بين «ترسيم» الحكومة و«ترسيم» الحدود.. دوافع عديدة لتأجيل الاستشارات

قد يكون قرار الرئيس ميشال عون بتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة موجها ضد الرئيس سعد الحريري، المرشح الوحيد حتى الأمس، لتشكيل حكومة الإنقاذ، بسبب استباقه الاستشارات الرئاسية باستطلاعات سياسية لمواقف الكتل النيابية أو أقله لامتناع الحريري عن «بوسة تيريز»، أي التواصل مع الصهر المميز جبران باسيل، وربما كان موجها ضد الثنائي الشيعي الحليف، ردا على الاعتراض بوجه تشكيلة الوفد اللبناني الى مفاوضات ترسيم الحدود، أو لكل هذه الأسباب مجتمعة، لكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار وجود رئاسة الجمهورية في كل قرار أو خطوة للرئيس ميشال عون، ولكل شخصية مارونية في نفسها أهلية وأحقية الوصول الى بعبدا!

الرئيس نبيه بري الذي تلقى اتصالا من بعبدا باعتزام الرئيس عون تأجيل الاستشارات، قبل إعلانه رسميا، سارع الى رفض التأجيل «ولو كان ليوم واحد»، لكن القرار صدر، وكانت اول خطوة لرئيس المجلس دعوة مجلس النواب الى الاجتماع الثلاثاء المقبل.

والخطوة الثانية رسالة مفتوحة من النائب أنور الخليل، العضو الدرزي في كتلة التنمية والتحرير، الى الرئيس ميشال عون قال فيها «كن مع لبنان الوطن، لا مع فريق يخصك بشكل واضح وفاضح، تأجيل الاستشارات طعنة في قلب وطن يصرخ ألما، ان تأجيلك للدستور هو انحياز واضح وفاضح لرغبات أهل البيت، لقد ضيعت 451 يوما من أصل 1452 يوما مضت من ولايتك بالتأخير والتسويف، ارحم لبنان».

الرئيس الحريري بدوره، علم بالقرار قبل إعلانه أيضا، وهو كان لوح بانسحابه من الميدان الحكومي في حال تأجيل الاستشارات، لكن أجواءه لا توحي بذلك، والكل الآن بانتظار رد فعله على الفرصة التي أضاعها قرار عون، لكن نصائح الناصحين أقنعته، كما يبدو على تجنب ردات فعل من ذات العيار، حتى لا يحقق مقاصد القاصدين.

رئيس التيار الحر جبران باسيل، الذي ظهرت بصماته في قرار التأجيل الرئاسي للاستشارات، غرد ساخرا «من كان يتفلسف ويتكهن ويراهن، مع احترامنا لقرار رئيس الجمهورية، فهذا لن يغير في موقفنا».

بدوره النائب التقدمي الاشتراكي هادي أبو الحسن غرد قائلا «ظنوا اننا سنقاطع، وحاولوا الاختباء وراء موقفنا ليسقطوا تسمية الحريري، متناسين اننا نضع مصلحة البلد قبل مصلحتنا».

لكن النائب طلال أرسلان، المتحالف مع باسيل، سأل عما اذا كان الرئيس الفرنسي طلب من الحريري فحص دم الكتل لمعرفة موقفها من المبادرة الفرنسية.

وحتى السفير البريطاني كريس رامبليغ علق على قرار التأجيل بهاشتاغ «استشارات» مرفق بوجه تعبيري متجهم.

نائب حزب الطاشناق الأرمني هاغوب بقرادونيان أعلن من جهته انه اتصل برئيس الجمهورية وطالبه بتأجيل الاستشارات «لأن الأصوات التي ستسمي الحريري (60 نائبا) لن تؤمن الدعم السياسي المطلوب لحكومة انقاذ، وقال لموقع «لبنان 24»: لعل الاتصالات توفر دعما أكبر في استشارات الخميس المقبل.

ولاحظت مصادر متابعة ان التقاء سمير جعجع وجبران باسيل على عدم تسمية الحريري ومسارعة الرئيس عون الى تأجيل الاستشارات، عكس شعور رئيسي أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين هما باسيل وجعجع بالإحباط، نتيجة توفير سليمان فرنجية والنواب المسيحيين المستقلين، أو الأعضاء في تكتلات أخرى وعددها 22 نائبا، توفير الغطاء الميثاقي المطلوب لحكومة يشكلها الحريري، الأمر الذي ستكون له ارتداداته على استحقاق رئاسة الجمهورية المقبلة.

لكن مصادر بعبدا أشارت لاحقا الى ان هناك اسباباً للتأجيل يجب ان تدرس قبل الاستشارات حتى لا نكون امام تكليف من دون تأليف، أو تأليف من دون ثقة، ولا يوجد اي سبب أو شخص يتحكم بموقف الرئيس عون، ومن هذه الأسباب ان أحدا من نواب جبل لبنان المسيحيين لم يكن ليسمي الحريري!

والملاحظ ضمن هذا كله أن رقعة الشقاق تتسع بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب بعد تراكم المواضيع الخلافية وفي هذا الاطار جاءت زيارة الموفدين والديبلوماسيين الى عين التينة لتجنب اي تعطيل للمسعى الدولي داخليا لتشكيل الحكومة وعلى الحدود لجهة مسار المفاوضات حول ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل.

وامس زار عين التينة كل من مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر وممثل الامم المتحده في لبنان يان كوبيتش والسفير البريطاني في بيروت رامبلينغ على التوالي في محاولة دخول على خط التهدئة وعرض مسار مفاوضات ترسيم الحدود، خصوصا ان الوفد اللبناني المفاوض عاد من الناقورة الى قصر بعبدا لاطلاع الرئيس على المفاوضات دون الآخرين، الامر الذي يعرقل هذه المفاوضات فيما لو اعلن الفريق الشيعي المعني اكثر من غيره اعتراضه على المحادثات.

بدوره، غرد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر تويتر قائلا: «يوما بعد يوم يتأكد بالدليل الحسي القاطع انه مع هذه الأكثرية النيابية، وهذه المجموعة الحاكمة، «فالج ما تعالج». الحل الوحيد انتخابات نيابية مبكرة».

عون يؤجل الاستشارات النيابية أسبوعاً وبري «غاضب» ويرفض ولو «ليوم واحد»

اختلطت الأوراق مجددا بعد أن كادت تنفرج على شكل حكومة اصلاحية – انقاذية بقيادة الرئيس سعد الحريري، وعادت الازمة اللبنانية الى المربع صفر وربما الى مادون الصفر.

فقد قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية التي كانت مفترضة اليوم، أسبوعا «بناء على طلب كتل نيابية لبروز بعض الصعوبات».

وصدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيان جاء فيه أن العماد عون قرر «تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة اليوم الخميس الى يوم الخميس 22 الجاري بالتوقيت نفسه، وذلك بناء على طلب بعض الكتل النيابية لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها».

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا في بعبدا سفير سورية علي عبدالكريم علي (محمود الطويل)

وتداولت وسائل اعلام ان التأجيل جاء بناء على طلب أحد الاقطاب فيما قالت قناة «ان بي ان» ان رئيس مجلس النواب نبيه بري «ضد تأجيل الاستشارات النيابية ولو ليوم واحد».

وكشف زوار رئيس مجلس النواب لـ«مستقبل ويب» أنه «غاضب» جدا من خطوة رئيس الجمهورية تأجيل الاستشارات، مضيفين أن بري بدا شديد الانفعال إثر تبلغه قرار عون، مكررا أمامهم أنه يعارض هذا التأجيل «ولو ليوم واحد».

