بري أبلغ المستشار الفرنسي شكره للرئيس ماكرون حمله هم لبنان، مؤكدا على موقفه المؤيد للمبادرة الفرنسية وعلى ضرورة تطبيق الإصلاحات لاسيما في مجال الكهرباء ومحاربة الفساد، وأشار بري الى ان المدخل الوحيد لخلاص لبنان هو إنجاز حكومة اليوم قبل الغد، تتألف من وزراء اختصاصيين يحظون بالثقة التي ينتظرها المجلس النيابي بفارغ الصبر لمحاولة العبور بلبنان الى بر الأمان.

وسبق لقاء دوريل مع الفرقاء السياسيين، تشاور وتنسيق فيما بينهم، خصوصا بين رئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في عين التينة، حيث رغب جنبلاط أن يتوسط الرئيس بري بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، والمساعدة على تدوير بعض الزوايا الحادة المانعة للتفاهم حول التركيبة الحكومية، ولاسيما الحصة المسيحية ولمن ستؤول.

وإضافة الى ما صرح به، فقد سعى الموفد الفرنسي الى الدفع باتجاه تشكيل الحكومة اللبنانية قبل نهاية ديسمبر المقبل ملاقاة لأكثر من استحقاق، أولها ذكرى استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي في 22 نوفمبر (1943)، وثانيها زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التفقدية الى قوات بلاده العاملة مع «اليونيفيل» في جنوب لبنان بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، فإذا كانت هناك حكومة يلتقي الرسميين والا يكتفي بتفقد وحدات بلاده في الجنوب، كما سبق وفعل الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو عام 1983 عندما جاء الى لبنان لتفقد مقر «الجاندارم» الفرنسي الذي دمره انفجار مع مقر المارينز الأميركيين، دون ان يلتقي رئيس الجمهورية وقتها أمين الجميل أو أي من المسؤولين، وثالثها ضرورة الخروج من النفق الحكومي قبل 20 الجاري موعد مؤتمر باريس لدعم لبنان، الذي ليس ملائما انعقاده بغياب حكومة فاعلة، ورابعها توقع عقوبات سياسية وديبلوماسية أميركية ضد مسؤولين لبنانيين، خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وخامسها ـ أو بالأحرى أولها ـ حاجة لبنان وشعبه الى حكومة تلجم اندفاعة الدولة نحو التفكك الفيدرالي والكونفيدرالي.

ويبدو ان الفريق الرئاسي رافض لفكرة تشكيل «حكومة مهمة»، خدمة لمصالح آنية، فيما المستفيد من هذا طرفان إقليميان، إيران وإسرائيل وان اختلفت الغايات، كما تقول قناة «إم.تي.في»، الأمر الذي دفع بالرئيس ماكرون الى إيفاد مستشاره باتريك دوريل بعدما رفض الرئيس عون استقبال رئيس المخابرات الفرنسية الخارجية إيمانويل بون، المنسوب إليه المشاركة في مخططات عقابية ضد مسؤولين لبنانيين لاحقا، على ان يتولى دوريل إبلاغ المسؤولين اللبنانيين ان زيارة الرئيس ماكرون مرتبطة بتشكيل حكومة لبنان لا حكومة أهوائكم.

وكان نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قد حذر من انه ان لم تشكل الحكومة هذا الأسبوع فالأسبوع المقبل ستأخذ الأوضاع مسار الانحدار، لكنه عاد بالأمس الى التبشير بتوافق الرئيسين عون والحريري على شكل الحكومة وعدد الحقائب، وان الاتفاق على الأسماء الى الأسبوع المقبل، مؤكدا ان معلوماته هذه ليست «تسريبة».

بدورها، قالت مصادر تيار المستقبل «غدا تعلن الحكومة، حال موافقة جبران باسيل على التخلي عن وزارة الطاقة».

ورد نائب رئيس التيار الوطني الحر منصور فاضل عبر قناة «الجديد» قائلا بانفعال: فليوافق سعد الحريري علــى المـداورة في الــوزارات دون استثنـــاءات، لتشكـــل الحكومــة اليوم قبل الغد.

مستشار ماكرون في لبنان.. ومعلومات عن «عقوبات» قبل 20 يناير

بــعــد قـــصـف المـــدافع في الحروب، تتقدم فرق الاستطلاع والإسعاف، لاستكشاف وتبيان النتائج تحضيرا لكيفية التعامل لاحقا.

وطبيعي بعد ضربة العقوبات الأميركية لرئيس التيار الحر الوطني النائب جبران باسيل، مجيء فريق الاستطلاع الفرنسي، لتفقد الوضع تمهيدا للمتابعة.

وبين العصا الأميركية والجزرة الفرنسية، على الطاقم السياسي اللبناني، أن يحزم أمره، إما بالمتابعة الحكومية، بحسب إحداثيات المبادرة الفرنسية، التي مازالت في قيلولة الانتخابات الرئاسية الأميركية، أو بتلقي المزيد من «الضربات» العقابية ذات الطابع السياسي هذه المرة خلال الفترة المتبقية من وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مترئسا اجتماعا أمنيا في السرايا الحكومي امس 	(محمود الطويل)



ومع وصول الموفد الــفــرنــسي المســتــشــار باتريك دوريل، دعا التيار الوطني الحر، عبر محطته التلفزيونية «أو تي في» الى فصل عملية تشكيل الحكومة، عن كل عامل خارجي، والتركيز على التدقيق الجنائي، بحسابات البنك المركزي ووزارات الدولة.

