«التيار» يصعّد دعماً للتدقيق الجنائي ويتحرك على طريق القصر الجمهوري اليوم

التصميم الحكومي بات واضحا، 18 وزيرا ومداورة جزئية تستثني وزارة المال لحركة أمل وتعطي وزارة الطاقة لشخص أرمني من أجواء حزب الطشناق، المتحالف مع التيار الوطني الحر، ضمن إطار كتلة «لبنان القوي».

«الولادة الحكومية وشيكة» بحسب قناة «ان بي ان» الناطقة بلسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن هناك بعض التفصيلات الاعتراضية قد تكون مرتبطة بتوقيت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقد تكون ملتزمة بحسابات داخلية، وأبرز هذه التفصيلات استمرار تمسك التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل بوزارة الطاقة، مادام الثنائي الشيعي مصرا على وزارة المال.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاطمستقبلا السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو في داره بكليمنصو(محمود الطويل)



وفي المعلومات ان حزب الله قبل بالتخلي عن وزارة الصحة مقابل وزارة الأشغال، الوصية على المرافئ والمطار، وان وزارة التربية ستؤول الى الحزب التقدمي الاشتراكي، ولا شيء لحزب طلال أرسلان.

والراهن هو ان الانتخابات الرئاسية في أميركا تعني الأميركيين وحدهم، لكن نتائجها تنعكس على هذا العالم المحكوم بأحادية القطبية الأميركية، ولبنان ضمن هذا العالم، مع فارق أن اللبنانيين انقسموا عموديا، كما الناخبين الأميركيين، بين ترامب وبايدن، وقسموا مرشحي الرئاسة الأميركية، على صورتهم: 8 و14 آذار… ترامب متجاوب، وبايدن ممانع، علما أنه بمختلف مقاييس المصلحة الوطنية اللبنانية والعربية الرجلان يتنافسان على مودة اسرائيل، وان بدا ترامب مبايعا وبايدن متحفظا، فالربيع العربي وديعة الديموقراطي باراك اوباما، كما يتذكر الجميع.

بالعودة إلى الداخل اللبناني، وربطا بالملف الحكومي، لوحظ أنه بمقابل مرونة التيار الوطني الحر، من حيث التشكيلة الحكومية، هناك تصعيد في اتجاه آخر، وهو اتجاه التدقيق الجنائي، بحسابات مصرف لبنان المركزي والوزارات المعنية بهدر المال العام، وهنا تقول قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الحر، ان عرقلة التدقيق الجنائي مرفوضة منا، وهذا الموضوع يكشف حقيقة الانقسام على الساحة اللبنانية بين رئيس الجمهورية المتمسك بالتدقيق، وبين قوى سياسية وغير سياسية، لا تألو جهدا في سبيل تعطيله وسط صمت مريب من أشخاص ادعوا على مدى عام أنهم حراك أو انتفاضة أو ثورة من اجل الإصلاح، فهل من إصلاح يستدعي أكثر من التدقيق الجنائي المهدد؟

وقد التقى وزير المال غازي وزني مدير شركة Alvarez & Marsal المولجة بالتدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان دانيال جيمس، وتم البحث في الخيارات التي سيتم اتخاذها بموضوع العقد خلال الـ24 ساعة المقبلة.

وقال جيمس بعد اللقاء: «جئنا لتقييم ما إذا تم توفير المعلومات الكافية من قبل مصرف لبنان بما يسمح لشركة A&M بأن تباشر عملية التدقيق الجنائي».

من جهته، التيار الوطني الحر أجل تحركه أمس على طريق القصر الجمهوري إلى اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية، رافعا الصوت لمصلحة التدقيق الجنائي تحت شعار «ذكرى مرور ثلاثة اشهر على تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس».

وينسب التيار الى مجلس النواب عرقلة التدقيق الجنائي، وقد رد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل في كتاب مفتوح الى رئيس الجمهورية لافتا اياه الى ان 18 مليون دولار تترتب كفائدة على الدين العام كل بزوغ شمس، أملنا كبير في أن يخرج اللبنانيون من هذا الكابوس المخيف لتأليف الحكومة. في غضون ذلك «الكورونا»، منطلقة على راحتها في لبنان، بينما المسؤولون اللبنانيون حائرون بين من يريد الإغلاق العام لشهر كامل، كوزير الصحة الدكتور حمد حسن، ومن يرفض أي إغلاق من جانب الهيئات الاقتصادية.

أما على صعيد الدولار الأميركي، ومع الإعلان عن قرب نضوج الطبخة الحكومية، فقد سجل سلسلة تراجعات طفيفة أمس دون السبعة آلاف ليرة للدولار الواحد.

تفاؤل مفاجئ بولادة الحكومة اليوم أو غداً

الانتخابات الرئاسية الأميركية، تجري في لبنان أيضا، ولو بدون صناديق اقتراع او التصويت عن بعد، إلا للمقيمين من حملة الجنسية الأميركية، الاهتمام بمن يفوز في هذه الانتخابات، دونالد ترامب او جو بايدن، مردود الى تأثير نمط كل منهما على الحالة اللبنانية المعلقة على جدار مصير المنطقة.

من هنا، التحسب في بيروت، لمآل أزمة تشكيل الحكومة من اليوم وصاعدا، حيث يكون قد بان الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ثوب الولاية الرئاسية الأميركية الجديدة، ما يفترض معه زوال المعرقلات السياسية المتعمدة، وغير المتعمدة من طريق تشكيل الحكومة اللبنانية.

ويقال ان اللقاء الأخير بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا، الاثنين بعيدا عن الاعلام، رسم صورة تقريبية لما ستكون عليه الحكومة، في حال فاز ترامب في هذه الانتخابات، وما ستكون عليه اذا ما فاز الديموقراطي بايدن.

والمعيار هنا، موقف حزب الله، صاحب التأثير الحاسم على بعبدا والرابية، وعبرهما بيت الوسط، بمعزل عن الاهتمامات اليومية الشاغلة للبنانيين، من تفشي كورونا الى سعر الدولار، الى مصير اهالي الأحياء التي دمرها انفجار المرفأ، ممن ارعبتهم البروق والرعود المزمجرة في سماء بيروت والسواحل اللبنانية عموما، خلال الليل الفائت، فكيف مع بدء هطول الأمطار على منازلهم المتصدعة؟ البيان الصادر عن اجتماع الرئيسين عون والحريري يتحدث عن التعاون بينهما، وان التشاور يجري حصرا بين الرئيسين، ولا يوجد طرف ثالث، والمقصود جبران باسيل، الذي استبق هذه اللقاء ببيان اعتبر فيه كل ما يجري فبركة بالإعلام حول تدخله بتشكيل الحكومة، ولا اساس له وان غايته تغطية المعرقلين الحقيقيين، ومن دون ان يتناول باسيل في بيانه الاشارة المباشرة للمعرقلين، او الى المسؤول عن هذه التسريبات الخبرية.