وأفادت معلومات لقناة LBCI، عن أن تكتل لبنان القوي انضم الى القوى التي لن تسمي الحريري​ لتكليفه تشكيل الحكومة​.

وتوالت ردود الفعل على هذا التطور الخطير وقال فارس سعيد عبر حسابه على تويتر«‏غير مهم من هي القوى التي اطاحت بالاستشارات النيابية. المهم اننا نسلك طريق»جهنم«..شدوا الأحزمة» في اشارة الى تصريح الرئيس عون الشهير «رايحين الى جهنم».
وغرد النائب طوني فرنجية محذرا من أن «البلد منهار والشعب بطل يحمل تأجيل. حرام».

وكرر رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية ما أعلنه النائب طوني فرنجية، مؤكدا أن تأجيل الاستشارات «حرام» في ظل الظروف التي يعيشها اللبنانيون. وقال لـ«مستقبل ويب»: «الأسبوع المقبل لناظره قريب».

وكانت التقديرات ان الاستشارات النيابية الملزمة وبحسب معلومات لـ«الأنباء» ضمنت أن الحريري سيحصل على 60% من تسميات النواب.

وقبل هذا التحول الدراماتيكي، كانت خلافات الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط عقب التصريحات التلفزيونية المتبادلة، والتي عادة تصبح ولا تمسي، ومهما تلبدات الغيوم بينهما وتراكمت، فإنها تبقى سحابة صيف. أخذت طريقها للحلحلة بعد اتصال النائب وائل أبو فاعور بالحريري ثم عاد بدوره واتصل بجنبلاط.

وكان وفد نواب المستقبل المكون من النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، استأنف جولاته التي شملت حتى نهار أمس، كلا من المردة، الذين قرروا تسمية الحريري، والطاشناق الذي تريث، والقوات اللبنانية التي حسمت قرارها امس بعد اجتماع لكتلتها النيابية، حيث اعلن رئيسها الدكتور سمير جعجع ان الكتلة لن تسمي الحريري ولا غيره، لأنه لا يرى ان مواصفات الحكومة الانقاذية غير متوافرة، وان تتبنى الدعوة للانتخابات المبكرة.

فالتيار الوطني الحر، الذي غاب رئيسه جبران باسيل عن الاجتماع بموفدي الحريري، وحضر بدلا عنه النائب ابراهيم كنعان، والنائبان جورج عطالله وسيزار أبي خليل والوزير السابق منصور بطيش، وخلال اللقاء اكتفى كنعان بالدعوة الى تطوير التعاون على المستوى الوطني، وان يكون الهدف مصلحة لبنان لأنه اذا خسرنا الوطن لا تفيدنا السلطة، أما بهية الحريري فقد ذكرت ان التيار يطمح الى ما هو أبعد من الورقة الإصلاحية.

وردت مصادر متابعة الحملة التي يشنها باسيل على الحريري الى تفاهم ثلاثي بين الحريري والثنائي الشيعي «أمل وحزب الله» على شكل الحكومة وتركيبتها، التي ستتكون من اختصاصيين برئاسة الحريري، وتتولى كل جهة مشاركة اختيار وزرائها ويتسلم وزارة المالية شيعي مستقل وغير حزبي، وقد طلب الى الرئيس عون والى رئيس التيار جبران باسيل الانضمام الى هذه الإطار فلم يحصل التجاوب.
واجتمعت كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس بري وقررت المشاركة بالاستشارات النيابية اليوم وأنها ستسلم اسم مرشحها الى رئاسة الحكومة، حكومة الانقاذ لرئيس الجمهورية مباشرة، كالعادة.

ويظهر التباعد بين عون وباسيل من جهة، وبين الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله، أيضا في عملية اختيار اعضاء الوفد اللبناني، الى مفاوضات ترسيم الحدود، التي افتتحت امس برعاية أميركية وضيافة أممية، حيث اعترض الحزب وأمل على وجود عنصرين مدنيين في الوفد اللبناني الى جانب الضابطين المعنيين بالتفاوض.

حملة جنبلاط على الحريري تتفاعل.. والعقدة قد تكون في التأليف لا الاستشارات

يخشى ان يحد هجوم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الرئيس سعد الحريري من اندفاعة الأخير لتشكيل «حكومة مهمة» لستة أشهر، ويعتقد جنبلاط ان الحريري عقد تفاهماً مع جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، ومع ثنائي أمل وحزب الله، بمعزل عنه، وزاد الطين بلة ما نقلته صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله عن اللقاء الذي جمعه مؤخرا مع رئيس القوات اللبنانية د ..سمير جعجع على مائدة النائب نعمة طعمة، حيث نقلت الصحيفة قولا منسوبا لجعجع مؤداه: لدي 15 ألف مقاتل ومستعد لمواجهة حزب الله.

وأصدرت القوات اللبنانية بيانا امس نفت فيه ذلك الكلام المنسوب الى جعجع ووجود 15 الف مقاتل لديه، وقالت ان هذا الكلام عار عن الصحة وانها ستلاحق «الأخبار» امام القضاء.

وأشار جنبلاط في حديثه لـ «الجديد» الى لقائه مع جعجع، محذرا من العودة الى الصراع المسلح، لكن بعض الأوساط قرأت في هذا إشارة جنبلاطية بأنه ليس موجودا في الجبل.

والموقف الأشد تعبيرا عن العتب والغضب تمثل برفض جنبلاط استقبال وفد «المستقبل»، ناسبا الى الحريري تسليم الدولة الى الثنائي الشيعي والتيار الحر، وقال انه يتعرض للإلغاء، طالبا من السلطة المكونة من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل ان يعتبروا بأن هناك مكونا أساسيا في البلد اسمه «المكون العربي الدرزي».

المصادر المتابعة قالت انها ليست قلقة حيال موقف جنبلاط، وان صديقه الرئيس نبيه بري كفيل بالحد من تدهور علاقته بالحريري، واثقة من ان تكليف الحريري سيحصل، لكن الجهد سيكون عند تشكيل الحكومة، حيث تتداخل مفاوضات ترسيم الحدود المائية مع اسرائيل، مع التوقيت الإيراني للتشكيل، المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

في غضون ذلك، باشر وفد كتلة المستقبل، المؤلف من النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، جولته على رؤساء الكتل النيابية، وبدأ من سليمان فرنجية في «بنشعي» بشمال لبنان، على وقع الإضراب العام للصيدليات احتجاجا على حجب الوكلاء الأدوية عنها وتهريبها بواسطة المافيات الى سورية والعراق وحتى تركيا، استغلالا لفارق الأسعار المدعومة في لبنان، فضلا عن التحضير لتظاهرة الاتحاد العمالي العام اليوم.

وبعد اللقاء، قال فرنجية إنه سيسمي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الاستشارات النيابية الخميس «وفي أي استشارات»، مضيفا «نحن ندعم المبادرة الفرنسية ونتبناها وأتمنى أن تكون الأمور «سهلة» فيما يخص تشكيل الحكومة ونثق في وطنية الحريري».

ولفت فرنجية، بعد لقائه وفد تيار المستقبل، إلى أن هناك عملية دستورية يجب أن تسير وطرحنا وطني ومنفتح ولنعمل على أساس الدستور ومنذ اليوم الأول تحدثنا عن حكومة كفاءات، مضيفا «يا ريت الحريري عاملنا عقد ربع ما عامل لباسيل».

من جانبها، اعتبرت النائب بهية الحريري أن اللقاء كان صريحا وأنه سيصار إلى إطلاع الحريري على فحواه، مضيفة: نحن لا نريد أن نستبق الاستشارات وتناقشنا في خطة عمل المرحلة المقبلة، وما سيحصل يوم الخميس موضوع آخر.