فيما «العامل الخارجي» الذي يمثله المستشار الفرنسي دوريل، موجود في صلب اللعبة، وبدعوة من الرئيس ميشال عون، في آخر اتصال له بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، منذ بضعة أيام.

معظم التحليلات، التقت على صعوبة مهمة المستشار الرئاسي الفرنسي، انطلاقا من بديهية استبعاد نجاح الوكيل، حيث أخفق الأصيل، وهنا تقول قناة «أم تي في»: «الأمور الحكومية إلى الوراء»، فما بعد الانتخابات الأميركية، لن يكون أقل سوءا مما كان عليه قبل فرض العقوبات على النائب جبران باسيل، فضلا عن الشكوك بأن يلتزم المسؤولون اللبنانيون بتنفيذ ما سيتعهدون به للموفد الفرنسي، وهم أنفسهم لم يظهروا الالتزام بتنفيذ ما تعهدوا به للرئيس ماكرون شخصيا.

وسبقت وصول دوريل إلى بيروت تصريحات لوزير الخارجية الأميركية مايك يومبيو، أشار فيها إلى أن رئيس التيار الوطني الحر في لبنان، النائب جبران باسيل مرتبط بشكل عميق بـ «منظمة إرهابية» هي حزب الله، مؤكدا ان الشعب اللبناني يريد بلدا مستقلا، ويريد من الطبقة الفاسدة التي يتحكم في جزء كبير منها حزب الله، التوقف عن تخريب البلد.

من جهته وزير الخارجية اللبنانية شربل وهبة، علق على موضوع العقوبات بقوله: بدأنا نعيش مرحلة جديدة من التعاطي مع دولة عظمى، وقال لقناة «او، تي، في،» إن العقوبات على النائب باسيل وغيره لديها طابع إداري وسياسي وليس قضائيا.

وقال: القضاء والقانون هما اللذان يعاقبان وليس العمل الإداري، لكن الدولة العظمى، تقوم بفعل السلطان، تقرر وتفرض العقوبات كما تريد، وأضاف ان وزارة الخارجية وجهت كتابا إلى الإدارة الأميركية، بناء على طلب الرئيس عون للاستفسار عن المعطيات والأسباب والوقائع والمستندات.

على أي حال، المصادر المعنية، قالت ان الموفد الفرنسي، سيركز على ضرورة تشكيل الحكومة، قبل مؤتمر الدعم الذي ترعاه فرنسا من أجل دعم الاقتصاد اللبناني المنهار، وذلك أواخر الشهر الجاري.

وستطرح بعبدا على دوريل أسئلة استفسارية، حول ما تعنيه «حكومة مهمة» وما المقصود بوزراء اختصاصيين، وكيف وعلى اي أساس تجري تسميتهم، انطلاقا من مبادرة الرئيس ماكرون مع التأكيد على رغبة الكتل النيابية في تسمية ممثليها في الحكومة، ليكونوا اختصاصيين بالفعل، ويستطيعون اتخاذ الموقف، دون العودة إلى مرجعياتهم السياسية، وبالتالي أن يكون عليه إقناع الرئيس المكلف سعد الحريري بالاستقرار على الرأي الجامع.

الملف الحكومي تناوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالة تلفزيونية مساء أمس.

ولاحظت الأوساط، عودة الأميركيين الى لبنان من بوابة العقوبات، والروس من بوابة النازحين السوريين والفرنسيين من بوابة تشكيل الحكومة، لتبقى أبواب لبنان مشرعة على المجهول.

وفي هذا المعنى، تواردت معلومات عبر مستويات عدة حول فرض عقوبات شديدة على لبنان، قبل 20 يناير المقبل، موعد رحيل الرئيس دونالد ترامب عن البيت الأبيض.

طبقا لهذه المعلومات، فإن العقوبات المطروحة ستكون سياسية وليست اقتصادية وتنطوي على موقف أميركي ـ فرنسي مشترك من السلطة اللبنانية القائمة. وقد تم إبلاغ ذلك الى المسؤولين في بيروت، وفق، رسائل نصية، وصلت من باريس.

على صعيد فيروس كورونا، استتبع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي قرار الإغلاق العام من 14 إلى 30 نوفمبر، بالعودة الى نظام المفرد والمزدوج في لوحات السيارات المسموح لها بالتجول، من الخامسة صباحا حتى الخامسة مساء، فيما يمنع التجول قطعيا من الخامسة مساء حتى الخامسة فجرا، ويوم الأحد بليله ونهاره.

وكانت وزارة الصحة سجلت 1552 إصابة جديدة في غضون الـ 24 ساعة الماضية، وبذلك ارتفع العداد التراكمي الى 96907، و17 وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي 749 حالة وفاة.

