«ترويكا» دولية تدعم حكومة الحريري واتجاه لتسريع تأليفها

يبدو ان تفاهما تم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على صيغة الحكومة ومهمتها، وبعض العناوين المرتبطة بما ينتظرها من مهمات أساسية كعملية توزيع الحقائب والاختصاصات والمداورة.

ويبدو أيضا ان ملامح التبدل في مناخ التأليف بين تجربة السفير مصطفى أديب وتجربة الرئيس الحريري وطريقته في التواصل المباشر تركت أثرا إيجابيا لدى الرئيس عون.

وربما لهذا علاقة بانضمام روسيا الى الولايات المتحدة وفرنسا، في دعم حكومة «المهمة المحددة» التي يشكلها الحريري والذي كان كلف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان بالتواصل مع المسؤولين الروس، وبدا أن لقاء شعبان مع ميخائيل بوغدانوف، الديبلوماسي الروسي المعني بشؤون الشرق الأدنى، كان مثمرا.

ووفق مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان ثمار هذا التلاقي الدولي الثلاثي حول الحكومة الحريرية، ستظهر ترجمته، بانحسار التأثير الإيراني على تشكيلة الحكومة.

ونتائج ذلك، يفترض ان تظهر على المستوى الداخلي، بتفهم الأطراف الداخلية لمعطيات الإلحاح الدولي على تشكيل الحكومة بأسرع وقت، وبالتالي تجاوز المعوقات التقليدية من المحاصصة الى المداورة، الى الثلث المعطل، الذي لم يطرح في التداول بعد، بانتظار تمرير المعرقلات الأخرى الأكثر إلحاحا، الى ربط توقيت تأليف الحكومة بالانتخابات الرئاسيــــة الأميركية.

الرئيس المكلف، أخذ من الاحتضان الدولي حافزا لتسريع تأليف الحكومة، مراهنا على تجاوب الأطراف المحلية، بالابتعاد عن الشروط التي تثير شروطا مقابلة، أكان على صعيد احتكار الوزارات او نوعية الوزراء.

وهنا يقال ان الرئيس الحريري عرض التنازل عن وزارة الداخلية، في إطار عملية التبادل، في حين يقول موقع «الأنباء» الاشتراكي التابع لوليد جنبلاط ان الثنائي الشيعي متمسك بوزارة المال.

البطريرك الماروني بشارة الراعي حث في عظة الأحد من بكركي، الرئيس سعد الحريري على تخطي شروط الفئات السياسية والشروط المضادة، وتجنب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهية السياسيين الطائفيين والشعب منهم براء، واحترام الالتزام ببنود الميثاق الوطني والدستور ومستلزمات الإنقاذ وقاعدة التوازن والمداورة الشاملة.

وحذر الراعي من الاتفاقات الثنائية السرية ومن الوعود التي تحمل في طياتها خلافات ونزاعات، على حساب نجاحات الحكومة، فما «خفي إلا وظهر».

الراعي توجه الى الحريري قائلا: «لا تخيبوا آمال اللبنانيين والمجتمع الدولي، وأضاف: يا رئيس الحكومة الجديدة، لا تضع وراء ظهرك المسيحيين»، تذكر ما كان يردده المغفور له والدك: «لا يمشى من دون المسيحيين، هذا انتباه فطن وحكيم، فالمسيحيون لا يساومون على لبنان لأنه وطنهم الوحيد والأوحد وقد ضحوا في سبيل ايجاده وطنا للجميع.

ولاحظ متابعون غياب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن لقاءات بعبدا الحكومية، لأول مرة.

ورد المتابعون ذلك إلى الإخفاقات التي مني بها العهد طوال سنواته الأربع وخصوصا الأخيرة منها، والتي شهدت تدخلات دولية مباشرة، فقد فيها باسيل أي دور تواصلي مع الخارج، وخصوصا على المستوى العربي، وربما اسهم رهانه على «الشرق» في إيصاله إلى هذا الحائط.

وينسب المتابعون التحذيرات الصادرة من القصر الجمهوري لتسريبات ألصقت بمصادر القصر، قبل وبعد لقاء عون- الحريري، إلى مواقع اعلامية ليست غريبة عن التيار، والتي وصفت بـ «التشويشية».

وكان المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية لفت في بيان إلى ما تنشره وسائل إعلام مرئية ومكتوبة ومسموعة، من حين إلى آخر عن معلومات ومواضيع مختلفة تنسبها إلى مصادر قصر بعبدا أو «مقربين» من «رئيس الجمهورية»، أو «مصادر واسعة الاطلاع» على مواقف بعبدا وغيرها من توصيفات، مؤكدا أن هذه المعلومات كاذبة.

وفي سياق متصل، توقع نائب بيروت من كتلة المستقبل نزيه نجم، تشكيل الحكومة خلال عشرة أيام، كما وعد الرئيس المكلف.

وقال نجم في حديث اذاعي أن الحريري أتى برؤية جديدة وأنه والرئيس عون سيشكلان ويوقعان حكومة بوجوه جديدة ونظيفة. اما عن رؤية الحريري فإنها تتمثل بالورقة الفرنسية، التي ستكون البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

وأضاف: الجميع يدرك أنه بالمحاصصة سيخسرون وسيف العقوبات سيكون موجعا، مشيرا إلى أن انفجار المرفأ شد أنظار العالم باتجاه لبنان.

الحريري من بعبدا: جلسة طويلة مع الرئيس والأجواء إيجابية

الساعة في لبنان، تراجعت ساعة إلى الوراء، اعتبارا من منتصف الليل الفائت، تاريخ بدء العمل بالتوقيت الشتوي، فيما يعد الرئيس المكلف سعد الحريري الساعات لتشكيل حكومته، بعد إزالة الكثير من الموانع والعقبات، مستندا إلى حماسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلى تداعي الوضع الاقتصادي إلى درجة الانهيار، فضلا عن المبادرة الفرنسية، والمتابعة الأميركية.

من هنا، كان التفاؤل، القاسم المشترك بين الحريري ومعظم الكتل النيابية، عدا قلة ظلت على تشاؤمها، فبدت خارج سرب الحاكمين ومعها قوى الانتفاضة والثورة، ما يخشى معه عودة «حليمة إلى عادة المحاصصة القديمة».

النائب هادي أبوالحسن، عضو اللقاء النيابي الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، تمنى على المعنين أن لا يسهلوا أمور الحكومة في بيت الوسط ويصعبوها في بعبدا، وشدّد على ضرورة إنجاز الحكومة قبل الانتخابات الأميركية.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا أمس	(محمود الطويل)



والآن أمام الحريري عدة صيغ حكومية، فهو يطرح حكومة اختصاصيين مستقلين، مع مرونة في العدد، وعدم التشبث بالصلاحيات الاستثنائية، التي تنطوي على عدم ثقة بمجلس النواب. وهو ما لا يريده أو يرضى به مهندس «التسوية الحكومية» الجديدة بين عون والحريري وثالثهما جبران باسيل، وهو الرئيس نبيه بري. وحكومة تكنو- سياسية، اقترحها الرئيس نجيب ميقاتي وتبنتها كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) في الاستشارات من 24 وزيرا، ولكل وزير حقيبة وزارية واحدة، وهذه يعتبرها الحريري «فضفاضة» ولا تتناغم مع المبادرة الفرنسية، التي تلحظ تأليف حكومة رشيقة، لا يتجاوز عدد وزرائها الـ 14 وزيرا بمن فيهم رئيس الحكومة، الذي ليس ملزما بأي منها، سوى من باب الاستئناس برأي النواب، خصوصا بعد جرعة الدعم التي تلقاها من واشنطن بلسان مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر الذي أعلن أن بلاده لا تكترث لمن يكون رئيس الحكومة في لبنان، وكل ما يهمها هو أن تحقق هذه الحكومة الإصلاحات وأن تحارب الفساد، فإذا أحسنت تحصل على المساعدات. ومعنى ذلك أن لا شروط أميركية على الحريري سوى تطبيق الإصلاحات وتنظيف مؤسسات الدولة من وباء الفساد الذي يضاهي فيروس كورونا فتكاً بمقومات الدولة اللبنانية.