وردا على سؤال، أعربت الحريري عن اعتقادها أن «رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا يقفل بابه بوجه أحد»، مشددة على «أننا لم نأت استباقا للمشاورات بل لنسأل ونتناقش حول برنامج عمل المرحلة القادمة».

وأشارت الى أن المبادرة الفرنسية موجودة مع الورقة الإصلاحية، أما ما يحصل يوم الخميس فموضوع آخر وكيف تتشكل الحكومة هو بعهدة الرئيس المكلف بعد المشاورات النيابية وبعد المردة التقى الوفد كتلة نواب الأرمن في مقر حزب الطاشناق. فالدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، في معراب ليستكمل جولته اليوم.

وفي المعلومات ان الحريري سيكتفي بلقاءات هذا الوفد، ولن يلتقي شخصيا أي رئيس كتلة، وتحديدا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي يفترض ان يلتقي وفد المستقبل الساعة 11 من قبل ظهر اليوم.

وواضح من مجمل اللقاءات ان ما يريده الحريري من رؤساء الكتل ضمانات لحكومة مستقلين ولستة أشهر، تنفذ الإصلاح، ويريدون هم ضمانات عن برنامج الحكومة وآلية تأليفها، وبالتالي مدى مراعاتها لمصالحهم السياسية غير المباشرة.

في هذه الأثناء، وفي موقف لافت منه في توقيته، اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة «ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومنذ انتخابه رئيسا للجمهورية، ارتكب أكثر من خرق للدستور وهو القانون الأسمى الذي ينظم حياة اللبنانيين وعمل المؤسسات الدستورية اللبنانية، علما ان جوهر دور رئيس الجمهورية كان ولا يزال السهر على احترام الدستور والدفاع عنه وحماية وثيقة الوفاق الوطني التي اتفق عليها اللبنانيون في الطائف»، منددا بتشكيل وفد المفاوضات مع اسرائيل دون علم رئاسة حكومة تصريف الأعمال.

جنبلاط في إطلالة شاملة: لن أسمي أحداً لرئاسة الحكومة ولن أستقبل موفدي الحريري

أشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أنه «تغيرت الأعراف الدستورية فحسب الدستور إذا لا زال هناك دستور تسمي الكتل من بعبدا وحسب الأصوات يكلف رئيس حكومة، واليوم هناك عرف جديد وتكليف ذاتي».

وفي حديث لقناة «الجديد» أضاف جنبلاط: «المواصفات تتغير والحريري يقول يريد حكومة أخصائيين دون سياسيين، لكن نسأل أليس هو سياسي؟».

وأضاف: «لصالح سعد الحريري قلت له من الأفضل أن تسمي أحدا، كما قلت للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من الأفضل أن يكون شخصا ثانيا ووقتها كان الاسم نواف سلام».

وليد جنبلاط متحدثا في اللقاء مع قناة الجديد (محمود الطويل)

وأكد جنبلاط ان حزب الله تحفظ على الطريقة التي تكلم بها ماكرون حينما قال نريد هذه الحكومة، لكن لا أعلم ما هي خلفيات الحزب وماكرون أوضح أنها توصيات وليست تعليمات.

كما كشف أن نجيب ميقاتي اتصل بأبي فاعور وأبلغنا أن الدروز سيتمثلون بعباس الحلبي وزيرا للتربية في حكومة مصطفى أديب التي لم تبصر النور.

ومن جهة أخرى أعرب جنبلاط عن أن الفرنسيين وصلوا إلى مأزق، واتصلت بالحريري وكان الاتصال غير ودي لكن لم أقل له إعطاء المالية للشيعة إلى أبد الآبدين.

وأكد في حديثه أن حزب الله وحركة أمل سيسميان وزراء لهم انتساب سياسي، والحريري زار عون وقد يكون قال له الأخير «بدك تشوف خاطر جبران».

وقال لـ الحريري: «إنت يا شيخ سعد سياسي بكرا بدك تجيب ملائكة وزراء؟ وحركة أمل هل رح يجيبوا رواد الفضاء وزراء؟» وتابع: أتكلم من مطلق وطني وأسأل المالية والداخلية وزارات محرمة على الدروز واستلمنا الصحة فهل فشلنا فيها؟ هل يحق لنا التسمية؟ أسمي بلال عبدالله وزيرا للصحة أو وليد عمار.

وتابع: بالعهد السوري صرنا “حزب درزي” وعندما راحت الحركة الوطنية وقتلوا كمال جنبلاط اضطررنا كغيرنا أن نلجأ إلى ذاتنا.

وقال: في 7 مايو كنت مطوقا والرصاص بالشوارع ولا أعلم كيف «زمطنا» لكن ربما بسبب المبادرة القطرية ولا أترك الحريري لكن أتكلم عن مرارة أدائه، فهو سلم كل الدولة للثنائي إلى حد ما وجبران بالتعيينات القضائية والديبلوماسية.

وروى جنبلاط: عندما أبلغت الرئيس بري رسالتي وماذا قلت لماكرون طلب مني إعادة النظر.

وقال: لابد من رفع الدعم عن البنزين وفي نفس الوقت تعزيز النقل العام وإصدار قسيمة من أجل بنزين مدعوم كما يجب على حزب الله مساعدة الجيش على وقف التهريب، إذ لا يمكن دعم سوريا على حساب الشعب اللبناني.

وأوضح: لم أشترك في الثورة ولم أتسلق على الثورة وعندما أراد أفراد من الحزب الاشتراكي نصب خيمة في ساحة الصلح عارضتهم، وقلت لهم الخيمة تصمد أسبوعا ومن بعدها سيتم طردنا من الساحة. وسأل جنبلاط: أين وزارة الاقتصاد ولماذا لا تؤمّن مراقبين على عمل التجار؟ واستطرد: لتعتمد وزارة الصحة لائحة محددة للأدوية الأساسية للشعب اللبناني ولائحة دعم الأغذية يستفيد منها التجار.

وأشار جنبلاط إلى ان “نقولا الشماس تبع أبو رخوصة ومحمد شقير هم من المستفيدين من هذه الكارتيلات” ومضى جنبلاط قائلا: لابد من رفع الدعم عن البنزين وفي نفس الوقت تعزيز النقل العام وإصدار قسيمة من أجل بنزين مدعوم.

وأضاف: قبل 7 مايو كان السيد حسن قطبا في العالم العربي و7 مايو خسرته الكثير. ورأى جنبلاط: أي سياسي اليوم يفكر بمغامرة عسكرية داخلية أمنية كـ 7 مايو يكون مجنونا. وأضاف جنبلاط: جعجع يعتبر أن تخبيص باسيل والعونيين جعله الرجل القوي، لافتا: قلت لجعجع إنني لا أشاركك نظريتك ولا فرق لدي من سيأتي رئيسا لأميركا المؤكد أن إيران باقية، وهذا الواقع لا يتغير إلا بلعبة الأمم وفي هذه اللعبة احفظ نفسك.

وتابع جنبلاط: جعجع لديه نظرية معينة أخالفه فيها تماما في السياسة فهو يعتبر أنه قوي ويتمسك بالقانون الانتخابي الحالي العنصري ويريد انتخابات نيابية مبكرة ليدعو بعدها الى اسقاط عون.

واعتبر أن : حزب الله كان ولا يزال قويا وانا اعترف بذلك!
ولفت جنبلاط: الحل لسلاح حزب الله هو بطائف ثان، فحزب الله لن يسلم السلاح بهدوء وهناك تلميح بأن هناك حاجة إلى طائف جديد، مشددا على أنه: ممنوع تغيير النظام اللبناني، فإننا لا نستطيع تغيير النظام الطائفي.