لبنان يواجه «كورونا» بالإغلاق التام.. ومؤتمر وطني بنهاية نوفمبر

قرر المجلس الأعلى للدفاع الإغلاق الكامل في لبنان خلال الفترة الممتدة من السبت 14 الجاري، وحتى الثلاثين منه، واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون ان الوقاية هي الدواء الأول والأفعل والمجاني من وباء ««كورونا»، وأشار الى مؤتمر وطني سيعقد قريبا ويضم المعنيين بموضوع الوباء، بعد فترة الإقفال.

بدوره، رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب دعا الأجهزة الأمنية والعسكرية الى التشدد في تنفيذ الإقفال، قائلا: نحن اليوم بلغنا الخط الأحمر في عدد الإصابات، وبلغنا مرحلة الخطر الشديد في ظل عدم قدرة المستشفيات الحكومية والخاصة، على استقبال المصابين، وأنا أعلم جيدا حجم الأضرار التي يسببها الإقفال، ولكن مع الأسف لو أن الناس التزموا بالوقاية لكان الوضع أفضل.

وتستثنى من الإقفال وزارة الصحة والمستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة، ومراكز الضمان والرعاية الصحية وكل ما يرتبط بالقطاع الصحي، وشركات التأمين ومطار رفيق الحريري الدولي، والمطاحن والأفران.

اللافت في توصية المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء المعنيين، بدء تنفيذ الإغلاق العام بوجه «كورونا» اعتبارا من السبت المقبل(14 نوفمبر) وليس بدءا من اليوم، تبعاً لتفشي هذا الوباء على نطاق واسع.

والراهن ان الأيام الثلاثة الفاصلة بين صدور قرار الإغلاق وبدء تنفيذه، تركت كمهلة أخيرة لتمكين الرئيس المكلف سعد الحريري من انجاز تشكيلته الحكومية، وإلا فسيكون عليه إطفاء محركات التأليف الى نهاية الشهر، أي الى ما بعد فترة الإغلاق.

ومن الدوافع الأساسية لتأخير تنفيذ الإغلاق الى السبت وصول موفد فرنسي إلى بيروت مساء اليوم، للقيام بجولة واسعة على القيادات السياسية والحزبية المعنية بتشكيل الحكومة وفق معايير المبادرة الفرنسية، حيث يقابل كل من الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.

وتقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» أن مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون، باتريك ديرل، سيطرح اسئلة تتعلق بمساعي تشكيل الحكومة، املا أن يغادر بيروت مساء الجمعة وفي جعبته الأجوبة الشافية للعلة الحكومية.

وقد حصل تقدم على صعيد تسمية الوزراء المستقلين، بحيث يطرح الرئيس المكلف باقة أسماء على رؤساء الكتل والأحزاب ليختاروا من بينهم، من هو أكثر أهلية وملاءمة، في حين بقيت عقدة حجم الحكومة، حيث يريدها الحريري من 18 وزيرا، بينما يريدها الرئيس عون من 20 وما فوق.

في غضون ذلك، استغرب المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، الذي اجتمع برئاسة المفتي الشيخ عبداللطيف دريان أمس، استمرار عرقلة جهود الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة تعمل على انقاذ لبنان.

وفي نفس الوقت أعرب المجلس عن تقديره للمبادرة الفرنسية الهادفة الى مساعدة لبنان على تجاوز المحن التي يتخبط فيها، مع الثقة بأن يشجع حسن النوايا، على العمل معاً لكبح جماح ظاهرة «الإسلامو فوبيا» المدمرة للعلاقات الإنسانية.

وواضح ان ثمة مخاوف سياسية من انعكاس العقوبات الأميركية على النائب جبران باسيل، سلبا على مسار تشكيل الحكومة، في ضوء تعرضه للرئيس المكلف سعد الحريري، في مؤتمره الصحافي الأخير، وفي أكثر من ملف، متهماً إياه بالتواطؤ مع الولايات المتحدة لوضعه على لائحة العقوبات.

وكانت السفيرة الاميركية دوروتي شيا قالت بوضوح ان جبران باسيل أعرب بنفسه عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة، وأبدى امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف ان العلاقة مع الحزب غير مؤاتية للتيار. وان من الممكن تسميته بموجب عقوبات أخرى في وقت لاحق.

ورد باسيل بالقول ان السياسة الأميركية فشلت في فك التفاهم بين التيار الوطني وحزب الله، على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن، ليخلص الى اعتبار كلام السفيرة الأميركية محاولة ظريفة انما غير ناجحة لدق إسفين بين التيار والحزب، وطالب باسيل واشنطن بتسليم المعطيات المتوافرة لدى الإدارة الأميركية الى السلطات اللبنانية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سئل عن رأيه بالعقوبات على باسيل فأجاب: لست أدري، آخر همي، الغريب ان جبران باسيل يدافع عن نفسه وبأنه ملاك على الأرض، وقال يجب ان نصل في لبنان الى القضاء المستقل الذي يحاسب، حتى اللحظة ادارة ميشال عون عطلت كل التشكيلات القضائية، كان من الممكن ان تخرج بالحد الأدنى من الاستقلالية عن القرار السياسي، وتحاسب الفاسدين.