المصادر المعنية في بيروت تتوقع المزيد من المتابعة الأميركية للأوضاع اللبنانية إن من أجل تنشيط مفاوضات ترسيم الحدود المائية مع اسرائيل، التي تلعب دور الوسيط بها، تحت رعاية الأمم المتحدة أو لتغطية انحسار الدور الفرنسي المباشر وتفضيل باريس المتابعة عن بعد، منذ حادثة قتل فرنسي مسلم أستاذ مدرسة بعد عرضه رسوما مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتصريحات المعادية للإسلام التي بدرت من الرئيس إيمانويل ماكرون شخصيا «صاحب المبادرة» الأمر الذي أفضى إلى كسر موجة التعاطف العربي والإسلامي مع باريس، خصوصا في لبنان، حيث سجل إحراق العلم الفرنسي في مدينة طرابلس، ربما لأول مرة منذ الثورة الجزائرية، كما تلقى الجيش اللبناني معلومات عن اعتزام محتجين غاضبين من تصريحات الرئاسة الفرنسية اقتحام مقابر الفرنسيين في ميناء طرابلس وتحطيمها. فتوجهت قوة معززة لحماية المكان.

وانتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بمقاطعة البضائع الفرنسية.

على أن ذلك لن يؤثر على الخطة الاقتصادية الفرنسية التي تضمنتها مبادرة ماكرون في لبنان، ويقول الرئيس الحريري، إن خطته هي الورقة الفرنسية ولن يحيد عنها، وقد تكون البيان الوزاري لحكومته، كما أبلغ الحريري رئيس التيار الحر جبران باسيل عزمه حصر التفاهم مع رئيس الجمهورية.

وقد زار الحريري بعبدا امس، ووضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أجواء الاستشارات والبحث في موضوع تشكيل الحكومة.

وبعد اللقاء، الذي استغرق نحو الساعة اكتفى الرئيس المكلف بتصريح مقتضب أمام الصحافيين قائلا: «جلسة طويلة مع الرئيس والأجواء إيجابية، ولن أجيب عن أي سؤال».

وكانت بعبدا استبقت زيارة الحريري برفض المداورة الجزئية بالوزارات وباشتراط تسمية الكتل النيابية لوزرائها، أي بخلاف رؤية الحريري الذي وعد باستثناء وزارة المال من المداورة وإبقائها مؤقتا مع الثنائي الشيعي.

مصادر بعبدا تكتمت على تفاصيل اللقاء، مكتفية بالقول إن الجو كان ايجابيا ولم تكشف عما دار حول شكل الحكومة وعددها وتوزيع حقائبها، ومداورة الحقائب.

«ويبدو في جعبة الرئيس المكلف الكثير مما هو جديد على سيناريوهات تأليف الحكومات، وكانت أولى خطواته، تقويض قاعدة زيارة الرئيس المكلف لرؤساء الوزراء السابقين، فور صدور مرسوم تكليفه، معتمدا الاتصال الهاتفي بالرؤساء لأول مرة، من قبيل الحرص على التباعد المرتبط بفيروس كورونا، ولو أن هناك من قرأ في هذه الخطوة، تجنبا من سعد الحريري لزيارة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب.

ويبدو للنائب زياد حواط عضو تكتل «الجمهورية القوية» أن الرئيس الحريري حاصل على ثلاثة أرباع الضوء الأخضر من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، في وقت يسعى رئيس المجلس نبيه بري الى تشكيل الحكومة في أسرع وقت.

في هذه الأثناء هبط سعر الدولار في السوق السوداء من 8000 الى 6500 ليرة للدولار الواحد، وعلق النائب جميل السيد على هذا الهبوط واصفا إياه بـ«السعدنة المالية».

وقال: «البسطاء يشترون الدولار عند الارتفاع ويبيعونه عند الانخفاض وحيتان مصرف لبنان كالمنشار يأكلون دولار الفقير على الطالع والنازل».

الحريري عقب الاستشارات النيابية: ستكون حكومة اختصاصيين وسأتشاور مع الرئيس عون وسأطبق الورقة الفرنسية

أجرى الرئيس المكلف سعد الحريري امس سلسلة الاستشارات النيابية غير الملزمة عقب تكليفه تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن «اللقاءات كانت ايجابية والتركيز كان على الإصلاحات والحكومة ستكون حكومة اختصاصيين»، مؤكدا أنه «علينا العمل على استعادة الثقة سواء في الداخل أو على مستوى المجتمع الدولي، إضافة إلى السعي لجذب الرساميل عبر تنفيذ الإصلاحات».

وكان الرئيس الحريري انتقل بعد تكليفه، الى تأليف الحكومة بدءا من الاستشارات النيابية التي أجراها، أمس، في مبنى مجلس النواب، الذي أعيد ترميم ما تضرر منه جراء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، مدعوما ببركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومراقبة الرئيس ميشال عون، ومتابعة النائب جبران باسيل، الذي وضع معادلة «الحريري وجبران داخل الحكومة، أو الحريري وجبران خارجها»، وراءه، متقبلا وجوده بعيدا عن حكومة الحريري الجديدة، وان على مضض.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري (محمود الطويل)



ولفت الحريري إلى أن رهانه اليوم يقع على إدراك الجميع لخطورة ما وصل إليه البلد، مشددا على أننا «لم نصل إلى مكان مسدود بعد ونستطيع الخروج من الازمة إلا ان الامور قد تحتاج إلى وقت والطريق الوحيد هي الاسراع بتشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الاصلاحات الواردة في المبادرة الفرنسية».

الترحيب بتكليف الحريري، شابه شكوك، بألا يفلح في إصلاح واقع الحال، قياسا على تجربته السابقة في 3 حكومات متتالية.
والسؤال المطروح في بيروت، كيف سيتسنى للرئيس الحريري اصلاح الحال البائس، بالتعاون مع الطبقة السياسية عينها، المسؤولة عن هذا الواقع الاقتصادي والمعيشي الكارثي؟ فيما المجتمع الدولي الذي وفر له الفرصة عبر المبادرة الفرنسية، يقول ويكرر بأن متابعة العمل على الطريق التقليدية الموسومة بالفساد غير مقبولة.

في الاستشارات التي بدأت بعد صلاة الجمعة، وانتهت قبل الغروب، استمع الحريري الى آراء الكتل ومطالبها، بعدما حدد مواصفات حكومته، حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، تتألف من 20 وزيرا وليس 14 كما لحظت المبادرة الفرنسية، مهمتها تنفيذ الخطة الاقتصادية من المبادرة الفرنسية.

النائب المستقيل بولا يعقوبيان شككت بصمود «حكومة النبيه»، معتبرة في تغريدة لها أن هذه الحكومة من ترتيب رئيس المجلس نبيه بري وقالت: المافيا تعيد ترتيب أوضاعها في جولة تحد جديدة للبنانيين، بدعم من الخارج وبالتكامل والتضامن مع بعضهم، حيث يعيدون إنتاج الطغمة ذاتها التي أوصلت لبنان إلى الحضيض.

واضافت: «الثورة مستمرة، وحكومة النبيه لن تصمد».