ورأى جنبلاط: مالية الدولة مفلسة وهي كـ «الجرة المفخوتة» ويجب تحسين الجباية ومنع التهريب والمحاسبة ونسأل لماذا لم تتم التشكيلات القضائية؟ وقال: استقدمت أموالي من الخارج إلى لبنان وليس العكس وأنا أول من طرح «الكابيتال كونترول». وتابع جنبلاط: همي الأساسي محاربة الكورونا لأننا مقبلون على أبواب الموت و«آخر همي» الانتخابات الاميركية.

وعن العلاقات اللبنانية مع العالم العربي قال: لبنان بميثاقه ودستوره هو جزء من العالم العربي ولا يمكن أن يستغني عن الجوار العربي والاشقاء العرب وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ومصر ودول الخليج وسائر الأشقاء. والمؤسف انه في السنوات الماضية تم انتهاج سلوك ترك حساسيات لدى الأشقاء العرب نتمنى تجاوزها لكي تعود العلاقات الى طبيعتها قريبا.
وسئل جنبلاط: من حليفه الدائم في لبنان؟ فأجاب: حليفي الشخصي نبيه بري.

وردا على سؤال قال: كنا أدوات في لعبة الأمم خلال حرب الجبل. أدوات لسورية وأسرائيل. أدوات صغيرة ولنتعلم مما حصل.
وعن وصيته لابنه تيمور: أن يبقي أبواب المختارة مفتوحة وألا يتورط في الحروب.

عون والحريري لتعويم المبادرة الفرنسية وبري «إيجابي جداً»: كما كنا نزال

جدد الرئيس سعد الحريري من بعبدا تمسكه بالمبادرة الفرنسية، وبسعيه لتعويمها، كونها الفرصة الأخيرة للبنان قبل الانهيار، ولاقاه الرئيس ميشال عون بالتأكيد على وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لأن الأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التردي، مجددا بدوره التأكيد على المبادرة الفرنسية.

وفي بيان مكتوب تلاه الحريري على وسائل الإعلام بعد اللقاء، دون أسئلة وأجوبة قال: «لقد قلت أن هدفي هو تعويم مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون، لأنها الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت، ومع الأسف، ما رأيناه في الإعلام من كلام وتسريبات ومواقف، لم تكن له علاقة بهذه المبادرة وببنودها الإصلاحية والاقتصادية، وكان كله كلام بالمحاصصة الحكومية والشروط الحزبية، أي كلام خارج الموضوع».

وقال «تشرفت بلقاء رئيس الجمهورية، وأبلغته أني سأرسل وفدا للتواصل مع جميع الكتل السياسية الرئيسية للتأكد من أنها مازالت ملتزمة بالكامل ببنود الورقة التي وافقت عليها سابقا في مطلع الشهر الماضي في قصر الصنوبر بحضور الرئيس ايمانويل ماكرون. والهدف من السؤال، هو أني مقتنع أن مبادرة الرئيس ماكرون هي الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لبلدنا لوقف الانهيار. جميع القوى السياسية، وجميع اللبنانيين يعرفون ذلك، ويعرفون أنه لم يعد لدينا وقت لنضيعه على مهاترات سياسية، وأن الانهيار الكبير يهدد بلدنا بمزيد من المآسي ويهدد الدولة بالزوال الكامل».

وأضاف: «هذه هي الفرصة الاخيرة، هذه المبادرة الفرنسية قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهرا معدودة. وهنا من المهم أن نكرر، أن عدم وجود أحزاب بالحكومة هو لأشهر معدودة فقط، أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ إصلاحات اقتصادية مالية وإدارية فقط لا غير. والجميع يعرفون السبب، وهو أن جميع الحكومات التي شكلت على الأسس التقليدية لتمثيل الاحزاب، فشلت بالإصلاحات. فالإصلاحات وجدولها الزمني محددة ومفصلة بورقة قصر الصنوبر، التي هي بمنزلة بيان وزاري للحكومة الجديدة».

وتابع: «ان تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بهذه الاصلاحات يسمح للرئيس ماكرون، حسبما تعهد أمامنا جميعا، بتجييش المجتمع الدولي للاستثمار بلبنان، وتوفير التمويل الخارجي للبنان، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه جميعنا، كبلد وكدولة وكمواطنين. وهنا أسمع كلاما كثيرا حول دول موافقة وأخرى غير موافقة، الرئيس ماكرون تعهد، هل تفهمون ما معنى ذلك؟ معناه أنه سيعقد المؤتمر وسينتشل لبنان من الانهيار، وذلك بحسب ما قال لنا في قصر الصنوبر وما قاله للبنانيين في مؤتمره الصحافي».

وأوضح أنه ابلغ الى رئيس الجمهورية «اذا تبين لي بنتيجة الاتصالات، أن قناعة الكتل السياسية الرئيسية مازالت قائمة لإعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة وليصوتوا لإصلاحاتها بالبرلمان، كما التزموا أمام الرئيس ماكرون، فهكذا حكومة هي من تقوم بالإصلاحات. أما اذا كانت نتيجة الاتصالات أن هناك من غيّر رأيه، أو غير كلامه السابق بأنه مع المبادرة الفرنسية، أو أنه يريد الآن أن يغير مفهوم هذه المبادرة، وخاصة بالشق الاقتصادي فيها وشق الاختصاصيين، مع علمه المسبق أن ذلك يفشلها، فليتفضل يتحمل مسؤوليته أمام اللبنانيين ويبلغهم بهذا الأمر».

وأكد الحريري بعد لقائه رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ في ​عين التينة​ ان «الأخير كان واضحا بالموافقة على البنود الإصلاحية في المبادرة الفرنسية وهذا أمر مطمئن».

ولفت الى ان وفدا من قبله سيقوم اليوم بجولة استشارات للاطلاع على مواقف الكتل، لاسيما تلك التي كانت في لقاء قصر الصنوبر وعليه يبنى على الشيء مقتضاه. ويتكون الوفد من النائبة بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش.

وقال من عين التينة ان بري «كان إيجابيا جدا على مستوى إقرار الإصلاحات في الورقة الاقتصادية، وما من ضرورة لزيارة الوفد النيابي لكتلة التنمية والتحرير».

ونقلت مصادر الرئيس بري عنه أنه أبلغ الحريري موقفه الإيجابي من المبادرة الفرنسية، وقال له: «كما كنا نزال».

ومن المؤكد ان لقاء الرئيسين عون والحريري كان مرنا، واتسم بالتوافق على معظم الأمور العالقة، لكن الحديث عن احتمال تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة بعد غد الخميس، يحمل في طياته نوايا مبيتة ومخاطر اقتصادية شتى. على اعتبار انه مازال بوسع الحريري استكمال استشاراته التمهيدية اليوم وغدا، لتستكمل الصورة يوم الخميس.

لكن يبدو ان هذه العقدة في طريقها للحل عبر ايفاد الحريري من يمثله لمتابعة جولاته على الكتل والفاعليات.

ويبدو للمصادر المتابعة أن الحريري الذي التقى كتلة المستقبل، فالرئيس نبيه بري، بعد لقاء عون، مطالب بالاجتماع الى جبران باسيل، بوصفه رئيس كتلة نواب التيار الوطني الحر(لبنان القوي) كما أن عليه محاورة الحراك الثوري الذي أجبره على الاستقالة، تجنبا لتكرار المشهد.