والذي حصل بين تسريب معلومات حول عزم الرئيس المكلف سعد الحريري تقديم تشكيلته الوزارية الى رئيس الجمهورية، وليكن ما يكون، تحركت الخطوط الهاتفية وكان اجتماع بعبدا، الذي اعقبه حديث عن «تقدم ايجابي»، سرعان ما تبلور بتمرير اخبار تتحدث عن قرب تشكيل الحكومة بين اليوم وغدا، حتى ان المعلومات المتوافرة لـ«الأنباء» تفيد بأن الرئيس نبيه بري، الذي بدت بصماته واضحة، من الحركة الحكومية المستجدة، متفائل الى حد بعيد، بدليل الشروع بترتيبات جلسة الثقة.

ويبدو ان اللقاء التشاوري السني الذي «جمعه» ثنائي أمل وحزب الله وفريق الممانعة من حلفائهم الانتخابيين، قرر منح الثقة لحكومة سعد الحريري كليا، وليس جزئيا، كما حصل في استشارات التكليف، وذلك بعد انضمام النائب عبدالرحيم مراد، الى هذا الاتجاه.

وتقول قناة «الجديد» في تفسير ما يحصل، انه قبل انقطاع النفس الحكومي، تم تركيب «جهاز تنفس سياسي» أعاد ضخ الروح بالتشكيلة الوزارية التي كانت وضعت في الثلاجة الحزبية والطوائفية، وقالت: «ان جبران باسيل «ووكيله» ميشال عون يصارعان اليوم لتحصيل آخر المكاسب».

ويبدو ان التوافق استقر على الرقم 18 لعدد الوزراء، وان وزارة المال ستبقى بيد أمل في هذه الحكومة.

الى ذلك، جائحة كورونا تتمدد في لبنان وسط المخاوف من زخم الموجة التالية المحتملة مع شتاء نوفمبر لبنان وبرده القارس وفيروساته الفتية السابحة في فضاء صحي منهك.

وزير الصحة حمد حسن اعتبر ان الاقفال الجزئي لم يأت بالنتائج المرجوة، وطالب بإقفال عام لمدة شهر كامل مع إجراءات صارمة، لكن الهيئات الاقتصادية تصدت مسبقا لأي قرار يمكن أن يصدر في هذا المجال، مؤكدة رفضها المطلق على اساس أن الأعمار بيد الله، لكن الموت جوعا جراء إقفال مصادر الإنتاج الصناعية او التجارية بيد تدابير أولي الأمر.

والتجاذب على أشده بين الخيار الصحي، والخيار الاقتصادي. من كورونا الفيروس إلى كورونا الدولار، فقد نظم أهالي الطلاب اللبنانيين الدارسين في الخارج تظاهرة احتجاجية أمام مصرف لبنان المركزي في شارع الحمرا أمس وأقفلوا الطريق العام، وحاولوا اقتحام المصرف لمقابلة حاكمه رياض سلامة، الذي رفض الخروج إليهم او إيفاد من يشرح لهم سبب التباطؤ في صرف عشرة آلاف دولار لكل طالب في الخارج تنفيذا لقرار متخذ، علما ان لهؤلاء الاهالي، حسابات مصرفية بالدولار، لكن المصارف، تمتنع عن الصرف دون إذن مصرف لبنان الذي سبق له أن أعلن الموافقة على ذلك.

رئاسة الجمهورية تنفي دور باسيل في التشكيل.. و بري مستعجل

غدا أو بعده تنجلي حقيقة أسباب ودوافع المماطلة في تأليف الحكومة اللبنانية، وهل العلة في محطة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ينتظر الكثيرون في الشرق الأوسط نتائجها ليبنوا على الأمر مقتضاه، أم هي مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، أم هي في ظاهر ما نراه من اختلافات داخلية على الحصص والأعداد والأسماء أحيانا؟

ظاهر الأمور ان الرئيس المكلف سعد الحريري غير قادر على الخروج عن نطاق المبادرة الفرنسية، ببعديها العددي، بين 18 و20 وزيرا، والنوعي وزراء اختصاص، والرئيس ميشال عون غير راغب في الخروج عن تطلعات حزب الله الذي يريد حكومة أوسع لتأمين تمثيل حلفائه، ولا عن رؤية رئيس تياره، النائب جبران باسيل، حامل أختام الرئاسة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش في عين التينة	(محمود الطويل)



يضاف الى ذلك، اعتقاد البعض بأن المبادرة الفرنسية، التي يتمسك بها الحريري، ذهبت مع رياح الاضطرابات التي تشغل صاحبها والمراهن عليها الرئيس ايمانويل ماكرون وأجهزته الديبلوماسية والأمنية، المعنية بمتابعة الأوضاع اللبنانية، وبالتالي لا مبرر للتوقف امام حذافيرها التفصيلية، على الأقل.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال أمس إنه لا مشكلة لديه بعدد الوزراء، 18 او 20. وأضاف لـ «النهار»: كنا ولانزال مستعجلين على تشكيل الحكومة، رافضا أي ربط لتشكيلها بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجري اليوم.

أما الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يبدو الاعتذار بالنسبة اليه انكسارا امام المعرقلين، فيتجه الى رمي الكرة في الشباك المقابلة، عبر تقديم تشكيلة حكومية ناجزة للرئيس عون، هذا الأسبوع، ليوقعها، او يطلب إعادة النظر في النقاط المطلوبة، كما يعيد تقديم التشكيلة المحددة الى رئيس الجمهورية مجددا.

رئاسة الجمهورية دخلت على خط السجالات الاعلامية حول عرقلة التشكيل بالتأكيد عبر مكتبها الاعلامي على «ان التشاور في شأن تشكيل الحكومة يتم حصرا بين الرئيس عون والرئيس الحريري، ولا يوجد أي طرف ثالث في المشاورات، لاسيما النائب جبران باسيل، علما ان هذه المشاورات لاتزال مستمرة بما تفرضه المصلحة الوطنية العليا».

نائب بيروتي أبلغ مرجعا معنيا أمس بأنه لا يرى حكومة جديدة بعد الانتخابات الأميركية، وان الأمر سيطول، لكن الرئيس المكلف لن يعتذر.

واضافة الى التعقيدات الداخلية، سأل النائب المتابع: مَن مِن الدول العربية الوازنة هنأت الرئيس المكلف بتكليفه؟ وقال انه لا يتوقع من هذه الدول تقديم التهنئة، وبالتالي المساعدة، بعد التأليف، هذا إن حصل! وعما ينتظر الحكومة في حال تأليفها، قال النائب عينه: البعض يتوجس من عملية توقيع ترسيم الحدود مع اسرائيل، والراهن ان هناك ما هو أخطر ينتظرها، ألا وهو وضع البلد تحت سلطة صندوق النقد الدولي، وبالتالي إفلاسه، حيث سيكون دور الحكومة دور وكيل التفليسة، ما يضع موجودات الدولة اللبنانية ـ بما فيها الذهب ـ في المرمى!

