المشاورات الحكومية دون المأمول.. ارتباط بـ «الترسيم» و«شبعا» عقبة جديدة

«كورونا» يتفشى في كل مكان، والقدرات الطبية تتلاشى تدريجيا، والمستشفيات في حالة إغراق، والتهويل برفع الدعم عن الدواء والطحين والمحروقات يعاظم من قلق الناس، وسط عجز حكومة تصريف الأعمال ووزرائها عن مواجهة الدولار الكاسر وسيل الأسعار الجارف، وبدلا من إقفال تهريب المواد الأساسية المدعومة من الدولة، الى سورية، تلوح بوقف الدعم عن هذه المواد، دون احتساب لارتدادات ذلك على الناس المشدودة أمعاؤهم بحزام العملة الأميركية القابضة على القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

هذا الوضع أقل ما يتطلبه الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي الشروع في إجراء استشارات تكليف من يعهد إليه بتشكيل الحكومة، ويبدو أن الآمال التي علقت على «المشاورات الجوية»، بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال رحلة الذهاب والإياب الى الكويت، لم تكن بحجم التمنيات، فقد اتفق الرجلان على ضرورة الإسراع في إجراء المشاورات الملزمة لتكليف رئيس للحكومة المقبلة، لكن المعطيات المحلية والخارجية لم تخدم الاتجاه الى حسم الموعد هذا الأسبوع، على أمل إنجاز الحكومة قبل موعد بدء مفاوضات ترسيم الحدود المائية بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية في 14 الجاري.

مصادر بعبدا تطرقت الى «محادثات الطائرة»، بين عون وبري، وقالت إنه تناول المرحلة المقبلة ودور الثنائي الشيعي، والمبادرة الفرنسية، وتجربة مصطفى أديب.

وسألت قناة «الجديد» المكتب الإعلامي للرئيس بري رأيه بما تقوله مصادر بعبدا، فأجابت بأن كلام هذه المصادر «أطول من الرحلة»!

وفي معلومات «الأنباء» ما يؤكد أن مشاورات الطائرة، في الإياب خصوصا، تناولت مختلف الأوضاع ومنها الحكومة، دون الدخول في التفاصيل، ما يعني أن ثمة معلومات سياسية داخلية وخارجية، بدليل ما تردد عن تريث الرئيس عون في تحديد موعد الاستشارات الى ما بعد شفاء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من فيروس كورونا، وتأجيل سفر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى واشنطن، في مهمة تتعلق بمفاوضات الترسيم، بداعي انتشار كورونا في العاصمة الأميركية (واشنطن).

وحيال ذلك، سربت معلومات تتحدث عن احتمال تعويم حكومة تصريف الأعمال، استنادا الى مؤشر وجود الرئيس حسان دياب مع الرئيس عون وبري في رحلة الكويت الأخيرة، لكن المصادر المتابعة استبعدت ذلك تماما، كما استبعدت ان يكون الطرح الذي تقدم به الرئيس نجيب ميقاتي لحكومة تكنو-سياسية من 20 وزيرا مختلطا، بين السياسي والتقني، على الطاولة، في حين تحدثت قناة «أم تي في» عن اتصالات أميركية لاطلاق مبادرة مشتركة في لبنان بتغطية عربية ودولية، لها أهداف سياسية واقتصادية ومالية، للحد من التناقص المتسارع في احتياطي العملة الصعبة بالمصرف المركزي اللبناني.

وفي معلومات «الأنباء» أيضا، ان جوهر العرقلة القائمة في طريق الشروع بإجراءات تشكيل الحكومة مرتبطة بمفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية مع اسرائيل، والثنائي الشيعي قدم «ورقة» ترسيم الحدود الى الأميركيين، بانتظار المقابل، الذي أقله على المستوى اللبناني، قبول واشنطن بالصيغة التي اعتمدتها المبادرة الفرنسية، والتي لا تستبعد مشاركة حزب الله في الحكومة، من خلال أصدقاء، لا حزبيين ملتزمين، بالاضافة الى رفع عصا العقوبات عن شخصيات لبنانية، ويبدو ان الأميركيين وعدوا بدراسة الطرح، لكن ربطوا موافقتهم بقبول الحلفاء العرب، الى جانب التفاهم على الصيغة الملائمة لمسألة مزارع شبعا، التي يرفض الجانب الإسرائيلي ان يشملها الترسيم مع لبنان، بداعي ان اسرائيل استولت عليها من سورية، وبالتالي فإن مشكلة لبنان فيها مع سورية ومع اسرائيل، وسورية ترفض الاعتراف بلبنانية المزارع، وترفض ترسيم الحدود مع لبنان، ما يعني أن على لبنان انتظار ترسيم الحدود السورية مع اسرائيل لتحريك موضوع المزارع، وهذا لن يحصل طالما ان حزب الله بحاجة الى استمرارها على الوضع الراهن، كي يبرر شعار مقاومة الاحتلال.

وعلى هذا، فإن الشروع باستشارات تأليف الحكومة، بانتظار الموافقة الأميركية على الصيغة الفرنسية، والموافقة الأميركية بانتظار الحلفاء الآخرين، إضافة الى ترتيبات وضع مزارع شبعا المحتلة.

على صعيد حزب الله، ستكون هناك مطالبة دفاعية، من موقف الثنائي من الترسيم للسيد حسن نصرالله، في الثامنة والنصف من مساء اليوم.

بري يبحث عن رئيس حكومة «عاقل».. والسفيرة الأميركية تعود لمواكبة الترسيم

يرتقب أن يفتح الرئيس ميشال عون ملف تشكيل الحكومة العتيدة، اعتبارا من اليوم، ربطا بمشاورات مفترض أنها حصلت بينه وبين الرئيسين نبيه بري، وحسان دياب، خلال الرحلة بالطائرة، ذهاباً وإياباً، إلى الكويت حيث قدموا واجب العزاء لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، في سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد رحمه الله.

والمأمول أن يتوصل المتشاورون عن قرب، الى فتح ممرات في جدران المواقف المغلقة على الصعيد الحكومي، إذ مازال الرئيس ميشال عون عند فكرة أن يسمي وزير المال من خارج الإطار الشيعي، مقابل أن يتعهد شخصيا بتوفير الضمانات التي يريدها الثنائي الشيعي، وهو ما رفضه حزب الله بشخص النائب محمد رعد، كما رفض الثنائي اقتراح الرئيس سعد الحريري إعطاء المالية لوزير شيعي يختاره رئيس الحكومة. الرئيس نبيه بري، قال من جهته إن البحث جار «عن رئيس حكومة عاقل يستطيع مع الوزراء مواجهة التحديات». ونقلت صحيفة «الجمهورية» عنه أن المفاوضات التي ستنطلق في 14 الجاري في الناقورة (جنوب لبنان) لترسيم الحدود مع إسرائيل، يجب أن تواكبها حكومة كاملة المواصفات، لتدعم الوفد اللبناني المفاوض.

وتقول مصادر ديبلوماسية إنه يتعين تكليف من يشكل الحكومة العتيدة هذا الأسبوع أو الذي بعده، استجابة للرغبة الفرنسية، التي تعتبر أن مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مستمرة، وأنه يجب تشكيل الحكومة لمتابعة مفاوضات الترسيم، فضلا عن المشاركة في مؤتمر الدول المانحة الداعمة للبنان، المرتقب الدعوة اليه من جانب الرئيس ماكرون.