في هذا الوقت استضافت قناة الجديد المستشار السابق للرئيس ميشال عون طوني حداد الأميركي الجنسية والموجود الآن في أميركا، والذي كان باسيل اتهمه بخيانته دون ان يسميه. وقال حداد: مشكلتي مع باسيل ليست جديدة، إلا انه استاء ونصحت الرئيس عون بأن يبعده عن الحكم. وأضاف: ان باسيل ابعدني عن مفاوضات ترسيم الحدود الذي انا عرابها، لأنني اقترحت خطا آخر غير خط الخبير الأميركي هوف، فيما كان السياسيون اللبنانيون يدعمون هذا الخط بمعزل عن مصلحة لبنان.

لبنان يتحضر للإغلاق التام.. وتحذيرات من انهيار النظام الصحي

لا شك أن نار العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل امتصت الكثير من الوهج السياسي، لمن يوصف في لبنان بـ «حامل أختام الرئاسة»، ومثله الرئاسة، التي استعجلت تحميله اعباءها باكرا، استباقا للمفاجآت، بيد ان هذه العقوبات لامست أيضا عملية تشكيل الحكومة الحريرية، ان كردة فعل من الشخص المعاقب او من المستجدات السياسية الأكبر التي أعادت الحديث الحكومي الى نقطة البدايات، وسط صمت الرئيس المكلف سعد الحريري المستعين على قضاء حوائجه بالكتمان.

جانب من جلسة لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين برئاسة النائب ياسين جابر أمس	(محمود الطويل)

ففي بيان الرد على العقوبات، أكد باسيل على تحالفه مع حزب الله من دون انكار التباين معه على الصعيدين الداخلي والاقليمي، الى درجة التحدث عن تطوير وثيقة التفاهم مع الحزب. وفي حديثه عن مصدر العقوبات التي هي الولايات المتحدة الأميركية، بدا عاتبا اكثر مما هو غاضبا، ففي واشنطن، بالنسبة اليه «الخصام، وهي الخصم والحكم».. وبعد اتهامه اميركا بممارسة الاغتيال السياسي بحقه، جدد التأكيد على أنه مع السلام الأميركي للمنطقة، أي مع وجود اسرائيل، وهذا ذروة ما تتطلبه اميركا، وهو يعلم ذلك، ومن هنا كان قوله: الى اللقاء، للعمل مجددا مع اميركا، ومع رئيسها الجديد جو بايدن. ولم يُحمّل على ادارة ترامب التي عاقبته، انما صب جام غضبه على «الخونة» من اعضاء «التيار» الذين أوغروا صدور الاميركيين بأرقام فساده، وتبين ان «الخائن» الذي يقصده، هو اللبناني ـ الأميركي طوني حداد، الذي كان مستشارا للرئيس ميشال عون لشؤون العلاقات العامة، وقد جرى طرده من التيار الحر، لكنه استمر يتصرف في الولايات المتحدة الاميركية كمستشار رئاسي وكمدير مكتب «التيار» هناك، ومن عامل لصالح التيار الى نقيضه نتيجة اغراءات مادية، كما يقول «التيار» في لبنان!

المصادر المتابعة سجلت على باسيل «فاول» في حديثه عن وثيقة التفاهم مع حزب الله، الأميركيون طالبوا عبر عمه الرئيس ميشال عون بفك ارتباطه بالحزب ولم يتطرقوا إلى وثيقة التفاهم الذي تحدث عن وجوب إعادة النظر بها، وكأنه شاء الايماءة بذلك إلى حيث تجاهل الاميركيون، فهم يعلمون أن الرئيس عون هو الذي وقع الوثيقة وليس باسيل، لذلك طلبوا فك ارتباطه بالحزب، لا بالوثيقة التي هي شأن من وقعها، وهو بدا هنا كمن يبيع معاقبيه من كيس عمه وكأنه يريد تحميله مسؤولية ما جرى له بسبب وثيقة التفاهم الموقعة من جانبه مع الحزب.

أما على صعيد تأليف الحكومة فقد تضمن خطاب باسيل رسالة قاسية الى الرئيس سعد الحريري، ليس لاختلافهما على المداورة في الوزارات، كما المعلن من الاسباب، بل الاساس لقناعة باسيل ان الحريري عقد تفاهمه مع الأميركيين من دونه، ومن هنا كان تسجيله عليه محاولة التفرد بتسمية الوزراء المسيحيين، وبوضع معايير استنسابية لتأليف الحكومة بدلا من ان تكون لكل وزير وزارة، وكأن هذا ليس من مهمات رئيس الحكومة المكلف. وجديد المسار الحكومي ما نقلته مصادر ديبلوماسية اميركية الى صحيفة «الجمهورية» من ان واشنطن، وبعد عبور الاستحقاق الرئاسي الأميركي، تشدد على وجوب الإسراع في تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، وانها تؤيد الجهود الفرنسية المبذولة في هذا الاتجاه «لأن هذه الحكومة اذا لم تؤلف فإن لبنان ذاهب الى وضع خطير». وقالت المصادر ان العاصمة الأميركية لا تربط بين تأليف الحكومة والعقوبات التي فرضت على النائب جبران باسيل وغيره. ويعتقد البعض في بيروت ان المبادرة الفرنسية تبخرت عمليا، وأصبح الفرنسي كاللبناني، ينتظر ما ستؤول اليه الأمور في واشنطن بعد الانتخابات.