حزب الله لم يسم الحريري، لكنه لم يسم أحدا غيره، وهنا الوجه الايجابي في موقفه، وقد شارك الحزب في استشارات التأليف، تاركا للرئيس بري معالجة الامور حتى لا توصف حكومة الحريري، بحكومة حزب الله، كما كانت تعرف حكومة حسان دياب، فالحزب يدرك أن العيون الاميركية عليه، وقد قصفته وزارة الخزانة الاميركية بعقوبتين امس استهدفتا عضوي مجلسه السياسي، وهما الشيخ نبيل قاووق والشيخ حسن بغدادي.

على ان حصة الثنائي محفوظة لدى الرئيس الحريري الذي سبق أن تعهد بإعطائهما وزارة المال، لمرة أخيرة، كما وعد وليد جنبلاط، بوزارتين إحداهما وازنة، قد تكون وزارة الصحة مما سيفتح الباب لمطالبة الكتل الأخرى بحصتها من وزراء «الاختصاص المستقلين»، وخصوصا التيار الوطني الحر، الذي امتنع عن التسمية انما قرر المشاركة ووافقه الحريري على لعب دور الشريك المضارب، ليضمن توقيع الرئيس عون على مرسوم تأليف الحكومة لاحقا.

«القوات اللبنانية» التي لم تسم في استشارات التأليف، شاركت في استشارات التأليف وهي لم تسم قبلا الرئيس مصطفى اديب، «لأننا كنا واثقين بأنه سيعتذر»، كما قال مسؤول التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية» شارل جبور، معتبرا ان الخطيئة التاريخية التي ارتكبت في لبنان منذ اتفاق الطائف تمثلت بعدم نزع سلاح حزب الله.

ويلاحظ ان الرئيس ميشال عون انتخب في 31 أكتوبر 2016 قبل 3 ايام من انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأول مرة، في حين جاء تكليف الحريري بتشكيل الحكومة قبل 10 أيام من الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة.

الراهن ان التأليف، كما التكليف، بحاجة الى التفاهم بين المواقع الرئاسية الثلاثة وهذا ما سيحصل، بري تحدث عن تقارب بين المستقبل والتيار الحر، والحريري قال: اذا تطلبت مصلحة البلد التفاهم مع الجميع فمن المفترض تغليب مصلحة البلد، وجبران باسيل، الذي حضر الى مجلس النواب على رأس كتلة «لبنان القوي» ليكون لقاءه الأول مع الرئيس الحريري منذ استقالة الحكومة التي كانت تجمعهما، قال: بلسان العهد «موقفنا سياسي بحت وليس شخصيا وعلى هذا الأساس».

بالعودة الى الاستشارات فقد استهلت بالرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي الذي دعا لحكومة من اهل الاختصاص.

أما الرئيس الأسبق للحكومة تمام سلام فدعا الى حكومة انقاذية وفريق عمل متجانس لان المقاربة الاصلاحية بحاجة الى عمل مكثف.
النائب ايلي الفرزلي طالب بحكومة اختصاصيين تقوم على مبدأ التضامن الوزاري عبر فريق عمل حقيقي.

وتحدث النائب انور الخليل باسم كتل «التنمية والتحرير» داعيا الى: وجوب الاسراع بحكومة اختصاص تراعي الكفاءة، مشيرا الى تعهد الحريري بالعمل 24/24 للتمكن من تأليف الحكومة التي يريدها لتنطلق مباشرة الى العمل في أسرع وقت.

«كتلة ضمانة الجبل» تحدث باسمها ماريو عون فدعا الى حكومة اختصاصيين في التمثيل.

بدوره، رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل قال: قمنا بواجبنا الدستوري بتلبية دعوة الحريري للاستشارات.. حديثنا منفتح وصريح وهذا يؤكد عدم وجود مشكلة شخصية.

وأضاف: «نحنا ايجابيين لأقصى الحدود يهمنا تشكيل الحكومة بأسرع وقت»، وقال: لم نطرح اي مطلب او شرط سوى ان تكون هناك معايير واضحة ومحددة لكل الاطراف. ونطالب ان تكون حكومة تكنوسياسية اي دعم سياسي ولكن ان يكون لديهم القدرة والاختصاص والكفاءة.

كتلة «المستقبل» تحدث باسمها النائب سمير الجسر قائلا: الكتلة تركت أمر التأليف للرئيس الحريري، أما النائب محمد رعد فقال باسم كتلة «الوفاء للمقاومة»: أكدنا ضرورة التوجه للتفاهم مع كل الكتل والقوى السياسية لتحصين الحكومة وحماية دورها وتوفير جو من الثقة العامة، ونصحنا بأن يكون لكل وزير حقيبة وبالتالي الذهاب إلى حكومة غير مصغرة تكون من 22 إلى 24 وزيرا.

النائب فريد الخازن تحدث باسم ‏«التكتل الوطني» من مجلس النواب قائلا: لابد من تشكيل حكومة سريعا ولا امكانية للتلهي بالمشاكل السياسية.

«اللقاء التشاوري» قال: امتنعنا عن تسمية الحريري في التكليف ولكننا نتمنى على حكومة الحريري أن تنتزع ثقتنا والأهم أن تنتزع ثقة اللبنانيين.

أما النائب تيمور جنبلاط فقال باسم كتلة «اللقاء الديموقراطي» بعد لقاء الحريري: يجب أن تتشكل حكومة اختصاصيين بأسرع وقت وندعو البعض الى عدم عرقلة تشكيلها.

️من جانبه، قال النائب جان عبيد باسم كتلة «الوسط المستقل» بعد لقاء الحريري: نحن بتصرف الحريري من دون قيد أو شرط ولا شروط لدينا وسنخدم من دون أن نحكم وهذه القاعدة الذهبية، ويجب تسهيل الأمور لأن الأزمة تطول الجميع.

النائب أسعد حردان باسم «الكتلة القومية الاجتماعية» قال بعد لقاء الحريري: الاصلاحات هي الشعار المرفوع لكن يهمنا الأمن الاجتماعي ونريد حكومة في أقصى سرعة.

وأكد ️النائب الوليد سكرية باسم «اللقاء التشاوري» بعد لقاء الحريري: عملية الانقاذ تتطلب نهجا جديدا ومن منطلق تغليبنا للمصلحة الوطنية نتمنى أن تتمكن حكومة الحريري من نزع ثقتنا وثقة اللبنانيين.

وتحدث النائب هاغوب بقرادونيان باسم كتلة نواب الأرمن بعد لقاء الحريري، قائلا: نأمل الاسراع في تشكيل الحكومة ولمست عند الحريري الانفتاح ومد اليد والحوار مع الجميع. وأضاف: أبدينا كل الاستعداد لتحمل المسؤولين في الحكومة العتيدة.

الحريري مكلفاً: لتشكيل الحكومة بسرعة.. واستشارات التأليف اليوم

تم التكليف، وبقي التأليف، ولسان حال المستقبليين ان من اجتاز النهر لن يغرق في الساقية، ثقة منهم بأن جرعات الدعم الخارجية والداخلية التي وفرت للرئيس المكلف سعد الحريري تخطي حواجز الميثاقية والفئوية التي وضعها الرئيس ميشال عون و«التيار الحر» بطريقه الى التكليف، لن تسمح بإعاقة تأليفه للحكومة.

وقد سلم الرئيس عون بعملية التكليف، استجابة لهواتف اميركية وفرنسية، بعد تعطيلها اسبوعا، ومثلها ليتعذر ايجاد مرشح منافس للحريري، متوعدا الأخير بملاقاته في ساحة التأليف والتي يفترض فتحها اعتبارا من اليوم.