إنما بالمقابل، هناك رغبات سياسية معينة بتمرير ترسيم الحدود الجنوبية برا وبحرا تحت مظلة حكومة حسان دياب المكلفة بتصريف الأعمال، لتغطية بعض الملفات بعباءة هذه الحكومة الهالكة، وإلا تشكيل حكومة جديدة يفترضها الوضع المعيشي والصحي والتربوي المتدهور.

لكن تبقى مشكلة طبيعة هذه الحكومة وشكلها وعددها. فمن حيث طبيعة الحكومة المطلوبة، فإن فريق الممانعة يفترض وجوبا ان تكون الحكومة سياسية، لا حكومة مستقلين أو تكنوقراط، لتستطيع مواكبة مفاوضات ترسيم الحدود، في حين ترى الأطراف الأخرى حكومة اختصاصيين مستقلة عن السياسيين والأحزاب والتي تشكل بمعنى ما، جوهر المبادرة الفرنسية، ولأن الحكومة السياسية، تعني مشاركة حزب الله، الأمر الذي يفقدها ثقة المجتمعين العربي والدولي، وبالتالي، المساعدات التي يتعطش لها لبنان، واستطرادا، لا خروج من الحفرة التي قادنا إليها قصيرو البصيرة والنظر

ومن هنا كان اقتراح رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي لحكومة تكنو-سياسية، من 20 وزيرا، 14 تكنوقراط و6 سياسيين يمثلون الطوائف الست الرئيسية.

يبقى انه من المبكر الإشارة الجازمة إلى هوية «العاقل» الذي يراه رئيس المجلس النيابي أهلا للجلوس على الكرسي الثالث في القصر الحكومي.

في هذه الأثناء، التحضيرات متواصلة لمفاوضات ترسيم الحدود والمساجلات ايضا، بين من يعتبرون الترسيم مع اسرائيل تطبيعا ضمنيا، ويسجل على الثنائي الشيعي ما يعتبره استدارة تولاها الرئيس نبيه بري تجنبا للعقوبات التي ما وجدت إلا لتأدية هذه المهمة، وبين الفريق الثنائي وبالتحديد حركة أمل ومنابرها الإعلامية التي وصفت الحملة على الرئيس بري بـ«الحاقدة والغبية، وفي أفضل الأحوال مشبوهة، وتديرها بعض أقنية التلفزة المحلية».

وتقول قناة «ان، بي، ان» الناطقة بلسان حركة أمل انهم يزايدون بالعداء لإسرائيل ضد رئيس مجلس النواب وقائد أفواج المقاومة اللبنانية، وأن بري لا يحتاج إلى شهادة بالوطنية من هؤلاء وممن يقف خلفهم.

في غضون ذلك، عادت إلى بيروت أمس سفيرة الولايات المتحدة دوروثي شيا بعد عطلة طويلة أمضتها في بلادها لتتابع عن كثب مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بمشاركة أميركية ورعاية دولية. وفي الوقت عينه غادر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى الولايات المتحدة في زيارة تستمر 5 أيام يجري خلالها محادثات أمنية تتصل بعملية ترسيم الحدود.

وفي سياق متصل، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي سعد «ان ملف ترسيم الحدود لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا فمن دون ترسيم للحدود لا دولة، وليس لدينا مانع بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل؟ وسأل لماذا لم نرسم الحدود البرية أيضا مع سورية؟، وقال: كنت أفضل أن تقوم الحكومة بدورها»، سائلا: «ما هو رأي حزب الله بالاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟ وهذه دعسة ناقصة في لبنان، ونحن اليوم بحاجة الى إنعاش اقتصادي من خلال قطاعي النفط والغاز التي تساعدها عملية ترسيم الحدود» .

اسم بعاصيري يتقدم.. فهل يفك الحجر عن الحكومة قبل مفاوضات الترسيم؟!

أكد النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري أنه غير مرشح لأي منصب حكومي، ولا يسعى لرئاسة الحكومة، ولا علم له بطرح اسمه، لكنه يقبل أن يكون في أي موقع لخدمة لبنان.

وكانت مساحة التداول باسم محمد بعاصيري لتشكيل الحكومة العتيدة اتسعت مع انضمام النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان الى متوقعي ذلك، وقالت في تغريدة تويترية: «ان النواب سيتوجهون قريبا الى بعبدا ليسموا، على ما يبدو، محمد بعاصيري رئيسا لحكومة جديدة ـ قديمة».

ويفترض فك الحجر السياسي عن تشكيل الحكومة، قبل بدء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية جنوبا في 14 الجاري. وحاجة لبنان ملحة إلى حكومة جديدة مؤهلة لانتشاله مما هو فيه في ضوء الاختبار غير الناجح لحكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب، حيث تبين بوضوح أن فاقد الشيء لا يعطيه.

واضاف بعاصيري في حديث لقناة «الجديد»: «بتقديري الشخصي لن يكون هناك حكومة حاليا وهناك شروط لنجاح الحكومة، ونجاحها يكون بمكوناتها والمهم ان يكون هناك اتفاق بين اللبنانيين على الخروج من الأزمة العميقة التي نمر بها.

وأي حكومة ستشكل يجب ان تكون أولوياتها استعادة الثقة من قبل المجتمع اللبناني والعالم العربي والدولي.

وتابع: حزب الله رفض عودتي الى مصرف لبنان ووضع فيتو علي باعتباري «وديعة أميركية في لبنان، وهناك أشخاص آخرون كانوا غير مرحبين بعودتي من بينهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب»، مشددا «لا علاقة تربطني بحزب الله ولا أسعى للتقرب والتواصل معه ولا مع أي حزب آخر، أنا شخص مهني ولدي أصدقاء من جميع المشارب.

حزب الله مكون أساسي من الشعب اللبناني، ولكن أنا كلبناني مع ان تمارس السيادة اللبنانية بشكل كامل، وخصوصا فيما يتعلق بالسلاح الذي يجب ان يكون محصورا بيد الجيش والقرار في السلم والحرب يجب ان يكون لدى الدولة».

وامتنع بعاصيري عن التعليق على خلفيات الكلام المتداول حول اسمه لرئاسة الحكومة، كما امتنع عن الإجابة عن موقفه في حال اختياره بوصفه «وديعة أميركية»، إنما أوضح بأن علاقته الأميركية حصرية بالمصارف كون مصارف لبنان هي امتداد طبيعي للنظام المصرفي الأميركي.

ومهمتي التقييم الإيجابي للأوضاع المصرفية اللبنانية، وعن العقوبات الأميركية قال: انه يتلقى اشعارا بأسماء من ستطولهم العقوبات في لبنان قبل ساعة فقط من إذاعتها في واشنطن.

بعاصيري لم يجب عن سؤال حول لقائه الرئيس نبيه بري، والذي على أساسه بنيت المعلومات عن طرح اسمه لرئاسة الحكومة.