كما تلاشت المداورة على صعيد تشكيل الحكومة، حيث اتضح ان مراجعات اسلامية انصبت على الرئيس المكلف كي يتراجع عن ابداله وزارة الداخلية بالخارجية للسُنّة، على ان تناط الأخيرة بأرثوذكسي وسطي مستقل من اجل اعادة تصحيح سياسة لبنان العربية.

في هذا الوقت، قال الرئيس ميشال عون ان بلاده ستظل ملتقى الأشقاء العرب والمكان المناسب لجمع شملهم وإقامة نشاطاتهم ولقاءاتهم، معتبرا أن انعقاد المؤتمر الكشفي العربي لعام 2022 في بيروت دليل على أن لبنان لايزال يضطلع بدور ريادي في محيطه رغم الظروف الصعبة التي يمر بها.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس اللبناني لوزيرة الشباب والرياضة فارتينه أوهانيان عقب عودتها من مصر، حيث تسلمت شعار المؤتمر الكشفي العربي في دورته الـ 30 والذي سيعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر 2022، وكذلك استقباله وفد اتحاد كشافة لبنان الذي شارك في أعمال المؤتمر الكشفي العربي الـ 29 الذي استضافته مصر بمدينة شرم الشيخ في شهر سبتمبر الماضي.

الى ذلك، أكد وزير الصحة د.حمد حسن أن استراتيجية الإغلاق الجزئي عبر إقفال بعض المناطق (بلدات وقرى وأحياء) التي تشهد أعدادا مرتفعة في إصابات كورونا لم تنجح في التصدي للوباء، مشيرا إلى أن مسألة الإغلاق العام الكلي محل بحث مكثف من سلطات الدولة اللبنانية مجتمعة، لاسيما أنه سيشكل فرصة للقطاع الصحي للملمة القوى ورفع الجاهزية.

وقال إن مقترح الإغلاق العام سيطرح على اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سيعقد اليوم.

في المقابل، شدد رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر على أن «الإقفال التام سيؤدي إلى نتائج كارثية على العمال والحركة الاقتصادية»، داعيا إلى «التشاور مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي بهذا الشأن»، وحذر الأسمر من انهيار كامل المنظومة الصحية في لبنان في حال رفعت الحكومة الدعم عن الدواء.

رفض لسيطرة فريق على الحكومة.. وتحذيرات من تدمير لبنان

بدت العقوبات الأميركية على النائب اللبناني رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كالطلقة الأخيرة من مسدس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى الرغم من إصابته في صميم مستقبله السياسي حاول باسيل أمس ومعه العهد الذي يحتمي به والتيار الشعبي الذي ينتمي اليه، النهوض، وكأن ما اطلق عليه «رصاصة خلبية»، او صوتية، تدوي ولا تؤذي، تخدش السمع، ولا تجرح الفؤاد، طلقة ارتدت الى مطلقها، الذي هوى من شدة العصف.

وفي مؤتمره الصحافي المعلن عنه مسبقا، قال رئيس التيار الوطني الحر امس: إن الطريق مع أميركا كانت دائما صعبة، وقال موجها كلامه للادارة الاميركية: انا لست إرهابيا ولا فاسدا أوأموّل الفاسدين، ولست مجرم حرب،كما غير ناس، ولم أتسبب في هدر الدم في لبنان، ولا املك القصور واليخوت والطائرات، ولم اغط الفاسدين، ولم أقبض رشوة، أو عمولة في تاريخي، فمن اين لكم الحق أن تحاكموني بالفساد، وأنتم تدعمون الفاسدين؟

رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في كلمة ألقاها ردا على العقوبات الأميركية	(محمود الطويل)



وتوجه إلى الداخل قائلا: أعرف ضعاف النفوس، وخيانتهم من عيونهم واحدا واحدا، وأحدهم وقع وهو بالخارج وسأدعي عليه أمام المجلس التحكيمي في التيار لخيانته مبادئ الحزب وقواعده، وقيادييه والعمل على هدم كيانه.

ووصف العقوبات الأميركية بالجريمة في حقه، وقال: انها جائرة وسأقاومها وسأرفع دعوى قضائية عن أي ضرر، وانا بآدميتي اتحدى كل العالم، وسأدعي أمام القضاء الاميركي، فقانون ماغينتسكي مخالف لمبادئ القانون الدولي، وهو قانون السيادة الوطنية، الذي لا يطبق خارج الأراضي الأميركية.

وسأل ما هي مصلحة اميركا في ضرب أكبر حزب وتكتل مسيحي في لبنان والشرق، انها مصلحة اسرائيل لضرب المسيحيين في لبنان.

وقال: نحن لا نطعن بأي حليف او صديق، فما غدرنا بـ«المستقبل» ولا خنا «القوات»، ولا يمكن أن نطعن حزب الله.

وأضاف «نحن نختلف مع حزب الله حول امور اساسية وعقائدية، مثل السلام في المنطقة، ووجود اسرائيل، ولم نر ايران تضع علينا عقوبات ولا رأينا حزب الله يقمعنا».