وثمة شرطان داخليان يقفان في طريق عودة الحريري إلى السراي الكبير، قبوله بتسمية الكتل لوزرائها، وتراجعه عن حكومة التكنوقراط المستقلين، وبالتالي القبول بحكومة غير مستقلين، بمعنى أن تسميهم الكتل النيابية ولو من تحت الطاولة.

الحريري في بعبدا وعين التينة اليوم ويعوّل على مواقف الكتل النيابية

باشر الرئيس سعد الحريري امس اتصالاته الاستطلاعية لآراء رؤساء الكتل بشأن ترشيحه لتشكيل الحكومة على قاعدة إحياء المبادرة الفرنسية، بشقيها السياسي والاقتصادي. وضمن إطار حكومة مستقلين من ذوي الاختصاصات التي يحتاجها لبنان الآن.

‏واتصــل الحريـــري بالرئيس ميشال عون وكذلك برئيس مجلس النواب نبيه بري، على ان يزور بعبدا وعين التينة اليوم ثم التقى رؤساء الحكومات السابقين المحكومين بمراعاة مواقف الحريري اينما ذهبت. لكن التعويل سيكون على مواقف الكتل النيابية التي سيلقاها بدءا من اليوم الاثنين، كالثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) والتيار الحر واللقاء الديموقراطي وغالبهم يؤيد المبادرة الفرنسية في الظاهر ليتجاوزوها بالمضمون من خلال المطالبة بالعودة إلى التفاهمات السياسية التقليدية ‏غير المتلائمة مع هذه المبادرة.

الرئيس سعد الحريري خلال زيارة تفقدية لموقع الانفجار في منطقة الطريق الجديدة	(محمود الطويل)



الى ذلك، ‎ذكر موقع «ليبانون ديبايت»، أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يسوق لاسمين لاختيار أحدهما في الاستشارات النيابية الملزمة الخميس القادم، وهما مدير عام الدولية للمعلومات جواد عدرة زوج وزيرة الدفاع زينة عكر، ورجل الأعمال والموظف في البنك الدولي جمال الكبي، وذلك في محاولة منه لقطع الطريق على الرئيس سعد الحريري.

‏من جهته، الرئيس بري، قد لا يتوقف امام الانتقادات التي وجهها الحريري له، بربطه ترسيم الحدود الجنوبية بالعقوبات الاميركية. اما حزب الله فقد اخذ طريق العودة الى المطالبة بحق الكتل النيابية في تسمية وزرائها. مع التزامن بعدم الاختلاف مع حليفه الاول الرئيس بري، المرحب بترشيح الحريري.

أما «‏القوات اللبنانية» فعتبها كبير على «الحليف القديم»، والدليل حديث النائب القواتي عماد وكيم عن العلاقة مع الحريري، حيث قال لاذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان حزبه: «عضينا على الجرح كثيرا، والوقت ليس لفضح المسائل كافة». وأضاف: الحريري سخف اتفاق معراب كثيرا، وذكر الحريري بقوله خلال الانتخابات النيابية «لمين بدنا نصوت؟ لصديقي جبران» وقبل انتخاب الرئيس عون ذهب إلى سليمان فرنجية وتفاوض وطلع ونزل. وعمليا من ترك الرئيس عون وجبران باسيل يتحكمون برقبة الدولة؟ أليس هو؟

‏أما بالنسبة للقاء النيابي الديموقراطي، في معلومات لـ«الأنباء» ان وليد جنبلاط مازال يرى ان تصريحات الحريري التلفزيونية التي تناولته، لن تفسد في الود قضية، وبالتالي فإن نواب اللقاء سيسمون الحريري في الاستشارات الرسمية.

‏وإلى جانب المبادرة الفرنسية بشقيها الإصلاحي والاقتصادي، كشف النقاب عن شروط اميركية قابضة على المساعدات الدولية اللاحقة للبنان، وقد اورد موقع «أساس» أمس هذه الشروط وعددها سبعة، ولأول مرة، وهي:

1 ـ تشكيل حكومة لا يتخطى عدد أعضائها الـ18 وزيرا من المختصين المستقلين.

‎2 ـ محاربة الفساد المستشري في الدولة اللبنانية بالشراكة بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والمؤسسة القضائية، وذلك عبر إنشاء جهاز خاص لمكافحة الفساد يشترك فيه القضاء مع القوى الأمنية.

‎3 ـ إقرار قانون انتخابي جديد عصري يلبي طموحات الشعب ويزيد الثقة الدولية بلبنان.

‎4 ـ إجراء انتخابات نيابية مبكرة على أساس القانون الجديد خلال فترة 9 أشهر.

‎5 ـ إنجاز ترسيم الحدود وخصوصا البحرية مع اسرائيل دون أي مواربة.

‎6 ـ تعزيز تطبيق القانون وسلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصا تلك التي يهيمن عليها «حزب الله» وعلى وجه التحديد جنوب الليطاني، الضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي ويدخل ضمن ذلك تعزيز دور الدولة في المطار والمرفأ والحدود اللبنانية مع سورية ووقف التهريب.

‎7 ـ إلغاء القوانين اللبنانية التي يعتبرها المجتمع الدولي مناقضة للأعراف الدولية.

في مقابل هذه الشروط، وفي حال تنفيذها، تم إخطار المعنيين بأن الولايات المتحدة ستدعم بشكل مباشر أي حكومة لبنانية تنفذها، بالإضافة إلى تسهيل التزامات «سيدر» وتسهيل ملف لبنان مع صندوق النقد الدولي، وتأمين مساعدات قيمتها بين 5 و7 مليارات دولار أميركي، تتركز على دعم القوات المسلحة اللبنانية الرسمية من الجيش وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى اعتبار من يترأس الحكومة التي تقوم بهذه الإجراءات كحليف للولايات المتحدة كما هو الحال مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

‏وواضح أن البوصلة هي في اتجاه تكليف الحريري بتشكيل «حكومة مهمة» لستة اشهر بتفاهم أو بدون تفاهم على التأليف الذي قد يبقى مجمدا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. إلا في حال اختصر الحريري الطريق برفض الشروط التي تستحضر الآن في وجهه، ما يعني تأجيل الاستشارات وبالتالي التفرغ لمتابعة مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية التي مازالت متعثره في إطارها الشكلي فكيف عند الوصول إلى الجوهر؟

انقشاع سياسي يواكب الاستشارات.. والحريري إلى السراي من بوابة ماكرون

بعد سنة من استقالته تحت ضغط انتفاضة 17 أكتوبر 2019، عاد سعد الحريري الى الميدان الحكومي، من بوابة الورقة الإصلاحية الفرنسية، المتناغمة مع مطالب الثوار المطالبين بالإصلاح، والذين يتهيئون الآن لتجديد انتفاضتهم مع اقتراب ذكرى انطلاقتها الأولى، مدعومين بهيكلية تنظيمية أكثر تماسكا، وبمحطة تلفزة ثورية يديرها متطوعون.

في المقابل، يسعى الرئيس الحريري للتواصل مع الكتل النيابية التي وافقت على «ورقة قصر الصنوبر» بحضور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لاستمزاج رأيها بترشيح نفسه من حيث المبدأ، على أساس هذه الورقة، ولبلورة موقفه النهائي قبل يوم الاستشارات النيابية الملزمة في 15 الجاري.

ولا شك ان ثمة مؤشرات دولية حملت الرئيس ميشال عون على تحديد موعد الاستشارات، وجعلت الحريري يتلقف الخطوة الرئاسية، ويبادر الى الترشح.