وترى قناة «ام، تي، في» أن أولويات حزب الله وأولويات إيران هي في الذهاب الى ترسيم الحدود مع اسرائيل، والأخطر في هذه الخطوة أنها احادية، وأنها لا تلحظ مواكبة المفاوضات مع تشكيل حكومة بما يقوي الموقف اللبناني، فالحزب يعلم أن أي تفاوض لا يمكن أن يستقيم بغياب حكومة، فيما الدولة تنهار ومعالمها تتبدد وشعبها يزداد جوعا ومرضا، عقب كل جولة تفاوض في الناقورة.

الراهن أن غياب الحكومة يطرح السؤال عن المرجعية التنفيذية التي يفترض أن يعود إليها المفاوض العسكري اللبناني، فرئيس الجمهورية هو المرجع الأعلى في هذا الشأن، لكن الوصول إليه يتعين المرور بالحكومة، وإلا اصبحت المفاوضات بين اسرائيل وبين فريق لبناني يعكس وجهة نظر أحادية.

وربما كان هذا مطلوب أيضا بدليل استمرار ربط تشكيل الحكومة الجديدة بالانتخابات الأميركية رغم مؤشرات ارتياح طهران للنوم على وسادة الرئيس ترامب، المحجور عليه «كورونياً» الآن.

البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي رحب من الديمان بترسيم لبنان الحدود الجنوبية، مما «يسهل له استخراج ثرواته البحرية من النفط والغاز، وينهي مسلسل الاعتداءات والحروب بين لبنان وإسرائيل، بموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن».

بدوره المطران الياس عودة، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس أنذر في عظة قداس الأحد بالأسوأ.

وسأل: أين نحن من الرحمة في لبنان؟ أين الزعماء في بلدنا، والمسيحيون خصوصا، أين هم من الأحياء المنكوبة، والمستشفيات بلا معدات؟ وهل هكذا يكون الحرص على حقوق المسيحيين، كما يدعي البعض.

أسماء جديدة على لوائح التأليف.. ورياح الحكومة تهب على طرابلس

العربة الحكومية مازالت متوقفة عند اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب، بانتظار «العربجي» المؤهل لقيادتها. والموعد الأقرب للتشاور، بحسب المصادر المتابعة، قد يكون على متن الطائرة التي ستقل غدا الاثنين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب الى الكويت، لتقديم واجب التعزية بسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله.

صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله، مصرة على أن هناك مبادرة فرنسية جديدة سترشح سعد الحريري لتشكيل الحكومة هذه المرة، إلا ان دون ذلك رفض الرئيس ميشال عون ورئيس تياره الوطني الحر جبران باسيل وتريث رئيس مجلس النواب نبيه بري وتحفظ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وقد أطل اسم جديد على لوائح التكليف، هو محمد البعاصيري النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، الذي لفتت زيارته الى رئيس مجلس النواب أمس، والبعاصيري مرشح جدي لتشكيل الحكومة، باعتباره من الشخصيات التي تحظى بالدعم الأميركي، في ضوء احتمال ان يقوم الثنائي الشيعي بـ «بيعة» حكومية للأميركيين بعد «بيعة» ترسيم الحدود مع اسرائيل.

رئيس حكومة تصريف الأعمال د.حسان دياب يترأس اجتماعا لمعالجة تهريب المحروقات وتوزيعها	(محمود الطويل)



وقد تتناول المشاورات «الرؤسائية» الآنفة الذكر، اقتراح الرئيس السابق نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة تكنو-سياسية من عشرين وزيرا، بينهم ستة وزراء سياسيين يمثلون الطوائف الست الكبرى، مع الإشارة الى عدم اهتمام سعد الحريري بهذا الطرح.

ويقول مصدر معني لـ «الأنباء» ان اتجاهات الرياح الحكومية ليست بعيدة عن مسار رجل العزم الطرابلسي، لكن من الآن وحتى اكتمال عناصر التفاهمات الايرانية ـ الأميركية التي يمكن استقراؤها في المستجدات اللبنانية المتسمة بالمرونة، يبدو أن «الثنائي» لا يريد حكومة في الوقت الحاضر، لأنه يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب إلى ما بعد جلاء الموقف من الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدليل ما حصل على صعيد ترسيم الحدود مع اسرائيل والذي اكد المؤكد أن طهران التي تحرك بوصلة هذا الثنائي تفضل التفاوض مع الولايات المتحدة، لا مع فرنسا، وبالتالي أن يكون تنازلهما السياسي في هذه المفاوضات لأميركا لا لفرنسا، لأن مردود التنازل لواشنطن أكبر وأفعل، واقله تخفيف العقوبات عن إيران.

على ان لعبة اللياقات الديبلوماسية تبدت في اللقاء الوداعي للسفير الفرنسي برونو فوشيه بمناسبة انتهاء مهمته في لبنان، وخلال اللقاء، الذي حصل في حارة حريك، جرى ردم الفجوة في تنفيذ المبادرة الفرنسية باعتراف الطرف الفرنسي بأنه لم يكن موفقا باختيار الفريق الذي عهد إليه بتنفيذ تلك المبادرة، وهنا تصوب قناة «الجديد» على الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين.

ويبقى موضوع ترسيم الحدود الجنوبية في خلفية الكثير من المؤشرات السلبية الظاهرة على الساحة اللبنانية الداخلية وما يرافقها من مبالغات اعلامية، أكان على صعيد انهيار قيمة الليرة اللبنانية امام الدولار، وما يواكبه في تصاعد الاسعار وحجم العاطلين عن العمل، والاضطرابات الأمنية على اختلافها، فحالة الاختناق العام هذه أفضت الى تمرير مبدأ المفاوضات مع اسرائيل، على الحدود المائية، برعاية اميركية وتحت العلم الأزرق للأمم المتحدة.

وتوقف المفكر الإسلامي د.رضوان السيد امام الحجة التي استند اليها الرئيس نبيه بري في التوجه نحو المفاوضات، وهي التنقيب عن الغاز على شاطئ الناقورة الجنوبي، وقال انها الحجة نفسها التي اعلنها رئيس التيار الحر جبران باسيل عندما قال: بدي ابحث عن الغاز قبالة شاطئ البترون. اما الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام السابق لحزب الله، فقد اعتبر ان العقوبات الأميركية هي وراء هذا التوجه لمفاوضات اسرائيل على ارض ومياه لبنانية، وقال في خطبة الجمعة أول من أمس: لقد وضعوا منشار العقوبات على عنق نبيه بري، فالذي لم نأمنه على رغيف خبز او حبة دواء، لا يمكن ان نأمنه على سلامة الحدود، مشيرا الى وجود صفقة.

إلى ذلك، أكد رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ خلال لقائه وفدا من شبكة «​الميادين​» الإعلامية، أن «أكبر خيانة للمبدأ هي ما حصل مع قضية ​فلسطين​ و​القدس​ فهي المعيار لقياس الانتماء في الموقف الصواب، ففلسطين والقدس ليستا قطعة من الأرض هما قطعة من السماء». مشددا على أن «لبنان أكثر بلد في ​العالم العربي​ يتضرر من الصلح مع العدو الإسرائيلي».