الرئيس عون اقر بعملية التكليف لكنه لن يفعل ذلك في التأليف، ومع ذلك من شبه المسلم به ان الحريري عائد الى السراي بعد سنة من مغادرتها تحت وطأة «ثورة 17 اكتوبر» مدعوما بالمبادرة الفرنسية وبالقبول الأميركي، الأولى تقدم الافكار وعروض المساعدة والآخر يلوح بسيف العقوبات والطرفان يستعجلان تشكيل الحكومة، ومعهما الجهات العربية المسموعة الكلمة في هذه الايام.

ولكن هل سيكون بوسع الحريري تشكيل حكومة على غرار ما وعد به إنفاذا لوصية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أي حكومة لمهمة محددة، تتألف من اختصاصيين مستقلين ام ان «ديون» التكليف ستتحول عبئا ثقيلا على عواتق التأليف؟ النائب نهاد المشنوق الذي فاجأ الجميع بتسميته الرئيس الحريري أمل ان لا تكون تعقيدات تأليف الحكومة اكبر من قدرات المبادرة الفرنسية.

وقال المشنوق: نحن تحت وصاية او احتلال ايران لإرادتنا، وعن موقفه المفاجئ من تسميته الحريري قال: الخلاف سياسي والاتفاق سياسي، وانا اتصلت به عند حصول التظاهرة امام منزله، نافيا ربط موقفه بأي جهة داخلية او خارجية.

وثمة مفاجأة ثانية تمثلت بتسمية كتلة نواب «الحزب القومي السوري الاجتماعي» برئاسة اسعد حردان للرئيس الحريري ما يعكس طبيعة توزع الأدوار الذي يمارسه «حزب الله» الذي لم يسم نوابه الحريري، لكن حلفاءه وعلى رأسهم حركة «أمل» والحزب القومي سموه، نفس اللعبة مارسها تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل، حيث امتنع نواب التيار عن التسمية ومعهم كتله «ضمانة الجبل» برئاسة طلال ارسلان الذي غاب عن وفد الكتلة الذي امتنع عن التسمية، في حين خرجت كتلة النواب الارمن (حزب الطاشناق من صف التكتل) لتسمي الحريري وانضم اليها النائب جان توروزيان، عضو كتلة «القوات اللبنانية»، الذي قرر التسمية بمعزل عن امتناع كتلة «القوات» عنها، وقال مبررا: انا عضو في الكتلة وليس في «القوات» ولكل منا وجهة نظره، رافضا اعتبار موقفه انشقاقا، وقال: البلد بحاجة الى حكومة.

وفي سياق المفاجآت كانت تسمية نائب «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) عدنان طرابلسي لأول مرة في تاريخ علاقة «الأحباش» بسعد الحريري وذلك عن طريق المراسلة بسبب غيابه عن وفد «اللقاء التشاوري» الى بعبدا لدواع صحية، علما ان الطرابلسي هو ثاني عضو في اللقاء يسمي الحريري بعد النائب جهاد الصمد.

عدم تسمية «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» غائب امام حضور كتلة «المردة» والنواب المسيحيين المستقلين، وقد اعترف رئيس «التيار الحر» باسيل بأن الميثاقية بخير، لقد اخذ الحريري «المردة» والمسيحيين المنفردين والأرمن ليكون سليمان فرنجية حليفه الماروني الأول وربما بما بعد الحكومة.

وتم التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تسميته الرئيس سعد الحريري من 65 نائبا، وامتناع 53 نائبا عن التسمية وغياب نائبين، وقد أبلغ عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بحصيلة الاستشارات، فيما تم استدعاء الرئيس الحريري الى القصر الجمهوري لتكليفه.

وشدّد بري على أن الجو تفاؤلي خاصة بين الرئيسين عون والحريري وبوجه أخص في المستقبل بين تياري «المستقبل» و«الوطني الحر»، آملا أن تشكّل الحكومة في أسرع ما يمكن.

وبعد تبلغه مرسوم التأليف توجه سعد الحريري من بعبدا الى اللبنانيين الذين يعانون الصعوبات الى حد اليأس: بأنني عازم على الالتزام بوعد مقطوع لهم بالعمل على وقف الانهيار الذي يتهدد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وعلى اعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ الرهيب وانني سأنكب بداية على تشكيل الحكومة بسرعة لأن الوقت داهم، والفرصة امام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والأخيرة.

وانسجاما مع السرعة المطلوبة حدد الحريري موعد استشاراته غير الملزمة للنواب في مبنى البرلمان (ساحة النجمة) من الساعة الواحدة والنصف الى الخامسة من بعد ظهر اليوم، تحت عنوان: خير البر عاجله.

عون استبق الاستشارات بتحذير النواب من تسمية الحريري: حكموا ضميركم

خلاصة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الى اللبنانيين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في بعبدا أمس، تحذير النواب من مغبة تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة اليوم، قائلا «هذه مسؤوليتكم أيها النواب، أنتم مدعون لتحكيم ضميركم الوطني، وأملي ان تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف».

انها دعوة صريحة لعدم تسمية النواب لسعد الحريري، «الذي أضعت سنة و14 يوما من عمر عهدي بسبب حكوماته…» مقدمة الكلمة عبارة عن مطالعة تبريرية لإخفاقات العهد في مختلف المجالات، من خلال ردها الى من سبق في السلطة عبر قاعدة توجيه تساؤلات الغير الى الغير، بينما كان عليه الإجابة لا التساؤل كونه صاحب السلطة، كمثل أين مشاريع الإصلاح واين الكهرباء؟ ولماذا يناورون لمنع التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان؟ واعترف الرئيس عون بأن الفساد في لبنان متجذر، «لكن المتضررين من الإصلاح وضعوا المتاريس في وجهي حماية لصناديق الهدر من الإنماء والإعمار الى الجنوب فالمهجرين والبنك المركزي».

الرئيس العماد ميشال عون خلال كلمته إلى اللبنانيين من بعبدا أمس	(محمود الطويل)



الرئيس عون برر إطلالته هذه بالحاجة الى مصارحة المواطنين ليعرفوا حقيقة ما يجري، ثم خلص في رسالته المكتوبة الى القول: «مطلوب مني أن أكلف ثم أشارك في التأليف بموجب الدستور، فهل سيلتزم من سيقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟ انها مسؤوليتكم ايها النواب، أنتم المسؤولون عن المراقبة والمحاسبة، ان 17 أكتوبر يحمل دلالات غضب المواطنين الذين رفعوا شعار «كلن يعني كلن» الذي يشمل الصالح والطالع منا.

وختم رسالته بالقول لمن توقعوا منه اعلان استقالته: لقد قلت كلمتي ولن أمشي بل سأظل على العهد والوعد.

والراهن ان بعض الأوساط ذهبت في تقديراتها الى توقع استقالة الرئيس عون، بعد تشكيل حكومة عسكرية انتقالية، كما فعل الرئيس أمين الجميل، في نهاية ولايته حيث شكل حكومة عسكرية سداسية الضباط برئاسة العمالد ميشال عون عام 1988، حكمت بثلاثة ضباط هم المسيحيون من أعضائها، فيما تولت حكومة الرئيس سليم الحص إدارة معظم مرافق الدولة.

وأبلغ تغريدة صدرت بعد الإعلان عن المؤتمر الصحافي للرئيس عون ورسالته الى اللبنانيين من وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نشر صورة لمركب هائم في بحر هائج، يرمز الى لبنان وكتب: ماذا سيقول قبطان السفينة وسط العواصف؟ هذا اذا كان موجودا».