وفي هذا السياق، أعرب نائب بيروت فؤاد مخزومي عن خشيته من اتجاه الأمور اللبنانية نحو الأسوأ، وطالب بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بتشكيل حكومة إنقاذية تحقق مطالب ثوار 17 أكتوبر، خصوصا ما يتعلق بـ «التدقيق الجنائي» ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وإلا فالأمور نحو الأسوأ في ظل غياب الدعم الدولي والعربي.

من جهته، حذر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي من انه اذا لم يتم تشكيل الحكومة هذا الأسبوع فإن الاوضاع ستأخذ مسارا انحداريا الأسبوع المقبل.

وفي تغريدة له صباح أمس، توجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى من تساءلوا عن مبرر ابتعاد «القوات» عن التشكيلة الحكومية، بالقول: هل رأيتم الآن لماذا أحجمت القوات اللبنانية في مسألة الحكومة؟ مادام الثلاثي الحاكم حاكما، فلا أمل بأي خلاص، واضاف: سنكمل بلا هوادة حتى إعادة «تشكيل السلطة».

الهموم السياسية لا تشغل اللبنانيين عن هم كورونا المقيم بين ظهرانيهم، مع ارتفاع سقف الإصابات اليومية الى حدود الألفين.

وأمام عجز المستشفيات عن الاستيعاب وتدخل السياسة والقضاء ضد قرارات إقفال القرى والبلدات، وقد طالب وزير الصحة د.حمد حسن بإقفال عام للبنان طوال شهر كامل، لأن الإقفال الجزئي لم يثمر.

وتوقع حسن ارتفاع الاصابات اليومية الى 10 آلاف اصابة، بين من تظهر عليهم عوارض ومن لا تظهر. واشاد بإقفال المدارس.

ولكن هل بإمكان فرض الإقفال الشامل، في وقت يشرِّع «كازينو لبنان» ابوابه، اعتصم اصحاب ما يسمى بـ «قطاع السهر»، أي الملاهي الليلية والكباريهات، امام وزارة الداخلية امس، مطالبين بالسماح بالعودة للعمل، وهنا يصح السؤال: ما ذنب المطر اذا تحولنا إلى وحل؟!

قصف كلامي بين «التيار» و«المستقبل» يطول عون والراعي لمعرقلي التأليف: ألا تخجلون من الله؟!

قــد يكـون لانشغال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتخاباته الرئاسية، وانصراف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى إزالة آثار تصريحاته بشأن الرسم الكاريكاتوري المسيء لسيد الخلق، علاقة بالفوضى السياسية المستجدة في لبنان، والتي غالبا ما تحدث عندما يغيب المخرج، تاركا المهمة على عهدة الممثلين.

والأساس ان تشكيل الحكومة اللبنانية مازال في فترة «التأني» التي تحدثت عنها البيانات الإعلامية للمكاتب الرئاسية، ريثما، كما يبدو، تمر الاستحقاقات الدولية والإقليمية المشروطة، كالانتخابات الرئاسية الأميركية وترسيم الحدود المائية جنوبا مع اسرائيل، ما يعني ان التراشقات السياسية التي شهدها مسرح تشكيل الحكومة بين مختلف القوى، مجرد فواصل موسيقية بين مشهد وآخر.

ظاهر الاختلاف هذه المرة قديم… الرئيس المكلف سعد الحريري مصر على حكومة من 18 وزيرا، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يريد لكل وزير وزارة، ما يعني 20 وزيرا، وما فوق، بينما المبادرة الفرنسية الهائمة في متاهات اللعبة الاقليمية، وأدواتها المحلية، تتحدث عن حكومة رشيقة من 14 وزيرا.

الحريري وعد وليد جنبلاط بوزارة الصحة، وحزب الله متمسك بها، الحريري وعد سليمان فرنجية بوزيرين للمردة مقابل التنازل عن وزارة الأشغال العامة، والنائب جبران باسيل يرفض مثل هذه المكافأة لمنافسه المفترض على رئاسة الجمهورية العتيدة.

وهذه الاحتكاكات المتعاكسة ولدت شررا من الكلام والمصطلحات، اشعل الحريق مجددا بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر عرابي تشكيل الحكومة.

وبدأ الاحتكاك، مع بيان الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر، التي اجتمعت برئاسة جبران باسيل، ودعت الى الاسراع في تشكيل الحكومة وعدم ربط التأليف بأي عامل او تطور خارجي، واحترام وحدة المعايير الميثاقية في عملية التأليف، وان يكون هناك وزير متخصص على رأس كل وزارة.

في المقابل سارع عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش، الى الرد هجوميا على باسيل، حيث قال في تغريدة تويترية: «يبدو لي ان «ولي العهد» متخصص بتيئيس الناس بعد كل بارقة امل.. لقد اصر على توسيع رقعة التوزير ليحافظ على قدرة التعطيل».

وحمل علوش، الرئيس ميشال عون جزءا من المسؤولية عن تدمير الفترة المتبقية من عهده، والا فعليه ان يردع صهره. وقال الصحافي القريب من تيار المستقبل محمد نمر، مخاطبا باسيل بقوله: صاحب حكومة حسان دياب الفاشل يريد ان يكرر تجربته، «ولا بأحلامك… وعلى مهلك لترضى..». البطريرك الماروني بشارة الراعي، تابع حملته على معرقلي تشكيل الحكومة، وقال في عظة قداس الأحد من بكركي أمس: هناك استغناء عن الله وكلامه، واستحضار للولاءات الشخصية والخارجية وفوضى جراء السلاح المتفلت، والتهريب وتسييس القضاء وسلطة غائبة وضعيفة، وتساءل: بأي حق يعرقلون الحكومة الجديدة، ألا يخجلون من الله ومن ذواتهم؟

وفيما يختص بترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل اوجب ان تشمل الحدود البرية تثبيتا لحق لبنان، مؤكدا على ان الحدود مرسمة منذ العام 1920، وقد أعيد التأكيد عليها في اتفاقية الهدنة، ونحن نتمسك بوحدة لبنان وكيانه.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبر ان ما يحصل حكوميا حتى الآن غير مشجع.

وقال لموقع «أم تي في» بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لانتخاب الرئيس ميشال عون «انه حاول شخصيا ومرارا ان يلفت نظره الى العديد من الأخطاء، قبل خروج معارضة القوات الى العلن، الا انه لم يفلح، لأن هاجس توريث الرئاسة منع نجاح العهد، معتبرا ان افضل طريقة لتوريث الرئاسة كانت بممارسة عون رئاسته كما يجب.