وحول اتفاق الإطار في موضوع الترسيم للحدود البرية والبحرية، أكد أنها «خطوة ضرورية لكنها ليست كافية يجب أن تواكب بتشكيل حكومة بأسرع وقت، حكومة قادرة على التمكن من إنقاذ البلد مما يتخبط به من أزمات وتنفيذ ما ورد في إعلان اتفاق الإطار بحرفيته، فاتفاق الإطار هو اتفاق لرسم الحدود لا أكثر ولا أقل وكفى بيعاً للمياه في حارة السقايين». بدوره، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حمل ايران وحزب الله وقوى أخرى مسؤولية تفويت فرصة المبادرة الفرنسية، انتظارا للانتخابات الأميركية.

وقال في تصريح بالفرنسية ان الرئيس ماكرون يحلم، كما انا احلم، بلبنان الاستقلال. أما الواقع فصعب، ونحن فوتنا الفرصة المتاحة من خلال المبادرة الفرنسية، والجميع ينتظر الانتخابات الاميركية، بما فيهم إيران وحزب الله وسواه. وفي حال إعادة انتخاب ترامب، سنكون امام كارثة جديدة، أما في حال انتخب بايدن، فنكون أمام مرحلة انتظار لسنتين. وردا على سؤال، قال جنبلاط «نحن في جهنّم مع الرئيس عون وصهره»، مستبعدا العودة الى الحرب الأهلية.

«كورونا» تعزل 111 بلدة.. ومفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية 14 الجاري

لم يكن الإعلان عن التفاوض من أجل ترسيم حدود لبنان البرية والبحرية مفاجئا، ففي بداية سبتمبر الماضي قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ان المحادثات مع الأميركيين في ملف ترسيم الحدود الجنوبية قاربت نهايتها.

الرغبة في الترسيم التي اطلقها الرئيس بري، عكست موقفا مستجدا من ثنائي أمل وحزب الله، ومن خلفهما طهران، برسم الولايات المتحدة التي سترعى مفاوضات الترسيم تحت علم الأمم المتحدة في مقر القوات الدولية في الناقورة (في جنوب لبنان)، أما الخلفية فحمالة أوجه، بين الخشية من غلاظة «عصا» العقوبات الأميركية، ومن ارتدادات الرصد الإسرائيلي العلني لما اعتبره بنيامين نتنياهو مستودعات اسلحة صاروخية للحزب في الضواحي الجنوبية، وبين «جزرة» صندوق النقد الدولي الواعد بالقروض والمساعدات المالية لبلد هرب متمولوه اموالهم الصعبة منه، وتركوه يفتش عن الدولار، في زوايا خزائن مصرفه المركزي المتسارعة الخواء.

اللافت ان الإعلان صدر من عين التينة، ربما لأن الرئيس بري وضع يده على هذا الملف منذ 10 سنوات، وربما لأن صدوره من عين التينة يحمل في طياته الموافقة الضمنية من حزب الله ومن خلفه ايران، التي تواجه حرجا واضحا، في الجبهة الجديدة المفتوحة على مقربة من حدودها بين أرمينيا وأذربيجان، الى جانب الرشقات المتلاحقة من «راجمات» العقوبات الأميركية على الحلفاء، وحلفاء الحلفاء، حتى الدرجة الأخيرة.

وقد جاء اعلان الرئيس ميشال عون عن استرداد صلاحية التفاوض الدولي من رئاسة المجلس بعد اعلان الرئيس بري إناطة الأمر بالسلطات التنفيذية، بما يوحي بأن الطرفين الرسمي والثنائي، بدءا يتفاعلان مع ايقاعات التطبيع الأميركية الهوى، ولو ان الوضع يقتصر الآن، على مفاوضات تقنية، تصب في خانة الاستثمار «الترامبي» في معركة الرئاسة الأميركية.

وثمة التباس، مازال بحاجة الى توضيح حول التلازم بين الترسيم البحري والبري، فالرئيس بري مهد لإعلان الاتفاق الذي حمل عنوان «اتفاق الإطار للتفاوض حول الحدود البرية والبحرية في جنوب لبنان» على التذكير بتلازم المسارين برا وبحرا، بينما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ان بلاده تتطلع الى محادثات منفصلة على مستوى الخبراء لتحديد القضايا المتعلقة بالخط الأزرق والتي تعد خطوة إيجابية أخرى لتحقيق الاستقرار الاقليمي، ومرحبا باتفاق عمل للتفاوض بشأن قضايا الحدود البحرية.

المفاوضات تبدأ في 14 أكتوبر، أي قبل 3 أيام من ذكرى ثورة 17 أكتوبر التي تتهيأ القوى السياسية والثورية، لتجديدها ابتداء من التاريخ عينه، وبغياب حكومة فاعلة هذه المرة، فالملف الحكومي مجمد، والذرائع كثيرة، وآخرها وصول «كورونا» الى القصر الجمهوري، من خلال كبار الموظفين، ودخول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الى المستشفى، بعدما لفحته رياح الكورونا هو الآخر، ووداعا للمبادرة الفرنسية في طبعتها الثانية، التي مددت مهلة تشكيل الحكومة من 4 الى 6 اسابيع، تبخر منها اسبوع واكثر.

النائب انور الخليل عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري قال: ان اتفاق الإطار لا يتضمن اي تنازلات لبنانية بالمضمون، رغم أصوات النشاز بالجملة للمنتقدين، وأضاف ان اللبنانيين المتعبين يعلقون آمالا كبيرة على ثروتهم النفطية في البر والبحر، عل الوطن ينهض من كبوته الطويلة.

لكن النائب جميل السيد غرد على تويتر قائلا: اليوم قبلنا التفاوض حول ترسيم الحدود مع اسرائيل بدل استرداد الحدود منها، والكل داخلا وخارجا هلل للأمر، وغدا ستكتشفون ان صلف اسرائيل اصعب من ان يتحمله لبنان.

حكوميا لا جديد على الشاشة، لا لقاءات ولا اتصالات، سوى تسريبات وتمريرات، وأبرزها ما نشرته صحيفة الأخبار القريبة من حزب الله عن مرحلة ثانية من المبادرة الفرنسية، تلحظ تشكيل حكومة من 20 وزيرا، برئاسة سعد الحريري.

الا ان مصادر تيار المستقبل سارعت الى الرد بالقول ان الحريري غير معني بهذه الأفكار والمعادلات لا من قريب ولا من بعيد، وهو ملتزم بمقتضيات المبادرة الفرنسية فقط والتي جرى الاتفاق عليها في اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون.

على صعيد فيروس كورونا، فلازال عند سقف الألف اصابة يوميا، وقد قرر وزير الداخلية محمد فهمي امس اقفال 111 بلدة وقرية اعتبارا من الاحد نتيجة تفشي كورونا.

قبيل وصول شنكر.. بري يُعلن الإطار التفاوضي لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل

قبيل أسبوعين من وصول مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الى بيروت، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مؤتمر صحافي، ما اتفق عليه من إطار للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، مشيرا الى ان «زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو إلى لبنان أعادت ملف ترسيم الحدود إلى الحياة والمبادرة التي تمسكت بها هي تفاهم أبريل 1996 وقرار مجلس الأمن 1701 وأن تكون الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة في الناقورة وبرعايتها وتحت علم الأمم المتحدة وتلازم المسارين برا وبحرا».

وقال «الولايات المتحدة تدرك أن حكومتي لبنان وإسرائيل مستعدتان لترسيم حدودهما البحرية بالاستناد إلى تجربة الآلية الثلاثية الموجودة منذ تفاهمات ابريل 1996 وحاليا بموجب القرار 1701».