المصادر المتابعة، استنتجت من كلام الرئيس عون، انه لم يجد ما يبرر له تأجيل الاستشارات مرة ثانية، فقرر أن يعلن موقفه الرافض لتكليف الحريري عبر هذا المؤتمر الصحافي المتسم بقلة الأسئلة، على اعتبار أنه لا رأي له يبديه في أثناء الاستشارات، وكأنه يقول للحريري، انك ستكلف ولكن هيهات أن تؤلف.

ولكن هل وصلت العداوة السياسية بين طرفي التسوية الرئاسية الشهيرة إلى هذا الحد؟ المصادر المتابعة لا تستغرب ذلك في ظل بعض المعطيات الموضوعية، وخلاصتها أن الرئيس عون سلم، كما يبدو، بفشل مشروع صهره جبران باسيل السياسي، وقد دخلت ولايته الرئاسية في ثلثها الاخير، وطموحه الباقي أن تتشكل حكومة مطواعة، تنهي معه عهده بأقل خسارة ممكنة.

واذا بحكومة الاختصاصيين التي يطرحها سعد الحريري بدعم فرنسي ورضا اميركي وتغطية مسيحية نسبية، تسقط التيار الحر ورئيسه من اعتبارها، رغم التصعيد الميثاقي الذي اعتمده التيار، بداعي ضعف التغطية المسيحية (22 نائبا من اصل 64).

وردا على اسئلة الصحافيين، أشار الرئيس عون الى محاولات كثيرة جرت من اصدقاء مشتركين للتوفيق بين الحريري وباسيل لكنها باءت بالفشل، وانا من ناحيتي لا اسعى لأي مبادرة بينهما، لأنكم ستعتبرونني طرفا.

وعن سلاح حزب الله ومشاريعه في المنطقة وتغطيته للطبقة السياسية في لبنان قال: ليس المهم من يغطي من، رافضا الحديث عن سلاح الحزب ولا عن مفاوضات ترسيم الحدود.

الرئيس عون وردا على سؤال «هل أنت تقول ان الحريري عاجز عن تشكيل حكومة إصلاحية بامتياز؟» قال: «أنا قلت اللي قلتو وكل واحد عندو تاريخ سياسي وانتو بتعرفوا كتير منيح كمراقبين وهيدا تهذيبا أنا عم قول هيك».

ترقّب لاستشارات الخميس شبه المحسومة.. وواشنطن: الحريري عائد للسراي

بات من المرجح أن الاستشارات النيابية الملزمة ستجري في موعدها غدا الخميس، وأن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سيكون المرشح الذي سيسمى لتشكيل الحكومة الإنقاذية بأكثرية نيابية مقبولة تتراوح بين 62 و70 صوتا.

ترجيح إجراء الاستشارات، وبالتالي عدم تأجيلها، كما حصل الخميس الماضي، مردود إلى اضمحلال ذريعة غياب الميثاقية، بفعل مقاطعة أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين، هما «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية»، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي قررت المشاركة في الاستشارات دون تسمية أحد، علما أن عدم التسمية موقف قابل للتعديل في حال نجحت الاتصالات الهادفة الى جمع الحريري ورئيسها سمير جعجع، قبل الغد.

يضاف الى عناصر غياب مبرر الميثاقية هذه المرة، عظة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا «المسؤولين» إلى رفع اليد عن تشكيل الحكومة، ومطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة الذي عاب على المسؤولين ترك البلد بلا حكومة، فضلا عن نداء الهيئات الاقتصادية المطالبة بتسريع تشكيل الحكومة، وأمام موانع التأجيل هذه علينا أن نتوقع انتقال عدة العرقلة من مرحلة التكليف الى ورشة التأليف.

وطبقا للمعطيات المتوافرة، فإن كتلة نواب المستقبل ستتوجه الى الاستشارات وتسمي سعد الحريري ومثلها حركة أمل، وتشارك القوات اللبنانية في الاستشارات من أجل الميثاقية ولا تسمي، في حين يترك التيار الوطني الحر التسمية الى الرئيس ميشال عون، ولا يشارك في حكومة الاختصاصيين، أما حزب الله فسيشارك ولا يسمي الحريري كعادته، في حين سيشارك نواب اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط ويسمون الحريري أيضا.

في هذا الإطار، قال جعجع إن عدم تسمية القوات الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة «لثقتنا بأنه لا يمكن أن نصل إلى أي نتيجة وسط وجود الثلاثي الحاكم التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل».

وأكد جعجع، في تصريح له، أن «الحريري حر في خياراته وما إذا كان يريد ترؤس الحكومة، لكن نحن لا نريد أن نتجرع السم أو ننتحر من جديد، لأننا نعلم أنه من المستحيل الوصول إلى نتيجة حاليا بسبب الثلاثي الحاكم».

بعد التسمية، والتكليف، تبدأ مرحلة التأليف. ويدخل اتصال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بالرئيس عون أول من أمس بهذا النطاق، وقد تكرر معه أمس ما حصل إثر زيارة الموفد الأميركي ديفيد شينكر إلى بعبدا من اختلاف في البيانات الصادرة حول نتائج المباحثات، فقد ركز وزير الخارجية الأميركية على تشكيل حكومة بمواصفات محددة، فإذا بالبيان الوزاري الصادر عن رئاسة الجمهورية حول الاتصال يتجاهل الموضوع الحكومي، وكذلك الحال مع الفرنسيين الذين ما انفكوا يحمّلون المسؤولين اللبنانيين مسؤولية الفشل في تغيير الحكومة.

بومبيو استذكر الذكرى السنوية الأولى لثورة 17 أكتوبر، وأكد تطلع بلاده لتشكيل حكومة لبنانية قادرة على وضع حد للفساد المستشري، وقد أغفل بيان بعبدا هذه النقطة.

لكن الرئيس عون تلقى شحنة دعم أميركية من خلال تصريحات شينكر قبل مغادرته بيروت، حيث خطأ الديبلوماسي الأميركي استقالة 8 نواب معارضين، وقال: تبين أن لا جدوى من هذه الاستقالات، ورأى أن قوى التغيير في لبنان عاجزة عن التغيير، وأن لبنان لن يشهد تغييرات سياسية قريبا، وأبلغ شينكر كل من التقاهم بأن عون باق ولن يستقيل، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأن الحريري عائد إلى السراي.

ويقال إن اللواء عباس ابراهيم سمع مثل هذا الكلام في واشنطن، وتحديدا من مساعد وزير الخارجية ديفيد هيل، الذي التقط منه فيروس كورونا، ما ألزم اللواء إبراهيم البقاء في واشنطن، وإلغاء زيارته إلى باريس.

على المستوى الداخلي، الاهتمام موزع بين شكل الحكومة وبيانها الوزاري، بين حكومة اختصاصيين يتمسك بها الحريري وحكومة تكنوقراط سياسية تريدها الأحزاب والتيارات. أما على صعيد البيان الوزاري، الذي يفترض أن يحدد مهمة هذه الحكومة، وعلى رأس بنوده المحدودة الإصلاحات التي يريدها صندوق النقد الدولي شاملة ومدعومة من كل الأفرقاء، في حين يرفع حزب الله «الكارت الأحمر» بوجه شروط الصندوق، في وقت تلقت حكومة تصريف الأعمال إنذارات مالية ودولية وداخلية.

وزارة الخارجية الفرنسية انتقدت التأخير في تشكيل حكومة المهمة المحددة، وجددت استعداد فرنسا لمواكبة الإصلاحات في لبنان.

في غضون ذلك، عرض الرئيس عون في القصر الجمهوري مع منسق الأمم المتحدة في لبنان بان كوفيتش، مداولات الجلسة الأولى لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والآلية التي اعتمدت وفقا لاتفاق الإطار الذي تم التوصل اليه.