عون يبدأ السنة الخامسة بصمت.. و«سينودس» لحكومة بعيدة عن المحاصصة

اختتم الرئيس ميشال عون سنة ولايته الرابعة أمس في اليوم الأخير من شهر أكتوبر، لا احتفال رمزي بالمناسبة، ولا كلمة يوجهها الى اللبنانيين، الذين غلب لديهم اليقين، بأنه ليس لدى رئيس الجمهورية ما يقوله، او حتى يعد به للسنتين الأخيرتين من ولايته.

ربما التعثر في مسار تشكيل حكومة سعد الحريري، التي تحمل الرقم 4 ايضا، هو الذي رجح كفة الصمت الرئاسي، حيال هذه المناسبة، معطوفا على انهيار سعر صرف الليرة، وكارثة المرفأ، و«التدقيق الجنائي» بقيود البنك المركزي والوزارات المحاصر داخل دوامة القوانين الحامية لفساد أصحابها، إضافة الى وباء «كورونا» الذي أقفل المدارس وأغرق المستشفيات وفتح باب الهجرة الى الغرب على المصراعين، وانتفاضة اللبنانيين ضد الطبقة السياسية المتصالحة مع بعضها بعضا، والمختلفة مع الناس والتي سلمت مقدرات البلد وقرارها إلى حزب عابر للحدود، كتنظيم وعقيدة وأهداف، تحول معه لبنان الى ملحق بمحور سياسي إقليمي يظهر ما لا يضمر ويقول بخلاف ما يفعل.

من جهته، اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي أن «السلطة السياسية قتلت شعبها وعليها أن تعترف بفشلها في تمثيل المواطنين وإدارة البلد».

وقال: «نريد حكومة الدستور والميثاق وأي حكومة أخرى ستكون مضيعة للوقت».

الراعي كان يتحدث في سينودس الأساقفة الموارنة الذي طالب بحكومة إنقاذية بعيدة عن الانتماءات السياسية والحزبية وعن آفة المحاصصات، كما دعا في بيان الى تسريع التحقيق في انفجار المرفأ وكشف الأسباب والفاعلين الحقيقيين لهذه الفاجعة ومحاكمتهم وتعويض ذوي الضحايا.

وأكد السينودس موقف البطريرك الداعي الى تحييد لبنان في هذه المرحلة المليئة بالتغييرات الجغرافية.

حكومياً، ليس هناك ما يقال، أيضا، لا اتفاق على العدد ولا على الأسماء، و«التأني» يأخذ مداه.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وفي إطلالة متلفزة له بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، قال: إن رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول المساعدة على تدوير الزوايا وإنهاء الوضع الشائك آملا أن يتمكن الرئيس المكلف وبالتعاون مع رئيس الجمهورية ومع بقية الكتل النيابية، من تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت.

وقال: الأجواء معقولة، ولا نريد أن نبالغ بالإيجابية لكن من جهتنا سنتعاون وسنسهل ما نستطيع ان نسهم فيه لمساعدة المسؤولين المعنيين بتشكيل الحكومة.

نصرالله عن حادث «نيس» قال: لا شيء اسمه إرهاب إسلامي او فاشية إسلامية، ومن يرتكب الجريمة هو المجرم، لافتا الى أن السلطات الفرنسية بدلا من معالجة الرسوم المسيئة قالت إنها مع حرية التعبير، معتبرا أن باريس ستكون خاسرة إذا استمرت في هذه المعركة.

وعلى الرغم من تفاؤل نصرالله، فإن إغراق الحزب وحليفه التيار الحر بفريق وزاري لهما وليس له، مع لفت الانتباه الى انه بينما العهد يستعجل الحكومة الجديدة حتى لا تنتهي ولايته مع حكومة تصريف أعمال، يماطل الثنائي، تحت غطاء الاختلاف على الحصص والحقائب، مؤجلا الحكومة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية بطريقة استدارية.

وتقول قناة «ام تي في» إن خسارة الرئيس دونالد ترامب، ان حصلت، وبالتالي مجيء بايدن، سيدفعان «حزب الله» الى التخلي عن اتفاق الإطار الذي قامت عليه فلسفة تشكيل الحكومة، لأن كل المعطيات التي حثت إيران على المهادنة ستسقط لمصلحة سياسية من نوع آخر، ودور مختلف لإيران في لبنان والمنطقة وسط الصراع المحموم للسيطرة على البحر المتوسط.

وقال نائب الشوف د.بلال عبدالله في تغريدة على «تويتر»: مؤلم ما ينتظرنا.

وأشار موقع «المدن» الى أن الرئيس عون يريد وزارات الدفاع والداخلية والعدل والطاقة كما يريد استبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، إضافة الى الثلث المعطل في مجلس الوزراء.

ولم يستبعد الوزير السابق وئام وهاب أن يفتح السيد حسن نصرالله خطا بين الرئيس المكلف سعد الحريري ودمشق، وقال لقناة «الجديد» إن الثنائي الشيعي تمسك بعدم استقالة الحريري حين استقال كما تمسك بإعادة تكليفه عندما كلف.

تظاهرة إسلامية حاشدة إلى مقر سفيرة فرنسا في بيروت.. والتأنّي في تشكيل الحكومة متواصل

شهدت شوارع بيروت أمس أوسع حشدا أمنيا وعسكريا في مواجهة تظاهرة احتجاجية عارمة إلى مقر سفيرة فرنسا المعروف بـ «قصر الصنوبر»، بعد صلاة الجمعة في مساجد بيروت، رافعين اللافتات المنددة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسيئة للإسلام والتي بررت الرسوم الكاريكاتيرية المتطاولة على النبي.

وشارك في التظاهرة، التي انطلقت من تقاطع مسجد عبد الناصر في كورنيش الزرعة باتجاه ساحة البربير فقصر الصنوبر، جماعات إسلامية يتقدمها حزب التحرير الإسلامي، لكن القوى الأمنية أقامت 3 حواجز متتالية بالأسلاك الشائكة والآليات العسكرية وصهاريج المياه، وأعلن المنظمون بمكبرات الصوت أنهم يريدون توجيه رسالة إلى الرئيس الفرنسي ولا يريدون الفوضى، وقد تولت عناصر ترتدي سترات كتب عليها «الانضباط» ضبط شبان حاولوا رشق قوى الأمن بقوارير الماء.

وقال أحد المنظمين: «إن حواجز أمنية عرقلت وصول المزيد من المحتجين القادمين من طرابلس والبقاع والجنوب الى حد تصورنا انفسنا أننا في باريس».

وخطب أحد مسؤولي حزب التحرير بالمتظاهرين قائلا: جئنا لنقف أمام السفارة الفرنسية لنعبر عن نصرتنا لرسول الله ژ، وتنديدا بما قاله ماكرون، ولنطالب السلطة اللبنانية بنفض يدها من الجهات التي تعادي رسول الله.

وأضاف: إن دين الإسلام هو دين اعتدال ووسطية، نحن مع حرية المعتقد لأي شخص، لكننا ضد حرية الإساءة، وفرنسا بلد الحريات، «لكن حرياتكم يجب أن تقف عند حدود حرية معتقداتنا».