واضاف «طلب من الولايات المتحدة أن تعمل كوسيط لترسيم الحدود البحرية وهي جاهزة لذلك، وحين يتم التوافق على الترسيم في نهاية المطاف سيتم إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة عملا بالقانون الدولي والمعاهدات ذات الصلة».

وقال «تعتزم الولايات المتحدة بذل قصارى جهودها من ‏أجل إدارة المفاوضات واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن».

اضاف «اذا نجح الترسيم، فهناك مجال كبير جدا، خصوصا بالنسبة للبلوك 8 و9، أن يكون أحد أسباب سداد ديوننا».

واوضح بري ان «الاتفاق حصل في 9/7/2020، والعقوبات على علي حسن خليل وغيره أتت لاحقا ولا علاقة لها بترسيم الحدود».

واكد انه عمل على هذا الاتفاق منذ عقد من الزمن، «قبل ‏توجهات العرب، ونحن في لبنان موقفنا واضح وجميعنا متفقون على مبادئنا»، مشيرا الى انه «حصل تأخير حتى بعد التلزيم الذي كان من المفترض ان يحصل في السنة الماضية، وعدم الاتفاق كان احد اسباب تأخير بدء توتال بالتنقيب قبل نهاية العام الحالي»، وقال «تمنيت على ماكرون أن يتفاوض مع «توتال» لئلا يحصل تأخير اضافي».

وقال بري «آخر من يخالف الدستور سأكون أنا، وما جرى التوصل إليه هو مجرد اتفاق اطار يحدد المسار الواجب سلوكه».

وكان مجلس النواب أقر في جلسته التشريعية اول من امس تعديل قانون «الإثراء غير المشروع»، ما يعني انه بات بإمكان أي مواطن أن يتقدم بشكوى خطية أمام القضاء ضد كل من يعمل في الشأن العام، من الرؤساء الى الوزراء والنواب والقضاة والضباط، وصولا الى مستشاري الوزراء والى أصغر عسكري او شرطي يظهر فرق كبير بين ثروته وبين ما يجبيه من الراتب.

وتدخل الطائرة الخاصة واليخت والفيلا والسيجار في لائحة مظاهر الإثراء غير المشروع لموظف عام.

يذكر ان قانون الإثراء غير المشروع في لبنان صدر عام 1953، وبدأ البحث بتعديله كي يصبح فاعلا، منذ 9 سنوات، وانجزت تعديلاته عام 2016، ثم نام في الأدراج ليسرح الفساد ويمرح، ويبلغ معه الدين العام ما يفوق الـ 84 مليار دولار، نصفها ذهب إلى الكهرباء بمسؤولية وزراء الطاقة، التابعين للتيار الحر الحاكم بالتفاهم مع حزب الله.

في المقابل، عاد قانون العفو العام إلى اللجان التي تحاملت عليه الكتل النيابية المسيحية خصوصا، حيث التقى تكتل «الجمهورية القوية» مع تكتل «لبنان القوي»، اي «القوات» و«التيار»، على إسقاط النصاب في جلسة كان يفترض فيها إقرار هذا القانون، المدعوم من حزب الله وحركة امل وفريق الممانعة كونه بات حصرا لمصلحة تجار المخدرات، بعد استثناء الموقوفين الاسلاميين والمحامين بجرائم تدخل في نطاق ما يوصف بالارهاب.

النائب علي حسن خليل طمأن السجناء الموعودين بالعفو إلى أن الرئيس نبيه بري سيناقش هذا القانون قبل الجلسة التشريعية المقبلة في 20 الجاري، املا في الوصول إلى مخرج.

مصادر متابعة قرأت في فشل تمرير قانون العفو في المجلس فشلا لافتا للكتل النيابية التي دعمته وهي حزب الله وحركة امل، علما ان عدم إقرار العفو ألحق الأذى بالعديد من السجناء المرضى او الذين انهوا محكومياتهم وعجزوا عن تسديد الغرامات المالية.

على ان أبرز تشريع صدر عن جلسة مجلس النواب هو تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجنائية، بحيث بات بوسع المحامي الحضور مع موكله أمام الأجهزة الأمنية ايضا.

وهناك تشريع آخر مُلح، ذلك الذي سمي بقانون الدولار الطالبي، الذي يجيز تحويل 10 آلاف دولار سنويا للطالب الدارس في الخارج على سعر 1515، وهو يسري على الطلاب المسجلين قبل عام 2020.

حكوميا، الصمت سيد الموقف في بعبدا، حيث لا موعد لاستشارات نيابية ولا ملامح للشخصية التي يمكن تكليفها من جديد، لكن هذا التأخير ليس بلا ثمن، فالدولار على تصاعده واحتياطي العملات الأجنبية ينفد، وكلفة الخدمات الطبية، الى 3900 بدلا من 1515 ليرة..، وهو ما رفضه وزير الصحة، معتبرا اياه عملا استفزازيا. مصادر متابعة تحدثت عن اتجاه فرنسي لفرض عقوبات على شخصيات لبنانية معدلة، بدءا من وقف تأشيرات السفر.

في غضون ذلك، أدخل النائب جبران باسيل الى مستشفى «أوتيل ديو» بعد تعرضه لضيق في التنفس بسبب كورونا لكن وضعه الصحي جيد ومستقر.

وغرد رئيس «المردة» سليمان فرنجية معلقا على دعوات باسيل الإصلاحية بقوله: «زميلي جبران، أتمنى لك الشفاء العاجل، الوقت ليس للمناكفات والمزايدات، لكن بالادعاء بالقوانين الإصلاحية دون القبول باستقلالية القضاء نفاق».

الجمود يسيطر على المشاورات.. ورؤساء الحكومة يرفضون اتهامات نصرالله

سيطر الجمود المطبق على مسار المشاورات الخاصة بتكليف من يشكل الحكومة اللبنانية العتيدة، ما يوحي بأنها مؤجلة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، أو حتى إلغاء العقوبات الأميركية على ايران المتمسكة بخيوط اللعبة السياسية في لبنان.

وتقول مصادر بعبدا ان الرئيس ميشال عون أجرى اتصالات بعيدة عن الأضواء لدراسة الوضع، واستمزاج الآراء والبحث عن مرشح مقبول من مختلف الأطراف يكون قادرا على التفاعل مع الكتل النيابية.

اهالي السجناء خلال اعتصام امام قصر الاونيسكو تزامنا مع الجلسة التشريعية	(محمود الطويل)



بدوره، حمّل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رؤساء الحكومات السابقين مسؤولية اعتذار مصطفى أديب، معتبرا انهم أرادوا انتهاج عرف جديد في تأليف الحكومات، يسحب من رئيس الجمهورية آخر صلاحية دستورية، هي شراكته وبالتالي هذه البيعة أرادها نصرالله للرئيس ميشال عون، وللفرقاء الموارنة بهدف الحد من الضغوط على موقع رئاسة الجمهورية داخل البيئة المسيحية والتي وصلت إلى حد المطالبة العلنية بانتخابات رئاسية مبكرة، تخرج عون من بعبدا.

وقال نصرالله ان المطلوب من الكتل النيابية ومن رئيس المجلس ومن رئيس الجمهورية أن يسلموا نادي الأربعة البلد، بلا قيد ولا شرط، وبلا نقاش ولا سؤال، وإلا فاعتذار.