وشرح كوفيتش للرئيس عون دور الأمم المتحدة في المفاوضات والقواعد التي استند اليها المشاركون، وقد أوضح كوفيتش أن اللغة العربية اعتمدت الى جانب اللغة الإنجليزية، وان المشاركين في الاجتماع الأول أظهروا قدرا كبيرا من المسؤولية والحرفية.

الحكومة اللبنانية من عُقد التكليف إلى «ماراثون» التأليف

لم تتمكن الوساطات من عقد لقاء، حتى ولو عن بُعد، بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الحر جبران باسيل، لا بل أن أحد الوسطاء المصنفين كأصدقاء مشتركين نفض يديه من الوساطة، مما يجعل الاستشارات النيابية المقررة الخميس المقبل علامة استفهام، في ظل ما يبدو تفضيلا من الرئيس ميشال عون لـ «التعكيز» على حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، على حكومة فاعلة برئاسة الحريري وغياب جبران باسيل.

لكن في النهاية، للضرورة أحكام، واذا كان هناك من «تبرع» بالطلب من الرئيس عون تأجيل الاستشارات المرة الأولى، كما فعل آغوب بقرادونيان، رئيس كتلة نواب الأرمن، فقد لا يجد الرئيس عون متبرعا آخر يأخذ هذا الطلب على عهدته هذه المرة، ما يرجح حصول الاستشارات في موعدها الجديد.

بقرادونيان، الذي كان على موعد لقاء مع الرئيس عون أمس، نفى لقناة «الجديد» ان يكون العماد عون او رئيس التكتل، الذي هو جزء منه، جبران باسيل قد أوعز له بطلب التأجيل، مصرا على أنه فعل ذلك تسهيلا لمهمة الرئيس الذي سيكلف بتشكيل الحكومة.

وقال انه تلقى اتصالا من بيت الوسط يسأله ما اذا كان أحدا أوعز له بتوجيه هذا الطلب للرئيس عون فنفى ذلك، وقلت له «يمكن من طيبة قلبي».

وردا على سؤال قال: بعد تأجيل موعد الاستشارات، اتصل بي الرئيس عون وأبلغني موافقته على طلبي وقال لي: عليك أن تتحمل الانتقادات معليش، كرمال عيون آغوب خليها تتأجل الاستشارات شي مرة.

والراهن، ان هناك ردود فعل تتخطى قدرة العهد على الاحتمال فيما لو ركب التيار الحر رأسه وضغط من أجل التأجيل، علما أنه ثمة ارتياب بنوايا كامنة لاستدراج الحريري الى فخ التكليف، ومن ثم إمطاره بالشروط والعراقيل بوصوله الى مرحلة التأليف، ومن هنا الرهان على الاتصالات الدولية لاحتواء الوضع.

ومع التكليف المرتقب يوم الخميس، ندخل «ماراثون» التأليف الذي لا تعرف ما اذا كانت مسافته طويلة أم قصيرة، ولا نعرف سوى ان اللعبة تجري والسلطة في غيبوبة عن الأوضاع، وكأن ليس هناك كورونا متفشية وأمور معيشية منهارة ومدارس مقفلة ومستشفيات مكتظة وصيدليات فرغت حتى من البندول.

قناة «المنار»، الناطقة بلسان حزب الله، تساءلت عما اذا كانت اتصالات هذا الأسبوع ستبدل الطالع السيئ يوم الخميس؟ وهل سينجح اللبنانيون بتسميتهم الرئيس المكلف أم أنهم ـ على عادتهم ـ سيحتاجون الى مساعدة من وراء البحار؟ علما ان الفرنسيين لم يغادروا خط التأليف، لكنهم لا يحملون أفكارا لحل العقد.

ولا تجزم المصادر المطلعة لـ «المنار» بحصول الاتفاق على اسم متداول للتسمية، ولا ما اذا كانت التسمية حصلت ستفضي الى تولد حكومة انقاذ.

أما التيار الوطني الحر، فمازال يضع تأجيل الاستشارات هذا الخميس ضمن الخيارات الممكنة، بموازاة اجراء التكليف، الذي له متطلبات واضحة، وهي ان يكون مقدمة لتشكيل «حكومة مهمة»، اصلاحية منتجة وفاعلة برئيسها وأعضائها، وبرنامجها القائم على اساس المبادرة الفرنسية، فإذا كانت حكومة اختصاصيين، وهنا بيت القصيد، في ملحمة التعطيل التيارية، يجب ان ينطبق هذا المعيار على رئيسها اسوة بوزرائها: واذا كانت تكنو-سياسية، فهذا المعيار يجب ان ينطبق على كل مكوناتها، ومنها التيار الوطني الحر أيضا.

لكن قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الوطني، والتي وضعت هذه المحددات للحكومة، لم توضح طبيعة «الاختصاص» المطلوب من رئيس حكومة الاختصاصيين، فإذا كان وزير الصحة طبيبا، ووزير الأشغال مهندسا، ووزير العدل قاضيا او محاميا، فماذا عساه يكون رئيسها، لا الوزراء، وهل من اختصاص في عرف التيار، اسمه رئيس مجلس الوزراء؟ فهذا الموقع السياسي لا اختصاص مهني جامعي محدد له، سوى جامعة الرأي العام والزعامات الشعبية التي تكتسب عادة بالإرث او الخبرة والممارسة، وفي هذه الحالة ألا توفر رئاسة سعد الحريري لأكثر من حكومة الاختصاص المطلوب؟

تكليف الحريري الخميس.. والتأليف بعد الانتخابات الأميركية

في الملف الحكومي ثمة جديد مفيد، لقد شجع الموفد الأميركي ديفيد شينكر كل من التقاهم في لبنان على السير بالمبادرة الفرنسية، وآخر من التقاهم سليمان فرنجية رئيس المردة، والذي أكد له من خلال الزيارة ان العقوبات الأميركية على وزير المردة السابق يوسف فنيانوس، لا تستهدف المردة.

فرنجية انتقد تأجيل الرئيس ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة بناء على طلب جبران باسيل، وأبلغ شينكر بأن عون يتذرع بالميثاقية لتبرير التأجيل رغم أنه تجاهلها، يوم تشكيل حكومة حسان دياب، وسأل هل المعارضون لعون يفتقرون الى الميثاقية؟ وتقول المصادر المتابعة ان باريس دخلت على خط الاتصالات وحاولت إقناع سعد الحريري بالتواصل مع باسيل، كما تواصل مع وليد جنبلاط، وكان رد الحريري انه اتصل بجنبلاط، شاكرا موقفه بعد اعلان اللقاء الديموقراطي تسميته لتشكيل الحكومة، بينما لايزال باسيل على موقفه قبل وبعد الاستشارات.

وقالت المصادر: ان عون عندما اتصل بالحريري ليبلغه تأجيل الاستشارات تذرع بالميثاقية، وكان رد الحريري بأن التأجيل ليس لمصلحة البلد وان هناك ضرورة لإنقاذ المبادرة الفرنسية.

واتصل عون مجددا بالحريري وقال انه يسعى لتأمين أوسع مشاركة في تكليفه، وتبين ان هذا الاتصال جاء بإصرار من باسيل الذي حضر الى بعبدا، بعد أن تعذر عليه إقناع عدد من النواب اعضاء تكتل «لبنان القوي» بجدوى التأجيل، فكان ان لجأ الى «المجلس السياسي» للتيار، بعدما ورط كتلة نواب الأرمن في طلب تأجيل الموعد الأول.

وتقول «اذاعة لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية، ان «القوات» لم تستجب لرغبة وسطاء بتوافق باسيل وجعجع على تسمية غير الحريري لتشكيل الحكومة، وبالتالي فإن «القوات» ليست طرفا في تأجيل الاستشارات.