وبعد تفرق المتظاهرين بناء على طلب المنظمين عمد بعض الشبان الى رشق القوى الأمنية بقوارير المياه والحجارة بهدف إيصال الحجارة إلى قصر الصنوبر، وباعتبارهم ان تظاهرة بلا تصادم لا تصل الى المسامع، وقد تم توقيف 14 شخصا من هؤلاء يفترض إطلاق سراحهم لاحقا.

وبالتزامن، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي شريطا منسوبا إلى القناة الفرنسية الثانية عنوانه «الدولة تكذب»، وفيه ان تحقيقات القضاء الفرنسي حول «العشرية السوداء» في الجزائر عام 1994 أثبتت ان المخابرات الخارجية الفرنسية نسقت مع الاستخبارات العسكرية الجزائرية في ذلك الوقت عملية اختطاف قنصل فرنسا وزوجته ومسؤول الأمن في القنصلية بالجزائر وإخفائهم مدة أسبوع تبريرا لحملة أمنية فرنسية ضد الجزائريين الإسلاميين في باريس وفرنسا واعتقال العديد منهم وحلت عشرات الجمعيات الخاصة بهم فضلا عن إغلاق إذاعتين وصحيفة.

في غضون ذلك، بقي مفعول «التأني» في التشكيل الحكومي ساريا، ويبدو أن الخروج منه لن يكون ممكنا قبل اجتياز المنعطفات الإقليمية والدولية الحادة من الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى ترسيم الحدود الجنوبية التي هي موضع تفاوض بين لبنان واسرائيل بإدارة أميركية ورعاية دولية.

أما على المستوى الداخلي، فلن يعدم المعنيون حجة أو ذريعة لتغطية حالة «التأني» التي تحدث عنها الإعلام الرئاسي كاستمرار الاتصالات بشأن عملية توزيع الحقائب على الطوائف، خاصة لجهة وزارتي الطاقة التي يتمسك بها التيار الوطني الحر والأشغال العامة التي يريد تيار المردة الاحتفاظ بها، بعد التسليم بوزارة المال للثنائي الشيعي، ولو لمرة واحدة وأخيرة، كما أوحى الرئيس المكلف سعد الحريري، تسهيلا منه للمبادرة الفرنسية واقتصار «المداورة» الوزارية حتى الآن على وزارتي الخارجية والداخلية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

ويدخل في سياق «التأني» الجدل القائم حول المقعد الوزاري الدرزي الثاني الذي يريده النائب طلال ارسلان لمن يختاره هو بنفسه، بينما يتمسك الرئيس الحريري بحكومة من 18 وزيرا، كي لا يكون فيها سوى وزير درزي واحد، يفترض أن يكون مرضيا عنه من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهنا يبدو موقف الحريري منطقيا، فالنائب ارسلان قاطع مشاورات التكليف في بعبدا، ثم التأليف في مجلس النواب، وهو بالتالي لم يسم الرئيس المكلف بل هاجمه في الإعلام.

الموضوع الحكومي تناوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة متلفزة مساء أمس ضمن الملفات المطروحة وفي طليعتها ترسيم الحدود.

نائب بيروت وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق كشف في مقابلة تلفزيونية، انه قال للحريري في الاستشارات النيابية الأخيرة ان الوضع الحالي مشابه لما جرى في العام 2009 حين ورطوه في حكومة ثم انقلبوا عليه باستقالة ثلث وزرائهم المعطل في لحظة دخوله البيت الأبيض زائرا، وحذره من فخ ينصب له.

وعن توزيع الحقائب الوزارية، سأل المشنوق: بأي منطق يحصل رئيس الجمهورية في الحكومة على الأمن والقضاء؟ ولماذا المداورة فقط بين حقيبتين الداخلية والخارجية؟ وسأل: هل هذه حكومة مستقلين؟ وعن من؟

وتوقع المشنوق ـ في حديثه لبرنامج «صار الوقت» مع الإعلامي مارسيل غانم عبر محطة «أم تي ڤي» ثورة ثالثة في البلد لأننا لم نصل بعد الى الأسوأ!

المشنوق تحدث عن تواطؤ أميركي ـ إسرائيلي ـ لبناني في منع التحقيق الدولي بانفجار المرفأ.

النائب فادي سعد عضو كتلة «الجمهورية القوية» رد على مقولة ان القوات اللبنانية اصبحت في عزلة سياسية، بالقول: شرف لي ان تكون في عزلة عن الطبقة السياسية التي سرقت البلد، والآن تريد أن تبنيه لتسرقه مرة أخرى!

وأيد سعد بقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر، مادام الثنائي الشيعي متمسكا بوزارة المال.

وذكرت وكالة «الأنباء المركزية» نقلا عن مصادر مطلعة، ان الرئيس المكلف سعد الحريري يعمل جاهدا لتشكيل الحكومة قبل الثالث من نوفمبر موعد الانتخابات الأميركية منعا لانعكاساتها على الحكومة في حال تأخر تشكيلها.

تشكيل الحكومة بين «تأني» بعبدا.. و«تقدم» بيت الوسط

من «السرعة الإملائية» إلى «التأني» في ملف تشكيل الحكومة، حسب الوصف الوارد في البيان المقتضب الصادر عن رئاسة الجمهورية، في أعقاب اللقاء الرابع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أول من أمس، لأن «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة» كما تقول الحكمة.

لكن البيان الرئاسي تحدث في الوقت ذاته عن «تحقيق تقدم» في ملف تشكيل الحكومة، وكان القصد من العبارة الثانية «تغطية حسنة هذه لشر تلك»، وهناك تفسير آخر لكلمة «التأني» التي تعني الفرملة، أو إبطاء الحركة، بانتظار أمر ما، وقد اختصر البعض مضمون البيان إياه بإدراجه في خانة الرد على توقع الرئيس نبيه بري ولادة الحكومة «خلال 4 أو 5 أيام» كما قال في لقاء مع طلاب من الجامعة اليسوعية.

مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في دار الفتوى أمس	(محمود الطويل)



ولاحقا، صدر بيان عن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري يقول «ان الأجواء الوحيدة والحقيقية التي يعكسها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، هي أجواء التقدم في عملية تشكيل الحكومة في ظل مناخات من التفاهم والإيجابية». ونفى البيان التسريبات التي تحدثت عن توزيع وزارات واسماء وزراء.

وتقول المصادر المطلعة لـ «الأنباء» ان حقيقة ما يجري هي ان حزب الله ربط مسار تشكيل الحكومة بمفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، وان ترسيم الحدود هو الذي يتحكم بتشكيل الحكومة وليس العكس، وكلا المسارين ليسا متحررين من استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 نوفمبر المقبل، ما يوحي وكأن الرئيس بري بنى تقديره الزمني لتشكيل الحكومة (4 او 5 أيام) على توقيت الانتخابات الأميركية، نافيا في الوقت ذاته ما يقال عن كون الترسيم مدخلا للتطبيع مع اسرائيل.