نصرالله ابقى الباب مفتوحا أمام المبادرة الفرنسية، وقال ان الثنائي الشيعي لم يكن لديه مشكلة في أن يتولى سعد الحريري رئاسة الحكومة وأن يسمي الشخصية التي يريد، كما أن «الثنائي» قبل بتسمية نادي الحكومات السابقين لمصطفى اديب، واضاف: نحن رحبنا بمبادرة الرئيس ماكرون، لكن على ألا يكون مدعيا عاما او محققا وقاضيا، ومصدرا للاحكام ووصيا وواليا على لبنان، وما زلنا نرحب بهذه المبادرة.

لكننا نرفض تسليم البلد لنادي رؤساء الحكومات، مؤكدا التمسك بتمثيل الحزب في الحكومة «لحماية ظهر المقاومة وحماية ما تبقى من لبنان اقتصاديا، حتى لا تتكرر في لبنان حكومة 5 مايو 2008»، ودافع نصرالله عن إيران وحمل واشنطن ورؤساء الحكومات مسؤولية اجهاض المبادرة الفرنسية.

من جانبهم، اعتبر رؤساء الحكومة السابقون ​نجيب ميقاتي ​و​فؤاد السنيورة​ و​سعد الحريري​ و​تمام سلام​ في بيان أنه «من المؤسف أن يجتنب الأمين العام لحزب الله​ ​السيد حسن نصر الله​ الحقيقة إلى هذه الدرجة في الرواية التي ساقها بشأن المساعي التي قام بها الرئيس ​مصطفى أديب​ في محاولة تشكيل حكومة إنقاذية والاسباب التي ادت إلى فشلها».

وجاء في بيان رؤساء الحكومة السابقين ما يلي:

أولا: إن المبادرة الفرنسية، التي شكلت الفرصة الوحيدة لمحاولة وقف انهيار لبنان، بنيت على ضرورة تعليق كل ما يمت الى السياسة الداخلية التقليدية، ومسألة تنافس الكتل والأحزاب، لأشهر معدودة بحيث تتفق الكتل النيابية الرئيسية على حكومة إنقاذ مصغرة من الاختصاصيين الأكفاء لا تسميهم الاحزاب، لتنفيذ برنامج اصلاحي اقتصادي مالي ونقدي وإداري بحت، مفصل في خطواته للأشهر الثلاثة الاولى، لفتح المجال أمام البدء باستعادة الثقة وعودة التمويل الخارجي للبلد.

ثانيا: لم يشكل ما سماه السيد نصر الله «نادي رؤساء الحكومات الاربعة» الحكومة نيابة عن الرئيس اديب، ولم يفرض اسما فيها او حقيبة، بل اقتصر دوره على توفير الغطاء بشكل شفاف وواضح لتنفيذ ما وافقت عليه الكتل النيابية في قصر الصنوبر، بعد ان اجتمعوا على كلمة سواء فيما يتعلق بتسمية الرئيس المكلف.

وهذا الدور لم ينطلق للحظة واحدة من فرض الوصاية على رئاسة الحكومة بل من الدعوات التي أطلقتها أكثرية اللبنانيين، والتي اجمعت على وجوب عدم تكرار الآليات التي اعتمدت في تشكيل الحكومة المستقيلة والتي كانت محل معارضة شعبية واسعة تقاطعت مع المبادرة الفرنسية ووجوب قيام حكومة مستقلين بعيدا عن المحاصصة والولاء الحزبي والسياسي.

ثالثا: ان الرئيس المكلف لم يكن في مقدوره التشاور مع رئيس الجمهورية، أو مع أي من الكتل السياسية في الاسماء والحقائب في ظل العقدة التي رفعها في وجهه ثنائي أمل وحزب الله، فور وصول جهوده الى مراحلها الاخيرة عشية العقوبات التي اعلنت بحق الوزيرين السابقين، والتي نشأت عنها تعقيدات واستعصاءات.

وما كان من الرئيس الحريري في اعقاب ذلك، وحيال الخطر الذي يتهدد فرصة وقف الانهيار المتاحة الا أن لجأ إلى اتخاذ مبادرة منفردة تتيح في حال اعتمادها الابقاء على التمثيل الشيعي في وزارة المالية لمرة واحدة، مع التأكيد على مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية.

ومن المؤسف أنه بدلا من تلقف مبادرة الرئيس الحريري التي اشادت بها فرنسا، جرى الالتفاف عليها ووضع المزيد من الشروط على الرئيس المكلف والتمسك بتسمية الوزراء في الحقائب الباقية، في ضرب مكشوف للقواعد التي انطلقت منها المبادرة الفرنسية وللدستور الذي يؤكد على عدم حصرية أي حقيبة وزارية بممثلين لأي طائفة بعينها.

رابعا: إن اللافت في رواية الأمين العام لحزب الله أنها تعمدت افتعال اشتباك طائفي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، بزعم التعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية لمصلحة رئاسة الحكومة وما تمثل، وهو الأمر الذي لا اساس له من الصحة.

علما أن ما طالب به الرئيس المكلف هو ذاته ما طالبت به رئاسة الجمهورية ومعظم الكتل والشخصيات السياسية والنيابية التي شاركت في استشارات القصر الجمهوري، من اعتماد للمداورة في الحقائب باستثناء ممثلي الثنائي أمل وحزب الله.

خامسا: ان مطالعة الامين العام لحزب الله تنسف المبادرة الفرنسية أيضا بمحتواها الاقتصادي والمالي من خلال المقاربات الخاصة بصندوق النقد الدولي والاصلاحات الاقتصادية والمالية.

سادسا: لم يكن السيد نصر الله موفقا في العودة إلى احداث مايو 2008 للتذكير بالاعتداء الذي تعرضت له بيروت، وهو ما قرأه اللبنانيون تهديدا غير مقبول وتلويحا باستخدام الفوضى والعنف والفلتان الأمني، والتي لا تستثني أحدا من مخاطرها.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أبلغ الامم المتحدة عن مستودعات اسلحة وصواريخ تابعة لحزب الله في مناطق الجناح والليلكي والشويفات جنوبي بيروت وقدم خريطة بإحداثيات هذه المواقع.

وعلى الاثر، نظمت العلاقات الإعلامية في حزب الله جولة لوسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية في ورشة لقص الحديد كانت ضمن المواقع التي اشار اليها نتنياهو، وهي تقع على مقربة من منشأة للغاز، وبجوار مبنى السفارة الإيرانية في محلة الجناح، حيث تحدث اليهم مسؤول اعلام حزب الله الحاج محمد عفيف، نافيا ادعاءات نتنياهو والناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، حول وجود تجهيزات صاروخية.

الوضع إلى الثلاجة.. والحكومة بين انتخابات أميركا وزوال العقوبات عن إيران

دخل الوضع اللبناني في ثلاجة الانتظار القسري، وبالتالي ليس هناك ما يؤكد احتمال قيام حكومة خارج التوقيت الإيراني المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأميركية، بمعزل عن حاجة لبنان الملحة الى حكومة فاعلة، وقادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوجه الحياة المالية والمعيشية، الغريقة في بحر عواصف الدولار المدمر للعملة اللبنانية.