واضح، ان هناك حالة من الانقشاع السياسي، بدأت تتظهر، منذ تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد بدء مفاوضات ترسيم الحدود المائية بين «لبنان وإسرائيل» موحية بتوجه دولي نحو تفريج الأوضاع اللبنانية المعقدة، من خلال الدفع لتشكيل حكومة، لرعاية هذه المفاوضات.

واللافت ان ترشيح سعد الحريري لتشكيل الحكومة، على أساس المبادرة الفرنسية، لانتشال الوضع اللبناني من الحضيض الذي بلغه، ما يعني ان واشنطن وباريس قد تتباينان في أشياء كثيرة إلا حيال ما يصب في خدمة استقرار إسرائيل.

وواضح أيضا ان ثنائي أمل وحزب الله ليسا غريبين عن هذا المشهد، فهما يمثلان الضلع الثالث في مثلث الوصاية الأميركية ـ الفرنسية ـ الإيرانية على لبنان، ولا هما غريبان عن خطوة سعد الحريري الحكومية، المتعطشة الى «لبن العصفور» الذي وعده به الرئيس نبيه بري، ومن هنا، اعتقاد المصادر المتابعة، ان الرئيس الحريري «عقل وتوكل» ولم يكن ترشيحه الحكومي، مجرد خطوة في الهواء.

أما عن موقف «القوات اللبنانية» من تكليف الحريري، فهو حتى اللحظة غير مشجع، فكلاهما يتهم الآخر بخيانة الود، واذا طال الجفاء أكثر، يمكن للحريري أن يواجه مشكلة ميثاقية، فغياب «القوات» والكتائب عن الحكومة، وربما التيار الحر في حال عدم استجابة الحريري لرغبات رئيسه جبران باسيل، الذي يحاول استغلال احادية وجوده، كماروني الى جانب الحكومة، يصبح اعتماد الحريري على المردة وحدهم، مارونيا.

وقد أيد نائب المردة طوني فرنجية تسمية سعد الحريري، على أساس الورقة الفرنسية، «لكننا لن نحسم خياراتنا قبل يوم الخميس»، كما قال فرنجية لقناة «الجديد». وبمعزل عن موقف وليد جنبلاط الذي لا يقطع شعرة معاوية مع سعد الحريري عادة، مهما تباعدت المواقف، فإن حكومة الحريري المقبلة، قد تغدو معتمدة على ثنائي أمل وحزب الله، والتيار الحر، اذا وافق جبران باسيل على البقاء خارج المشهد الحكومي.

من جهته، التيار الوطني الحر، أصدر بيانا بمناسبة اقتراب ذكرى إخراج العماد ميشال عون من القصر الجمهوري «بصفته رئيسا للحكومة العسكرية في 13 أكتوبر 1990». وتحدث البيان عن تشكيل الحكومة، حيث قال: «تعتبر الهيئة السياسية أن الأولوية المطلقة، لا تزال لتنفيذ البرنامج الإصلاحي تحت مسمى المبادرة الفرنسية، وهي ترى لذلك أولوية في تشكيل حكومة إصلاحية منتجة وفاعلة برئيسها ووزرائها وبرنامجها».

اما كل كلام آخر فهو خروج عن المبادرة الفرنسية ويتحمل صاحبه مسؤولية إضاعة المبادرة وتضييع الفرصة بحثا عن حلول أخرى، من الواضح أنها غير ناضجة وأنها ليست سوى تكرار لسنة كاملة من المواقف تحت عنوان «أنا أو لا أحد، وانا ولا احد»، ‏فيما المطلوب اعتماد معايير واضحة، متساوية وعادلة ‏لتأليف الحكومة.

هذه المعايير يجب أن تكون معايير الكفاءة والقدرة مع توفير الدعم السياسي للحكومة بإعطائها الثقة النيابية والشعبية.

‏اما إعادة طرح تشكيل حكومة بالمعايير السياسية التقليدية، فهو امر ممكن، لكنه يكون خارج سياق المبادرة الفرنسية، وهذا له شروطه الخاصة التي نتمسك بها لناحية موجبات الدستور وشرعية التمثيل النيابي التي لا نتنازل عنها إلا لصالح صيغة حكومية، يكون هدفها وقف الانهيار، شرط أن تكون مؤلفة على قاعدة المساواة والتساوي بين اللبنانيين.

وفي هذا الإطار، يؤكد التيار موقفه المبدئي بأحقية كل طائفة أو مكون او فريق ‏سياسي بالحصول على أي حقيبة وزارية من دون التسليم بوجود موانع هي أصلا غير دستورية.

إلى ذلك، لم تمر إلا ساعات قليلة على انفجار الطريق الجديدة، حتى حدث انفجار آخر جديد في بيروت بمنطقة الأشرفية داخل مطعم مقفل صباح أمس، ما أشعل حريقا كبيرا ولم يسجل وقوع إصابات. الحريق حصل في شارع السيدة، وقد وصفه رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني بالغامض، وأنه نجم عن قارورة غاز داخل المطعم المقفل ما أدى الى تحطم زجاج الأبنية.

بعد الترشيح المبدئي للحريري: الاستشارات بموعدها وأسبوع حافل بالاتصالات

مع قول الرئيس سعد الحريري «أنا المرشح الطبيعي لتشكيل الحكومة، مع أنني لا ارشح حالي» انتفى مبرر تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة في 15 أكتوبر، ما يعني أننا أمام أسبوع حافل بالاتصالات والمشاورات، ليصبح التكليف منجزا في الخامس عشر من هذا الشهر، وكانت مصادر بعبدا لوحت باحتمال تأجيل موعد الاستشارات، في حال طلب ذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تبعا لعدم وجود مرشحين.

واستند الحريري الى المبادرة الفرنسية بشقيها السياسي والاقتصادي، ما يقلل فرص مبادرة نجيب ميقاتي لحكومة تكنو- سياسية، وتضع موقف الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) المطالب بحكومة سياسية على المحك، استنادا الى التصريح الأخير للشيخ نعيم قاسم، الذي قال ان الوقت غير ملائم لتغيير قواعد اللعبة السياسية، مشددا على حكومة سياسية موسعة.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مستقبلا في السرايا وفدا من رابطة التعليم الثانوي 	(محمود الطويل)



والحريري أعطى نفسه فرصة 72 ساعة لاستكمال مشاوراته، ولمعرفة مدى التزام الأفرقاء السياسيين بحكومة اختصاصيين ومفاوضات صندوق النقد الدولي والإصلاحات.

وأضاف في حديث لقناة «ام تي في» ضمن برنامج «صار الوقت» مع الإعلامي مارسيل غانم: اذا عمل سعد الحريري رئيس حكومة، واذا على كل دعسة صار كل فريق عنده رأي، ما عندي مشكلة، إنما عليه ان يبدي رأيه في مجلس النواب.

وقال: اذا اتفقنا على حكومة اختصاصيين واختلفنا على برنامج الحكومة، لا نكون عملنا شيئا، وأنا مستعد أعمل جولة على الأفرقاء، فإذا كانوا مازالوا متفقين على برنامج المبادرة الفرنسية، يكون أمرا وإلا فأمر آخر.

وردا على سؤال قال الحريري: انا لا أرشح نفسي إنما انا مرشح طبيعيا، اذا وافقوا على ورقة البرنامج كما جاءت، فسعد الحريري لن يقفل بابه على الأمل الوحيد المتبقي لدى لبنان لوقف هذا الانهيار، واعلن رفضه تخصيص وزارة لأي طائفة، اليوم او غدا او بعد 100 سنة.