وأشار باسيل إلى أنه تلقى تحذيرات بنزع الحصانة الديبلوماسية عنه وبفرض عقوبات وبالترغيب والترهيب لفرض شروطهم، وما أدركه أن مصدر العقوبات خارج اميركا.

وأضاف: نحن مختلفون مع اميركا، على أمور عديدة غير حزب الله، ورغم اختلافنا مع إيران لم تفرض عقوبات علينا او تهددنا.

وقال: زاروني بلقاءات طويلة وقدّموا لي ما اعتبروه مغريات كافية من «النجوميّة» بلبنان وبأميركا والربح السياسي الشخصي لي وللتيار وما مشي الحال.

وتابع: مرّ 25 اكتوبر وانا كنت ناطر العقوبات تصدر يومها ولكن قرّر الاميركان بعدها انّو يعطوا مهلة ثانية لـ 4 نوفمبر، يعني تاني يوم الانتخابات بأميركا وتخلّوا عن البنود 2 و 3 و 4 بل حصروا مطلبهم بإعلان قطع العلاقة مع حزب الله، ولكن على قاعدة ثانية هي العصا والجزرة.

وأضاف: قلت ايضا اننا اذا قبلنا بأن تمشي العلاقة معنا بهذا الشكل نصير مثل غيرنا أي نقبل ان ننفّذ اوامر وتعليمات ونصير عملاء، بينما نحن نريد ان نكون اصدقاء، فنحن اصدقاء ولسنا عملاء.

وبالمناسبة، توجه الرئيس ميشال عون بالتهنئة الى الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن، معربا عن امله بان يعود في عهده التوازن في العلاقات اللبنانية ـ الاميركية، وبين الشعبين الصديقين.

بدوره، رئيس المجلس نبيه بري هنأ الرئيس بايدن، وكذلك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، في حين قرن جنبلاط تهنئته بالرئاسة لبايدن مع صورة تجمعهما في قصر المختارة يوم كان بايدن نائبا للرئيس.

وفي موضوع تشكيل الحكومة، قال: نحن مع التسهيل والاسراع بتأليف الحكومة ولم نضع أي شرط ولم نتمسك بحقيبة وتركنا حتى مشاركتنا بالحكومة او عدمها وشكل المشاركة مفتوحة وكلّ ما طالبنا به هو اعتماد معايير واحدة للتأليف من أجل الاسراع.

البطريرك الماروني بشارة الراعي، أعلن من طرابلس انه من غير المقبول ان يسيطر على الحكومة ويقرر شكلها فريق، فيما الآخرون مهمشون.

بدوره، مطران بيروت للأرثوذكس إلياس عودة قال في عظة الأحد: ألم يكفكم تدمير بيروت، أتريدون تفجير لبنان؟

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الى تأليف حكومة، جديدة بالفعل، او الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، او الاثنين معا، الا ان ما يجري اليوم مغاير تماماً، انهم يؤلفون حكومة بالطريقة القديمة، رافضين الذهاب الى الانتخابات المبكرة.

وقال: القوات ليست متحالفة مع أحد، وليست بقطيعة مع احد، وأضاف: آسف للقول اننا ذاهبون الى التدهور، وإمكانات الانقاذ في حال تغيرت الطغمة الحاكمة.

وعلى صعيد آخر، دعي المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع برئاسة الرئيس ميشال عون الثلاثاء لتقرير إغلاق لبنان بوجه الكورونا لفترة جديدة.

آخر ضحايا كورونا امس، رجـل الاعـمال المعروف بيار فتوش شقيق نائب زحلة السابق نقولا فتوش.

عداد التشكيل متوقف.. وعون يطالب أميركا بالأدلة وراء العقوبات على باسيل

ما قيل قد قيل حول العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لكن يبقى ما سيقوله باسيل في بيانه الذي سيتلوه على الصحافيين دون إفساح المجال للأسئلة والأجوبة منتصف هذا النهار.

المعطيات المتوافرة تشير الى ان باسيل سيرفع الصليب، ولن يكتفي بحمله، كما قال في تغريدته الاولى، ساعيا الى إثارة الغرائز الطائفية كأفضل وسيلة دفاعية بوجه العقوبات الأميركية، الى جانب التركيز على العرض الذي سربه الى وسائل الإعلام، والمنسوب الى السفيرة الأميركية في بيروت دوروتي شيا، وفيه تطلب منه إشهار قطع علاقته بحزب الله وإدانة دور الحزب في سورية واليمن، بالإضافة الى تقديم ضمانات بالتوصل الى تسوية سريعة لملف ترسيم الحدود الجنوبية بعد الإقرار بفصل الترسيم البري عن الترسيم البحري وعدم الأخذ بالمطالب التي تفرض حصة مطابقة لما أقر ضمن ما يسمى «خط هوف» مقابل ضمانات أميركية لحماية مستقبله السياسي. وسيتحدى باسيل الخزانة الاميركية بتقديم الأدلة على فساده، وهذا ما طالب به الرئيس ميشال عون ايضا عبر السفارة اللبنانية في واشنطن، وهو الذي كان أطلق التحدي، في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي ريكاردو كرم «بوجه كل من يستطيع إثبات الفساد على اي من أفراد أسرته».