ومن هنا، كانت عودة المسار الحكومي الى الضياع، بعد خسارة الفرصة الأخيرة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولو أنه عاد ومدد لها من خلال التمديد لمبادرته، بين 4 أسابيع و6 أسابيع.

وبهذه المناسبة تحدثت صحيفة «الشرق» البيروتية عن معادلة جديدة للثنائي الشيعي تقول: «لا حكومة بوجود عقوبات اميركية على ايران»! وعليه تحول الاهتمام السياسي في بيروت أمس الى ردود الفعل على تصريحات ماكرون، وأبرزها رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على اتهامات الرئيس الفرنسي للحزب وللطبقة السياسية الحاكمة، وقد استبق الحزب كلمة أمينه العام بتعليق لقناة «المنار» موجه الى الرئيس الفرنسي قالت فيه: أخطأت الأسلوب وضللت العنوان واشتبهت كما يبدو، بين دور الرعاية وفعل الوصاية، معتبرة ان كلام الرئيس الفرنسي ينم عن حراجة موقفه، بعد تعثر مهمته بفعل حلفائه الأميركيين وأدواتهم في المنطقة ولبنان، رافضة رسالة التهديد والوعيد.

أما جريدة «الأخبار» القريبة من حزب الله فقد قالت لماكرون: «الزم حدودك».

الرئيس ميشال عون لم يتجاوز الدعم المعلن للمبادرة الفرنسية، وتقول قناة «أو تي في» الناطقة بلسان تياره، ان على الرئيس قيادة المرحلة انطلاقا من مسؤوليته الدستورية التي نوه بها ماكرون.

من جهته، وصف رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، كلام الرئيس الفرنسي حول لبنان بأنه «بناء وواقعي وموضوعي»، لكنه استنكر من محجره الصحي بسبب اصابته بكورونا، ما اعتبره تعميم ماكرون أن «الكل قبض».

وكتب باسيل عبر حسابه على «تويتر»: «ولو تأخر تعليقنا… حديث الرئيس ماكرون الأخير بناء وواقعي وموضوعي وفيه حرص على لبنان، ما عدا تعميم مسؤولية الفشل على الجميع. هيدي ممكن تنفهم وبتقطع بالسياسة مع انها مش عادلة، بس يلي ما بيقطع معنا، هو تعميم إنو الكل قبضوا».

وأضاف: «لازم الرئيس ماكرون يعرف من الإدارة الفرنسية وأرشيفها إنو بلبنان، من زمان، ومن أيام الطائف تحديدا، في ناس بتقبض وفي ناس ما بتقبض، التحدي نحنا بعدنا رافعينو بوجه الجميع وبوجه أجهزة المخابرات الدولية والنظام المصرفي العالمي. عم نحكي من حرصنا على استمرار المبادرة الفرنسية ونجاحها».

بدوره المكتب السياسي لحركة امل قال في بيان له: إن موقف الحركة من تكليف د.مصطفى اديب تشكيل الحكومة كان واضحا في دعم قيام حكومة قادرة وقوية تضم افضل الكفاءات والاختصاصيين، وتلتزم برنامج الاصلاح، وموقفها خلال مفاوضات التشكيل كان منسجما مع الاصول الديموقراطية التي تحترم مواقف الكتل السياسية، ولا تتنكر لنتائج الانتخابات البرلمانية.

واضاف البيان «ان الحركة مع احترامها للدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي، تستغرب ما ورد على لسانه من اتهامات وتحميــل المسؤوليات خاصة للثنائي الوطني (حركـــة أمل وحزب الله)، بعيدا عن الحقائق ووقائع النقاشات مع الرئيس المكلف».

وأكد ان الحركة ترفض بأي شكل ما جاء من كلام اتهامي معمم على الاطراف كافة لجهة الاستفادة وقبض الاموال، واعتبر أنه كلام يجافي حقيقة ان الحركة في طليعة من ينادي بالمحاسبة والتدقيق.

مصادر نيابية اوضحت لـ«الأنباء» ان رئيس المجلس واثق من استمرارية المبادرة الفرنسية، ولكن ضمن برمجة مختلفة عن البرمجة التي انتهت مع اعتذار مصطفى اديب.

في حين أجابت مصادر بيت الوسط على قول ماكرون ان الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وضعوا معايير طائفية لتشكيل الحكومة، بالقول ان الرئيس الحريري والرؤساء السابقين قرروا السير على القواعد التي حددها الرئيس المعتذر أديب والتي تتماشى مع المداورة في الوزارات التي وافق عليها رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية ومعظم الفرقاء، وأن الحريري تنازل في موضوع وزارة المال لمصلحة البلد، وقد قيم ماكرون بإيجابية هذا الموقف.

اما القوات اللبنانية فهي مع كل ما قاله الرئيس الفرنسي، وقد هنأت الرئيس المكلف مصطفى أديب على شجاعة الاعتذار، ويقول مسؤول جهاز الإعلام والتواصل فيها شارل جبور، لقناة «الجديد» إن العهد اوصل البلد الى الكارثة التي حلت به، وتوقع الوصول إلى تسوية سياسية تقود إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لأن عهد الرئيس ميشال عون يمشي على رجل واحدة.

في غضون ذلك استعادت الحكومة المستقيلة نشاطها امس، وبدأ عدد من الوزراء تحضير انفسهم لفترة تصريف أعمال أطول مما كان في تقديرهم.

الا ان هذه العودة اقترنت بالسياحة اليومية للطائرات الحربية الإسرائيلية في سماء لبنان، وباختفاء مادتي البنزين والمازوت من محطات التوزيع، وقد انتشر فيديو عبر مواقع التواصل يصور صهاريج البنزين والمازوت المدعوم من الدولة اللبنانية وهي تجتاز معبرا غير شرعي باتجاه سورية، عبر حدود يفترض انها مراقبة عسكريا وأمنيا، في حين تابع الدولار الأميركي تحليقه في فضاء الأسواق السوداء المقفلة، الا على اصحاب المفاتيح السحرية، حيث بلغ سقف سعر الدولار 8250 ليرة لبنانية، في حين تخطت الكورونا الـ1000 اصابة يوميا.

وقد تقدمـــت مجموعـــة «الشعـــب يريد اصـــلاح النظـــام» بإخبار امام النائب العــام ضـــد المصارف اللبنانية بجرم مخالفـــة قانون النقـــد والتسليـــف.

عون متمسك بالمبادرة الفرنسية.. وتغلغل «كورونا» في بعبدا يؤخر المشاورات

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمسكه بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيما يخص الأزمة اللبنانية، مشيدا بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين.

وأسف عون، خلال استقباله سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة وداعية لانتهاء عمله الديبلوماسي، لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى أديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصا لجهة الاصلاحات التي يفترض أن تتحقق.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه	(محمود الطويل)



وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتهم المسؤولين في لبنان بـ«الخيانة»، جملة ومفرق، وبتسليم البلد الى المحاور الخارجية والفوضى.

حتى انه اضطر للقول «أخجل مما قام به القادة اللبنانيون». وكانت الحصة الكبرى في الملامة على حزب الله وخاطبه: «بصراحة لا يمكنك ان تكون جيشا ضد اسرائيل، وميليشيا تقتل المدنيين في سورية وحزبا محترما في لبنان، ينفذ أوامر إيران، ولا يمكنك أن ترهب الآخرين بالسلاح ثم تقول انك طرف سياسي».