المستجد بحسب مصادر «الأنباء» وساطة يقوم بها رجل أعمال واسع الاتصالات، لتأمين التواصل بين صديقيه المتباغضين، سعد الحريري وجبران باسيل، بالتزامن مع حركة اتصالات تستعد لها السفيرة الفرنسية الجديدة في لبنان، ضمن إطار مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

ويجري الدخول على سعد الحريري من باب ان باسيل ليس متشوقا للعودة الى الحكومة، ولا هو بعيد، بخلاف الظاهر من تصرفاته المسيئة اليه والى العشرة القديمة، بقدر ما هو قلق على مستقبله المهدد بسيف العقوبات الأميركي المرفوع فوق عنقه، وبالتالي هو يصعد على المحور الحكومي ليحصل على ضمانات أميركية وفرنسية، بأن العقوبات التي طالت وزيرين محسوبين على «الثنائي الشيعي»، لا تطاله في أي وقت.

وما وفرته الاتصالات حتى اليوم شجع على توقع حصول الاستشارات النيابية في موعدها الثاني، اي الخميس المقبل، وتسمية سعد الحريري كرئيس مكلف، بمعزل عن موقف جبران باسيل ونواب تياره، لندخل في طور التأليف، المستبعد قبل إجراء الانتخابات الأميركية، وفق توقيت ثنائي أمل وحزب الله، المتصل بالرؤية الإيرانية.

ويبدو أن مسألة التكليف مغطاة دوليا وعربيا ويبقى على الأطراف الداخلية أن تستوعب الموقف، وإلا فإن تأجيل الاستشارات للمرة الثانية، يعني المزيد من الضغوط على أعناق اللبنانيين ماليا.

وقد سبق وأن أجرت المصارف «بروفة» لمثل هذه الإجراءات الاسبوع الماضي، من خلال تقليص عمليات السحب بالليرة اللبنانية، ناهيك عن العقوبات الأميركية الجاهزة للتنفيذ، والتي حددت جولات الموفد ديفيد شينكر احداثياتها ومن هو في مرماها، ومن هو بمنأى عنها، ولا شك، أن شكوك النائب جبران باسيل في محلها، فشينكر لم يكتف بتجاهله على صعيد اللقاءات، انما تعمد زيارة منافسه الرئاسي سليمان فرنجية، ليس فقط لنفي أن العقوبات على الوزير السابق يوسف فنيانوس، لا تستهدف المردة، ولا حتى لتوجيه غمزة عين منه لدمشق، بل أيضا لإبلاغ الرئيس ميشال عون، عبر مقاطعة باسيل، رسالة إضافية إلى رسالة التوضيح التي أصدرتها السفارة الاميركية ردا على المعلومات الرئاسية التي نسبت إلى شينكر امس الاول، ويتداول المتابعون تلويحات أميركية بإجراءات أشد حسما، وهي ليست لمصلحة العهد حكما.

في هذا الوقت البطريرك الماروني بشارة الراعي لم يبرئ أحدا من دم لبنان النازف، وقد دعا في عظة الأحد من بكركي أمس الى رفع الأيدي عن الحكومة اللبنانية والإفراج عنها، محملا المسؤولين جرم رمي البلد في الشلل الكامل.

وقال: المسؤولية جماعية والحساب جماعي، واسأل من منكم ايها المسؤولون من يملك طرف الوقت ليؤخروا الاستشارات النيابية، وبالتالي تأليف الحكومة واللعب بالدستور والميثاق والطائف والنظام؟، مسجلا لثورة 17 أكتوبر نجاحها في توحيد جيل لبناني متعدد الانتماءات الدينية والثقافية والحزبية والمناطقية.

بدوره، المطران إلياس عودة، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس تساءل في عظته أمس بقوله «ألا تثبت المماطلة في اتخاذ القرارات المهمة ان دولتنا ميتة ومميتة، الآن لم كل هذه المماطلة في تأليف حكومة تنقذ الوطن الجريح والشعب الكسيح؟».

17 أكتوبر «اللبناني».. عام من الاحتجاجات والأزمات الحادة

السابع عشر من أكتوبر لا ينسى في تاريخ لبنان المعاصر، إنه يوم انطلاق الانتفاضة الشعبية العارمة، التي تحولت الى ثورة سلاحها الهتاف والشعارات والقبضة المرفوعة، بوجه طبقة سياسية انتقلت من الخندق والمتراس، الى مواقع السلطة السياسية، دون تمييز معظمهم، بأخلاقيات السياسة الحقة وقيمها الأساسية.

احتفل لبنان، أمس بالذكرى السنوية الأولى لـ«ثورة 17 اكتوبر 2019» بمشاركة شعبية واسعة واكبتها شعارات وهتافات تدعو الى استقالة رئيس الجمهورية ومجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهتف المتظاهرون بشعار «الشعب يريد اسقاط النظام»، وتناولوا قضايا الفساد وارتفاع سعر الدولار غلاء الأسعار إضافة الى البطالة واختفاء الأدوية من الصيدليات.

إضاءة شعلة17 أكتوبر أمام مرفأ بيروت   (محمود الطويل)

وتقاطر الآلاف من طرابلس وعكار والمتن وبعبدا وصيدا باتجاه ساحة الشهداء في بيروت، وظهرت بينهم مجموعات شبابية ترتدي السترات الخضراء تحت اسم «حماة الثورة» و«حماة الانتفاضة» وقد تقدموا الصفوف ومهمتهم، كما قال احدهم هي معالجة الأمور في حال التصادم مع القوى الأمنية.

وبعد استكمال التجمع، عصر امس تحرك الثوار بتظاهرة واسعة في اتجاه جسر «الرينغ» الذي يصل شرق بيروت بغربها وأطلقوا عليه «جسر 17 تشرين الأول»، ومنه تابعوا بمواكبة أمنية بعيدة الى شارع الحمراء حيث تموضعوا امام المصرف المركزي الذي يعتبرونه مسؤولا عن كل الهوان الذي لحق بالاقتصاد اللبناني وبمعيشة اللبنانيين.

ومن امام المصرف المركزي توجهوا الى مجلس النواب المسور بالأسلاك الشائكة والجدران الاسمنتية، وبعد ذلك انتقلوا الى مرفأ بيروت والى موقع الانفجار الكبير الذي حصل في الرابع من اغسطس حيث كانت تنتظرهم شعلة ضخمة تحمل اسم الثورة وتمت اضاءتها وتبارى الخطباء في الحديث عما حققته الثورة وما تنوي تحقيقه.

هذا في الوقت الذي استقدمت قوة من مكافحة الشغب لمنع الثوار من التقدم باتجاه مجلس النواب، وقد حصل إشكال مع محتجين من منطقة البقاع لم ترد أسماؤهم في التكريم وحصل هرج ومرج وتم الاتفاق على تنظيم احتفال آخر في 25 الحالي لتكريم باقي المستحقين.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الوقت لم يفت بعد على تحقيق المطالب الإصلاحية في البلاد.

وكتب عون، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية، يدي مازالت ممدودة للعمل معا على تحقيق المطالب الإصلاحية، إذ لا اصلاح ممكنا خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد».

الاحتجاجات المستمرة منذ ١٧ اكتوبر العام الماضي هزت الطبقة السياسية بمختلف مندرجاتها، وأسقطت حكومتين ودفعت تسعة نواب الى الاستقالة، لكنها لم تستطع اقتلاع شجرة الفساد من الجذور، على أمل أن تحقق في السنة الجديدة ما عجزت عنه في سنة الانطلاق.