ويأتي هذا النفي في أعقاب تقارير اعلامية وعبر مواقع التواصل تشير الى مفاوضات اسرائيلية اقليمية، حول ما يدور في لبنان. وتتحدث هذه المعلومات عن أجواء وتحضيرات تغييرية لبنانية تتجاوز الحكومة.

في المقابل، رأت قناة «المنار» ان التأخر في تشكيل الحكومة عائد الى ان الرئيس عون يريد المداورة في الوزارات مع احتفاظه بالوزارات الأمنية (الدفاع والداخلية والعدل).

ولم يسجل حراك على مستوى تشكيل الحكومة، انما زار الرئيس المكلف سعد الحريري دار الفتوى معايدا مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

وقبل أن يستكمل «التدقيق الوزاري» مهامه، خيب «التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان ووزارة المال آمال المراهنين عليه، حيث اعلنت شركة «الفاريز آند مارسيل» المكلفة بالتدقيق أنها لم تتلق كل المعلومات التي طلبتها من مصرف لبنان المركزي لإجراء التدقيق في حساباته لاعتبارات تتعلق بقانون النقد والتسليف والسرية المصرفية اللذين يحظران على المصرف المركزي كشف حساباته وحسابات المصارف المتعاملة معه، ولاحظت الشركة ان من عقد الاتفاق معها كان يعرف هذه النتيجة، ومع ذلك اقام الاحتفال بإنجاز مسرى التدقيق الجنائي، وهو يدرك أن التدقيق سيعطله قانون النقد والتسليف وقانون السرية المصرفية الذي كان يتعين تعديلهما في مجلس النواب بما يسمح للمدققين بالدخول إلى «مغارة» البنك المركزي ووزارة المال وأخواتها من وزارات الهدر والقرصنة المسؤولة عن المائة مليار دولار دين عام، مع دولار اميركي، قفز من 1515 ليرة في 17 اكتوبر 2019 إلى 9 آلاف في 17 اكتوبر 2020، وسط فلتان في الأسعار واقفال مؤسسات وتفاقم البطالة وعجز القطاع الصحي عن مواجهة فيروس كورونا وتعاظم الهجرة وانهيار هيبة السلطة بمصداقيتها أمام أنظار المجتمع الدولي وصندوق النقد، والدول المانحة، فضلا عن اللبنانيين الذين دمر انفجار المرفأ المجهل الأسباب ـ حتى الآن ـ نصف الاحياء الشرقية من عاصمته في أوسع كارثة مدمرة يشهدها في تاريخه، ما جعل إمكانية المتابعة مع هذه الأوضاع في شبه استحالة.

واللافت ان التواطؤ على مسألة التدقيق الجنائي تتحمله السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتقول قناة «الجديد» ان رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب النائب ابراهيم كنعان نأى بنفسه وبلجنته عما حدث، مطالبا بمحاسبة جيش المستشارين ممن لم يقرأوا القانون، بينما هو رئيس اللجنة النيابية التي عليها التدقيق بكل شاردة مالية واردة! وكيف ترك رئيس الجمهورية محتفلا بإنجاز تلزيم عملية التدقيق الجنائي، وهو ما كان عليه ادراك بأن التدقيق متعذر، قبل تعديل القوانين المانعة؟!

بري: الحكومة قد تبصر النور في غضون 4 أو 5 أيام

تسير عملية تشكيل الحكومة اللبـنــــانـية، بالسرعة الإملائية بتؤدة وثبات، اللقاء الثالث بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، أنجز خطوات اساسية حول الحجم والمداورة، والرهان على ان يفضي اللقاء التالي، الذي كان مقررا اليوم، الى خطوات اضافية ايجابية متقدمة على صعيد التشكيل الحكومي، ثم تردد انه سيؤجل الى يوم غد الجمعة، كون اليوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، علما أن لقاء مسائيا حصل أمس بين الرئيسين بعيدا عن الإعلام.

في غضون ذلك، حاور رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ وفدا طالبيا من ​جامعة القديس يوسف​ كشف فيه عن أن «الحكومة العتيدة قد تبصر النور في غضون 4 أو 5 أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية تسير على النحو القائم حاليا». وجدد الرئيس بري التأكيد على أن المفاوضات التي يجريها ​لبنان​ في ​الناقورة​ هي حصرا من أجل تثبيت حقوق لبنان بالاستثمار على ثرواته كاملة دون زيادة أو نقصان، قائلا: ليس واردا لا من قريب ولا من بعيد القبول أن تفضي مفاوضات الترسيم الى تطبيع مع ​العدو الإسرائيلي​ الذي يتم التفاوض معه وفقا لآليات واضحة هي مندرجات تفاهم نيسان وبطريقة غير مباشرة تحت علم ​الأمم المتحدة​».

وتشير آخر المعطيات الى امكانية اعلان الحكومة يوم الاثنين المقبل ما لم تستجد تطورات او معوقات خارجية تنعكس اصداؤها على الداخل اللبناني.

في اللقاء الثالث وافق الرئيس الحريري للرئيس عون على ان تكون الحكومة من 20 وزيرا، ورغم التكتم الرسمي، علم ان الحريري قدم لرئيس الجمهورية مسودة حكومية اعتمدت فيها المداورة في الحقائب السيادية، باستثناء حقيبة المال الباقية مع الثنائي الشيعي، وأن تكون وزارة الخارجية للسنة، والداخلية للموارنة، والدفاع مع نيابة رئاسة الحكومة للأرثوذكس.

وتشمل المداورة وزارة الطاقة التي قد تعطى لوزير ارمني بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، مقابل ان يتخلى حزب الله عن وزارة الصحة، وأن يأخذ بدلا منها وزارة التربية أو الاتصالات، وقد تسحب وزارة الأشغال من «المردة» رغم إصرارهم لتعطى الى وزير درزي يرضى عنه وليد جنبلاط، في حين يكون هناك وزير درزي آخر من اجواء النائب طلال أرسلان، ويتقبله وليد جنبلاط.

قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر أشارت الى ان وزارة الطاقة لاتزال خاضعة للنقاش، ونقلت عن مصادر اعتبرتها مطلعة، انه اذا جرت المداورة على الحقائب الوزارية الأخرى، فلا مشكلة بالطاقة أيضا. وقالت ان حزب الله متمسك بحقيبة وزارة الصحة، ومحاولات اسنادها الى الحزب التقدمي الاشتراكي لم تنجح بعد.

وتقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري أبلغ الثنائي الشيعي بأن رسالة اميركية وصلته، وفيها رفض قاطع لإبقاء وزارة الصحة مع حزب الله، كونها من الوزارات المهمة التي تصلها مساعدات ومبالغ مالية بالعملة الصعبة من المنظمات الدولية، وتحديدا منظمة الصحة العالمية، لمكافحة فيروس كورونا، وان تقارير وصلت الى الأميركيين بأن الحزب يستفيد، عبر شبكة واسعة من المستثمرين والتجار التابعين له من هذه الأموال بطرق مختلفة.

وتشير مواقع التواصل الى ان الرئيس المكلف يتجه لطرح اسم د. فراس الأبيض مدير مستشفى الحريري الحكومي الجامعي في بيروت، وزيرا للصحة بحكم خبرته الواسعة في مواجهة فيروس كورونا.

وتعتقد المصادر ان تمسك حزب الله بوزارة الصحة، مرتبط، بحصرية وزارة المال للثنائي. وعند اقرار ذلك في التشكيلة الحكومية، لا يمانع بتسليم اي وزارة أخرى لمتخصص يراه مناسبا، من خارج الحزب.

ويبدو ان هناك ما هو أكثر تعقيدا من الإتفاق على حجم الحكومة وتوزيعة وزاراتها، ألا وهي ورقة صندوق النقد الدولي التي يتعين على الحكومة الجديدة الالتزام بمندرجاتها الصعبة، حيث انها تشترط زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) وتحرير سعر صرف العملة، وتقليص حجم القطاع العام، وضبط الحدود، وزيادة سعر البنزين؟

وتقول قناة «ال بي سي» ان هذه الإصلاحات الموجعة، هي بوابة العبور الإلزامي للحكومة الجديدة.

وفي غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون انه يتطلع الى إيجاد حل سريع يحقق عودة النازحين السوريين الى بلادهم لاسيما ان مناطق عدة في سورية باتت مستقرة بعد انتهاء القتال فيها، لافتا الى ان لبنان لم يعد قادرا على تحمل المزيد من التداعيات السلبية لهذا النزوح الذي كبد لبنان خسائر تجاوزت الـ 40 مليار دولار أميركي وفق ارقام صندوق النقد الدولي.

وأبلغ عون امس الوفد الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون السورية الكسندر لافرنتييف بأن وجود نحو مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان ونحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، يشكل مجموعهم نصف سكان لبنان، يؤثر سلبا على مختلف القطاعات فيه لاسيما مع الازمة الاقتصادية التي يعاني منها، وتداعيات جانحة «كورونا»، فضلا عن الخسائر التي حصلت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت. واعتبر ان المبادرة الروسية التي انطلقت في العام 2018 لإيجاد حل لأزمة النازحين السوريين، لم تكتمل بسبب مواقف عدد من الدول الغربية التي لم توفر التمويل اللازم لهذه المبادرة، إضافة الى ان ربط هذه العودة بإيجاد حل سياسي للازمة السورية هو امر غير مشجع خصوصا ان القضية الفلسطينية تنتظر منذ 72 عاما ولم يأت الحل العادل والشامل لها، وكذلك القضية القبرصية.

وأشار الرئيس عون الى ان المساعدات الدولية التي تقدم للنازحين السوريين ينبغي ان تقدم لهم في سورية، لأن ذلك يشجعهم على العودة ويضمن استمرار مساعدتهم. وأعرب رئيس الجمهورية عن امله في ان انعقاد مؤتمر جديد للبحث في قضية النازحين يمكن ان يساعد في إيجاد حل مناسب لهذه المسألة الإنسانية.

عون والحريري متفاهمان على ما أنجز.. ومداورة تستثني المال والصحة والطاقة

تأليف الحكومة اللبنانية «عود على بدء»، الى الوقوف على رأي الأحزاب بوزراء الاختصاص المستقلين، مع مراعاة عدم إغفال التوازنات الطائفية، وحتى التوازنات داخل الطوائف، وهذا ما حذر منه بحدّة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يرى ضمنا ان عدم تسمية نواب القوات اللبنانية للرئيس المكلف، وبالتالي عدم مطالبتها بمقعد وزاري ومثلها حزب الكتائب، الذي استقال نوابه من عضوية مجلس النواب، لا يعني انهم غير موجودين، ما يبرر مراعاة الواقع لا محاولة توزير من يشكّل توزيره استفزازا لهم.

في غضون ذلك ، التقى ​الرئيس ميشال عون​ رئيس ​الحكومة​ المكلف ​​سعد الحريري​ وعرض معه الوضع الحكومي في جو من التفاهم على ما تحقّق حتى الان من تقدّم.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في بعبدا	(محمود الطويل)



الرئيس المكلف سعد الحريري يحصر لقاءاته ومشاوراته بالرئيس ميشال عون، عملا بالدستور الذي يضع تأليف الحكومة بعهدة الرئيس المكلف وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، الذي له حق الرفض أو الامتناع عن التوقيع، لكن ظروف لبنان الراهنة فرضت توسيع دائرة التشاور من ثنائية الى ثلاثية عبر «انضمام» الثنائي الشيعي الى هذه الدائرة، مباشرة، من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، وضمنا حزب الله.

هذا الواقع يتطلب تنازلات من كل الأطراف، واذا تعذر فمن طرف واحد، على الأقل. فقد تمسك الرئيس عون، ومن خلفه التيار الحر، بحكومة العشرين وزيرا، فيما الورقة الفرنسية تلحظ حكومة من 14 وزير اختصاص، ولقد رفع الرئيس الحريري شعار حكومة الاختصاصيين المستقلين، واذا التداول يتناول اسماء حزبية مموهة، بحذاقة.

عملياً، الحصة المسيحية تبدو في صدارة المعوقات الحكومية، ويتردد أن الرئيس عون ومن خلفه رئيس تياره جبران باسيل يريدان 7 من المقاعد المخصصة للمسيحيين وأن يوزع الباقي على من وعدهم الرئيس المكلف بالمقعد الوزاري، اي على المردة والطاشناق الأرمني والقومي السوري، مع التسليم لـ «المردة» بوزيرين، ما يعني رفع عدد وزراء الحكومة إلى 22 (11 للمسلمين و11 للمسيحيين).

وبعد حل إشكالية العدد ستكون المداورة التي اعتمدتها الورقة الفرنسية محور التجاذبات والتي يبدو أنها ستؤخذ بعين الاعتبار، بعد استثناء وزارة المال التي يتمسك بها الثنائي الشيعي، ويبدو أن الرئيس الحريري وعد بها أثناء استشارات التكليف، وهو ملتزم بوعده.

وردا على دستورية هذا التخصيص للوزارات وبالذات وزارة المال التي يريدها الثنائي الشيعي، فإن مصدرا متابعا قال لـ «الأنباء»: في فرنسا الاستثناء لا ينقص القاعدة، ومن هنا فإن القوانين العلمانية مطبقة في فرنسا باستثناء مقاطعتين، هما الالزاس واللورين.