وذكرت رئاسة الجمهورية اللبنانية – في بيان – أن عون كلف وزير الخارجية شربل وهبة، بإجراء الاتصالات اللازمة مع السفارة الأميركية في بيروت، والسفارة اللبنانية في واشنطن، للحصول على الأدلة والمستندات التي دفعت بوزارة الخزانة الأميركية إلى توجيه اتهامات وفرض عقوبات بحق «باسيل».

وأضافت ان الرئيس وجه بأن تسلم هذه الأدلة عقب الحصول عليها، إلى القضاء اللبناني لكي يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأنه سيتابع هذه القضية مباشرة وصولا إلى إجراء المحاكمات اللازمة في حال توافر أي معطيات حول هذه الاتهامات.

وتقول الوزيرة السابقة مي شدياق في حديث متلفز، في هذا السياق، «كقوات لبنانية كنا نرصد الفساد، لكن يبدو ان الإدارة الأميركية استطاعت ان توثقه، ولم تستغرب شدياق تركيز باسيل على الحقوق المسيحية مرة أخرى.

وفي رأي مصادر ديبلوماسية، ان قانون ماغنسكي الخاص بالفساد، الذي استندت إليه عقوبات الخزانة الأميركية، بدلا من ربطها بالعلاقة مع حزب الله، يحرم الإدارة الأميركية الجديدة، من إمكانية رفع العقوبات، من دون مسار قضائي طويل.

مصادر لبنانية متابعة، لاحظت ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة، آثرا الصمت اثر صدور العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، على الوزيرين علي خليل (امل) ويوسف فنيانوس (المردة)، وقد مرت موجة العقوبات دون ان تتوسع او تترك أثرا، وخطأت المصادر طلب الرئيس عون، الأدلة من واشنطن دفاعا عن صهره، في حين لم يطرح مثل هذا الأمر عند صدور العقوبات على الوزيرين الخليل وفنيانوس.

وكان الرئيس عون اتصل هاتفيا بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مطالبا إياه، بتنشيط المبادرة الفرنسية.

ورد الرئيس الفرنسي، مشددا على «الحاجة الملحة لوضع لبنان في مسار الإصلاحات وتشكيل حكومة سريعا» وفق بيان للرئاسة الفرنسية أكدت فيه وقوف فرنسا الى جانب الشعب اللبناني.

وقال البيان الفرنسي ان الإصلاحات «هي الشرط، لكي يتمكن المجتمع الدولي من تعبئة جهوده كاملة لمواكبة نهوض لبنان.

مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر قال لقناة «ال بي سي» اللبنانية ان العقوبات ستستهدف الموارد المالية الخاصة بجبران باسيل، وحساباته المصرفية، وأشار الى ان هذه العقوبات تظهر كيف تسعر الولايات المتحدة فساد باسيل في السنوات الماضية، إضافة الى علاقته بحزب الله التي سمحت بالفساد، وفي حال حصول تغيير في الإدارة الأميركية، (كما هو متوقع الآن) قال شينكر ان السياسات الأميركية تتصف بالاستمرارية.

التيار الوطني الحر وحزب الله، دانا العقوبات الأميركية، واعتبراها سياسية صرف وتدخلا بالشؤون اللبنانية الداخلية، وعبر حزب الله عن تضامنه مع باسيل في مواجهة هذه القرارات الظالمة والافتراءات المرفوضة.

وصدر عن الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر أمس، بيان اعتبرت فيه العقوبات الأميركية افتراء واضحا، واستخداما لقانون أميركي للانتقام من قائد سياسي بسبب رفضه الانصياع لما يخالف قناعاته وخياراته السياسية، معلنة تضامنها مع رئيس التيار جبران باسيل بما يمثل ومن يمثل.

وعن تشكيل الحكومة الحريرية، المصادر المتابعة توقعت توقف عداد تشكيل الحكومة، على عكس عداد كورونا، بسبب العقوبات الأميركية على باسيل، علما ان التركيبة الحكومية لم تكن مهيأة، لاعتبارات أميركية وإقليمية معروفة، فضلا عن الحاجة الى تقييم الوضع بعد شمول العقوبات الأميركية أحزاب السلطة الأربعة حزب الله وأمل والمردة والتيار الوطني الحر.

إلى ذلك، نظم التيار الوطني الحر تحركا رمزيا بالسيارات، التزاما بإجراءات الوقاية من كورونا ولعدم التخلي عن رفع الصوت بقضاياه الوطنية في الوقت ذاته، وتم ركن أكثر من 250 سيارة في موقف في بعبدا، ووضعت عليها لافتات تحمل شعارات مطالبة بضرورة المضي قدما في التدقيق الجنائي لأنه خطوة أساسية على طريق الإصلاح، وبإزالة العراقيل التي يضعها فاسدون يخشون من الحقيقة التي تعريهم وتفضحهم.