ولكن هل سيكون ذلك ممكنا، بعدما بلغت الأوضاع اللبنانية ذروة الاختناق السياسي والاقتصادي وحتى الأمني وأخيرا الصحي، بحيث ارتفع العداد اليومي لـ«كورونا» الى معدل 1500 إصابة يوميا، وهبط في المقابل سعر صرف الليرة اللبنانية الى تسعة آلاف للدولار الواحد. وفي حمأة الاحتفالات بذكرى انطلاقة الثورة، لم تغب الاتصالات الموظفة في خدمة ترسيم الحدود الجنوبية مع إسرائيل، قبل نهاية أكتوبر، ولا العرقلات المتنامية في طريق الاستشارات النيابية الإلزامية لتكليف من يشكل الحكومة.

وقد جاءت جولة الموفد الأميركي ديفيد شينكر على مواقع المسؤولية في لبنان بدءا من الرئيس عون الى الرئيس نبيه بري فالرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع وتناول الطعام الى مائدة وليد جنبلاط، مستثنيا جبران باسيل من جولته، ما أزعج باسيل وتياره.

وحصل لغط بين القصر الجمهوري وبين السفارة الأميركية، حول كلام نسبه القصر الجمهوري للموفد الأميركي، وأوضحته السفارة الأميركية، بمعنى مغاير.

فقد عممت دوائر القصر الجمهوري في بعبدا معلومات رسمية تنسب الى شينكر تنويهه «بالدور الإيجابي الذي يلعبه الرئيس عون في مسيرة مكافحة الفساد، وتغييره النهج الذي كان سائدا».

وعلى الأثر صدر ايضاح عن السفارة الأميركية وفيه ان مساعد وزير الخارجية الأميركية انما حث الرئيس عون على استعمال سيف الشفافية المعلق على جدار مكتبه، وبشكل مجازي، في تغيير النهج السائد، معلقا على القول المحفور على السيف، وفيه «الشفافية هي السيف الذي يقضي على الفساد».

في ذكرى 17 أكتوبر.. «الترسيم» يواصل التحرك و«التكليف» لناظره قريب

ترسيم الحدود الجنوبية متواصل، من خلال الممهدات التي يتولاها مساعد وزير الخارجية الأميركية المعني بهذا الملف ديڤيد شنكر، استعدادا للجولة الثانية في 26 الجاري، آملا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انجاز الترسيم في اسبوع وتشكيل حكومة بدون حزب الله، فيما «ترسيم» الحكومة العتيدة، معلق بأنشوطة الهواجس الرئاسية، لرئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل الممسك بمقبض رئاسة الجمهورية، هو يريد من الحريري ان يشكل الحكومة بمقاييس الرؤية الباسيلية لمقبل أيام الرئاسة الأولى أو ينسحب، والحريري الممسك بسلاح المبادرة الفرنسية، يدير له «الأذن الطرشا» والخميس المقبل لناظره قريب.

وكان الرئيس ميشال عون أرجأ الاستشارات النيابية الملزمة، استنادا الى طلب رئيس كتلة نواب الأرمن المؤلفة من 3 نواب، والذين هم جزء من تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه الصهر، جبران باسيل.

آغوب بقرادونيان رئيس هذه الكتلة اعترف صراحة بهذا الدور، وعضو الكتلة النائب هاغوب ترزيان، لم يستطع تفسير كيف ان رئيس الجمهورية، يتجاوز القواعد الدستورية، استجابة لرأي أصغر كتلة في مجلس النواب، سوى انه جعل منها إصبعا يتخفى رئيس التكتل جبران باسيل خلفه !

وهنا يقول النائب السابق د.مصطفى علوش في برنامج «صار الوقت» التلفزيوني للإعلامي مرسيل غانم: «لم يعد رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيسا للجمهورية، الرئيس الفعلي هو جبران باسيل! ونقل عن سعد الحريري قوله: ليت علاقتنا مع الرئيس عون شخصيا، لكنه يبقى هو بالنتيجة المسؤول».

وفي البرنامج عينه قال الإعلامي علي حجازي، القريب من حزب الله، ان الرئيس عون لوح بالاستقالة.. ولم يصدر نفي لكلامه من أي جهة.
ورد علوش «ان سعد الحريري لن يسحب ترشيحه، ولن يتصل بأحد من اليوم وحتى الخميس المقبل، الموعد الثاني للاستشارات…» ومعنى ذلك: لا الحريري سيتراجع عن ترشحه، ولا المواقف ستتعدل، بغياب أي قوة دفع داخلية، كانت أو خارجية. بل على العكس، فالدفع الداخلي المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري، يعمل لصالح استمرار الحريري على موقفه، والدفع الخارجي المتمثل بالمبادرة الفرنسية، مازال في هذا الاتجاه أيضا.

وبخلاف موقف بري، فإن حزب الله بدأ غير معني، بتأجيل الاستشارات، الأمر الذي تساءلت معه قناة «ام تي ڤي» حول حقيقة موقف حزب الله، فهل الحزب كان حقيقة مع إجراء الاستشارات في موعدها، أم هو من دفع بباسيل او شجعه على عرقلة العملية برمتها، على اعتبار ان الحزب هو من تسبب بفشل عملية تكليف مصطفى أديب؟ وهل تكون الثانية ثابتة، وتجري الاستشارات الخميس المقبل ويكلف الحريري؟ الاعتقاد الراجح ان تكليف الحريري لن يحصل إلا إذا رضي بشروط الحزب عبر باسيل وبشروط باسيل ايضا، بمعزل عن التباينات الظاهرة بين الحليفين؟ لكن ثمة من يرى انه مع القليل من تمسك الحريري بوجهة نظره، ان من حيث المداورة الوزارية، عدا وزارة المالية للشيعة استثنائيا ولمرة واحدة، كما وعد الحريري، أو من حيث إبقاء جبران باسيل خارج الطبخة الحكومية، او التمسك بحكومة الاختصاصيين المستقلين، يمكن ان يشكل «حكومة مهمة» بمن سيسميه في استشارات الخميس المقبل، ان لم تؤجل، كالعادة، وذلك استنادا الى حصيلة استخلاصات جولة وفد نواب «المستقبل» المؤلف من بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، على رؤساء الكتل النيابية، التي ضمنت له التسمية من جانب 75 نائبا، من أصل 120، منهم 22 صوتا مسيحيا، بين مردة ومستقلين، أي بمعزل عن كتلتي التيار الحر والقوات اللبنانية.

ويقول النائب هادي حبيش ان 22 نائبا يوفرون الميثاقية المسيحية، علما ان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، كان فاقدا للميثاقية السنية تماما، مع ذلك سموه وكلفوه وأعطوه الثقة.

حبيش قال في تصريح تلفزيوني، ان الحريري لم يترشح لينسحب.

وبانتظار الخميس المقبل، يعيش اللبنانيون مع الذكرى السنوية الأولى لثورة 17 أكتوبر، أسوأ الظروف السياسية والأمنية والكورونية والمعيشية، وسط استنفار الجيش بدءا من صباح اليوم، ذكرى مرور سنة من عمر لبنان المنكوب، حيث انضمت الليرة الى الدولار الممنوع من الصرف الحر، بقرار من جمعية المصارف ومصرف لبنان.

ومثلهما الدواء، الذي بات كالمواد الغذائية والنفطية والمعدات الصحية، جزءا من مغارة علي بابا والأربعين وكيل، الذين يستوردون السلع المدعومة بالدولار الرسمي، ثم يهربونها الى الأسواق المجاورة بدولار السوق السوداء، وسط صمت، إلا من وسائل التواصل، التي حلت محل السلطة والقضاء في بلد أقرب الى سفينة بدون قبطان، تائهة في بحر اقليمي متلاطم الأمواج.