وبمعزل عن مدى دقة التشبيه بين الحالتين، يبدو أن المداورة ستستثني ايضا وزارة الصحة، التي يطالب بها حزب الله، ووزارة الطاقة التي يتشبث بها التيار الحر، ووزارة الخارجية التي يريدها الرئيس الحريري من أجل إعادة التفاعل اللبناني مع عالمه العربي، ويطرح اسم رئيس الحكومة الذي كلف واعتذر سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب لهذا الموقع.

في المقابل، ستكون وزارة الداخلية ضمن الحصة المسيحية للرئيس ميشال عون، وهنا قد تكون المفاجأة باختيار شخصية مهنية مستقلة، إلا عن انتفاضة 17 اكتوبر، لكن هذه الشخصية مترددة في خوض هذا الغمار وفي هذا الوقت بالذات.

التمثيل الدرزي بحاجة لمراجعة أيضا، فقد وعد سعد الحريري وليد جنبلاط بحقيبتين وزاريتين، إلا أن تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل طالب بأن يمثل أحد الوزيرين الدرزيين النائب طلال ارسلان الذي قاطع الاستشارات الرئاسية والنيابية، استياء لأن الرئيس المكلف لم يتصل به قبل ان يكلف، كما فعل رؤساء كتل آخرين.

وقد زار ارسلان الرئيس ميشال عون في بعبدا يرافقه الوزيران الدرزيان المحسوبان عليه رمزي مشرفية وصالح الغريب، وعلق النائب الاشتراكي هادي ابوالحسن على مطالبة ارسلان بوزير بالقول: ان ما يحكى عنه، بأن الوزير الدرزي الثاني سيكون متفقا عليه بين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، غير مطروح أبدا.

في هذه الأثناء، قال النائب المستقل العميد شامل روكز ان الناس غير راضية عن تكليف الحريري وعليه أن يحسب حساب غضبهم، وأضاف «انني لم اسم الحريري لأنه آت من خلفية التسويات والمحاصصة، وتمنيت عليه ان تكون حكومة اختصاصيين بعيدة عن المحاصصة»، لافتا في تصريح لتلفزيون «الجديد» إلى «اننا بحالة ترقب لنرى كيف ستتشكل الحكومة وما هي المعطيات التي سيرتكز عليها الحريري في تشكيل الحكومة».

تأجيل ترسيم الحدود إلى الغد.. والحريري يتوقع الحكومة خلال أسبوع

استشعر رئيس مجلس النواب نبيه بري اتجاهات لترحيل تشكيل الحكومة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومن هنا كان تحذيره من تداعيات ذلك، مستبعدا أي مبرر لهذا التأجيل في ضوء ما وصل إليه من مشاورات الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، معطوفة على قناعته بأن نتائج هذه الانتخابات لن تقدم أو تؤخر، بخلاف ما هو معروف عن الرؤية الإيرانية لهذه الانتخابات، والتي يعكسها حزب الله عادة.

ونقل زوار بري عنه أن لبنان أمام مرحلة حاسمة هذا الأسبوع، ربما بسبب الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود التي أرجئت أمس الى الغد، بطلب من الوسيط الأميركي، أو بسبب وصول وفد روسي غدا الأربعاء أيضا، كان يفترض أن يكون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على رأسه، قبل أن يحل محله مسؤول آخر.

من جهته، يبدو الرئيس المكلف سعد الحريري مرتاحا لمسار عملية التأليف وتشاوره الدائم مع الرئيس ميشال عون، وقد أشار امام مهنئيه في بيت الوسط الى انه اذا كانت نوايا الأطراف صافية حقا، كما يبدو في العلن، فإنه بالإمكان الانتهاء من تشكيل الحكومة خلال أسبوع.

ونقلت صحيفة «الجمهورية» عن الحريري قوله ان كل شيء يمكن ان يخضع للنقاش والتفاهم، لكن المهم ان تبقى المبادرة الفرنسية المحور والأساس، مشددا على ان عامل الاختصاص لا يكفي عند اختيار الوزراء، بل المطلوب توافر الخبرة أيضا الى جانب الاختصاص، لأن الشهادات وحدها ليست معيارا للكفاءة ما لم تكن مرفقة بالتجربة، والحكومة الأخيرة هي أكبر دليل على ذلك.

الحريري أكد ردا على سؤال ان الاعتذار عن عدم متابعة تأليف الحكومة ليس واردا لديه، وأضاف: من المعروف ان نصفي عراقي، لأن والدتي عراقية الأصل، وبالتالي فأنا عنيد عند الضرورة.

ويعتمد الحريري «المرونة» بالتشدد في عملية تأليف الحكومة من اختصاصيين غير حزبيين، مهمتها انجاز بنود الورقة الإصلاحية الفرنسية.

وتتداول بعض الصحف أرقاما متفاوتة حول حجم الحكومة، بعضها من 18 وزيرا والبعض الآخر من 20، دون إشارة الى مستوى نكهتها السياسية، ولا الى العقد المستجدة، وأبرزها عودة الرئيس ميشال عون الى الإصرار على المداورة الشاملة في الوزارات، ودون استثناء وزارة المال، التي وعد الحريري بإبقائها هذه المرة من حصة الثنائي الشيعي.

وفيما لا يرى قريبون من اجواء حزب الله مبررا لاستعجال تأليف الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، تؤكد المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان ثمة ضغوطا أميركية واقليمية معينة تمارس لإنجاز الحكومة في أسرع وقت.

واستبعدت المصادر قيام بعض الجهات الحزبية بعرقلة البيان الوزاري للحكومة حتى ولو تظاهرت بالإصرار على نقاط معينة، لأن الحريري كان واضحا عندما قال ان الورقة الإصلاحية الفرنسية، ستكون «البيان الوزاري لحكومة المهمة» المفترض انجازها في غضون 6 أشهر.

لكن النائب بيار بوعاصي، عضو كتلة «الجمهورية القوية»، يرى انه سيتم تشكيل حكومة «تانغو» سياسية، بمعنى خطوة الى الأمام واثنتان الى الوراء.

في غضون ذلك، توقعت مصادر مطلعة في بيروت حصول توترات أمنية على الحدود الجنوبية عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية، كدعم من نتنياهو لترامب في معركته الانتخابية، وان التدريبات العسكرية الاسرائيلية الحاصلة جزأ من هذا التصعيد.

وتستأنف مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل في مقر الأمم المتحدة في الناقورة غدا حال عودة الوسيط الأميركي.

من جهتها، قالت رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز «ان حل مشكلات لبنان المستعصية مرتبط بترسيم الحدود، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعودتهم».

وأضافت، في حديث لقناة «الجديد»: «بعدئذ أنا لا أمانع بإقامة الدولة اللبنانية السلام مع اسرائيل، لكن بعد الترسيم وضمان الموارد واستعادة مزارع شبعا أيضا»، وقالت كبرى بنات الرئيس ميشال عون «ليس لدينا خلاف عقائدي مع أحد، الخلاف سياسي».