الرد على ماكرون سيأتي من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الثامنة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت بيروت.

لكن المفتي الجعفري الشيخ احمد قبلان رد مسبقا على ماكرون بالقول: حزب الله مقاومة وليس ميليشيا «وقبله تحدثت مصادر الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) لموقع «ليبانون ديبايت»، قائلة: «مع احترامنا لشخص الرئيس الفرنسي، لكن مواقفه بحاجة الى تدقيق، وان الدائرة الضيقة في قصر الإليزيه تعلم ان الثنائي لا يسأل عن عرقلة مسيرة أديب وقطع الطريق على تشكيل الحكومة، داعيا الى سؤاله هو عمن انتزع حق الثنائي الوطني في تسمية ممثليه داخل السلطة التنفيذية لأهداف خارجية».

وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أمس صورة للرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة مصطفى أديب، مغادرا عبر مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي – بيروت الى مركز عمله كسفير للبنان في برلين. كما غادر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا بيروت امس الى أوروبا.

الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي، علق بدوره على تصريحات ماكرون، مصرّا على دعم مبادرته، ومقترحا الدعوة الى استشارات نيابية سريعة لتشكيل حكومة اختصاصيين، برئاسة سعد الحريري وتضم 14 وزيرا تقنيا و6 وزراء دولة سياسيين، لتصبح حكومة (تكنو- سياسية)، واعتبر ان اكثر ما أثر به خجل الرئيس ماكرون من الطبقة السياسية في لبنان.

وقال في لقاء مع تلفزيون «الجديد»: «إن تشبث أمل وحزب الله بوزارة المال للطائفة الشيعية، واعتباره أمرا دستوريا وميثاقيا، ليس مقبولا ولا منطقيا، ولا يجوز تكريسه كعرف دستوري».

وتوجه ميقاتي الى الرئيس عون بالقول: «عليك القيام بالدور المطلوب لإعادة جمع اللبنانيين، لأنك في السنوات الأربع الماضية لم تكن كذلك، طبق الدستور كما يجب».

المصادر المتابعة استبعدت ان تبدأ استشارات تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة في القصر الجمهوري سريعا، موحية بأنه قد يكون لـ«كورونا» التي تغلغلت في محيط قصر بعبدا الرئاسي وفي داخله، علاقة بالأمر، خاصة بعدما كشفت مصادر متابعة عن إصابات سجلت داخل القصر بلغت 10 على الأقل من بينهم مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير نتيجة مخالطته لمرافقه الذي تبين أنه هو من نقل العدوى، ما دفعه الى الالتزام بالحجر المنزلي. وسبق أن أعلن اصابة رئيس التيار الوطني جبران باسيل والوزير السابق غسان عطا الله.

كما أفادت المعلومات عن إصابة مستشارة عون رولا نصار، إضافة إلى موظفين وضباط من فريق أمن الرئيس ومرافقين وسائق، وقالت المصادر إن الوضع الصحي للمصابين يتفاوت بين عوارض طفيفة وأخرى قوية.

وأفيد عن خضوع رئيس الجمهورية إلى فحص مخبري أتت نتيجته سلبية، وهو سيخضع لفحص آخر منتصف هذا الأسبوع في إطار متابعة حالته الصحية. وكذلك خضعت قرينته ناديا عون لفحص أتت نتيجته سلبية.

في سياق آخر، استقبل مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان امس قائد القوات الدولية في لبنان قائد قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان الجنرال ستيفانو دل كول، وشرح له مسألة انتشار القوات الدولية في بيروت بناء على طلب السلطات اللبنانية.

أديب إلى ألمانيا.. والحريري: لن أكون رئيساً للوزراء ولن أسمي أحداً

اعتذر مصطفى أديب عن عدم المتابعة في مسار تشكيل الحكومة اللبنانية، ليظهر ما بعد الاعتذار ان المشكلة ليست في تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المال، اخفاء لممارسات سابقة، أو طموحا للمزيد منها لاحقا، انما هي الرياح الاقليمية التي هبت من طهران مرورا بعواصم أخرى، تعطي المبادرة الفرنسية من طرف اللسان حلاوة، وتراوغ منها كما يروغ الثعلب. ففي لقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، نقل لافروف رغبة باريس تشكيل «حكومة مهمة» في بيروت، وكان رد ظريف «يجب ترك اللبنانيين يعالجون أمورهم بأنفسهم».

ووصلت الرسالة الى بيروت بوضوح تام، وكان التمسك بوزارة المال وبتسمية الوزراء ليس من جانب الثنائي وحده، انما من جانب فريق الممانعة بأكمله، مع الاحتفاظ بالمبادرة الفرنسية بالطبع! لكن تمسك الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري وباقي فريق 8 آذار بالمبادرة الفرنسية طرح تساؤلات حول ما اذا كان ذلك سيترجم باستشارات نيابية عاجلة لاختيار من يشكل الحكومة العتيدة، أم مجرد تغطية للمسؤولية عن دفع رجل هذه المبادرة مصطفى أديب للاعتذار، كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته؟

بيد انه كان لافتا أمس حديث نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عن الأمل بأن تسمي «القوات» مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، رغم انها لم تسمه في المرة الأولى. لكن مصطفى أديب تحدث عن عودته خلال يومين الى سفارته في برلين «لأخدم بلدي من هناك، فأنا أتيت على أساس تسهيل مهمة تشكيل الحكومة، لأن لبنان يحتاج الى العمل، لا الى تضييع الوقت. وأنا آسف لفشل الجهود التي بذلتها لتشكيل حكومة اختصاصيين»، والتي هي ترجمة أساسية لمسعى الرئيس الفرنسي ماكرون وفق تصريح لقناة «الجديد».

من جهته، استبعد الرئيس سعد الحريري أي كلام أو إيحاء أو سوء تفسير، بقوله عبر صحيفة «الشرق الأوسط»: «لن أكون رئيسا للوزراء ولن أسمي أحدا لتولي رئاسة الحكومة ونقطة على السطر». وعاد الحريري وغرد مؤكدا انه غير مرشح لرئاسة الحكومة، الا انه يبقى على موقفه الداعم لمبادرة الرئيس الفرنسي والمُسهِّل لكل ما من شأنه انجاحها بصفتها الفرصة الأخيرة والوحيدة لوقف انهيار لبنان.

من جهته، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس الاحد من الديمان امس أن البطريركية المارونية تنطلق دائما من أركان الدولة الثلاثة: الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني، داعيا الى عدم تخصيص اي حقيبة وزارية لأي فريق او حزب او طائفة او مذهب بشكل دائم، واعتماد المداورة الوطنية.

بدوره، رأى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان اعتذار الرئيس المكلف شكَّل خسارة كبيرة وإضافية وتسبب بتداعيات جديدة على الساحة اللبنانية.

الى ذلك، أعلنت قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان- اليونيفيل في بيان أنه «وبناء على طلب من القوات المسلحة اللبنانية، نشرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان- اليونيفيل امس مفرزة تضم قوة متعددة الجنسيات في بيروت لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها الآيلة للتعامل مع تداعيات الانفجارات المأساوية التي وقعت في 4 أغسطس».