وحاول الحريري خطب ود بعض الدول العربية والولايات المتحدة من خلال الانتقاد الناعم لحزب الله وحركة امل بقوله ان الثنائي يمثل مشروعا سياسيا مرتبطا بالخارج، وللنائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر الذي حمله مسؤولية تفشيل عهد الرئيس ميشال عون، مع تحييد رئيس الجمهورية عن أي نقد،، كونه سيكون ملزما بالتعايش معه في السنتين المتبقيتين من عمر ولايته، علما انه وضع عمرا للحكومة العتيدة لا يتجاوز الستة اشهر، وما كان انتقاده المرير للدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية والأقل مرارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إلا ضمن اطار مناغشة الرئيس عون والنائب باسيل، إنما من دون التراجع عن إصراره على بقاء باسيل خارج حكومته.

المصادر المتابعة أكدت أيضا لـ «الأنباء» قناعتها بأن إعلان نبيه بري عن الشروع بمفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل فتح عودة الرئيس الحريري إلى السراي الكبير، بتغطية من ثنائي أمل وحزب الله، وأنه لا خوف من ممانعة الرئيس ميشال عون، ولا صهره باسيل رغم استبعاد الحريري له عن الحكومة، لأن حزب الله حليف عون وباسيل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صاحب المبادرة التي يلتزم الحريري بتنفيذها، ومعهم البلدوزر الأميركي العامل على ترسيم الحدود الجنوبية مع اسرائيل، كفيل بتسهيل وصول موكب الحريري الى السراي الكبير.

وبالنسبة لجنبلاط وجعجع فالديبلوماسية الأميركية والرعاية الفرنسية للحكومة العتيدة كفيلتان ايضا بإعادتهما إلى محور التفاهم مع متعهد تطبيق المبادرة الانقاذية التي ترعاها فرنسا.

ولفتت أمس تغريدة للرئيس ميشال عون، تساءل فيها الى متى يبقى وطننا رهينة تحجر المواقف وغياب مراجعة الذات؟ «في وقت اكدت كتلة الوفاء للمقاومة» ان لبنان بأمسّ الحاجة لتشكيل حكومة وطنية متفاعلة ومنتجة، داعية الى الابتعاد عن نهج الكيدية والعزل والإقصاء.

الكتلة التي تضم نواب حزب الله حرصت في بيانها الصادر أمس الأول على القول ان الإطار التفاوضي لترسيم الحدود، لا علاقة له بسياسة المصالحة مع اسرائيل ولا بسياسات التطبيع.

وفي هذا الموضوع وقبل الـ 4 أيام من الجلسة الأولى لمفاوضات الترسيم، تقرر ان يتشكل الوفد اللبناني من العميد الطيار بسام ياسين، والعقيد البحري مازن بصبوص، والخبير في القانون الدولي نجيب مسيحي الذي يعمل مع قيادة الجيش بكل ما يتعلق بالخرائط ويتوقع ان ينضم الى الوفد رئيس هيئة قطاع النفط وسام شباط والسفيرهادي الهاشم من وزارة الخارجية.

في الجانب الإسرائيلي، بدا واضحا الاصرار على ان يضم الوفد مسؤولين سياسيين، وابرزهم المدير العام لوزارة الطاقة والمستشار السياسي لرئيس الوزراء ورئيس دائرة الشؤون السياسية في الجيش، وهذا ما اثار اعتراض بعض الأوساط اللبنانية، والتي اعترضت ايضا على اصرار واشنطن على اخذ صورة تذكارية مع الوفدين، ما يعني انهما سيجلسون على طاولة واحدة، وليس كل في غرفة منفردة، كما درجت العادة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة.

غياب اسم مرشح محدّد هل يؤجل الاستشارات الحكومية؟

حزب الله أجاز تشكيل الحكومة، والرئيس ميشال عون حدد موعد الاستشارات النيابية، من دون ربط التكليف بالتأليف، ظاهريا على الأقل.

الرئيس سعد الحريري الى الواجهة مجددا، رغم تمسكه بقرار اللاعودة الى السراي الكبير في هذه المرحلة، وقد طرح الرئيس نجيب ميقاتي اسمه مرة أخرى لتشكيل حكومة التكنو-سياسية، لكن الجميع يعلم ان دون الحريري وموقع رئاسة الحكومة، حاجزان، عربي وداخلي، عجز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إزاحتهما.

الحاجز العربي معروف، أما الداخلي فيتمثل «بالفريق الرئاسي»، أي فريق الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل، والأخير بدأ يستذكر الرئيس المعتذر مصطفى أديب، محاولا استرجاعه من السفارة اللبنانية في برلين، وإعادة برمجة مشروعه الحكومي الحصري، بتوسع في اتجاه مشروع الميقاتي، ما يرد العهد الى كنف المبادرة الفرنسية الممد لها.

لكن غياب أي اسم محدد كمرشح للتكليف، قد يؤدي الى تأجيل موعد الاستشارات الخميس المقبل. المهم في نظر الأوساط المتصلة ببعبدا ان الرئيس عون، جدد بتحديده موعد الاستشارات الملزمة فعل إيمانه بالمبادرة الفرنسية، في وقت حذر فيه وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان من تفكك لبنان، «لا بل من زواله ان لم تشكل حكومة سريعا، وتجري اصلاحات هيكلية»، معلنا تأجيل مؤتمر مساعدة لبنان الى نوفمبر المقبل، اي الى ما بعد الانتخابات الأميركية.

على أي حال وصلت الى بيروت أمس الأول، سفيرة فرنسا الجديدة في لبنان آن دريو، وغردت قائلة: «أنا سعيدة بوصولي الى لبنان، لمواصلة التزام فرنسا الثابت الى جانب لبنان واللبنانيين».

وأنظار التكليف الى بيت الوسط، حيث عقد الرؤساء الأربعة، سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام اجتماعا امس الاول، وتبين ان الحريري، لايزال عند موقفه من عدم الترشح للرئاسة الثالثة وعدم تسمية مرشح، على الرغم من اعلان ميقاتي ان مرشحه هو سعد الحريري.

ولا شك ان اعضاء نادي الرؤساء يعلمون بمعيقات ترشيح الحريري، ويعتقد بعضهم ان الرئيس ميقاتي يرمي الكرة باتجاه الحريري عله يردها اليه.

ميقاتي وصف الوضع في لبنان بالكارثي، ودعا الى التوحد لإخراج البلد من الخندق الذي هو فيه. ولا داعي للتشاطر والمناورة، نحن أمام وضع صعب جدا جدا.

وأضاف «الحكومة قد تتألف، ولكن هل ان مقدمات نجاحها متوافرة»؟

الحريري اطل في التاسعة والنصف من مساء امس، عبر برنامج «صار الوقت» من قناة الـ«ام، تي، في» الذي يديره الإعلامي مارسيل غانم وقد تناول بشكل تفصيلي المبادرة الفرنسية وكيف أفضت إلى تسمية السفير مصطفى أديب وكيفية الانقلاب عليها بسلسلة من العراقيل المفتعلة من قبل بعض الاطراف، وتأثيرات ذلك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن امكانية إحياء المبادرة الفرنسية بعد إعلان الرئيس عون الالتزام بها.

ويذكر أن الحريري مازال الاسم المفضل، عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما لا يعارضه حزب الله.

لكن ثمة ايضا من يتداول بفكرة إعادة تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة، والتي عرفت بحكومة اللون الواحد، ويعلم المعنيون أن لا لونا واحدا مع المبادرة الفرنسية المهجنة اميركيا، وبمعزل عن الموانع الدستورية، فإن أبواب العالم مازالت موصدة في وجهها، إلى جانب سقوطها المعيب في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والسقوط الأكثر عيبا في معالجة فوضى الإدارة والكهرباء والطاقة والقطاع المصرفي وسياسة دعم المواد الأساسية.

نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال من جهته ان الحل الوحيد المتاح هو التكليف والتأليف بحسب الدستور والآليات المعتمدة منذ الطائف، واي تجاوز لهذا الحل يعني إبقاء البلد في حالة المراوحة والتدهور، يتحمل مسؤوليتها من لا يسلك الطرق الدستورية والقانونية، وهذا ما التزم به الرئيس عون كما يبدو.

في هذه الأثناء تابع فيروس كورونا، خطه التصاعدي في لبنان حيث سجل رقما قياسيا جديدا أمس بلغ 1407 اصابات، الأمر الذي زاد من منسوب القلق في ظل تدني سعة المستشفيات من المصابين.

وتقول مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بيترا خوري: «كل 7 ايام سيتم تحديد اسماء بلدات جديدة لمتابعة موضوع الحجر، لاسيما اننا في مرحلة انتشار محلي، وهدفنا في المدى الطويل تخفيف الاصابات.

ولفتت الى ان السلطات المحلية عليها ممارسة مهامها على الارض لتنفيذ الخطة بحزم».

ورأت خوري في حديث تلفزيوني، ان الصعوبة التي تواجه الشعب اللبناني هي كيفية التعايش مع كورونا ونحتاج الى اسبوع على الأقل لمعرفة ما الذي تحقق بعد اقفال الـ111 منطقة ونحن على موعد اليوم لتقييم الوضع، ولفتت الى اننا في مرحلة انتشار محلي ومن المتوقع ارتفاع الاصابات على مراحل ونتوقع ان تنخفض الاصابات بكورونا على المدى الطويل.

استشارات التكليف 15 أكتوبر.. ولا تأليف قبل جلاء الصورة في البيت الأبيض

حدد رئيس الجمهورية ميشال عون الخميس 15 أكتوبر الجاري، موعدا لبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس يكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، ما يعني ان من سيسميه النواب، لن يستطيع إجراء استشاراته النيابية غير الملزمة قبل الاثنين 19 الجاري، ويلي ذلك الخوض في معمعة الأسماء والحقائب الوزارية، ما يعني ايضا انه لا حكومة ناجزة قبل ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثالث من نوفمبر.

في ضوء فوز الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب او منافسه المرشح الديموقراطي جو بايدن، تتبلور صورة الوضع الحكومي، في الاتجاه الذي يخدم محور الممانعة، وعلى رأسه إيران، لكن الفوز بمعادلة تجميد الحكومة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، لا يعني ان الفوز سيكون الى جانب حلفاء طهران في عملية التشكيل، لأن ذلك ليس هدفا بذاته بل الهدف هو ما سيقدمه هذا التشكيل للمصالح السياسية الكبرى المرتبطة بالوضع اللبناني، وفي طليعتها ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع اسرائيل، واستتباعات هذا الترسيم السياسية والميدانية.

الرئيس العماد ميشال عون خلال استقباله في بعبدا وفدا من شركة الفاريز ومارسال للتدقيق الجنائي 	(محمود الطويل)



ومن اليوم وحتى جلاء، صورة ساكن البيت الأبيض، يستمر الكباش على طاولة الحكومة، من خلال الضغط باتجاهين، اتجاه التصعيد في منحى التجويع عبر التضخم وإلغاء الدعم على الأساسيات من غذاء ودواء ومحروقات، الى درجة ان يجد المواطن بيده مالا وليس من سلعة يشتريها بهذا المال، ومآل هذا الوضع تجدد الانتفاضة بشكل أعنف من أي وقت.

أما الاتجاه الثاني فيتمثل بالضغط لحل مجلس النواب الموسوم بالفساد وبتغطية الفاسدين، عبر إقناع نصف أعضائه بالاستقالة. وهنا تبرز أهمية الاتصالات الحاصلة مع الرئيس سعد الحريري ود.سمير جعجع وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذين يملكون الكتل النيابية القادرة، باستقالة أعضائها على تقصير عمر ولاية هذا المجلس، وفي هذه الحالة، حالة حل مجلس النواب يصبح الجيش هو المؤسسة المهيأة للإمساك بزمام البلد، بعد إزاحة الطبقة الحاكمة الملوثة بالفساد.

وفي هذا السياق، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، داعيا النواب الى إخراج البلد من الفراغ.

المصادر المتابعة، أكدت لـ«الأنباء» ان أصحاب المبادرات الدولية الراعية للأزمة اللبنانية، تركوا لفريق الممانعة وعلى رأسه حزب الله، مخرجا يوفر اللبنانيين من كل هذا الكرب، ومؤداه، اقتناع الحزب بالبقاء خارج الحكومة العتيدة، إذ يبدو ان الجانب الفرنسي لم يفلح في إقناع الأميركي بتجاوز هذه النقطة، مقابل تسهيل عملية ترسيم الحدود، التي ينتظر ان تبدأ مفاوضاتها قبل يوم من الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، أي في 14 أكتوبر، بعدها يمكن أن تبصر الحكومة النور في غضون 24 ساعة.

وفي المعلومات أيضا، ان ثمة شيئا من المرونة استجد على الموقف الأخير، ويتمثل بإمكانية قبول ممثل لحزب الله في الحكومة من خارج الحزب مقابل إسقاط ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة من البيان الوزاري، ويعتبر حزب الله ان تشكيل حكومة بغيابه يعد كسرا له ليس بالوارد القبول به.

وإذا اعتمدنا المقياس الداخلي في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، تتبدى الصعوبة في اختيار واحد من رؤساء الحكومة السابقين، كما أنه لا ركون إلى الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام من كبار الموظفين او الاختصاصيين.

وبهذه المناسبة، أعيد إحياء اللقاء التشاوري للنواب السنة برعاية حزب الله، عبر اجتماع لأعضائه الخمسة في منزل النائب عبد الرحيم مراد، من أجل تسجيل اعتراض على حصر تسمية الرئيس المكلف من قبل رؤساء الحكومات السابقين.

وقال اللقاء في بيان، «ان المبادرة الفرنسية انحرفت عن مسارها وأهدافها، وأضافت تعقيدات وتناقضات جديدة الى الواقع اللبناني، وتحولت الى منصة للتنظير حول تباينات دستورية وميثاقية في غير أوانها. واذا بها تتحول لإنتاج بدعة جديدة أبرزها بدعة نادي رؤساء الحكومات السابقين».

وفي سياق آخر، قال الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، إن المجتمع يتطلع باهتمام إلى ما ستسفر عنه نتائج التدقيق الجنائي في الحسابات المالية لمصرف لبنان المركزي، باعتباره من الإصلاحات الأساسية التي أقرتها الحكومة في سبيل الخروج من الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.

جاء ذلك خلال لقائه امس وفد شركة (ألفاريز ومارسال الدولية) والتي جرى التعاقد معها لإجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي.

وأضاف عون «أن عملية التدقيق يجب أن تتوصل إلى نتائج حاسمة ودقيقة وواضحة معززة بالمستندات والأدلة الثبوتية»، داعيا أعضاء الوفد إلى مراجعته في حال وجد فريق التدقيق أي صعوبات في العمل حتى يمكن إزالة أسبابها بسرعة واستكمال المهمة، مذكرا بوجوب الالتزام بسرية العمل والمعلومات التي يحصلون عليها، وأن يقوموا بتقديم النتائج الفعلية للتدقيق الجنائي الذي كلفوا به ضمن المهلة المحددة في العقد.