اجتماع «بعبدا» مع «الفاريز» يمدّد مهلة تسليم المستندات 3 أشهر

لا يعدم السياسيـــــون اللبنانيون وسيلة، لاستنباط المبررات واختراع المعاذير، فمع انكفاء التفاؤل بقرب إعلان الحكومة الجديدة، ارتباطا بمفاتيح الضوء الخارجية، فجر الخلاف بين «بعبدا» و«عين التينة» حول «التدقيق الجنائي» لحسابات مصرف لبنان ووزارة المال وأخواتها، من وزارات ومؤسسات هدر المال العام، وهو ما أعيد احتواؤه بتمديد مهلة تسليم المستندات المطلوبة لشركة التدقيق، في اجتماع ترأسه الرئيس ميشال عون بحضور وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووفد «الفاريز» في بعبدا.

وبعد الاجتماع، أعلن وزني في تغريدة «تمديد المهلة المحددة لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي مهلة ثلاثة أشهر».

وكان الفريق الرئاسي استنفر وزيرة العدل ماري كلود نجم التي هولت بضياع الأموال المنهوبة، وكأن وزارة الطاقة وتوابعها النفطية، لا مسؤولية لها عن نصف الدين العام.

والفريق الآخر، أطلق نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي لصد الهجمات القانونية والسياسية، عن «قانون السرية المصرفية» الذي يتذرع به مصرف لبنان، بحجب المعلومات عن شركة «الفاريز أند مارسيل» المكلفة تعاقديا بإجراء التدقيق الجنائي، بحسابات الدولة اللبنانية، مهولا بمصير الودائع الأجنبية التي ما استراحت في صناديق المصارف اللبنانية، لولا اغراء «قانون السرية» في حين أصبحت ودائع اللبنانيين في خبر كان.

رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، الذي مرت عقود التدقيق على لجنته، عاد وتقدم بدفوع شكلية متأخرة، داعما مطالبة شركة التدقيق من مصرف لبنان، بالبيانات والمستندات والأرقام المتعلقة بالمال العام الخارج عن نطاق السرية المصرفية، على أن تزود «الفاريز» بأرقام حسابات وموجودات كبار القوم، ودائعيا وسياسيا، من دون أسماء.

فتصدى لدفوعه نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، بالقول: «لولا السرية المصرفية لما كنا موجودين حتى اليوم، هناك اجانب وضعوا اموالهم في لبنان فماذا نقول لهم، اذا رفعت السرية المصرفية، واذا رفعناها في المستقبل فمن أين وكيف نعيش؟».

كل هذا قيل بعد توقيع عقد «التدقيق الجنائي» وقبل اجتماع الساعتين المتواصلتين بين وزير المال غازي وزني، ومدير الشركة المعنية دانيال جيمس، الذي وافق على تمديد المهلة، كي تصبح هناك حكومة جديدة، على اعتبار أن حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب هي التي تبنت إطلاق مشروع التدقيق ومازالت متمسكة به، بمعزل عن «تحفظ» وزير المال.

المصرف المركزي قال في بيان إن بإمكان الدولة طلب كشف مفصل، عن حساباتها، وبالتالي تسليمها الى الجهات التي ترى ان من المناسب اطلاعها عليها، الأمر الذي يجنب المصرف مخالفة قانون السرية الملزم.

أما على صعيد ولادة الحكومة، فهبة باردة وهبة ساخنة كما تقول الأمثال، على غرار المتداول من نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية حيث تارة يعلن ترامب فوزه، وأخرى يبدو بايدن هو الفائز.

وبمعزل عن الأبعاد الخارجية للعرقلة المستجدة، فإن العودة من جانب الفريق الرئاسي الى رقم العشرين وزيرا بدلا من 18 وزيرا تحت عنوان إرضاء طلال أرسلان وبطريرك الكاثوليك يوسف العبسي، بوزير لكل منهما، له هدف آخر، وهو إمساك هذا الفريق بالثلث المعطل داخل الحكومة، والرئيس المكلف لسع من جحر الثلث المعطل مرة، وهو على باب البيت الأبيض عندما استقال ثلث أعضاء حكومته، فدخل على الرئيس أوباما رئيس حكومة وخرج رئيسا سابقا!

وواضح ان حسابات الثنائي الشيعي الداعم للحريري، تختلف عن حسابات الإدارة الأميركية التي رأته الأنسب للمرحلة اللبنانية والإقليمية الراهنة، ومن هنا لم يعد بوسع الرئيس ميشال عون، أو صهره النائب جبران باسيل، الرفض أو المماطلة، فكانت الموافقة والتكليف، مع المساومة، مباشرة لا عن بعد، على الإرث الرئاسي العتيد الذي يجري التعاطي معه، كما لو كان إرثا ذريا..».

في توقعات المصادر المتابعة، فان ترسيم الحدود مع اسرائيل وإعادة بناء الأوضاع الاقتصادية اللبنانية المنهارة، يوجبان وجود حكومة برئاسة سعد الحريري، أما الاستحقاق الرئاسي المقبل، فمقاييسه، تأتي جاهزة من الخارج، ولا يعطى الكثير من الاعتبار للمعايير الداخلية.

من هنا، فإن أنظار اللبنانيين مسمرة على الشاشات الأميركية، فيما المعنيون بتشكيل الحكومة يستنبطون الذريعة تلو الذريعة ويضعون العصا، تلو العصا في عجلات التشكيل ريثما يتصاعد الدخان الأبيض من البيت الأبيض.